أن نكون مواطنين في إسرائيل

كتاب مدنيات للمدارس الثانوية

تأليف: حانا أدان

ترجمة: نسرين مغربي

طبعة تجريبيّة

اصدار: دار النهضة للطباعة

2014

صفحات بخط عادي 7-608

الناسخة: سجود سعدي

المكتبة المركزية للمكفوفين

وذوي عسر القرائي

نتانيا  اسرائيل  2017م

نسخ أو نقل النسخة الملائمة معارضة لأوامر قانون تنسيق الاعمال، تنفيذ وبث للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة 2014 تشكل خرقًا لحقوق المنتجين.

(يوجد في الكتاب أخطاء املائية من دار الطباعة)

محتوى الكتاب

تمهيد صفحة 7

مدخل: الخلفية الجغرافية - السياسيّة والتاريخيّة لقيام دولة إسرائيل صفحة 9 وثيقة الاستقلال - الأساس لنظام الحكم في دولة إسرائيل صفحة 9

القسم الأول: ما هي الديمقراطية؟ صفحة 41

مقدمة صفحة 43

الفصل الأول: الفكرة الديمقراطية صفحة 44

الفصل الثاني: الدولة الديمقراطية: تعريفات وتوجهات صفحة 51

الفصل الثالث: مبادئ النظام الديمقراطي صفحة 58

الفصل الرابع: مبدأ تقييد السلطة صفحة 131

الفصل الخامس: مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية صفحة 158

الفصل السادس: حدود الديمقراطية صفحة 176

الفصل السابع: لماذا الديمقراطية؟ صفحة 183

القسم الثاني: ما هي الدولة اليهودية؟ صفحة 187

مقدمة صفحة 189

الفصل الأول: الفكرة القوميّة صفحة 190 الفصل الثاني: تبريرات لقيام دولة القوميّة صفحة 204

الفصل الثالث: الميزات اليهودية لدولة إسرائيل صفحة 210

الفصل الرابع: دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهودي صفحة 232

الفصل الخامس: هويّة المواطنين في إسرائيل صفحة و246

الفصل السادس: مميزات الأقليّات القومية في دولة إسرائيل صفحة 246

القسم الثالث: الحكم والسياسة في إسرائيل صفحة 263

مقدمة صفحة 266

الفصل الأول: الأسس الدستورية في دولة إسرائيل صفحة 268

الفصل الثاني: المجتمع الإسرائيلي: مجتمع متعدّد التصدّعات صفحة 300

الفصل الثالث: الأحزاب في إسرائيل صفحة 381

الفصل الرابع: الانتخابات في إسرائيل صفحة 395

الفصل الخامس: نظام الحكم ومؤسّسات السلطة في إسرائيل صفحة 410

الفصل السادس: الحكم المحلي: السّلطات المحليّة صفحة 488

الفصل السابع: مؤسّسة الرئاسة في إسرائيل صفحة 510

الفصل الثامن: حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليّات في إسرائيل صفحة 521

الفصل التاسع: تقيد السلطة: الإشراف والمراقبة صفحة 538

الفصل العاشر: الاتّصال والسياسة في إسرائيل صفحة 549

الفصل الحادي عشر: الثقافة السّياسيّة في إسرائيل صفحة 571

الفصل الثاني عشر: إسرائيل دولة يهوديّة وديمقراطيّة - إحكام الدائرة صفحة 585

قائمة مصطلحات صفحة 603

قائمة مصادر صفحة 609


*7*

تمهيد

إلى التلميذات والتلاميذ الأعزاء تحية طيبة وبعد، ستطلعون ضمن مادة تعليم المدنيات على الأوجه المختلفة والمركبة لدولة اسرائيل اليهودية والديمقراطية. إن مواجهة هذا التنوع والتركيب ستمهد الطريق أمامكم نحو المواطنة الصالحة والانخراط المتعقل في الحياة العامة في الدولة. وهذا يعني أن ترغبوا في تأدية واجباتكم، وكذلك أن تعرفوا كيف تصرون على نيل حقوقكم، من هنا ستتوثق الصلات بينكم وبين الدولة، إن هذا التعرف على المجتمع الاسرائيلي المتنوع والمشوق، والمتاح لكم من خلال التعليم سيثير لديكم دافعا للمشاركة في القضايا العامة بوجه عام، وفي قضايا المجتمع القريب الذي تعيشون فيه بوجه خاص، إضافة إلى الاستعداد للمشاركة في العملية السياسية في الدولة، وذلك من خلال الاعتراف بقيم الدولة، واحترام كافة الأفراد والمجموعات التي تعتبر جزءا من المجتمع الاسرائيلي.

نقطة انطلاق الكتاب الذي بين ايديكم هي وثيقة الاستقلال اي وثيقة الإعلان عن استقلال دولة إسرائيل حيث تعبر هذه الوثيقة عن رؤيا مؤسسي الدولة لطابعها المرغوب باعتبارها دولة قومية يهودية وديمقراطية - دولة لجميع مواطنيها: اليهود، العرب، الدروز والشركس، الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل ولكافة أفراد الشعب اليهودي الذين يعيشون في الشتات وهم ليسوا مواطنين في الدولة. على ضوء ذلك فان منهج تعليم المدنيات مشترك لجميع التلاميذ الذين يتعلمون في المدارس الثانوية اليهودية والعربية بمن فيهم الدروز.

ويهدف إلى بناء قاسم مشترك لجميع التلاميذ الذين يتثقفون والذين سيصبحون مواطنين راشدين في الدولة.

من الأهداف الرئيسية لهذا الكتاب جعل مادة المدنيات ذات صلة بالواقع اليومي لكل منا. حيث يمكنكم من خلال مواد التعليم الواردة في الكتاب تحليل وتقييم الواقع الاجتماعي والسياسي المركب في إسرائيل.

تعتمد المادة على مصادر مختلفة: تعبر عن مختلف الآراء ووجهات النظر السياسية في شتى المواضيع، وتتضمن نصوصاً مثل القوانين، الأحكام القضائية، مقالات وفقرات من الصحف، نصوصا متنوعة من التراث اليهودي، الإسلامي والمسيحي والتي تعبّر عن قيم تتماشى مع قيم الديمقراطية.


*8*

مبنى كتاب التعليم

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام: يتناول القسمان الأول والثاني ركنين أساسيين يقوم عليهما نظام الحكم في دولة إسرائيل: الديمقراطية واليهودية، والقسم الثالث يبحث في تطبيق هذين الركنين الأساسين في الحكم والمجتمع والسياسة في إسرائيل.

القسم الأول: ما هي الديمقراطية؟ سنفحص في هذا القسم الدلالات والأبعاد الناجمة عن التوجهات المختلفة للإجابة عن السؤال: "ما هي الدولة الديمقراطية؟".

القسم الثاني: ما هي الدولة اليهودية؟ في هذا القسم سنفحص الدلالات والأبعاد الناجمة عن التوجهات المختلفة للإجابة عن السؤال: "ما هي الدولة اليهودية؟".

القسم الثالث: الحكم والسياسة في إسرائيل. سنفحص في هذا القسم كيف ولأي حدّ يتجلّى الركنان الأساسيان اليهودية والديمقراطية في الدولة. وسنقف لاحقا على مدى التكامل وشدة التوتر بين الأسس الديمقراطية والأسس اليهودية في دولة إسرائيل.

نتمنى لكم وافر المتعة والاطلاع خلال التعلّم.

ننوّه إلى أننا نتوجّه إليكم بلغة المذكّر في حين أننا نقصد المؤنث والمذكّر في آن واحد.

مع تحيات طاقم المؤلفات


*9*

مدخل الخلفية الجغرافية - السياسية والتاريخية لقيام دولة إسرائيل


*9*

السكان في فلسطين - قبل قيام الدولة

منذ بداية عهد الانتداب البريطاني (1922) وحتى عشية قيام الدولة ازداد عدد السكان في فلسطين من حوالي 752,048 نسمة الى 2,115,000 نسمة تقريبا. هذا الازدياد في عدد السكان كانت نتيجة لعاملين رئيسيين: التكاثر الطبيعي وخصوصا لدى السكان العرب، وهجرة اليهود إلى البلاد. فقد زادت وتيرة الهجرة اليهودية من أوروبا كثيرا في نهاية القرن التاسع عشر، إثر الاضطهادات والملاحقات فيبداية الثمانينيات في روسيا القيصرية ثم بفعل ظهور الحركة الصهيونية التي عملت على تنظيم الهجرة اليهودية واستيطان البلاد، وقد وصلت ذروتها بعد تولي النازيين الحكم في الثلاثينيات من القرن العشرين (الهجرة الخامسة)، نتيجة لقمع الجاليات اليهودية في أنحاء أوروبا وقتل ستة ملايين من يهود أوروبا على أيدي النازيين. خلال هذه الفترة كانت تسكن البلاد اغلبية عربية، إلا أن نسبتهم بين السكان أخذت بالانخفاض كما يظهر في الجدول التالي:

(أرض إسرائيل - بدئ باستعمال هذا الاسم في فترة استيطان أسباط إسرائيل، ودلّ على أنحاء مختلفة من البلاد.) فلسطين - هو الاسم الذي يطلقه العرب على البلاد التي يسميها اليهود أرض اسرائيل، وفلسطين هو الاسم القديم للمنطقة الساحلية في عهد التوراة: فلسطينا PALISTINA وسمي السكان فلسطينيين بقي هذا الاسم يتغير في فترات متأخرة ودلّ على مناطق مختلفة من البلاد. استعمل الأوروبيون الاسم في العصور الوسطى للدلالة على الشعوب التي تسكن أنحاء هذه البلاد، في حين استعمل المسلمون اسم "جند فلسطين" (منطقة) وهو الجزء الجنوبي من ولاية الشام (سوريا الكبرى)


*10*

الجدول (أ):

(جدول في الكتاب مكون من سبعة أعمدة:)

السكان في فلسطين - في الاعوام 1922، 1931، 1948

(هذه الارقام مأخوذة من إحصائين سكّانيّين وكذلك من تخمين أعدّه الانجليز في فلسطين ما بين الأعوام 1922، 1931، 1948.)

شريحة فارغة،  احصاء 1922،  احصاء 1922،  احصاء 1931،  احصاء 1931،  احصاء 1931، إحصاء 1948 (تقدير)،  إحصاء 1948 (تقدير)

شريحة فارغة،  بالأرقام،  بالنسبة المئوية،  بالأرقام،  بالنسبة المئوية،  بالأرقام،  بالنسبة المئوية

عرب،  666,641،  88،  848,507،  82،  1,380,000،  65,25

يهود،  83,790،  11،  174,606،  17،  700,000،  33,10

وآخرون،  7,917،  1،  10,101،  1،  35,000،  1,65

المجموع،  752,348،  100،  1,033,214،  100،  2,115,000،  100

الخلفية الجغرافية - السياسية للشرق الأوسط في النصف الأوّل من القرن العشرين

أ. الخلفية الجغرافية - السياسية للشرق الأوسط حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كانت فلسطين حتى الحرب العالمية الأولى كسائر بلدان الشرق الأوسط، تحت حكم الامبراطورية العثمانية. بعد عملية انحلال مستمرة في الإمبراطررية، ومنذ أن اندلعت الحرب العالمية الأولى قرّرالإنجليز والفرنسيون والروس وَضْع نهاية للإمبراطررية المنهارة ومن ثم المحافظة على مصالحهم في الأجزاء الآسيوية للإمبراطورية.


*11*

وعود الإنجليز للعرب

أراد الإنجليز أن يؤمنوا المعابر إلى مستعمراتهم في أفريقيا والشرق الأقصى، وفي المحيط الهندي وخصوصا الطريق إلى الهند، ومن أجل ذلك فقد أرادوا الاستمرار في السيطرة على البحر الأحمر وجنوب الجزيرة العربية (عدن). لذلك اهتموا بتجنيد العرب إلى جانبهم في الحرب.

وقد وعدت بريطانيا شريف مكّة الشريف حسين بن علي بإنشاء مملكة عربية كبيرة مستقلة يكون الشريف حسين ملكا عليها -. لكنها في الوقت نفسه وعدت أمير آل سعود بأن تعترف بمملكته في منطقة نَجْد فيشبه الجزيرة العربية. وأخيرا وبالاتفاق مع فرنسا فقد أصدرت بريطانيا وَعْد بلفور للحركة الصهيونية.

اتفاقية سايكس بيكو (تدعى اتفاقية سايكس بيكو بهذا الاسم نسبة الى الدبلوماسيين الإنكليزي (سايكس) والفرنسي (بيكو) اللذين وقعا هذه الاتفاقية.)

توصل الإنجليز والفرنسيون إبّان الحرب العالمية الأولى إلى عقد اتفاقية بشأن الترتيبات وتقسيم مناطق النفوذ في أنحاء الامبراطورية العثمانية، وتعرف هذه الاتفاقية باسم اتفاقية سايكس بيكو (1916).

شكلت هذه الاتفاقية قاعدة لتقرير حدود الدول العربية التي ستقام مستقبلا (طرأت تغييرات طفيفة عليها فقط)، فتمّ بذلك تقسيم مناطق النفوذ بين فرنسا وبريطانيا، أما الوعود التي أعطيت للعرب فقد نُقضت.

وَعْد بلفور

بتأثير زعيم الحركة الصهيونية، حاييم وايزمن، أعلن وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور في 2/11/1917 باسم الحكومة البريطانية عن تأييده لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وفي ذلك نَقْض لوعود بريطانيّة سابقة وَعَدَتْها للعرب.

ب. التغييرات الجغرافية - السياسية في فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى

الانتداب البريطاني

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى اجتمعت كافة الدول التي شاركت في الحرب في مؤتمر سلام عام 1919 في فرساي قرب باريس. كان هدف المؤتمر تحديد الترتيبات السياسيّة في مناطق الإمبراطورية العثمانية وفي شرق أوروبا، وإبرام اتفاقيات سلام تقدم حلولا للأوضاع التي تولدت في أعقاب الحرب. ومن بين ما تقرّر في المؤتمر إقامة منظمة دولية تراقب تنفيذ الاتفاقيات، وتبعاً لذلك أقيمت منظمة "عصبة الأمم" كما تمّ اقتراح فكرة الانتداب في المؤتمر. يتمثل الاقتراح المذكور في تعيين دول مؤهلة ذات تجربة تكون "وصيّة" على الشعوب غير المؤهلة في أن تحكم ذاتها، وذلك لكي يتم إرشاد هذه الشعوب في طريقها إلى الإستقلال.

بعد مرور عام على مؤتمر سان - ريمو، 1920 تقرر تحديد الانتداب على كل المناطق الآسيوية من

أعطيت هذه الوعود بواسطة رسائل متبادلة بين السير هنري مكماهون - المندوب السامي البريطاني في مصر والشريف حسين، وتعرف باسم "رسائل مكماهون - حسين" بين 1916-1915.


*12*

الإمبراطورية العثمانية، وتمّ وضْع صك الانتداب الذي أقر في مجلس عصبة الأمم سنة 1922. أعطي الانتداب على فلسطين لبريطانيا. في البند الثاني من صك الانتداب ورد أن بريطانيا تلتزم:

1. بأن توفر الظروف المناسبة لإقامة وطن قومي لليهود.

2. بأن توفر الظروف المناسبة لإقامة مؤسسات حكم ذاتي في فلسطين.

3. بأن تكفل الحقوق المدنية والدينية لجميع السكان.

من الواضح أن هذه الأهداف الثلاثة تنطوي على تناقض داخلي. فتوفير الظروف المناسبة لإقامة وطن قومي لليهود معناه الهجرة والاستيطان بشكل واسع، الأمر الذي يضر بحقوق العرب ومصالحهم. هذا التناقض انعكس أيضا في سياسة البريطانيين في فلسطين، اذ مكّنوا اليهود في بعض الفترات من امتلاك الأراضي، ومن جهة أخرى كانت هناك فترات فرضت فيها القيود على الهجرة وامتلاك الأراضي من قبل اليهود، وخاصة عشية الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وذلك إرضاء للفلسطينيين، وكذلك للحصول على دَعْم العالم العربي.

العلاقة بين العرب واليهود في فلسطين

أ. العلاقات بين العرب واليهود منذ بداية القرن حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في بداية هذه الفترة شكل اليهود 4 بالمئة من مجموع السكان، وفي نهايتها بلغت نسبتهم نحو 11 بالمئة لمتحمل العلاقات بين العرب واليهود في هذه الفترة طابعا قوميا واضحا، إلا أنه منذ نهاية القرن التاسع عشر بدأت معارضة الفلاحين العرب لامتلاك اليهود للأراضي، وبدأت تظهر ردود الفعل القومية، مثل: توجه وجهاء عرب من القدس إلى الحكومة العثمانية بطلب مَنْع دخول اليهود إلى فلسطين وامتلاكهم للأراضي. في بداية القرن العشرين، أبدى بعض القوميين العرب أمثال محمد رشيد رضا ونجيب عازوري تحفظهم من النشاط الصهيوني في فلسطين. لكن في هذه المرحلة لم يظهر العرب الفلسطينيون معارضة منظمة لنقل ملكية الأراضي إلى اليهود، وربما لم يكونوا على وَعْي كاف بإبعاد المشروع الصهيوني في فلسطين (أرض إسرائيل)، ذلك أنهم تنبّهوا للأمر تدريجيا وبشكل مواز لزيادة قوة الحركة الصهيونية، وذلك نتيجة التغيرات السياسية والديمغرافية التي حدثت في البلاد منذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

وجدير بالذكر أنه على النقيض لما حدث في أوروبا، فإن اليهود عاشوا في مناطق مختلفة من الامبراطورية العثمانية، بما فيها فلسطين في أمن وتعايش مع الأغلبية العربية.

بعد موت هرتسل تبنت الحركة الصهيونية أكثر فأكثر خط الصهيونية العملي، أي زيادة عدد المهاجرين إلى فلسطين وتطبيق مبدأ "احتلال العمل" الداعي الى "العمل العبري" في المستوطنات اليهودية وعدم تشغيل العمال العرب.

في هذه الفترة زادت معارضة العرب الفلسطينيين السياسية، وذلك بعد ثورة "جمعية الاتحاد والترقي" عام 1908 وإعادة الدستور والبرلمان العثماني، كما أن حرية التعبير مكّنتهم من إصدار الجرائد التي ساهمت في محاربة المشروع الصهيوني.


*13*

ب. العلاقة بين العرب واليهود اثناء الانتداب وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كان هدف الإنجليز حين طُبّق حُكم الانتداب البريطاني على فلسطين، أن يحافظوا على الاستقرار في فلسطين، ولكنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم في وضع معقّد، إذ أنهم كانوا مرتبطين بالتزامات متناقضة تعهّدوا بها للعرب واليهود في آنٍ واحد.

منذ بداية عهد الانتداب كان واضحا للجميع بأن الطموحات الوطنية للشعبين القاطنين في فلسطين تتناقض مع بعضها البعض. لم يرض العرب بنيّة اليهود في إقامة بيت قومي في فلسطين، ولم يوافقوا على أيّ حل سياسي وسط. أما اليهود فقد استمروا في العمل لإقامة بيت قومي بواسطة زيادة الهجرة، إمتلاك الأراضي، إقامة المستوطنات الجديدة والمؤسسات والتنظيمات واستعمل العرب كافة الوسائل لمنع الهجرة اليهودية ولإيقاف بيع الأراضي لليهود، كما طالبوا الإنجليز بإشراكهم في إدارة البلاد لإقامة دولة مستقلة على غِرار دول عربية أخرى.

منذ العشرينيات من القرن العشرين بدأ تنظيم الحركة الوطنية الفلسطينية على أساس معارضة الاستيطان اليهودي وبيع الأراضي، ومقاومة الانتداب البريطاني. وفي الثلاثينيات أقيمت الأحزاب الوطنية التي تشكلت منها "اللجنة العربية العليا" التي طالبت الإنجليز وعصبة الأمم بإيقاف النشاط الصهيوني ومَنْح الاستقلال لفلسطين.

بالإضافة إلى بوادر التنظيم والنضال السياسي فقد لجأ الفلسطينيون إلى وسائل العنف ضد اليهود وضد البريطانيين أيضا برزت المعارضة العنيفة في الأعوام، 1920، 1921، 1929 وبلغت أوجها في السنوات 1936-1939، حيث عرفت هذه الفترة بـ "الثورة العربية الكبرى"، بينما يطلق عليها اليهود أحداث 1936-1939. أدت هذه الصدامات إلى خسائر في الأرواح والممتلكات بين العرب واليهود على حدّ سواء، وزادت من حدّة التوتر بين الشعبين.

باءت جهود الفلسطينيين لإيقاف الهجرة اليهودية والحصول على الاستقلال بالفشل، بالإضافة إلى ذلك صدر الكتاب الأبيض في أيار 1939، حيث حدد الهجرة وبيع الأراضي، واقترح استقلال الفلسطينيين بعد عشر سنوات أي في (1949). استمر الإنجليز في سياستهم الهادفة إلى تطبيق بنود صك الإنتداب ووعد بلفور. ولم ينجح العرب في إنشاء بنية تنظيمية تشكل قاعدة للحكم المستقل، كما أن اقتراحات حكومة الانتداب بإقامة هيئة مستقلة لسكان البلاد رُفضت، وذلك لعدم التزامها بتحقيق أغلبية عربية في هذه الهيئة. هذا الوضع المتوتر الناجم عن انعدام حلّ مقبول على الطرفين، حدا ببريطانيا في العامين 1936-1937 إلى إقامة لجنة ملكية عرفت باسم "لجنة بيل" (لجنة بيل - على اسم اللورد بيل الذي ترأسها.). نصّت توصيات هذه اللجنة بتقسيم البلاد الى دولتين (راجعوا خريطة التقسيم ص 16)، وبإنهاء الانتداب البريطاني، وقد وافقت عصبة الأمم فيما بعد على هذه التوصيات.

رفض المؤتمر الصهيوني توصيات لجنة بيل في إلغاء الانتداب، وأبدى استعداده للتباحث في قرار التقسيم، بينما رفض العرب الفلسطينيون والدول العربية الاقتراح جملة وتفصيلا. وفي العام و1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية، مما أدّى إلى تأجيل البت بالأمر بسبب ظروف الحرب الملحة.


*14*

الوضع في فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية ساد الهدوء خلال الحرب العالمية الثانية في البلاد، ولكن كانت لهذه الحرب آثار ملحوظة على مستقبل فلسطين. فالأعمال الوحشيّة التي قام بها النازيون ضد اليهود في أوروبا (الكارثة) أدّت عمليا إلى تجديد النقاش حول مصير الشعب اليهودي والقضية الفلسطينية، خاصة بعد ان أدّى الضغط العالمي الممارس لإزالة التقييدات على هجرة اليهود إلى فلسطين إلى قدوم عدد كبير من المهاجرين من لاجئي الكارثة. بين الأعوام 1947-1940 وصل الى فلسطين قرابة مائة ألف يهودي، وهكذا أصبح عدد اليهود الذين وصلوا إلى البلاد بين 1947-1920 حوالي 427,000 نسمة. في شهر كانون الثاني عام 1946 بعثت بريطانيا والولايات المتحدة إلى فلسطين لجنة مشتركة إنجليزية-أمريكية لفحص الوضع. كانت الآراء مختلفة داخل اللجنة، إلا أنها أوصت بإقامة دولة مستقلة فيها مناطق حكم ذاتي للعرب واليهود. رفض العرب واليهود التوصيات على حدّ سواء، وبذلك ضعف موقف بريطانيا، بينما زادت معارضة السكان العرب للاستيطان اليهودي ولاستمرار الانتداب البريطاني.

انتهاء الانتداب وقرار التقسيم

بعد فشل كل الوسائل لإيجاد حلّ يُرضي العرب واليهود قرّرت بريطانيا إنهاء الانتداب الذي أعطي لها على فلسطين، ونقل البحث في المشكلة إلى هيئة الأمم. وفي 29/11/1947 قرّرت الجمعية العمومية لهيئة الأمم تقسيم فلسطين إلى دولتين: واحدة عربية والأخرى يهودية (راجعوا خريطة التقسيم ص16) وافق اليهود على القرار مغتبطين، بينما رفض العرب القرار وقرروا منع تطبيقه بقوة السلاح. وتبعاً للقرار أعلن البريطانيون رسمياً أنّ إنهاء الانتداب سيكون في 14/5/1948.

بعد اتخاذ القرار في هيئة الأمم بيوم واحد، أي في30/11/1947 بدأ العرب الفلسطينيون بالهجوم على المستوطنات اليهودية بمساعدة متطوعين من البلاد العربية المجاورة. استمر هذا الوضع حتى 15أيار 1948. وقد نجحت قوات الدفاع اليهودية باحتلال العديد من القرى والمدن العربية في حين كان الانتداب البريطاني لا يزال قائما على فلسطين.

اضطر الكثير من الفلسطينيين الذين احتُلّت مدنهم وقُراهم إلى النزوح عن مكان سكناهم، وأصبحوا لاجئين بسبب مخاطر الحرب وأهوالها، وبسبب بعض المجازر التي ارتكبت ضدهم، مثل مجزرة دير ياسين في نيسان 1948.


*15*

إقامة دولة إسرائيل

في 15/5/1948 أعلن عن قيام دولة اسرائيل، وفي يوم الإعلان هاجمت فرق من جيوش البلاد العربية "الييشوف" (مناطق السكن اليهودية) بهدف منع قيام دولة إسرائيل. إلا أن المعارك أسفرت عن انتصار جيش الدفاع الإسرائيلي الذي كان العامل الحاسم في تقرير حدود إسرائيل، وعن توقيع اتفاقيات وقف اطلاق النار (اتفاقيات وقف إطلاق النار 1949) عام 1949 بين إسرائيل والدول العربية الأربع المجاورة: مصر، سوريا، الأردن ولبنان. أما العراق التي شاركت في الحرب فلم توقع على اتفاقية وقف إطلاق النار. يسمي العرب حرب عام 1948 "النكبة" أما اليهود فيسمونها "حرب التحرير"، لأنها أدت إلى قيام دولة إسرائيل واستقلالها (راجعوا الخريطة ص17).

وكانت إحدى النتائج المباشرة للحرب بين العرب واليهود عام 1948 احتلال جيش الدفاع لأجزاء من المناطق التي كانت بموجب قرار التقسيم تابعة للدولة الفلسطينية، وبذلك أصبح غالبية سكانها الفلسطينيين لاجئين في البلاد العربية المجاورة أو داخل اسرائيل نفسها. وهكذا نشأت قضيّة اللاجئين الفلسطينيين التي تعتبر حتى يومنا هذا قضيّة مركزية في الصراع العربي - الإسرائيلي.

على إثر الحرب الدامية فقد بقي من الفلسطينيين (156,000) نسمة في إسرائيل، وواصلوا العيش داخل حدود الدولة، وأصبحوا مواطنين إسرائيليين. ومع ذلك فُرض الحكم العسكري على القرى والمدن العربية في اسرائيل، واستمر مع بعض التسهيلات حتى أُلغي عام 1966.

الطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل

حدّدت وثيقة الاستقلال طابع الدولة بإعلانها عن قيام الدولة اليهودية في فلسطين (أرض إسرائيل)، ودعا أبناء الشعب العربي في دولة إسرائيل إلى القيام بنصيبهم في بناء الدولة على أساس المساواة التامة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسساتها المؤقتة والدائمة.

العلاقات الإسرائيلية - العربية بعد قيام الدولة

بعد هزيمة العرب عام 1948 حاول الفلسطينيون إقامة حكومة عموم فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية، فلم ينجحوا بسبب الخلاف داخل الحركة القومية الفلسطينية، وبسبب أن الدول العربية المجاورة طمعت في ضمّ تلك المناطق إليها. ففي سنة 1950 ضمّت المملكة الأردنية الضفة الغربية إليها، كما وُضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية دون ضمه إلى مصر.

أصبحت المشكلة الفلسطينية من مسئولية الجامعة العربية التي أعلنت استمرار حالة الحرب مع إسرائيل، ولذلك تحولت القضية الفلسطينية من نزاع محلي بين عرب ويهود في فلسطين إلى نزاع بين دولة إسرائيل والدول العربية.


*16*

في 5 حزيران 1967 اندلعت حرب الأيام الستة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة (سوريا والأردن ومصر) وكانت نتيجتها أن احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة من مصر والضفة الغربية وشرقي القدس من الأردن وهضبة الجولان من سوريا.

زاد الصراع على الأرض بين إسرائيل والدول العربية، وبقيت المشكلة الفلسطينية مشكلة رئيسية، ثم اندلعت حرب أخرى بين إسرائيل وسوريا ومصر وذلك في تشرين الأول 1973 فكانت أهم نتائجها اللاحقة كَسْر حدّة العداوة بين مصر وإسرائيل. ففي عام 1978 حدث أمر كان قد اعتبر من المستحيلات، إذ فاجأ الرئيس المصري محمد أنور السادات العالم وإسرائيل بزيارته لإسرائيل، وإلقاء خطاب في الكنيست. كسرت تلك الزيارة دائرة العداوة والقتال، وأدت إلى توقيع اتفاقية سلام تعتبر الأولى م ننوعها بين مصر وإسرائيل. وكان من شروط الاتفاقية انسحاب إسرائيل من سيناء وموافقتها الرسمية على منح الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. فتم إثر ذلك الانسحاب من سيناء، إلا أن منح الحكم الذاتي للفسلطينيين لم ينفذ حتى الآن.

في نهاية عام 1987 نشبت في الضفة الغربية وقطاع غزة انتفاضة السكان الفلسطينيين ضد الاحتلال الاسرائيلي. هذه الأحداث سميت "الانتفاضة"، وعلى خلفية أحداث الانتفاضة اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في الجزائر في تشرين الثاني 1988، وتقرر بغالبية الأصوات قبول مبدأ الحوار مع إسرائيل على أساس قرار التقسيم - وتطبيق قرارات هيئة الأمم المتحدة وفي نهاية 1992 انعقد في مدريد مؤتمر السلام الدولي، بمشاركة جميع الدول العربية المجاورة لإسرائيل والفلسطينيين، إلا أن هذا المؤتمر لم يسفر عن نتائج ملموسة. أما نقطة التحول الكبيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية، فكانت في اتفاقية أوسلو 1993 التي توصل إليها ممثلو إسرائيل وممثلو منظمة التحرير الفلسطينية، وبناء عليها وقّع الفلسطينيون وإسرائيل على اتفاقية "أريحا وغزة أولا" التي تشكل مرحلة أولى في حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في عام 1994 تم توقيع "اتفاقية سلام بين الأردن وإسرائيل" ونحن اليوم لا نزال في غمار عملية السلام، وما زالت هناك الكثير من العقبات أمام الوصول الى اتفاق مقبول على الطرفين لحل النزاع.


*17*

وثيقة الاستقلال: الخلفية الجغرافية - السياسية والتاريخية

حدود دولة إسرائيل

(خريطتان في الكتاب استعن بالمعلم)

مساحة دولة اسرائيل

منطقة A: سيطرة فلسطينية كاملة، منطقة B: سيطرة مدنية فلسطينية، منطقة C: سيطرة إسرائيلية كاملة.


*18*

(خريطة بالكتاب استعن بالمعلم)

حدود خريطة التقسيم

الدولة اليهودية

منطقة دولية القدس

الدولة العربية

حدود


*19*

الفصل الأوّل وثيقة الاستقلال


*19*

"نشأ الشعب اليهوديّ في أرض إسرائيل، وفيها اكتملت صورته الروحانيّة والدينيّة والسياسيّة، وفيها عاش حياة مستقلة في دولة ذات سيادة، وفيها أنتج ثرواته الثقافيّة والقوميّة والإنسانيّة وأورث العالم أجمع كتاب الكتب الخالد. وعندما أُجلِيَ الشعب اليهوديّ عن بلاده بالقوّة، حافظ على عهده لها وهو في بلاد الشّتات، ولم ينقطع عن الصلاة والتعلّق بأمل العودة إلى بلاده واستئناف حرّيّته السياسيّة فيها.

وبدافع هذه الصلة التاريخيّة التقليديّة، أقدم اليهود في كلّ عصر على العودة إلى وطنهم القديم والاستيطان فيه، وفي العصور الأخيرة أخذوا يعودون إلى بلادهم بآلاف مؤلّفة من طلائع ولاجئين ومُدافعين، فأحْيَوا القفار وبعثوا لغتهم العبريّة وشيّدوا القرى والمدن وأقاموا مجتمعاً آخذاً في النموّ وهو يشيّد اقتصادَه ومَرَافِقَه وثقافته ويُنشد السلام مُدافعاً عن ذماره ويزفّ بركة التقدّم إلى جميع سكّان البلاد متطلّعاً إلى الاستقلال القوميّ.

وفي عام 5657 حسب التقويم العبريّ، الموافق عام 1897 ميلاديّاً، انعقد المؤتمر الصهيونيّ تلبية لنداء صاحب فكرة الدولة اليهوديّة المرحوم ثيودور هرتسل، وأعلن حقّ اليهود في النهضة الوطنيّة في بلادهم.

وقد اعتُرف بهذا الحق في وعد بلفور في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917. وجرت المصادقة على هذا الحق في صكّ الانتداب الصادر عن عصبة الأمم، والذي أكسب بصفة خاصّة مفعوليّة دوليّة للصلة التاريخيّة التي تربط الشعب اليهوديّ بأرض إسرائيل وَلِما يستحقّه الشعب اليهوديّ في إعادة تشييد وطنه القوميّ.

إنّ الكارثة النازيّة التي حَلّت باليهود في الآونة الأخيرة، والتي راح ضحيّتها الملايين من يهود أوروبا، عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حلّ مشكلة الشعب اليهوديّ المحروم من الوطن والاستقلال، وذلك بواسطة استئناف الدولة اليهوديّة في أرض إسرائيل، لتفتحَ باب الوطن على مصراعَيْه من أجل كلّ يهوديّ، وتؤمّن للشعب اليهوديّ حياة أمّة متساوية الحقوق مع سائر الأمم في العالم. إنّ البقيّة المتبقّية التي أُنقِذت من المجزرة النازيّة الفظيعة في أوروبا مع يهود سائر البلدان لم يكفّوا عن اللجوء إلى أرض إسرائيل رغم جميع الصعوبات والعراقيل والأخطار، ولم ينقطعوا عن المطالبة بحقّهم في حياة من الكرامة والحريّة والعمل الشريف في وطنهم.

في الحرب العالميّة الثانية، ساهم المجتمع اليهوديّ في أرض إسرائيل / الييشوف بنصيبه الكامل في نضال الأمم النصيرة للحريّة والسلام ضدّ قوى الظلم النازية، وقد اكتسب اليهود بدماء جنودهم وبجهودهم الحربيّة حقّ اعتبارهم من الشعوب التي وضعت الأسس لميثاق الأمم المتّحدة.

وفي اليوم التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني عام 1947، اتّخذت الجمعيّة العموميّة لهيئة الأمم المتّحدة قراراً ينصّ على إقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل وطالبت الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة أهالي أرض إسرائيل باتّخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار بأنفسهم. إنّ اعتراف الأمم المتّحدة بحقّ الشّعب اليهوديّ في إقامة دولته غير قابل للإلغاء.


*20*

إنّ الحق الطبيعيّ للأمّة اليهوديّة في أن تكون أمّة مستقلّة في دولتها ذات سيادَة، مثلها في ذلك مثل سائر أمم العالَم

وعليه، فقد اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب؛ ممثلي السكّان اليهود في البلاد وممثّلي الحركة الصهيونيّة في يوم انتهاء الانتداب البريطانيّ على أرض إسرائيل وبحكم حقّنا الطبيعيّ والتاريخيّ بمقتضى قرار الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة، نعلن عن إقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل هي "دولة إسرائيل".

وإنّنا لنقرّر أنّه ابتداءً من اللحظة التي ينتهي فيها الانتداب الليلة، ليلة 6 أيّار العبريّ عام 5708 حسب التقويم العبريّ، الموافق 15 أيّار عام 1948 ميلاديّا، وإلى أن تقام سلطات الدولة المنتخَبة والنظاميّة طبقاً للدستور الذي يضعه المجلس التأسيسيّ المنتخب في موعد لا يتأخّر عن مطلع تشرين الأوّل عام 1948، يقوم مجلس الشعب مَقام مجلس الدولة المؤقّت وتكون هيئته التنفيذيّة أي مديريّة الشعب هي الحكومة المؤقّتة للدولة اليهوديّة التي تسمّى إسرائيل.

تفتح دولة إسرائيل أبوابها من أجل الهجرة اليهوديّة ومن أجل جَمْعِ الشتات، تدأب على ترقية البلاد لصالح سكّانها جميعاً، وتكون مستندة إلى دعائم الحريّة والعدل والسلام، مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل. تقييم المساواة التامّة في الحقوق اجتماعيّاً وسياسيّاً بين جميع مواطنيها بدون أي تمييز في الدّين والعنصر والجنس، وتؤمّن حريّة الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة، وتحافظ على الأماكن المقدّسة لدى كلّ الديانات، وتراعي مبادئ ميثاق الأمم المتّحدة.

إنّ دولة إسرائيل مستعدّة للتعاون مع مؤسّسات وممثّلي الأمم المتّحدة على تنفيذ قرار الجمعيّة العموميّة الصادر في 29 من تشرين الثاني عام 1947، كما أنّها مستعدّة للعمل على إنشاء اتّحاد اقتصاديّ يشمل أرض إسرائيل برمّتها.

إنّنا نناشد الأمم المتّحدة أن تمدّ يد المساعدة للشعب اليهوديّ في تشييد دولته وقبول دولة إسرائيل ضمن أسرة الأمم. إنّنا ندعو أبناء الشعب العربيّ سكّان دولة إسرائيل رغم الحملات الدمويّة علينا خلال شهور إلى المحافظة على السلام والقيام بنصيبهم في إقامة الدولة على أساس المساواة التامّة في المواطَنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسّساتها المؤقّتة والدائمة.

إنّنا نمدّ يد السلام وَحُسن الجوار لجميع البلدان المجاورة وشعوبها، وندعوهم إلى التعاون مع الشعب اليهوديّ المستقلّ في بلاده، وإنّ دولة إسرائيل مستعدّة أن تُساهم بنصيبها في مجهود مشترَك لرقيّ الشرق الأوسط بأَسْرِه.

إنّنا ندعو الشعب اليهوديّ في جميع مهاجره إلى التكاثف والالتفاف حول يهود هذه البلاد في الهجرة والبناء، والوقوف إلى جانبهم في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيال وهي - تحرير إسرائيل.

إنّنا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى، نُثبت تواقيعنا على هذا الإعلان في اجتماع مجلس الدولة المؤقّت في أرض الوطن، في مدينة تل أبيب اليوم، الجمعة الخامس من شهر أيّار العبريّ عام 5708 حسب التقويم العبريّ، الموافق الرابع عشر من شهر أيّار عام 1948".


*21*

صورة الإعلان عن قيام الدولة (المصدر مكتب صحافة الحكوميّ)

تمارين

سنتعلّم في هذا الفصل عن وثيقة استقلال لِدولة إسرائيل بمختلف أجزائها، وعن الطابع المنشود للدولة حسب الوثيقة.

الأسئلة التي سنتاولها هي:

1. لماذا تعلن الدول عن إقامتها؟

2. ما هو حقّ تقرير المصير لكلّ الشعوب، ولشعب إسرائيل خاصَّةً؟

3. ما هي أقسام وثيقة الاستقلال؟

4.ماهي التبريرات الواردة في الوثيقة لإقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل، وما هو التبرير غير الوارد فيها؟

5. إحدى القضايا التي سنتناولها: ماذا سيكون طابع الدولة المستقبليّة حسب وثيقة الاستقلال؟ وما هي التحدّيات التي ستواجهها الدولة في الطريق إلى تحقيق التعهّدات الواردة فيها، في الواقع الإسرائيليّ؟

6. إلى مَن تتوجّه الوثيقة، وما هي أهداف هذا التوجُّه؟


*22*

7. ما هي المواضيع التي كانت في صُلب الجدل في عمليّة صياغة الإعلان؟

8. ما هي أهمّيّة الوثيقة في ذلك الحين وفي أيّامنا؟

9. ما هي الشروط الضرورية لقيام الدولة؟

10. لماذا تعلن الدول عن إقامتها؟

عندما يقرّر شعب ما أنّ الظروف مواتية وسانحة لإقامة دولته المستقلّة، يصوغ قادته وثيقة للإعلان عن إقامة الدولة يشرحون فيها أسباب إقامتها، مثل الأسباب التاريخيّة. ومن هذه الأسباب التحرّر من الحكم الأجنبيّ، كما حدث في دولة الهند التي تحرّرت من حكم بريطانيا في عام 1948. وتستعرض الوثيقة في المعتاد - طابع الدولة وكيفيّة تعبيرها عن القيم الاجتماعيّة الأساسّية، مع الإشارة إلى أنّ للإعلان أهدافاً مختلفة، نحو: توحيد أبناء الشعب حول فكرة إقامة الدولة وتوطيد حكمها؛ إبلاغ أمم العالم بإقامة دولة جديدة؛ وطلب الحصول على الدعم منها.

ما هو حقّ تقرير المصير لكلّ الشعوب، ولشعب إسرائيل على وجه الخصوص؟

حقّ تقرير المصير - هو مصطلح وارد في القانون الدوليّ، ويعني حقّ الشعب أن يقرّر لنفسه بصورة حرّة بدون تدخّل خارجيّ من طرف دول أخرى حول إقامة دولة في رقعة جغرافية معينة وتحديد نظام الحكم فيها. وقد بدأ هذا الحقي تطوّر من خلال الوعي القوميّ ونهضة الحركات القوميّة في أوروبا في القرن التاسع عشر. وكانت الحركات القوميّة في أوروبا قد تطوّرت على خلفيّة حدوث تغييرات اجتماعيّة وسياسيّة وفكريّة، مثل حركة الثقافة والرومانسيّة، وعَبْرَ تطوُّر الحركات الاجتماعّية. هناك خلاف حول: هل تعتبر القوميّة ظاهرة معاصرة نشأت في القرن التاسع عشر، أم إنّها ظاهرة قديمة لم تتغيّر فيها سوى أشكال ظهورها؟ وفي أيّ حال من الأحوال، فقد شهدت أوروبا في القرن التاسع عشر نهضة قومية، واعترفت "عصبة الأمم" في نهاية الحرب العالمية الأولى بحقّ تقرير المصير على أساس وثيقة النقاط الأربع عشرة الصادرة عن الرئيس الأمريكيّ ويلسون. يرتكز حقّ تقرير المصير للشعب اليهوديّ على أُسس دينيّة

سؤال للتفكير:

"إذا أردت تلخيص المؤتمر بفقرة قصيرة" - يجب أن أكون حذراً في استعمالها على الملأ - فإنّ هذ٥ الفقرة هي: "في بازل أسّست دولة اليهود. ربّما بعد خمس سنوات، وفي أقصى حدّ فإنّ الجميع سيعترفون بها بعد خمسين عاماً."

(من مفكّرة بنيامين زئيف هرتسل بعد مؤتمر بازل 1897).

فكّروا: كيف يمكن الربط بين كلمات هرتسل والإعلان عن استقلال دولة إسرائيل؟

إقامة دولة جديدة: لقد أعلنت جنوب السودان عن استقلالها بتاريخ 9/7/2011 وتمّ قُبولها كدولة مستقلّة في الأمم المتّحدة بتاريخ 14 يوليو / تموز 2011.

ابحث في الإنترنت عن معلومات عن جنوب السودان. لماذا طالب سكانّها بالانفصال عن السودان وإقامة دولة مستقلّة خاصة بهم؟


*23*

وتاريخيّة قديمة وعلى تأثيرات الحركات القوميّة الني نشأت في أوروبا في القرن التاسع عشر، عِلْمَا بأنّ الشعب اليهوديّ لم يتوقّف طَوال ألفَيْ عام من وجوده في المهجر عن الابتهال للعودة إلى أرض إسرائيل ليجدّد حرّيّته السياسيّة داخلها. وقد تكوّن الوعي القوميّ اليهوديّ الصهيونيّ في أوروبا في القرن التاسع عشر بسبب تفاقُم مظاهر اللاساميّة وبتأثير انبعاث الحركات القوميّة في أوروبا.

ما هي أقسام وثيقة الاستقلال؟

يمكن تقسيم وثيقة الاستقلال إلى خمسة أقسام.

في أرض إسرائيل

يُفتتَح القسم الأوّل (التاريخيّ) الوثيقة بِ "نشأ الشعب اليهوديّ في أرض إسرائيل، في أرض وفيها اكتملت صورته الروحانية". ويُختتَم بِ "إنّه لمن الحقّ الطبيعيّ للأمّة اليهوديّة إسرائيل أن تكون أمّة مستقلّة في دولتها ذات السيادة؛ مثلها في ذلك مثل سائر أمم العالم". يتناول هذا القسم تبريرات أو أسباب إقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل.

وعليه

يُفتتَح القسم الثاني (العمليّ) بِ "وعليه، فقد اجتمعنا نحن أعضاء مجلس الشعب"، ويختتم بِـ "للدولة اليهوديّة التي تسمّى إسرائيل ". نجد في هذا القسم إعلاناً حول إقامة الدولة، ويجري تحديد اسم الدولة وسلطات الحكم المركزيّة للدولة ومجلس الدولة المؤقّت والحكومة المؤقّتة. هذا هو القسم القانونيّ الملزم.

دولة

القسم الثالث (التصريحيّ) يُفتتَح بعبارة: "تفتح دولة إسرائيل أبوابها من أجل الهجرة دولة اليهوديّة ومن أجل جمع الشتات"، ويُختتَم بـِ "كما أنّها مستعدّة للعمل على إنشاء اتّحاد اقتصاديّ يشمل أرض إسرائيل برمّتها". يعبّر هذا القسم عن رُؤيا مؤسِّسي الدولة بخصوص طابع الدولة التي ستقام.

إننا

القسم الرابع (التوجّهات) - يُفتتَح بعبارة: "إنّنا نناشد الأمم المتّحدة"، ويُختتَم ب "لتحقيق أمنية الأجيال وهي - تحرير إسرائيل". نجد في هذا القسم توجّهات ونداءات إلى الهيئات والدول المختلفة، ابتغاءَ توطيد الاعتراف بقيام الدولة، التي جرى تأسيسها للتوّ، لضمان قبولها من قِبل مختلف الدول والهيئات وتعزيز سيادتها.

بالاعتماد

القسم الخامس (التواقيع) يُفتتح بعبارة إنّنا، بالاعتماد عليه سبحانه وتعالى، نثبت تواقيعنا على هذا الإعلان في اجتماع مجلس الدولة المؤقّت في أرض الوطن، ويُختتَم بتواقيع مندوبي الييشوف اليهوديّ. يعبّر هذا القسم عن الاتّفاق العريض بين جميع مندوبي الييشوف اليهوديّ حول إقامة الدولة.


*24*

ما هي التبريرات الواردة في وثيقة الاستقلال لإقامة دولة قوميّة يهوديّة في أرض إسرائيل؟ في وثيقة الاستقلال وردت بعض التبريرات لإقامة دولة إسرائيل:

طبيعيّ؛ تاريخيّ؛ صهيونيّ؛ سياسيّ؛ الحاجة إلى الإفلات من الملاحقة؛ الاعتراف الدوليّ.

أ. تبرير طبيعيّ: إقامة دولة لليهود مبرِّر كحقّ طبيعيّ، لكون اليهود شعباً كسائر الشعوب. الحركات القوميّة، كما ذكرنا، طالبت بحقّ تقرير المصير للشعوب المختلفة.

وعليه، يحقّ للشعب اليهوديّ أن يكون مستقلاً في دولته الخاصة به. "إنّه لمن الحقّ الطبيعيّ للأمّة اليهوديّة في أن تكون أمّة مستقلّة في دولتها ذات السيادة"

ب. التبرير التاريخيّ: بالإضافة إلى التبرير الطبيعيّ، تشير الوثيقة إلى العديد من الأحداث التي وُقّعت في ماض ي الشعب اليهوديّ والتي تربط هذا الشعب بأرض إسرائيل.

"نشأ الشعب اليهوديّ في أرض إسرائيل، وفيها اكتملت صورته الروحانيّة والدينيّة والسياسيّة"،.

ج. تبرير نابع من المشروع الصهيونيّ: النشاط العمليّ الذي مارسته الحركة الصهيونيّة لإعمار البلاد، نحو: نقل المهاجرين اليهود إلى البلاد؛ شراء أراضٍ لإقامة مستوطنات يهوديّة في أرض إسرائيل؛ إحياء اللغة العبريّة والنشاطات السياسيّة التي قامت بها الحركة الصهيونية. كُلّ هذه العوامل خلقت واقعاً وطيداً يبرّر مَأْسَسَتها في دولة قوميّة.

التبرير التاريخيّ شرح أحداث وقعت في الماضي تشير إلى وجود علاقة ما بين الشعب والأرض.

الحقّ الطبيعيّ: هو حقّ يُعتَبَرُ غاية لِذاتها وليس بحاجة لتعليلات أخرى. مثلاً: الحق في الحياة والعيش هو حقّ طبيعيّ ولا داعي لإعطاء أسباب من أجل حمايته.

من قرار المؤتمر الصهيونيّ الأوّل:

تتطلع الصهيونيّة إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ في فلسطين. وابتغاءَ تحقيق هذا الهدف، يدرس المؤتمر الخطوات التالية:

1. مدّ يد العون للمزارعين، العمّال والحرفيّين اليهود الذين في فلسطين.

2. تنظيم صفوف أبناء الجالية اليهوديّة من خلال مناسبات ملائمة، محلّيّة وعامّة طبقاً لقوانين الدولة.

3. تعزيز المشاعر القوميّة والوعي القوميّ لليهود.

4. القيام بخطوات تمهيديّة من أجل الحصول على موافقة الحكومات المطلوبة لتحقيق هدف الصهيونية.


*25*

د. الحقّ في الحماية من الملاحقات الكارثة التي ألمّت بالشعب اليهوديّ خلال الحرب العالميّة الثانية هي تبرير للحاجة الضرورية لإقامة دولة يستطيع اليهود أن يعيشوا داخل حدودها بأمان.

"إنّ الكارثة النازيّة التي حلّت باليهود في الآونة الأخيرة، والتي راح ضحيّها الملايين من يهود أوروبا، عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حلّ مشكلة الشعب اليهوديّ المحروم من الوطن والاستقلال بواسطة استئناف - إقامة الدولة اليهوديّة في أرض إسرائيل".

هـ. التبرير السياسيّ لقد انضمّ اليهود للقتال إلى جانب الحلفاء ضدّ ألمانيا النازيّة، ومن بين أسباب انضمامهم للقتال رغبتهم في الحصول على مقابل سياسيّ كالاعتراف بحقّ اليهود في إقامة دولة في أرض إسرائيل بعد النصر

"في الحرب العالميّة الثانية، ساهم المجتمع اليهوديّ في أرض إسرائيل (الييشوف) بنصيبه الكامل في نضال الأمم النصيرة للحريّة والسلام ضدّ قوى الظلم النازيّة، وقد اكتسب اليهود بدماء جنودهم وبجهودهم الحربية حق اعتبارهم من الشعوب التي وَضَعت الأسس لميثاق الأمم المتّحدة".

و. تبرير دوليّ - "وقد اعترف بهذا الحق في وعد بلفور في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917. وجَرَت المصادقة على هذا الحق في صكّ الانتداب الصادر عن عصبة الأمم والذي أكسب بصفة خاصّة مفعوليّة دوليّة للصلة التاريخيّة التي تربط الشعب اليهوديّ بأرض إسرائيل ولِما يستحقّه الشعب اليهوديّ في إعادة تشييد وطنه القوميّ. في ال 29 من تشرين الثاني عام 1947، اتّخذت الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة قراراً بإقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل".

شرعية: تعليل سياسيّ مصدره ميزان القوى بين طرفين: أحزاب، حركات، دول اعتراف دول ومنظّمات دوليّة يتجسّد في مستندات دوليّة وبيانات ذات مكانة قانونيّة.

الحق في الحماية من الملاحقات:

- حقّ العيش بأمان.


*26*

ماذا سيكون طابع الدولة التي ستتمّ إقامتها حسب الوثيقة؟

"نعلن عن إقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل هي دولة إسرائيل"

"وتكون مستندة إلى دعائم الحريّة والعدل والسلام مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل"

تدلّ هذه الجمل والمقولات على نيّة والتزام الدولة في الحفاظ على طابع الدولة وقيمها اليهوديّة.

المصطلح دولة ديمقراطيّة غير وارد في الإعلان، غير أنّنا نستنتج حول التزام الدولة ونواياها حيال إقامة نظام ديمقراطيّ حسب المبادئ والقيم الواردة في الجمل التالية: التزام الدولة بالديمقراطيّة يتمثّل في الجزء العمليّ القانونيّ الوارد في الوثيقة، ضمن الجمل التالية: الالتزام بكتابة دستور، التزام بفصل السلطات "يقوم مجلس الشعب مقام مجلس الدولة المؤقّت وتكون هيئته التنفيذيّة، أي مديريّة الشعب هي الحكومة المؤقّتة"، التزام إقامة انتخابات ديمقراطية "إلى أن تقام سلطات الدولة المنتخبة والنظاميّة".

إعلان مبادئ الدولة لانتهاج الطابع الديمقراطيّ وتطبيق حقوق الإنسان والمواطن يتجسّد مثلاً في: "تحقيق المساواة التامّة في الحقوق اجتماعيّا وسياسيّا بين جميع مواطنيها بدون أيّ تميّز في الدين والعنصر

سؤال:

لقد انتهى الانتداب البريطاني في منتصف ليلة السبت 15 أيار 1948. وقد حدث جدل بين قادة الييشوف ملخّصه:

هل يعلنون عن إقامة الدولة قبل رحيل البريطانيين أم لا؟ وقد تمّ تقديم إعلان الاستقلال إلى يوم واحد قبل هذا الموعد قبل دخول السبت حسب رأيك، لماذا تمّ تقديم الإعلان؟


*27*

ما هي مكانة المواطنين العرب حسب وثيقة الاستقلال؟

1. التعهّد بمنح حقوق مثل: المساواة في الحقوق، حرّية الدين والضمير واللغة لكافّة المواطنين تنطبق على المواطنين اليهود والمواطنين العرب على حدّ سواء.

"إنّنا ندعو أبناء الشعب العربيّ سكّان دولة إسرائيل - رغم الحملات الدمويّة علينا خلال شهور - إلى المحافظة على السلام والقيام بنصيبهم في إقامة الدولة على أساس المساواة التامّة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسّساتها المؤقّتة والدائمة."

لقد أقيمت دولة إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطيّة وهو تعريف سوف نكرّره بأشكال مختلفة في العديد من فصول الكتاب.

ما هي التوتّرات التي تكمن في تنفيذ الوعود الواردة في وثيقة الاستقلال في الواقع الإسرائيليّ؟ من أجل تجسيد يهوديّة الدولة، ثمّة توجُّهات مختلفة هناك من يعتقد أنّ هناك توتّراً بين محاولةِ تطبيق التزام الدولة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومحاولةِ إعطاء مضمون فعليّ ملموس لهُويّتها اليهوديّة. وهناك آخرون يعتقدون أنّ هناك إمكانيّة للمزج بصورة لائقة بين الأَسَاسَيْن اليهوديّ والديمقراطيّ، كما تفعل دول أخرى هي دول قوميّة ديمقراطيّة، من خلال مراعاة المصالح والقيم الأساسيّة المختلفة للدولة وللمجموعات الني تعيش فيها". نورد في ما يلي مثالاً على التوتّر بين الالتزام المزدوج للدولة حيال طابعها اليهوديّ والديمقراطيّ، وهو توتّر سوف نشرحه بإسهاب في مختلف فصول الكتاب 2.

2. حرّية الزواج:

لقد تعهّدت وثيقة الاستقلال بحرّية الدين والضمير، غير أنّ قانون المحاكم الدينيّة اليهوديّة من عام 1953 يُقِرّ بأنّ الهيئة التي تنظر في قضايا الزواج والطلاق لليهود مواطني الدولة، تكون هي المحاكم الدينيّة اليهوديّة التي تحكم في ذلك طبقاً للتعاليم الدينيّة اليهوديّة الواردة في التوراة، مع العلم أنّ ثمّة محاكم دينيّة مسيحيّة وإسلاميّة تنظر في قضايا الأحوال الشخصيّة مثل الزواج والطلاق لأبناء الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة تحدّدت حَسب ديانتهم. يرى الكثيرون في الجمهور الدينيّ التقليديّ أنّ قانون المحاكم الدينيّة اليهوديّة يعبّر في الواقع عن الطابع اليهوديّ لدولة إسرائيل، وهم يعتقدون بأنّ على كلّ دولة أن تحدّد آليّة عقد الزواج والطلاق، وبالتالي فَمِن المسموح للدولة اليهوديّة أن تتبنّى النهج اليهوديّ التقليديّ في إجراءات الزواج والطلاق، كما يرى هؤلاء أنّ هذا القانون يضمن سلامة الشعب اليهوديّ، بينما يرى آخرون أنّ أحكام الأحوال الشخصيّة اليهوديّة هي مناقِضة للقيم الديمقراطيّة مثل الحقّ في التحرّر من الدين والحقّ في الزواج. وبالتالي فإنّ هذا الموضوع يُطرح بين الفينة والأخرى على بساط البحث العامّ، ونلمس أنّ هناك مطالَبة بتمكين مَنْ يرغب في الزواج بالطريقة المدنيّة أن يفعل ذلك.

1. سوف نطّلع على ذلك في الفصل الذي يتناول خصائص دولة إسرائيل

2. מתוך המדינה היהודית: הצדקה עקרונית ודומתה הרצויה, רות גביזון תכלת תשס"ג.


*28*

تحقيق الحقوق المتساوية للمواطنين غير اليهود:

تُطالب وثيقة الاستقلال بمنح كافّة مواطني الدولة المساواة الكاملة بغضّ النظر عن الدّين أو العِرق أو الجنس. قضية تحقيق المساواة في الحقوق بين مواطني الدولة اليهود وغير اليهود تطرح في سياقات مختلفة، إذ نجد أحياناً فرقاً بين المستوى التصريحيّ والقانونيّ الذي لا فرق فيه بين المواطنين، من جهة، والمستوى العمليّ التطبيقيّ الذي يعبّر فيه أحياناً عن معاملة غير متساوية، من جهة أخرى.

هل هناك إشكال في ضمان حقوق متساوية لغير اليهوديّ في دولة يهوديّة من وجهة نظر يهوديّة دينيّة وغير دينيّة؟

كتب بيرل كتسنلسون (من أكبر قيادات اليشوف اليهوديّ):

"لم يحظَ كل البشر بالترعرع في كنف مفاهيم الحياة اليهودية ولذا فإنّنا سنستنهض في صميم قلوبنا رغبة شعب صعب المراس في الحياة، وهو يقرّ بتمايزه ووحدة مصيره في العالم، يصارع الآخرين ويصارع نفسه كذلك في ما يتعلّق بأحقّيته. يجب تقريب النفس من حروبنا التيلا تتوقّف حول وجودنا الجسمانيّ والروحيّ، وحول تميّزنا واستقلالنا في العالم. لقد شهدنا خلافات حول حلول سياسيّة، غير أنّنا لم نشهد خلافات أيّا كانت حول واجب المعاملة النزيهة والعادلة مع جميع البشر المخلوقين في هيئة الربّ، من أبناء أيّ شعب كان. لقد كان هذا وما زال - أساسا من أبرز دعائمنا. فقد أتينا إلى أرض إسرائيل لا لغرض الهيمنة على الآخرين، وإنما للتخلص من هيمنة الآخرين علينا، وفي حياتنا لم نَرْنُ إلى أن نحظى بمعاملة الآخرين كما عاملنا الآخرون. لم يكن من المكن أن تقوم للصهيونية قائمة ولن تقوم - في عالم يتنكر للعدل والقانون والحريّة لكّل برايا الكون. إنّها لن تتنكّر لهذه القيم الإنسانيّة، لأنّها ستحكم بذلك على نفسها".

برل كتسنلسون، من مؤتمر مرشدي أبناء الشبيبة ومن أجلهم، القيمون مثلنا على تربية أبناء الشبيبة.

أسئلة:

1. اِشرحوا ما هو موقف الكاتب كتسنلسون من مسألة التعامل مع غير اليهود. اِدعموا إجابتكم بما ورد في النضّ أعلاه.


*29*

إلى مَن تتوجه الوثيقة، وما الهدف من هذا التوجه؟

نجد في وثيقة الاستقلال توجُها مباشراً إلى الشعوب والدول من أجل الإعلان عن إقامة الدولة اليهوديّة، ولكي يحظى أصحابها باعتراف الآخرين بها وبتعاونهم مع الدولة الجديدة. نفصل في ما يلي التوجهات المختلفة وهدف كل توجه منها:

- إلى الأمم المتحدة - لمساعدة دولة إسرائيل على الاندماج في عائلة الشعوب الأخرى، تطبيق قرار الأمم المتحدة الذي اتخذ بتاريخ 29/11/1947.

- إلى العرب مكان دولة إسرائيل - تناشدهم بالتعاون في إقامة الدولة عبر التعهد بتحقيق حقوق مواطن متساوية والتمثيل في جميع مؤسسات الدولة.

- إلى الدول العربية وشعوبها نداء لتحقيق السلام والعمل من أجل تطوير الشرق الأوسط بصورة مشتركة.

- إلى اليهود في الشتات - نداء لهم ليقدموا إلى دولة إسرائيل ومساعدتها في إقامة الدولة

الجدل حول مضمون وثيقة الاستقلال

مجلس الشعب

(لقد كان مجلس الشعب هو القيادة المؤقتة للييشوف، وقد أقيم المجلس بعد قرار الأمم المتحدة حول خطّة التقسيم في ارض إسرائيل في عام 1947وعشيّة الإعلان عن إقامة الدولة. وقد صلم مجلس الشعب في صفوفه اللجنة القومية والوكالة اليهودية وهيئات عامة أخرى.

سبقت صيغة الوثيقة مسودات وجرت جدالات حول صيغتها النهائية، نحو، هل تذكر حدود الدولة في الإعلان، حيث اعتقد البعض أنه من غير الممكن الإعلان عن دولة بدون الإشارة إلى حدودها، بينما اعتقد آخرون بأن الحرب تقرر الحدود.

وجرت نقاشات حول اسم الدولة التي ستقام هل نسمّيها "دولة يهودا" أم "صهيون" أم "دولةإسرائيل"؟

- هل تدرج كلمة "ديمقراطية" بصورة صريحة آم يُكتفى بعبارة "القيم والمبادئ الديمقراطية"؟

- هل يعطى الإعلان طابعاً دينيا حول إقامة الدولة، أم لا؟

صخرة الله צור ישראל؟

تم وثيقة الاستقلال بالفقرة الش تقول: "إنّنا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى "צור ישראל" / صخرة الله نثبت تواقيعنا عنى هذا الإعلان...".

يُطرَح السؤال: ماذا كان قصد كاتبي وثيقة الاستقلال عندما ذكروا عبارة "صخرة الله" (צור ישראל)؟

لم يكن بين جميع أعضاء مجلس الشعب المؤقت والذين كان بعضهم من المتدين وبعضهم من العَلمانيّن


*30*

إجماع على المضمون اليهودي بالمفهوم الديني، فقد أراد المتديّنون على الأسس الدينيّة من خلال ذكر اسم الله، بينما رفض العَلمانيّون ذلك

د. زيرح فيرهفتينج (هبوعيل همزراحي).

لقد اعتبر المتدينون والتقليديون ذكر اسم الله في توطئة الدستور الأساسي تصريحاً احتفالياً حول ماهية شعب إسرائيل باعتباره شعب الله، وحول حقه الديني التاريخي على أرض إسرائيل باعتبارها الأرض الموعودة من قِبَلِ الله عز وجل لنفسه...

(اذكر أسماء متشابهة لأسماء الله وردت في القران الكريم واكتاب المقدس؟)

دافيد بن غوريون (مباي): "أتصوّر أنّنا جميعاً نؤمن، وكل واحد بناء على طريقته وفهمه. كلّ واحد منّا بطريقته وفهمه، يؤمن ب (صخرة الله) كما يفهم ذلك. لا ينطوي هذا على أي مسّ وأكراه. عندما تقرر استخدام عبارة (صخرة الله)، فإن ذلك يعني أهمية التوصّل إلى حلّ وسط، تسوية بين العلمانيين والمتديّنين، ليس في هذا الموضوع فحسب، وإنما في الكثير من القضايا الأخرى. فقد اعتبر المتدينون أن هذا المصطلح يعني الربّ، أي أنّه يتضمّن دلالات دينيّة، في ما اعتبره العَلمانيون مصطلحا يعني الشعب، أي أنه يتضمن دلالات قومية.

سؤال: هل كان من المفروض، حسب رأيك، استخدام العبارة (صخرة الله) في وثيقة الاستقلال؟ علّل إجابتك.

الموقعون على الوثيقة

وقع على الوثيقة ممثلو الجماعات والأحزاب المختلفة لجميع الجوانب السياسية في الييشوف. ممثلون سياسيون من اليمين والمركز واليسار، وممثلو قوائم متدينة وطائفية.

على الرغم من التباين في مواضيع مختلفة بين الجماعات، اتُفق على صيغة الوثيقة اتّفاقاً واسعاً.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

تواقيع على الوثيقة الاستقلال (الويكيبديا العبرية)

مَهَمّة انترنت: أدخلوا إلى موقع الكنيست، أو إلى أي موقع معلومتي آخر، وأجيبو عن الأسئلة التالية:

1. اكتبوا هوية شخصيتين من بين الموقعين على الوثيقة؟

2. افحصوا: لماذا ليست هناك تواقيع شخصيات بارزة مهمّة مثل حاييم، ايزمن ومناحم بيجين؟

3. لماذا حسب رأيكم، لا يوجد تمثيل في التوقيع على الوثيقة لبعض المجموعات كالأقلية العربية مثلاً؟


*31*

ما أهمية الوثيقة في ذلك الحين واليوم؟

- الإعلان عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل

- الوثيقة هي مستند تصريحيّ تأسيسيّ

- عرض تبريرات لإقامة الدولة.

- تحديد طابع الدولة كيهودية وديمقراطية وبالتالي ضمان تطبيق قرار الأمم المتحدة الذي اتخذ بتاريخ 29/11/1947.

- توجيه سلطات الحكم في عملها.

- التأثير على منظومة قيم المجتمع والدولة. لم يُعترف بالوثيقة مستندا ساري المفعول من الناحية القانونية، حيث جرى إدخال تغييرات إلى مكانتها القانونية. ثمّة تعبير عن وثيقة الاستقلال في قانونّي الأساس: قانون أساس كرامة الإنسان وحريته، وقانون أساس حرية العمل مع العلم بأن القانونَين سُنّا في عام.1992

(دافيد بن غوريون (غرين) 1886-1973.ولد في بولندا عام 1886 وقدم إلى البلاد في العام 1906

وكان زعيم الييشوف ورئيس وزراء إسرائيل حش عام 1963 وقد تزعم حزب مباي الذي كان أكبر الأحزاب اليهودية قبل إقامة الدولة، وهو الذي أعلن عن قيام دولة إسرائيل، كما جاء في موقع الكنيست).

لقد أعلن دافيد بن غوريون في وثيقة الاستقلال عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل.

يطرح السؤال: ما هي الدولة؟

الدولة هي أحد أشكال التنظيمات الاجتماعية النابعة من رغبة سكان يعيشون في منطقة محددة في إقامة إطار سياسي يوفر لهم احتياجات معينة كالحماية والأمن، والقدرة على التطور، والنهوض بثقافة ومنظومة قيم خاصة بها.

دولة الفاتيكان

تقع دولة الفاتيكان داخل العاصمة الإيطالية روما. وقد أقيمت طبق الاتفاق أبرم بين الكنيسة الكاثوليكية وإيطاليا الفاشية بزعامة موسوليني في عام 1929. يتزعمها الحِبر الأعظم الذي يقف أيضاً على رأس الكنيسة الكاثوليكية. في عام 1993 أقيمت علاقات دبلوماسية بين الفاتيكان وإسرائيل.

- سوف نتناول المكانة القانونية لوثيقة الاستقلال في القسم الثالث.


*32*

شروط إقامة الدولة:

السكان يجب أن يكون سكان الدولة بالأساس ثابتين، فهؤلاء هم سكان الدولة وهناك أيضاً سكان غير مواطنين غير أنهم حصلوا على حق السكن الدائم فيها، وهناك سكان بعضهم بمكانة سكان دائمين وبعضهم بمكانة سكان مؤقتين، حيث تقوم كل دولة بتحديد قواعد الحصول على المواطنة، وتسمح للناس بالسكن فيها لفترات محدودة من الزمن أو لمدة طويلة.

هناك فروق في الحقوق بين المواطنين والسكان.

مثلا: الحق في الاشتراك في انتخاب المؤسسة التشريعية يعطى للمواطنين لا للسكان. هناك دول تسكنها أعداد كبيرة من السكان مثل الصين وهناك دول لا تسكنها إلا أعداد ضئيلة - كالفاتيكان مثلاً.

المساحة الإقليمية Territory - يجب أن تكون أراضي الدولة محددة ومعروفه وذات حدود، بحيث يجري تمييزها عن أراضي الدول الأخرى، وهي تضمّ مساحة من الأرض والبحر، أي مياه إقليمية وبحيرات وبحار داخلية، بالإضافة إلى المدى الجّويّ من الممكن ألّا تكون مساحة الدولة متتابعة. فمساحة اليونان - على سبيل المثال - هي على الأرض بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الجزر، وكذلك إن أندونيسيا تتكوّن من عدّة جزر، كما أن أراضي الولايات المتحدة غير متتابعة، وذلك لأنها تضم منطقة ألاسكا وَجُزُراً في المحيط الهادي أيضاً يجدر بالذكر أن هناك دُولاً صغيرة ودُولاً كبيرة، عِلماً بأنه يجري تحديد مساحات الدول بطرق مختلفة، منها الاتفاقات السياسية والاحتلال وانفصال دول بعضها عن بعض.

السلطة والحكم -هيئة إدارية تقوم بإدارة شؤون الدولة اتجاه الداخل والخارج، وهي تستعمل قواتها في تعاطيها مع السكان وأراضي الدولة لفرض النظام كاستعمالها للشرطة والجيش وصلاحيّات التشريع والتنفيذ والتحكيم والقضاء من أجل القيام بوظيفتها في إدارة الدولة وفي ما كان الحكم في الماضي مصدر الصلاحيات السلطوية دينيا أو تقليديا أو منوطا بهالة الشخصية القيادية (الكاريزما)، فإنّ في الدولة الديمقراطية مصدر الصلاحيات هو جمهور المواطنين.

السيادة (الاستقلالية) - هي قدرة الحكم على إدارة الشؤون الداخلية والشؤون الخارجية كما يشاء، وبدون التدخل من أطراف خارجية في العصر الحديث، تأخذ الدول المستقلّة بعين الاعتبار علاقاتها مع الدول الأخرى وموقف الدول والتنظيمات داخل الدولة وخارجها قبل اتخاذ القرارات.

الاعتراف الدولي - هو اعتراف دول بإحدى الدول دول؟ سياديةً؟. يتمثل الأمر بإقامة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع الدول الأخرى. قدرة الدولة على تحقيق سيادتها، لا سيمّا في الحلبة الدوليّة، مَنوطة بهذا الاعتراف. في بعض الأحيان، لا تعترف بالدولة الجديدة سوى دول قليلة. وأحيانا لا تقبل الدولة للعضوية في منظمة الأمم المتُحدة (كتايوان مثلا).

هناك توجهان بخصوص ضرورة الاعتراف الدولي بإقامة دولة - الأوّل: يرى أد هناك ضرورة؛ الثاني:


*33*

يرى أن الاعتراف غير مهم، وإنما المهم الإعلان عن إقامة الدولة إذا كانت سائر العناصر والمقومات الأخرى متوافرة فيها.

تمارين

1. قرارا الأمم المتحدة وإعلان الاستقلال:

أ. راجعوا وثيقة الاستقلال وقرار الأمم المتحدة رقم 181 - خطة التقسيم. (في فصل الخلفية التاريخية)

ب. اختاروا 3 مقاييس للمقارنة، واذكروا ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين المستندات بخصوص كل واحد من المقاييس التي اخترتموها. ت. ماذا تستنتجون من المقارنة؟

2. حق الوجود لدولة إسرائيل اقرأ الفقرة التي تتحدث عن عدم الحق في الوجود لإسرائيل.

أ. اعرض هي التعديلات التي يذكرها زعيم حزب الله في لبنان حسن نصر الله.

ب. اكتب ما ادعاء مناقضاَ يتحدث عن ضرورة قيام دولة إسرائيل واذكر تعليلين. استعن في إجابتك بوثيقة الاستقلال وبقرار الأمم المتّحدة.

"إنني أومن أن فلسطين هي أرض محطة من نهر الأردن حتى البحر المتوسّط، وهي من حقّ الشعب الفّلسطيّني. يمكن للمسيحيين والمسلمين واليهود أن يعيشوا مثلاً على هذه الأرض كما كانوا يعيشون طوال سنوات. كل ذلك في إطار دولة ديمقراطية. ليس لدولة إسرائيل أية شرعية في الوجود في هذه المنطقة، بل إن هذا هو حق الشعب الفلسطيني ما أعنيه تماماً هو أنني لا أومن بدولة إسرائيل كدولة قانونية حيث لم أومن من قبل ولن أومن في المستقبل بأن إسرائيل تستحق السلام في المنطقة".

نصر الله: "لا حق لإسرائيل في الوجود" (ynet نشر بتاريخ 03/07/2010).

الإعلان عن الدولة الفلسطينية

التوجّه إلى الأمم المتحدة رفع مكانة فلسطين إلى دولة غير عضو (دولة مراقب) في 29/11/2012

شكل حدثا تاريخيا لميلاد الدولة الفلسطينية واعتراف العالم بالدولة الفلسطينية مما سيمنحها امتيازات سياسية كبيرة يمكنها من الانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية تصب في صالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وتم التشديد عل أن أكثر من 130 دولة باتت تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، كما نجحت القيادة الفلسطينية في كسب كثير من دول العالم إلى جانبها مشيراً إلى أن خيارات الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة تعتمد اعتماداً كبير على المجتمع الدولي.


*34*

استعرضنا في هذا الفصل وثيقة الاستقلال ومصادر شرعية إقامة الدولة وطابع الدولة حسب وثيقة الاستقلال، والمجموعات التي تتوجه الوثيقة إليها. أشرنا إلى الالتزامات التي تتعاطى معها وشرحنا ما هي الدولة.

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

تبريرات (مسوّغات) إقامة الدولة اليهودية

النشاطات الصهيونية: "ةانشأوا بلدّا كبيرًا؟"

الحقّ التاريخي في أرض إسرائيل نشأ الشعب اليهودي

الاعتراف الدولي تم الاعتراف بهذا الحق في وعد بلفور

الحق في عدم التعرض للملاحقات المحرقة التي حصلت

التبرير السياسي في الحرب العالمية الثانية ساهم البشوف اليهودي في البلاد

الحق الطبيعي هذا هو الحق الطبيعي للشعب اليهودي

إننا نعلن بهذا عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل

عملي: إسم الدولة: إسرائيل المؤسسات المنتخبة الدستور

طابع الدولة

يهودية: إقامة دولة يهودية تكون دولة إسرائيل مفتوحة أمام المهاجرين اليهود

ديمقراطية: تدأب على تطير البلاد لمصلحة جميه سكانها؛ تضمن المساواة في الحقوق

توجهات

يهودي الشتات

العرب الذين يعيشون في البلاد

الدول العربية

الأمم المتحدة

توقيعات ممثّلي اليشوف اليهودي


*35*

تمارين

1. قرار الأمم المتّحدة وإعلان الاستقلال:

أ. راجع إعلان الاستقلال، وقرار الأمم المتحدة 181 قرار (مشروع) التقسيم. (مرفقة).

ب. اختر ثلاثة معايير للمقارنة بين الوثيقتين، واعرض أوجه الشبه والاختلاف بخصوص كل واحد من المعايير التي اخترتها

ج. ما هي الاستنتاجات التي توصّلت إليها من خلال المقارنة؟

فقرات من قرار الأمم المتّحدة رقم 181 بتاريخ 19/10/1947

مشروع التقسيم والوحدة الاقتصادية

القسم الأول: الدستور في المستقبل وحكومة أرض إسرائيل

أ. التقسيم والاستقلال

تنشأ في فلسطين دولتان مستقلتان عربية ويهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس.

ب. خطوات عشيّة الاستقلال

1. يجري مجلس الحكومة المؤقت لكلّ دولة انتخابات "للجمعية التأسيسية" على أسس ديمقراطية.

2. تضع الجمعية التأسيسية لكل دولة مسودة دستور ديمقراطيّ، وتختار حكومة مؤقتة.

تأسيس هيئة تشريعية في كل دولة تنتخب بالتصويت العام وبالاقتراع السري على أساس التمثيل النسبي، وهيئة تنفيذية مسؤولة أمام الهيئة التشريعية.

تكفل الدولة لكل شخص وبغير تمييز حقوقاً متساوية في الشؤون الدينية والمدنية والاقتصادية، والتمتع بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية، بما في ذلك حرية العبادة، وحرية استعمال اللغة التي يريدها، وحرية الكلام والنشر والتعليم وعقد الاجتماعات وإنشاء الجمعيات.


*36*

ج. الأعلام

الفصل 1.

الأماكن المقدسة المباني ودور العبادة وما شابه في ما يختص بالأماكن المقدسة، تضمن حرية الوصول والزيارة والمرور بما ينسجم مع الحقوق القائمة لجميع المقيمين والمواطنين في الدولة الأخرى وفي مدينة القدس، وكذلك للأجانب دون تمييز في الجنسية.

الفصل 2.

الحقوق الدينيّة وحقوق الأقلّيّات

1. تكون حرّية العقيدة والممارسة الحرّة لجميع طقوس العبادة المتفقة مع النظام العامّ والآداب الحسنة مضمونة للجميع.

2.لا يجوز التمييز بين السكّان بأيّ شكل من الأشكال بسبب الأصل أو الدين أو اللغة أو الجنس.

3. يكون لجميع الأفراد ضمن منطقة قضاء الدولة الحق في حماية القانون.

4. يجب احترام قانون العائلة والأحوال الشخصية لمختلف الأقليّات، وكذلك مصالحها الدينية بما في ذلك الأوقاف.

5. تؤمّن الدولة للأقلية العربيّة أو اليهوديّة القدر الكافي من التعليم الابتدائيّ والثانوي بلغتها، ووفق تقاليدها الثقافية.

- ولن ينكر حق كل طائفة في الاحتفاظ بمدارسها لتعليم أبنائها بلغتها الخاصة.

د. الوحدة الاقتصاديّة

حسب القرار، تكون بين الدولتان وحدة اقتصادية وتكون العملة مشتركة.

و. الحصول على عضوية الأمم المتحدة عندما يصبح استقلال الدولة العربيّة أو اليهوديّة نافذا - كما هو منصوص عليه في المشروح الحاضر - ويكون البيان والتعهد المنصوص عليهما في هذا الشرح قد وقعا من قِبل الدولة، يصبح عندئذ من الملائم أن ينظر بعين العطف إلى طلب قبولها عضوا ًفي الأمم المتحدة طبقا للمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة

حدود الدولة اليهودية

تحدّ القطاع الشمالي الشرقي من الدولة اليهودية (الجليل الشرقي) من الشمال والغرب والحدود اللبنانية، ومن الشرق حدود سوريا وشرق الأردن. ويضُم كل حوض الحولة وبحيرة طبريا وكلّ مقاطعة بيسان، حيث يمتد خطّ الحدود إلى قمّة جبال الجلبوع ووادي الملح ومن هناك تمتد الدولة اليهودية نحو الشمال الغربيّ ضمن الحدود التي وصفت في ما يتعلّق بالدولة العربيّة.

يمتدّ الجزء اليهودي ّمن السهل الساحلي من نقطة بين ميناء القلاع والنبيّ يونس في مقاطعة غزة، ويضم مدينتَيْ حيفا وتل أبيب تاركاً يافا قطاعاً تابعاً للدولة العربيَة. وتشمل منطقة بئر السبع كل قضاء بئر السبع، ومن ضمن ذلك النقب والجزء الشرقي من قضاء غزة باستثناء مدينة بئر السبع.


*37*

القسم الثالث: مدينة القدس

أ. تقوم مدينة القدس ككيان منفصل (Corpus Sepratum) خاضع لنظام دولتي خاص، وتُدّل القدس وتتولى الأمم المتّحدة إدارتها.

ب. تدابير الأمن:

تجريد مدينة القدس من السلاح، ويعلن حيادها ويحافظ عليه، ولا يسمح بقيام أية تشكيلات أو تدريب أو نشاط عسكري ضمن حدودها

2. حق الوجود لدولة إسرائيل

اقرأ الفقرة التي تتحدث عن عدم الحق في الوجود لإسرائيل

أ. اعرض التعليلات التي يذكرها زعيم حزب الله في لبنان حسن نصر الله.

ب. اكتب ادّعاء مناقضاً يتحدث عن ضرورة قيام دولة إسرائيل واذكر تعليلين. استعن في إجابتك بوثيقة الاستقلال وبقرار الأمم المتحدة.

"إنني أومن أن فلسطين هي أرض محتلة من نهر الأردن وحتى البحر المتوسط، وهي من حق الشعب الفلسطيني. يمكن للمسيحيين والمسلمين واليهود أن يعيشوا معاً على هذه الأرض كما كانوا يعيشون طوال سنوات. كل ذلك في إطار دولة ديمقراطية. ليس لدولة إسرائيل أية شرعية في الوجود في هذه المنطقة، بل إن هذا هو حق الشعب الفلسطيني" ما أعيه تماماً هو أنني لا أومن بدولة إسرائيل كدولة قانونية، حيث لم أومن من قبل ولن أومن في المستقبل بأن إسرائيل تستحق السلام في المنطقة".

نصر الله: "لا حقل إسرائيل في الوجود" - (ynet - نشر بتاريخ 03/07/2010).

3. الوفاء بالوعود الواردة في الوثيقة

أ. تأملوا الصور واقرأوا القانون وقائمة المعطيات التالية:

ب. اذكروا الوعود الواردة في إعلان الاستقلال والتي قد تحققت على أرض الواقع، والوعود التي لم تتحقق.


*38*

صورة من مكتب الصحافة الحكومي بعدسة المصور ناتان ألبرت

من قانون التربية الرسمي 1953 (وتعديلات) أهداف التربية الرسمية

1. تربية الإنسان على أن يحبّ الإنسانَ، وأن يحبّ شعبه ويحبّ بلاده، وأن يكون مواطناً مخلصاً لدولة إسرائيل أن يحترم والديه وعائلته، وتراثه وهويته الثقافية ولغته.

2. أن يعلم الاخرين المبادئ الواردة في وثيقة الاستقلال وقيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وتنمية نظرة الاحترام لحقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والقيم الديمقراطية، والحفاظ على القانون، وثقافة الغير ووجهات نظرهم، والتربية على السلام والتسامح في العلاقات بين الناس والشعوب.

3. التعرف على اللغة والثقافة والتاريخ والتراث والتقاليد الخاصة بالسكان العرب وبمجموعات سكانية أخرى في دولة إسرائيل، والاعتراف بالحقوق المتساوية لمواطني إسرائيل كافة.

معطيات حول تلاميذ الصف الثاني عشر الذين يتقدمون لامتحانات بجروت واستحقاقهم للشهادة 1

(جدول في الكتاب مكون من ثمانية أعمدة:)

العام،  طلاب الصف الثاني عشر،  عدد الممتَحَنين من طلاب الثاني عشر،  نسبة الممتحنين من عموم طلاب الثاني عشر،  نسبة الطلاب المستحقين لشهادة البجروت،  نسبة المستحقين،  عد المستحقين الذين يستوفون الشروط الجامعية،  نسبة المستعين الذين يستوفون الشروط الجامعية

1996،  80,139،  62,044،  77,4،  42,340،  50,4،  31,959،  39,9

2009،  90,464،  83,070، 83,5،  53,913،  54,2،  45,310،  45,8

يهود

1996،  69,220،  52,804،  78,3،  35,77،  51,7،  29,367،  42,4

2009،  79,811،  65,339،  81,9،  45,009،  56,4،  38,537،  48,3

عرب

1996،  10,919،  9,235،  84,6،  4,563،  41,8،  2592،  23,7

2009،  19,653،  17,731،  90,2،  8,904،  45,3،  6773،  34,5

1. من التقرير الإحصائي السنويّ لإسرائيل ل 23/08/2011


*39*

4. دولة يهودية وديمقراطية

سؤال: على ماذا يعتمد النداء الموجّه للشعب العربيّ للتوصّل للسلام حسب رأي الكاتب؟

تعتمد دعوة العرب سكّان دولة إسرائيل لصنع السلام، على الرغم من الهجوم الدمويّ، على مصادر عبريّة قديمة: "لا نخوض القتال ضدّ شخص ما قبل أن ندعوه لصنع السلام" (רמב" הלכות מלכים). وحسب اعتقاده، علينا تطبيق هذا المبدأ حتّى في ظلّ الحرب بالنسبة لجميع المدن التي تقترب

منها الحرب. فلا يمكن أن نقاتل قبل أن نحاول إبرام السلام معها كما جاء في: (דברים כ' י). בן תן ,יואל, נסקיבוץ גלויות, ידיעות אחרונת، 2011

5. نُشرت مناقصة لكتابة وثيقة استقلال جديدة لدولة إسرائيل. اكتبوا اقتراحًا تشرحون فيه الأمور التي كَنتم تضيفونها أو تحذفونها أو تغيّرونها في وثيقة الاستقلال الأصليّة. علّلوا إجابتكم.

6. أمامكم وثيقة الاستقلال المغربيّة - بإمكانكم الاطّلاع عليها بإسهاب في الموقع التالي:

25281=t؟php. com/vb/showthraedo.afaqmaroc.//www:http

في الوثيقة تبرز أمور تشدّد على الممّيزات الثقافيّة والسياسيّة والقوميّة والإنسانيّة. اشرح هذه الممّيزات بالمقارنة مع وثيقة الاستقلال الإسرائيليّة ووثائق دول أخرى.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

سلسلة وسائل من التاريخ والتراث

وثيقة 11 يناير وترسيخ مفهوم

الوطنية والمواطنة

محمد امراني عمراني

نموذج لوثيقة الاستقلال المغربيّة


*40*

صفحة فارغة


*41*

القسم الأول ما هي الديمقراطية؟


*41*


*42*

القسم الأول: ما هي الديمقراطيّة؟ / 41

مقدمة / 43

الفصل الأول: الفكرة الديمقراطية/ 44

- الديمقراطيّة شكلاً من أشكال السّلطة / 44

- الديمقراطيّة قيمة - نظرة فلسفيّة وأسلوب حياة / 45

-الدولة الحديثة: العقد الاجتماعي/48

الفصل الثاني: الدولة الديمقراطيّة: تعريفات وتوجّهات / 51

- الدولة الديمقراطيّة - تعريفات مختلفة / 51

- الدولة الديمقراطية - توجّهات مختلفة / 53

الفصل الثالث: مبادئ النظام الديمقراطي / 58

- مبدأ حكم الشعب / 58

- مبدأ التعددّية / 68

- مبدأ حسم الأكثريّة / 79

- حقوق الانسان والمواطن / 84

- حقوق الأقليّات - حقوق مجموعة / 124

الفصل الرابع: مبدأ تقيد السّلطة / 131

- فصل السّلطات / 133

الانتخابات الديمقراطيّة / 135

- اجهزة الإشراف والمراقبة / 147

- الدّستور / 150

الفصل الخامس: مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية / 158

- سلطة القانون: المعنى الشكلي والمعنى الجوهري / 159

- حدود الانصياع للقانون في النظام الديمقراطي / 161

الفصل السادس: حدود الديمقراطية / 176

- حق الديمقراطيّة في الدفاع عن نفسها /176

- الأمن والديمقراطيّة / 178

الفصل السابع: لماذا الديمقراطيّة؟ / 183


*43*

مقدمة


*43*

تحدثت وثيقة الاستقلال عن تأسيس نظام حكم ديمقراطي في دولة اسرائيل. وفي هذا القسم سنتناول السؤالين - ما هي الديمقراطية، وما هي الدولة الديمقراطية.

إلى جانب عرض مبادئ الديمقراطية سنعرض في هذا القسم القيم الدينية المستقاة من الديانات السماوية الثلاث. اليهودية، المسيحية والإسلام، تلك التي تتماشى مع القيم الديمقراطية. ومن خلال ذلك سنرى كيف أن الديمقراطية قد تبنت بعض القيم الإنسانية العالمية التي تعود الى أصول دينية.

في الفصل الاول - الفكرة الديمقراطية - سنتناول المفهومين الأساسيين لمصطلح الديمقراطية. الديمقراطية

شكلاً من أشكال الحكم، والديمقراطية قيمةً - نظرةً فلسفية وأسلوب حياة يقومان على فكرة العقد الاجتماعي - بمعنى ذلك القرار الصادر عن البشر للانتظام معا، والموافقة على بناء إطار سياسي يضمن حقوق الانسان، ويعمل بموجب أحكام يرضى بها جميع المشاركين في هذا الإطار - أي أن السيادة في الدولة للشعب، وأن الدولة قائمة من أجل مواطنيها.

في الفصل الثاني - الدولة الديمقراطية - سنتعلم أن لمصطلح الديمقراطية تعريفات مختلفة، وليس هناك تعريف واحد يتفق عليه الجميع. كذلك سنفحص المبادئ والقيم المختلفة التي يتألف منها مصطلح

الديمقراطية.

في الفصل الثالث - مبادئ النظام الديمقراطي - سنتعرف على المبادئ الديمقراطية، وسنعرف أن كل مبدأ ديمقراطي يعتبر شرطا لازما، لكنه ليس كافيا لتحقيق الديمقراطية. كذلك سنكتشف أنه ليس هناك نموذج واحد للدولة الديمقراطية - فهناك عدة نماذج للدولة الديمقراطية، والديمقراطيات تختلف عن بعضها البعض من حيث تطبيق المبادئ الديمقراطية.

في الفصل الرابع - مبدأ تقييد السلطة - سنفحص الوسائل المختلفة المتبعة لكبح جماح السلطة من أجل حماية الأفراد، والمجتمع والنظام الديمقراطي.

في الفصل الخامس - مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية - سنتعرف على التوجه الديمقراطي فيما يتعلق بفكرة العقد الاجتماعي، أي الإجماع العام القائم بين المواطنين كافة في الدولة حول ضرورة التقيد بأحكام متّفقة والتزام الجميع بتطبيقها والعمل بموجبها. أي أن القانون فوق الجميع، وأن الجميع متساوون أمام سلطة القانون، وأن الأفراد خاضعون للقانون ومن واجبهم الانصياع له. كذلك سنتعلم أن لمبدأ سلطة القانون معنيين - سلطة القانون بالمفهوم الشكلي، وسلطة القانون بالمفهوم الجوهري.

في الفصل السادس - حدود الديمقراطية - سنعالج المسألة القيمية وإلى أي مدى يسمح للسلطات في الدولة الديمقراطية باستعمال أساليب هي غير ديمقراطية وبالمس ببعض المبادئ الديمقراطية لحماية النظام الديمقراطي كذلك سنعالج إلى أي مدى يسمح للدولة الديمقراطية باستعمال وسائل غير ديمقراطية في حالات الطوارئ، وذلك عند وجود تضارب بين مصلحة أمن الدولة والديمقراطية.

في الفصل السابع - لماذا الديمقراطية؟ - سنسأل ما هي حسنات النظام الديمقراطي مقابل أشكال حكم أخرى غير ديمقراطية، وسنحاول الإجابة عن هذا السؤال.


*44*

الفصل الأول الفكرة الديمقراطية


*44*

عادة يتم التمييز بين معنيين أساسيين لمصطلح الديمقراطية.

1. الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم.

2. الديمقراطية قيمةً، نظرة فلسفية وأسلوبَ حياة.

-الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم-

الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم هي ديمقراطية إدارية تشدّد على قواعد وأساليب إدارة الديمقراطية، وهي معرّفة على أنها "حكم الشعب، بواسطة الشعب، ومن أجل الشعب" (لنكولن، رئيس الولايات المتحدة قال هذه الجملة في خطبة ألقاها في غيتيسبرغ، 1863.). هناك تعريفات أخرى تختلف قليلا من حيث الصيغة، لكنها مشابهة، وتدل من حيث المعنى بأن الشعب هو مصدر صلاحيات السلطة في الديمقراطية.

هذه الميزة - أي سيادة الشعب - تميز الديمقراطية عن أشكال الحكم غير الديمقراطية، حيث لا يكون فيها الشعب هو مصدر الصلاحيات، أي لا يكون فيها الشعب هو سيّد ذاته، حيث يمكن لمصدر صلا حيات السلطة غير الديمقراطية أن يكون تقليديا أو الهيا أو كاريز ماتيا (الصلاحية التقليدية - أي أن صلاحية الحكم معطاة للحاكم بموجب التراث والأعراف المتبعة في ذلك المجتمع.)، خلاقاً للديمقراطية التي يتمّ فيها انتخاب القائمين على السلطة من قبل الشعب - فالسلطة هنا تمنح للحاكم.

الديمقراطية تعتبر إرادة الشعب قيمة مركزية، لأن الشعب (أي مجموع المواطنين في الدولة) هو مصدر صلاحيات المؤسسات، الحاكمة. فالشعب هو السيد الوحيد صاحب الصلاحيات، السياسية، وجميع الهيئات السياسية تستمدّ صلاحياتها منه. وبما أن الشعب بأكمله لا يستطيع السيطرة على شئون الدولة وإدارتها (الديمقراطية المباشرة غير عملية، وذلك عندما يصل عدد المواطنين في الدولة إلى ملايين) فإن الدولة يديرها ممثلون ينتخبهم الشعب.

مصطلح الديمقراطية لا يعني فقط مَن هو صاحب السيادة، أي من الذي يملك السلطة، إنمًا يشمل أيضا المبادئ التي تعمل بحسبها مؤسسات الحكم حيث تمكنها من تطبيق الصلاحيات المعطاة لها من قبل الشعب حتى تعمل هذه المؤسسات من أجله.

الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم تعني التشديد على المؤسسات والنُظم الداخلية. أما المبادئ الديمقراطية

الصلاحية الكاريزماتية - صلاحية الحكم تكون بفضل شخصية الحاكم الآسرة وقدرته على التأثير على الآخرين. الكاريزما (وتعني "هبة من الله" باليونانية) تعني صفات وهبها الله لشخص معين، حيث أن هذه الصفات تجعل الآخرين يؤمنون به ويتبعونه.

المادة مقتسمه من كتاب: מכס ובר: "הטיפוסים של סמכות ותיאום מחייב", מדנה וחברה, סוגיות בסוציולוגיה פוליטית בעריכת ש"ו איזושטט, ע' גוטמן וי' עצמון, ת"א: עם עובד, 1976.


*45*

التي تعمل بموجبها مؤسسات السلطة في هذه الديمقراطية فهي: الانتخابات الحرّة والديمقراطية، وإمكانية تبديل السلطة، حسم الأكثرية، فصل السلطات، سلطة القانون، والمساواة أمام القانون.

في الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يكون الشرط إجراء انتخابات حرّة، وأن تكون هناك الحريات، كحريّة التعبير، وحرية الصحافة، وحريّة الاجتماع والاتحاد، وحريّة التنظّم السياسي.

الديمقراطية كقيمة - كنظرة فلسفية وكأسلوب حياة الإنسان كقيمة مركزية إن الديمقراطية باعتبارها نظرة فلسفية وأسلوب حياة تعني منظومة من القيم يكون في مركزها الإنسان،

وهي تقوم على مبدأ حقوق الإنسان. بموجب النظرة الديمقراطية فإن الإنسان يُعتبر قيمة قائمة بحد ذاتها، وهو حّر وله "حقوق إنسانية" تُسمّى حقوقًا طبيعية.

النظرة الفلسفية الديمقراطية قائمة على مبادئ حركة التنوير - الإنسانية (الإنسانية: منظومة فكرية تتمحور بأبناء البشر وحبّ الغير، مشتقة من كلمة Homo باللاتينية وهي تعني إنسان، وكانت بداية الأفكار الإنسانة في عصر النهضة في القرون 14-16.

الليبرالية: منظومة فكرية تتمحور بحرية الفرد والمجتمع. وهي مشتقة من كلمة Libertas باللاتينية ومعناها حريّة) والليبرالية التي تبلورت في القرنين السابع عشر والثامن عشر. هذه المبادئ تقوم على الأفكار الإنسانية والليبرالية التي كانت منطلقا لكل ما يتعلّق بالنظرة إلى الإنسان في المجتمع وموقعه في العالم. لقد كان التغيير واسع النطاق - خلاقاً لما كان في العالم القديم حيث كان لله ولشرائعه دور مركزي - إن لم يكن مطلقا - في حياة الإنسان، أما حركة التنوير في العالم الحديث فقد وضعت الإنسان في مركز العالم. بموجب تصّور حركة التنوير فإن البشر مولودون متساوون، ومع ولادتهم أُعطي لكل فرد منهم "حقوق طبيعية"، تضمن حقوقًا أساسية للحياة، كما تضمن الحرية وحرية التملك لكل فرد من حيث كونه انسانا، في كل زمان ومكان.

جون لوك (1632-1704) هو أحد المفكرين البارزين في حركة التنوير، وقد حاول أن يشرح فكرة الحقوق الطبيعية وأبعادها بواسطة استعراض وضع "خيالي" (غير حقيقيي) أي لم يحدث قط على ارض الواقع: في بداية الخلق كان البشر يعيشون في وضع طبيعي، بدون سلطة وفي هذا الوضع حققوا "حقوقهم الطبيعية"، إذ كانوا أحرارا، وسادت بينهم المساواة، أي لم يكن هناك شخص أفضل من الآخر، وتحكّموا في أملاكهم كما شاؤوا. في هذه الحالة الأولية والخيالية عمّ السلام بين أبناء البشر وتجلّت العالقات التبادلية بينهم من خلال تعاونهم معا. ومع مرور الوقت نشأت خلافات بينهم، لذلك أخذوا يشعرون - من حين لآخر - بأن حقوقهم مهدّدة، فاتفقوا على إبرام "عقد اجتماعي" بينهم.

بموجب هذا العقد (الاتفاق) فإنهم يوافقون على تحويل الإطار الاجتماعي الذي يعيشون فيه إلى إطار سياسي - أي دولة. لهذا كان الهدف من بناء الدولة هو حماية حقوق البشر الطبيعية. بموجب فكرة العقد الاجتماعي فإن السلطة والمجتمع في الدولة يلتزمان باعتبار البشر أصحاب حقوق طبيعية. هذه "الحقوق الطبيعية" - وهي حق الحياة، الحريّة، المساواة والتملّك - نبعت من كون الإنسان إنسانًا، وليست نتيجة لوجود العالقات الاجتماعية بين أبناء البشر.


*46*

الإنسان كمخلوق عاقل

هناك مبدأ آخر هام يتجلّى من خلال النظرة الفلسفية الديمقراطية أ لا وهو عقلانية الإنسان. فالتوجّه الديمقراطي تطور من توجه مفكري حركة التنوير الذين افترضوا بأن الإنسان بالأساس هو مخلوق، أخلاقي وعقلاني، يسعى إلى استخدام عقله طوال حياته، إضافة إلى كونه مخلوقا استقلاليا. وبما أن هذا الإنسان الاستقلالي والعاقل قادر على اتخاذ قرارات تخصّه بقواه الذاتية، فإن بمقدوره تشكيل نظام سياسي يخدمه، بحيث يحمي الأمور التي تهمّه من حيث كونه إنسانًا له حقوقه وأملاكه. أما التعبير عن حماية الحقوق فيتجسد من خلال القوانين التي سيسنها هذا النظام السياسي، وهي قوانين أخلاقية وعقلا نية.

في هذا الواقع فإن الفرد لا يرغب في خرق القوانين التي سنّها بنفسه. وأفضل تعبير عن عقلانية الإنسان هو وجود الإجراءات الديمقراطية، أي المشاركة الحرّة والمتساوية في عملية اتخاذ قرارات في الدولة. إذ أن المشاركة تعبّر عن كون الإنسان مخلوقًا استقلاليًا قادرًا على اتخاذ قرارات تتعلق بحياته.

ثمة فكرة مركزية أخرى في الديمقراطية، وهي تنبع أيضا من أفكار التنوير، إنها فكرة كرامة الإنسان. والمقصود هو منظومة العلاقات بين البشر وتعامل سلطات الحكم في الدولة مع الإنسان. حيث أن على هذا التعامل أن يقوم على مبدأ الاعتراف بقيمة الإنسان كانسان والاعتراف بحقوقه الطبيعية.

نتج عن الاعتراف بقيمة الإنسان وكرامته فكرة التعددية والتسامح.

التعددية والتسامح - تعبران عن التباين بين البشر وتعكسان المواقف والمصالح المختلفة بينهم وتدلان على وجود جدل بين البشر.

الحرية والمساواة: قيمتان أساسيتان في الديمقراطية

تعتبر الحرية والمساواة قيمتان أساسيتان من صميم الديمقراطية. هاتان القيمتان نابعتان مباشرة من فكرة "حقوق الإنسان الطبيعية". فالحق في الحريّة والحق في المساواة مصدرهما النظرة القائلة بأن الإنسان كإنسان مخلوق يولد حرًا ومساويا في حقوقه لأي إنسان آخر. وثمة توتر دائم بين هاتين القيمتين الحرية - والمساواة.

جون ستيوارت ميل (1806-1873) وهو يعتبر صاحب فكرة الليبرالية، يشرح في كتابه "عن الحرية). ماهية هاتين القيمتين:

الحرية - تعني أن لكل إنسان الحق في السعي لصالحه بطريقته الخاصة، طالما انه لا يحاول سدّ الطريق أمام الآخرين لتحقيق صالحهم. أي أنه يجب السماح لكل إنسان بأن يدير شئونه الحياتية كما يحلو له، وعدم إجباره على إدارتها بالطريقة التي تحلو لبقية البشر. زيادة على ذلك فإنه يحق لكل إنسان أن يستخدم حريته لتحقيق طاقته الكامنة وأن يحقق مطمحه في الحياة السعيدة.


*47*

يعدد (ميل) عدة مجالات يعتبر فيها تحقيق فكرة الحريّة أمرا بالغ الأهمية: حريّة التفكير، حريّة الرأي، حريّة الضمير والتعبير، حريّة العمل وحريّة الانتظام.

المساواة - تعني من جهة أن لجميع البشر حقًا متساويا في تحقيق حريتهم، ومن جهة أخرى فإنها تعني أنه من واجب الدولة الحرص على أن ينال كل مواطن فيها ظروفا حياتيه أساسية، تتيح له نَيْل حقّه في الحرية. أي تحقيق الطاقة الكامنة لديه وتحقيق مطمحه في الحياة السعيدة.

من خلال هذه التعريفات ينبع التوتر القائم بين قيمتي الحريّة والمساواة. فمن جهة هناك حقّ لكل إنسان في تحقيق ذاته، ومن جهة أخرى فإن الواجب يدعو الدولة للاهتمام بجميع مواطنيها، وأحيانا قد يأتي ذلك على حساب حرية فَرْد معين أو مجموعة أفراد. مثلا - لكل إنسان حقّ طبيعي في التملك، أي الحصول على نوع من الأملاك التي جمعها والحفاظ عليها. لكن من جهة أخرى، ولضمان توفر المصادر لإدارة شئون الدولة ولتوفير الخدمات للمواطنين، فإنه يجب إلزام كل مواطن عامل على دفع ضريبة الدخل. وهذا مثال على وضع تتضارب فيه حاجات الجماعة مع حقّ الفرد في التَملّك. بناء على هذا المثال فإن نطاق حقّ الفرد في التملك يتقلص ويتم المس به، وذلك من أجل مصلحة المجموع.

إن محاولة تخفيف التوتر بين هاتين القيمتين، الحرية والمساواة قد أدت، إلى نشوء نماذج مختلفة من الديمقراطيات: أهمها الديموقراطية الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية.

كل نموذج يشدّد على قيمة مختلفة - فالديمقراطية الليبرالية تشدد على قيمة الحريّة، وبالمقابل فإن نموذج الديموقراطية الاجتماعية يؤكد خلق توازن بين قيمتي الحرية والمساواة. حيث يتجلى التشديد على القيم المختلفة في قوانين الدولة وطابعها الاجتماعي - الاقتصادي. وسنفصل هذا الأمر لاحقا في هذا الفصل.

حتى الان عرضنا الأساس القيمي للديمقراطية، أي الأفكار والقيم التي تعتبر أساس النظام الديمقراطي.

ورأينا أن الفكرة الديمقراطية بأكملها تشمل - إضافة إلى مبدأ سيادة الشعب وسلطة الأكثرية - دمجًا لمنظومة قيم إنسانية أهمها التعدديّة والتسامح، واحترام الإنسان حيث أنه مخلوق عقلاني واستقلالي.

ومن الجدير أن يعيش الإنسان حياته وفي معتقداته ومواقفه، مع الحفاظ على حريته وحقوقه من حيث كونه يستحق أن يعامل بتساو ونزاهة في إطار المجتمع والدولة.


*48*

الدولة الحديثة: العقد الاجتماعي

بناء على الأفكار التي تبلورت في عصر التنوير بشأن مركزية الإنسان في المجتمع فقد تبلورت العلاقات بين أفراد المجتمع وتطورت المفاهيم الجديدة بكل ما يتعلق بماهية الدولة الحديثة. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر طوّر المفكرون السياسيون فكرة العقد الاجتماعي.

ووفقًا لفكرة العقد الاجتماعي، فإن المجتمع والدولة هما حصيلة عقد (اتفاق) تم بين بشر أحرار ومتساوين، كل واحد منهم يعترف بوجود مصالح مشتركه له ولرفاقه، كالحقوق التي تتعلق بأمنه، حريته ورفاهيته. وعليه فإن الدولة الحقيقية الحديثة هي حصيلة إبرام عقد اجتماعي (اتفاق) بين البشر - بينهم وبين انفسهم وبينهم وبين الدولة.

إننا نجد في جوهر العقد الاجتماعي ذلك التوجه الأساسي، الذي بموجبه يعتبر الفرد استقلاليًا، وحرًا، وهو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع والدولة. لهذا يجب حماية حرياته وحقوقه.

بناء على جون لوك، وهو من مفكري العقد الاجتماعي، فانه بعد إبرام العقد الاجتماعي وتأسيس الدولة فإنه يجب إقامة نظام حكم يعتمد على موافقة الشعب ويعمل من أجل الشعب ويحمي حرياته.

وتكون السيادة فيه للشعب، بينما يكون الحاكم هو رسولاً لهذا الشعب ومنفذًا لرغبته. نظام الحكم يستحق أن يبقى وأن يحظى بدعم الشعب ما دام هذا النظام يحقق حريات الإنسان والمواطن ويتحمل مسئولية تجاه المواطنين، ويتحمل مسئولية تجاه المواطنين، ويُعْلمهم باستمرار بمنجزاته، وما دام يحظى بدعم أكثرية الجمهور (أي أن السلطة الحاكمة مسئولة أمام المواطنين).

بدأت بعض الدول في القرن الثامن عشر بتطبيق فكرة العقد الاجتماعي في دساتيرها حيث اقتصرت سابقًا على مؤلفات المفكرين السياسيين. يمكن إيجاد أمثلة على هذا الأمر في دساتير بعض الولايات في الولايات المتحدة: فقد ورد في دستور ماريلاند في العام 1776: "كل نظام حُكْم شرعي مصدره الشعب وهو قائم على عقد (ميثاق) "، دستور ماستشوستس من العام 1780 ينصّ على أن "المجتمع السياسي نشأ بفعل التواصل الخياري بين الأفراد، وهو عقد اجتماعي يوقع بموجبه كل الشعب اتفاقية مع كل مواطن، وكل مواطن يوقع اتفاقية مع كل الشعب". أما دستور كنتاكي من العام 1792 فيعلن أن "جميع المواطنين الذين يقطعون عهدا معا متساوون".

على الرغم ص أن فكرة العقد الاجتماعي تعتبر نظرية فقط، إلا أن هناك أهمية كبيرة لتطبيق هذه الفكرة على الواقع السياسي. حيث تعود هذه الأهمية لكون العقد يقوم على موافقة المواطنين على العيش حياة مشتركة وفق مبادئ وأحكام، تبّين للمواطنين والسلطات الحاكمة حقوقهم وواجباتهم وتكون عائقا يحول دون مظاهر القمع والاضطهاد.

كذلك فان أهمية فكرة العقد الاجتماعي تعود إلى تأثير هذه الفكرة على سلوك المواطنين في الدولة الحديثة. وفعلا، فإن معظم الدول الحديثة حققت فكرة العقد الاجتماعي في دستور خاص بها يحدد طابع نظام الحكم وحقوق وواجبات المواطنين والسلطات الحاكمة.


*49*

تمارين

الفكرة الديموقراطية

1. اقرأ ص 44-45 والفقرة رقم 1 ص 49 واشرح:

أ. أي معنى من المعنيين الأساسيين لمصطلح الديمقراطية يؤيد كاتب المقالة؟

ب. لماذا يمكن موافقة كاتب المقالة في قوله بأن: "لا يجوز أن نُقصي عن الديمقراطية مَن يلتزم بها فقط لمجرد أنّها تضمن بشكل منصف مترتبات الحياة وتمنح السلامة للناس".

2. اقرأ الفقرتين 1و2 وبيّن في كل فقرة منهما التعبيرات عن الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم والتعبيرات عنها من حيث كونها قيمة ونظرة فلسفية.

3. اقرأ ص ل 5-52 واقرأ قائمة تعريفات الدولة الديمقراطية الواردة ص 51-52 واذكر بخصوص كل تعريف: هل يعبّر عن الديموقراطية بكونها شكلاً من أشكال الحكم، أم أنه يعبر عن الديمقراطية بمعنى القيمة والنظرة الفلسفية. علّل إجابتك.

1. "علينا أن نولي وزنًا كبيرًا أيضًا للاسلوب الديمقراطي نفسه وللإتفاق حول قواعد الحسم بين إحتياجات مكانة القيم والمبادئ الديمقراطية، حقًا إن الديمقراطية لا تقتصر على سلطة الأكثرية، إنما من المفروض أن تحمي أيضا حقوق الأقلية والفرد، وعلى هذا الصعيد لا يمكن تفادي الدخول في نقاش قيمي جوهري. صحيح أني أسعى للعيش في مجتمع لا يلتزم بالجهاز الديمقراطي فقط، وإنمّا هو يلتزم أيضا بالقيم الإنسانية التي تعتبر أساسه. لكنني اوصي أنه لا يجب تحويل هذه المطالب القيمية شرطا ملزما للاعتراف بولاء الشخص للديمقراطية. علينا أن لا نقصي عن حدود "الديمقراطية" من يلتزم بها لمجرد أنّها تضمن بشكل منصف ترتيبات الحياة وسلامة الأفراد، كذلك الأمر بالنسبة لمن يلتزم بها لمجرد خوفه من الثمن الباهظ الذي يترتب على التوجه المعاكس - الاّ وهو الشمولي، وكم بالحري علينا أن نعترف بوجود رجال ونساء ديمقراطيين لكنهم ليسوا بالضرورة ليبراليين."

אביעזר רביצקי, רב - שיח ציבורי: מדינת ישראל כמדינה יהודית ודמוקרטית, האיגוד העולמי למדעי היהדות, ירושלים: האוניברסיטה העברית, תשנ"ט.

2. "منظومة المفاهيم "الديمقراطية" مبنية بشكل تدريجي (هرمي)، وهناك إجماع على أن الديمقراطية تضم نواة صلبة كونها أسلوب حكم قائم على قبول الأشخاص المحكومين وتأييدهم، حيث يمكن أن تتعدد طرق القبول، لكن للمطالبة بالقبول قيمة أخلاقية هامة. بهذا المعنى فإن الديمقراطية هي مجموعة من قواعد اللعبة المتفق عليها، بدون التزام مسبق بمضامين الترتيبات المفصّلة (عدا بعض الترتيبات التي تعتبر إطارا). البعض يضيف إلى تعريف الديمقراطية أسسا أخرى، مثل الالتزام بحقوق الإنسان أو العدالة الاجتماعية.

إن الديمقراطية هي نظام حكم إنساني، يعطي قيمة لحق الإنسان بالمشاركة، بشكل متساو، في تحديد مستقبل المجتمع الذي يعيش فيه. أما الأنظمة الشمولية، تلك التي لا تتحقق فيها هذه المشاركة، فلن تكون فيها ديمقراطية حتى ولو جرت فيها "انتخابات". التحقيق الناجع لهذا الحق يعطي الديمقراطية، إضافة إلى التبرير الأخلاقي، بعض الضمان المتعلق بالتكتل والاستقرار.


*50*

على الأفراد الذين يعيشون في دولة واحدة، في ظل نظام واحد، أن يكونوا شركاء حقيقيين في إدارة هذا المشروع، إذ أنه من المفروض أن يكون مشروع الجميع. الخلافات والاختلاف في التوجهات، إضافة الى الفروقات في الثقافة أو الديانة، تعتبر مشروعة وهامَة، لكن الإطار المشترك والقبول المتبادل به، هما اللذان يمنحان الدولة التكتل الذي يجعل قوانينها قابلة لأن تكون مبررة من قبل جميع المواطنين. ستكون الديمقراطية قوية ومستقرة إذا منحت جميع الخاضعين لها رباطا مدنيا ورباط انتماء هاما، وإذا كان المواطنون جميعًا مستعدين لتقبل قوانين اللعبة اللازمة من أجل تحقيق الديمقراطية.

على أفراد المجتمع، أساسا، ان يقبلوا برضاهم، اطر قواعد لعبتهم الديمقراطية، وعدم العمل على الغائها أو القضاء عليها باللجوء الى العنف."

רות גביזון؛ "מדינה יהודית ודמוקרטית: אתגרים וסיכונים", רב-תרבותיות במדינה דמוקרטית ויהודית, בעריבת מנתם מאוטנר, אבי שגיא ורונן שמיר, תל אביב: "רמות" - אוניברסיטת תל אביב, 1998.


*51*

الفصل الثاني الدولة الديمقراطية، تعريفات وتوجّهات


*51*

الترجمة الحرفية للمصطلح اليوناني ديمقراطية هي (ديموس - الشعب، كراتوس - حُكْم). أي: حُكْم الشعب. هل هذه الترجمة الحرفية تعرّف الدولة الديمقراطية؟ هل حقًا يسيطر الجمهور بأكمله في الدولْة الديمقراطية الحديثة على الدولْة ويحدّد مصيرها؟ هل الديمقراطية في دولة معينة تشبه الديمقراطية في دولة أخرى؟ هل هناك نموذج واحد للديمقراطية؟

سنتعلم في هذا الفصل أن للديمقراطية تعريفات مختلفة. لكن ليس هناك تعريف واحد متفق عليه. رغم أن هناك اتفاقا واسع النطاق حول نفس المبادئ الديمقراطية الضرورية لضمان كون نظام الحكم ديمقراطيا. الدول الديمقراطية تختلف عن بعضها البعض في تطبيق المبادئ الديمقراطية. لهذا يمكن وضعها في تسلسل؛ في الطرف الأوْل نجد الدولة التي تكون فيها الديمقراطية شكلا من أشكال الحُكم، وفي الطرف المعاكس نجد نموذج الدولة التي تكون فيها الديمقراطية نظرة فلسفية وأسلوب حياة. في الدول التي تعني فيها الديمقراطية شكلا من أشكال الحكم لا تعمل الديمقراطية إلا بالمفهوم الإداري الشكلي. أي أنه لا تطبق في الدولة إلا المبادئ الضرورية لوجود النظام الديمقراطي، مثل: حكم الشعب، فصل السلطات، إجراء انتخابات ديمقراطية على فترات ثابتة، التنافس بين حزبين على الأقل، الحسم بموجب مبدأ حسم الأكثرية، وجود مبدأ سلطة القانون، وتطبيق مبدأ الحريّة بما في ذلك حريّة التعبير وحريّة التنظّم ومبدأ المساواة أمام القانون، وهذا يشمل الحق المتساوي للجميع في المشاركة في الانتخابات، والوزن المتساوي لكل صوت مقابل الصوت الآخر.

أما في الدولة التي تكون فيها الديمقراطية نظرة فلسفية وأسلوب حياة، فانها تطبق أيضا بالمفهوم الجوهري (وليس الشكلي فقط): الاعتراف بقيمة التسامح، مبدأ التعدديّة، حقوق الإنسان والمواطن، تطبيق هذه المبادئ والقيم وحمايتها.

وبين هذين الطرفين تجد الدول الديمقراطية المختلفة، حيث تطبق كل واحدة منها أو تشدد على القيم التي تهمها بحسب الطريقة التي تفهم بها الديمقراطية. وهكذا نجد أمامنا نماذج مختلفة للدول الديمقراطية.

الدولة الديمقراطية: تعريفات مختلفة

فيما يلي تعريفات مختلفة للدولة الديمقراطية:

- حكم الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب.

- نظام حُكم يدُار وفق إرادة الأكثرية، ولهذا فإئّه يعبر عن إرادة الشعب.

- نظام حُكم يتيح تَغيير الحكام على فترات محددة ومعروفه، بطريقة سلمية وبحسب قواعد محددة سلفا.


*52*

- نظام حكم تعطى فيه للمواطنين إمكانية التعبير عن أفكارهم وطموحاتهم.

- شكل من أشكال الحُكم يضمن حرية وتطور الفرد، إذ أن الفرد يعتبر المركب الأساسي في المجتمع.

- أسلوب حُكم يكون فيه المواطن منخرطا ومشاركا في العمليات السياسية ويملك القدرة على التأثير على نظام الحكم.

- أسلوب حُكم يكون فيه المواطن والسلطة متساويين أمام القانون وخاضعين له.

- أسلوب حكم تؤثر فيه أكثرية البشر على اختيار مصيرهم في معظم المجالات الحياتية.

- إجراء مؤسساتي من أجل تحقيق حسم سياسي، وبحسبه تُعطى صلاحية الحسم للأفراد وذلك من خلال التنافس بين المجموعات على أصوات الشعب.

- شكل من أشكال الحكم يضمن الحريات مثل حريّة الضمير، حريّة التعبير، حريّة التعبير، حريّة التنظّيم وحريّة التظاهر.

تشير التعريفات العديدة والمختلفة إلى مختلف التوجهات في الديمقراطية. في كل توجه يتم التشديد على جانب معينّ، وهكذا نحصل على نماذج مختلفة للدولة الديمقراطية. ومع ذلك يمكن تحديد مبادئ مشتركة لجميع الديمقراطيات الغربية:

حكم الشعب - مشاركة المواطنين في الحكم التعددية (مختلف المجموعات والتنظيمات)

مبدأ حسم الأكثرية

حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقلية

سلطة مقيدة

فصل السُّلطات

تبديل السُّلطة - الانتخابات

سلطة القانون

المساواة أمام القانون

تمارين

الديمقراطية: تعريفات

اقرأ التعريفات المختلفة لنظام الحكم الديمقراطي ص 51-52 وأجب عن الأسئلة التالية:

1. صنّف التعريفات المختلفة ضمن مجموعات، واشرح ما هو معيار التصنيف الذي اخترته.

2. اقرأ بتمعن كل تعريف واذكر مع أي تعريف تتماثل فيه. علّل إجابتك.

3. هل هناك قاسم مشترك لجميع التعريفات؟

4. تمعن في قائمة المبادئ المشتركة لجميع الديمقراطيات (ص 52) واذكر المبدأ أو المبادئ التي تظهر في كل تعريف من تعريفات الدولة الديمقراطية (ص 51-52).

5. حاول إيجاد تعريف آخر، أو صياغة تعريف من عندك لنظام الحكم الديمقراطي


*53*

الدولة الديمقراطية: توجّهات مختلفة

كما أشرنا، فإن التعريفات المختلفة للدولة الديمقراطية تشير إلى نظرات فلسفية مختلفة وإلى مختلف التوجهات للديمقراطية. وسنركز هنا على توجهين مختلفين: التوجه الليبرالي والتوجه الديمقراطي الاجتماعي. الاختلاف بين التوجهين يظهر من خلال التشديد لدى كل واحد منهما على القيمتين الأساسيتين في الديمقراطية: الحرية والمساواة، كما يتجليان في الأساس على الصعيد الاجتماعي - الاقتصادي. تجدر الإشارة إلى أنه ليس هناك خلاف بين مؤيدي التوجهين حول المستوى السياسي الذي يجب أن تتحقق فيه الحرية والمساواة، مثل حرية التعبير للجميع، حرية التنظّم المتاحة للجميع، حق الجميع في الانتخاب والترشيح والمساواة أمام القانون.

عموما يمكن القول أن التوجه الليبرالي هو توجّه ينادي بالفردية. أي أنه يعتبر الفرد أساس الديمقراطية، لهذا فإنه يشدد على مبدأ الحرية والتحقيق الذاتي للأفراد في الدولة أكثر مما يشدد عنى المساواة من ناحية اقتصادية واجتماعية بين الأفراد في المجتمع.

وبالمقابل فان التوجّه الديمقراطي الاجتماعي يعتبر أكثر توجها اجتماعيا. فهذا التوجّه يعتبر المجتمع جمهورا لديه التزامات تجاه جميع الأفراد الذين يعيشون فيه، لهذا هناك تشديد أكبر على أهمية المساواة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بين الأفراد في ألمجتمع. في الدول الديمقراطية الاجتماعية والدول الليبرالية على حد سواء هناك إجماع على أهمية تحقيق مبدأ الحرية.

ويتجلى هذا الجدال القائم بين مؤيدي أحد التوجّهينٍ حول مدى تطبيق مبدأ المساواة الاجتماعية - الاقتصادية في الدولة. وتبعًا لذلك فهذا النقاش يتمثل في مدى تدخل نظام الحكم في شؤون الدولة الاقتصادية والاجتماعية، فبناء على التوجه الليبرالي فإن نظام الحكم لا يتدخل إلا بصورة محدودة جدًا. أما التوجّه الديموقراطي الاجتماعي فيرى أن على نظام الحكم أن يتدخل بشكل فعلي في مجريات الأمور وذلك لضمان المساواة الاقتصادية - الاجتماعية بين المواطنين. وهكذا فإن مدى التدخل كأنه يقع على تسلسل - وكل دولة تختار موقعها في التسلسل بحسب رؤيتها الايديولوجية.


*54*

لديمقراطية الليبراليّة

في الدولة الديموقراطية كل فرد يعتبر حرًّا وله حقوق طبيعية. وبحسب التوجّه الليبرالي فإن الفرد يعتبر العنصر الأساسي في المجتمع ولهذا فإن للفرد وحريته قيمة عليا. ويرى هذا التوجّه ان المجتمع السياسي يتألف من جمهور من الأفراد المولودين أحرارا ومتساوين، ومن حق كل فرد أن يختار ترتيبات حياته حسب إرادته. إن الوظيفة الأساسية للدولة (السلطة) تحدد في حماية حريات الفرد. يجب إتاحة الفرصة أمام الفرد لتحقيق حريته بالمعنى التام للتحقيق الذاتي. إذا لم تتدخل السلطة بما يدور في الدولة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، فسينشأ في الدولة تنافس حّر يؤدي إلى أقصى حد من استغلال الطاقة الكامنة لدى الفرد، وتحقيق حريته على أوسع نطاق. بحسب التوجه الليبرالي فإن للمساواة أهمية شديدة بالمعنى السياسي - حق التصويت للجميع، صوت واحد مساو لكل فرد وما شابه - لكن بالنسبة للمساواة من الناحية الاجتماعية - الاقتصادية فأنها لا تعتبر قيمة هامة توجب على الدولة أن تتدخل من أجل تحقيقها إن تحسن وضع المجتمع سوف يتحقق من خلال تحسين وضع الفرد. وتحسين وضع الفرد يعتبر من مسئولية الفرد نفسه، ولبس ذلك عن طريق تدخل الدولة. الليبراليون غير مستعدين للمسّ بحريات الفرد من أجل تقليص الفجوات الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأفراد في الدولة.

لهذا فإن تدخل الدولة على الصعيد الاجتماعي - الاقتصادي يقتصر على الحد الأدنى، ويهدف لمجرد توفير حاجات معيشية أساسية جدا لغير القادرين على تحصيلها بأنفسهم، وذلك من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان كإنسان. فمن الدول الليبرالية تجد الولايات المتحدة، والحكم فيها يحظى بدعم الجمهور ما دامت تلك السلطة تقوم بوظيفتها في حماية حريات الفرد.

الديمقراطية الاجتماعية - التوجه الاجتماعي بدأ التوجه الديموقراطي في التبلور في منتصف القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين، وذلك في أعقاب الثورة الصناعية وأبعادها، حيث أن في هذا التوجه الجماعي مسؤولية المجتمع والتزاماته نحو الأفراد المنتمين إليه. لذلك فإن للمساواة بين الأفراد في المجال الاقتصادي الاجتماعي أهمية قصوى.

لهذا فإن من يؤيد هذا التوجه يطمح إلى تطبيق مبادئ الديمقراطية ليس فقط على الصعيد السياسي، وإنما أيضا على صعيد المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

بموجب هذا التوجّه لا يجب الفصل بين المجال السياسي والمجال الاجتماعي-الاقتصادي، وذلك لأن الحرية والمساواة في السياسة فقط لا يضمنان للمواطن الحرية الحقيقية والمساواة نصّا وروحا ولا يمكن ضمان هذين الأمرين للمواطن إلا اذا تجليا في كافة المجالات الحياتية - الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء.

بموجب هذا التوجه هناك تأكيد على مركزية وأهمية المساواة في النظام الديمقراطي، ليس فقط بالمفهوم الشكلي من حيث معاملة الجميع بالتساوي بمعنى حظر التمييز - وإنما بالمفهوم الجوهري لتحقيق مبدأ المساواة في المجتمع - أي تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية. في هذا التوجه، فإن الدونية الاقتصادية والاجتماعية تجعل المواطنين يشعرون باللامبالاة السياسية وعدم الإيمان بقدرتهم على التأثير على الحياة السياسية. لهذا يدعي الديمقراطيون الاجتماعيون أنه في المجتمع الذي لا تسوده المساواة


*55*

ويعاني من فجوات اجتماعية واقتصادية واسعة، فإنه يمكن للطبقة الحاكمة ممارسة ضغوطات على مجموعات ضعيفة اقتصاديا واجتماعيا، وذلك بواسطة المؤسسة التنظيمية الخاضعة لها والتحكم بوسائل الاتصال. وتبعا لذلك يصبح أفراد الطبقات الدنيا رعايا خنوعين، عديمي التفكير المستقل، وبالتالي يصبح الخيار الديمقراطي المستقل) إجراء روتينيا أو طقسا خاليا من أي مضمون قيمي.

بموجب هذا التوجّه، ولإكساب دلالة حقيقية وتامة على الديمقراطية، فإن المساواة يجب أن تكون أيضا اقتصادية واجتماعية، وليست مجرد قضائية سياسية. ويرى أصحاب هذا التوجّه أن "الديمقراطية الاقتصادية"، "الاجتماعية" و "الجماهيرية" فقط بإمكانها أن تعطى المواطن الاستقلالية والأمن اللازمين للمشاركة في الحياة السياسية. يعي الديموقراطيون الاجتماعيون واللييراليون معًا بأنه لا يمكن تحقيق المساواة في مستوى المعيشة: في الأجر، وظروف السكن والثقافة. بدون المس بحريات الفرد في الدولة، لكن - وخلافًا للييراليين - فإن الديمقراطيين الاجتماعيين مستعدون للمّس - لحدّ معين - بحريات الفرد من أجل تقليص الفجوات الاجتماعية بشكل ملحوظ. ويرون أن تقليص الفجوات وحده بإمكانه تحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص لكل فرد في الدولة، وذلك حتى يتطور في المجتمع ويحقق الطاقة الكامنة لديه.

زيادة على ذلك فإن الديمقراطيين الاجتماعيين لا يكتفون بتحقيق المساواة بالمفهوم الشكلي، مثل وضع سياسة التعليم الإلزامي المجاني لجميع الأطفال، إنما يطالبون بتوظيف أموال إضافية من خزينة الدولة لتصرف على الطبقات الضعيفة وأحياء في ضائقة من أجل تطوير الأطفال ومسّاعدتهم على الاندماج في جهاز التعليم الرسمي وإتاحة الفرصة أمامهم لتحقيق تحصيلات وفقًا للطاقات الكامنة فيهم.

هذا النوع من التدخل من قبل الدولة يمس بحرية وأملاك أفراد آخرين في الدولة، ذلك ان الميزانيات المخصصة للضعفاء اقتصاديا تجندها الدولة من الضرائب التي تجبيها من أجور الطبقات التي لا تعتبر في ضائقة.

الدول الإسكندنافية هي من الدول التي تبنت التوجه الديموقراطي الاجتماعي.

للخلاصة، يمكن القول أن وجه الشبه بين التوجّهين يكمن في قبول مبدأ الحرية، قدسية حقوق الفرد وأهميتها، أما الفرق بينهما فيعود إلى مدى المساواة المرغوبة في المجتمع في مسألة مدى تدخل الدولة في المجتمع والاقتصاد من أجل تطوير المساواة في مجالات التعليم، الإسكان، الصحة، الدخل ومستوى المعيشة.

تمارين

التوجّه الليبرالي والتوجّه الديموقراطي الاجتماعي

أ. اقرأ التعريفات المختلفة للدولة الديمقراطية ص 51-52 واذكر اي التعريفات تشدد على التوجّه الليبرالي

وأيها تشدد على التوجه الديموقراطي الاجتماعي؟

2. تجد ص 56-57 فقرات من وثيقتين لحقوق الإنسان والمواطن نشرتا في فرنسا في أثناء الثورة الفرنسية، الأولى نشرت عام 1789 والثانية عام 1793. في هاتين الوثيقتين يتجلى التوجّهان المختلفان للديمقراطية.

اقرأ الوثيقتين، واشرح أي توجّه من التوجّهين المذكورين أعلاه تم التشديد عليه في كل بند من الوثيقتين التاليتين. أعط أمثلة.


*56*

إعلان حقوق الإنسان والمواطن فرنسا 1789

(بنود مختارة)

مقدمة

إن نواب الشعب الفرنسي المجتمعين في هيئة جمعية وطنية - رأوا أن ما ينزل بالمجتمع الإنساني من المصائب والشقاء وفساد الحكومات إنما يرجع إلى سبب واحد وهو جهل حقوق الإنسان أو تجاهلها أو العبث بها - لذا فقد قرروا أن يُصدروا إعلانًا عامًا ببيان حقوق الإنسان الطبيعية المقدسة التي لا يصح أن تمتد إليها يد العبث والمساومة، وذلك لتكون هذه الوثيقة راسخة في أذهان بني الإنسان، تذكرهم على الدوام بحقوقهم وواجباتهم، ولتحترم أعمال السلطة التنفيذية المنطبقة على الأغراض التي يصبو إليها المجتمع الإنساني، ولتكون مطالبة الناس بحقوقهم مؤسسة من الآن على مبادئ واضحة لا نزاع فيها ولا جدال فيكون قوام هذه الحقوق صياغة الدستور وضمانه سعادة المجموع.

لذلك تعلن الجمعية الوطنية بعناية الله تعالى الحقوق التالية للإنسان والمواطن!

أ

يولد الناس ويعيشون أحرارا متساوين في الحقوق! لا تمييز ولا تفاضل بينهم إلا فيما تقتضيه المصلحة العامة.

ب

الغاية من كل مجتمع إنساني صيانة الحقوق الطبيعية للإنسان. تلك الحقوق التي لا تزال كما هي مهما تقادم عليها الزمان وهي: الحرية والمِلكية وطمأنينة النفس ومقاومة الاضطهاد.

المرجع محمد مخزوم - مدخل لدراسة التاريخ الأوروبي، عصر النهضة، لبنان - 1990، ص 322-320.


*57*

د

الحرية - تنحصر في إمكان عمل كل ما لا يضر بالغير. فلكل امرئٍ أن يتمتع بحقوقه الطبيعية دون حدود إلا ذلك الحدّ الضروري الذي يمكن سائر الناس أيضًا أن يحظوا بتلك الحقوق كذلك، ويكون تحديد هذه الحدود موكولاً إلى القانون.

ه

ليس للقانون أن يحظر على الناس من الأعمال إلا ما يعود بالضرر على المجتمع، وكل ما لا يمنعه القانون مباح، ولا يحق إكراه امرئ على عمل لا يحتمه القانون.

و

إن القانون هو مظهر الإرادة العامة للأمة، ولأهل البلاد جميعًا الحق في أن يشتركوا في وضعه بأنفسهم أو بواسطة نوابهم، والقانون واحد بالنسبة للجميع، والناس سواء أمام الراتب والوظائف العامة لا تفاضل بينهم إلا في اختلاف كفاءاتهم ولا تمييز آخر إلا فيما تقتضيه فضائلهم ومواهبهم.

بنود مختارة من إعلان حقوق الانسان والمواطن

(افتتاحية للدستور)

24.6.1790

أ

هدف المجتمع هو السعادة العامة. السلطة قائمة من أجل أن تؤمن للإنسان التمتع بحقوقه الطبيعية تلك التي لا يمكن إلغاؤها.

ك أ

إن الإعانة الاجتماعية قانون مقدس وواجب المجتمع أن يكفل معيشة المواطنين البؤساء سواء بتمكينهم من العمل أو بتأمين معيشة أولئك الذين هم ليسوا قادرين على العمل.

ل د

يكون الجسم الاجتماعي مضطهدًا، عندما يكون حتى فرد واحد مضطهدًا، وكل واحد يكون مضطهدًا عندما يكون الجسم الاجتماعي مضطهدًا.


*58*

الفصل الثالث مبادئ النظام الديمقراطي


*58*

مبدأ حكم الشعب

يعتبر حكم الشعب أحد المبادئ المركزية والضرورية في الديمقراطية. حيث يعود إلى فكرة العقد الاجتماعي الذي بموجبه تقوم الدولة من قبل الشعب ومن أجله. أي أن حكم الشعب هو تعبير عن سيادة الشعب، وأن الشعب نفسه هو الحاكم في الدولة ومصدر جمح الصلاحيات في الدولة. فمن الديمقراطية التي طش فيها مبدأ "حكم الشعب" كانت الديمقراطية في أثينا (في القرن الخامس قبل الميلاد) حيث عملت بموجب المبدأ القائل بأن الدولة والحكم بيد جميع المواطنين، وأن الشعب هو مصدر الصلاحيات في الدولة. هذا المبدأ تحقق على أرض الواقع: فالشعب شارك في اتخاذ القرارات مباشرة.

فقد كان كل مواطن (الديمقراطية الأثينية اعتبرت المواطنين من الرجال الأحرار الذين بلغوا الثامنة عشرة فما فوق، أما بقية المواطنين كالنساء، الأغراب والعبيد فلم يعتبروا مواطنين، ولم يتمتعوا بأي حق من حقوق المواطن. النساء والأغراب كانوا أحرارا بدون حقوق المواطن، لكنهم تمتعوا بحقوق الإنسان قي حياتهم الخاصة، أما العبيد فقد كانوا بدون حقوق المواطن وبدون حقوق الإنسان.) يملك حق المشاركة الفعلية في كافة مجالات الحياة السياسية في الدولة: في الحاكم، الاجتماعات الشعبية ومجلس الشعب. لهذا تسمى الديمقراطية الأثينية ديمقراطية مباشرة.

رئيس الولايات المتحدة أبراهام لنكولن أيضا اعتبر مبدأ حكم الشعب مركزيا وضروريا للديمقراطية، بل وعرّف الديمقراطية على أنها "حكم الشعب بواسطة الشعب ومن أجل الشعب".

لكن مَن هو الشعب الذي نتحدث عنه في الدولة الديمقراطية الحديثة؟

ليس المقصود هو الشعب باعتباره وحدة واحدة، إنما الشعب من حيث أنه مجموع أفراد المواطنين الذين يعيشون في الدولة، وهم يختلفون عن بعضهم البعض في الجَنس، والآراء، والنظرة الفلسفية والديانة.

مصطلح الشعب يعني أيضا كافة فئات المواطنين التي تعيش في الدولة، وهي تختلف عن بعضها البعض في الآراء، العادات والمصالح. فالشعب يضم الأكثرية ومجموعات الأقلية المختلفة أيضا. القاسم المشترك للجميع هو كونهم مواطنين في دولة واحدة.

هل يمُكن تحقيق ديمقراطية مباشرة، كديمقراطية أثينا، في الدولة الحديثة بحيث يشارك جميع المواطنين في العملية السياسية وإدارة شئون الدولة؟ هل يمكن تحقيق حكم الشعب المباشر، أي أن يتسلم ملايين المواطنين السلطة في الدولة بشكل فعلي، بحيث يديرون شئونها ويشاركون في عملية اتخاذ القرارات؟

في معظم الدول الديمقراطية يعني حكم الشعب الحكم بواسطة ممثلين عنه. الشعب لا يدير شئون الدولة مباشرة، فالممثلون المنتخبون هم الذين يديرون شئون الدولة في البرلمان والحكومة والمؤسسة الرئاسية.

يسمي البعض الديمقراطية في مثل هذه الدول ديمقراطية غير مباشرة، أو كما تسمى عادة "الديمقراطية التمثيلية".


*59*

أسباب تبنّى الديمقراطية غير المباشرة:

- إن كبر عدد السكان المواطنين في الدول الحديثة لا يتيح تجميع جميع المواطنين لإجراء مباحثات، اتخاذ قرارات وإخراجها إلى حيز التنفيذ.

- إن كمية المعلومات والمعرفة اللازمة لاتخاذ القرارات هائلة، ولا يملك معظم الجمهور الرغبة أو القدرة على اكتساب المعرفة والمعلومات اللازمة طوال الوقت، حيث يكون منشغلا بأغلبيته في تدبير شئونه الحياتية وهو يسعى لكسب رزقه.

إن تعقيد المشكلات التي على الدولة مواجهتها توجب توفر التأهيل، المهارة والمهنية. والجمهور العريض يفتقر الى هذه المؤهلات الضرورية.

- لإجراء مباحثات عميقة ولاتخاذ قرارات صائبة تدعو الحاجة إلى معرفة الجهاز السياسي بكامل تعقيداته ومعرفة التغييرات التي تطرأ عليه، بينما معظم مواطني الدول الديمقراطية يجهلون الجهاز السياسي، وهم لا يهتمون ولا يتدخلون به.

مبدأ حكم الشعب في الدول الديمقراطية الحديثة يظهر في أشكال الحكم التمثيلية المختلفة: نظام الحكم البرلماني، الرئاسي أو المختلط.

النظام البرلماني - يميز معظم الدول الديمقراطية، مثل بريطانيا. الشعب ينتخب ممثليه للبرلمان، أي مجلس النواب الذي يعمل كسلطة تشريعية. ومن البرلمان تنتخب الحكومة - أي السلطة التنفيذية، وهي تحتاج إلى ثقة أغلبية أعضاء البرلمان. أي أن الحكومة قائمة على أكثرية برلمانية ومسئوله أمام البرلمان. يحق للبرلمان حجب الثقة عن الحكومة مما يؤدي الى سقوطها بل الدعوة إلى إعادة الانتخابات.

النظام الرئاسي - كنظام الولايات المتحدة. وفيه ينتخب الشعب الرئيس الذي يرأس الدولة ويرئس كذلك السلطة التنفيذية (خلافًا للرئيس في النظام البرلماني، وهذا تكون وظائفه في الأساس تمثيلية ورمزية).

إن الرئيس في النظام الرئاسي يعين وزراءه وهم ليسوا أعضاء في الكونغرس، ويلزمه في ذلك الحصول على موافقة مجلس الشيوخ (السينات).

بموازة انتخابات الرئاسة، ينتخب الشعب ممثليه للكونغرس، السلطة التشريعية. الكونغرس الأميركي مؤلف من مجلسين - مجلس النواب الذي يمثل الولايات بحسب عدد السكان فيها، ومجلس الشيوخ الذي يضم ممثليّن عن كل ولاية من الولايات التي تتألف منها الولايات المتحدة. الكونغرس يملك العديد

من الصلاحيات والتي تحدّ من نفوذ الرئيس.

النظام المختلط - يقع بين النموذجين - النموذج الرئاسي (الولايات المتحدة) والنموذج البرلماني (بريطانيا)، هناك أنواع أخرى من الأنظمة المختلطة مثل نموذج النظام الرئاسي المختلط في فرنسا. الرئيس الفرنسي ينتخبه الشعب بانتخابات مباشرة، وبالمقابل فإن الشعب ينتخب نوابه للبرلمان. أما رئيس الحكومة والحكومة فينتخبهما البرلمان، ويقومان بناء على أكثرية في البرلمان.

هناك توزيع مهام بين الرئيس الذي يعالج أساسا الشؤون الخارجية، وبين رئيس الحكومة والحكومة اللذين يعالجان أساسا الشؤون الداخلية.

نموذج آخر للنظام المختلط وجدناه في نظام الحكم الذي كان قائماً في إسرائيل بين السنوات 1996-2001 سنتناول الموضوع بتوسع في القسم الثالث من هذا الكتاب).

على الرغم من أن السلطة هي تمثيلية في الدول الديمقراطية، إلا أنه في العديد من الدول الديمقراطية


*60*

الغربية التمثيلية هناك مركب آخر من الديمقراطية المباشرة، والذي يجري تحقيقه بواسطة الاستفتاء العام، وهذا يهدف إلى حسم قضايا جوهرية ودستورية. سويسرا تعتبر إحدى الديمقراطيات الغربية التي تكثر من استخدام الاستفتاءات العامة لتمكين مواطنيها من الإعراب عن رأيهم في قضايا مركزية. ما بين السنوات 1945-1980 أجري في سويسرا 169 استفتاء شعبيا على الصعيد القطري، والعديد من الاستفتاءات المحلية. قي استراليا ونيوزلندا والدنمارك أجري في الفترة المذكورة 10-20 استفتاء شعبيا.

في ايرلندا وفرنسا وإيطاليا والسويد اجريت 3-8 استفتاءات عامة، أما في بريطانيا، وبلجيكا، والنرويج والنمسا فقد أجري استفتاء عام واحد فقط.

إن القرار بشأن إجراء استفتاء عام يتخذ في العديد من الحالات على مستوى رفيع - الحكومة، والبرلمان، أو قد يكون واجبا بفعل أمر دستوري ينص على إجراء استفتاء عام في قضية محددة. وثم نوع آخر من الاستفتاءات العامة، وهو يجري بمبادرة عدد معين من الناخبين، لهذا فانه يسمى مبادر به (initiative). هناك مركبات أخرى من الديمقراطية المباشرة نجدها في الديمقراطية التمثيلية، وهي قائمة أساسا على أصعدة محلية، مثل الاجتماعات العامة في الكانتونات الصغيرة في سويسرا. لكن من المهم أن لا ننسى أن في معظم الديمقراطيات الغربية يعني "حكم الشعب" عمليا الحكم بواسطة ممثلي الشعب في النظام البرلماني، وبواسطة الرئيس الذي انتخبه الشعب حسب النظام الرئاسي (المادة مقتبسة عن "בנימין נויברגר, "הדמוקרטיה המודרנית - שורשים רעיוניים ותפיסות יסוד" דמוקרטיות ודיקטטורות במאה ה-20, יחידות 1-2 ת"א: האוניברסיטה הפתוחה, 1985).

الكنيست ال 15،1999


*61*

مشاركة المواطنين السياسية

يمكن وصف مدى مشاركة المواطنين في الحياة السياسية بوجه عام، وفي الحكم بوجه خاص في الديمقراطيات التمثيلية بواسطة المبنى الشبيه بالهرم:

1. رؤساء السلطة المنتَخَبون

2. أرباب المناصب (النخبة) الذين يؤثرون على أصحاب القرار

3. المشاركون مشاركة نَشِطة في الحياة السياسة

4. مشاركون نشطاء في معركة الانتخابات.

5. المشاركون في الانتخابات

6. الشريحة اللاسياسية

المبنى الهرمي - من القاعدة إلى القمة:

- المشاركون في جهاز الانتخابات العامة للسلطات الحاكمة. في هذه الانتخابات يتحدد مَن سيكون رئيس السلطات الحاكمة، مثل الحكومة والمؤسسة الرئاسية وَمن سيكون في البرلمان. في انتخابات السلطات المحلية ينتخب رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي. تتراوح نسبة المشاركين في التصويت ما بين 50 بالمئة - 80 بالمئه من مواطني الدولة (في مختلف الدول الديمقراطية). قسم كبير من هذا الجمهور لا يشارك بشكل فعّال في الحياة السياسية إلا بالتصويت للانتخابات.

- المشاركون النشطاء في الانتخابات إضافة إلى نشاطهم في الفترة الواقعة ما بين الانتخابات، واهتمامهم بما يدور في الجهاز السياسي، هؤلاء المواطنون يعتبرون من مستهلكي الأخبار والأحداث الراهنة، ويحرصون على متابعة أقوال وأعمال السياسيين والتعليقات على الجهاز السياسي.

- المشاركون الذين يشاركون بشكل فعال في الحياة السياسية. وهم مجموعة محدودة من المواطنين

والذين، إضافة إلى اهتمامهم ومشاركتهم في الانتخابات، فإنهم أعضاء ينتسبون لأحزاب ومنظمات سياسية مختلفة، فإنهم يشاركون في المؤتمرات والاجتماعات العامة والمظاهرات لتأييد


*62*

الحكم أ ومعارضته، وذلك في محاولة منهم التأثير على عملية اتخاذ القرارات مِن قبل ممثلي الشعب في السلطات الحاكمة.

- أرباب المناصب الذين يشاركون في الحياة السياسية. وهؤلاء هم أصحاب الوظائف (نخب) الذين مدى انخراطهم واهتمامهم بالحياة السياسية كبير ويؤثرون على متّخذي القرارات، هذه الطبقة المحدودة (النخبة) تضم أصحاب الوظائف السياسية المرموقة، أصحاب الوظائف الكبيرة في المجال الاقتصادي مثل أرباب الصناعات، نشطاء النقابات المهنية، موظفين كبار في سلطات الحكم إضافة إلى الصحفيين.

- متخذو القرارات، أصحاب الوظائف السياسية الكبيرة ورؤساء الحكم المنتخبون. وهم ممثلو الشعب: أعضاء البرلمان، وزراء الحكومة، إضافة إلى طبقة محدودة من أصحاب النفوذ السياسي في الدولة.

كلما ارتفعنا من قاعدة الهرم إلى قمته زادت درجة الانخراط والقدرة على التأثير من قبل هؤلاء المواطنين المشاركين في الحياة السياسية في الدولة، وقل عدد المواطنين المشاركين بشكل فعال في الحياة السياسية. في قمة الهرم نجد مجموعة محدودة جدا من أصحاب أكبر نفوذ سياسي ممن يسيطرون على الدولة. إضافة إلى المواطنين النشطاء في الحياة السياسية في الدولة. في كل دولة ديمقراطية هناك جمهور من المواطنين الذين لا يهتمون ولا يشاركون في الحياة السياسية، هذا الجمهور يدعى الشريحة اللاسياسية. حجم هذا الجمهور يتغير من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى.

تمارين

حكم الشعب: الديمقراطية المباشرة والديمقراطية التمثيلية

1. هل توافق على التعريف الذي يقضي بأن الديمقراطية هي حكم الشعب؟ علّل موقفك.

2. اقرأ الفقرات ص 62-67 واشرح حسنات وسيئات الاستفتاء العام.

1. الدعوة إلى الاستفتاء العام تعيير عن حجب الثقة عن المؤسسات المنتخبة

دولة إسرائيل دولة ديمقراطية برلمانية. في هذا النظام يكون البرلمان هو الممثل الوحيد للشعب. ولكي يعبر البرلمان جيدا عن الآراء السائدة لدى الجمهور، تجرى انتخابات عامة، مرة في كل مدة زمنية قصيرة نسبيا. هذه الانتخابات، كالتي تجري عندنا في إسرائيل، تهدف إلى ضمان كون أعضاء البرلمان يمثلون الجمهور حقا.

الاستفتاء العام يتناقض مع هذا التوجّه، لأنه يتوجه مباشرة إلى الجمهور، ويتجاوز المنتخبين. بعبارة أخرى، يمكن اعتبار الاستفتاء العام وكأنه حجب الثقة عن المؤسسات الديمقراطية المنتخبة. وكأن الاستفتاء يقول لأعضاء البرلمان: صحيح أننا انتخبناكم، لكنكم لستم مخولّين للحسم في قضايا جوهرية.

موشه راينفلد، هآرتس 1993/9/22


*63*

2. الاسفتاء العام يعطي الفاعلية فاعلية أكبر

مقابلة مع أندريانوس جروس، عضو برلمان سويسري:

س. تدعي الحكومة أنها انتخبتُ لمدة أربع سنوات لتحقيق السلام، وأن الاستفتاء مجرد أداة بيد المعارضين للمس بصلاحياتها.

ج. عندما نعالج الموضوع من الجانب القضائي وحده، يتبين أنه لا شك في أن الحكومة تملك كل الحق والصلاحية لتوقيع الاتفاقية، لكن عند التفكير بمعني الاستفتاء العام وقيمة الديمقراطية المباشرة، يجب أن لا ينصب اهتمامنا فقط على الماهية القضائية الضيقة، إنما علينا التفكير بمصطلحات الشرعية، والاعتراف بحق وقدرة المواطن الحديث على بلورة رأيه، واتخاذ القرار بنفسه.

من البديهي أن الديمقراطية المثالية (اوتوبيا) التي تطرح كل مسألة أو مشكلة للحم مباشرة من قبل الشعب هي غير ممكنة، لكن يجب في جمع الأحوال أن نحاول تبني هذا التوجه. الشعب الإسرائيلي يملك المعلومات والقدرة على التفكير وإصدار الحكم بقدر أكبر بكثير من مجرد انتخاب ممثليه مرة كل أربع سنوات. الاستفتاء لن يضعف الحكومة، لأن الحكومة المتأكدة من أنها تقوم بالأمر الصحيح يمكنها أيضا أن تقنع الشعب بصواب أعمالها. وهذا سيكون إنجازا كبيرا للحكومة، رغم أن فكرة الاستفتاء صادرة عن أوساط ترغب في تنظيم تصويت معارض. عندما نعطي الشعب الحق في الحسم، فهذا لا يدل على الضعف إنما دليل على الثقة بالنفس ومؤشر للشعب بأنه يمكن الاعتماد عليه.

س. إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تعاد الانتخابات، خاصة وأن الاتفاقية بالغة الأهمية؟

ج. من الخطأ التفكير بالانتخابات كأمر مواز للاستفتاء الشعبي. فهذا يكملان بعضهما البعض، وليسا بديلين متناقضين. الانتخابات هامة طبعا، لكن لها سيئات كثيرة.

في الانتخابات تقدم الأحزاب العديدة برامج مختلفة ومركبه، وعلى الناخب وضع بطاقة واحدة تحد كثيرا من إمكانية اختياره. وبالمقابل فإن الانتخابات التي تدمج الاستفتاء الشعبي حول قضايا خاصة تعطى إمكانية أكبر للتعبير عن رغبة الشعب الحقيقية. يمكن للاستفتاء أن يمنح القيادة صلاحية واضحة في قضايا محددة مطروحة على جدول الأعمال، بل يمكن أن تتيح للنواب العمل على أفضل وجه من أجل الشعب الذي انتخبهم.

س. أنت تعتبر الاستفتاء عنصرا ديمقراطيا ضروريا. ألا ترى أن هناك خطرا يهدد الديمقراطية بسبب صياغة الأسئلة بطريقة مفُشِلة في الاستفتاء العام لتكون حيلة تلاعبية تحتالها المؤسسة الحاكمة؟

ج. أوافقك الرأي قطعا. وهذه أهم نقطة. فجمع الدكتاتوريين مهووسون بإجراء نوع معين من الاستفتاءات التي يصوغون فيها الأسئلة ويخلفون انطباعا بأنهم يحظون بتأييد شعبي. أما نحن فإننا نؤيد الاستفتاء الذي يطرح فيه على الشعب سؤال مثل: "هل تؤيد الاتفاق؟" وعندها يمكن الحصول على أجابة واضحة: "نعم" أو "لا". على الحكومة

أن تصوغ السؤال، وفي حال وجود اعتراض على الصيغة، سيحسم الأمر في المحكمة


*64*

العليا، فقيمة الاستفتاء، بدون شك، تتعلق بصيغة السؤال وعند التلاعب فيها نحصل على نتائج مضللة.

أجرى المقابلة: نيتسان هوروفتس، هآرتس 1993/3/22

3. الانتخابات للكنيست أفضل من "الاستفتاء العام"

(مقابلة مع البروفيسور اليعيزير دون يحيا) (البروفيسور اليعيزير دون يحيا هو بروفيسور في العلوم السياسية في جامعة بار ايلان.)

لقد أصبح "الاستفتاء العام" الوصفة السحرية التي يلوّح بها اليسار واليمين على حد سواء في موضوع المفاوضات مع سوريا والانسحاب من الجولان. الجميع يعلقون الآمال على "الاستفتاء العام"، وكل واحد يعتقد أن القرار النهائي سيكون لصالحه.

هل يمكن أن تظهر رغبات الشعب دائما من خلال الاستفتاء العام؟ لقد طرحنا هذا السؤال وغيره على البروفيسور اليعيزير دون يحيا، الخبير في السياسة الإسرائيلية من جامعة بار إيلان.

ج. هناك عدة مشكلات تتعلق ب "الاستفتاء العام"، أ من ناحية التجربة التاريخية، الاستفتاء العام يعتبر أداة قد أسيء استعمالها أحيانا، ب) "لاستفتاء العام" لا يتيح إلا الحسم الواضح بين نعم ولا، في حين ان المشكلة تكون احيانا اكثر تعقيدا من مجرد الاجابة بنعم أولا. ج) "الاستفتاء العام" يعتبر ثغرة يمكن الديماغوغيين الذين يعرفون كيفية استغلال وسائل الاتصال وموجات الهستيريا العامة أن ينفذوا منها. د) أحيانا يمكن لطريقه صياغة الأسئلة التأثير على النتيجة.

هناك ادعاء بان الاستفتاء العام لا يتماشى مع الديمقراطية الحديثة. لكن، من جهة أخرى، إذا كان على الحسم أن يكون بنعم أو لا، وحين يكون الجمهور قد بلور لنفسه الآراء،

وعندما تكون هناك تهيئة مناسبة وتكون القضية جوهرية - في هذه الحالة ربما يمكن استخدام أداة "الاستفتاء العام".

س. وكيف يمكن الحصول على الرأي العام الحقيقي، الواضح والقاطع؟

ج. هذا أمر بالغ الصعوبة. لأن الواقي عادة يكون أكثر تعقيد، ولا يمكن الإجابة عليه بنعم أو لا. علينا الحرص على أن يكون الجمهور واعيا لكل موضوع قيد البحث.

س. هل يكن وضع حدود لنطاق "الاستفتاء العام"؟ (من ناحية الأسئلة، الأشخاص المطروحة عليهم هذه الأسئلة، الأكثرية اللازمة، وما شابه).

ج. يمكن طبعا أن نتحاذق ونقول أن النتائج لن تكون نافذة المفعول إلا إذا كان الحسم بأكثرية خاصة. لا اعتقد أن هناك إمكانية، صريحة أو خفية، لإجراء "استفتاء" لا يملك فيه جمع المواطنين حق المشاركة. هناك طبعا أهمية كبيرة لطريقه صياغة الأمثلة، حيث يمكنها أحيانا أن تؤثر على النتيجة.


*65*

س. في الوضع الراهن، ينوي رابين إجراء "الاستفتاء" مع انتهاء التفاوض مع سوريا هل سيكون عندها أي معنى "للاستفتاء العام"، أي بعد أن تكون الأمور قد تحددت من ناحية سياسة وربما من ناحية عالمية؟

ج. بالتأكيد هذه مشكلة. لكن لا يزال بالإمكان القول أنه في حال وجود معارضة، وإذا حسمت الأكثرية بالرفض - سيلغى الحسم السياسي. لكن يجب الإعلان عن هذا الأمر سلفا. ومن ناحية أخرى، قبل التوصل لأي تلخيص في الفارضات لا يمكن أن نعرف بوضوح عمّ نتناقش وعلامَ علينا أن نصوت.

س. يقترح ييريس إجراء "لاستفتاء" والانتخابات في وقت واحد، إذا انتهت المفاوضات مع سوريا بعقد اتفاقية سلام استعدادا لإجراء انتخابات الكنيست - ما رأيك؟

ج. هذا منطقي جدا. ذلك أنه إذا لم يتم ذلك يمكن أن نواجه وضعا إشكاليا وغريبا، حيث تبدي الحكومة تأييدها للانسحاب، لكنها لا تحقق أكثرية في "الاستفتاء العام"، وعندها فإنها لا تحظى بتأييد الشعب في هذه المشكلة الجوهرية. هذه المزاوجة ما بين الانتخابات والاستفتاء قد تحل المشكلة. لكن من جهة أخرى، يمكن للانتخابات أن تلعب دور "الاستفتاء العام". صحيح ان هناك مشكلة في أن مسائل أخرى مطروحة لن يتم التعبير عنها، لكن يمكن ولمرة واحدة، أنه إذا أجريت الانتخابات في ختام المفاوضات - وإذا كان هذا هو الموضوع المركزي للانتخابات - يمكن أن تعتبر نتائج الانتخابات وكأنها حسم الشعب.

اجرى المقابلة: شولميت موستيك، هتسوفيه، 1995/5/30

4. الاستفتاء العام في دولة إسرائيل التبريرات السياسية ضد استخدام الاستفتاء العام

- في إسرائيل هناك أكثرية علمانية مقابل أقلية متدينة. في هذه الحالة فإن الاستفتاء العام حول أية مسألة، سيؤدي بالتالي إلى الانقسام بين العلمانيين والمتدينين، ولذا يعتبر هذا أمرا خطيرا. والمشكلة بالغة الحدة في إسرائيل بوجه خاص على ضوء الاعتقاد بأن موضوع الفصل القاطع ما بين الدين والدولة، وكذلك موضوع عدم الفصل بين الدين والدولة - إنما هما وضعان إشكاليان ومعقدان يستحسن تجنب البت فيهما بشكل قاطع.

- إسرائيل تعتبر مجتمعا يعاني من المواجهة ما بين أكثرية يهودية وأقليه عربية. في هذه الحالة فإن الاستفتاء العام الذي يقسم ما بين الأكثرية والأقلية ويفصل بينهما على أساس الهوية القومية، يعتبر خطيرا على المجتمع والدولة الديمقراطية. فهذا الوضع إنما يشمع على استخدام الاستفتاء العام أداة سياسية قومية ضيقة تحت ستار الديمقراطية.

- طبيعة الصراعات الاجتماعية في إسرائيل متوازية عادة وليست متقاطعة. لهذا، على سبيل المثال، هناك ميل لتشكيل تكتلات تضم المواطنين المتدينين، من أصل شرقي، يمينيين ومن ذوي الدخل المنخفض، مقابل التكتلات بين المواطنين العلمانيين، من أصل أشكنازي، أصحاب الآراء الليبرالية أو اليسارية، وذوي الدخل التوسط وحتى العالي.


*66*

ورغم أنه في العديد من المسائل يمكن للحدود المتوازية بين هذه المجموعات أن تطمس - حتى عندما تكون حادة، إلا أن الاستفتاء العام قد يزيد من حدة الصرع الاجتماعي.

- الاستفتاء العام يمس باهم آلية سياسية كانت قد تطورت في الديمقراطية لتخفيف وقع وثمن القرارات القاطعة، ولتجنب استبداد الأكثرية واستبداد الأقلية على حد سواء ألا وهي التسوية السياسية، فالتسوية السياسية هي أفضل، وذلك للحسم في القضايا المعقدة والجسيمة مثل حدود الدولة، الهوية القومية، الأحكام الدستورية وما شابه. الاستفتاء العام، بخلاف التسوية، يغّذي الوهم بأن هناك أداة حسم سياسية وشرعية تحسم الأمور لصالح هذا الطرف أو ذاك. استقطاب المشكلات بهذا الشكل حيث يضع "العدالة" مقابل "الظلم" أو "الصدق" مقابل "الكذب"، بمفاهيم الأكثرية مقابل الأقلية، فمثل هذا يعتبر دخيلا على الروح الديمقراطية. وبالذات لأن التسوية هي مبهمة، أكثر والقرارات التي تتخذ بموجبها ليست قاطعة، لهذا فإنها الآلية السياسية الأكثر ملاءمة لروح الديمقراطية الليبرالية، وخصوصا عندما يكون المجتمع، كالمجتمع الإسرائيلي، مثقال بالمشكلات التي يظل بعضها غير قابل للحل السريع والحاسم. بعبارة أخرى، فإن الاستفتاء العام واللجوء إليه ينطويان على نفي شرعية آلية التسوية السياسية من حيث أنها وسيلة لحل النزاعات. وبسبب طابع الاستفتاء العام فانه يعتبر عاملا سلبيا في الثقافة السياسية الديمقراطية في إسرائيل. فبينما يحث الاستفتاء العام على الفصل والتمييز القاطع بين الغالب والمغلوب، فإن الحسم بواسطة التسوية يؤدي إلى توزع الربح والخسارة، بقدر أكبر ومتساو أكثر، ذلك أن الربح والخسارة ليسا مطلقين.

- يبدو الاستفتاء العام وكأنه يعطي للأفراد والمجموعات صلاحية التحدث باسم الشعب، أو باسم حسم الشعب، رغم أنه ليس لهذه الصلاحية بوجه عام أي رصيد حقيقي. موقف الجمهور من قضية معقدة مثل إجراء تسوية مع سوريا أو تحديد حدود الدولة (أو إذا أخذنا مثالاً داخليًا مثل مسألة مَن هو اليهودي) معقد جدا ومتعدد الأوجه بحيث أنه ليس هناك أي سؤال يقع في هذه المجالات، مهما كانت صياغته محكمة، يمكن الإجابة عنه ب "نعم" أو "لا" أو أن الإجابة عليه تتيح التحديد التام والأكيد لموقف الشعب. فمن يُجب عن سؤال الاستفتاء العام بالنفي أو بالإيجاب، فإنه يقدم تفسيرات من عنده. إضافة إلى أن كل واحد منا يفترض افتراضات من عنده حول شروط مختلف مركبات السؤال والقضية قيد البحث، بشكل يختلف عن المعنى والوزن اللذين ينسبهما الآخرون لنفس المائل. لهذا فإن دلالة إجابات المواطنين عادة تكون قابلة لعدة تفسيرات، بل قد تكون متضاربة حتى وإن كانت ظاهريا تبدو وكأنها نفس الإجابات.

نتيجة للطابع الحاد والجاف الذي يتميز به الاستفتاء العام من حيث أنه أداة رصد صادق للفروقات الصغيرة لمواقف الجمهور فإن الاستفتاء يحصل على إجابات مشوهة.

الوضوح أو التبسيط اللذان يحاول واضعو الأسئلة أحيانا تحقيقهما عند صياغة السؤال، يأتيان على حساب طمس معالم أو تجاهل جوانب مضمونية جوهرية تتعلق بالموضوع الذي يكون قيد البحث. الاستفتاء العام لا يؤدي إلى خلق وهم وكأنه التعبير الواضح والقاطع عن موقف الشعب


*67*

فقط، وإنما يؤدي إلى الوهم بأنه يمح للشعب المشاركة في حسم قضايا جوهرية هامة.

هذا الوهم يعود للطابع الشعائري والدرامي الذي يتم به الاستفتاء العام، إذ يغطي على التأثير وعلى إمكانيات التلاعب الكبيرة من قبل واضعي الأسئلة ومنظمي الاستفتاء.

- في الظروف الراهنة في إسرائيل، حيث تتكرر فيها تعبيرات حول ميل النظام للتهرب من مسئولية اتخاذ القرارات في مسائل خطيرة، فإن إمكانية التوجّه للشعب يمكن أن تكون وسيلة للتنصل من المسئولية. وحسب رأيي، فإن الخطر الأكبر الذي يتهدد هذا الوضع هو أن "الشعب" لا يظهر في السياق السياسي عاملاً محددًا ومتجانسًا بإمكانه الدفاع أو الاعتراض الشديد على استعمال اسمه بهذه الطريقة المشوهة.

"الشعب" الذي يظهر في عبارة "حسم الشعب" هو مصطلح مجرد، ولا يمكن للشعب من حيث كونه جسماً ملمومساً أن يتبرأ مما يمكن للسياسيين الديماغوغيين أن ينسبوه له.

ولأن موقف الشعب بالذات قابل لأكثر من تفسير، فإن الديماغوغيين يملكون مرونة أكبر لاستغلال وضع الاستفتاء العام خدمة لأهداف تشكل خطرا على رفاه المجتمع.

ירון אזרחי (ירון אזרתי، بروفسور للعلوم السيامية في الجامعة العبرية، القدس.), "הטענות כנגד השימוש במשאל-עם בדמוקרטיה הישראלית", משאלי-עם בישראל, ירושלים ות"א؛ המבון הישראלי לדמוקרטיה, הוצאת הקיבוץ המאוחד, 1993.


*68*

مبدآ التعددية

التعددية تعتبر قيمة ومبدأ هاما في الديمقراطية، لانها لا تعني مجرد كثرة وتنوع الفئات المختلفة في الدولة إنما أيضا تعترف بحق وجود الآراء ووجهات النظر المختلفة، الحاجات والرغبات المختلفة في المجتمع. التعددية هي أيضا الاعتراف بحق المجموعات في الدولة في التعبير عن الاختلاف بينها، وكذلك حقها في التنظّم في مختلف الأطر من أجل تحقيق الحقوق والحصول على المصالح والحاجات.

في الدولة الديمقراطية التي يتألف المجتمع فيها من أفراد وجماعات تختلف عن بعضها البعض اقتصاديا، اجتماعيا، دينيا، ثقافيًا، ومن ناحية المواقف السياسية فإن الاعتراف بقيمة التعددية يتيح للمجموعات المختلفة عن بعضها البعض، أن تحافظ على هويتها الخاصة، دون فقدان القاعدة الموحدة والمشتركة للمجتمع بأكمله.

التعددية تظهر في مختلف المجالات:

في المجال الاقتصادي - تعدد النقابات مثل النقابات العمالية التي تنتظم على أساس المصلحة المشتركة: نقابة الصحفيين، نقابة الممرضات، نقابة أرباب الصناعات، نقابة المعلمين.

في المجال الاجتماعي - تعدد المنظمات الاجتماعية التي لكل واحدة منها أهداف مشتركة خاصة بها، وذلك لتقديم المساعدة الاجتماعية: جمعية الجليل، مؤسسة حقوق الإنسان العربي، جمعية نساء ضد العنف، لجنة الأربعين، حركة هكيشت الديموقراطية، فيتسو، نعمات، وكذلك "عدالة" منظمة لحماية حقوق الإنسان والمواطن العربي.


*69*

في المجال الثقافي - التربوي - تعدد المنظمات التي تعمل على الصعيد الثقافي - التربوي: منظمة محبي الموسيقى الكلاسيكية، منظمة محيي الموسيقى الشرقية، مختلف المؤسسات التربوية المخصصة للقطاعات المختلفة مثل المدارس اليهودية للمتدينين وغير المتدينين، المدارس العربية والدرزية.

التعددية في المبنى الدستوري - المؤسساتي - وتعني وجود سلطات حكم منفصلة، السلطة التشريعية، السلطة القضائية والسلطة التنفيذية ووجود مراكز سلطة محلية تتمتع باستقلالية معينة. التعددية في المجال الدستوري - المؤسساتي تتيح توزع النفوذ بين المؤسسات المختلفة على الصعيدين القطري والمحلي.

التعددية السياسية - تعدد الأحزاب. فهو يختلف عن كل تنظيم في مجال اقتصادي اجتماعي ثقافي، بأن هدفه هو الوصول الى السلطة، لتحقيق الأفكار المشتركة التي يؤمن بها أعضاء الحزب. يمكن لأعضاء الحزب ان يكونوا أعضاء منظمات أخرى أيضا إضافة إلى عضويتهم الحزبية.

التعددية تعبر عن مركبات هامة في الديمقراطية:

- الاعتراف بحق (أي إضفاء شرعية على) التنوع بين البشر وبين المجموعات المختلفين بطبيعتهم عن بعضهم البعض في الحاجات، وجهات النظر والمصالح.

- توزيع القوة في المجتمع وخلق توازن سلطات الحكم المختلفة وبين منظمات ذات مصالح مختلفة بل ومتضاربة.

- اعطاء شرعية لصراعات النفوذ والقوة بين الأحزاب والمنظمات المختلفة عن بعضها البعض من حيث الأهداف والمصالح.

- مشاركة المواطنين في الحياة السياسية بحسب مبدأ حكم الشعب.

- وجود منافسة حرّة بين مختلف المجموعات.

التعددية - الاعتراف بوجود مجموعات مختلفة ذات افكار ومصالح مختلفة - تتيح التنافس الحل بين مختلف المجموعات. هذا التنافس يعتبر شرطا ضروريا لوجود المجتمع الديمقراطي.

التعددية ليست قيمة مطلقة. ولكي تتمكن المجموعات من العيش في دولة منظمة وليست فوضوية عليها ان تتّفق فيما بينها على قضايا مركزية، مثل شكل نظام الحكم، قواعد اللعبة السياسية والقواعد الاجتماعية السائدة في المجتمع. لهذا، لا يمكن تحقيق خصوصية أو تباين المجموعات، أي مبدأ التعددية بشكل مطلق، ذلك لأن هذا يعني الفوضوية.

- سنتناول موضوع فصل السلطات الحاكمة بوجه عام، وفي إسرائيل بوجه خاص في القسم الثالث من هذا الكتاب حيث يعالج نظام الحكم في إسرائيل.


*70*

التسامح

أحد شروط تحقيق التعددية من حيث أنها قيمة في الدولة هو أن تتبنى الدولة والمجتمع التسامح ليكون (قيمة) فيهما. قيمة التسامح ناجمة عن الاعتراف بكرامة الإنسان وحريته في أن يكون مختلفا عن الآخرين، أن يؤمن ويفكر ويتصرف كما يحلو له التسامح يعني الاستعداد لتقبّل المختلف واحترام البشر المختلفين من حيث المظهر، لون البشرة، الجنس والديانة والمعتقدات. التسامح يظهر في حقيقة أن المواطنين والسلطة يتيحون للمجموعات والأفراد أصحاب الآراء الاستثنائية بأن يعبروا عنها، ومحاولة التأثير لتقبل موقفهم في المجتمع. وقد أجاد فولتير (1763) التعبير عندما قال: "أنا لا أوافقك الرأي، لكني أدافع حتى آخر رمق عن حقك في قول رأيك". والمقصود هو طبعا الآراء التي تتعلق بالمجالات غير المشمولة في توافق كافة مركبات المجتمع. الأصل الثلاثي لكلمة التسامح في اللغة العربية هو "س م ح" بمعنى التساهل، حيث المقصود هو وجود حالة من "التنافس" مع طرف آخر، والتسامح يعني التساهل وإعطاء الفرصة للغير لإثبات نفسه سواء كان ذلك من خلال الآراء، الأفكار، المعتقدات والنظرات الفلسفية التي تتعارض "تنافس" مع ما اعتقده وتجعلني أشعر بعدم ارتياح. الحياة في مجتمع ديمقراطي تعددي تعني ايضا شعور بعض الافراد في المجتمع بعدم الارتياح. مثلا على العلماني أن يعرف أن العيش الى جانب المتدينين يؤدي احيانا الى الشعور بعدم الارتياح، ولكن عليه أن يتحمل ذلك ويتساهل معه. والعكس هو صحيح كذلك. على الاشتراكي أن يعرف ان العيش مع الرأسمالي يؤدي إلى الشعور بعدم الارتياح، والعكس صحيح. التسامح يعني تقبل وتحمل عدم الارتياح والتساهل والتعايش مع هذا الأمر.

من المهم أن نشير إلى أن التصور الديمقراطي قائم على الشك، بمعنى معرفة أن ليست هناك حقائق مطلقة. وبسبب هذا الشك تدعو الحاجة للتسامح، ذلك أن لا أحد يعرف ما هو الأمر "الصحيح" حقا.

التسامح يعتبر مبدأ هاما في الديمقراطية للأسباب التالية:

- بفضله ينال الفرد والجماعة الحقوق في الدولة مثل حرية التعبير عن الآراء المختلفة، حرية انتظام كل مجموعة، الاختلاف والمساواة بين الأفراد والمجموعات المختلفة.

- التسامح السياسي يتيح المنافسة الحرة والانفتاح في الجهاز السياسي أمام آراء مختلفة، حتى وإن كانت غير مقبولة. وهكذا تنشأ سوق حرة من الآراء. فيتعرف المواطنون على مجموعة كبيرة من الآراء، وبإمكانهم تفحصها.

- لتسامح السياسي يعطي شرعية لآراء ممثلي المجموعات المختلفة، ومنها مجموعات المعارضة (تلك التي لا تشارك قي الحكم ولا توافق آراء القائمين على السلطة). وهذا يضع الأساس الشرعي لإمكانية استبدال السلطة، حيث يعتبر هذا شرطا ضروريا لوجود النظام الديمقراطي السليم.

- التسامح يسهم في استقرار السلطة ذلك أنه يتح إجراء نقاش ما بين الآراء المختلفة ولقواعد اللعبة الديمقراطية وبدون عنف، حتى في مواضيع حساسة، مثل اختلاف الآراء الأيديولوجية. وهكذا يمكن لكل مجموعة أن تشارك علنا في العملية السياسية في الدولة، وليس هناك خوف ص أن تتحول المجموعة إلى حركة مقاومة سرية، بحيث تشكل خطرا على الاستقرار في الدولة.


*71*

مناقب التسامح العشر (د. ناتنائيل لورخ، من كراسة حركة سوبلنوت (تسامح)، وهي حركة لا حزبية لمنع العنف. د. لورخ شغل منصب رئيس حركة "سوبلنوت" ما بين الاعوام 1992-1996.)

- ليكن احترام صديقك محببًا لك كما هو احترامك (فمن يحترم صديقه فإنه محترم)

- لا تحكم على غيرك حتى تضع نفسك مكانه.

- وصايا الحكماء مسموعة.

- قبالة كل حق - واجب.

كما أن من حقك إبداء رأيك فإن من واجبك أن تصغي لرأي غيرك.

كما يحق لك أن تعيش كما يحلو لك وكما يمليه عليك ضميرك فإن من واجبك أن تحترم نمط حياة الآخرين.

- من السهل إبداء التسامح تجاه من توافقهم الرأي.

لكن التسامح الحقيقي هو الاستعداد للإصغاء لن لا توافقهم الرأي.

- العنيف يفضح نفسه لأنه لا يملك أي ادعاء.

- العنف هو بديل سيء للدعاوى الموضوعية.

- العنف يجر العنف، والتسامح يولد التسامح.

- ليس هناك إنسان عديم الرأي، ولبس هناك رأي لا مكان له.

- التسامح لا يعني إلغاء رأيك أمام الآخر، إنما يمنعك من مطالبته بأن يلغي رأيه.

- لا تفعل لغيرك ما تكرهه لنفسك.

هذه بعض المقولات التي أوردتها الكتب المقدسة.


*72*

الإجماع

لضمان بقاء المجتمع والنظام الديمقراطي دون التنازل عن الاختلاف في الآراء وعن المناقشة والنزاع بين مختلف المجموعات، فإن على كافة العناصر في المجتمع الموافقة بالإجماع على مواضيع مركزية.


*73*

يمكن التمييز بين مستويات مختلفة من التوافق:

- الإجماع على إطار الدولة - الموافقة وإعطاء شرعية لوجود الدولة في إطار حدود واضحة.

- الإجماع على شكل نظام الحكم - إعطاء شرعية لاستمرارية وجود النظام في الدولة، أي دعم الدولة من حيث كونها دولة ديمقراطية.

- تقبل الحكومة المنتخبة بانتخابات ديمقراطية على أنها حكومة شرعية.

في المجتمع التعددي يبرز الاجماع من خلال ترتيبات تسمى (قواعد لعبة) تتيح له التواجد والعمل مجتمعّا متكتلاً رغم الخلافات في الرأي.

كلما زاد الإجماع حول المواضع المركزية التي تحدد طابع المجتمع والدولة، وكلما زادت شرعية طبيعة نظام الحكم القائم والسلطات، زاد استقرار الدولة وإطارها الإجتماعي. مستوى استقرار الديمقراطية الأمريكية، على سبيل المثال، يعتبر كبيرا نظرا لوجود إجماع بين المواطنين على القضايا المتعلقة بحدود الدولة، المبنى السياسي الفدرالي فيها، الأسس الدستورية، أهمية حريات الفرد وطريقة الانتخابات. ضمن هذا الإطار هناك صراعات نفوذ في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية بين مختلف العناصر في المجتمع.

عندما تفسخ الاجماع القومي الذي ساد في المجتمع الأميركي بسبب تورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام، اضطر الرئيس لتغيير سياسته والإعلان عن الانسحاب من فيتنام. وذلك، رغم فوزه بأكثرية في الكونغرس، تتيح له الاستمرار في الحرب.

مثال آخر: في دولة إسرائيل هناك إجماع بين كافة المواطنين حول الطابع الديمقراطي للدولة، وبين أكثرية المواطنين اليهود هناك شبه توافق على كونها دولة يهودية. لكن هناك خلافات حول قضايا مركزية مثل: العلاقة بين الدين والدولة، وضع دستور مكتوب وحدود الدولة. هناك من يعتبر هذه الخلافات خطرا يتهدد استقرار النظام الديمقراطي في إسرائيل، إذ لم يتم التوصل بعد إلى حل مقبول على الجميع.

التعددية في الديانات السماوية

التعددية في الإسلام

تتجلى التعددية في الإسلام من خلال تعدد وكثرة الفَرق والنحل والمذاهب الإسلامية، فالإسلام يشمل في الأساس الإسلام السني والإسلام الشيعي. أما الَإسلام السني فيشمل أربعة مذاهب وهي: المذهب الحنفي، المذهب المالكي، المذهب الشافعي والمذهب الحنبلي. في حين أن الإسلام الشيعي يشمل عشرات الفرق والنحل الدينية. وتختلف هذه الفرق والنحل الدينية. وتختلف هذه الفرق والنحل فيما بينها في العديد من القضايا الدينية وعلى وجه الخصوص في تفسيرها للقرآن والسنة ورغم هذا الإختلاف فإن تعايشها ردحّا طويلا من الزمن يعبر تعييرًا واضحا عن حرية الرأي والتعبير إلى جانب التعددية في الإسلام.

مبدآ التعددية في الديانة المسيحية

تتجلى التعددية في المسيحية على صعيدين، الأول في خُطَب ومواقف السيد المسيح ورسله، حيث حددت طرق تفكير وتوجهات مختلفة نحاه مختلف المواضع والأحداث. والثاني يعود إلى حقيقة أنه


*74*

في المسيحية هناك ثلاث طوائف كنسية أساسية تختلف عن بعضها البعض من ناحية لاهوتية، وفي داخل كل طائفة منها، هناك بعض الكنائس التي نجد بينها فروقًا في طرق العبادة والتقاليد الدينية.

في الطائفة الأرثوذكسية - هناك كنائس مثل كنيسة الروم الأرثوذكسية

الكنيسة البروتستانتية الأرثوذكسية

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

في ا لطائفة الكاثوليكية-الكنيسة اللاتينية - كنيسة الروم- الكاثوليكية- الكنيسة المارونية

في الطائفة البروتستانتية- وفيها نجد أكبر عدد من الكنائس أهمها:

الكنيسة الإبيسكوبسة - الإنجيلية

الكنيسة المعمدانية

الكنيسة الهبرسبترينية

التعددية في اليهودية

التعددية في التراث اليهودي تختلف بدلالتها عن مبدأ التعددية في الدولة الديمقراطية الحديثة. في الديانة اليهودية هناك شرعية لتعدد الآراء. التلمود والمشناة يضمان العديد من الخلافات، ويسمى التلمود "سفر الخلافات". تعدد الآراء والخلافات في الرأي يدور حول تفسير الهلاخاه (الشريعة اليهودية)، وهو متاح بفضل الموافقة على أن الهلاخاه هي الإطار الدستوري -القضائي الذي يلتزم به الجميع. مع مرور الوقت تبيّن وجود مختلف الآراء والتفاسير المتعلقة بالهلاخاه، إضافة إلى وجود مختلف الطرق لتطبيق هذه الهلاخاه. منها مثلا التنوع الذي يظهر في طرق الصلاة وعادات الطوائف المختلفة، وكما تقدم فإن الاختلاف والخصوصية يظهران في إطار الهلاخاه نفسها.

لدينا بعض كتب التراث التي تعبر عن شرعية تعدد الآراء: "كما أن وجوه البشر لا تشبه بعضها البعض فإن آراء البشر لا تشبه بعضها البعض أيضا • فلكل إنسان رأي قائم بحد ذاته". (تلمود بروشلمي - برخوت 1-9)


*75*

تمارين

التعددية والتوافقية

1. أذكر أي المبادئ الديمقراطية تتجلّى في مبدأ التعددية، ولماذا لا يمكن أن تكون هناك دولة ديمقراطية بدون هذه المبادئ.

2. اشرح لماذا يعتبر مبدأ التعددية مركزيا وهاما في الديمقراطية.

3. اشرح بماذا يختلف مبدأ التعددية في الديانات السماوية عن مبدأ التعددية في الفكر الديمقراطي.

4. اقرأ بتمعن المقولات التالية. هل يعبر مضمون كل مقولة عن مبدأ التعددية؟ علّل إجابتك.

أ. الشعب مع الجولان.

ب. الإسلام هو الحلّ.

ج. الاختلاف في الرأي مصيبة بالنسبة للعرب، لأن عليهم أن يتوحدوا ضد عدوهم.

د. جمعية تسفي (צרכני הבריאות הישראליים) - مستهلكي الصحة الإسرائيليين) تعمل مع وزارة الصحة ضد التقليص المحتمل في ميزانية وزارة الصحة.

ه. جيل كامل يطالب بالسلام (שלם דורש שלום).

و. الشعب بحاجة لزعيم قويّ ليخرجه من محنته.

ز. إلى جانب قنوات الإتصال القطرية هناك قنوات إتصال محلية.

5. أعط مثالا من حياة المدرسة يعبر عن الاعتراف بمبدأ التعددية.

6. اقرأ بتمعن الفقرة رقم 1 التالية ص 76 واجب:

أ. ما هو سبب انتظام المواطنين ضمن مجموعات؟

ب. هل ترى أن انتضام المواطنين ضمن مجموعات يناقض المبدأ الديمقراطي "حكم الشعب" أم أنه يتماشى معه؟ علّل إجابتك.

7. اقرأ فقرتين 2 و 3 ص 76-77 واجب بالنسبة لكل فقرة:

أ. هل الفقرة تعبرّ عن مبادئ الإجماع الضرورية في الدولة الديمقراطية التي تعترف بقيمة التعددية؟ علّل إجابتك

ب. هل في الفقرة تعبيرات عن الاختلاف في الرأي المشروع في الدولة الديمقراطية أم هناك تعبيرات عن عدم التوافق الذي يهدد استقرار الديمقراطية في إسرائيل؟ علّل إجابتك.

ج. احضر من الصحافة المكتوبة إعلانين الأول يعبر عن التسامح، والثاني عن عدم التسامح (اشرح هذين الإعلانين).


*76*

1. "بسبب تفاقم عدم الثقة بجهاز الحكم، وتضعضع قوة الأحزاب الكبيرة والتقليص الكبير في دولة الرفاه فقد ظهرت في إسرائيل الاف من الجمعيات والمنظمات المدنية.

الانطلاقة الأولى بدأت مع الفهود السود واحتجاح موطي أشكنازي في حرب يوم الغفران (عام 73). لكن "إزدهارها" بدأ عام 1980، منذ أن سنّ قانون الجمعيات، ففي عام 1994 سجلت في إسرائيل أكثر من 23 الف جمعية، وكل سنة تسجل أكثر من 1500 جمعية جديدة. بعضها له علاقة بالسياسيين والأحزاب، لكن معظمها أقيمت بمبادرة مواطنين لمعالجة مشكلاتهم. أهالي الأطفال (المنغوليين) من ديمونا وهرتسليا وجدوا أنفسهم في نفس المنظمة، كذلك الأمر بالنسبة لأعضاء جمعيات تبني الأطفال وجمعيات ضد العنف في العائلة، إضافة إلى مئات الجمعيات التي تعنى بالصحة، التعليم والسكن.

جمعية تسفي (צרכם הבריאות הישראליים - مستهلكي الصحة الإسرائيليين)، وهي تضم نحو 70 منظمة غير حكومية، افلحت في إدخال تغيير هائل على الميزانية الاخيرة: فبالتعاون مع وزارة الصحة تم الحؤول دون إدخال تقليص المقرر على الوزارة، وحصلت جمعية (تسفي) على هبة بمقدار نصف مليون ش.ج. من خزينة الدولة لتمويل مواصلة نضالها ضد وزارة المالية. وهذا مثال على ائتلاف غير حكومي يحظى بدعم حكومي للنضال ضد سياسة الحكومة نفسها.

وقد انضمت، على سبيل المثال، ل "المركز الإسرائيلي للمساعدة الذاتية" الذي أقيم بمبادرة الجوينت عام 1986 وزارتا الصحة والرفاه؛ حيث تقول مديرة المركز أنه يضم 460 جمعية مدنية مسجلة - ابتداء من منظمة مرضى الألزهايمر وانتهاء بمنظمة الدفن اللاديني. يعمل المركز بشكل دائم على تشكيل ائتلاف يضم النشطاء في مختلف أطر الخطوط الهاتفية المفتوحة ضد التقليص في وزارة الصحة في ميزانية ער"ז (עזרה (ראשונה נפשית) - خط المنال (المساعدة النفسية الأولية)

حنة قيام، هآرتس 1998/1/12

2. "تهجم أعضاء الكنيست من حزب شاس أمس بشدة على المحكمة العليا ورئيسها. أحد أعضاء الكنيست كان الأشد حدة. فقد نَعَت المحكمة العليا بقوله أنها "المحكمة التي يكاد جميع قضاتها يكونون من اليهود الأشكناز. ولا ينقصهم إلا أن يعلنوا على الملأ بأنهم يعتبرون أنفسهم كالله عز وجل". وأضاف: "أمامنا نوع جديد من الوثنية وهي لا تقل خطورة عن الوثنية البدائية السابقة. ففي حين أن القضاة من الأشكناز فإن الغالبية العظمى من المحكومين هم من الشرقيين".

حاييم شيف، يديعوت أحرونوت، 1998/5/18


*77*

3. "تبدأ صلاة مبعوث الشعب يوم الغفران بالعبارة التالية: "أنا العبد الفقير". وقد اخترت هذه العبارة لاستهل بها الأمسية ولأقول لكم: أنا العبد الفقير، أقف أماكم بالغ التأثر والانفعال، وأقول لكم، جمعكم، من صميم قلبي: شكرا!.

أحترم مئات الآف المواطنين الذين استعملوا حقهم المدني والديمقراطي، وقرروا عدم انتخابي لرئاسة الحكومة، لكن بدءًا من الآن، نحن معا شعب واحد. وبودي أن أكون رئيس حكومة الجميع. كانت وستبقى هناك خلافات في الرأي بيننا - لكننا

أخوة. والأخوة يكملون المشوار معًا."

إيهود براك: ننطلق في طريق جديد، يديعوت أحرونوت،1999/5/18


*79*

مبدأ حسم الأكثرية

هذا المبدأ مرتبط بمبدأ حكم الشعب وبالتعددية. كما رأينا فإن مصطلح الشعب لا يعني كون الشعب وحدة واحدة، بل من حيث أنه مجتمع تعددي مؤلف من أفراد ومجموعات لها آراء ومصالح مختلفة وتعيش في إطار الدولة. كي يتمكن الأفراد والمجموعات من التعايش معا رغم الخلافات وتضارب المصالح، فقد تقرر أن يكون جميع المواطنين الذين يؤلفون معا المجتمع بأكمله متساوين في حق المشاركة في الحسم واتخاذ القرار. فالأفراد، سواء كانوا من مجموعة الأكثرية أم الأقلية، يقبلون المبدأ القائل بأن القرارات تحسم بناء على إرادة الأكثرية في حسم الأكثرية. أي أن القرارات في الدولة تتخذها أكثرية المواطنين وليست من قبل الفرد أو المجموعة، كما أنها ليست بواسطة موافقة المواطنين كلهم. مبدأ حسم الأكثرية في الديمقراطية يختلف عن مبدأ حسم الأكثرية في الأنظمة غير الديمقراطية من حيث أنه ينص على أن القرارات التي تتخذ لن تمسّ بحق الأقلية في بلورة حياتها ووجهة نظرها كما تشاء. على الأكثرية أن تمكن الأقلية من الاعتقاد والعمل وفقًا لنظرتها ومصالحها. مثلا: لا يجوز العمل بحسم الأكثرية إذا كان ذلك يمس بأقلية دينية أو إثنية ويمنعها من الاحتفال بأعيادها.

التعليلات التي تبرر تبني مبدأ حسم الأكثرية في النظام الديمقراطي:

- قرار الأكثرية أقرب لقرار الشعب، فمن ناحية عددية فإن الأكثرية أقرب لمجموع المواطنين الذين يتألف منهم الشعب.

- قرار الأكثرية الذي يتّخذ بإجراء ديمقراطي يضمن استقرار السلطة.

- إن الإجماع الكامل غير ممكن، ولا يمكن تقبل السلطة الأقلية على أنها ترتيب سلطوي، لهذا فإننا إذا رفضنا مبدأ الأكثرية فإننا سنواجه الفوضى أو الاستبداد" (من أقوال أبراهام لينكولن، رئيس الولايات المتحدة ما بين الأعوام 1860-1865 أثناء الحرب الاهلية ما بين الشمال والجنوب.)

في الدولة الديمقراطية عادة ليست هناك أكثرية ثابتة، إنما هي مؤقتة متغيّرة ومتبدّلة ومنوطة بالمسألة قيد البحث وبتوقيتها. أي أن الأكثرية والأقلية تتغيران وتتبدلان باستمرار. الأكثرية الثابتة والمحددة لن تتيح تبديل السلطة. ومع ذلك، فهناك دول يكون فيها التضارب السياسي بين الأكثرية والأقلية قائما على خلفية قومية، عرقية أو دينية. عندها لا يمكن تبديل السلطة. مثلا: في ايرلندا الشمالية، التضارب الأساسي قائم بين الكاثوليك والبروتستانت والنسبة بينهما هي واحد:2 لصالح البروتستانت، وما دام التضارب الديني هو السائد، فليس هناك أي احتمال لتبديل السلطة في ايرلندا الشمالية، وسيستمر الكاثوليك في كونهم أقلية سياسية. الوضع في اسرائيل مشابه فاليهود أكثرية دائمة والعرب أقلية ثابتة.

في الديمقراطية المستقرة ليست هناك، كما تقدم، أكثرية وأقليه ثابتتان، لهذا فإن كافة المجموعات الأساسية في المجتمع تأمل في المشاركة ذات يوم في تسلم بعض السلطة. في النظام الديمقراطي توافق الأقلية على العمل بموجب حسم الأكثرية حتى عندما ترفض وتعارض قرار الأكثرية. كما تقدم، فإن مبدأ حسم الأكثرية يعني أن على الأقلية أن تسلّم بالقرارات التي تتناقض مع نظرتها الفلسفية. فالأقلية تقبل حسم


*80*

الأكثرية لأن قواعد اللعبة الديمقراطية تنصّ على أنه عندما تصبح الأقلية أكثرية، فإن القرارات ستتخذ بناء على نظرتها الفلسفية. القبول الأساسي بالديمقراطية قائم على حقيقة أن أي خلاف أيديولوجي سيحسم وفق قواعد اللعبة الديمقراطية، وليس بالجنوح والعنف اللذين يهددان الديمقراطية. إن واجب انصياع الأقلية للقانون الذي اتخذ بناء على حسم الأكثرية هو قائم ما دامت الأكثرية تحافظ على قواعد اللعبة الديمقراطية، وهي قواعد تلزم الأكثرية بعدم استغلال نفوذها لحرمان الأقلية من فرصة تحولها إلى أكثرية أو قمع حقوقها ا لأساسية. عندما تتنكر الأكثرية لهذا الواجب وتخرقه - أي إذا ألغت الانتخابات الديمقراطية، حرية التنظّم، حرية التعبير، حرية التظاهر- مما يمنع الأقلية من إمكانية إقناع الجمهور للانضمام إليها - عندما تقوم الأكثرية بمثل هذه الأعمال فإنها تتحول إلى دكتاتورية الأكثرية، وعندها فإن الأقلية غير ملزمة بالانصياع للقانون.

نظام الحكم الذي يقوم على الأكثرية ليس بالضرورة أن يكون ديمقراطيا. فهتلر في ألمانيا النازية، موسوليني في إيطاليا الفاشية، فيرون في الأرجنتين الفاشية، وماو تسي تونغ في الصين الشيوعية لاقوا في بعض الفترات تأييدا من أكثرية الشعب، لكن هذا لا يعني أنهم كّانوا حكاما ديمقراطيين في دول ديمقراطية.

لهذا فان مبدأ حسم الأكثرية بحد ذاته يعتبر شرطا ضروريا، لكنه ليس شرطا كافيا للديمقراطية. أي أنه إلى جانب مبدأ الأكثرية فإنه يجب أن تكون هناك مبادئ أخرى ضرورية للديمقراطية. مبدأ حسم الأكثرية: طرق التعبير عنه مبدأ حسم الأكثرية يتجلّى في عدّة طرق: بالطريقة التي تحسم فيها الانتخابات الديمقراطية، في التصويت في البرلمان، في عملية اتخاذ القرارات في الحكومة، في الأحكام القضائية، وفي كل منظمة ومؤسسة في الدولة تدار بموجب القواعد الديمقراطية.

في عملية اتخاذ القرارات في حسم الأكثرية هناك طرق مختلفة لتحديد الأكثرية: أكثرية عادية أو مطلقة.

الأكثرية العادية تعني أن القرار تمّ بحسب أكبر عدد من أصوات الأفراد الذين شاركوا في الحسم. الأكثرية المطلقة تعني أن الحسم تمّ بأكثر من 50 بالمئة من مجموع أصوات المصوتين أو الناخبين.

هناك عدة إمكانيات لتحديد الأكثرية في الانتخابات، اذ ليس بالضرورة أن تكون الأكثرية الحاسمة هي أكثرية الناخبين في الدولة بأكملها. في طريقة الانتخابات النسبية (لزيادة المعلومات عن الانتخابات النسبية والانتخابات المنطقية الاكثرية راجعوا فصل الانتخابات ص153.) تتحدّد الأكثرية الحاسمة من مجموع الناخبين في الدولة، أما في طريقة الانتخابات المنطقية - الاكثرية فإن الأكثرية في البرلمان تتحدّد بحسب الأكثرية العادية في المجموعة السكانية التي فازت في الانتخابات في كل منطقة انتخابية، هذه الأكثرية ليس بالضرورة أكثرية مجموع الناخبين في الدولة. (مثال على ذلك - الانتخابات الأخيرة قي الولايات

المتحدة).

ونقصد بالطريقة النسبية أكثرية الناخبين أما بالطريقة المنطقية - الأكثرية فنقصد أكثرية المقاعد في البرلمان وهي لا تمثل بالضرورة أكثرية الناخبين.

أحيانا نجد ان الحكومات الائتلافية (حكومة ائتلافية: حكومة مؤلفة من ممثلين من عدة أحزاب، للتفصيل انظر المادة في الفصل الخامس من القسم الثالث.) تعتمد على أكثرية تشكلت من انضمام حزبين كل واحد منهما يشكل حزب أقلية عددية. من الجائز، على سبيل المثال، أن يفوز في جولة انتخابية تنافس فيها ثلاثة


*81*

احزاب أن يفوز - الحزب أ ب 48 بالمئة من الأصوات، الحزب ب ب 35 بالمئة والحزب ج ب 17 بالمئة. يمكن للحزبين ب وج الائتلاف معا والفوز بالسلطة، أما الحزب الأكبر فيبقى في المعارضة.

(رسمية في الكتاب استعن بالمعلم)


*82*

مبدأ حسم الأكثرية في الديانات السماوية

مبدأ حسم الأكثرية في الإسلام

نادى الإسلام بمبدأ حسم الأكثرية عبر مجلس "الشورى"، فأي قرار يتخذ في النقاش في المجلس يجب أن يكون بناء على حسم الأكثرية، كما قال الخليفة عمر بن الخطاب: "لا خليفة إلا بالشورى" هذا المبدأ ظهر في القرآن أولاً في الآيتين الكريمتين: "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر" (سورة آل عمران، الآية 195) و "أَمْرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" (سورة الشورى، الآية 38). هاتان الآيتان تفصّلان الطريقة التي يجب على الرسول محمد (ص) والمسلمين من بعده إدارة شئون الأمة الإسلامية بواسطتها وهي التشاور.

مبدأ حسم الأكثرية في المسيحية

تعترف المسيحية بمبدأ حسم الأكثرية. وقد تجلّى هذا الأمر عبر عدة أمور منها:

أ. اختيار التلميذ الثاني عشر، وذلك بعد انتحار يهوذا الاسخريوطي (العهد الجديد، أعمال الرسل، الإصحاح الاول، 15-26)

ب. اجتماع آباء الكنيسة من كافة أنحاء المعمورة في القرون الأولى لنشوء المسيحية. هذه الاجتماعات سميت المجامع المسكونية، وقد بدأت عام 325م.

ج. اختيار التدرج الكنسي (اسقف، بطريرك بما في ذلك البابا).

مبدأ حسم الأكثرية في المذهب الدرزي

إن إمام الخلوة هو المسؤول عن تحديد القواعد والأحكام التي يسير الدروز بحسبها من حيث أسلوب حياتهم وفق المذهب الدرزي. وحسب هذا المذهب فإن القواعد الاجتماعية والأحكام تتحدد من خلال تشاور شيوخ الخلوة مع الجمهور الدرزي المتدين والمؤلف من المترددين على الخلوة. يأمر المذهب بأن تتخذ جميع القرارات - مثل القرار بضم درزي غير متدين إلى الإطار الديني- من خلال التشاور وحسم الأكثرية.

مبدأ حسم الأكثرية في اليهودية:

إن مبدأ حسم الأكثرية في تداول الاراء هو مبدأ عريق ومتجذّر في التقاليد اليهودية. فقد قيل في التوراة (مائلاً وراء الكثيرين) - سفر خروج 2,23. وعلى الرغم من أن هذه المقولة تتعلق بالحسم في المحكمة الدينية فقد أصبحت على مر السنين عادة في كل هيئة آو جسم، وذلك عندما تكون هناك حاجة الى الحسم عامة في وقت تتبدى فيه الخلافات بين أعضاء ذلك الجسم. وقد كان بين حكماء إسرائيل من لم يوافق على المبدئ الذي يكون في صلاحياته أن تلزم الأكثرية رأيها على الأقلية، ولكني رأي (راش) (راش: اسم مختصر لأحد كبار حكماء اسبانيا وبلاد إشكناز. عاش ونشط في النصف الثاني من القرن الثالث عشر وكذلك في مطالع القرن الرابع عشر.) - الراب آشر طغى على رأيٍ الراب يحيئيل، فأقرّ: "إن الأمر الذي فيه خلافات بين الأكثرية والأقلية قد أشارت إليه التوراة: مائلاً وراء الكثيرين".

- الحكومة الائتلافية - حكومة مؤلفة من ممثلي عدة احزاب. للتفصيل راجعوا الفصل الثالث من هذا القسم.


*83*

تمارين

مبدأ حسم الاكثرية

1. اشرح لماذا تتقبل الأقلية في الدولة الديمقراطية والأقلية بموجب كتب التراث الدينية مبدأ حسم الاكثرية.

2. لماذا - حسب رأيك - قيل إن مبدأ حسم الأكثرية يعتبر شرطا ضروريا في الديمقراطية؟

3. اقرأ ص 79-81 عن مبدأ حسم الاكثرية والفقرة التالية من خطاب موسوليني (موسولينى كان حاكما مستبدا في إيطاليا الفاشية.) وأجب:

أ. ما هو موقف موسوليني من مبدأ حسم ا لأكثرية؟

ب. ما هي التحليلات التي يقدمها موسوليني لتبرير موقفه هذا؟

ج. اكتب بلغتك الخاصة دفاعا عن أهمية مبدأ حسم الأكثرية ضد ادعاءات موسوليني؟

"الجميع" هو المصطلح المقبول على الديمقراطية - وهذه الكلمة قد هيمنت في القرن العشرين.

وقد حان الوقت لأن نقول: قلائل ونُخَب. فالمساواة الديمقراطية، والغُفلية والرمادية، التي طمست كافة التنويعات ونفت تفرد الشخصية قد أخذت تلفظ أنفاسها.

إن الفاشية ترفض المبدأ القائل بأن الأكثرية، لمجرد أنها أكثرية، بإمكانها أن تقود المجتمع البشري. وترفض حقيقة أنه بإمكان الجماهير أنفسهم أن يقودوا، وذلك عن طريق التشاور الدوري. وتنادى الفاشية باللامساواة الأبدية، اللائقة والنافعة للبشر، اللامساواة غير القابلة

للإلغاء بمجرد عملية آلية مثل الحق في الانتخابات العامة".

من أقوال موسوليني الواردة في كتاب. 1935New-York Mussolini’s Italy H. Finer (من كتاب: בנימין נויברגר, הפאשיזם האיטלקי - אידיאולוגיה ופוליטיקה דמוקרטיות ודיקטטורות במאה ה-20, יחידות 12-11, ח"א: האוניברסיטה הפתוחה, 1983.)


*84*

حقوق الإنسان والمواطن

تقوم حقوق الإنسان والمواطن على التوجهات الفكرية الجديدة بشأن الإنسان والدولة والعلاقات التبادليية بينهما. بدأ الحديث، عن حقوق الإنسان بفضل التوجه الإنساني الليبرالي الذي أخذ يتبلور في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهو توجه يعتبر الفرد العنصر الأساسي في المجتمع: الإنسان هو الأساس الذي يرتكز عليه المجتمع والدولة، وهو مستقل وحر، وعليه من الضروري أن ندافع عن حرياته وحقوقه.

تجدر الإشارة إلى أن قيم الإنسان، قدسية الإنسان وبعض حقوق الإنسان وردت في كتب الديانات السماوية: الإسلام، المسيحية واليهودية. مثلا ورد في العهد القديم: "فخلق الله الإنسان عنى صورته، على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقا" (سفر التكوين، الإصحاح الأول، 22) (في نهاية الفصل سنعرض أمثلة عن حقوق الإنسان من مختلف الديانات).

وفي القرآن: "ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سمح بصيرة" (سورة لقمان، الآية 28). كما أشرنا سابقا ففي أساس وجود الدولة الديمقراطية تتجلى فكرة العقد الاجتماعي وفكرة موقع الإنسان: الإنسان هو الأساس الذي تقوم عليه الدولة والمجتمع، وهو مستقل وحرّ، لهذا يجب حماية حقوقه وحرياته.

فكرة حقوق الإنسان تقوم على الرغبة في ضمان الوجود البشري الكريم لجمع البشر والحؤول دون المس بحقوقهم الطبيعية سواء كان ذلك من قبل السلطة أومن من أفراد آخرين في الدولة.

لتحقيق هذه الأهداف فقد كان واضحا أنه يجب تقييد نفوذ السلطة والأفراد في الدولة. حقوق الإنسان، كما يدل اسمها، مشتقة من إدراك الإنسان الحديث، الذي يرى أن كل إنسان هو مخلوق بشري، بغّض النظر عن ديانته، عرقه أو جنسه. حقوق الإنسان تخص الفرد، وذلك لمجرد كونه إنسانا. هذه القيمة العليا لحقوق الإنسان تعتبر قيمة عالمية، بمعنى أنّها لا تخصّ مجتمعا دون آخر. حقوق الإنسان مستمدة من طبيعة الإنسان. فالسلطة لا تمنحها وهي غير متعلقة بهذه السلطة، ولا يجوز لسلطة حرمان الفرد منها. لهذا فإنها تسمى حقوقا طبيعية أو حقوقا أساسية أو حقوق أساس. الحقوق الطبيعية هي حق الحياة، الحرية، المساواة، الكرامة، التملك والإجراءات القانونية المنصفة.

حقوق الفرد


*85*

حقوق المواطن تعتبر جزءا من الحقوق الطبيعية وهي تُعرّف حقوق الإنسان كمواطن في دولته. ومن خلال حقوق المواطن يتجلى التصور الفكري الذي يعتبر الإنسان جزءا من المجتمع المنتظم في إطار الدولة، وكذلك تُعرّف حقوقه السياسية مثل حقّه في الانتخاب والترشيح، حرية التنظّم والحق في نقد السلطة.

على كل دولة ديمقراطية أن تعترف بحقوق المواطن لجميع المواطنين، بغضّ النظر عن العرق، الأصل، الديانة، القومية وما شابه. لا يجوز للدولة حرمان مواطنيها من حقوق المواطن، كما أنه لا يجوز لها حرمان الإنسان من حقوقه الطبيعية. مثلا: يحظر على الدولة المس بحق المواطن فى التصويت لمؤسسات الدولة السياسية.

الحقوق الطبيعية - حقوق المواطن والإنسان - لا تمنحها الدولة للإنسان. لكن من واجب الدولة أن تهتم بتحقيقها واحترامها، ويُحظر على السلطة حرمان أي إنسان منها مهما كانت الظروف. إن تطبيق حقوق الإنسان والمواطن وحمايتهما هما شرطان ضروريان لتحقيق الديمقراطية بالمفهوم الجوهري.

أما حقوق الإنسان والمواطن فهي ليست حقوقا مطلقة: لأنها تعتبر مقيدة بطبيعتها، متضاربة مع بعضها البعض، بل أحيانا تتضارب مع قيم ومصالح أخرى في الدولة. لهذا فإن حقوق الإنسان والمواطن هي حقوق نسبية: عند وجود تضارب بين الحقوق نبحث عن التوازن الذي يضمن بأن يكون المس بكل حق قليلا قدر الإمكان.

إلى جانب الاعتراف بحقوق الإنسان الطبيعية من حيث كونه إنسانا، يجب الاعتراف بالواجبات المفروضة على كل شخص كإنسان ومواطن - يعيش في الإطار الاجتماعي في الدولة.

واجبات الإنسان كإنسان

الاعتراف بالحقوق الطبيعية لكل إنسان من حيث كونه إنسانا - يعنى أنه لكي يتمكن كل فرد من نيل حقوقه الطبيعية فعليه أن يعترف بحقّ كل فرد من أفراد المجتمع في أن ينال حقوقه الطبيعية، وعليه واجب الامتناع عن المس بحقوق الآخرين، مثل الحق في الحياة، الحرية، الكرامة. إن الاعتراف بحقوق الإنسان الطبيعية يلزمنا أن نعترف بهذه الحقوق، ويحظر علينا المسّ بحياة، حرية وكرامة الغير. والحق في حرية التفكير، الاعتقاد والتعبير ليس هو فقط من حق الإنسان، وإنما يعتبر أيضا من واجبه - إبداء التسامح تجاه الغير واحترام حقّه في الاعتقاد، والتفكير والتعبير عن آرائه ومواقفه، حتى وإن كانت تتناقض مع رأيه الشخصي. ولا يقتصر الأمر على واجب الإنسان الحذر وعدم المس بكرامة، مشاعر وحقوق الغير، إنما عليه أيضا أن يعمل وأن يحتج عندما يكون شاهدا على المس بهذه الحقوق.

واجبات الإنسان كمواطن

نميز بين واجبات الإنسان التي يفرضها القانون مثل دفع الضرائب، وبين الواجبات التي تعود إلى وعي الإنسان لحقيقة أنه يعتبر عنصرا هاما في المجتمع والدولة. في الديمقراطية على كل مواطن أن ينصاع لقوانين الدولة أن يحترمها، إذ أنها تهدف إلى حماية كل فرد فيها، وإلى تنظيم الحياة في المجتمع وإفساح المجال لتطويره رقي المجتمع وكل فرد يعيش فيه. إنّ كون الإنسان مواطنًا في دولة ديمقراطية، يوجب عليه ممارسة الحقوق المدنية والمشاركة في صقل الحياة العامة والسياسية في الدولة مثل الاشتراك في


*86*

الانتخابات. ومن حق المواطن بل من واجبه أن يحتجّ على الانتهاكات التي يعاني منها أفراد ومجموعات أخرى في الدولة. كما أن من حقه وواجبه توجيه الانتقاد لمؤسسات الدولة وللقائمين عليها إذا ما تجاوزوا مسؤوليتهم أو تصرفوا بشكل غير قانوني.


*87*

الحقوق الاجتماعية

بالإضافة إلى الحقوق الطبيعية فهناك حقوق تمنحها الدولة للمواطنين. إنها حقوق اجتماعية واقتصادية. وتصدر الحقوق الاجتماعية من التصور الاجتماعي (انظر صفحة 54.) الذي يرى أهمية في تزويد الخدمات الأساسية لعامة السكان في مجالات مثل التربية، الصحة والرفاه. فهذه الحقوق تُمنح لسكان الدولة، ولكنها عرضة للتغيير أو الإلغاء تبعًا للسياسة الاجتماعية للحكم في هذه الدولة. وتشمل هذه الحقوق حقوقًا نحو خدمات الصحة، التعليم المجاني، ومخصصات الأولاد.

إن التصور الذي تُمنح بناء عليه حقوق اجتماعية والتي ليست جزءًا من الحقوق الطبيعية - إنما هو مسألة فيها خلاف بين أولئك الذين يؤيدون وجهات نظر مختلفة للديمقراطية. فمثلاً: هل حق المواطن في التعليم الجاني مشتقّ من حق اجتماعي، أو أنه من الحقوق الأساسية للإنسان؟ هناك من يرى أن ليس ثمة حرية ولا مساواة إذا لم يُؤمّن لكل مواطن الحق وإمكانية حصوله على التعليم المجاني. بينما في القابل هناك من يرى بأن حق التعليم الجاني ليس مشتقًا من الحقوق الأساسية في الحرية والمساواة، وإنما هو نتاج قرار اجتماعي فقط.


*88*

الحقوق الطبيعية: الحقوق الأساسية

قيمة كرامة الإنسان كمصدر لكل حقوق الإنسان

"إن مبدأ كرامة الإنسان ليس حقًا جوهريًا فقط، وإنما هو أصلاً القاعدة المركزية لكل التقاليد الإنسانية، بل لكل معتقد في حقوق الإنسان. ذلك لأن الإيمان بحقوق الإنسان هو إيمان بأن للإنسان - من حيث كونه إنسانًا - مجموعة ما من الحقوق التي ينبغي أن نذود عنها ونحميها من المجتمع ومن الدولة ومن الآخرين. فهذه الحقوق تُمنح للإنسان ليس لأن مجتمعًا معينًا ارتأى أن يمنحها له، وإنما لأن هذه الحقوق يستحقها الإنسان بسبب كرامته الإنسانية. فالفكرة الجوهرية في كل هذه التقاليد أن الإنسان فردًا له شرف وكرامة، وهو يستحق أن يُعامل باحترام. وهذه هو المصدر الأساسي في كل نظرية حول حقوق الإنسان.

ولذا فإن كرامة الإنسان بهذا المفهوم ليست حقًا واحدًا فقط من حقوق الإنسان، وإنما هي المبدأ الذي تُشتق منه جميع حقوق الإنسان: الحرية، المساواة، الإجراء العادل - فكل هذه القيم الخالدة هي حقوق الكرامة."

الحق في الحياة والحق في الأمن (سلامة الجسد)

إن حق المواطن في العيش وكذلك حقّه في الأمن من كل مَسّ هما من الحقوق الأساسية والأكثر أوليّة. ذلك لأن الحياة هي شرط مسبق يضمن أن لكل إنسان يستطيع أن يُجَسّد كل حقوقه. فالبشر جميعهم لهم الحق في الحصول على دفاع عن حياتهم في مواجهة أي مَسّ قد يمسّ بهم - بداً من حيث متطرف: الموت بأشكاله المختلفة وانتهاء بأنواع المس الجسدي الأخرى مما لا يؤدي إلى الوفاة.

يتأتّى الحقّان) في الحياة وفي الأمن) من خلال الاعتراف بأن التعدي على حياة الإنسان أو المسّ بجسده وعن سابق قصد يعتبران أكثر الأعمال لا أخلاقية في المجتمع البشري. فالحق في سلامة الجسد وخطر المسّ بجسده يصدران أيضًا عن الاهتمام بكرامة الإنسان وحظر تحقيره. بمعنى آخر - إن هذا الحق ليس حقا بعدم المسّ بالحياة نفسها فقط، وإنما يشمل كذلك حق الإنسان بألا يعيش في خوف أو يخشى أن يحصل له مَسّ جسدي أو مسّ بكرامته. ومثل هذا الخوف يظهر إذا علم الإنسان بأن هناك شخصًا آخر له القدرة على أن ينفّذ بجسده وبحياته ما يحلو له على نحو الحالات التي يكون بها هناك اعتداء كلامي أو جسدي وفي داخل العائلة، أو ما يتم في أثناء التحقيق الذي تجريه أجهزة الأمن.

إن واجب الدولة هو أن تحافظ على حياة كل فرد فيها، وأن تحافظ على أمن المواطن. وهذا الواجب يتأتى من هذا الحق- الذي يتمثل في قوانين الدولة التي تحظر القتل أو الإعدام وتحظر أشكال العنف، وتعمد

- רות גביזון "הזכות לכבוד לשם טוב ולפרטיות", זכויות האדם והאזרח בישראל, עורכים: טלי בן גל, דנה אלכסנדר, אריאל בנדור, שרון רבין, מקראה, כרך ג', ירושלים؛ האגודה לזכויות האזרח בישראל, 1991


*89*

إلى تحديد استعمال القوة من قبل الشرطة، وتحظر المس بجسم الإنسان، وحتى أنها تحظر تقديم العلاج الطبي رغمًا عن إرادة المواطن. فواجب الدولة أن تحافظ على حياة المواطن وعلى أمنه، وتحقق ذلك بواسطة مؤسسات الأمن كالجيش والشرطة -هذه المؤسسات التي أعدت لكي تحافظ على الدولة وعلى مواطنيها ولتواجه عناصر معادية في الخارج والداخل.


*90*

الحق في الحرية

إن الحق العام في الحرية يبدأ من الاعتراف بأن البشر هم مخلوقات يحكمون أنفسهم بأنفسهم، ولديهم البصيرة، وهم يبغون أن يتحكموا في عيشهم وأن يوجهوه حسب أهوائهم، وأن يتحملوا مسؤولية اختباراتهم، بالرغم من أهمية هذا الحق، فهناك حالات تكون فيها ضرورة لتقييد حرية الإنسان، وذلك حتى لا يمضي في أهوائه ونزواته. وهذا على غرار الحالات التالية:

- المس بحقوق الآخر. إذا استخدم الإنسان حريته ليمس بحرية شخص آخر أو يمسّ بجسده أو بممتلكاته أو بكرامته - أن يقتله أو يسرق ممتلكاته أو يمس به بكل وسيلة أخرى فإن من الواجب الدفاع عن حرية الإنسان المعتدى عليه، وذلك بتحديد حرية ذلك الذي يريد المس به.

- المس بالمجتمع. إذا كان استخدام الحرية يمكن أن يؤدي للمس بالمجتمع عامة، وليس فبهذا المواطن أو ذاك، وذلك على سبيل المثال - إذا كانت هناك خشية من المس بالنظام بين الجمهور، أو بسلامة الجمهور، أو بأمن الدولة، أو أن تكون هناك خشية للمس بالقيم الأخلاقية المتعارف عليها في المجتمع، وذلك عن طريق جماعات عنصرية معادية للديموقراطية - فإن هناك إمكانية لتقييد حرية الإنسان هذا الذي بمس بالآخرين أو بحرية الجماعة التي تمس بهم، وذلك للحفاظ على حقوق الحياة والأمن والحرية لكل المواطنين.

- المس بالفرد ذاته. اعتُرف في دول كثيرة بضرورة تقييد حرية الإنسان إذا كان وذلك للحفاظ عليه هو نفسه من نفسه، على نحو إيداعه في مشفى إذا كانت لدى هذا الإنسان ميول انتحارية، ويجري ذلك رغمًا عنه ولصالحه.

إن الحق في الحرية يشمل الحق العام للحرية - لحرية الفعل، وكذلك الحقوق للحريات المستمدة من الحق في الحرية.

حريات محدّدة (مستمدة) من الحق العام في الحرية:

الحق في الحرية.

- حرّية العمل

- حرّية التفيكر والرأي

- حرّية من الاعتقال التعسفي

- حرّية الاجتماع

- حرّية الديانة وحرية من الدين

- حرّية التعبير وحرية المعرفة

- حرّية التظاهر

- حرّية الصحافة

- حرّية الإضراب

- حرّية التنظّم

- حرّية الزواج

- حرّية الاختيار

- حرّية التنقل

- حرّية الضمير


*91*

فيما يلي سنتطرق إلى بعض هذه الحريات:

حرية التفكير والرأي

تعتبر هذه الحرية أحد حقوق الإنسان الأكثر أساسية. فحرية الرأي تعني الحرية بأن يتحاور كل إنسان مع نفسه، وبالتالي أن يبلور له رأيا شخصيا حول أية قضية مطروحة على جدول الأعمال الشخصي أو العام: السياسة، الأخلاق، الديانة، العلم والأحوال الشخصية. يحق لكل إنسان تبنّي أي رأي، حتى وإن لم يكن مقبولا، وحتى وإن اعتبره الآخرون خطيراً وضاراً. هذا الحق نافذ المفعول ما دام مستمرًا في نطاق المعتقدات الداخلية للفرد أي ما لم يتم التعيير عنه بعمل خارجي، وذلك بعد إبداء الرأي علنا.

إن الحرية في التفكير وفي الرأي هي شرط ضروري لكي يكون الإنسان مستقلاً ذاتياً، ولكي يكون مفكرًا ونافدًا. فالحرية في بلورة فكرة تؤكد على أن تكون للإنسان كرامته الشخصية، وعلى أن تكون له المقدرة في استكشاف المسؤولية إزاء أفعاله وأحكامه.

وخلافًا لسائر الحقوق الأخرى فإن هذا الحق في الحرية هو حق مطلق، وذلك - كما أشرنا - ما دامت فكرته لا تتأتى في عمل خارجي. وحتى إذا لم تكن آراء الإنسان مقبولة فليس من المبرر أن نمس بحرية تفكيره ورأيه

حرية الضمير

من ناحية معينة فإن هذه الحرية - أيْ حرية كل إنسان في اعتناق آراء محددة، أساما في المجال الأخلاقي - يعتبر حالة فردية من حالات حرية الرأي، ذلك أن حرية الضمير هي حرية كل إنسان في تبني قيم خلقية مستمدة من مصادر مختلفة: هي الدينية، العلمانية، الشخصية أو الإجتماعية. حرية الضمير تشمل أيضا حق التنفيذ العملي، أي حق الإنسان في التصرف وفق القيم الخلقية الشخصية، وحقه في رفض القيام بأعمال تتناقض مع ما يمليه عليه ضميره.

مثلا: الشخص الذي يرفض الخدمة العسكرية، يعتبر نفسه محبًا للسلم وهو حسب رؤيته الأخلاقية أنّ حل الصراعات يجب أن يكون بالطرق السلمية، وليس بالحرب والقتال. تجدر الإشارة إلى أن الحق في رفض القيام بعمل يعتبر حقا مقيداه (عن عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية راجعوا - مبدأ سلطة القانون، في الفصل الخامس.)

حرية التعيير وحرية المعرفة

هذه الحرية تعني تحقيق حرية الرأي والضمير، ذلك أن الفرد لا يستطيع أن يكون مستقلا أو أن يحقق ذاته

إذا لم يتمكن من التعبير عن معتقداته، آرائه، مشاعره وتفضيلاته، بكلمات اخرى.

لن يكون هناك أي معنى لحرية الرأي وحرية الضمير إذا لم يتمكن الإنسان من التعبير عنهما. طرق التعبير متنوعة: المحادثة بين الأصدقاء، وسائل الاتصال المكتوبة والمذاعة، مختلف النشرات، المظاهرات، وشتى أنواع الفنون إضافة إلى الأدب.

حرية التعبير تتجلّى على صعيدين: على الصعيد الشخصي - أي حق كل فرد في المجتمع في التعبير عن نفسه، وعلى الصعيد الاجتماعي - حق كل فرد كمواطن فى الدولة الديمقراطية أن يطالب بالحصول


*92*

على المعلومات عن السلطات الحاكمة. في النظام الديمقراطي التمثيلي، ولكي يتمكن المواطنون من اتخاذ القرارات بناء على التمحيص الناقد والتروي المتعقل، عليهم أن يحصلوا على معلومات عن نشاطات المنتخبين في سلطات الحكم. وبسبب حرية التعبير يمكن لوسائل الاتصال إيصال المعلومات الضرورية للمواطنين بواسطة تقديم التقارير والكشف عن أعمال السلطات الحاكمة وتوفير منبر لمختلف الآراء. إن الكشف العلني عن تنوع الآراء والادعاءات التي ترسخ المواقف المختلفة السائدة في المجتمع والدولة يزيد من الاحتمال بأن يتبنى الإنسان رأيا متعقلا وملائما وأفضل من الرأي الذي كان يمكن أن يكونّه بقواه الذاتية، وذلك من غير أن تتوفر له هذه الآراء مجتمعة.

يوجب النظام الديمقراطي من حيث المبدأ حرية التعبير. الحسم يتمّ بواسطة مناقشة الآراء المختلفة، لهذا يجب تمكين الأفراد والمجموعات من الإعراب عن آرئهم وتمكينهم من إقناع الآخرين بصحتها. حرية التعيير تضمن تبديل السلطة بالطرق السلمية - بواسطة محاولات الإقناع. وحرية التعيير ضرورية أيضا لضمان النقد والإشراف على السلطة.

أما حرية التظاهر وحرية الاحتجاج فإنهما حقان مستمدان من حرية التعبير.


*93*

حرية التنظّم

حرية التنظّم هي حرية كل شخص في الاجتماع والتنظّم ضمن مجموعة. هناك أشكال مختلفة من التنظم: الانتماء لأطر عائلية، أطر تتعلق برأي مشترك، ديانة واحدة، نضال لتحقيق هدف واحد، أو ضمن زملاء في المهنة. حرية التنظّم ضرورية للّقاء والتعاون بين البشر.

حق حرية التنظّم يعتبر جوهريا سواء كان ذلك على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي السياسي. على الصعيد الشخصي فإن الحق نابع من الاعتراف بأنه لا يمكن للإنسان أن يعيش بشكل كامل ولائق بدون إقامة علاقات مع الآخرين وعلى مختلف الأصعدة. الإنسان من حيث كونه مخلوقا اجتماعيا يفضل الانتماء لأطر جماعية. ثم أن التواصل الحميمي في إطار العائلة أو المجموعات السياسية أو الاجتماعية يعتبر جزءا هاما من التصور الذاتي لدينا من حيث كوننا بشرًا، وكذلك يزيد من قدرتنا على العيش بالشكل اللائق. التنظّم الجماعي يتيح للإنسان تحقيق إنجازات لا يمكن تحقيقها بطرق أخرى. كذلك هناك أهمية كبيرة لمختلف النقابات الاقتصادية، مثل لجان العمال التي تسعى إلى تحسين وضع الفرد الاقتصادي.

على الصعيد الاجتماعي - السياسي فإن حق حرية التنظّم يعني حق كل فرد في الاتحاد والعمل من أجل تحقيق هدف واحد مشترك مع الآخرين. في كل مجتمع، وفي المجتمع الديمقراطي بشكل خاص، فإن الهدف من مشاركة المواطنين السياسية هو التأثير على الحياة العامة وإدخال التغييرات السياسية والاجتماعية. في العديد من الحالات لا يستطيع الإنسان إدخال التغييرات بقواه الذاتية، لكن يمكن للاجتماع والتعاون مع الآخرين أن يحققا التغيير المنشود. أبرز مجال تتجلّى فيه حرية التنظّم هو الاتحادات السياسية الضرورية للمجتمع الحر. بدون إمكانية التنظّم في أطر الأحزاب للمشاركة في الانتخابات فإنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية الحرة.

على الرغم من أهمية حرية التنظّم الشديدة الا أنه يمكن تقييدها في ظروف معينة، إذا كان التنظّم معين يشكل خطرا على سلامة الجمهور وأمنه، وعلى حقوق وحريات المواطنين. مثال على ذلك هو الخطر الناجم عن التنظّم على أساس التمييز العنصري، حيث يسعى هذا الى قمع مجموعات أقلية بسبب أصلها. إن الإعلان العالمي للحقوق المدنية والسياسية يفصل ويشرح التقييدات الممكنة: "لا يجوز فرض أية تقييدات على استعمال هذا الحق، إلا تلك التي ينص عليها القانون وهي الضرورية في المجتمع الديمقراطي لضمان الأمن القومي والأمن العام، النظام العام، حماية صحة الجمهور أو الأخلاق أو حماية حريات وحقوق الآخرين".

حرية الديانة

تتألف حرية الديانة من قسمين:

حرية الديانة حق الإنسان في اعتناق ديانه محددة، الاعتقاد بها، الانتماء إليها وممارسة شعائرها، صلواتها وعاداتها. كل هذا ما دامت هذه العبادة لا تمس شخصا آخر أو تمس المجتمع.

الحرية من الدين وهي حرية إنسان في اتخاذ القرار بأنه لا يؤمن بالله، التشكيك في الدين، وعدم الالتزام بالانتماء لأية طائفة دينيا وممارسة عباداتها. حقّ التحرر من الدين يشمل حق الإنسان في التمتع بكافة حقوق المواطن المتعارفة بغض النظر عن ديانته.


*94*

حرية التنقّل

حرية التنقل تعني حرية كل إنسان في التنقل من مكان لآخر، من مكان سكن إلى آخر، بما في ذلك التنقل من دولة لأخرى. لا يمكن تقييد أو تقليص تنقل الإنسان إلا إذا صدر أمر من المحكمة بذلك. أمثلة على تقييد حرية التنقل: السجن، إعتقال بيتي، حظر مغادرة البلاد، أمر بمنع الدخول إلى أماكن مختلفة أو الاستشفاء الإجباري

حرية مزاولة العمل

حرية مزاولة العمل تعني حرية الإنسان في اختيار مهنته ومكان عمله. وهذه الحرية تحتل عادة مكانة هامشية في قائمة الحريات، لكن هذا لا يقلل من أهميتها.

يقضي معظم البشر غالبية أوقاتهم في العمل، سواء كان ذلك لتوفير رزقهم ولتأمين حياتهم أو لتحقيق دوائر اهتمامهم أو لتحقيق ذواتهم. لهذا يجب عدم منع الإنسان من كسب رزقه بالمهنة، المكان والطريقة التي تحلو له. هناك بعض التقييدات المفروضة على حرية مزاولة العمل ينصّ عليها القانون صراحة.

فهناك تقييدات مرتبطة بالتأهيل المهني والشروط اللازمة للعمل في مجال معّين، مثلا على المحامين والأطباء تلقي تأهيل مهني للحصول على رخصة عمل بالمهنة. وايضًا هناك تقييدات التي تنبع من الحاجة إلى حماية أمن وحقوق الأفراد أو مصلحة المجتمع، مثل. تقييد مفروض على بيع ألعاب خطرة، بيع السلاح والمخدرات.


*95*

الحق في التملك

الحق في التملك - شراء الممتلكات، هو حق الإنسان في الحفاظ على الممتلكات التي جمعها أو التي جمعتها أسرته، الني حصل عليها أو كسبها، بدون الخوف من أي تهديد بأن تسلب منه. كل ما يملكه الإنسان وله قيمة اقتصادية يعتبر ملكا. للأملاك معنيان: الأول - الأملاك المادية، أي الممتلكات الملموسة. والثاني الممتلكات الروحية. أما الأملاك المادية فتشمل أملاكا مثل الأراضي، البيوت، الشقق والأموال. أما مصطلح الممتلكات الروحية فيشمل الاختراعات العلمية المسجلة كاختراع، أو انتاج الأسطوانات أو الأقراص الموسيقية في مجال الموسيقى، انتاج برامج حاسوب، انتاج أفلام سينمائية، القيام بأبحاث، كتابة مقالات وأعمال أدبية. الحق في التملك هو الحق في احتياز ملك خاص والاستفادة منه بدون أي تدخل من قبل الآخرين. يحظر الدخول إلى منطقة واقعة في ملك خاص دون إذن صاحب الملك، ويحظر منع أي إنسان من استعمال ممتلكاته كما يحلو له. إن حرية استعمال. الممتلكات تعبر عن الحرية الشخصية، وتمنح الأمان وتلبي حاجات الإنسان.

ينص الحق على أن الملك، تابع لإنسان معين، وعلى الآخرين أن يحترموا هذا الحق. يمكن للإنسان نقل هذا الحق بواسطة البيع، الإهداء ونقل حقوق الملكية الفكرية. لكن لا يجوز للآخرين المس بهذا الحق بدون إذن، ولا يجوز نسخ دراسة، مقالة، كتاب، مسرحية، برامج حاسوب وأقراص موسيقية، أسطوانات، أفلام سينمائية وبدون إذن من مالكيها (حقوق الملكية الإبداعية)، وطبعا لا يجوز سرقة حقوق من مجال الملكية الروحية. كذلك يحظر على الدولة سلب الأملاك الشخصية من الأفراد، المسّ بها، واستعمالها أو تقييد استعمالها.

هذا الحق، كباقي الحقوق، ليس مطلقا، ويمكن أن يتناقض مع حقوق أخرى. لهذا يمكن للدولة أن تمسّ به، لكن بشكل قانوني. مثلا: يجوز للدولة أن تصادر الأراضي من أصحابها للأعراض العامة، مثل تعبيد الطرق، أو للأغراض الأمنية مثل إنشاء قاعدة عسكرية.

بما أن حق التملك هو حق طبيعي فإن المصادرة توجب تعويض المتضرر، سواء كان ذلك بواسطة إعطاء ملك بديل أو التعويض المالي. تجدر الإشارة أيضا الى أن جباية الضرائب حسب القانون من قبل الدولة تعني عمليًا المس بحق التملك. ومع ذلك من المفهوم ضمنا أن هذا المس هو واجب وذلك لتلبية حاجات الدولة لصالح الجمهور.


*96*

الحق في المساواة

المساواة تعني أن جميع البشر أحرار منذ ولادتهم ومتساوون في القيمة والحقوق. الحق في المساواة يعني أن في الدولة وفي المجتمع يجب أن يتم التعامل بتساو مع كل إنسان من حيث كونه إنسانا، بغض النظر عن ديانته، عرقه، قوميته، جنسه، لغته، نظرته الفلسّفية والسياسية.

الحق في المساواة في الدولة الديمقراطية يظهر في التشريع والمساواة أمام القانون.

للمساواة أمام القانون معنيان: الأول - على مضمون القانون أن يكون متساويا. إذ يجب عدم التمييز بين البشر في الحقوق والواجبات، وذلك لكي لا نخلق وضعا يعطي فيه القانون نفسه حقوقا أكثر لأفراد أو مجموعات معينة أو يحرم أفرادا أو مجموعات من حقوق أساسية، أي أن الحقوق تخص كل إنسان في الدولة بقدر متساو، مثلا: لكل مواطن الحق في الانتخاب والترشيح، كل مواطن يملك صوتا واحدا متساويا في الانتخاب لسلطات الحكم. والمعنى الثاني يجب أن تكون هناك مساواة في فرض القانون، أي يجب تطبيق القانون على جميع الأفراد في الدولة بالتساوي. الواجبات والممنوعات والعقوبات حسب القانون نافذة المفعول على جمح أبناء البشر وبشكل متساو.

مفهوما المساواة أمام القانون يعنيان أن القوانين تعتبر ترتيبا عاما يوجه سلوك كل فرد في الدولة، ويطبق بشكل متساو على كافة الأفراد الخاضعين له، بغض النظر عن الديانة، العرق أو جنس، النظرة الفلسفية والسياسية.

على الرغم من مبدأ المساواة أمام القانون، فإن حق المساواة لا يعني معالجة جمح الحالات بالتساوي: هناك حالات مبررة للتحلي عن مبدأ المساواة والتعامل بشكل مختلف مع مختلف البشر. هذه الحالات تنبع من الاختلاف بين البشر.

التفريق

على الرغم من الاعتراف بأن جمح البشر متساوون أمام القانون، من المفهوم ضمنا أن البشر ليسوا متجانسين وانهم يختلفون عن بعضهم البعض من حيث المظهر الخارجي، القدرات والمؤهلات.

لهذا فإن هناك اختلافاً بين البشر بحسب الصفات والحاجات الخاصة بهم. فعلى الرغم من مبدأ المساواة أمام القانون، وبسبب الفروق بين البشر، فإن من النطقي أن تكون هناك فروق في تعامل القانون مع الأفراد. إن التعامل المختلف في تطبيق القانون يجب أن يتم فقط في حالات تكون فيها الأسباب مبررة - أي أن يكون التباين بين الناس له صلة بموضع التمييز.

مثال:

- القتل: القانون يتعامل بشكل مختلف مع القاتل البالغ والقاتل الولد، لأن هاتين الفئتين من القتلة تختلفان عن بعضهما بمفاهيم جوهرية مثل مسئولية وفهم ماهية عملية القتل.

من جهة أخرى، من الواضح أنه يجب التفريق بين المواطنين أصحاب الحاجات الخاصة. للاستجابة لهذه الحاجات الخاصة فإن القانون يتعامل معهم بشكل مختلف.

مثال:

- إعطاء ميزانيات خاصة للأطفال المعاقين الذين يحتاجون إلى النقليات والمرافقة ليتمكنوا من الوصول إلى المدرسة. ظاهريا يبدو الأمر وكأنه خرق لمبدأ المساواة الرسمي بين الاطفال المعاقين الذين توفر لهم نقليات ومرافقة للمدرسة وبين الأطفال العاديين الذين لا توفر لهم السلطات مثل هذه الخدمات.


*97*

لكن في هذه الحالة نلاحظ أن التفريق بين الاطفال له مبرره، وذلك بسبب الحاجات المختلفة لدى الأطفال القادرين على الوصول بقواهم الذاتية إلى المدرسة ونَيْل حقهم في التعليم مقابل حاجات الأطفال المعوقين ممن لا يستطيعون الوصول بقواهم الذاتية إلى المدرسة. ولكي يتمكنوا من نيل حقهم في التعليم بشكل متساوي مع الأطفال العاديين، فإنه يجب مساعدتهم على الوصول الى المدرسة.

- الاولاد أصحاب الحاجات المختلفة يحصلون على تسهيلات قي امتحانات البجروت مثل: زيادة في الوقت، امتحانات خاصة للقادمين الجدد وما شابه. التفريق بين هؤلاء الأولاد وبقية الأولاد يتمّ لسبب وجيه - لإتاحة ظروف متساوية أمامهم للتقدم للامتحان.

- ظروف عمل المرأة المتزوجة وأم الاطفال حتى سن 14 سنة تختلف عن ظروف عمل الرجل، لأن ساعات عمل المرأة التي تتوفر فيها هذه الصفات هي أقصر. التفريق تّم بسبب ضرورة لها صلة بالموضع - على المرأة الاعتناء بأطفالها الصغار، وهذه المسئولية غير ملقاة عادة على عاتق الرجل.

لتلبية هذه الحاجة تمّ التفريق بين ظروف عمل الرجل والمرأة الأم.

في سنة 1988 تم توسع نطاق تطبيق قانون التعليم الخاص، وذلك قي موضوع إطالة اليوم الدراسي للتلاميذ الذين لديهم عُسْر تعليمي.

إن إطالة اليوم الدراسي في إطار التعليم الخاص معدة لأن تجيب عن حاجات وظيفية دراسية واجتماعية تتعلق بأصحاب العسر التعليمي. فاليوم الدراسي هو إلزام، وهو يجري في تتال، ويشمل منهج التدريس الأساس مع حصص الإثراء، وكذلك العناية بالتعبير وبالإبداع، وبالعلّاج قبل الطبي، وهناك حلقات دراسية اختيارية ونشاطات اجتماعية.

منشور المدير العام: تطبيق قانون التعليم الخاص اذار 1997 - وزارة المعارف والثقافة والرياضة.

التعليم الخاص المجاني للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (أعمار 3-21)

إن الطفل الذي بلغ عمره ثلاث سنوات له الحق في أن يبدأ دراسته في روضة معترف بها تابعة للتعليم الخاص، وذلك إذا أقرّت لجنة تدرج له ذلك الحق قي التعليم الخاص، وقررت بأن يتعلم في روضة تابعة للتعليم الخاص. إن سنة الإنهاء لدى التلميذ تكون عندما يبلغ الواحدة والعشرين من عمره.

قانون التعليم الخاص

رأينا أنه أحيانا تدعو الحاجة للانحراف عن مبدأ المساواة ولإجراء التفريق بين الأفراد في المجتمع. هذا التفريق يتيح التعامل المختلف مع الأفراد المختلفين، لكن يجب العمل به لأسباب وجيهة، وعندما يكون التباين وثيق الصلة بموضوع التفريق. إن التعامل المختلف مع الأشخاص والمجموعات المختلفة لسبب وجيه هو أمر مقبول ومرغوب قي المجتمع الديمقراطي.


*98*

التمييز المرفوض

كما أشرنا أعلاه فإن الحق في المساواة يعني عدم معاملة الأشخاص بطريقة غير متساوية، لسبب غير وجيه. التعامل غير المتساوي مع البشر يعتبر تمييزاً مرفوضا. التمييز المرفوض يعني التعامل المختلف مع الأشخاص أصحاب الصفات المتشابهة والحاجات الواحدة لأسباب غير مبررة. التمييز مرفوض حتى وإن كان الأشخاص يختلفون عن بعضهم البعض، لكن هذا الاختلاف ليست له صلة مع موضوع البحث.

مثال:

- عدم قبول شخص يملك قدرات مناسبة للعمل لأسباب لا تتعلق بالعمل نفسه - مثل عدم قبول زنجي داكن البشرة لوظيفة كبيرة في البنك لمجرد انه زنجي. هذا تمييز مرفوض لأن لون البشرة ليس موصولاً بالملاءمة للعمل. كذلك فإن عدم قبول شخص لم يخدم في الجيش للعمل يعني التمييز المرفوض إذا كانت الخدمة في الجيش ليست وثيقة الصلة بالملاءمة للعمل.

- فصل شخص من عمله في مصنع بسبب ميوله الجنسية يعتبر تمييزاً مرفوضا، لأن الميول الجنسية ليست هي موصولة بالمهنة.

الحق في المساواة من حيث أنه حق أساسي طبيعي بهذا المفهوم يعني حظر التمييز. ويجب عدم تطبيق التعامل المختلف تجاه البشر إلا إذا كان الاختلاف بين المجموعات أو الأفراد المختلفين يبرر هذا التعامل.

وعندها فإن المقصود هنا هو التفريق وليس التمييز المرفوض.


*99*

التفضيل المصحّح

التفضيل المصحّح هو سياسة تتبعها الدول لتحسين وضح المجموعات المضطهدة في الدولة. تقليص الفجوة القائمة بين المجموعات المضطهدة وسائر المجموعات سيضمن تحقيق المساواة لاحقا بينها وبين باقي السكان. المقصود هو تلك الفئات التي وقعت ضحية للتمييز مقارنة بفئات أخرى، لهذا فإن وضعها الاقتصادي والاجتماعي أصبح دون وضع بقية الفئات. هناك هدف هام آخر للتفضيل المصحح وهو إبطال الآراء المسبقة تجاه المجموعة الضعيفة الدونية، وتغيير نظرة المجتمع لها. المقصود بسياسة التفضيل المصحّح هو التعامل المختلف وتقديم الدعم للأفراد الذين دونية وضعهم نتجت عن اجحاف اجتماعي، والمجتمع معني برعاية مصالحهم وتحسين وضعهم. والمقصود هنا هو تقديم دعم إيجابي لهم لفترة زمنية محدودة، فترة انتقالية، حتى يتم تقليص الفجوات بين المجموعة الدونية وبقية المجموعات، وتختفي أو تخف القوليات التي تكرسّ هذا التمييز، فعندها ستتحقق المساواة، ولن تحتاج المجموعة بعدها إلى التعامل المختلف. أي أن التفضيل المصحح يعني التعامل غيرا المتساوي مع أشخاص متساوين ظاهريا، لتصحح اجحاف تاريخي، اجتماعية، اقتصادية ولإزالة الاختلاف بينهم بين بقية الأفراد، وبالتالي تمكينهم من المواجهة المتساوية مع بقية أفراد المجموعات الأخرى في المجتمع.

أمثلة على التفضيل المصحّح:

- ضمان أماكن للنساء في القوائم الحزبية للكنيست، وذلك بناء على الافتراض بأنهن في الماضي وقعن ضحية التمييز اللي في هذا المجال، لهذا يجدر إفساح حيز أكبر لتمثيل النساء.

- ضمان عدد معين من الأماكن للطلاب الجامعيين الأمريكيين من أصل أفريقي في جامعات الولايات المتحدة لرعاية مصالح السكان السود الذين وقعوا ضحية التمييز السلبي في السابق.

- تحديد معايير مختلفة في شروط القبول لكلية المحاماة في الجامعة للطلاب من الأحياء في ضائقة ومن مدن التطوير وللطلاب العرب. الهدف هو زيادة تمثيل هذه المجموعات في صفوف المحامين، حيث سيؤدي أيضا إلى تقليص الفجوات في المجتمع.

الجدال حول سياسة التفضيل المصحّح

لا يوافق الجميع على أن سياسة التفضيل المصحح هي السياسة المرغوبة التي ستضمن المساواة. فالذي يعارض هذه السياسة يرى أن هناك إمكانية أخرى للتوصل إلى مساواة اجتماعية أكبر: إفساح المجال للمنافسة الحرة بين المواطنين، بدون تدخل الدولة، في حدود الفرص القائمة في الدولة. ويدعى المعارضون أن تدخل الدولة - بواسطة تبتي سياسة التفضيل المصحّح - سيقلل من رغبة أفراد المجموعة الدونية لبذل جهد لتحقيق إنجازات في مختلف المجالات. وحسب رأيهم، فان سياسة التفضيل المصحّح تؤدي إلى تبعية المجموعة للدولة، إذ قد تجر إلى توجيه مطالب أخرى للدولة من قبل أفراد المجموعة الدونية.

هناك ادعاء آخر ضد سياسة التفضيل المصحّح، وهو أن هذه السياسة غير عادلة وتؤدي إلى التمييز المرفوض. أي أن الأفراد الذين يستوفون معايير القبول لعمل معين، لوظيفة عامة أو للتعليم في مؤسسة للتعليم العالي قد يتم رفضهم لمجرد أن عددا من الأماكن قد خصص سلفا لأفراد من مجموعات الأقلية المضطهدة فقط، رغم أنه من الممكن أن تكون تحصيلات أو مؤهلات المرفوضين أعلى من تحصيلات ومؤهلات أفراد مجموعة الأقلية. وهكذا سيتولد شعور بالتمييز السلبي لدى المرفوضين.


*100*

للخلاصة

في حين أن حق المساواة هو حق أساسي للفرد، ويعني التعامل المتساوي تجاه الجميع، فإن التفضيل المصحّح هو الطالبة بتحقيق العدالة تجاه مجموعة مضطهدة، وتقديم مكافآت وتفضيلات لأفراد ينتمون لهذه المجموعة وذلك من أجل جسم الفجوات الاجتماعية.

هناك من يعتقد أنه لولا التفضيل المصحّح لما كان بالإمكان جسر الفحوات وتحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص، التفريق هو التعامل المختلف بسبب الاختلاف بين البشر، إذ أن الفرق في صفات افراد المجموعات المختلفة يبرر التفريق - أي التعامل المختلف، لأن التعامل المتساوي تجاه الجميع سيؤدي إلى وضع من اللامساواة. بينما التفضيل المصحّح هو سياسة التعامل المتحيز من قبل الدولة لفترة زمنية محددة تجاه فئة اضطهدت في الماضي، وذلك من أجل رعاية مصالحها، وتقليص الفجوات بينها وبين بقية المواطنين في الدولة، وخلق وضع يتيح التعامل معها بشكل متساو.

الحق في الاجراءات القانونية المنصفة

هذا الحق يتناول الإجراءات القانونية التي تحمي جميع حقوق الإنسان من المسّ غير المبرر في القضاء. تتأتى أهمية هذا الحق من هدفه: ضمان أن يكون المس بحقوق المتشبه به أثناء محاكمته مبرراً - وذلك ابتداء من اللحظة التي يشتبه فيها بأن الشخص قد ارتكب مخالفة وانتهاء بمعاقبته، ولن ينفذ المس به إلا حسب الأحكام والتقييدات المنصوصة في القانون مثل:

- عدم إجراء تفتيش في بيت شخص بدون أمر من القاضي.

- اعتقال شخص من قبل الشرطة محدد لمدة 24 ساعة، وبعدها يجب أن يمثل المعتقل أمام القاضي. في هذه الحالة وعند رفع القضية للنظر فيها في المحكمة، أي أن القرارات الخاصة بها لن تتخذ إلا بموجب قرار من القاضي، يزداد احتمال التقيد بمبادئ الإجراء النزيه يقل المس بحقوق المتهم (مثل الحق في الحرية، الحق في الخصوصية، الحق في الإحترام والكرامة) إذ سيكون لأدنى حد ممكن، وبالقدر اللازم، وذلك لضرورة التحقيق وحماية الجمهور.

- ممنوع فرض عقوبة السجن أو دفع غرامة على شخص بدون محاكمته.

- من حق الشخص معرفة التهمة الموجهة له، ليعرف ماذا سيقول وكيف سيتصرف لئلا يدين نفسه. وهو حق يملكه المشتبه به من أول مرحلة من مراحل التحقيق. في لائحة الاتهام يجب أن تظهر بالتفصيل كافة بنود التهم الموجهة للمشتبه به، تفصيل جميع الأدلة التي تملكها النيابة العامة، إضافة إلى تفصيل المخالفات التي يُعتقد أنه ارتكبها. هذا التفصيل يتيح للشخص الدفاع عن نفسه على أحسن وجه.

- يحق للمتهم ان يمثلّ قضائيا، ويقوم بذلك محام في مرحلة مبكرة قدر الإمكان من التحقيق وطوال مدة الإجراء القضائي بأكمله. الافتراض هو بأن. النيابة العامة سيمثلها دائما شخص مهني، أي محام، لهذا ولضمان أفضل دفاع عن المتهم فإنه يجب أن يمثله كذلك شخص مهني. حتى وأن كان المتهم قد ارتكب أفظع الجرائم، كأن يكون قاتل أطفال أو مغتصب نساء، فإنه من المهم الحرص على حق المتهم بالإجراء القضائي المنصف واتاحة الفرصة امامه لممارسة حقه في الدفاع القضائي. بل إذا اقتضت الحاجة فإنه يجب تكليف محام ليترافع عنه.

- الحق في المحاكمة العلنية - ويعني أن الإجراء القانوني الذي تقوم. به الدولة ضد شخص سيكون


*101*

عرضة للانتقاد العام. الخطر هو إنه إذا لم يكن الإجراء علنيا فقد تجري فيه أمور منافية للقانون دون أن يعلم أحد بأمرها.

- الحق في أن ينظر في المحاكمة قضاة غير تابعين لأحد.

- الحق في الإجراء المنصف يشمل أيضا حق الإنسان في الالتماس لسلطات قضائية لتقديم شكوى على مختلف الأعمال المجحفة: سواء ارتكبها شخصن آخر في نطاق الدعوى المدنية ضد شخص مس بشخص آخر، أم قامت بها السلطات الحاكمة.

الحرص على القيام بإجراء قانوني منصف يعتبر إحدى الوسائل الهامة للحفاظ على حقوق المتهم بارتكاب عمل معّين. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أنه أيضاً في حال القيام بإجراء قضائي عادل فإن المس بحقوق الإنسان الأخرى وارد. ولا يمكن تفادي المس، لأنه نابع عن حقيقة أن الشخص المتهم ربما يكون فعلا قد ارتكب مخالفة ويجب حماية المجتمع منه. أي أن هناك تضاربا بين الحقوق.

مثلا:

- القانون الذي يسمح بالإعتقال الإداري لمدة 24 ساعة بدون أمر من القاضي يمس بحقوق المتهم مثل الحق في الحرية، السمعة الحسنة، الخصوصية والكرامة. هذا القانون يلبي مختلف الحاجات مثل حاجات التحقيق للحصول على أدلة. حماية هذه الحقوق بشكل كامل قد يعيق فرض القانون ويشكل خطرا على الجمهور في حال مواصلة المس من قبل مجرمين خطيرين، حتى إدانتهم ومعاقبتهم.

- أحيانا، ولمختلف الاعتبارات مثل حماية أمن الدولة ومواطنيها، يتم المس بحق متهم في الإجراء القضائي المنصف. فالحكمة تعتبر الأدلة الني تملكها النيابة العامة ضد المتهم سرية، وعندها لا يستطع المتهم الحصول عليها - وهذا يمس بقدرته على الدفاع عن نفسه.

تجدر الإشارة إلى أن الإجراء القضائي المنصف لا يعتبر دائما عائقا مطلقا أمام المس غير المبرر بحقوق الإنسان، ولا يمكن دائما الوصول إلى الحقيقة. حيث يحدث أحيانا، رغم تطبيق جميع مراحل الإجراء المنصف، إدانة شخص بريء.

الحق في الكرامة

الحق في الكرامة يعبر عن الاعتراف بإنسانية الإنسان. والمقصود هو حق خاص قائم بحد ذاته، كحقوق الإنسان الأخرى الحق في الحرية، الحق في المساواة، الحق في الإجراء القضائي المنصف. وليس المقصود بكرامة الإنسان من حيث أنها مبدأ أساسي تستمد منه الحقوق الأخرى، بل أن الحق في الكرامة مرتبط بالشعور بالاحترام الشخصي والتصّور الذاتي لدى الإنسان.

هذا الحق يشمل عدة حقوق: الحق في السمعة الحسنة، الحق في الخصوصية وستر الحياة الشخصية والحق في عدم التعرض للمعاملة المهينة والمذلة. الحق في الكرامة يعني حماية الإنسان من المس غير المرتبط مباشرة بحقوق الإنسان الأخرى الحرية، المساواة والإجراء القضائي المنصف.

مثلا: البصق في وجه شخص: البصقة لا تقيد الحرية، وأيضا لا تمس بالحق في المساواة، لكنها تذل الإنسان لهذا فإنها تهين كرامته.

كذلك فإن التفتيش عن المخدرات عبر التفتيش في داخل جسم الإنسان رغم أنفه يمس بحق الكرامة. إحدى مشكلات الدفاع عن الحق في الكرامة راجعة لحقيقة آن هذا الحق غير ملموس، ويصعب قياس الإهانة والمس بكرامة الإنسان. يمكن للبعض أن يعتبر سلوكا معينا يمس بشدة بكرامة الإنسان، أما البعض الآخر فقد يعتبرونه مسا بسيطا. يصعب على الجهاز القضائي حماية الحق في الكرامة، لهذا يجب الحذر فيما يتعلق بكرامة الآخر والاعتراف بأن الحق في حفظ الاحترام الشخصي يعني أيضا الواجب في حفظ احترام الغير أيضا.


*102*

الحق في الخصوصية

الحق في الخصوصية مشمول في المجال الأوسع لكرامة الإنسان لأنه مرتبط بالشعور بالكرامة الشخصية والتصور الذاتي لدى الإنسان. هناك مجالات معينة في حياة الإنسان يجب أن لا تكون ملكا عاما بدون موافقة الشخص ذي الصلة بشكل صريح.

هذا الحق هو حق أساسي يعنى أنه يتح للإنسان مواصلة حياته بدون الفضح، التدخل والدخول في خصوصياته. الإنسان يحتاج إلى الخصوصية لتطوير استقلاليته، أي للعيش عيشة ابداع وتحقيق ذاتي. يصعب على الإنسان تطوير أراء إذا كان معرضا طوال الوقت للفضح، الملاحقة والنقد. المس بالخصوصية يمكن إن يتم بمختلف الطرق:

- الاقتحام الجسدي لمكان الإنسان الخصوصي القيام بمختلف التفتيشات على جسم الإنسان رغم أنفه وبدون موافقته، اقتحام بيته أو مكتبه رغم أنفه أو بدون علمه.

- نشر معلومات عن حياته الشخصية وعن أفراد أسرته - بدون إذنه، حتى وإن كانت المعلومات موثوقة، فهذا النشر بمس با لخصوصية.

- نشر اسم أو صورة إنسان رغما عنه مما يؤدي إلى الكشف عن شخصيته غير المعروفة، وأحيانا قد

يؤدي إلى عدم الراحة، بل إلى الخجل، وهذا يمس بكرامته.

- جمع المعلومات عن الشخص بمختلف الوسائل مثل التنصت، التصوير الفوتوغرافي ووسائل ملاحقة أخرى لبناء مخزن معلومات يضم تفاصيل مختلفة عن الإنسان ثم استعمال المعلومات ونشرها.

المس بالخصوصية بواسطة مخازن المعلومات يتجلى بالمفهومين:

- معرفة أن تفاصيل مختلفة عن أسلوب حياة الإنسان، عاداته، معتقداته وما شابه هي موجودة في مخزن معلومات معين، وأنه يمكن لكل شخص الحصول على هذه المعلومات، مما يجعل الإنسان يشعر أنه (منفضح) على الجمهور، فاقد السيطرة على حياته، وأن كرامته ممسوسة

- هناك خطر المس بالخصوصية، في مخازن المعلومات، بواسطة نشر المعلومات وإساءة استعمالها.


*103*

الحق في السعة الحسنة

المقصود بالحق في السمعة الحسنة هو حق الإنسان بعدم تشويه سمعته وعدم المس بها بدون مبرر. هناك شبه معين بين الحق في الخصوصية والحق في السمعة الحسنة، ذلك أن الخطر الأساسي الذي يهدد الحق في السمعة الحسنة، كالحق في الخصوصية، هو النشر على الملأ، وهذا قد يكون محرجا ومسيئا، لكن هناك عدة فروق جوهرية بين الحقين: أما الفرق الأول فهو المس بالخصوصية. فهناك نشر يعتبر، قطعا مسّا بسمعة الإنسان الحسنة، لكنه لا يمس الخصوصية أبدا. مثلا، النقد الموجّه لطرق اتخاذ القرارات لدى شخص يعمل بوظيفة معينة يعتبر مسا بسمعته الحسنة في سياق عمله، لكن ليس هناك أي مس بخصوصياته، ذلك أن النقد موجه لموضوع عمله، وليس لحياته الخاصة. وبالقابل قد يتمّ المس بالخصوصية، لكن ليس بسمعة الشخص الحسنة، مثال: الملاحقة والتنصت يعتبران مسّا بالخصوصية، حتى وإن لم ينطويا على النشر الذي قد يمر بالسمعة الحسنة للشخص، فالعمل نفسه يعتبر مسّا بالخصوصية.

هناك فرق آخر مرتبط بمدى الصدق في النشر، عندما يكون الحديث عن المس بالسمعة الحسنة، فإن جوهر الصدق في النشر يعتبر أمرا حاسما وقد يكون دفاعا يستعمله الناشر، إذا حاول شخص يعمل بوظيفة عامة بناء صورة إيجابية له، وهناك شخص يملك معلومات حقيقية قد تنفى هذه الصورة، في


*104*

هذه الحالة ليس هناك أي مسّ بسمعة الإنسان الحسنة، وليس بخصوصيته أيضا. الحق في الخصوصية يتعلق بحياة الإنسان الخاصة - بمعنى عدم المساح بنشر معلومات حقيقية، إذا كان النشر يتعلق بالحياة الخاصة للإنسان. هناك حالات تدل على وجود تضارب بين الحق في الخصوصية والحق في السمعة الحسنة، وبين حقوق أخرى - منها مثلا حق الجمهور في المعرفة، حرية الحصول على المعلومات، حرية التعبير- وتظل هناك أفضلية للحق في الخصوصية والسمعة الحسنة.

مثال على ذلك هو التخبط في نشر معلومات حول الوضع الصحي لشخص يعمل في وظيفة عامة. فمن جهة، هناك حقه في الخصوصية، ومن جهة أخرى من الجائز أن يكون وضعه الصحي وثيق الصلة بقدرته على القيام بمهامه المهنية. وقد تم التباحث في هذه المعضلة بالأساس على الصعيد الشخصي أكثر منه على الصعيد الجوهري. ففي نهاية الآمر، فإن التقييم لهذا الوضع يتم على مستوى وسائل الاتصال، التي ترغب في نشر اكبر كمية من المعلومات. كذلك، فإن الحكمة تنظر أحيانا في هذه القضية وموقفها يتغير بحسب الظروف - على المحكمة البت بين حق الجمهور في المعرفة والحق قي الخصوصية والسمعة الحسنة.


*105*

الاعتراف بحقوق الإنسان والمواطن وتحقيقها: لمحة تاريخية

الاعتراف بالحقوق الأساسية وبحق كل شخص فى الحصول عليها يعتبر عملية طويلة ومتواصلة، تعريف الحقوق واعتراف المجتمع بها ترافق ولا يزال يترافق بصراعات سياسية واجتماعية، لأن نظام الحكم في الدول غير الديمقراطية وأحيانا في دول ديمقراطية لا يسعى لتطبيق حقوق الإنسان. إن تطبيق هذه الحقوق يعني الحد من سلطة نظام الحكم فمثلا إن حق الجمهور في المعرفة من شأنه أن يتيح النقد الجاري على أعمال السلطة.

اول حقّين تم الاعتراف بهما هما الحق في الحرية والحق في الكرامة، أما حق المساواة فقد تم الاعتراف به لاحقا. أحد أهم التعبيرات عن الحق في المساواة هو حق التصويت في الانتخابات. حق تصويت المواطنين الأميركيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة تم الاعتراف به قانونيا عام 1870، حيث ورد في إعلان الحقوق الأميركي الذي يعتبر تعديلا على الدستور (الإضافة رقم 15) من العام 1870:

)لن يتم حرمان أو تقييد حق مواطني الولايات المتحدة في التصويت للانتخابات، ليس هذا من قبل الولايات المتحدة ولا من أية ولاية من ولايات الحلف- بسبب العرق، لون البشرة أو وضع العبودية في الماضي).

لكن هذا الحق لم يطبق. فقد تم حرمان السود من حقهم في التصويت للانتخابات بعد وضع شروط على هذا الحق مثل مستوى ثقافة معين، النجاح بامتحانات ودفع ضريبة انتخابات. في الفترة الواقعة ما بين 1964-1975 سنت قوانين تلغي هذه لشروط:

(لا يسمح لأية ولاية أو أية وحدة سياسية (كالمقاطعة، البلدية وما شابه) بوضع اختبار معين كشرط أولي لتسجيل شخص في قائمة الناخبين أو للتصويت.

إن الاختبارات المشمولة في هذا القانون هي تلك التي تطالب بإثبات معرفة الكتابة والقراءة، إثبات تحصيل علمي معين، إثبات الطابع الخلقي.

من يتعرض لحق شخص في التصويت وفق هذا القانون، أومن يحاول تخويفه، تهديده أو ردعه عن التصويت فإنه سيكون عرضة للعقوبة الجنائية.

ولم يتم الاعتراف بحق المرأة في التصويت إلا في القرن العشرين، وذلك بعد نضال النساء لنيل هذا الحق. وقد تم الاعتراف في الولايات المتحدة وفي بريطانيا بحق تصويت المرأة عام1920 أما في فرنسا، مهد حقوق الإنسان، فلم يتم الاعتراف بهذا الحق إلا عام 1944. وفي سويسرا تم الاعتراف به عام 1970.

إن النضال من أجل الاعتراف بحقوق أخرى للإنسان والمواطن على أنها حقوق أساسية لا يزال مستمرا حتى في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين. فعلى جدول الأعمال العام هناك حقوق مثل: حق الإنسان في التفضيل الجنسي (اللواطيون والسحاقيات)، الحق في الموت بكرامة، الحق في جودة البيئة. الاعتراف بكل حق من هذه الحقوق على أنها حقوق للإنسان يظل مثار خلاف. فعلى صعيد الدول وعلى الصعيد العالمي هناك مجموعات ومنظمات تناضل من أجل الاعتراف بهذه الحقوق.

- قانون حقوق الانتخاب من العام 1965 من كتاب: רות קליינברגר תולדות ארצות הברית ירושלים: משרד החינוך והתרבות האגף לתכניות לימודים התשמ"ג


*106*

هل هناك علاقة بين الحقوق والواجبات؟

من حين لآخر يطلق الادعاء) :لا يجوز منح حقوق الإنسان لمواطن لا يقوم بواجباته) أو(من لا يشارك بشكل متساو في تحمل عبء الحياة في مجتمع، فليس بإمكانه المطالبة بالمساواة في الحقوق)

البروفيسور دافيد كريتشمر الخبير بالشؤون القانونية يرد على هذا الادعاء بقوله:

(لا يمكن البحث عن تناسق بين حقوق الإنسان الأساسية، تلك التي يحق لكل إنسان الحصول عليها من حيث أنه إنسان، وبين الواجبات المفروضة على الأفراد بقوة القانون في مجتمع معين. حقوق الإنسان هي حقوق وليست امتيازات (أي حقوقا إضافية)

أعطاها عن طيب خاطر السلطة أو الحاكم. هذه الحقوق لا تعطى بفضل مكارم الإنسان، إنما هي تابعة له بسبب كونه إنسان من الواضح، أنه إذا كان إلانسان لا يقوم بالواجب المفروض عليه بقوة القانون، يمكن أن نفرض علية عقوبة منصوصة في القانون. لكن مبدأ القانونية، الذي يعتبر أساس سلطة القانون في الدولة الديمقراطية، يوجب مجرد فرض هذه العقوبة عليه، وعدم المس بحقوق هذا المواطن المخالف للقانون، والمقصود هو تلك الحقوق التي لا علاقة لها بالمخالفة قيد البحث. من هنا فحتى إذا لم يقم شخص بواجب قانوني مفروض عليه، مثل واجب أداء الخدمة العسكرية، فإنه لا يمكن أن نخلص عندها إلا لنتيجة واحدة: من المتوقع أن يعاقب هذا الشخص عقوبة منصوصة في القانون بسبب عدم القيام بالواجب الذكور، لكنه لا يفقد حقوقه المدنية.

مثلا: من ارتكب مخالفة سير سيدفع غرامة أو ستسحب رخصته منه، لكن لن تمس حقوقه المدنية في التصويت لانتخابات الكنيست أو حقه في الحصول على مخصصات التأمين الوطني).

- من كتاب: הערבים אזרחי יורשלים: מעלות תשמ"ח


*107*

حماية حقوق الإنسان والمواطن

على الرغم من أهمية حقوق الإنسان والمواطن الشديدة فليست جميع الدول تحميها، حيث يحدث أحيانا في الدول الديمقراطية أيضا مس بحقوق الإنسان، بل قد يكون هذا المس خطيرا. بناء عليه يطرح السؤال: كيف يمكن حماية هذه الحقوق؟

إن أفضل حماية في إطار أية دولة تتحقق بفضل وضع منظومة من القوانين والتشريع في الدولة. وبهذا الخصوص فإن هناك أهمية كبيرة للجمعيات التطوعية التي تناضل من أجل حقوق الإنسان، وتطرح الموضوع على جدول الأعمال العام. وتظهر حصيلة هذا النضال على الملأ من خلال توسيع نطاق التشريع في هذه القضايا، في الأحكام القضائية، في جهاز التعليم، وأساسا في زيادة وعي الجمهور بأهمية الموضوع.

أبرز مثال على هذا النضال هو النضال من أجل المساواة العرقية في الولايات المتحدة. هذا الكفاح، الذي دار في الستينيات بزعامة الدكتور مارتين لوثركيغ (الذي قتل في إحدى المظاهرات الضخمة)، غير من مكانة الأمريكيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة وأصبح نموذجا وقدوة لنضالات شبيهة في كافة أرجاء العالم.

بعد الحرب العالمية الثانية زادت الحاجة للاعتراف الدولي بحقوق الإنسان، حيث سيساعد ذلك على تقليل المس بها. وفعلا منذ الأربعينيات بدأت تنشر إعلانات ومواثيق دولية عديدة في موضوع حقوق الإنسان. أشهرها الإعلان لجميع البشر عن حقوق الإنسان -1948 من قبل هيئة الأمم المتحدة. تلتزم الدول التي وقعت على مواثيق بحماية حقوق الإنسان وضمانها في دولها.

إضافة إلى بلورة المواثيق العالمية هناك منظمات تطوعية عالمية تعمل من أجل حماية حقوق الإنسان في مختلف الدول في العالم، نظرا لأن هناك مسّا بحقوق الإنسان في العديد في الدول، خاصة في الدول ذات نظام الحكم غير الديمقراطي. من هنا فإن نشاط المنظمات العالمية هو بالغ الأهمية لأنها غير تابعة لنظام معين. فهذه المنظمات تلعب دورا هاما في طرح موضوع حقوق الإنسان لزيادة وعي الجمهور به:

فهي تحرص على عدم سحب موضوع حقوق الإنسان من جدول الأعمال العام، وذلك بنشر أسماء الدول التي تمس بحقوق الإنسان. إحدى هذه المنظمات التطوعية الهامة هي منظمة العفو الدولية (أمنستي أنترناشيونال)، التي تنشر سنويا معطيات عن المس بحقوق الإنسان في مختلف الدول في العالم.


*108*

الحقوق الاجتماعية

في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المادة 25 (راجعوا ص 119) منه ورد: (يحق لكل إنسان أن يحصل على مستوى حياة لائق لضمان صحته ورفاهيته وصحة ورفاهية أفراد أسرته، بما في ذلك توفر الطعام، والملبس، والمسكن، والعلاج الطبي، والخدمات الاجتماعية اللائقة وحقه في الحصول على تأمين معيشته في حالة تعرضه للبطالة، والمرض، وعدم اللياقة للعمل، والترمل، والشيخوخة أو أي خلل آخر في ظروف لا تتعلق به) كما تقدم فإن الحقوق الاجتماعية مثل الحق في تلقي الخدمات الصحية، التعليم المجاني، مخصصات الأطفال تعتبر حقوقا تمنحها الدولة للفرد كمواطن. لكن هذه الحقوق ليست جزءا من الحقوق الطبيعية للإنسان، مما يتح للدولة أن تغيرها أو تبطلها، وذلك حسب قرار السلطات في الدولة - تلك التي تضع السياسة الاجتماعية. لكن لم يوضع لأي حق من الحقوق الاجتماعية حد أدنى أو أقصى من الخدمات التي يجب على الدولة أن توفرها. فكل دولة تملك الحق في التفكير بتخصيص وتوفير هذه الخدمات.

الحق في مستوى المعيشة. الحق في مستوى المعيشة اللائق يعتبر أحد أسس دولة الرفاه (دولة الرفاء: دولة ديمقراطية اجتماعية تحدد الضرورية اللازمة لتلبية حاجات جميع الأفراد في الدولة. هذه الدولة تضع سياسة اجتماعية من أجل إيصال جميع المواطنين في الدولة للمستوى المطلوب من أجل تلبية حاجاتهم.). وليس القصد هو المعنى الضيق والبسيط لهذا الحق - أي عدم الموت جوعا، وإنما هو حق العيش في مستوى معيشة معقول وإنساني. مستوى المعيشة الأساسي يعتبر شرطا ضروريا لوجود الإنسان الحر والقادر على التفكير واتخاذ القرارات العقلانية (المنطقية).

ممكن ضمان مستوى المعيشة بواسطة تقديم الدعم الحكومي (الدعم الحكومي: الدعم الحكومي المالي لمنتج أو خدمة من أجل تخفيض سعره لجميع السكان.) (السوبسيديا) لمنتجات أساسية. إعطاء مخصصات مختلفة للمحتاجين، مثل إكمال الدخل، مخصصات الشيخوخة، منحة البطالة وغير ذلك. الحق في السكن. لكل إنسان الحق في الحصول على المأوى والمسكن اللائقين. يمكن إعطاء المساعدة الحكومية بطرق شتى: بواسطة توفير المساكن الشعبية لمن لا يملكون بيتا، إعطاء هبات سكن، قروض الإسكان، قروض الإسكان بشروط مريحة، تمويل البناء لخفض أسعار المساكن وغير ذلك.

الحق في الحصول على العلاج الطبي. يحق لكل إنسان العيش بجسم معافى وسليم. ليس المقصود هو الحق الطبيعي الأساسي حق الحياة وسلامة الجسد، إنما القصد هو أن الدولة مسئولة عن توفير الخدمات اللازمة لمواطنيها للحفاظ على صحتهم، وفي حال مرضهم أو إصابتهم عليها أن تمكنهم من الحصول على العلاج الطبي اللازم ليتعافوا. ويمكن توفير ذلك بواسطة تأمين الصحة الحكومي حيث يتيح لغير القادرين ماديا دفع رسوم التأمين الطبي للحصول على العلاج.

حقوق العمال وظروف العمل. وهو الحق الاجتماعي في العمل. هذا الحق يشمل مركبات مثل وضع حد أدنى للأجر، تحديد ساعات العمل، توفير شروط عمل معقولة، الحماية من البطالة (وحيث يمكن ضمها إلى بند مستوى المعيشة) وضمان أجر متساو للعمل الواحد. وفي هذا السياق أيضا يظهر الحق في حرية الإضراب عن العمل. الحق في التعليم. يحق لجميع الأطفال في الدولة تلقي التعليم ليتمكنوا من اكتساب معلومات ومهارات شخصية واجتماعية تتيح لهم تلبية حاجاتهم مستقبلا، وكذلك أن يكونوا مواطنين مستقلين. كل دولة تضع أحكاما خاصة بها فيما يتعلق بالسن الأدنى والأقصى للتعليم المجاني وإمكانية الاختيار بين المدارس المختلفة.


*109*

كما أشرنا، هناك جدال بين توجهين (للتفصيل راجع الفصل الثاني من القسم الأول: الدولة الديمقراطية تعريفات وتوجهات.) فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية. هناك من يعتبر بعض الحقوق الاجتماعية

حقوقا طبيعية على الدولة حمايتها وتطبيقها، وهناك من يرفض هذا الأمر ويميز بين الحقوق الطبيعية والحقوق الاجتماعية النابعة عن سياسة اجتماعية اقتصادية خاصة بكل دولة. أي أنه يحق لكل دولة أخذ قرارها - هل هي معنية بإعطاء هذه الحقوق لمواطنيها أم لا، وذلك على غرار مسألة حق المواطن في التعلم المجاني. هل هذا الحق مستمد من الحقوق الأساسية التامة في الحرية والمساواة، وبالتالي فإنه حق طبيعي، أم أنه مستمد من الحق الاجتماعي الذي تقرر الدولة ضمن سياستها الاجتماعية أن تعطيه أم لا.

حقوق الإنسان في الديانات السماوية

قدسية الإنسان وقيمة حياة الإنسان هما قيمتان مشتركتان لجميع الديانات السماوية وموجودتان في كتب تراث كل واحدة منها.

كرامة الإنسان في الإسلام

إن كرامة الإنسان هي قيمة عليا في الإسلام، حيث ورد في الذكر الحكيم: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البرِّ والبحر، ورزقناهم من الطيّبات وفضلناهم على كثير من الخلق تفضيلا) (الإسراء، 70) فمكانه الإنسان تتأتى من الاعتقاد بأن الإنسان هو خليفة الله على الأرض. ووفقًا للإسلام فإن العلاقات البشرية يجب أن تكون مبنية على حقوق وواجبات أخلاقية تقررها الشريعة.

والإسلام يعّلم المسلمين أن يحترم ويقدر الواحد الآخر، سواء كان صغيرا أم كبيرا، غنيا أم فقيرا، ضعيفا أم قويا - على نحو ما ورد في حديث الرسول(ص) (ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا) (مسند أحمد 6645). وتظهر كرامة الإنسان tي الإسلام كذلك في حق السمعة الحسنة وتحريم الغيبة: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب) (سورة الحجرات، الآية 11). وكذلك في (ولا يغتب بعضكم بعضا) الآية 12. كما أن الحق قي الخصوصية ورد في القرآن الكريم: (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) (سورة النور الآيتان 27-28).

كرامة الإنسان في الديانة المسيحية

في المسيحية كما في اليهودية أيضا، نلاحظ أن كرامة الإنسان راجعة إلى الاعتقاد بأن الإنسان مخلوق على صورة الله عز وجل. من هنا ينبح الفرض الديني ليس فقط لاحترامه كانسان، وإنما محبته بوصفه مخلوقا على صورة الرب. بالغ الرسول بولس القديس عندما قال انه (على كل واحد منكم أن يرى الآخر كأحسن منه). وكتاب العهد الجديد مليء بخطب السيد المسيح الذي حاول أن يجسد لسامعيه أن الإنسان كإنسان، بغض النظر عن أصله العرقي، دينه وسلوكه، يحق له أن يحترم، يتلقى الدعم، الخدمة والمحبة. وهذا يشمل (الأعداء أيضا) (لوقا، الإصحاح السادس: 27-35، والإصحاح الخامس عشر إضافة إنجيل يوحنا، الإصحاح السادس، 42-1). من الواجب التعامل مع كل إنسان باحترام، كما ورد: (سمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك). وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردوكم) (إنجيل متى، الإصحاح الخامس 43-44).


*110*

كرامة الإنسان في التراث الدرزي يعتبر احترام الغير - سواء كان من أبناء الطائفة الدرزية أم من غيرها، غنيا أم فقيرا، مريضا أم معافى واجبا قيميا أخلاقيا في التراث الدرزي.

حقوق الإنسان في الديانة اليهودية

إن التعامل مع الإنسان في الديانة اليهودية راجع إلى التصور الوارد في سفر التكوين: (وخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله ذكرا وانثى خلقهم) (سفر التكوين-الإصحاح الأول، 27). وفق هذا التوجه فإن كل إنسان هو مخلوق على صورة الرب، لهذا على كل فرد أن يحافظ على صورة الرب الخاصة به وبغيره. فالمس بصورة الرب حرام. من هنا تأتي حقوق الإنسان الأساسية، فهي حقوق فطرية يولد الإنسان معها. في الديمقراطية، حقوق الإنسان نابعة من حق الإنسان في تحقيق ذاته، أما في اليهودية فإن هذه الحقوق نابعة من فرض الحفاظ على صورة الله لدى الإنسان. وبما أن الإنسان مخلوق على صورة الرب فإن عليه واجبات وله حقوق. حيث يحق له أن يحترم وتحفظ كرامته، وعليه أن يحافظ على احترامه وكرامته كانسان. بحسب الشريعة (الهلاخاة) فإن الأحكام التي تحرم على الإنسان شتم الآخرين أو إصابتهم بأذى، تحرم عليه أيضا شتم نفسه أو إصابة جسده بأذى. وبحسب (الهلاخاه)

اليهودية على كل يهودي أن يقوم بفرائض بين (الإنسان والمكان) (الله) وفرائض بين الإنسان وأخيه الإنسان. كل فريضة من الفرائض التي بين الإنسان وأخيه الإنسان تعتبر واجبا يولد حقا.

وتعرف حقيقة الاعتراف بحقوق الإنسان في اليهودية من الفرائض التي على الإنسان القيام بها والواردة في الوصايا العشر:

الحق في الحياة ويظهر في وصية (لا تقتل) وفي الوصية الإلزامية (فاحتفظوا جدا لأنفسكم) (سفر التثنية، الإصحاح الرابع، 15).

الحق في التملك المادي الامتلاك يظهر في وصية (لا تسرق): (لا تسرقوا ولا تكذبوا ولا تغدروا أحدكم بصاحبه) (سفر اللاويين الاصحاح التاسع عشر، 11).

الحق في الملكية الروحانية ويظهر في وصية )لا تنقل تخم صاحبك الذي نصبه الأولون(

(سفر التثنية- الإصحاح التاسع عشر،24) هذا الحق يحمي حق الملكية الفكرية.

الحق في الكرامة

الاعتراف بكرامة الإنسان والحق في حفظ الكرامة في كتب التراث اليهودية نابع أيضا من حقيقة أن الإنسان مخلوق على صورة الله. كتب التراث اليهودية تنسب أهمية كبيرة لكرامة الإنسان وتحرص على حفظ كرامته كما قال حكماء اليهود (عظيمة هي كرامة المخلوقات) الحق في كرامة الإنسان يظهر في الفرائض التي تحرم الاستغابة، النميمة، إطلاق الشائعات إضافة إلى فرائض مثل!

(وتحترم وجه الشيخ) (سفر اللاويين - الإصحاح التاسع عشر،32): واجب احترام الشيخ يحدد حق الشيخ في الاحترام والكرامة.

(لاتسع في الوشاية بين شعبك) (سفر اللاويين - الإصحاح التاسع عشر، 16): تحريم الوشاية واستغابة الغير يعبر عن حق الإنسان في السمعة الحسنة) (لا يفتح الإنسان فتحة مقابل فتحة ونافذة مقابل نافذة) يحدد الحق في الخصوصية.

إن الفكرة في الديانة اليهودية تلك التي يعتبر فيها الإنسان أرقى المخلوقات قد تبنتها المسيحية، وتم


*111*

تذويتها في النظرة الفلسفية الغربية. وكما قال رينيه كاسين - وهو يهودي خبير بالشئون القانونية وكان رئيس لجنة الأمم المتحدة لصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (ما هذا الإعلان إلا صيغة مُعادة للوصايا العشر).

الحق في المساواة

الحق في المساواة في الإسلام

بحسب القول المأثور فإن (الناس سواسية كأسنان المشط) حيث أن الجميع متساوون أمام أحكام الشريعة الإسلامية. أما التفضيل فيكون وفقا لمخافة الله سبحانه (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعترفوا) (سورة الحجرات، 13) و(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) في الإسلام هناك مساواة في أحكام الشريعة: الحلال محلَّل للجميع، والحرام محرَّم على الجميع، والعقاب هو مفروض على جميع من يستحق ذلك.

الحق في المساواة في الديانة المسيحية

جاء الحق في المساواة في رسالة الرسول بولس الى أهل غلاطية: (ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر وأنثى لأنكم جميعا واحد) (رسالة بولس إلى أهل غلاطية، الإصحاح الثالث، 28).

الحق في المساواة في الديانة اليهودية

الحق في المساواة كسائر حقوق الإنسان نابع في الديانة اليهودية من التصور بأن الإنسان مخلوق على صورة الرب، لهذا جاء في المشناه:

"لهذا خلق الإنسان فردا في العالم، كي نعرف أن من يزهق روحا واحدة تقول عنه التوراة وكأنه أزهق روح عالم كامل ومن يحيي روحا واحدة تقول عنه التوراة وكأنه أحيا عالما كاملا. لماذا ولد الإنسان فردا في العالم كي لا يقول إنسان أبي أكبر من أبيك.

وليعترف بعظمة ملك الملوك الله سبحانه وتعالى، الإنسان يختم عدة أختام بختم واحد وجميعها متشابهة، أما ملك الملوك سبحانه وتعالى فإنه يختم كل إنسان بختم الإنسان الأول ولا أحد يشبه الآخر لهذا على كل واحد أن يقول: العالم خلق من أجلي"

من هذه المشناه نتعلم عن أهمية كل فرد، قيمة حياة كل إنسان، المساواة بين المتساوين، والمساواة بين المختلفين مع المختلفين مع الاعتراف بحق الاختلاف.

المساواة أمام القانون وتحريم التمييز المرفوض: كتب التراث اليهودية تشدد على قيمة المساواة، مثلا: يقول موسى بن ميمون (الرامبام): (كل قانون يسنه الملك ويكون موجّها للجميع وليس لإنسان معين لا

يعتبر نهبا حراما، وما يؤخذ من هذا الشخص بطريقة غير مشروعة أي بالحرام يعتبر نهبا) أي أنه إذا كان

القانون ينطبق على جميع المواطنين بالتساوي، فهذا ليس نهبا، لكن إذا قال الملك أن القانون ينطبق على

شخص واحد أو على فئة معينة ومنها تجبى الضرائب، بينما الآخرون فلا تجبى منهم الضرائب، فإن ذلك يمس بمبدأ المساواة. وبتأثير من التلمود فإن الرمبام يعتبر هذا القانون الذي يفرق بين المتساوين نهيا.

فكرة المساواة في المجال الاقتصادي - الاجتماعي قائمة أيضا في تصور سنة التبوير (التبوير: تأمر التوراة أنه في كل سنة سابعة بموجب التقويم العبري يجب تبوير الأراضي: لا تُفلح، ولا تنزرع ولا تحصد المحاصيل، أي أنها سنة راحة في الزراعة، إضافة إلى سحب الديون، أي الغاء الديون.) واليوبيل (اليوبيل: بعد سبع مرات تبوير تأتي سنة النصف قرن (خمسين سنة) وعندها تبدأ دورة جديدة من العد الزمني.) (النصف


*112*

قرن)، فبواسطة التبوير هناك محاولة لخلق مساواة في الفرص مثلا: فرض اليوبيل يوجب إعادة الأراضي لأصحابه الأوائل الذين اضطروا لبيع الأرض بسبب ديونهم. وذلك بعد 49 سنة من التنافس الحر والذي نشأت فيه فجوات اقتصادية واجتماعية. في عام النصف قرن يحرر جميع العبيد. الهدف من هذه السنن هو الحفاظ على المساواة وعلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

الحق في الحرية

الحق في الحرية في الإسلام

نجد في الإسلام حق الحرية في قول الخليفة عمر بن الخطاب: (متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)

الحق في الحرية في الديانة المسيحية

نجد في المسيحية ذكرا للحريات، فالديانة المسيحية تمنح الحريات كما قال بولس الرسول في رسائله 4: 5 )كونوا ثابتين في الحرية التي أعطانا إياها المسيح ولا تضعوا أنفسكم تحت نير العبودية ولا تحولوا الحرية للحسد إنما للمحبة)

الحق في الحرية في الديانة اليهودية

(جاء يوم الغفران انضموا في البوق، أعيدوا الحقول إلى أصحابها وارجعوا العبيد إلى بيوتهم واعتقوهم لا تسريحا إنما تحريرا) (מדרש הלכה - ספרא בהר פרשה ב ד"ר פרק ב)

الحق في حرية التفكير والرأي والتعيير يظهر في الخطبة الدينية (פרשת פנחס סימן א)

الحق في الإجراء القانوني

الإجراء القانوني المنصف في الإسلام

(آس (آس: ساو) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك، حتى لا يطمع شريف في حيفك) (أي في ميلك معه بسبب شرفه) ولا ييأس ضعيف من عدلك) (من رسالة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري)

الإجراء القانوني المنصف في المسيحية

(لاتدينوا كي لا تدانوا. لأنكم بالدينونة التي تدينون بها تدانون. وبالكيل الذي تكيلون يكال لكم). (إنجيل متى - الإصحاح السابع، 1-2)

(لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكما عادلا) (إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع:7.24)

الإجراء القانوني المنصف في الديانة اليهودية

(لا ترتكبوا حورا في القضاء. لا تأخذوا بوجه مسكين، لا تحترم وجه الكبير، بالعدل يحكم لقريبك).

(سفر اللاويين - الإصحاح التاسع عشر).


*113*

تمارين

حقوق الإنسان والمواطن

1. راجع في مقدمة إعلان الأمم المتحدة (ص 115) واجب عن الأسئلة التالية:

أ. ما هي الادعاءات التي أدت إلى وضع الإعلان؟

ب. ما هي الوسائل لضمان نيل حقوق الإنسان؟

2. أمامك جدول لحقوق الإنسان والمواطن.

أذكر ما هي حقوق الإنسان والمواطن الواردة في إعلان الأمم المتحدة (ص115-120).

في المواد4 ، 5، 7، 9، 14، 16، 17، 23، 26.

أدخل كل حق حددته في العمود الملائم في الجدول.

(جدول في الكتاب مكون من ستة أعمدة:)

الحق في المساواة،  الحق في الكرامة،  الحق في الحياة والأمن،  الحق في الحرية،  الحق في الإجراء القانوني المنصف،  الحق في التملك

--،   --،   --،   --،   --،   --

3. أذكر ما هي البنود في إعلان الأمم المتحدة التي تفصل الحقوق الاجتماعية. وما هي الحقوق المذكورة؟

4. أمامكم قائمة من المقولات التي تعرض أشكال المس بحقوق الإنسان والمواطن. حدد الحقوق التي مست، وأدخل كل حق منها في العمود الملائم في الجدول.

أ. فرض رقابة على الصحافة.

ب. قبل البدء بالمرافعة القضائية عند محاكمة مشتبه به بالسرقة، قال القاضي أنه يعرف سوء أخلاق المشتبه به منذ أن كانا جارين في طفولتهما.

ت. إعطاء حق الانتخاب للكنيست فقط لمن يعرفون القراءة والكتابة.

ث. عدم قبول عامل لعمل بسبب أرائه السياسية.

ج. إعطاء أجر مختلف للنساء وللرجال الذين يعملون في نفس الوظيفة.

ح. البصق في وجه شخص.

خ. حقن السجناء العائدين من العطلة من أجل معرفة هل يخبئون مخدرات في أجسادهم.

د. نشر تقرير في صحيفة يتحدث عن قضاء سهرات، مشكوك بها لمدير أحد المستشفيات.

ذ. المطالبة بفرض حظر قانوني على إقامة نقابات عمال جديدة خلال السنوات الأربع القادمة

ر. اعتقال مشتبهين في التنصت على هواتف موظفين كبار في إحدى الصحف.


*114*

ز. مصادرة أراض تملكها إحدى العائلات العربية في شرقي القدس.

س. فصل معلمة من عملها بعد أن تبين أنها تضرب التلميذ.

ر. إحضار شخص أمام المحكمة بتهمة اقتحام البيوت وإلحاق الضرر بالممتلكات.

وبسبب وضعه الاقتصادي تبين أنه لا يستطيع تعيين محام للمرافعة عنه. فطلب من المحكمة تعيين محام للدفاع عنه، لكن المحكمة رفضت طلبه.

ص. منع زعيم مجموعة احتجاجية من مغادرة منزله أثناء زيارة رئيس الدولة ضيف للبلاد.

ض. طلب إيران بمنع نشر كتاب سلمان رشدي (الآيات الشيطانية).

ط. طلب النيابة العامة بالنظر في قضية في جلسة مغلقة.

5. أمامك سبعة أحداث. أذكر في كل حدث إن كان هناك تفريق، تمييز أم تفضيل مصحح. علل؛ إجابتك.

أ. منعت الجامعة قبول طلاب من مجموعات أثنية من الشرق الأقصى.

ب. في الولايات المتحدة هناك ظاهرة شائعة، حيث يرفض السكان من مناطق معينة تأجير بيوتهم لسود

ت. على المواطن الراغب في الانضمام للحرس الملكي في بريطانيا أن يبلغ طوله 185 سم.

ث. الدخول إلى البارات التي تقدم المشروبات الروحية مسموح للبالغين ومحظور على الأولاد.

ج. المؤسسات التعليمية قي المناطق الفقيرة فقط، تحصل على هبات لتمكين المدرسة من توظيف مختصين في التعليم لمساعدة التلاميذ على تحسين تحصيلهم العلمي.

ح. العديد من الجامعات في العالم (تخصص) عددا معينا من الأماكن في كلية الطب لأبناء الأقليات الإثنية.

خ. رفض صاحب مطعم إدخال اثنين من المعوقين إلى مطعمه.

6. أعط ثلاثة أمثلة أضافية: مثالا عن التمييز وآخر عن التفريق وثالثا عن التفضيل المصحح.

7. أمامك ثلاثة أحداث. أذكر ما هو مصدر التمييز في كل حدث.

أ. بدوي اعتنق الديانة اليهودية، وهو متزوج من امرأة يهودية - وقع عقدا لشراء قطعة أرض في موشاف تعاوني. أعضاء الموشاف رفضوا قبوله.

ب. تقدم بعض الطلاب العرب بشكوى لأنهم لم يحصلوا على خدمة في أحد النوادي في القدس. وأفادوا أنهم رغبوا في طلب مشروبات خفيفة في بار النادي. وبناء على الشكوى فقد طلب منهم العودة إلى المدخل وتقديم هوياتهم. وفي المدخل اخبرهم أحد العاملين أن الدخول إلى النادي ممنوع على العرب.

ج. شركة حواسيب نشرت الإعلان التالي في إحدى الصحف: (إذا كنت مسوّقا ممتازا، تعال وانجح معنا. هذه فرصتك. نحن نبحث عن الأفضل لزيادة مبيعاتنا. المؤهلات المطلوبة: القدرة على المساومة، إقامة علاقات إنسانية جيدة، تجربة مناسبة في المبيعات). مرشحة ذات مؤهلات مناسبة لم تقبل للعمل.


*115*

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (وافق المجلس العمومي في الأمم المتحدة على الإعلان بتاريخ 12/12/48 وصادقت حكومة إسرائيل على صيغة الإعلان.)

الديباجة

لما كان الاعتراف بالكرامة المُتأصّلة في جمح أعضاء الأسرة البشرية، وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية، والعدل، والسلام في العالم.

ولمّا كان تَنَاسى حقوق الإنسان، وازدراؤها، قد أفضيا إلى أعماق همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول، والعقيدة، ويتحرر من الفزع، والفاقة...

ولمّا كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان، لكي لا يضطر المرء، إلى التمرد على الاستبداد، والظلم.

ولما كان من الضروري تطوير علاقات الصداقة بين الأمم.

ولمّا كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكّدت في الميثاق، من جديد، إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الفرد، وقدره، وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقيّ الاجتماعي قُدُماً، وأن ترفع مستوى الحياة في جوّ من الحرية أفسح.

ولمّا كانت الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطِّراد مراعاة حقوق

الإنسان، والحريات الأساسية، واحترامها...

ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق، والحريات، الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد، فإن الجمعية العامة تُنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب، والأمم، حتى يسعى كل فرد، وهيئة، في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق، والحريات عن طريق التعليم، والتربية، واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالية، لضمان الاعتراف بها، ومراعاتها، بصورة عالميّة فعّالة، بين الأعضاء ذاتها، وشعوب البقاع الخاضعة لسلطاتها.


*116*

المادة الأولى:

يولد جميع الناس أحراراً، متساوين في الكرامة، والحقوق، وقد وهبوا عقلاً، وضميراً، وعليهم أن يُعامَل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

المادة الثانية:

(1). لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق، والحريات، الواردة في هذا الإعلان دون أي تميز، كالتمييز بين العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو أي رأي أخر، أو الأصل الوطني، أو الاجتماعي، أو الثروة، أو البلاد، أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.

(2). وفضلاً عمّا تقدَّم فلنْ يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي، أو القانوني، أو الدولي، للبلد أو للبقعة، التي ينتمي إليها الفرد، سواء كان هذا البلد، أو تلك البقعة، مستقلاً، أو تحت الوصاية، أو غير متمتع بالحكم الذاتي، أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.

المادة الثالثة:

لكل فرد الحق في الحياة، والحرية، وسلامة شخصه.

المادة الرابعة:

لا يجوز استرقاق، أو استعباد، أي شخص، ويُحضَر الاسترقاق، وتجارة الرقيق، بكافة أوضاعهما

المادة الخامسة:

لا يعرض أي إنسان للتعذيب، ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية، أو الوحشية، أو الحاطّة بالكرامة.

المادة السادسة:

لكل إنسان، أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.

المادة السابعة:

كل الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه، دون أي تفرقة. كما أن لهم جميعًا الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يُخِلُّ بهذا الإعلان، وضد أي تحريض على تمييز كهذا.


*117*

المادة الثامنة:

لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.

المادة التاسعة:

لا يجوز القبض على أي إنسان، أو حجزه، أو نفيه تعسفاً.

المادة العاشرة:

لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تُنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظراً عادلاً علنياً، للفصل في حقوقه، والتزاماته، وأية تهمة جنائية توجه إليه.

المادة الحادية عشر:

(1) كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمته علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

(2) لا يُدان أي شخص من جرّاء أداء عمل، أو الامتناع عن أداء عمل، إلا إذا كان ذلك يُعتبر جرمًا وفقًا للقانون الوطني، أو الدولي، وقت الارتكاب. كذلك لا تُوقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.

المادة الثانية عشرة:

لا يعرَّضُ أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو أسرته، أو سكنه، أو مراسلاته، أو لحملات على شرفه، وسمعته. ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل، أو تلك الحملات

المادة الثالثة عشرة:

(1) لكل فرد حرية التنقل، واختيار محل إقامته داخل حدود أية دولة.

(2) يحق لكل فرد أن يغادر إلى أية بلاد، بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليه.

المادة الرابعة عشرة:

(1) لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى، أو يحاول الالتجاء إليها، هربا من الاضطهاد.

(2) لا ينتفع بهذا الحق من قُدِّمَ للمحاكمة في جرائم غير سياسية، أو لأعمال تُناقض الأمم المتحدة ومبادئها.


*118*

المادة الخامسة عشرة:

(1) لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.

(2) لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسُّفا، أو إنكار حقه في تغييرها.

المادة السادسة عشرة:

(1) للرجل، والمرأة، متى بلغا سن الزواج، حق التزوج، وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب الجنس، أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج، وأثناء قيامه، وعند انحلاله.

(2) لا يبرم عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين في الزواج، رضاً كاملاً لا إكراه فيه.

(3) الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع، ولها حق التميع بحماية المجتمع، والدولة.

المادة السابعة عشرة:

(1) لكل شخص حق التملك بفرده، أو بالاشتراك مع غيره.

(2) لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفًا.

المادة الثامنة عشرة:

لكل شخص الحق في حرية التفكير، والضمير، والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته، أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم، والممارسة، وإقامة الشعائر، ومراعاتها، سواء أكان ذلك سرا، أم مع الجماعة.

المادة التاسعة عشرة:

لكل شخص الحق في حرية الرأي، والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء، والأفكار، وتلقيها، لأذاعتها، بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية.

المادة العشرون:

لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية. لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

المادة الحادية والعشرون:

(1) لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده، إما مباشرة، وإما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حرا.

(2) لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.

(3) إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة. ويُعَّبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة، دورية، تجري على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.


*119*

المادة الثانية والعشرون:

لكل شخص بصفته عضواً في المجتمع، الحق في الضمانة الاجتماعية، وفي أن تحقق، بواسطة المجهود القومي، والتعاون الدولي، وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، التي لا غنى عنها لكرامته، وللنمو الحر لشخصيته.

المادة الثالثة والعشرون:

(1) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية، كما أن له حق الحماية من البطالة.

(2) لكل فرد، دون أي تمييز، الحق في أجر متساو للعمل.

(3) لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مُرضٍ يكْفَلُ له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان، تضاف إليه، عند اللزوم، وسائِلُ أُخرى للحماية الاجتماعية.

(4) لكل شخص الحق في أن ينشئ، وأن يُنْشئ، وأن ينضَّم إلى، نقابات حماية لمصلحته.

المادة الرابعة والعشرون:

لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، ولا سيما في تحديد معقول لساعات العمل، وفى عطلات دورية بأجر.

المادة الخامسة والعشرون:

(1) لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة، والرفاهية، له ولأسرته. ويتضمن ذلك التغذية، والملبس، والعناية الطبية، وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة، والمرض، والعجز، والترمل، والشيخوخة، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.

(2) للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصَّتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية، سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي، أم بطريقة غير شرعية.

المادة السادسة والعشرون:

(1) لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى، والأساسية على الأقل، بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزامي، وينبغي أن يُعَمَّم التَّعليم الفني، والمهني، وأن يُيَسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة للجميع، وعلى أساس الكفاءة.

(2) يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام حقوق


*120*

الإنسان، والحريات الأمامية، وتنمية التفاهم، والتسامح، والصداقة، بين جميع الشعوب، والجماعات العنصرية، أو الدينية، وعلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.

(3) للآباء الحق في اختيار نوع تربية أولادهم.

المادة السابعة والعشرون:

(1) لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكاً حراً في حياة المجتمع الثقافي، وفي الاستمتاع بالفنون، والمساهمة في التقدم العلمي، والاستفادة من نتائجه.

(2) لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية، والمادية، المترتبة على إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني

المادة الثامنة والعشرون:

لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق، والحريات، المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاماً.

المادة التاسعة والعشرون:

(1) على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يُتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراً كاملاً.

(2) يخضع الفرد، في ممارسة حقوقه، وحرياته، لتلك القيود التي يُقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير، وحرياته، واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام، والمصلحة العامة، والأخلاق، في مجتمع ديمقراطي.

(3) لا يصح بحال من الأحوال، أن تُمَارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة، ومبادئها

المادة الثلاثون:

ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنّه يُخَوَّل لدولة، أو جماعة، أو فرد، أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل، يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.

(عن مطبوعات منظمة العفو الدولية. وحدة النشر العربية)


*121*

التضارب والتوازن بين الحقوق

إن حقوق الإنسان التي تعبر عن قيم أساسية في المجتمع البشري كله لا يمكن أن تتحقق بشكل مطلق، إذ أنها كثيراً ما تتضارب فيما بينها. مثلا؛ الحق في التظاهر يتضارب مع حق حرية التنقل، الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات يتضارب مع الحق في الخصوصية والحق في ستر الحياة الشخصية، وما إلى ذلك.

تطبيق حقوق الإنسان قد يتضارب أيضا مع أهداف ضرورية أخرى للدولة. مثال: الحق في الحرية والمبادرة الاقتصادية، وهي تعني أنه لا يجوز للدولة التدخل في المجال الاقتصادي الخاص بالفرد، تتضارب عمليًّا، مع أهداف اجتماعية مثل تقليص الفجوات بين المواطنين في الدولة، حيث يوجب ذلك فرض الضرائب وتحديد أدنى حد من الأجور للعمال. لتحقيق مثل هذه الأهداف فإنه من الواجب التدخل في مجال الحرية الاقتصادية الخاصة بالفرد.

مثال آخر على التضارب بين حقوق الإنسان وأهداف الدولة هو قانون التجنيد الإجباري، المطبق في عدة دول. في هذا القانون هناك تضارب بين الحق في الحرية وهدف ضمان أمن الدولة والمجتمع. القانون يفرض تجنيد المواطنين في الجيش لفترة محددة، ذلك أنه على كل دولة، بما في ذلك الدولة الديمقراطية، أن تحافظ على أمن مواطنيها، حماية أرواحهم، وممتلكاتهم وحقوقهم الطبيعية.

لحل مشكلة التضارب بين الحقوق يجب إجراء معادلة وموازنة بين الحقوق المتناقضة. أي يجب أن نقابل بين مدى المسّ بحق ومدى المسّ بحق آخر، أو بأهداف أخرى للدولة والتفكير بالخل الذي يمح أقصى


*122*

حماية للحقين، مع أدنى حد من المسّ بكل واحد منهما. ففي قضية تجنيد المواطنين للخدمة العسكرية، على سبيل المثال، يحدد القانون في إسرائيل واجب الخدمة العسكرية لفترة زمنية معينة، ثلاث سنوات للشباب وسنتين للشابات. كذلك فإن للجندي، أثناء الخدمة العسكرية، حقوقا كانسان وكمواطن.

وهكذا يتم الحد من قدرة السلطات الحاكمة والجيش على المس بحقوقه.

في العديد من الحالات تتم المقابلة بين الحق في الخصوصية والحق في السمعة الحسنة وبين الأهداف الأساسية لحرية التعبير. ليس هناك أي تحديد واضح بالنسبة لتفضيل أحد الحقين، لكن يمكن الإشارة إلى خطوط عريضة لإيجاد التوازن بينهما:

(بوجه عام، كلما زادت أهمية المعلومات التي نرغب في حمايتها وكانت واضحة فإن التبرير للرغبة في إخفائها هو أقل.

سنبدي تعاطفا أكبر مع الرغبة في الحفاظ على الخصوصية (أو السمعة الحسنة) إذا كان الموضوع يتعلق بأمور شخصية وذاتية، أو إذا كان الضرر الذي قد يسببه التحقيق هو أكبر، وكذلك إذا كان وثوق صلة المعلومات بالقرار يبدوا ضئيلا أو أنه كان مثار خلاف) (روت غبيزون، (الحقوق للاحترام، للسمعة الحسنة والخصوصية) حقوق الإنسان في إسرائيل، الجامعة المذاعة، تل ابيب وزارة الدفاع -1994 ).

تجدر الإشارة إلى أننا بهذا الصدد نتناول حق الجمهور في المعرفة وليس رغبة الجمهور في المعرفة.

ونعتبر أن التضارب يبن الحقوق أمرا معقدا ويصعب حسمه. لكن يبدو أن الأهم هو مجرد وعي الإشكالية وضرورة المعادلة والموارنة بين الحقوق التي يطالِبُها المس وتعريضُها لأقل مس ممكن. في كل حالة من حالات التضارب من المهم فحص الحقوق المتضاربة وحسم الأمر بواسطة المعادلة والموارنة.

تمارين

التضارب بين الحقوق نسبية الحقوق

1. اشرح في كل حالة من الحالات التالية ما هي الحقوق التي تم المس بها، وأي الأهداف والقيم أو الحقوق تتضارب معها.

أ. تفتيش حقائب مسافر في المطار من قبل مسئول أمني.

ب. وضع لافتة (ممنوع الدخول) من قبل السلطة المخولة بفعل ذلك.

ج. مطالبة شركة حكومية كبيرة بمنع نشر تقرير حول أسلوب إدارة مدير الشركة.

د. مصادرة أرض خاصة من أجل تعبيد شارع رئيسي.

ه. تقديم تخفيض في الضرائب لسكان مناطق التطوير.

و. إغلاق شارع فيه كنيس أمام حركة سير المركبات أيام السبت والأعياد اليهودية.


*123*

ز. التشريع واسع النطاق الذي يمنع تعاطي المخدرات.

ح. إغلاق مناطق معينة أمام الصحفيين.

ط. إلزام النساء اللواتي يسافرن في الباصات التي تمر في الأحياء اليهودية الورعة (الحرديم) أن يجلسن في القسم الخلفي من الباص.

2. أعط أمثلة أخرى على الحالات التي يحدث فيها تضارب بين الحقوق وأهداف المجتمع.


*124*

حقوق الأقليات حقوق مجموعة

كما تعلمنا فإن المجتمع في كل دولة يتألف من أفراد ومجموعات. عادة يتم التمييز بين نوعين من المجموعات: الأول - المجموعات التي يتم التكتل بين أفرادها بفضل العامل السياسي أو الفكري، مثل الأحزاب والحركات المختلفة، والثاني - مجموعات الأقليات العرقية، الثقافية، الدينية أو القومية. في هذا البند سوف نركز على حقوق مجموعات الأقلية التي تعيش في الدول الديمقراطية.

مجموعات الأقلية هي مجموعات لكل واحدة منها المركب الخاص، واحد أو أكتر، يميز هذه المجموعة عن مجموعة الأكثرية في الدولة. المركب الخاص الذي قد يكون اللغة، الثقافة، الديانة، الأصل العرقي أو الهوية التاريخية.

جميع الأقليات تحرص عادة على الحفاظ على هويتها الخاصة: الأقليات الدينية سوف تسعى إلى نيل حقها في العبادة والقيام بالشعائر الدينية، الأقليات القومية ستسعى إلى الحق في الحكم الذاتي، التمثيل في البرلمان وفي السلطات الحاكمة وطبعا ستطالب بحق التعليم بلغة المجموعة وفق تقاليدها وثقافتها وما إلى ذلك.

كي تتمكن الأقليات من نَيْل حقوقها الخاصة، فإنها بحاجة إلى وسائل مثل المؤسسات التعليمية، الدينية وأماكن العبادة. لهذا فإن مجموعات الأقلية تطالب الدولة بأن تعترف بها بأنها مجموعة ذات هوية خاصة، وان توفر لها الوسائل اللازمة لنيل حقوقها الجماعية الخاصة، وأن تحمي حقوقها عبر التشريع.

في الكثير من الحالات تشعر مجموعات الأقلية ذات المميزات الخاصة - بحق أو بدون حق- بالقمع، الاضطهاد أو التمييز.

إن احترام حقوق الأقليات راسخ أيضا في مبادئ الديمقراطية، ذلك إن الدولة التي تمس بالأقليات بواسطة حسم الأكثرية تمس عمليا بحريتها في العيش بموجب نظرتها الفلسفية والمساواة تجاهها. وهذا قد يضعها في وضع دوني نسبة لمجموعة الأكثرية. هذا الوضع قد ينشأ على سبيل المثال إثر تشريع يحظر على الأقلية إعداد مناهج وكتب تعليم حول مواضيع تتناول تقاليد، ثقافة وتراث الأقلية.

إن مصدر حقوق المجموعة يختلف عن مصدر حقوق الإنسان، إذ بموجب التصور الليبرالي فإن حقوق الإنسان تخص الإنسان بسبب كونه آدمياً، وعلى كل دولة أن تحمي حقوق الإنسان والمواطن للأفراد الذين يعيشون فيها. أما حقوق المجموعة فليست خاصة بالإنسان كفرد وإنما كجزء من المجموعة فقط، ذلك أن هذه الحقوق من المفروض أن تحافظ على هوية المجموعة الخاصة. ليس بإمكان الفرد المطالبة بحقه في تقرير مصيره، وضع جهاز تعليم ومناهج تعليم وفق تصوراته أو استعمال لغته بشكل رسمي وما شابه.

إن حقوق الأقليات مصدرها الوعي القومي وبعث الحركات القومية في أوروبا. ليست جميع الدول الديمقراطية تعتبر أنفسها ملزمة بالاعتراف بحقوق المجموعة الخاصة وحمايتها من خلال التشريع.

في الدول الديمقراطية هناك ثلاثة توجهات بالنسبة للاعتراف بحقوق الأقليات في الحفاظ على هويتها وطابعها (راجعوا الفصل الأول، القومية ودولة القومية (من القسم الثاني).):


*125*

التوجّه الليبرالي التطرف. هذا التوجه لا يعترف بحقوق المجموعات الخاصة، ويرى أنه يجب قمع أي تعددية لدى المجموعات سواء كانت ثقافية، لغوية أو إثنية. بناء على هذا التوجه فإن الدولة لا تعترف بحقوق الأقليات مواطني الدولة إلا من حيث كونهم أفراداً، وتلتزم بحماية حقوق الإنسان والمواطن لكل فرد ينتمي لمجموعة الأقلية. لكنها غير مستعدة للاعتراف بالأفراد من حيث أنها مجموعة أقلية لها حقوق جماعية خاصة. لا تتيح الدولة لأفراد المجموعة الحفاظ على هويتهم الخاصة. فمثلا في فرنسا وبعد الثورة الفرنسية، اضطرت أقليات مثل البريتان، الكورسيكيين والألزاسيين للتنازل عن مركبات هويتها العرقية. فالدولة منعتها من استخدام لغتها وإقامة جهاز تعليم بموجب تراثها وثقافتها الخاصة. وفرضت على الأقليات جهاز تعليم مركزي فرنسي قائم على اللغة الفرنسية الصرفة.

التوجّه الليبرالي المعتدل. هذا التوجه أيضا لا يعترف بالحقوق الخاصة لمجموعات الأقلية التي تعيش في الدولة. ويرفض أي تدخل من قبل الدولة من أجل الحفاظ على التعددية العرقية وتعزيزها. الدولة لن تساعد المجموعات في الحفاظ على هويتها الخاصة. ولا تعترف إلا بحقوق الإنسان والمواطن لكافة الأفراد في المجموعة. لكن ليس كما حدث في فرنسا، فالدولة هنا لا تفرض انصهار الأقليات في الثقافة السائدة. مجموعات الأقلية التي ترغب في الحفاظ على تفردها وعلى هويتها العرقية -الثقافية، بإمكانها التنظم ضمن نوادي ثقافة، طوائف دينية، جمعيات ثقافية، بل يمكنها إقامة جهاز تعليم من مدارس خاصة موازية لجهاز العليم الرسمي. وذلك بمبادرة المجموعات وبميزانيات خاصة من المجموعة، وليس ذلك من خزينة الدولة. هذا التوجه متبع في الولايات المتحدة. الطوائف اليهودية في الولايات المتحدة تعتبر نموذجا للطائفة الدينية - العرقية التي تعمل في أطر خاصة بها، بدون أي تدخل أو مساعدة مالية من الدولة. على الرغم من التوجه الليبرالي المتبع في الولايات المتحدة، إلا أن بعض الولايات تدير تعليما ثنائي اللغة باللغتين الاسبانية والإنجليزية بموجب (قانون التعليم الثنائي اللغة - 1968) الهدف من استخدام اللغة الاسبانية هو تخفيف وقع استيعاب أبناء المهاجرين من بورتوريكو، المكسيك، كوبا ودول أمريكا اللاتينية الأخرى في الولايات المتحدة، ومنع المس بالتحصيل العلمي لدى الأطفال حديثي العهد بالمدرسة الذين لغة الأم لديهم هي الأسبانية. الافتراض الكامن خلف هذا القانون هو منع أي مس بالفرد الناطق بالاسبانية، لكن هذا لا يعني أنه على السلطات الحاكمة العمل من أجل الحفاظ على الأقلية الاسبانية (الناطقة بالاسبانية) وتعزيزها جماعيا. فواضعو القانون اعتبروا التعليم الثنائي اللغة وسيلة مؤقتة، بينما الهدف الرئيسي هو انصهار المهاجرين، تدريجيا وبدون مضاعفات سلبية في الأكثرية الناطقة بالإنجليزية) (من كتاب: בנימין נויברג, מיעוטים ודמוקרטיה, סדרת דע חברה ומשטר, ירושלים: משרד החינוך, מרכז ההסברה 1995.). إضافة إلى ذلك تتبع الولايات المتحدة سياسة استثنائية تجاه الهنود الحمر وهي تشذ عن السياسية العادية. فقد تم الاعتراف بالهنود الحمر في الولايات المتحدة على أنهم مجموعة أقلية، وقد ومنحوا الحق في العيش في محميات خاصة بهم وفق التقاليد والثقافة الهندية.

التوّجه الذي يعترف بحقوق المجموعة. بناء على هذا التوجه، فإن الدولة الديمقراطية لا تعترف فقط بحقوق الإنسان والمواطن لكافة الأفراد في المجموعة، إنما تعترف أيضا بحق مجموعة الأقلية في الحفاظ على وجودها وعلى هويتها من حيث كونها مجموعة أقلية خاصة ليست معنية بالانصهار في القومية الحاكمة. لذلك فإن الدولة تعترف بحقوق المجموعة وتمنح الأقلية وسائل تمكنها من الحفاظ على هويتها. في معظم الدول التي تعترف بحقوق الأقليات تكون هذه الحقوق معرّفة ومضمونة من خلال الدستور، القوانين العادية أو التشريعية.


*126*

حقوق المجموعة المعترفة في الدول المختلفة: الحق في جهاز تعليم مستقل بلغة المجموعة، الاعتراف بلغة الأقلية على أنها لغة رسمية في الدولة، الحق في التمثيل في البرلمان وفي مؤسسات الحكم، الحق في حرية العبادة. ليست جميع الدول التي تعترف بحقوق الأقليات الجماعية تمنحها جميع الحقوق المذكورة أعلاه.

كما أشرنا، فإن كل دولة تقرر أي الحقوق ستمنح للمجموعات التي تعيش فيها، بحسب مصالحها الخاصة مثال في فنلندا، التي تضم أقلية سويدية، تعترف السلطات بحقوق المجموعة السويدية. حيث تم الاعتراف بلغتين رسميتين. الفنلندية والسويدية. وعلى كل بلدة تضم أكثر من 8 بالمئه من الناطقين بالسويدية أن تقيم بناء على القانون، إدارة عامة ثنائية اللغة بالفنلندية والسويدية، كذلك أن يكون جهاز تعليم باللغة السويدية يخدم الأقلية السويدية.

في إسرائيل هناك أقلية عربية تضم طوائف مختلفة، والسلطة تعترف بحقوقها الجماعية، حيث أن اللغة العربية تعتبر لغة رسمية في البلاد، وهناك مدارس ومناهج تعليم خاصة بمجموعة الأقلية، إضافة إلى الاعتراف بالمحاكم الدينية المختلفة.

هناك وسيلة أخرى يمكن للدولة اللجوء إليها لتطبيق حقوق الأقليات في الحفاظ على هويتها الخاصة، وهي منحها حكما ذاتيا، وذلك في البلدات التي تشكل فيها أكثرية. الشرط المفروض على منح الحكم الذاتي هو أن تكون الأقلية مركزة في منطقة جغرافية واحدة. هناك طرق مختلفة للحكم الذاتي الجغرافي، وسنقف هنا على اثنين منها: الفدرالية والحكم الذاتي.


*127*

الفدرالية (اتحادية)

بناء على طريقة الحكم الفدرالي فإن الدولة تقسم إلى مقاطعات. المقاطعة في الفدرالية تضم برلمانا، حكومة، إدارة عامة وجهازا قضائيا، إضافة إلى توزيع الصلاحيات المحدد بدستور الدولة بين سلطات حكم النظام المركزي في الدولة وسلطات حكم المقاطعة. هذه الطريقة تتيح للأقلية الحكم الذاتي في معظم المجالات الحياتية في المقاطعة التي تعيش فيها.

مثلا: تقسم سويسرا إلى وحدات منطقية تسمى كانتونات. هذه الكانتونات تتيح للأقليات اللغوية التي تعيش فيها، مثل: الناطقين بالإيطالية، والناطقين بالفرنسية إقامة حكم ذاتي. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن أفراد هاتين الأقليتين ليسوا إيطاليين أو فرنسيين إنما هم سويسريون ناطقون بالفرنسية أو سويسريون ناطقون بالايطالية، حيث أن القاسم المشترك بينهم هو أصلهم الهلفاتي.

الحكم الذاتي

وهو أسلوب حكم يعني السلطة الذاتية الداخلية، وهو يختلف عن النظام الفدرالي، ذلك الذي بموجبه تقسم الدولة إلى مقاطعات وجميع السكان يعيشون في نظام حكم فدرالي. أما في الدول التي تتبع الحكم الذاتي فإننا نلاحظ إنها لا تعطيه إلا لمناطق ولمجموعات سكانية محددة. مثلا إقليم الباسك وكتالونيا في أسبانيا أواسكتلندا وويلز في بريطانيا.

الحكم الذاتي الاقليمي

الدولة تمنح قدرا معينا من الحكم الذاتي لمجموعة الأقلية المركزة جغرافيا في منطقة معينة في الدولة وتشكل أكثرية في تلك المناطقة.

الحكم الذاتي الجغرافي يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق، وعادة ما يضم هيئة حكم، برلمانا، جهازا قضائيا وإدارة عامة خاصة. ومع ذلك فإن الحكم الذاتي لا يشمل صلاحيات في مجال العلاقات الخارجية والأمن.

أمثلة على الحكم الذاتي الجغرافي: بريطانيا منحت حكما ذاتيا جغرافيا للاسكتلنديين، فللاسكتلنديين في اسكتلندا مجلس نواب خاص بهم، جهاز قضائي، جهاز تعليم مستقل، سلطة محلية مستقلة وكنيسة رسمية خاصة بهم.

أما في ايطاليا فقد أعطي الحكم الذاتي في نطاق السلطة المحلية، الإدارة، التعليم والثقافة لجنوب التيرول، هي منطقة يعيش فيها نمساويون ناطقون بالألمانية.

الحكم الذاتي للجماعة (الحكم الذاتي الكوموني)

الحكم الذاتي الجماعي يعطى في الحالات التي تكون فيها الأقلية موزعة في الدولة. هذا الحكم الذاتي ينطبق على جميع أفراد أقلية معينة في الدولة، بغض النظر عن مكان إقامتهم.

مثال على الحكم الذاتي للجماعة: لقد ساد هذا الحكم في استونيا ولتوانيا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. هاتان الدولتان منحتا الأقلية الألمانية واليهودية فيها حكما ذاتيا: مؤسسات تعليم، ثقافة ودينية خاصة وبهما وخاضعة لهما. أحيانا اعتبر هذا الحكم الذاتي حكمًّا ذاتيًّا، شخصًّا، (أو خاصًّا)، وذلك


*128*

عندما أعطيت لكل فرد الحرية في اتخاذ قرار هل هو تابع للمجموعة التي تتمتع بالحكم الذاتي أم لا، الحكم الذاتي للجماعة أو الشخصي يعرّفان أحيانا على أنهما حكم ذاتي ثقافي، ذلك أن التشديد هنا هو على الحكم الذاتي في مجال التعليم، الديانة والثقافة.

تمارين

الأقليات وحقوق المجموعة

1. اقرأ الفقرة التالية واشرح ما هو التوجه المتبع في أسبانيا بالنسبة للاعتراف بحقوق الأقليات.

علّل إجابتك.

قسّم الدستور الأسباني الجديد منذ العام 1978 أسبانيا إلى 17 منطقة، منح حقوقا لتلك المناطق التي كانت لها هويات تاريخية خاصة (إقليم الباسك، كتالونيا وغاليسيا) وأعطى امتيازا للقشتالية كلغة رسمية في أسبانيا. لكنه أعطى لغات أخرى - خاصة الكتالونية، الباسكية والفلنسيانية (لهجة كتالونية) والغاليسيانية مكانة متساوية في المناطق التي تتحدث بها. وقد تم السماح لحكومات محلية بتحديد التدخل اللغوي

المرغوب حسب رأيها.

2. اشرح بالنسبة لكل واحدة من الدول التالية: الولايات المتحدة، فرنسا وبريطانيا:

أ. كيف تشعر مجموعات الأقلية التي تعيش في هذه الدول من ناحية علاقتها بالدولة وعلاقتها بهويتها الخاصة من حيث كونها مجموعة؟

ب. هل حسب رأيك يكن أن ينشأ صراع على خلفية قومية في كل دولة منها؟ علّل إجابتك.

3. أمامك بعض المقولات. أذكر بالنسبة لكل واحدة منها:

أ. هل المقصود هو حقوق الإنسان والمواطن أم حقوق المجموعة.

ب. حدّد المقولات التي فيها تضارب بين حقوق المجموعة وحقوق الإنسان والمواطن. علّل قرارك.

1. الأكراد في تركيا يطالبون بحقهم في تقرير المصير.

2. منظمات يهودية في الولايات المتحدة نشطة جدا في النضال من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمجموعات عرقية ضعيفة من أصل بورتوريكى، مكسيكي

3. قانون أساس الكنسيت (1958) ينص على أنه يحق لكل مواطن إسرائيلي بلغ الواحد والعشرين من عمره فما فوق التصويت، للكنيست، ويحق لكل مواطن إسرائيلي بلغ الواحدة والعشرين عاما فما فوق ترشح نفسه للكنيست.

4. قانون مساواة حقوق المرأة (1951) ينص على أن الرجل والمرأة متساويان أمام القانون ومتساويان أمام أي إجراء قانوني. وأية تعليمات في القانون تحول دون مساواة المرأة من حيث كونها امرأة مرفوضة.

5. في الولايات المتحدة لا يزال السود يناضلون من أجل مساواة حقوقهم.

6. قانون المحاكم الشرعية (1935) يمنح المحاكم الشرعية الإسلامية حرية النظر في قضايا


*129*

الأحوال الشخصية لدى المسلمين. كذلك فإن جمع قضايا الوقف الإسلامي تنظر في هذه المحاكم.

7. في اقليم كويبك الفرنسي (في كندا) يحظر على أصحاب الحوانيت تعليق لافتات باللغة الانجليزية.

8. قانون التعليم الإلزامي (1978) يأمر بتوفير التعليم المتساوي لكل طفل ابتداء من سن 5 سنوات وحتى 15 سنة.

9. طالب المواطنون الإنجليز من أصل باكستاني من سلمي إنجلترا نيل حقهم في الزواج من عدة نساء، الأمر الذي يحلله الدين الإسلامي.

10. تم الاعتراف في إسرائيل باللغة العربية منذ قيام الدولة على أنها لغة رسمية.

11. جاء في وثيقة الاستقلال (أن الدولة): (ستحقق المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية، السياسية لجميع المواطنين بغض النظر عن الديانة، العرق والجنس. وستضمن حرية الديانة، الضمير، اللغة، التعليم والثقافة.

- إننا ندعو العرب مواطني دولة إسرائيل إلى المشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة التامة والمتساوية وعلى أساس التمثيل الملائم في جميع مؤسساتها)

12. سن في فلندريا في بلجيكا قانون يحظر عgى الأهالي الفلميين إرسال أطفالهم إلى مدارس تدرس باللغة الفرنسية.

4. أعط مثالا على وَضح وجدت فيه نفسك أنك من أقلية (في الدولة، في العائلة، في الصف أو حركة شبيبة وما شابه) وصف:

أ. كيف شعرت بكونك أقلية؟

ب. كيف تعاملت معك الأكثرية؟

ج. ماذا كان رد فعلك على تعامل الأكثرية معك؟

د. هل كنت ستتصرفون بطريقة أخرى لو تعلمت الموضوع من قبل؟


*131*

الفصل الرابع مبدأ تقييد السلطة


*131*

يعتبر مبدأ تقييد نفوذ السلطة من المبادئ الهامة في النظام الديمقراطي، حيث أن السلطة تملك نفوذا كبيرا. الهدف من هذا المبدأ هو منع الاستبداد والتعسف من قبل سلطات الحكم.

ضمن عملية اتخاذ القرارات في سلطات الحكم قد ينشأ وَضع يمسّ فيه الحسم الذي جاء بناء على مبدأ حسم الأكثرية بمواطنين أو أقليات. ففي هذه الحالات فإن قرار الأكثرية يصبح استبداد الأكثرية. لهذا فإن الأكثرية تملك قوة يمكن أن تظهر في عدم التسامح أو في المس بحقوق الإنسان والمواطن لدرجة القمع التام لمجموعات الأقلية في الدولة. قد تتخذ السلطة قرارا بأكثرية يلغي الديمقراطية بواسطة تأجيل موعد الانتخابات لعدة سنوات، بل سن قانون يلغي الانتخابات تماما.


*132*

إن سلطات الحكم بوجه عام، والسلطة التنفيذية بوجه خاص تتمتع بنفوذ كبير. وسنشرح هذا الأمر بالتفصيل فيما يلي:

السيطرة على الموارد الاقتصادية. السلطة التنفيذية - الحكومة - تسيطر على موارد عديدة في الدولة، مثل الأراضي، الثروات الطبيعية والمصانع الواقعة ضمن مسئوليتها وإشرافها.

الحكومة تتصرف بميزانية الدولة وتستخدمها لتنفيذ سياستها في شتى المجالات. زيادة على ذلك، ففي الدول الديمقراطية، التي يتم فيها التشديد على السياسة الاجتماعية تتدخل الحكومة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية: التعليم، الرفاه، السكن، استيعاب الهجرة. وهذا التدخل يزيد من نفوذ وقوة الحكومة.

المسيطرة على الموارد البشرية. الحكومة تتصرف بالكثير من القوى العاملة سواء كان ذلك في الجهاز البيروقراطي في الوزارات الحكومية أم في القطاع العام الذي يعمل فيه خبراء من مختلف المجالات: خبراء في الاقتصاد، في القانون، رجال أعمال، مسئولون في الجيش، خبراء في مجال الصحة والتعليم. فهؤلاء الأشخاص يملكون المعرفة المهنية اللازمة لمواجهة مشكلات اقتصادية، تكنولوجية وسياسية معقدة، حيث أن مهنيتهم وخبرتهم تمنحانهم قوة أمام سلطات الحكم الأخرى وأفضلية واضحة عند وجود خلافات في الرأي. لهذا فإن السيطرة على هذه القوى البشرية تمنح السلطة التنفيذية نفوذا إضافيا.

السيطرة على مصادر المعلومات. السلطة التنفيذية تتصرف بصادر المعلومات في الشئون الداخلية والخارجية والأمن، وتعتبر مصدر معلومات بالنسبة لأجسام أخرى في الدولة، مثل السلطة التشريعية ووسائل الاتصال. إضافة إلى أن السيطرة على مصادر المعلومات تمنحها نفوذا كبيرا.

السيطرة على أجهزة فرض القانون. السلطة التنفيذية تتصرف بأجهزة فرض القانون مثل الشرطة والجيش. هذان الجهازان هما مصدر قوة ونفوذ كبيرين، ويجب ضمان أن السلطة التنفيذية ومؤسسات الأمن نفسها على حد سواء لن تستعمل هذه القوة باستبدال وتعسف.

إن النفوذ النابع من سيطرة السلطة التنفيذية في هذه المجالات هو كبير جدا. وهناك تخوف من أن تسيء السلطة التنفيذية استعمال هذا النفوذ وتتصرف بتعسف وبالتالي تمس بالديمقراطية في الدولة. لهذا يجب إقامة مؤسسات للإشراف والمراقبة على السلطة التنفيذية هناك وسائل مختلفة لتقييد السلطة الحاكمة: الانتخابات وتبدل السلطة حيث يتم منع السلطة بواسطة هذين العاملين من تراكم القوة والنفوذ لديها. الفصل بين سلطات الحكم، ترسيخ جهاز قضائي وضمان وجود أجهزة مراقبة ونقد مستقلة في السلطات الأخرى.

في الدول الديمقراطية هناك نوعان من أجهزة المراقبة والنقد غير الرسمية.

المراقبة المؤسساتية الرسمية: يتم هذا النقد من قبل مؤسسات. لها صلاحيات العمل لتكون ناقدة لسلطات الحكم بحيث تكون هذه الصلاحيات محددة قانونيا، مثل مسؤولية الحكومة أمام البرلمان الذي يشمل أحزاب المعارضة المناهضة للأحزاب التي تسلمت السلطة المراقبة غير الرسمية: وهو نقد يتم من قبل مؤسسات، مواطنين أو مجموعات بهدف المراقبة وانتقاد - السلطة على نحو وسائل الاتصال.

سنفصل فيما يلي مركبات مبدأ تقييد السلطة.


*133*

فَصّل السلطات

الهدف من فكرة محصل السلطات هو تقييد السلطة وَمَنْع زيادة تركيز الصلاحيات بيد حاكم واحد. وقد تبلورت هذه الفكرة في القرنين السابغ عشر والثامن عشر في أوروبا من قبل مفكرين مثل جون لوك وثارل مونتيسكييه. حيث رأى لوك أن أسلوب الحكم التمثيلي (سلطة النواب) هو أسلوب الحكم الذي يفرضه الواقع، فبواسطة ممثلي الشعب يجب على السلطة أن تحصل على موافقة الشعب على أي قرار يحد من حريات المواطنين ويمس ممتلكاتهم، لأن هذا القرار يعني أساسًا المس بالحقوق الطبيعية.

وقد اعتقد لوك أن الحاجة تدعو للموازنة بين العناصر المختلفة التي تعمل في إطار السلطة لمنع حدوث أوضاع أزمة، تمس فيها الترتيبات التي تضعها السلطة بحقوق المواطنين الطبيعية في الدولة. وهكذا تبلورت فكرة فصل السلطات، ورأى لوك أنه لا يمكن ضمان حقوق المواطن الطبيعية إلا بواسطة فصل الجهاز القضائي عن الجهاز الحاكم. وإلا فإنه يتم الحكم على المواطن من قبل عامل يعتبر طرفا في النزاع - إلا هو الجهاز الحاكم. وبناء على التصور الذي بلوره جون لوك فقد طور شارد مونتيسكييه

فكرة فصل السلطات. وبناء على هذه الفكرة يجب في كل دولة أن تفصل بين وظائف السلطة المختلفة:

التشريع، التنفيذ والقضاء، وذلك لمنع تركيز القوة والنفوذ بيد سلطة واحدة. لهذا تم تحديد ثلاث سلطات: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية والسلطة القضائية. ليس المقصود بالسلطة التنفيذية في يومنا هذا مجرد السلطة التي تنفذ قرارات السلطة التشريعية وإنما تقصد الحكومة التي تضع السياسة، وتتخذ القرارات وتنفذها بواسطة الجهاز البيروقراطي في الوزارات الحكومية.

إن فصل السلطة ضروري لتوزيع مركز القوى لدى السلطة في الدولة. وهكذا يتم ضمان الكبح والموارنة بين سلطات الحكم بحيث يصبح بينها ارتباط متبادل.

(عندما تكون السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بيد شخص واحد أو جسم واحد من الحكام، لا يمكن وجود حريات، ذلك أن هناك تخوفا من سن قوانين جائرة من أجل تنفيذها بشكل تعسفي. كذلك لن تكون هناك حرية إذا لم تفصل السلطة القضائية عن السلطتين

التشريعية والتنفيذية. فلو جُمعت هذه السلطة مع السلطة التشريعية لكانت أرواح المواطنين تحت رحمة سلطة تعسفية، ذلك أن القاضي هو نفسه المشرّع. ولو جمعت مع السلطة التنفيذية لكان القاضي عنيفا وقامعا. وسيتم القضاء على الحرية إذا كان نفس الشخص أو

الجسم مسئولا عن الصلاحيات الثلاث: التشريع، تنفيذ القرارات العامة والقضاء).

مونتيسكييه، (روح القوانين)، 1784

الهدف من مبدأ فصل السلطات هو تقييد السلطة وبالتالي ضمان حرية المواطن (مقابل خطر الاستبداد في الحكم)، وضمان أداء ونجاعة الجهاز السلطوي بأكمله. إن ضرورة تحقيق هذين الهدفين في نفس الوقت أدى إلى بناء النموذج المقبول الذي ينصّ على فصل السلطات في معظم الدول الديمقراطية الحالية (رغم أن هذا الأمر يطَّبق بطرق مختلفة). الفصل بين السلطات ليس تاما، ذلك إن كل سلطة تقوم بالوظيفة الملقاة على عاتقها - التشريع، التنفيذ أو القضاء - لكن سلطتها ليس حصرية، إذ أنها تملك صلاحيات للقيام بوظائف أخرى تابعة لصلاحيات السلطات الأخرى. مثلا في إسرائيل تملك الحكومة من حيث كونها سلطة تنفيذية صلاحية سن قوانين ثانوية.


*134*

زيادة على ذلك فلو تم الفصل التام بين السلطات لما تمكنت هي من الأداء بشكل ناجح، ذلك أن كل واحدة منها كانت ستشكل عمل الأخرى. أما التوازن القائم بينها فيضمن الانسجام الداخلي للنظام بأكمله.

من هنا فإن السلطات مرتبطة ببعضها البعض وبينها علاقات توازن، كبح ومراقبة.

علاقات الكبح، التوازن والمراقبة في الأنظمة الديمقراطية المختلفة تتجلى بوسائل شتى. في بريطانيا، على سبيل المثال، التي تتبنى الديمقراطية البرلمانية، فإن السلطة التنفيذية يقيدها البرلمان (السلطة التشريعية) وهو يسن القوانين ويضع (قواعد اللعبة) بين السلطات. السلطة القضائية توجهها قوانين يسّنها البرلمان، لكنها توازن وتكبح البرلمان بواسطة تفسير القوانين، ومع ذلك فإن السلطة التشريعية (أي البرلمان) بإمكانها الرد على تفسير المحكمة بتغيير القانون. هذا التغيير يُلزم القضاة عند إصدار قرارات حكمهم في المحاكم.

بخلاف النظام البرلماني في بريطانيا يسود قي الولايات المتحدة النظام الرئاسي، فالرئيس هو السلطة التنفيذية وهو خاضع للقوانين التي يبسنها الكونغرس (السلطة التشريعية) لكنه يملك حق النقض الذي يتح له رفض التوقع (فيتو) على مشروع قانون أقر في الكونغرس. حق النقض ليس مطلقا، ذلك أنه يمكن للكونغرس إبطال مفعوله بأغلبية خاصة (2 :3) (تعادل ثلثي الأصوات). وهكذا يتحقق الكبح التبادل بين السلطات. والسلطة القضائية كذلك تقيد السلطة التنفيذية، لأنها تملك صلاحية إلغاء أوامر وقرارات الرئيس، كما أنها تقيد السلطة التشريعية، لأنها تملك صلاحية إلغاء قانون سن في الكونغرس، وذلك إذا كان هذا القانون يتعارض مع المبادئ التي تم تحديدها في الدستور. ثم أن الرئيس بوصفه رئيس السلطة التنفيذية هو الذي يعين قضاة المحكمة العليا، لكن هذه الصلاحية تقيدها السلطة التشريعية التي عليها أن تصدق على تعيين كل قاض (זאב סגל, הדמוקרטיה הישראלית, תל אביב, הוצאות משרד הביטחון, 1991)


*135*

الانتخابات الديمقراطية

الانتخابات الديمقراطية تعتبر إجراء مركزيا وشرطا ضروريا لتحقيق الديمقراطية. فالانتخابات تمنح تبديل السلطة، وهي تعتبر أداة هامة لتقييد نفوذ السلطة. فبواسطة هذه الأداة يقيم جمهور الناخبين ممثليه الذين انتخبهم ويحدد مصائرهم. الأفراد المنتخٍبون الذين يعملون في سلطات الحكم بحاجة إلى أصوات الناخبين حتى يستمروا في السلطة، فهم يعون أنهم خاضعون للمراقبة والنقد من قبل جمهور الناخبين.

بعبارة أخرى، لا يمكنهم فعل ما يحلو لهم عند تسلمهم السلطة، ومن واجبهم إبداء المسئولية تجاه الجمهور. ظاهريا تبدو الانتخابات إجراء شكليا، بل يكاد يكون آليا، يهدف إلى تمكين الجمهور من التعبير عن تفضيلاته بشأن من سيتولى مناصب القيادة السياسية، لكن في هذا الإجراء تتجلى أبرز مبادئ الديمقراطية:

- الانتخابات تعبر عن مبدأ حكم الشعب - سيادة الشعب - لأن المواطنين يملكون صلاحية انتخاب ممثليهم أو تجريدهم من صلاحية السلطة.

- الانتخابات الديمقراطية التي تجري في فترات زمنية محددة تتيح تبديل السلطة، وبهذا الأمر يتجلى مبدأ تقييد السلطة.

- الانتخابات تضمن تحقيق مبدأ مشاركة المواطنين، وهذا يعتبر شرطا ضروريا لوجود الحياة الديمقراطية.

- الانتخابات هي تعبير عن وجود إجماع بالنسبة لقواعد اللعبة المقبولة في النظام الديمقراطي.


*136*

- في الانتخابات يتجلى مبدأ التعددية من خلال وجود أحزاب مختلفة تخوض الانتخابات. الأحزاب تمثل مجموعات لها آراء ومصالح مختلفة.

- في الانتخابات يتجلى مبدأ حرية التعبير من حيث أن الفرصة متاحة أمام مجموعة أشخاص للانتظام في إطار حزب ولخوض الانتخابات.

- في الانتخابات يتجلّى مبدأ حرية التعبير من حيث أن لكل مجموعة وحزب الحق في التعبير عن الآراء ومحاولة إقناع الجمهور بصحة مواقفه.

للانتخابات الديمقراطية ميزات أمامية تعتبر شروطا ضرورية لتحقيق هذا النوع من الانتخابات، فالانتخابات:

- عامة: يحق لجمع مواطني الدولة المشاركة في التصويت للمؤسسات المنتخبة في الدولة.

- سرية: لا يجوز لأحد، معرفة لمن يصوت الناخب.

- متساوية: لكل مواطن صوت واحد، ولكل صوت وزن متساو (صوت واحد لكل ناخب).

- دورية: الانتخابات تجرى في فترات زمنية منتظمة يحددها القانون.

- حرية التنافس: التنافس النزيه بين متنافستين أو أكثر، وبين حزبين على الأقل، يعبر عن حريات أساسية مثل حرية التعبير، حرية الصحافة، حرية التنظّم الجماعي وحرية الانتظام السياسي.


*137*

حق الانتخاب والترشيح: حقان أساسيان

كما أشرنا سابقا فإن إجراء الانتخابات في الدولة الديمقراطية يعتبر شرطا لضمان مبدأ حكم الشعب.

لهذا تعزى أهمية كبيرة لمشاركة المواطنين السياسية في الانتخابات. إن التصويت في الانتخابات لمختلف الأحزاب يتيح للناخب أن يعبّر عن أرائه ومواقفه، وعن الرضا أو عدم الرضا عن السلطة القائمة، الآمر الذي قد يؤدي إلى تغيير السلطة. لهذا يتبين أن المواطنين هم الذين يحددون تركيبة السلطة أو مبناها.

في الانتخابات يظهر الاعتراف بحقين من حقوق المواطن: الحق في الانتخاب والحق في الترشيح. وهما حقان أساسيان من حقوق المواطن السياسية في الدولة. وبسبب أهمية هذين الحقين فقد اعترفت بهما الأمم المتحدة في الإعلان لجميع (البشر عن حقوق الإنسان) في المادة 22، حيث ورد فيه:

(لكل إنسان الحق في المشاركة في إدارة شئون دولته سواء كان ذلك من خلال المشاركة المباشرة أم بواسطة ممثلين تم انتخابهم بانتخابات حرة).

ويقول قاضي المحكمة العليا حاييم كوهين:

(لا يمكن سلب هذين الحقين (الحق في الانتخاب والحق في الترشيح) أو المس بهما من قبل السلطة، إلا إذا كانا يتضاربان مع حقوق وأهداف أخرى للدولة) (استئناف الانتخابات 65/1، يردور ضد لجة انتخابات الكنيست.)

الرئيس السابق للمحكمة العليا القاضي مئير شمجار يشدد على أهمية هذين الحقين بقوله: الحقوق السياسية تعتبر من الحريات الأساسية الأهم والأكثر حسما وهذه الحقوق هي الحق في الانتخاب، الحق في الترشيح، الحق في التظاهر والحق في التوجه وفي رفع عريضة. يعتبر الحق في خوض الانتخابات حقا أساسيا وسياسيا تتجلى فيه فكرة المساواة، حرية التعبير وحرية الانتظام. لهذا فإن هذا الحق هو من العلامات المميزة للمجتمع الديمقراطي) (استئناف الانتخابات 88/1 نايمن ضد رئيس لجة الانتخابات المركزية للكنيست ال 11 للتوسع راجعوا ص390-393.)

لتطبيق الحقوق الأساسية، مثل الحق في الانتخاب والحق في الترشح تدعو الحاجة إلى ضمان المساواة والحرية في انتخابات ديمقراطية.

مبدأ المساواة يتجلى في الانتخابات الديمقراطية بعدة طرق:

- كل صوت مساو في وزنه للصوت الآخر.

- الجميع متساوون في حق الترشح.

- إعطاء فرص متساوية لكل حزب لخوض الانتخابات: معايير واحدة لإعطاء الميزانيات للأحزاب (إذا كانت الدولة تشارك في تمويل الأحزاب)، معايير واحدة لتخصيص وقت في بث الدعايات الانتخابية في وسائل الاتصال المرئية والمذاعة (الراديو والتلفزيون).وذلك بموجب قانون الدولة، كما هو الحال، في إسرائيل.

كذلك فإن مبدأ الحرية يتجلّى في الانتخابات الديمقراطية بعدة طرق:

- حرية كل مواطن في الانتخاب والترشح.


*138*

- حرية التنظّم في إطار حزبي.

- حرية التعبير في الدعايات الانتخابية.

- إجراء انتخابات سرية لمنع ممارسة ضغوطات على الناخب ولضمان حق الانتخاب.

طرق الانتخابات

تواجه الأنظمة الديمقراطية في مختلف الدول صعوبة في تحديد ما هي طريقة الانتخابات التي ستعبر، على أفضل وجه عن روح الديمقراطية وماهيتها. ليست هناك طريقة مثالية تعبر بشكل تام عن جميع القيم والمبادئ الديمقراطية المترتبة على الانتخابات الديمقراطية.

الدول الديمقراطية تحدد بالقانون طريقة الانتخابات التي تناسبها، بحيث تعبر عن الثقافة السياسية للمجتمع وعن القيم، المبادئ والمصالح الخاصة بالهيئات السياسية التي تدير شئون البلاد.

سنفصّل فيما يلي نماذج لطرق الانتخاب في الدول الديمقراطية. هذه النماذج مطبقة في كل دولة بطرق مختلفة.

يمكن تصنيف كل طريقة انتخابات بناء على ثلاثة مركبات:

1. من ننتخب (المرشحين).

أ. طريقة القوائم. ننتخب قائمة مرشحين. هناك ثلاث إمكانيات لتحديد القائمة: أ-انتخابات

تمهيدية تجري بين أعضاء الحزب جميعًا (برايمريز)، -انتخابات تجرى في مؤسسات الحزب - تعيين من قبل اللجنة المنظمة في الحزب.

ب. الطريقة الشخصية: ننتخب مرشحا انتخابا مباشرا.

2. تقسيم المناطق الانتخابية.

أ. الطريقة القطرية: البلاد بأكملها تعتبر منطقة انتخابية واحدة وذلك لإجراء حساب نتائج الانتخابات.

ب. الطريقة النطقية: تقسم الدولة إلى عدة مناطق جغرافية. في كل منطقة ينتخب ممثل واحد أو عدة ممثلين عن المنطقة للبرلمان.

3. توزيع المقاعد. تحديد توزع المقاعد في البرلمان بين الأحزاب وتحديد عدد النواب عن كل حزب

أ. الطريقة النسبية: هذه الطريقة تقوم على مبدأ توزيع النواب (المقاعد) في البرلمان نسبة لعدد الأصوات التي فازت بها كل قائمة مرشحين. مثال: الحزب الذي فاز ب 10بالمئه هل من مجموع المقاعد في البرلمان.

ب. الطريقة الأكثرية: بحسب هذه الطريقة فإن مرشحي الحزب الذين فازوا بأغلبية أصوات الناخبين في مناطق اقتراعهم هم الذين سيكونون نوابا في البرلمان.

كل دولة تختار الطريقة التي تناسبها من كل مركب من المركبات الثلاثة. بعض الدول تتبنى طريقة الانتخابات النسبية: في الدول التي تتبنى طريقة الانتخابات النسبية القطرية، فإن الدولة بأكملها تعتبر منطقة انتخابية واحدة - مثل إسرائيل وهولندا، وهما الدولتان الديمقراطيتان الوحيدتان اللتان لا تقسم البارد فيهما إلى مناطق انتخابية عند إجراء الانتخابات، بل تكون الدولة بأكملها منطقة انتخابية واحدة.


*139*

هناك دول أخرى (معظم الدول الأوروبية) تتبع الطريقة النسبية المنطقية: الدولة تقسم لعدة مناطق انتخابية، ومن كل منطقة يتم انتخاب نواب بحسب نسبة الأصوات التي تم الحصول عليها في كل منطقة.

هناك دول تتبع الطريقة النسبية: حيث يصوت الناخبون لمرشح واحد وهو يعتبر ممثل الحزب، وهناك دول أخرى تتبع الطريقة النسبية القائمية: لكل حزب قائمة مرشحين تتحدد بطرق مختلفة، مثل الانتخابات التمهيدية (برايمريز)، أو بحسب قرار من مؤسسات الحزب، أو بتعيين من قبل لجنة الحزب المركزة. في الطريقة النسبية القائمية الناخب يضع في صندوق الاقتراع بطاقة عليها اسم الحزب، أي أنه بهذا يصوت لقائمة مرشحين. عدد نواب الحزب (من قائمة المرشحين) في البرلمان سيكون بنسبة مساوية لنسبة الأصوات التي فاز بها الحزب في الانتخابات. هنالك دول تتبنى طريقة انتخابات منطقية - أكثرية:

حسب هذه الطريقة يتم انتخاب مرشحي الحزب الذي حصل على غالبية أصوات الناخبين في كل منطقة ومنطقة للبرلمان.

بعض الدول تطبق الطرق المختلطة فهي تدمج في طريقة الانتخابات التي تتبعها مختلف المميزات، مثل طريقة الانتخابات المتبعة في ألمانيا، فهي فدرالية مؤلفة من 15-61 دولة. هذه العملية تشمل الطريقة الأكثرية والطريقة النسبية، الطريقة المنطقية والقطرية، الانتخاب الشخصي المباشر والانتخاب حسب القائمة - معا. جمهور الناخبين في الدول الفدرالية المختلفة في ألمانيا ينتخب ممثل المنطقة للبرلمان الذي ينتخب بالطريقة المنطقية الأكثرية والشخصية ببطاقة واحدة (الصوت الأول)، وبواسطة بطاقة أخرى (والصوت الثاني) فإنه ينتخب قائمة حزب بالطريقة النسبية القطرية. مفهوم (البلاد) لا يعني ألمانيا كلها، إنما كل ولاية من ولايات الفدرالية. ولهذا فإن نصف أعضاء البرلمان في كل ولاية من ولايات الفدرالية يتم انتخابهم بالطريقة القطرية النسبية، ونصفهم الآخر يتم انتخابهم بالطريقة المنطقية الأكثرية.

ممثلو جميع الدول في مجلس النواب في ألمانيا (البوندستإغ) يشملون النواب الذين تم انتخابهم بانتخابات قطرية أكثرية، وأولئك الذين تم انتخابهم بانتخابات قطرية نسبية في دول الفدرالية.

تحاول مختلف الطرق الانتخابية أن تخلق توزانا بين مبدأ تمثيل الناخبين وبين المصلحة العامة في أن تكون السلطة المنتخبة ثابتة وأن تتمكن من الأداء بشكل ناجح. كل دولة تختار الطريقة التي تلائمها بالنسبة لكل مركب من المركبات الثلاثة، وهكذا تتشكل طريقة انتخابات خاصة بكل دولة ودولة.

بعض الدول تشدد على مبدأ التمثيل. حيث يهم هذه الدول أن يكون هناك تمثيل لمعظم الفئات في المجتمع وفي مؤسسات الحكم، لهذا فإنها تعطي وزنا اكبر لتطبيق مبدأ حكم الشعب بواسطة ممثليه. طريقة الانتخابات المتبعة في هذه الدول هي طريقة الانتخابات النسبية-القطرية. بحسب هذه الطريقة تُعطى معظم الفئات في الدولة تمثيلا في البرلمان وهكذا يتم تمثيل معظم الآراء، الأيديولوجيات والمصالح السائدة في المجتمع. عدد مقاعد كل حزب من الأحزاب الممثلة في البرلمان، يكون نسبة لعدد الأصوات التي فاز بها كل حزب في الانتخابات. فثمة تلاؤم بين التأييد الذي يناله الحزب من الجمهور وبين تمثيله في مؤسسات الحكم. عادة تكون الدول التي تطبق طريقة الانتخابات النسبية هي تلك التي يكون فيها المجتمع منقسما على نفسه ومتصدعا، ويعانى من خلافات أيديولوجية إضافة إلى خلافات عديدة أخرى.

هناك دول تعطي وزنا كبيرا لنجاعة السلطة وثباتها، لهذا فإنها تكون على استعداد للمس بقدر معين بمبدأ التمثيل. وترى هذه الدول أنه من الأفضل المنازل عن تمثيل بعض الفئات (الأصغر حجما) في المجتمع في مؤسسات الحكم من أجل ضمان استقرار النظام الديمقراطي ونجاعة أدائه. طريقة الانتخابات المتبعة في هذه الدول هي طريقة الانتخابات الأكثرية. بحسب هذه الطريقة، فإن حزبا واحدا يفوز في معظم


*140*

الأحوال بأغلب المقاعد في البرلمان، وهو الذي يشكل الحكومة. وهكذا فإن الحزب الحاكم يضمن دعما

من الأكثرية في البرلمان، ويمكن نظام الحكم أن يعمل بنجاعة وفقا للسياسة التي وضعها بنفسه دون الحاجة إلى مشاركة أحزاب أخرى بغية تشكيل حكومة ائتلافية، وهذا يضمن استقرار السلطة. هذه الطريقة تضمن لرئيس الحكومة السيطرة السياسية واسعة النطاق، أي أنه يستطيع تنفيذ المشاريع التي أعلن عنها قبل انتخابه، وبالتالي قيادة الدولة بحسب سياسته. وتجد هذه الطريقة متبعة في بريطانيا.

سنقف فيما يلي بالتفصيل على مميزات طريقة الانتخابات النسبية وطريقة الانتخابات الأكثرية.


*141*

طريقة الانتخابات النسبية

كما تقدم، وبناء على هذه الطريقة فان تمثيل الأحزاب المختلفة في البرلمان يعكس القوة النسبية التي تتمتع بها الأحزاب المتنافسة، كما ظهرت من خلال نتائج التصويت في الانتخابات. أي أن تركيبة البرلمان تعكس قوة الأحزاب ونفوذها لدى الناخبين. إذا لم يكن هناك تقييد ما في قانون الانتخابات، فانه يمكن للكثير من الأحزاب أن تفوز بمقعد في البرلمان بسهولة نسبيا، وهكذا فإنه من الواضح أن هذه الطريقة تشجع على تعدّد الأحزاب في البرلمان وتعبر عن مبدأ سلطة الشعب والتعددية. تعدّد الأحزاب يسهم في خلق جهاز سياسي متعدد الأحزاب في الدولة، لأن هذه الطريقة لا تتيح عادة لحزب أو لحزبين الحصول على أكثرية في البرلمان لتسلم السلطة، وحتى يتم الحصول على أغلبية في البرلمان وتشكيل حكومة فإن على عدة أحزاب أن تتحد معاً لتشكيل ائتلاف. الأحزاب المشاركة في الائتلاف عادة تكون مختلفة عن بعضها البعض من حيث المصالح والأيديولوجية. وبما أن على الحكومة أن تستجيب لمختلف

المطالب - وقد تكون متضاربة - تلك التي تتقدم بها الأحزاب المشاركة في الائتلاف، لذا فإن تعدد الأحزاب قد يمس بنجاعتها وأدائها.

للموازنة بين مبدأ التمثيل وبين ضمان الأداء، النجاعة واستقرار السلطة، فإن الحاجة تدعو لتحديد عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان. لهذا فقد تم تحديد وسيلة في الطريقة النسبية لتحديد عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان. هذه الوسيلة تسمى (نسبة الحسم). كل دولة تحدد في قانون الانتخابات نسبة أصوات الناخبين (من مجموع أصوات الناخبين) التي يجب على الحزب الحصول عليها ليتمكن من الحصول على أدنى حد من التمثيل في البرلمان. الحزب الذي يفوز بعدد من الأصوات أقل من نسبة الحسم، لن يتم تمثيله في البرلمان.

في إسرائيل، التي تتبع طريقة الانتخابات النسبية (القائمية والقطرية) للكنسيت، يحدد قانون الانتخابات نسبة حسم منخفضة جداً 1.5بالمئة من مجموع أصوات الناخبين الصالحة. أما في ألمانيا فتبلغ نسبة الحسم 5 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين. وهذا يمنع تمثيل الأحزاب الصغيرة في البرلمان. في معظم الدول الأوروبية التي تتبنى طريقة الانتخابات النسبية تبين أن عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان يتراوح ما يبن4-5 أحزاب. أي أن الطريقة النسبية عمليا لا تؤدي إلى تشكيل نظام حكم أكثر انقساما، إنما تفسح المجال لتشكيل جهاز سياسي متعدد الأحزاب ومعتدل. الدول التي تبنت الطريقة النسبية، وتتميز بالبنية المتعددة الأحزاب والأشد انقساما، مثل إسرائيل، تفترض بأن سبب الانقسام في المنظومة الحزبية فيها ليس طريقة الانتخابات ونسبة الحسم الضئيلة، وإنما هو المبنى الاجتماعي، وكذلك بسبب الثقافة السياسية وأحيانا بسبب الأزمات الاقتصادية، الاجتماعية أو غيرها التي يعانى منها الجهاز السياسي.


*142*

طريقة الانتخابات الأكثرية

نميز هنا بين طريقتين للحصول على أكثرية: طريقة الأكثرية البسيطة وطريقة الأكثرية المطلقة. طريقة الأكثرية البسيطة. بحسب هذه الطريقة فإن الدولة تقسم إلى عدة مناطق انتخابية كعدد المقاعد في البرلمان، حيث يتم انتخاب ممثل واحد للبرلمان في كل منطقة انتخابية. الممثل المنتخب يكون هو المرشح الذي فاز بأكثرية بسيطة من الأصوات في المنطقة الانتخابية. إذا تنافس عدة مرشحين قي منطقة واحدة (وعادة هناك أكثر من مرشحين في كل منطقة) فان هذا الأمر يؤدي إلى إشكال، ذلك انه في الكثير من الأحيان لا يفوز المرشح المنتخب إلا بأقلية أصوات من مجموع الناخبين. مثلا: تنافس في منطقة انتخابية أربعة مرشحين، وكانت نتيجة الانتخابات كما يلي:

المرشح أ فاز ب 400 صوت

المرشح ب فاز ب 300 صوت

المرشح ج فاز ب 500 صوت

المرشح د فاز ب200 صوت

المرشح ج انتخب بأكثرية بسيطة (فقد فاز بأكبر عدد من الأصوات)، لكنه عمليا انتخب كممثل المنطقة الانتخابية في البرلمان من قبل أقلية من أصوات الناخبين الذين صوتوا في المنطقة الانتخابية. فقد صوت له 500 مواطن، أما معظم الناخبين - وعددهم 900 ناخب - فقد صوتوا لثلاثة مرشحين آخرين ولم يتم تمثيلهم. يتحدد التمثيل في البرلمان حسب النتائج في كل منطقة ومنطقة وليس حسب مجموع عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في كل الدولة. لهذا فإن التمثيل في البرلمان في الدول الديمقراطية (كالولايات المتحدة، استراليا نيوزلندا، كندا وبريطانيا)، التي تتبع الطريقة المنطقية الأكثرية، لا يعكس بالضرورة أصوات الناخبين. أحيانا يحدث أن يفوز الحزب الذي تؤيده أقلية من مجموع الناخبين بمعظم المقاعد في البرلمان، أي أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى تشويه رغبة الناخبين.

هذه الطريقة تقلص عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان، واحتمال فوز أحزاب صغيرة (تمثل أقلية حيث جمهور ناخبيها غير مركزي في منطقة جغرافية محددة) بأكثرية في المنطقة الانتخابية ضئيل جدا. لهذا فإن هذه الطريقة لا تشجع على تكوين جهاز سياسي متعدد الأحزاب في الدولة * ومع ذلك، ففي المناطق التي يكون فيها تركيز لمجموعات أقلية دينية، عرقية وما شابه فإن للأحزاب الصغيرة احتمالا أكبر لأن تمثل في البرلمان. مثلا، الحزب القومي الأسكتلندي في بريطانيا هو حزب صغير يمثل جمهور ناخبين ضيق النطاق. لكن بما أن هذا الجمهور مركز في أسكتلندا فإن تمثيله في البرلمان مضمون. وذلك لأن هذا الحزب يفوز بأغلبية أصوات الناخبين في المناطق الانتخابية الني يتركز فيها ناخبوه. وبالقابل فإن جمهور ناخبي الحزب الليبرالي الديمقراطي الاجتماعي في بريطانيا غير مركز في منطقة انتخابية معينة، وإنما هو موزع في كافة أرجاء الدولة، لهذا فعلى الرغم من أن هذا الحزب يحصل على15 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين للبرلمان إلا أنه لا يحصل إلا على بضعة مقاعد في البرلمان. وتمثيله في البرلمان لا يعكس بدقة نسبة الناخبين الذين صوتوا له. لو أن هذه الطريقة متبعة في إسرائيل لكانت الأحزاب العربية والحريدية التي يتركز ناخبوها في مناطق معينة، ستفوز بتمثيل يناسب قوتها بين السكان بل ربما أكثر من ذلك. أما الأحزاب مثل ميريتس، شينوي، حزب المركز والمفدال الني يتوزع جمهور ناخبيها في كافة أنحاء البلاد فلم تكن ستحظى بالتمثيل الذي يلائم عدد الناخبين الذين صوتوا لها، وقد لا تحظى بأي تمثيل في الكنيست


*143*

طريقة الأكثرية المطلقة - بحسب هذه الطريقة أيضا، فإن الدولة تقسم إلى مناطق انتخابية والتمثيل في البرلمان يتحدد بحسب نتائج الانتخابات في كل لواء وليس بحسب مجموع الأصوات التي فاز بها الحزب في الدولة بأكملها. بحسب هذه الطريقة، وعلى العكس من طريقة الأكثرية البسيطة، فإنه على المرشح في كل منطقة الفوز بأكثرية مطلقة من أصوات الناخبين ليتم انتخابه (1زائد 50 بالمئه). إذا لم يحصل أحد المرشحين على أكثرية مطلقة تعاد الانتخابات خلال فترة زمنية محددة وبحسب الأحكام المحددة الواردة في قانون الانتخابات بهذا الخصوص، حيث تحدد أيضا من هو المرشح الذي يسمح له بالتنافس في الجولة الثانية. في فرنسا، على سبيل المثال، على المرشح الحصول على 1زائد 50 بالمئه من الأصوات لينتخب في منطقة انتخابية. إذا لم يفز أي مرشح بأكثرية مطلقة تعاد الانتخابات بعد أسبوعين. عادة يصل مرشحان إلى الجولة الثانية. هذه الطريقة تمنح للأحزاب التي لم تفز بأكثرية في الجولة الأولى ولا تستطيع المشاركة في الجولة الثانية أن تتفق مع أحد المرشحين اللذين وصلا إلى الجولة الثانية، وبالتالي الإيعاز إلى جمهور ناخبيها التصويت لهذا المرشح، وبالمقابل سيحصل الحزب على وظائف أو مكافآت أخرى بعد فوزه في الانتخابات.

حسنات وسيئات

طريقة الانتخابات الشخصية - الأكثرية

حسنات:

- المواطن ينتخب المرشح شخصيا. من المهم الإثارة إلى أن المرشح هو ممثل عن الحزب. العلاقة الشخصية التي تنشأ بين الناخب والمرشح تمنح لجمهور الناخبين ضمان حرص المرشح على رعاية مصالح الناخب. هذا الواقع يشجع تدخل المواطنين بالسياسة.

- الممثل في البرلمان يلتزم تجاه جمهور ناخبيه أكثر من التزامه تجاه الحزب.

- عدد الأحزاب في البرلمان قليل. الطريقة تشجع على تشكيل حزبين كبيرين. وعادة يفوز كل حزب منهما بأكثرية مطلقة في البرلمان مما يتيح له تشكيل حكومة ثابتة.

سيئات:

- هذه الطريقة قد تشجع على تركيز أعضاء البرلمان بقدر أكبر على الشئون المحلية، والمصالح الضيقة للمنطقة الانتخابية على حساب الرؤية القطرية الكاملة.

- ليس هناك أي تمثيل للأصوات التي حصل عليها المرشحون الذين لم يفوزوا، لهذا فإن الأحزاب في البرلمان لا تمثل كافة المواطنين ومختلف الفئات والآراء السائدة لدى الجمهور.

طريقة الانتخابات القائمية - النسبية حسنات:

- القوى السياسية في البرلمان مماثلة للقوى السائدة لدى جمهور الناخبين. وهذا يتيح تمثيل معظم الآراء، الأيديولوجيات والمصالح السائدة اجتماعيا في البرلمان.

- هذه الطريقة تشجع على تشكيل أحزاب جديدة بحسب التغييرات التي تطرأ على المجتمع.

سيئات:

- هذه الطريقة تشجع على تعدد الأحزاب، وهذا يمنع حزبا واحدا أو حزبين من تحقيق أكثرية مطلقة


*144*

في البرلمان وتشكيل حكومة ثابتة. تعدد الأحزاب يوجب تشكيل حكومة ائتلافية من عدة أحزاب حيث يحدث أحيانا أن تفرض الأحزاب الصغيرة آرائها ومصالحها على الأحزاب الكبيرة. وهكذا فإنها تتمتع بنفوذ وتأثير أكثر من قوتها الحقيقية.

تمارين

الانتخابات الديمقراطية

1. اقرأ الفقرة التالية وأجب: ماذا كنت تنصح هذا الشخص، أن يصوّت في الانتخابات أم لا؟ علل موقفك.

لماذا منحتموني حق التصويت؟

هذه المهمة الملقاة على عاتقي صعبة جدا، كيف سأصوت؟

كيف يمكن أن أقرر هل أؤيد الخدمة القومية أم لا.

ما الذي أعرفه عن شؤون الدولة؟

كيف تريدون مني أن أقول للحكومة ورئيسها كيف يدير مفاوضات السلام؟

البارحة اعتقدت أني سأصوت للحزب أ، واليوم (غيرت رأيي) وأظن أني سأصوت لحزب ب، لكن أغلب ظني أنه في يوم الانتخابات سأغير رأيي ثانية

وسأصوت للحزب ج.

هل تعتقد أنه من الصواب منحي حق التصويت؟

صحيح أني منحت حق التصويت، لكن هل تعتقد أنه من الصواب أن أقبله؟

ما رأيك لوعدت إلي بعد أربع سنوات وعندها سأعرف هل أستطيع التصويت ام لا؟ (من كتاب: פנים לכאן ולכאן, גיליון מיוחד לקראת הבתירות לכנסת ה-14, בעריכת ד"ר שלמה צדקיהו, היחידה לדמוקרטיה ולדו קיום, משרד החינוך והספורט, המכון הארצי לדמוקרטיה ולדו קיום, מכללת לוינסקי לחינוך, ניסן תשנ"ו, 1996.)

2. اشرح ما هي المبادئ التي تظهر في كل ميزة من المميزات الأساسية للانتخابات الديمقراطية.

3. اقرأ الفقرة رقم 1 (ص145) واذكر: إي مبدأ ديمقراطي ضروري لوجود انتخابات ديمقراطية لا

يتحقق في روسيا؟ علل أجابتك مستعينًا بالنص.

4. الانتخابات الديمقراطية تعتبر شرطا إلزاميًّا، لوجود النظام الديمقراطي، لكن هل هو شرط كاف؟ علل رأيك مستعين بالفقرتين 2 و3 (ص 145-146).

5. أية طريقة انتخابات تفضّل: الطريقة الأكثرية أم الطريقة النسبية؟ علّل موقفك.

تطرق في إجابتك إلى مبادئ الديمقراطية وإلى مركبات أخرى لطريقه الانتخابات: من ننتخب (قائمة أم شخصاً) وكذلك توزع المناطق الانتخابية (قطري أم منطقي).


*145*

1. يلتسين منع الأحزاب من انتقاد اقتراحاته للدستور في دعايتها الانتخابية موسكو (لمراسلنا).

حذَّر رئيس روسيا، بوريس يلتسين، أمس الأول الأحزاب التي تستعد للمعركة الانتخابية للبرلمان في الشهر القادم، من أنه سيوقف بث برامجها الانتخابية في التلفزيون إذا انتقدت اقتراحاته للدستور الجديد. يلتسين أعلن أنه سيحارب الصحافة بواسطة الدستور، وسيقره بموجب استفتاء عام. وهدد يلتسين أنه إذا واصلت الأحزاب حملاتها على الدستور فإنها ستفقد حقها في البرامج الحرَّة في الاتصال المرئية. ودعا زعماء الأحزاب الثلاثة عشر لاجتماع في وزارته في الكرملين، وطلب منهم الاهتمام بخطبهم الانتخابية وبالمشاريع التي سيقومون بها إذا فازوا في الانتخابات.

وسيقرر الناخبون في روسيا من خلال هذه الانتخابات مصير الدستور في استفتاء عام سيجري جنبا إلى جنب مع الانتخابات.

(احذركم من أنكم سوف تفقدون الوقت الحر الذي تحصلون عليه في التلفزيون إذا انحرفتم في معركتكم الانتخابية).

هكذا أعلن يلتسين، ثم مضى يقول: ) موضوعكم هو المشروع الذي تقترحونه. سنناضل من أجل إقرار الدستور، وأطلب منكم عدم التطرق لهذا الموضوع في حملتكم الانتخابية).

هارتس، 1993/11/28

2. إن مجرد إجراء الانتخابات (الديمقراطية) يعتبر عادة دليلا على مشاركة الشعب في السلطة أكثر من الفي مرشح تنافسوا على 301 مقعدا في البرلمان اليمني. أي تشريع في البرلمان يحتاج إلى تصديق الرئيس عليه، وهو بإمكانه إلغاء أي قانون حتى وإن فاز هذا القانون بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان. مؤسسات حكم أخرى، كالجيش والشرطة يشغلها عادة مقربون من الرئيس علي عبد الله الصالح. تقرير حقوق الإنسان عن اليمن يشير إلى أن المس الخطير والمستمر هو وسيلة شائعة يتخذها الحاكم لفرض السلطة.

تسفي بارذيل، هآرتس 1997/4/30

3. تميزت الانتخابات البرلمانية في الأردن هذه المرة أيضا باستخدام واسع النطاق للمصطلحات الغربية: التصويت وصناديق الاقتراع، الديمقراطية والأحزاب، المعارضة، بطاقات التصويت واستطلاعات الرأي العام التمهيدية. وقد بث التلفزيون الأردني على الهواء مباشرة طيلة يوم أمس من أستوديو خاص، وغالبا ما كان يعرض رسومات بيانية وإحصاءات. ليس لهذه الانتخابات البرلمانية تأثير كبير على بنية الحكم وتحديد مستقبل المملكة أو


*146*

القضايا المتعلقة بالحرب والسلام. فهذه الأمور لا تزال تحددها السلطة العليا. إذا كان الأمر كذلك فما هي وظيفة مجلس النواب؟ إنه يعمل باعتباره مجلس (شورى)، أي مجلس يشارك فيه وجهاء يعطون بمجرد حضورهم صبغة شرعية عامة على قرارات الحاكم.

جاي ييخور، هآرتس 1997/11/5


*147*

أجهزة الإشراف والمراقبة

كما أشرنا سابقا هناك نوعان من أجهزة الإشراف والمراقبة في الدول الديمقراطية: أجهزة الإشراف والمراقبة المؤسساتية - الرسمية التي تعمل وهي مخولة لأن تعمل مشرفة على سلطات الحكم وناقدة لها إضافة إلى أنها معرفة قانونيا، أما أجهزة المراقبة غير الرسمية، وهي تشمل هيئات، مواطنين أو مجموعات فترغب في نقد السلطة بمبادرتها الخاصة وبالتالي زيادة وعيها لعملها وضمان عدم تجاوزها لصلاحياتها.

المراقبة المؤسساتية الرسمية

البرلمان. مجلس النواب الذي يمثل جمهور المواطنين يلعب دورا هاما في الإشراف والمراقبة على سياسة ونشاط السلطة التنفيذية ونقدهما وذلك بواسطة:

- التشريع: بواسطة التشريع فإن البرلمان يقيد عمل الحكومة، ويشرف على الميزانية وعلى سياسة جباية الضرائب في الدولة. السلطة التنفيذية لا تستطيع العمل إلا بالوسائل القانونية وحسب القانون، ذلك أن القانون في الديمقراطية هو فوق سلطات الحكم والجميع هم خاضعون له، وذلك على العكس من الدكتاتورية التي يكون فيها الحاكم فوق القانون. ومع ذلك فمن المهم أن لا ننسى أن الحكومة في النظام البرلماني تتمتع بأكثرية في البرلمان، لهذا فإن قدرة البرلمان على تقييد السلطة التنفيذية هي محدودة. (الأكثرية التي تملكها الحكومة في البرلمان تحد من قوة البرلمان.

- التصويت على حجب الثقة: في الأنظمة البرلمانية مثل بريطانيا، السويد، النرويج والدنمارك يستطيع البرلمان أن يحجب ثقته عن الحكومة، مما يؤدي إلى إنهاء فترة تولي الحكومة منصبها (أي إسقاطها).

وذلك لأن الحكومة بحاجة في النظام البرلماني لثقة البرلمان - أي لتأييد أكثرية أعضاء البرلمان لتتمكن من الاستمرار في عملها.

- المعارضة: ممثلو الشعب المنتخبون الجالسون في البرلمان، وهؤلاء الذين لا يؤيدون الحكومة، ينتقدون

عملها ويشرفون عليها في عملهم النيابي في البرلمان، في عملية التشريع، في تصويت حجب الثقة وما شابه. وهكذا فإنهم يلفتون انتباه الجمهور إلى سياسة الحكومة وعملها.

مؤسسة مراقبة الدولة. مؤسسة مراقبة الدولة تشرف على عمل الجهاز الحكومي والعمومي في مجالات الإدارة السليمة، الاقتصاد والأموال وتنتقد هذا العمل. مؤسسة مراقبة الدولة تفحص فيما إذا كانت هذه الأجهزة تعمل وفق القانون، وإذا كانت تتبع قواعد النجاعة، والتوقير والأمانة. الفحص يتم بمبادرة المؤسسة وبموعد يحدده القانون.

في الدول الديمقراطية تعتبر مؤسسة مراقبة الدولة غير تابعة للسلطة التنفيذية، ذلك لأنها لا تستطيع أن تكون تابعة لسلطة خاضعة لإشرافها.

وبناء على القانون يجب أن ينشر نقد مؤسسة مراقبة الدولة - أي تقرير مراقب الدولة- على الملأ. حيث يجب على مؤسسة مراقب الدولة أن تبلغ البرلمان، وسائل الاتصال والجمهور، بأداء المؤسسة الحاكمة وأن تقدم المعلومات لهم حول نشاط المؤسسات الحاكمة ليتمكنوا بدورهم من نقدها.

مندوب شكاوي الجمهور. (الامبوديسان) هذه المؤسسة قائمة في معظم الدول الديمقراطية. المندوب يعالج شكاوي يتقدم بها مواطنون يرون أن سلطات الحكم، مؤسساته أو الأشخاص أصحاب المناصب فيها قد مسوا بهم وظلموهم، أو تجاوزوا صلاحياتهم، أو أن عملهم هو غير سليم.


*148*

الجهاز القضائي. جهاز المحاكم يعتبر وسيلة لكبح السلطات الحاكمة. المحكمة تفحص هل أعمال هذه السلطات تنفذ حسب القانون. المحكمة تحمي حقوق الإنسان والمواطن من أي مس تقوم به السلطات الحاكمة خاصة السلطة التنفيذية.في معظم الدول الديمقراطية التي تملك دستورا، تشرف المحكمة العليا على السلطة التشريعية وتفحص هل يتناقض التشريع مع المبادئ التي ينص عليها الدستور.

المراقبة غير الرسمية (أي لا تتبع لمؤسسات الدولة)

الاتصال. وسائل الاتصال، وهي تشمل الاتصال المرئي والمسموع (الراديو والتلفزيون) والاتصال المكتوب - الصحافة وظيفتها أن تقيد سلطات الحكم.

وسائل الاتصال تقدم للجمهور معلومات حول ما يدور في مختلف أندرع السلطة، تكشف الفساد، عدم النجاعة، بل تعرض السياسة، كذلك الأعمال والأحداث وتعلق عليها. من خلال هذه الأمور فإن وسائل الاتصال تقدم المعلومات اللازمة للجمهور ليتمكن من تقييم عمل الحكومة، ومن بلورة مواقف وكذلك من اتخاذ موقف مؤيد أو معارض لسياسة أو نشاط الحكومة.

إن مجرد وجود قنوات اتصال مفتوحة وحرة، تتيح للصحفيين حرية التعبير في نقدهم من شأنه أن يسهم في تشكيل الرأي العام. فالسلطة التي تحتاج إلى تأييد المواطنين تضطر بالتالي لكبح أعمالها ومراعاة الرأي العام.

الرأي العام. النواب في الدول الديمقراطية ينتخبهم جمهور المواطنين المؤلف من مختلف المجموعات: القومية، الدينية، الطائفية، الاجتماعية والاقتصادية. هذه المجموعات تفحص سياسة الحكومة من وجهات نظر مختلفة.

الجمهور، الذي يحصل على المعلومات من وسائل الاتصال، يعبر عن موقفه بوسائل مختلفة مثل المظاهرات، الإضرابات، الاجتماعات العامة، إرسال رسائل إلى هيئات تحرير الصحف والظهور على شاشات التلفزيون والحديث عبر الإذاعة. الهدف من هذه النشاطات هو ممارسة ضغط على السلطات وجعلها تغير سياستها. مثلا، مجلس التلاميذ القطري في إسرائيل أعلن عن إضراب تلاميذ المدارس فوق الابتدائية احتجاجا على قرار وزير المعارف بشأن امتحانات البجروت، ذلك لأنه يتعارض حسب رأي المجلس - مع وعد مسبق قدمه الوزير للتلاميذ. هذه الخطوة الاحتجاجية التي لاقت صدى في وسائل الاتصال، جعلت وزير المعارف يتراجع عن قراره.

الأهمية التي تعزوها السلطة لتأييد الجمهور في دولتها وتبعيتها لجمهور الناخبين تمنحان المواطنين قوة وتأثيرا كبيرا وقدرة على انتقاد السلطات.

الفن. يستخدم الفن، على اختلاف أنواعه - السينما، والمسرح، والأدب وحتى الفنون التشكيلية - أحيانا وسيلة لتوجيه نقد سياسي واجتماعي للسلطة.

تمارين

أجهزة الإشراف والمراقبة

اقرأ الفقرتين 1و2 صفحة 149 التاليتين وأجب عن الأسئلة أدناه:

1. أ. ما ها مؤسسات الإشراف والمراقبة الرسمية وغير الرسمية المذكورة في كل فقرة؟


*149*

ب. اشرح أهمية كل مؤسسة منها في تقييد السلطة.

2. هل، حسب رأيك، من الضروري أن تكون في الدولة الديمقراطية مؤسسات مراقبة رسمية إلى جانِب هيئات المراقبة غير الرسمية، أم أنه يكفي أن يكون قي الدولة نوع واحد من المؤسسات؟ علِّلوا إجابتكم مستعينين بالفقرتين التاليتين.

1. تراجع رئيس الحكومة عن اقتراحه لتغيير التشريع من أجل تيسير محاربة منظمة (حماس) وذلك بعد أن سمع من المستشار القضائي للحكومي بأن بعض التعليمات التي اقترحها رئيس الحكومة بخطابه لن تقرها محكمة العدل العليا، وأنه يجب بحث كل حالة على انفراد.

2. المراقبة تعتبر أداة ضرورية لكبح السلطة ومنعها من إساءة استعمال القوة التي وضعها المجتمع بين يديها وذلك لإجبارها على تطبيق القانون الذي يمنحها السلطة، لمحاربة الفساد، لتطوير نظام حكم سليم، وناجح وعادل. ومن بين مؤسسات المراقبة ليس هناك أنجع من الصحافة المكتوبه، والمسموعة والمرئية، لتوجيه النقد وإبلاغ الجمهور المستهدف بما يدور في البلاد.

الصحافة المحقَّقة أثبتت قدراتها كمصدر هام بالدرجة الأولى، بل كانت أكثر من مرة المصدر الوحيد، للحصول على المعلومات عما يدور في الدولة، بما في ذلك ظواهر الفساد والتبذير بالغة الخطورة. قال وولتر كرونكيت ذات مرة، وهو مذيع تلفزيوني أمريكي: (إحدى حسنات الصحافة الحّرة تعود لحقيقة كون الحكومة نفسها تحصل من الصحافة على معلومات جارية عن نشاطاتها) وهذا ليس مجرد قول لاذع، إنما هو الحقيقة بعينها. فليست الحكومة وحدها هي التي تحصل على المعلومات الجارية من الصحافة، بل إن قسما كبيرا من الاستجوابات التي يقدمها أعضاء الكنيست إلى الوزراء في الحكومة ليس لها إلا مصدر واحد:

الصحافة. فمن الأمور العادية أن يسأل عضو الكنيست أحد الوزراء قائلا: (نشر في الجريدة الفلانية بتاريخ معين كذا وكذا وكذا هل هذا صحيح؟ وإذا كان الأمر صحيحا فما الذي ينوي الوزير عمله بهذا الخصوص؟) أعطيكم مثالا: مسألة الأموال الخاصة. أموال طائلة تنقل من خزينة الدولة إلى هيئات وجمعيات في كافة أنحاء البلاد. وقد أصدرت المحكمة العليا قرارا يحظر توزيع هذه الأموال

بدون الالتزام بمعايير واضحة ومتساوية. وأصدر المستشار القضائي للحكومة تعليمات لمنع توزيع الأموال بدون التقيد بمعايير. وحذر مراقب الدولة من عاقبة هذا الأمر الشنيع. إذن لم يبق أمامنا للقضاء على هذه الظاهرة إلا التحقيق والاستفسار عن كيفية تجاوز ومخالفة القانون والسلوك المهني على حساب الجمهور العريض؟ عمليا، أن مثل هذا التحقيق، وبعبارة أدق البدء بالتحقيق، يعتبر مهمة بالغة الأهمية وداخلة في صميم العمل الصحفي.

بروفيسور إسحق زمبير، من أقواله في احتفال حصوله على جائزة (موشى رون) يديعوت أحرونوت

18/09/1990


*150*

الدستور

يحدد المبادئ الأساسية في الدولة، قيمها ومعاييرها السياسية إضافة إلى الأحكام التي تدار الدولة بحبها. عادة توضع الدساتير مع قيام دولة جديدة، مثل دستور الولايات المتحدة، أو بعد نشوب ثورة اجتماعية سياسية، كالدستور الفرنسي. الدستور ضم تفصيلا بحقوق الإنسان والمواطن، وأحيانا يضم حقوق مجموعة من الأقليات. وظيفة الدستور الديمقراطي هي تقييد وكبح جماعة السلطات الحاكمة، منع إساءة استعمال قوة الحكم ومنع استبداد الأكثرية، حماية حقوق الإنسان وحقوق الأقلية في الدولة. الدستور يعزف سلطات الحكم، يحدد صلاحياتها ووظائفها، ويحدد أنظمة تركيب كل سلطة والعلاقات التبادلية بينها.

إن الدستور المكتوب الذي يضمن المضامين والمبادئ المذكورة اعلاه والمدّون في وثيقة واحدة، يسمى دستورا رسميا.


*151*

فوقية الدستور

للدستور مكانة خاصة، تظهر في سيادته على القوانين العادية إضافة إلى صعوبة تغييره. تحدد الدساتير مبادئ نظام الحكم والقيم التي يقوم عليها، لهذا فيجب أن تكون ثابتة ولا تتغير مع مرور الزمن، وأن تكون محمية أمام التغييرات السريعة والمتلاحقة النابعة عن تغير السلطة.

ومع ذلك يمكن تغيير الدستور، ذلك أن ضرورته مرتبطة بمدى ملاءمته للظروف المتغيرة في الدولة والمجتمع. الدساتير نفسها تشمل تعليمات تغييرها: من المخول بتغييرها؟ ما هي طرق التغيير ومحدودياتها؟

لبعض الدول دساتير مرنة، من السهل نسبيا تغييرها، لكن في معظم الدول تكون الدساتير صلبة ويصعب تغييرها. بعض الدول توجب إجراء استفتاء عام من أجل إدخال تعديل على الدستور. هذا الشرط قائم في سويسرا، الدنمارك، ايرلندا واستراليا. هناك طريقة أخرى لتغيير الدستور وذلك بواسطة أكثرية خاصة (أكثرية خاصة: أكثرية مؤلفة من أكثر من نصف عدد أعضاء البرلمان! 1 زائد 50 بالمئه، 3/2، 4/3 وما شابه.) من اعضاء البرلمان. في فرنسا يجب الحصول على أغلبية خاصة تصل إلى60 بالمئه من مجموع النواب في البرلمانين من أجل إدخال تعديل على الدستور، أو أن تكون أكثرية عادية (أكثرية عادية: أكثرية أعضاء البرلمان الحاضرين عند التصويب (أكثرية عادية يمكن أن تكون 5 مقابل 3 أعضاء حاضرين في البرلمان عند التصويت).) في البرلمان والتصديق على التغيير بواسطة اجراء استفتاء عام. في الدستور الفرنسي هناك بند لا يمكن تغييره، مهما كانت الظروف، وهو الذي يحدد طابع الدولة من حيث كونها جمهورية. في ألمانيا يلزم الحصول على أكثرية خاصة تصل إلى ثلثي النواب في البرلمانين من أجل إدخال تغييرات على الدستور. في الولايات المتحدة يجب الحصول على أكثرية خاصة تصل إلى ثلثي النواب في الكونغرس أي في كل مجلس من المجلسين الفدراليين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، وتصديق الهيئات التشريعية في 38 ولاية من ال 50 ولاية التي تتألف منها الولايات المتحدة (أي ثلاثة أرباع الولايات) لإدخال تغيير على الدستور.

من هنا فإن الدساتير المختلفة تتميز بقدر مختلف من الصلابة. الدستور الأكثر صلابة من يبن الدساتير المذكورة أعلاه هو دستور الولايات المتحدة.

فوقية الدستور على التشريع العادي تظهر أيضا في التمييز بين السلطة التأسيسية التي تضع الدستور والسلطة التشريعية التي تسن القوانين العادية. في معظم الدول يكون المقصود هو وجود سلطتين منفصلتين، لكن في بعض الدول، وإسرائيل منها، يقوم البرلمان (الذي يسمى الكنيست في إسرائيل) بالمهمتين معا كسلطة تأسيسية وكسلطة تشريعية (سنتعلم عن هذا الموضوع بتوسع في القسم الثالث.).

فوقية الدستور على القوانين العادية يتجلى أيضا في التعليمات بعدم سن أي قانون يتناقض مع المبادئ الواردة في الدستور. إذا سننا قانونا عاديا يناقض هذه المبادئ فإن المحاكم تبطل القانون العادي. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقرر أن المحكمة العليا مخولة لإبطال أي قانون يتناقض مع الدستور الديمقراطي.

تجدر الإشارة إلى أنه في الدول التي لا تملك دستورا فإنه يمكن للبرلمان سن قوانين تتناقض مع مبادئ الديمقراطية.


*152*

الدستور المسّجل (الرسمي) والدستور المتداول (المادي)

معظم الدول الديمقراطية تملك دساتير مسّجلة (رسمية) - أي دساتير مدونة في وثيقة واحدة، ولها مكانة سامية. بريطانيا وإسرائيل على سبيل المثال - لا تملكان دستورا رسميا. في بريطانيا ليس هناك دستور مسّجل (أي دستور مجموع في وثيقة واحدة)، إنما تملك دستورا متداولاً يعتبر من حيث المضامين دستورا.

الدستور المتداول في بريطانيا تبلور خلال عدة قرون، ويتألف من قوانين، قرارات المحاكم (سوابق قضائية) وقواعد اجتماعية إضافة إلى الأعراف المتبعة. الدستور المتداول يعني أنه (من حيث المضامين وليس من حيث الشكل) يستحق أن يكون دستورا. تجدر الإشارة إلى أنه في بريطانيا تعتبر جميع القوانين ذات الطابع الدستوري جزءا من التشريع العادي. القوانين الدستورية هي تلك التي نحدد المبادئ والقيم في نظام الحكم البريطاني، وطائف وصلاحيات السلطات، طريقة انتخاب النواب وما إلى ذلك. هذه القوانين البريطانية ليست لها مكانة مفضلة على القوانين العادية، وسنها أو إدخال تعديلات عليها يتم بأكثرية عادية تماما كالتشريع العادي، لهذا فإنها دستور غير مسّجل مرن يتيح ملاءمة الدستور للظروف المتغيرة.

ومع ذلك فهناك أحكام ثابتة ومتفقه تبلورت على مدار القرون وهي تعطي للدستور البريطاني مكانة خاصة لدى الجمهور، وهذا يحول دون إدخال تعديلات عليه بسرعة وسهولة. كذلك فإن سلطات الحكم تحرص على الحفاظ على مبادئ الديمقراطية وسلطة القانون، وذلك بفضل التقاليد الديمقراطية الراجعة إلى عدة قرون. حاليا وبسبب التغييرات الديمغرافية التي أدت إليها موجات الهجرة لبريطانيا، فإن هناك تخوفًا من عدم الحفاظ على التراث الديمقراطي، من هنا نشأت المطالبة بوضم دستور مدوَّن في بريطانيا.

من هنا فإن الدستور المتداول يختلف عن الدستور المسّجل من حيث أنه ليس ملزما بأن يكون مجمعا في وثيقة واحدة. لكن من ناحية المضمون، فإن مواد الدستور تتناول القيم والمبادئ الديمقراطية من حيث كونها قيمًا جوهرية فى الدولة، مثل حقوق الإنسان الأساسية. الدستور المسّجل يعني الشكل الأنسب وليس بالضرورة المضمون الأنسب. قانون العودة في إسرائيل يعتبر قانونا دستوريا متداولا (غير مسّجل)، لأنه يتطرق إلى طاع وماهية دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية.

تمارين

وظيفة الدستور في النظام الديمقراطي

1. طالع البنود من الدستور الأمريكي ووثيقة الحقوق )ص 153-155) أذكر ما هي المميزات الدستورية الواردة في هذه البنود؟

2. طالع البنود المنتقاة من دستور الاتحاد السوفييتي (سابقا) (ص 156-157) واذكر: ما هي المبادئ الديمقراطية التي تظهر في هذه البنود؟

3. اقرأ أقوال البروفيسور أكتسين (ص 157) واشرح لماذا، حسب رأيه، تدعو الحاجة لوجود دستور مدون.

4. استنادا على ما قرأت في الفصل عن الدستور وعلى أقوال البروفيسور أكتسين:

أ. هل "حسب رأيك يعتبر الدستور شرطا كافيا لكون النظام ديمقراطيا؟ علل إجباتك.

ب. أي دستور تفضل: الدستور المسّجل أم الدستور التداول غير المسّجل؟ علل إجابتك.


*153*

دستور الولايات المتحدة الأمريكية عام (1787) (بنود مختارة)

نحن شعب الولايات المتحدة، رغبة منّا في تأليف اتحاد أكمل، وفي إقامة العدالة، وضمان الهدوء في الداخل والأمن من الخارج، والحرص على حماية الجمهور، ورعاية المصلحة العامة، وضمان بركات الحرية لنا ولذريتنا ننشئ ونقر هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية.

الفصل الأول

البند 1: جميع السلطات التشريعية الممنوحة هنا تعطى لكونغرس الولايات المتحدة الذي يتألف من مجلمس الشيوخ ومجلس النواب.

البند 6: لا يعيَّن لسناتور أو النائب، في الفترة التي انتخب لها، في أيّ منصب عام في نطاق الحكم في الولايات المتحدة، ولا يحق لأي شخص يشغل منصبًا ما في نطاق الحكم في الولايات المتحدة أن يكون عضوًا في أي من المجلسين ما دام يشغل منصبه.

البند 7: كل أمر أو قرار أو تصويت بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ ومجلس النواب يقدم إلى رئيس الولايات المتحدة، وقبل أن يصبح نافذًا عليه أن يصدّق عليه، فإذا لم يصدّق عليه يجب أن يحصل من جديد عنى ثلثي أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، طبقًا للقواعد والقيود المقررة بشأن مشروع القانون.

البند 8: للكونجرس سلطة فرض وجباية الضرائب والمكوس وضرائب الأملاك والرسوم، في سبيل دفع الديون وضمان أمن الجمهور والرفاه العام في الولايات المتحدة، إلا أن جميع المكوس وضرائب الأملاك والرسوم يجب أن تكون موحدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وأن يعلن الحرب ويقر القواعد المتصلة بالأسرى والغنائم في البر والبحر.

البند 9: لا يلغى الحق فى أمر (هبياس كوربوس) (أمر (هبيامس كوربوس) أمر بحسب القانون الإنجليزي يخوَّل فيه القاضي أن يصدر أمرًا لإطلاق سراح إنسان من اعتقال غير قانوني، أو من كل وضع فيه سَلْب غير قانوني للحرية.) مؤقتا، إلا في حالات العصيان أو الغزو، عندما يلزم بذلك الأمن العام. ولا يقرّ أي مشاريع قانون لسلب الحقوق أو مصادرة الأملاك، أو قانون مفعول رجعيّ. (قانون مفعوله رجعي: قانون يطبَّق على فترة ما قبل سنّ القانون.)


*154*

الفصل الثاني

البند 1: تعطى صلاحية التنفيذ لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يشغل منصبه مدة أربع سنوات، مع نائبه الذي يختار للمدة نفسها على النحو التالي:

البند 2: تكون له الصلاحية، بتوصية مجلس الشيوخ وتصديقه، في عقد المعاهدات، بشرط أن يوافق عليها ثلثا عدد الشيوخ الحاضرين، وبتوصية مجلس الشيوخ وتصديقه يعين السفراء والقناصل والوزراء المفوضين، وقضاة الحكمة العليا، وكل أصحاب المناصب الآخرين في الولايات المتحدة الذين لم يتقرر تعيينهم هنا وأنشئت وظائفهم بحكم القانون، إلا أن الكونغرس من حقه، بواسطة القانون، أن يعهد بتعيين أصحاب الوظائف غير الكبيرة، وفق رأيه، إلى الرئيس فقط، أو إلى المحاكم ورؤساء الأقسام (أي الوزراء).

البند 3: يقدّم من حين لآخر تقريرً ا إلى الكونغرس عن أوضاع الولايات المتحدة، ويلفت نظره واهتمامه إلى أعمال ضرورية نافعة في رأيه.

الفصل الثالث

البندل 1: تكون السلطة القضائية في الولايات المتحدة بيد محكمة عليا واحدة، ومحاكم دنيا، كما يَسنّ ويُنشئ الكونغرس من حين لآخر. يظل القضاة، سواء في المحكم العليا أو المحاكم الدنيا يشغلون مناصِبهم ما داموا يسلكون كما يجب، ويتلقون في مواعيد ثابتة أجرًا لقاء خدماتهم حيث لا يخفَّض خلال فترة عملهم.

الفصل الخامس

يحق للكونغرس، إذا رأى ثلثا أعضاء المجلسين ذلك ضروريًا، أن يقترح تعديل هذا الدستور، أو أن يعقد، بناءً على طلب ثلثي المجالس التشريعية من الولايات المختلفة، مؤشرًا لاقتراح التعديلات التي تصبح في كل من الحالات السابقة نافذة لكل الأهداف والمقاصد، لتكون جزءًا من هذا الدستور، وذلك بعد التصديق عليها من قبل المجالس التشريعية لثلاثة أرباع الولايات المختلفة، أو من قبل مؤتمرات في ثلاثة أرباع الولايات، بحسب التصديق ذاته الذي يقترحه الكونغرس.


*155*

وثيقة الحقوق لعام 1791 - الولايات المتحدة الأمريكية

التعديلات العشرة الأولى (بنود مختارة)

1. لا يسنَ الكونغرس أي قانون يتصل بفرض أي دين من الأديان أو يمنع حرية عبادته، أو يقيًد حرية الكلام أو حرية الصحافة، أو حق الناس في الاجتماع بالطرق السلمية وتقديم التماس إلى الحكومة لإصلاح الجور.

4. لا يُمس حق إنسان في أن يكون أ منًا عنى جسده وبيته وأوراقه وحاجاته من التفتيش والحجز غير المعقولين، ولا يصدر أي أمر بالاعتقاد أو التفتيش إلا بناء على سيب معقول مشفوع باليمين أو القسم بالشرف، ويصف بالتفصيل المكان الذي يجب تفتيشه والأشخاص أو الحاجات التي سيُقبض عليها.

6. في جميع الدعاوي الجنائية يكون للمتهم الحق في محاكمة سريعة وعلنية، من قبل محلفين غير منحازين من الولاية واللواء الذين نُفذت فيهما المخالفة، ومن حقه تلقي التبليغ حول نوع التهمة ومبرراتها، والوقوف وجهًا لوجه أمام الشهود ضده، وإحضار الشهود لصالحه (حتى بالاستعانة بوسائل الإكراه)، وتلقي مساعدة محام في الدفاع عته.


*156*

بعض البنود من دستور الاتحاد السوفييتي سابقًا (1936)

بحسب دستور الاتحاد السوفييتي لسنة 1936 تكون الانتخابات في الدولة عامة، سريّة، متساوية، مباشرة.

عامة: كل مواطن، دونما فرق في الدين والجنس والقومية والعرق والثقافة أو الانتماء الاجتماعي، يحق له: أن ينتخب ابتداء من سن 18، وأن ينتخب الى السوفييت الأعلى في الاتحاد السوفييتي ابتداء من سن 23، والى السوفييت الأعلى في جمهورية الاتحاد أو جمهورية الحكم الذاتي ابتداء من سن 2 وإلى باقي السوفييتات ابتداء من سن 18.

سرية: التصويت من خلف ستار.

متساوية: لكل مواطن صوت واحد.

مباشرة: يصوّت الجميع مباشرة إلى كل السوفييتات في كل المستويات. يشارك في الانتخابات حزب واحد "قائمة الشيوعيين وغير الحزبيين"، ويُقترح المرشحون للسوفييتات من قبل الحزب، الكومسومول (شبيبة الحزب)، النقابات المهنية، الشركات العامة وما شابه.

الفصل 10: الحقوق الأمامية للمواطنين

بند:122: تُمنح للنساء حقوق مساوية للرجال في كل مجالات الاقتصاد، الحكم، الأعمال العامة والسياسية والثقافية وغيرها.

بند 123: المساواة في الحقوق لجميع مواطني الاتحاد السوفييتي، دونما فرق في القومية أو العرق، في جميع مجالات الأعمال الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها، هي بمثابة قانون لا ممكن تجاوزه.

بند 125: وفقًا لمصالح اسكان العاملين، وفي سبيل تعزيز النظام الاشتراكي والعمل السياسي للجماهير، يُضمن لمواطني الاتحاد السوفييتي حق التنظيم في المنظمات العامة: النقابات المهنية، الشركات التعاونية، منظمات الشباب والرياضة والدفاع وغيرها.

بند 127: تُضمن لمواطني الاتحاد السوفييتي الحصانة الشخصية - فلا يُعتقل أي شخص دونما أمر من المحكمة، أو بدون تصديق النيابة.

بند 128: حصانة بيوت مواطني الاتحاد السوفييتي وخصوصية مراسلاتهم يضمنها القانون.


*157*

وثيقة الحقوق لشعوب روسيا (15 تشرين الثاني 1917)

تضمن:

أ. مساواة وسيادة شعوب روسيا.

ب. حق شعوب روسيا في تقرير المصير الحر، يما فيه حق الانفصال عن الاتحاد السوفييتي وإقامة دولة مستقلة.

ج. إلغاء جميع الامتيازات أو التمييز السلبي على أسس القومية أو الدين.

د. حق التطور الحر للأقليات القومية والجماعات العرقية المقيمين في الأراضي الروسّية.

"يكن تشبيه الدستور بالقفل في باب الدار، أو بمثابة جدران البيت التي تشكل إطارًا صامدًا جدًا لأثاثه الداخلي. إذا استخدمنا التشبيه الأول فإن القفل لا يستطع أن يمنع خلع الباب من قبل لصّ قرّر خلعه وتسلّح بالأدوات الناجعة. من ناحية أخرى إذا كان الأمر يتعلق بأناس مستقيمين فقط لا تخشى أي محاولة منهم للسطو على دار الآخرين، فلا حاجة عندئذ بتاتًا إلى وسيلة الحذر المسماة بالقفل. ذلك أن فائدة القفل هي أنه يشكّل عاملاً معَّوّقًا ورادعًا إضافيًا بالنسبة إلى الناس العاديين الذين ينصاعون عادة إلى الترتيبات المتبعة إذا رافقتها وسائل الحراسة الناجعة، إلا أنهم قي غياب الترتيب المحدّد ووسائل الحراسة، وحيال الفرصة المواتية لتحسين أوضاعهم على حساب الغير، فقد لا يستطيعون مقاومة الإغراء في سبيل استغلال هذه الفرصة.

- هناك توضيح آخر لمهمة الدستور المسّجل (الرسمي) ومكانته في الدولة، نجده في استخدامنا التشبيه الثاني لجدران البيت بالمقارنة مع أثاثه والحيطان الداخلية. جدران البيت أيضًا يمكن إزاحتها بالقوة. إذا دعت الحاجة الى توسيع البيت أو إحداث التغييرات في مبناه الأساسي. إلا أن أصحاب البيت لا يسارعون طبعًا إلى تغيير جدرانه دونما حاجة ماسّة وحسابات دقيقة، وغالبًا ما يكتفون بملاءمته للظروف المتغيرة بنقل الأثاث أو تغييره، أوفى الحالات القصوى بإزاحة الحيطان الداخلية. الجدران إذن تشكّل إطارًا ثابتًا نسبيًا في نطاقه تطرأ التغييرات الثانوية داخل البيت".

من كتاب بروفسور أكتسين: نظرية أنظمة الحكم، أكدمون، القدس،1996


*158*

الفصل الخامس مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية


*158*

سلطة القانون في الدولة الديمقراطية تختلف بجوهرها عن سلطة القانون في الدول غير الديمقراطية.

مبدأ سلطة القانون في النظام الديمقراطي يعني أن سلطات الحكم وجمح المواطنين في الدولة خاضعون للقانون الذي سنته بطريقة ديمقراطية سلطة تشريعية هي منتخبة بانتخابات ديمقراطية. إن مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية يعتبر بالغ الأهمية، لأنه يعبر عن العقد الاجتماعي (الاتفاق العام) القائم بين جمع المواطنين في الدولة. هذا المبدأ نفسه هو الرباط الذي يعزّز العلاقة يبن الأفراد والمجموعات المختلفين عن بعضهم البعض من حيث الحاجات والمطامح، لأنه يعبر عن الموافقة على ضرورة وجود إطار سياسي مشترك وملزم للجمع لاتباع أحكامه. زيادة على ذلك، فإن القانون نفسه يعبر عن الموافقة القائمة بين المواطنين والسَلطة. تجدر الإشارة أيضا إلى أن سلطة القانون في الدولة الديمقراطية قائمة على استعداد معظم المواطنين للانصياع للقانون حيث لا يتم فرض الانصياع للقانون بفعل النفوذ السلطوي.

في كل دولة هناك قوانين (القانون: أمر تقرّه السلطة التشريعية في الدولة، او عرف تحوّل مع مرور الزمن الى قاعدة قضائية ملزِمة.) تعكس قيم المجتمع، نظام الحكم والقواعد الاجتماعية المتعارفة في الدولة. من المفروض أن مضامين النظام الديمقراطي تعكس المبادئ والقيم الديمقراطية. صحيح أن القانون يعبر تعبيرا عن الموافقة القائمة بين المواطنين والسلطة، وأنه يُسن بعملية تشريعية في البرلمان، لكن قد يُسن في النظام الديمقراطي، وبعملية ديمقراطية بموافقة الأكثرية - قانون غير ديمقراطي من حيث المضمون. حيث يمكن للأكثرية أن تسلب حقوقًا أو تقع حريات الفرد أو المجموعة. لهذا لا يكفي أن يسن القانون بعملية ديمقراطية، إنما يجب أن يكون قانونا مناسبا ويعكس القيم الديمقراطية.

في الأنظمة غير الديمقراطية، لا يلتزم القانون بالمبادئ الديمقراطية - حيث أن مصدره هو قادة الحزب أو المجموعة الحاكمة، وهم يملكون القدرة على البت في جميع الأمور. الحكام فوق القانون وليسوا خاضعين له وغير ملزمين بتقديم أي تقرير أو "كشف حساب" لأحد. سلطة القانون في الأنظمة غير الديمقراطية قائمة على فرض الانصياع للقانون على المواطنين بطرق مختلفة ابتداء بتربية المواطنين على الطاعة العمياء، وانتهاء باللجوء إلى الوسائل العنيفة.


*159*

سلطة القانون: المعنى الشكلي والمعنى الجوهري

لسلطة القانون معنيان: الأول شكلي، وهو يحدد الأحكام التي سُن القانون بناء عليها وفرض على المواطنين، والثاني جوهري، يتطرق إلى مضمون القانون ويُفحص على ضوء القيم الأساسية في المجتمع.

المعنى الشكلي يتناول أحكام عملية سن القانون وفرض القانون في الدولة الديمقراطية.

- القانون يسنه مجلس تشريعي. في الديمقراطية نلاحظ أن المجلس التشريعي هو مؤسسة منتخبة.

- القانون يحدد حقوق وواجبات الفرد والسلطة، وحدود المسموح والمنوع للفرد والسلطة، بما في ذلك السلطة التشريعية نفسها:

- يسمح للفرد بأن يعمل أي شيء، عدا المحظور قانونيا.

- يسمح لسلطات الحكم أن تعمل فقط ما يسمحه لها القانون، وعليها أن تقوم بما يفرضه عليها القانون. من هنا فان أية مؤسسة سلطوية تعمل حسب القانون فقط.

- على صيغة القانون أن تكون واضحة. على القانون أن يكون علنها ومنشورا على الملأ.

- واجب الانصياع للقانون مفروض بقدر متساو على سلطات الحكم والمواطنين. ويتم فرض القانون، في حال عدم الانصياع له، يتم على الجميع وبالتساوي كذلك.

المعنى لجوهري يتطرق إلى مضمون القانون ومدى ملاءمته لقيم الديمقراطية. القانون الذي يتماشى مع القيم الديمقراطية يعتبر قانونا مناسبا. القانون المناسب يحمي حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات، يمنع استبداد السلطة ويتيح التوازن بين حاجات الفرد وحاجات الجميع.

"في الدولة الديمقراطية يسعى القانون لآن يكون نزيها (أو أن يُعتبر نزيها) قدر الإمكان. حيث يسنه ممثلون عن الجمهور ينتخبون بانتخابات حرة، لهذا فمن المفروض أن يمثل على الأقل رؤية الأكثرية بالنسبة لماهية القانون العادل والمناسب، القانون يمر بعملية معقدة ومتواصلة من المداولات، حيث تطرح فيها مختلف الآراء من قبل اعضاء مجلس النواب وعناصر مهتمة من خارج المجلس، ويتيح للجمهور العريض التأثير على القانون بواسطة وسائل الاتصال، الاجتماعات والمظاهرات، الوساطة والضغوطات السياسية. جميع هذه الأمور من المفروض أن تعمل ضد سن قانون متسرع، غير متوازن، لا يراعي عوامل ذات صلة بالموضوع ويتجاهل قيم متعارف عليها من الأخلاقيات والعدالة.

في جميع دول العالم تقريبا تضاف إلى جميع المركبات الآنفة أداة أخرى تلبي نفس الهدف: الدستور، وهو يحدد مبادئ وقيما أساسية مثل المساواة أمام القانون، وحريات المواطن، واستقلالية السلطة القضائية، والإدارة النزيهة. هذه المبادئ والقيم تهدف أساسا إلى توجيه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لأداء وظيفتهما. زيادة على ذلك، فإن الهدف منهما هو تقييد سلطة الأكثرية ومنعها من إساءة استعمال هذه السلطة وعدم سن قوانين من شأنها أن تمس بقيم أساسية او أن توقع الظلم والجور على الاقلية في المجتمع. في العديد من الدول تملك المحكمة صلاحية انتقاد والغاء قوانين تعارض القيم الأساسية الواردة في الدستور. لهذا تُعزى أهمية كبيرة للدستور من حيث أنه اداة تساعد


*160*

على تقليص الفجوة ما بين تعليمات القانون وبين مفاهيم العدالة الشائعة بين الجمهور (البروفيسور إسحق زمير - مقولات عن فوقية القانون، بمناسبة افتتاح السنة القضائية 1989

اسحق زمير، "حد الانقياد للقانون"، نحش كتاب זכויות האדם והאזרח בישראל, מקראה בעריכת רות גביזון).

"إذا اتضح أن القانون الذي سن أو تعليمات الادارة تخلق أشكالا ضميريا حقيقيا لقسم من الجمهور، فعندها تجدر فحص امكانية وتبرير إنهاء أو تقليص المواجهة الضميرية. هكذا -على سبيل المثال - عندما اتضح أن تشريح الجثث بحسب قانون التشريح وعلم الأمراض 1953، يثير لدى مختلف الأوساط، خاصة الدينية، معارضة ضميرية شديدة، تم تعديل القانون بحيث يكون تشريح الجثة مشروطا عادة بموافقة الشخص سلفا أو موافقة أفراد أسرته" (וחגי שנידור, כרך ב ירושלים؛ האגודה לזכויות האזרח בישראל 1991).

تمارين

سلطة القانون في الدولة الديمقراطية

1. اقرأ ص 158-159 واشرح ما هي البادئ الديمقراطية التي تتجلى في مبدأ سلطة القانون.

2. اقرأ اقتراح نظام الصف الداخلي الواردة فيما يلي اذكر بالنسبة لكل بند فيه هل هو مناسب، عادل، ولائق من حيث أنه نظام صف داخلي في مجتمع ديمقراطي. علل اجابتك.

أ. سيُسحب حق الاعراب عن الموقف من أي تلميذ يؤيد موقف المعلم.

ب. على كل تلميذ يحصل على مصروف من عائلته أن يضع النقود بأكملها في صندوق الصف لتصرف على الجميع.

ج. كل تلميذ يؤيد مرشح الصف لمجلس تلاميذ المدرسة سيحصل على هدية من المرشح.

3. طالح القوانين التالية، واذكر أي القوانين تعتبر مناسبة للدولة الديمقراطية، وأيها تعتبر غير مناسبة للدولة الديمقراطية. علل اجابتك.

قانون خدمة العمل ينصّ على أن لكل إنسان حقا متساويا في الحصول على عمل وفق مؤهلاته.

يجب عدم تمييزه بسبب جنسه، سنه، عرقه، ديانته، قوميته، موطنه الأصلي، آرائه أو حزبه.

قانون أساس: الكنيست يتناول، بين أمور أخرى، حق كل مواطن في الانتخاب والترشيح، طريقة الانتخابات، حصانة أعضاء الكنيست، طريقة إدارة الكنيست واستقالتها.

قانون العقوبات (المادة 117) ينص على أنه يحظر حظرا تاما على أي موظف حكومي وأيضا على من اعتزل الخدمة العامة إعطاء معلومات عن مكان عمله.

أنظمة الطوارئ الدفاعية (1945) تسمح بفرض الرقابة على الصحافة في كل موضوع تقريبا، وتسمح للسلطات بالقيام بعدة أعمال لأسباب أمنية: الاعتقال بدون محاكمة وبدون تقديم لائحة اتهام، فرض منع التجول، تقييد حرية التنقل، مصادرة أموال مشتبهين لم يقدموا للمحاكمة.


*161*

حدود الانصياع للقانون في النظام الديمقراطي

على الرغم من وجود اجماع واسع النطاق حول أهمية سلطة القانون، إلا أن في جميع الدول الديمقراطية هناك ظاهرة عدم الانصياع للقانون، حيث يتم هذا الأمر من قبل الأفراد، المجموعات أو السلطات. من الناحية القضائية، يعتبر عدم الانصياع للقانون مخالفة.

المخالفة هي عمل تم بخلاف القانون، والسلطة تعتبره ضارا أو خطرا على المجتمع، لهذا يجب معاقبة مرتكبيها. كل مخالفة للقانون تعتبر مخالفة جنائية.

هناك تمييز بين مختلف أنواع المخالفات الجنائية.

مخالفة جنائية عادية: خرق القانون يتم بسبب المنفعة الشخصية والاستمتاع الشخصي، وليس لأسباب أخلاقية. من مخالفات هذا النوع: السرقة، والاغتصاب، والقتل، والرشوة، والاعتداء، والغش.

المخالفة الايديولوجية: خرق القانون يعود لأسباب أخلاقية قيمية، الاعتقاد الديني أو الضميري والتصور الفكري السياسي.

إننا نميز بين المخالفة الأيديولوجية التي تقوم بها السلطات وبين المخالفة الأيديولوجية التي يقوم بها أفراد أو مجموعات في الدولة. مثال: عندما يقوم الوزير بتعيينات بسبب تصور أيديولوجي يخالف الإدارة السليمة فإن هذا الأمر يعتبر مخالفة أيديولوجية سلطوية.

أو: عندما تعارض المجموعة السياسية سياسة الحكومة لأسباب راجعة للتصور الفكري، وتعترض بواسطة إغلاق الطرق الرئيسية وحرق الإطارات. فعمل كهذا يعد مخالفة أيديولوجية.

عادة يتم التمييزيين عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية وبين المخالفة الأيديولوجية لأسباب سياسية.

المخالفات السلطوية: الأشخاص الذين يشغلون مناصب حكومية مختلفة يخرقون القانون وقت توليهم المنصب مستغلين مكانتهم وصلاحياتهم. الدافع لخرق القانون في المخالفات السلطوية ليس شخصيا - أي المنفعة لشخصية العامة، إنما هو نابع من الرغبة في خدمة مصلحة الدولة أو مصلحة جمهور معين. مثال: وزير يأخذ أموالا من ميزانية وزارته، خصصت وفق القانون لأهداف معينة، وينقلها إلى مؤسسات حزبه.

عندما يستغل أصحاب الوظائف الحكومية، الذين يشغلون مناصب عامة في سلطات الحكم، مكانتهم وصلاحياتهم لتحقيق منفعة شخصية - في هذه الحالة فإنهم يرتكبون مخالفة جنائية عادية وليس مخالفة سلطوية.

عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية

عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية سببه يعود إلى التضارب بين واجب الانصياع للقانون وبين التزام الإنسان بقيمه الشخصية في مجالات العدالة، الاخلاق والاعتقاد. إن عدم الانصياع للقانون راجع الى حقيقة أن الإنسان الذي يخالف القانون يعتبر الانصياع للقانون يمس بضميره. ثم إن الرافض لأسباب ضميرية يصغي لصوت ضميره ويضع تصوراته الأخلاقية والمبادئ الأخلاقية التي يتماثل معها، فوق القانون. مثال ت المواطنون الذين يعارضون بشدة أعمال العنف مهما كانت الظروف يرفضون أداء


*162*

الخدمة العسكرية إذ تتطلب منهم اللجوء إلى الوسائل العنيفة. رغم أنه من واجبهم الخدمة في الجيش هؤلاء الأفراد يسمون "سلميين" (السلمية: الاعتراض المبدئي على اللجوء الى العنف والحرب، وهو يتجلى في رفض المشاركة باية عملية عسكرية.)

هل على الدولة أن تعترف بالرفض الضميري، وأن تعطي الفرد حق رفض الانصياع للقانون، وأن تعترف بحقه في أن يكون مخلصا لمبادئه وأن تعفيه من واجب الانصياع للقانون، أم أن عليها إجباره على الانصياع للقانون كبقية المواطنين، وعندما يرفض الانصياع للقانون يجب تقديمه للمحاكمة بتهمة خرق القانون؟

في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، يعترف القانون بالرفض في اداء الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية. هذه الدول لا تفرض الخدمة العسكرية، وبدلاً منها فإنها تفرض على الرافض لأسباب ضميرية تقديم خدمة أخرى تفيد المجتمع. القانون الإسرائيلي يميز بين النساء والرجال من ناحية رفض الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية. قانون خدمات الأمن يعني النساء غير الراغبات في أداء الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية أو دينية، لكنه لا يعترف بهذا الإعفاء للرجال. لهذا فإن الرجال الذين يرفضون أداء الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية يقدمون للمحاكمة.

عادة يتحمل الرافضون لأسباب ضميرية مسئولية أعمالهم كاملة، ويكونون على استعداد للمحاكمة وتلقي العقوبة، شريطة عدم اضطرارهم للعمل بما يخالفا ضميرهم.

عدم الانصياع للقانون لأسباب سياسية: المخالفة الأيديولوجية - السياسية

خلافًا لعدم الانصياع لأسباب ضميرية، تلك الذي تؤدي بالرافض لأسباب أخلاقية شخصية إلى أن ينصاع لضميره (وليس للقانون الذي يتناقض مع هذا الضمير)، فإن عدم الانصياع للقانون لأسباب سياسية موجه عادة للسلطات، ويهدف إلى تغيير السياسة في هذا المجال أو ذاك. مثلا! المواطنون الذين يرفضون دفع الضرائب لأنهم غير مستعدين لمساعدة الدولة على تنفيذ سياستها الخاطئة حسب رأيهم، فهؤلاء يقومون بمخالفة في مجال المخالفة الأيديولوجية - السياسية.

الرافض لأسباب سياسية، كالرافض لأسباب ضميرية، عادة يتحمل مسئولية أعماله، حيث يتم خرق القانون عادة مع الاستعداد للتقدم للمحكمة وعلى تحمل العقوبة التي ينص عليها القانون، أما الفرق بينهما فيعود إلى حقيقة أن الرافض الضميري لا يحاول تغيير الواقع أو الخطة السياسية، إنما هو غير مستعد للانصياع للقانون الذي يتعارض مع قيمه الأخلاقية. أما المخالف السياسي فإنه يعمل من اجل تغيير سياسة الحكومة ونشاطها. ولتحقيق هدفه ولإدخال تغيير على سياسة السلطة فإن المخالف السياسي يستغل أحيانا محاكمته ليعلن عنى الملأ احتجاجه وذلك لتشكيل رأي عام مؤيد له.


*163*

إخلاء يميت، 1982

وخلافًا للرفض الضميري، المعترف به في دول ديمقراطية كالولايات المتحدة وبريطانيا، فإن الرفض لاسباب اديولوجية سياسية ليس معترفًا به في الدول الديمقراطية، بما فى ذلك هاتين الدولتين. إذ آن عدم الانصياع للقانون لأسباب سياسية يعتبر رفضًا لا يُقيل به، ويعتبر مخالفة أيديولوجية سياسية محظورة.

من أسباب عدم الاعتراف بالرفض الأيديولوجي السياسي أن الدولة لا يمكن أن تؤدي وظيفتها عندما يكون الانصياع للقانون يتصرف به بشكل شخصي كل فرد. إذا سمحت الدولة لكل فرد الإدعاء بان تصوره الأيديولوجي السياسي يعقيه من الانصياع للقانون عندها يمكن زعزعة واجب الانصياع لجميع القوانين. زيادة على ذلك، فإن الاعتراف بالمخالفة السياسية قد تمس بالمساواة أمام القانون وتؤدي إلى التفريق بين المواطنين الذين تعفيهم الدولة من واجب الانصياع للقانون لأسباب سياسية، وبين سائر المواطنين الذين عليهم أن يتحملوا العبء لكونهم يعترفون بأهمية الانصياع للقانون رغم تصوراتهم السياسية. لهذا فقد تقرر أن على المواطنين في كل دولة الانصياع للقانون، حتى لأن كان القانون يتعارض مع تصوراتهم السيامية.

المخالفة الأيديولوجية السياسية تتناقض مع الاتفاق الأساسي - العقد الاجتماعي - الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي، ذلك أن الأقلية في النظام الديمقراطي توافق على تنفيذ حسم الأكثرية حتى وإن كانت تعارض وترفض قرارات هذه الأكثرية. كما تقدم، فان مبدأ حسم الأكثرية يعني أن على الأقلية أن تسلم بالحسم السياسي الذي يتعارض مع رؤيتها الفلسفية. الأقلية تتقبل حسم الأكثرية لأن قواعد اللعبة الديمقراطية تنص على أنه عندما تصبح الأقلية أكثرية، فإن القرارات ستتخذ بما يتوافق مع أيديولوجيتها هي. الإجماع


*164*

الأساسي في الديمقراطية يقوم على فكرة أن أي جدال أيديولوجي سيحسم بموجب قواعد اللعبة الديمقراطية، وليس بواسطة الإجرام والعنف اللذين يشكلان خطرا على الديمقراطية. واجب انصياع الأقلية للقانون الذي تقرر ضمن حسم الأكثرية هو مفروض ما دامت الأكثرية تتبع قواعد اللعبة الديمقراطية، وهي قواعد تلزم الأكثرية بعدم استغلال قوتها لحرمان الأقلية من احتمال تحولها لأكثرية أو قمع حقوق الأقلية الأساسية. عندما تتنكر الأكثرية لهذا الواجب وتخالفه - أي عند الغاء الانتخابات الديمقراطية، حرية التنظم، حرية التعبير، حرية التظاهر - وبالتالي تمنع الأقلية من إمكانية إقناع الجمهور للانضمام لصفوفها" عندما تقوم الأكثرية يمثل هذه الأعمال فهذا يعني أن سلوكها هو استبدادي، وعندها يبطل واجب الأقلية في ضرورة الانصياع للقانون.

واجب عدم الانصياع للقانون: الأمر غير القانوني بشكل قاطع

تجدر الأشارة إلى أنه ليس كل عدم انصياع للقانون، لأمر أو تعليمات يعتبر مخالفة فعلا. في بعض الحالات - أساسا في الجهاز العسكري - يكون من واجب الجندي عدم الانصياع للقانون أو لأمر "غير قانوني بشكل قاطع". الأمر غير القانوني بشكل قاطع هو حالة متطرفة لقانون أو أمر يتناقض من حيث المضمون مع القيم الأساسية للمجتمع الحديث، ويعتبر غير أخلاقي. على الفرد عدم الانصياع للأمر غير القانوني بشكل قاطع، والذي ينصاع لمثل هذا الأمر فإنه سيقدم للمحاكمة. مثال على الأمر غير القانوني بشكل قاطع هو الأمر الذي أعطي في كفر قاسم، القرية العربية التي تقع في المثلث. بتاريخ 29/10/1956 ومع بداية حرب سيناء فقد فرض منع التجول على القرى العربية من الساعة الخامسة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي. وكان على جمح سكان القرى العربية في منطقة الثلث أن يأووا إلى بيوتهم أثناء منع التجول. وكان الأمر شديد الصرامة:

"لن تجرى أية اعتقالات ويجب إطلاق الرصاص لقتل كل من يخالف مخ التجول" (יגאל עילם, מלאי הפקודות, ירושלים: כתר, 9901)

وقد نشر الأمر في ظهيرة ذلك اليوم، لهذا فإن الفلاحين الذين خرجوا في ساعات الصباح المبكرة للعمل خارج القرية لم يكونوا قد علموا بمنع التجول. وعادوا معا إلى بيوتهم كالمعتاد في نهاية يوم عملهم بعد الخامسة. وهكذا فوجئ الفلاحون من قرية كفر قاسم الذين عادوا إلى بيوتهم في ذلك اليوم بعد الخامسة مساء بنيران وحدة حرس الحدود التي كانت مرابطة في مدخل قريتهم. فقتل سبعة وأربعون شهيدا من القرية من بينهم خمس عشرة امرأة وأحد عشر طفلا تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة والخامسة عشرة رميا برصاص حرس الحدود بناء على أمر قائدهم. تجدر الاشارة إلى أن الفلاحين العرب من القرى الأخرى المجاورة لقرية كفر قاسم، من الذين عادوا بعد الساعة الخامسة إلى بيوتهم تم اعتقالهم بتهمة خرق منع التجول من قبل وحدة حرس الحدود التي كانت مرابطة في قراهم، لكن لم يطلق عليهم الرصاص. فقد فهمت شرطة حرس الحدود وقادتها في القرى المجاورة لكفر قاسم بأنه يجب عدم قتل الفلاحين الذين لم يصلهم نبأ منع التجول الفروض على المنطقة.

القائد والجنود الذين ارتكبوا المجزرة في كفر قاسم قدموا للمحاكمة العسكرية وأدينوا. وحكمت عليهم المحكمة بالسجن. فادعى المتهمون بأنهم نفذوا أمر القائد. لكن المحكمة لم تقبل هذا الادعاء وقررت


*165*

أنه كان على كل من شارك في المجزرة عدم الانصياع لأمر بقتل المواطنين الأبرياء حيث أنهم لم يشكلوا خطرا على أمنهم. وبما أن هذا "الأمر غير قانوني بشكل قاطع"، فقد وضعت المحكمة علامات فارقة تميز الأمر غير القانوني بشكل قاطع:

"من المفروض أن يرفرف علم أسود فوق الأمر الصادر أشبه بالتحذير القائل "ممنوع"، فليس المهم هنا عدم القانونية الشكلية الخفية أو شبه الخفية، وليس عدم القانونية التي لا يلحظها إلا الخبراء في القانون، وإنما هي مخالفة القانون الجلية والقاطعة، مخالفة قانونية ثابتة ومؤكدة تتجلى من الأمر نفسه، ماهية جنائية واضحة للأمر أو للأعمال التي يأمر الأمر القيام بهم، عدم قانونية تخز العين وتهيج القلب، إذا كانت العين غير عمياء والقلب ليس متحجرًا أو فاسدًا - هذا هو مدى اللاقانونية القاطعة التي تبطل واجب انصياع الجندي وتفرض عليه المسؤولية الجنائية لأعماله" (יגאל עילם, מלאי הפקודות, ירושלים: כתר, 1990.)

أي أن الأمر اللاقانوني بشكل قاطع هو أمر يدركه كل شخص، حتى ولو لم يكن خبيرا قانونيا، أنه يجب عدم الانصياع له، لأنه يتعارض مع ضمير كل إنسان عادي.

هذا التعريف الذي وضعته الحكومة بالنسبة للأمر غير القانوني بشكل قاطع يعتبر إشكاليا، لأنه لا يعرف بوضوح وبدقة ما هو الأمر غير القانوني قطعا. التعريف يحدد مدى "عدم القانونية القطعية" بشكل مبهم: "عدم قانونية تخز العين وتهج القلب" وبسبب عدم وضوح التعريف يجد الجندي نفسه غير مرة يواجه تخبطا صعبا. فالصعوبة بالغة لأن القانون العسكري يميز بين الأمر غير القانوني الذي يلزم الجنود الانصياع له وبين الأمر غير القانوني بشكل قاطع ذلك الذي يحظر الانصياع له. مثال: عندما يأمر قائد جنوده باقتحام بيت واجراء تفتيش فيه بدون أمر. في هذه الحالة، ورغم أن الأمر غير قانوني، إلا أن على الجندي أن ينفذه. وبسبب أهمية الانضباط العسكري فإن القانون العسكري يجبر الجنود على الانصياع للأمر غير القانوني أيضا. الجندي الذي يرفض تنفيذ أمر غير قانوني سيقدم لمحاكمة.

لكن عندما يكون الأمر غير قانوني قطعا فعلى الجندي أن يرفض القيام به. وإذا انصاع لأمر غير قانوني قطعا فإنه سيقدم للمحاكمة. الجندي المطلوب منه أن يفكر بشكل أخلافي يواجه تخبطا صعبا: هل عليه أن ينصاع لأمر يبدو له غير قانوني، أم أن يرفض الانصياع للأمر لأنه "غير قانوني قطعا؟ حيث أن القانون العسكري يحظر عليه الانصياع لأمر غير قانوني قاطع.

الجندي الذي يجد نفسه أحيانا في أوضاع ضغط صعبة لا يعرف دائما كيف يتصرف. الجندي صاحب الضمير الحساس قد يجازف ولا ينصاع لأمر يعذب ضميره، وفي النهاية يتضح له أنه قانوني أو حتى غير قانوني، لكنه ليس غير قانوني بشكل قاطع. وبالمقابل قد يجد جندي آخر نفسه ينفذ امرا "غير قانوني يشكل قاطع" ولم يعذبه ضميره بسببه، أو على الأقل، في اللحظة التي طلب منه تنفيذ الأمر.


*166*

إعلان للجمهور

على ضوء الأحداث الأخيرة التي وقعت في الضفة والقطاع نود اطلاع الجمهور على رأي تقدم به عدد من الخبراء الكبار في الشئون القانونية حول استعمال العف تجاه مواطنين في الضفة والقطاع.

متى يسمح للجندي باستعمال العنف تجاه مواطنين:

يسمح له باستعمال العف للدفاع عن نفسه.

يسمح له باستعمال العف لتفريق مظاهرات غير قانونية ولاعتقال من يشارك في مثل هذه المظاهرات.

يسمح له باستعمال العنف لاعتقال متهمين بارتكاب مخالفات في حال امتناعهم عن الرضوخ لأوامر الاعتقال.

ما هو مقدار العنف المسموح لتحقيق هذه الأهداف؟

لا يسمح للجندي إلا باستعمال أدنى حد من العف الضروري لتحقيق هذه الأهداف. أي تجاوز لمقدار العف الضروري قد يعتبر مخالفة للأحكام العسكرية.

لا يجوز استعمال العف تجاه أي شخص لا يلجأ في تلك اللحظة لوسائل غير قانونية ولا يشكل خطرا فوريا. لا يجوز استعمال العف تجاه شخص قد رضخ واستسلم. لا يجوز استعمال العف تجاه مشتبه إلا من أجل اعتقاله وتقديه لمحاكمة.

لا يحوز استعمال أي نوع من أنولع العنف للعقاب.

لا يجوز استعمال أي نوع من أنواع العف للردع.

الجندي الذي يلجأ للعنف لمعاقبة السكان أو لردعهم يكون بذلك قد خالف الأحكام العسكرية وبالتالي فإنه سيكون عرضة لتقديمه للمحاكمة على هذا الأمر.

الأمر المعطى للجندي باستعمال أي نوعه من أنولع العنف للعقاب أو للردع يعتبر أمرا غير قانوني، بغض النظر عن درجة ورتبة القائد الذي أصدر الأمر. القائد الذي يصدر أمرا من هذا النوع يخالف بذلك الأحكام العسكرية ويكون عرضة لتقديمه للمحاكمة على هذا الأمر.

على الجندي أن ينصاع لجمح الأوامر إلا إذا كانت غير قانونية يشكل قاطع.

نورد فيما يلي بعض الأمثلة على الأوامر التي تعتبر من قبل المحكمة العسكرية غير قانونية بشكل قاطع ومن واجب الجندي رفض الانصياع لها (في جميع هذه الحالات أعطبت الأوامر في نطاق سياسة عقابية لتكون ردًا على أعمال شغب خطيرة.)

الأمر بتجميع سكان قرية وضربهم

الأمر بإخراج أشخاص من بيوتهم وضربهم

الآم بتجميع عابري سبيل وضربهم

الأمر بضرب معتقلين

يكن التوصل إلى الاستنتاج بأن الأمر بتسبيب إصابات جسدية لأي شخص بهدف العقاب أو بهدف الردع يعتبر أمرا غير قانوني بشكل قاطع ولا يجوز للجندي الانصياع له.

هذا الاستنتاج يتماشى مع أقوال جنرال الاحتياط دوف شفي - نائب المستشار القضائي في جهاز الأمن - في برنامج מערב חדש بتاريخ 11/2/88

جمعية حقوق المواطن في إسرائيل

لقد تسنى لنا نشر هذا الاعلان بفضل مبادرة وسهام اتحاد معسكري إسرائيل


*167*

فوقية القانون / اسحق زمير (البروفسور اسحق زمير، قاضي المحكمة العليا والمستشار القضائي للحكومة سابقا، كلمة قالها بمناسبة افتتاح السنة القضائية للعام 89-1988. نشرت في صحيفة هارتس، 11/9/1988)

فقرات مختارة

"القانون بوصفه قاسما مشتركا يتيح للأفراد والمجموعات وأصحاب الآراء المختلفة والمصالح المتضاربة أن يعيشوا معا. بدون قانون لن نتمتع بالأمن، الحرية أو الخدمات الاجتماعية والاقتصادية حيث لا يستطيع توفيرها إلا المجتمع المنظم. في المكان الذي يتآكل فيه القانون فإن الفوضى المدمرة تخيم عليه. ليس المقصود هنا الحرب الأهلية أو الثورة، ذلك أن التدهور قد يكون بطيئا، لكن التدهور البطيء لا يقل خطرا، بل ان وقعه هو أشد. إجمالا نبدأ بالاعتياد تدريجيا على ظواهر الاستخفاف بالقانون، بداية من قبل فئات من المواطنين وفى النهاية من قبل زعماء السلطة. يكفي، على سبيل المثال، التساهل مع ظاهرة إعطاء الرشوات لموظفي الدولة.

. (القانون وحده) هو القاسم المشترك الأساسي، وربما الوحيد للفئات المتصارعة في المجتمع. بمقدور كل فرد عاقل أن يفهم ويحترم صيغة القانون، مهما كان هذا الشخص متطرفا في آرائه وميوله، وحتى وإن كان من مجموعة أقلية قومية، دينية أو اجتماعية، شريطة أن يكون احترام القانون والانصياع له مفروضا على الجميع، بما في ذلك الفئات المتنافسة. لهذا فمن المهم جدا أن نربى ونعلم لسلطة القانون. يجب، بادئ ذي بدء، أن نشرح للجمهور العريض أهمية القانون، والخطر الذي يتهدد سلطة القانون. كذلك، إذا لم يكفِ الشرح لحماية القانون، علينا أن نعاقب بصرامة كل من يشكل خطرا على القانون. الخطر الذي يهدد سلطة القانون يتربص بها أساسا من ثلاثة جوانب: المخالفة الجنائية، المخالفة الأيديولوجية والمخالفة السلطوية.

المخالفة الجنائية

المخالف الجنائي هو، على وجه العموم، من يسرق أو ينهب، أو يختلس أو يأخذ رشوة، أو يغتصب أو يقتل، من أجل منفعته الشخصية. بعض المخالفين الجنائيين جعلوا الإجرام أسلوب حياة. لهذا فإننا نسميهم "مخالفين محترفين"

أو"مجرمتي". المخالفة الجنائية تعتبر ظاهرة اجتماعية ثابتة، وقائمة منذ الأزل.

المخالفة تعتبر ضررا ويجب على المجتمع التعايش معه، لكنه إذا تفشى وازدادت خطورته قد يكون من الصعب تقبله. أحيانا قد تمس المخالفة الجنائية بشدة بالشعور بالأمان الشخصي لدى المواطن، عند وجوده في منزله وعندما يكون سائرا في الطريق، بحيث لا يبقى أي تبرير للحديث عن دولة القانون. هناك


*168*

ظواهر أخرى شائعة مثل اقتحام البيوت وسرقتها، الاعتداء على المارة وتعاطي المخدرات وهي تعكر صفو الحياة، وتحبط إنجازات كبيرة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية. لا شك أن على المجتمع أن يعمل بصرامة من أجل تقليص نطاق الجريمة وجعلها في حدود محمولة. محاربة الإجرام تبدأ بوسائل تربوية واجتماعية، وعليها أن نتواصل عبر وسائل فرض القانون - الشرطة، المحكمة والسجن. الانتصار في هذه الحرب يعتبر إحدى العلامات الفارقة للمجتمع الحديث.

المخالفة الأيديولوجية

للمخالفة الأيديولوجية، وفق تعريفها، قاسم مشترك مع المخالفة الجنائية: كلتاهما تنطويان على خرق للقانون. من ينادي بأيديولوجية معينة، مهما كانت متطرفة ومستفزة، لا يصبح مخالفا لهذا السبب وحده. كي يصبح مخالفا عليه أن يزاوج ما بين العمل غير القانوني وبين الفكر. مثلا: التصورات الفكرية العنصرية لا تصبح مخالفة إلا إذا ترافقت مع التحريض العنصري الذي يحظره القانون. الجندي الذي يعارض الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية لا يعتبر مخالفا إلا إذا رفض الانصياع لأمر قانوني يلزمه أداء الخدمة العسكرية في تلك المنطقة. الشخص الذي يثور ضد صور معروضة في محطات الباص، إذ يعتبرها فاحشة، لن يعتبر مخالفا أيديولوجيا إلا عندما يحاول حرق هذه المحطة أو المس بها بطريقة أخرى.

ومع ذلك فإن البون شاسع بين المخالفة الأيديولوجية والمخالفة الجنائية.

المخالفون الأيديولوجيون ينتظمون معا في مجموعات تؤمن بنفس الأيديولوجية، لهذا فإنها تعتبر أساسا مخالفة جماعة. مثلا: أعضاء حركة المقاومة السرية اليهودية الذين اعتدوا على العرب سكان الضفة والقطاع باسم الأمن القومي، أو أعضاء المجموعة المتشددة دينيا التي تدعى (مجموعة المحافظين على التوراة) حيث يخرقون القانون باسم الشريعة اليهودية. أعضاء المجموعة يكونون عادة مواطنين محترمين ومستقيمين، لا يؤذون أحدا ولا يخرقون القانون إلا في مجال معين فقط، وهو المجال الذي لا يتماشى فيه القانون مع أيديولوجيتهم.

المخالف الأيديولوجي مستعد للتضحية بوقته بل بالمجازفة بنفسه في سبيل المصلحة العامة، كما يفهمها هو. يمكن اعتباره مثاليا، وهكذا فإنه يثير التعاطف معه. وعلى العكس من المجرم، فإن الأيديولوجي يبدو طيبا بحيث أن تمسكه بمعتقداته وتعصبه الأيديولوجي من منطلق النية الصافية يجعلان الكثيرين يتماثلون معه. لهذا فإنه يحظى بالتعاطف من قبل أوساط في الجمهور يؤمنون بنفس أيديولوجيته. التأييد يظهر أكثر من مرة سياسيا. فبعض المفكرين وأعضاء


*169*

البرلمان والوزراء في الحكومة قد يبدون تفهما للأعمال التي يقوم بها المخالفون الأيديولوجيون، أو على الأقل يتفهمون دوافعهم، حتى وإن كانت تنطوي على مخالفة خطيرة وخرقا للقانون. الجمهور الذي تخاطبه المجموعة المخالفة، للقانون، لا يحيطهم بالدفء والقرب والتشجيع فقط، وإنما يحاول بواسطة ممثلين رسميتي وغير رسميين حمايتها من "براثن" السلطة. وعندما ينوي الجهاز القائم على فرض القانون أن يتخذ خطوات ضد هذا النوع من المخالفين، فإنه قد يجد نفسه واقعا تحت ضغط حتى لا يجري التحقيق، الاعتقال أو التقديم للمحاكمة، تخفيف ظروف الاعتقال، الإفراج المبكر، وبوجه عام أن يكون التعامل بتفهم وتسامح. هذا الدعم، غير القائم بالنسبة للمخالفين الجنائيين، يشجع المجموعة المخالفة أيديولوجيا على أن تواصل أعمالها، ويزيد من صعوبة محاربة المخالفات الأيديولوجية. في هذه الحالة يمكن للمخالفة الأيديولوجية أن تتفاقم وتتجذر بفعل التعاطف العام والدعم السياسي الذي تحظى به، وبالتالي تستمر في زعزعة سلطة القانون لدرجة تهديد استقرار المجتمع.

زيادة على ذلك فإن المخالفات الأيديولوجية، على عكس المخالفات الجنائية تعتبر تحديا فكريا بالغ الصعوبة تواجهه سلطة القانون. حيث تدعي عادة باقتناع ذاتي، بأن القانون الذي يتعلق بموضوع معين غير عادل، أو أنه يتضارب مع قيم أهم وأسمى منه. مثلا: شخص أو مجموعة أشخاص يعلنون أنهم لن ينصاعوا لقانون الكنسيت أو لقرار الحكومة إذا قررت هاتان الهيئتان وجوب الانسحاب من الضفة والقطاع أو أقسام من هاتين المنطقتين وتسليمهما الى سلطة "اجنيية". ذلك أن هذا القانون أو القرار يتناقض مع الفكرة الصهيونية. أو الجنود الذين يشرحون رفضهم لأداء الخدمة العسكرية في الضفة والقطاع ويقولون ان هذه الخدمة تتناقض مع الأخلاقيات أو مع ما يمليه عليهم ضميرهم.

لا يمكن نفى مثل هذا الادعاء بشكل مطلق. هل يمكن القول حقا أن القانون عادل في جميع الأحوال؟ لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال، لأنه لا يمكن أن نعزف العدالة المقبولة على الجميع. لكن لا شك أنه يمكن القول أن القانون، أحيانا، لا يبدو عادلا بالنسبة لشخص معين أو مجموعة معينة في قضية محددة.

هذا وضع صعب بالنسبة لسلطة القانون، ذلك أن هذه السلطة مشروطة بالشعور بأن القانون عادل لهذا يجدر تطبيقه. لا يمكن تطبيق سلطة القانون إذا اعتقد الجمهور أن القانون غير عادل، أو أنه أشبه ما يكون بأحكام جائرة لا يستطيع الجمهور تحملها لهذا فإن من يكون مستعدا لتجاهل القانون أو يحاول خرقه يكون هو على حق. لم تفلح أية دولة في العالم (ولن تفلح) في فرض القوانين بشكل ناجع ولفترة طويلة، إذا اعتبر الشعب أن لا مبرر لوجودها. الجهاز السلطوي القائم على فرض القانون، بما في ذلك الشرطة وجهان المحاكم، قائم على الافتراض بأن معظم الجمهور سوف يتقيدون بالقانون عن طيب خاطر، بتفهم وتماثل، ولن تضطر السلطة لفرض القانون بالقوة إلا في


*170*

بعض الحالات الاستثنائية. الرأي القائل بأن القانون غير عادل وأنه يمكن تبرير القيام بأعمال مخالفة للقانون - إذا اصبح شائعا - يعتبر خطرا على سلطة القانون. فالقانون بطبيعته يتحدث بصيغة عامة، ولا يمكن أن يكون عادلا أو أن يبدو عادلا في جميع الحالات. دائما هناك حالات استثنائية لم يعها المشرّع أو لم يكن قادرا على مراعاتها. لهذا فإن القانون يسعى لتحقيق عدالة متوسطه، كما يراها المشرّع، وليس عدالة مطلقة. وهذا يعنى أنه دائما سيكون هناك أفراد يرون، وربما كانوا محقين، أن قانونا معينا هو غير عادل. الجمهور المتشدد دينيا في إسرائيل، على سبيل المثال، سوف يتحفظ بالضرورة من القوانين العلمانية. دائما سيكون هناك من سيؤيد ومن سيعارض القانون الذي يحلل أو يحرم الإجهاض، يحدد إيجار البيوت لحماية المستأجرين من حيث علاقاتهم مع أصحاب الملك، يفرض ضريبة على إرث أو يفرض عقوبة الإعدام. من هنا، دائما سيكون هناك أشخاص ومجموعات من الجمهور تشعر بصدق وبعمق بالمواجهة الصارخة بين ما يفرضه القانون وما يمليه عليهم ضميرهم أو اعتقادهم أو تصورهم الفكري.

سيكون خطأ أو نفاقا إبطال هذه المواجهة أو الاستخفاف بها. لا يمكن نظريا أن نقول لمثل هذا الشخص لست محقا، هل يملك أحدنا البصيرة أو الصلاحية لقول ذلك. مثلا: هل يمكن أن نقوله لإنسان متدين يرجح كفة شريعة السماء على شريعة البشر؟ كذلك ليس هناك، عادة، أي احتمال عملي لإقناع مثل هذا الشخص بأنه مخطئ. فكل واحد يعيش حسب معتقداته.

وعلى الرغم من ذلك فإن المجتمع المنظّم، أي سلطات الدولة لا يستطيع التسليم بظاهرة مخالفة القانون على أساس أيديولوجي. على الرغم من تفهم مشكلة الشخص الذي يعاني صراعا داخليا ما بين القانون والأيديولوجية، فإنه يحظر على الدولة إظهار التسليم أو التساهل تجاهه. فهذا ممنوع، لأنه قد يقضى عليها، ومن الواضح جيدا أنه لا يمكن، مبدئيا أو عمليا، التسامح مع أيديولوجية دون أخرى. إن من يخالف القانون ليحل مشكلة أيديولوجية تخصه يخطئ إذا اعتبر نفسه وكأنه يتصرف بشكل أخلاقي. فهو يتمتع بشكل واع، ويرغب في مواصلة التمتع، بكافة الحمايات، الحريات والخدمات التي يوفرها له القانون.

وليس أخلاقيا أن يتمتع بالحقوق ويتنكر للواجب الأساسي - الذي يعتبر شرطا لهذه الحقوق جميعها - الانصياع للقانون حتى وإن بدا له غير عادل أو غير مناسب

- في الختام على الدولة أن تقول لغير المستعدين للاستماع أو الاقتناع، ولا شك أن هناك مثل هذا النوع من الأفراد من بين المتعصبين الأيديولوجيين، بشكل حازم بأنها تعتبر المخالفات الأيديولوجية ظاهرة بالغة الخطورة. على المخالفين الأيديولوجيين، بغض النظر عن أيديولوجيتهم، أن يدركوا ان حكمهم هو كحكم المخالفين (الجنائيين)، عليهم - أن يتوقعوا - أن يقدموا للمحاكمة ويتحملوا العقوبات التي ستفرض عليهم.


*171*

المخالفات السلطوية

ظاهريا تعتبر المخالفات السلطوية مصطلحا ينطوي على تناقض داخلي، فالسلطة قائمة على سلطة القانون، وتدعو إلى احترامه، وتطلب من الشرطة العمل ضد المخالفين، وعليها أن تكون قدوة للانصياع للقانون. لهذا هل يمكن الحديث عن مخالفات سلطوية؟ ليس من المعتاد الحديث عن المخالفات السلطوية، ولكنها قائمة. ليس المقصود هو ظاهرة الفساد الشخصي من قبل القائمين على السلطة مثل الاختلاس من الخزينة العامة أو تلقي الرشاوي، فهذه الأمور تعتبر مخالفات جنائية بكل معنى الكلمة. وإنما المقصود هو ظاهرة مخالفة القانون اثناء تولي منصب عام بهدف حقيقي أو مزيّف - لصالح الدولة أو لصالح جمهور معين. مثال على هذا الوضع: إذا أعطى وزير، رئيس بلدية أو موظفّا حكوميًا رخصًا او مكافآت أخرى بسبب اعتبارات حزبية، أو إذا تعرضوا لحرية أو ممتلكات خصم سياسي ضد القانون.

مثال آخر: إذا قام مسئول في الشرطة واستعمل القوة للحصول على اعتراف من معتقل لكونه مشتبهّا به في ارتكاب جريمة، أو إذا اعتقل شخصا بناء على تعليمات من أشخاص أرفع منه مرتبة لأنه ينتقد السلطة بشدة، حتى وإن لم يكن هناك أي اشتباه بأن هذا الشخص قد ارتكب مخالفة جنائية.

المخالفات السلطوية تعتبر مخالفات أيديولوجية من نوع خاص. من الهم التشديد على الفرق بينهما والنابع من حقيقة أن المخالفين هم القائمون على السلطة، وليسوا مواطنين عاديين، فهؤلاء يخالفون القانون من خلال استغلال صلاحياتهم السلطوية. لهذا فالفرق له دلالة خاصة وأهمية كبيرة. أما الأهمية فتتجلى أساسا على صعيدين.

الأول - على السلطة أن تكون قدوة للمواطنين من ناحية التقيد بالقانون. إذا اعتقد المواطن أن القائمين على السلطة يستخفون بالقانون عندما لا يلقى إعجابهم فإنه سرعان ما سيتعلم هو كذلك الاستخفاف بالقانون. وهذه "وصفة مجربة " للفساد والفوضى. الثاني - السلطة تملك نفوذا عظيما، وعمليا هذا النفوذ هو القوة الأساسية في الدولة: الجيش، الشرطة، الخزينة، الصلاحيات.

وتتبادر إلى الذهن المقولة الشائعة "إن القوة بطبيعتها تفسد الإنسان" وتعلمنا التجربة الإنسانية أنه ليس هناك خطر على حرية المواطن أكبر من خطر إساءة استعمال قوة السلطة. الأنظمة الشمولية * الشائعة في أرجاء العالم تعتبر برهانا قاطعا على ذلك. لهذا على المجتمع أن يفرض قيود على قوة السلطة، والقيد الأساسي هو القانون. السلطة التي تسمح لنفسها بالعمل ضد القانون لمراضاة

النظام الشمولي: (التوتاليتاري) نظام تتدخل السلطة فيه في جميع المجالات الحياتية للأفراد والمجتمع. في النظام الشمولي تعتقد السلطة انها تملك الحقيقة الاجتماعية الصحيحة، لهذا فمن المسموح لها آن تفرضها على المواطنين والمجتمع.


*172*

الشعب أو خدمة أيديولوجية معينة تسير على طريق الاستبداد.

يمكن لكل سلطة من حيث كونها سلطة في بعض الظروف أن تفضل على القانون حاجات معينة، تبدو لها حاجات قومية أو فئوية هامة. نواب الشعب المنتخبون والموظفون الحكوميون قد يعتبرون القانون خاصة في المسائل الحرجة - هدفا يعيقهم من أداء وظيفتهم بشكل لائق. أحيانا يشعرون. خاصة عندما يتعلق الأمر بالأمن العام، أن قسما كبيرا من الجمهور سوف يتفهمهم بل سيؤيدهم إذا خرقوا القانون. لكن تجربة الماضي علمتنا أنه لفرض القانون على السلطة. وبالتالي لحماية المصلحة القومية الحقيقية لفترة زمنية، يجب وجود جهاز من المؤسسات التي توجه نقدا داخلا في صلب الموضوع ودائما للسلطة، ولكل طريقته الخاصة. لهذا يجب وجود معارضة ناجعة في مجلس النواب، مراقب دولة مرهوب الجانب، المستشار القانوني للحكومة والدعي العام للدولة حيث يعملان بشكل مهني ومستقل. وأن تكون هناك المحكمة رفيعة المستوى ذات الشجاعة، وكذلك وسائل الاتصال المحبة للاستطلاع والهجومية، فعلى جميع هذه الجهات أن تكون قوية اعتمادا على تأييد عام واسع النطاق، لتتمكن من أن تواجه، وبشكل لائق خطر المخالفات السلطوية. فهذا الخطر يتربص بكل الدول.


*173*

حدود الانصياع للقانون

1. اقرأ ص 166-161 واقرأ الفقرات من مقالة البروفيسور إسحق زمير "فوقية القانون" (ص 167-170) واجب عن الأسئلة التالية:

أ. اشرح الفرق بين المخالفة الجنائية والمخالفة السلطوية.

ب. اشرح الخطر الذي يتهدد سلطات الحكم والمجتمع بسبب كل مخالفة من المخالفات

المذكورة آنفا.

ج. اشرح الفرق بين عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية والمخالفات الأيديولوجية السياسية.

2. اقرأ الفقرات 5-1 (ص 171-172) واشرح ما نوع المخالفات - جنائية أم سلطوية، أم أيديولوجية سياسية أم عدم الانصياع للقانون لأسباب ضميرية - الذي يتميز به كل وضع. علل إجابتك.

3. بناء على ما تعلمت في فصل حدود الانصياع للقانون وحسب "الإعلان الموجه للجمهور" من منظمة حقوق الإنسان (ص166)، هل حسب رأيك يعتبر الأمر التالي "غير قانوني بشكل قاطع"؟ علل إجابتك.

قائد برتبة عقيد وزع على جنوده قائمة فيها أسماء بعض الأشخاص وأمرهم بأخذ الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة، نقلهم إلى منطقة بعيدة تقييدهم وضربهم وتكسير عظام أياديهم وأرجلهم.

4. أقرأ الفقرة رقم 6 (ص 174) واشرح ما هي المبادئ الديمقراطية التي يستند إليها المستشار القضائي للحكومة عند تعليل القرار بعدم محاكمة الحاخامات في الضفة وقطاع غزة.

5. أحضر من الصحف أمثلة على مخالفات جنائية عادية، مخالفات أيديولوجية - سياسية ومخالفات سلطوية.

1. عالم فيزياء أمريكي، خبير بطاقة الليزر من كالفورنيا، عمل سابقا في مفاعل نووي في الولايات المتحدة وقام بمشاريع مصنفة تتعلق باستعمال الليزر لإجراء محاكاة على الانفجارات النووية، اعترف ضمن صفقة ادعاء أنه مزر معلومات عسكرية مصنّفة لعلماء صينيين عند زيارته للصين عام 1985 وذلك بسبب تأييده للنظام الصيني.

2.شرطي من شرطة اللواء متهم بأنه حاول دهس امرأة، بعد أن انتظرها هي وزوجها قرب بيتهما. في قسم التحقيقات مع الشرطة تم فحص الاشتباه بأن للشرطي ضلعا في طعن الزوج - وهو صاحب مطبعة - قبل حوالي شهر وإلحاق ضرر بسيارته. أما سبب الطعن والملاحقة كما تبين فهو نزاع على احتكار سوق الطباعة وإلصاق الإعلانات الذي يذر أرباحا كبيرة. الشرطي وأقاربه عملوا بإيعاز من صاحب مطبعة منافس في السوق.

3. أمس أصدرت المحكمة المركزية في تل أبيب قرارا بالسجن الفعلي لمدة خمسة عشر شهرا، وخمسة عشر شهرا إضافيا مع وقف التنفيذ على طبيب نفسي عمل في مركز لمتعاطي المخدرات والكحول وخدم في جيش الاحتياط في مكتب التجنيد. الطبيب النفسي اعترف وأدين بإعطاء


*174*

تصديقات طبية نفسية مزيفة لجنود في الخدمة العسكرية الدائمة وفي جيش الاحتياط. المتهم حصل مقابل التصديقات المزيفة على 20 إلف ش.ج. إضافة إلى العديد من المكافآت ذات القيمة المادية.

4. محكمة العدل العليا رفضت التماسا قدمه أحد زعماء حركة "كاخ"، حيث حكم عليه بالسجن لمدة 28 يوما في سجن عسكري، بعد أن تأخر ستة أيام عن الخدمة الاحتياطية وقال أمام الضابط القضائي أنه غير مستعد لأداء الخدمة العسكرية احتجاجا على العملية السياسية الخارجية.

5. صدر الحكم بأربعة عشر يوما إضافيا على جندي درزي بعد أن رفض للمرة الثانية أداء الخدمة العسكرية الإجبارية. حيث يدعى الجندي أنه يعتبر نفسه عربيا درزيا وأنه غير مستعد لأداء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي لأسباب مبدئية وضميريه قومية.

6. المستشار القضائي للحكومي قرر عدم اتخاذ أية خطوات ضد الحاخامات الذين دعوا جنود جيش الدفاع لعدم الانصياع للأوامر عند إخلاء قاعدة عسكرية لجيش الدفاع في الضفة الغربية. ومع ذلك أشار المستشار إلى أن جنود جيش الدفاع الذين سينصاعون لفتاوي الحاخامات سيتعرضون للسجن لمدة ثلاث سنوات، وإذا قاموا بهذه المخالفة أثناء عمليات قتالية فمن المتوقع أن يصل السجن لمدة 15 سنة.

المستشار القضائي انتقد بشدة فتوى الحاخامات. "إن دعوة الحاخامات للجنود لرفض لانصياع لأمر عسكري يعتبر أمرا خطيرا ويستحق الاستنكار كما فعلت الشخصيات العامة من كافة الأوساط السياسية إضافة إلى الشخصيات العامة من الوسط الديني تلك التي أبدت تحفظات واضحة". هذا ما قاله المستشار القضائي في اجتماع مع مراسلي الشئون القانونية.

وشدد المستشار القضائي أنه على الرغم من أن دعوة الحاخامات للجنود تعتبر ظاهريا مخالفة، حسب قانون العقوبات. أي التحريض على عدم الانصياع ونشر مواد تحرض على التمرد، "لكن لا مجال في هذا الوقت وفي هذه الظروف إصدار أمر بفتح التحقيق الجنائي - ومن نافلة القول التقديم للمحاكمة".

وقد راعى المستشار القضائي للحكومة ثلاثة اعتبارات عند اتخاذ قراره بعدم الطلب من الشرطة إجراء تحقيق ضد الحاخامات:

- ان النداءات المذكورة تتطرق لخلافات مبدئية وأساسية تثير جدلا عاما واسع النطاق ودائم. ومن الأجدر بحث هذا الخلاف على الصعيد العام وليس في المحاكم القضائية. التدخل القضائي أومن قبل الشرطة لبحث هذا الخلاف قد يشوش الخطاب العام، ويؤدي من ناحية إلى كم الأفواه سواء تم التظاهر بذلك او أنه نفذ عمليا، ومن ناحية أخرى تسليط الضوء العام على الرأي المرفوض والمنوع وإعطاء منبر لأصحابه لتكرار ادعاءاتهم على الملا.

- السياسة المبدئية التي اتبعتها واتبعها من سبقوني ترى أنه يجب التقليل، قدر الإمكان، من محاكمة الأفراد بسبب آراء عبروا عنها. مبدأ حرية التعبير يعتبر أساسيا في قضائنا.


*175*

لهذا يجب ضبط النفس عند التفكير بالقيام بإجراءات جنائية، بسبب آراء تم التعبير عنها مهما كانت مرفوضة ومستفزة".

(מיכאל ויו (ואחרים), דברי הימים, ברך חלק ב', חיפח: יובל, תשל"א (1981) "إن محاكمة حاخامات، أو أصحاب الفتاوى الدينية أو مفكرين، بسبب فتوى دينية أو دعوة معينة للجمهور، قد تؤدي إلى زيادة الهوة بين التيارات المختلفة في الجمهور بين المتدينين والعلمانيين، وبين المتدينين والمتدينين وبالتالي فإنها ستمزق النسيج الاجتماعي في إسرائيل. في هذا الوقت بالذات وفي الظروف الحالية فإنه يجب أن نعمل على توحيد فئات الشعب وتجميعها".

جدعون ألون، هآرتس 1995/4/17


*176*

الفصل السادس حدود الديمقراطية


*176*

حق الديمقراطية في الدفاع عن نفسها كما تعلمنا فإن الديمقراطية الغربية الليبرالية تتضمن قيما تتعلق بحياة الإنسان، حريته وكرامته. هذه القيم تعتبر الأساس لحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات وتعكس جوهر النظام الديمقراطي. هذه الحقوق تشمل، بين أمور أخرى، الحق في حرية التعبير، حرية التظاهر، وحق الجمهور في المعرفة وحرية التعبير

عن الرأي، وحرية التنظم السياسي، وحرية الضمير، وحرية الديانة أو التحرر من الدين، إذ أن انعدام هذه الحقوق يعنى المس بالديمقراطية.

ومع ذلك، يكن في الدولة الديمقراطية أن ينشأ وضع تنتظم فيه مجموعة لا ترفض الديمقراطية وقيمها فقط، بل قد تستغل الديمقراطية لتكون وسيلة لإحراز القوة والفوز بالدعم، الأمر الذي سيتيح لها القضاء على النظام الديمقراطي وتشكيل نظام حكم من نوع آخر.

هناك العديد من الأمثلة على المخاطر الني تنطوي عليها المجموعات المناهضة للديمقراطية، سنتطرق هنا إلى مثالين: الحزب الفاشي الايطالي في بداية العشرينيات، الحزب القومي الاشتراكي (النازي) في جمهورية فايمار في ألمانيا. هذان الحربان نشطا في الإطار الديمقراطي في دولتيهما، مع إبراز الوجه المعادي للديمقراطية الذي تتميزان به، وإبراز حقيقة أنهما يستخدمان الوسائل الديمقراطية من أجل إسقاط الديمقراطية:

"إذا كانت الديمقراطية قد عاملتنا، عندما كنا في المعارضة، حسب المبادئ الديمقراطية، فذلك لأنها - أي الديمقراطية- كانت ملزمة للقيام بذلك. لكننا لم نقل أبدا أننا نمثل المبدأ الديمقراطي، إنما قلنا صراحة، أننا نستعمل الوسائل الديمقراطية من أجل الوصول الى السلطة، لكن حين نصل إليها سنرفض، دون هوادة، إعطاء معارضينا الحقوق والوسائل التي أعطيت لنا عندما كنا في المعارضة".

د. جوزف جوبلز، وزير الدعاية في حكومة هتلر، 1934

بناء على ذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل على الديمقراطية أن تقيد المجموعات المعادية للديمقراطية من أجل حماية استمرارية وجودها، أم أن التقييد الذي سيفرض على هذه الأجسام يعني المسّ بالنظام

الديمقراطي وقيمه ولذا فإنه غير شرعي؟

هناك تصوران يواجهان بشكل مغاير هذه المشكلة: التصور الأوروبي - الديمقراطية المدافعة عن نفسها والتصور الأمريكي - رفض مبدأ الديمقراطية المدافعة عن نفسها.

مبدأ الديمقراطية المدافعة عن نفسها

معظم الدول الأوروبية تتبنى التصور بأنه من حق الدولة الديمقراطية تقييد انتظام مجموعات معادية


*177*

للديمقراطية، بواسطة القانون، حيث تشكل خطرا على وجود الديمقراطية. ووفق هذا التصور فإنه يجب اتخاذ وسائل، مثل تعريض أحزاب وأطر أخرى غير ديمقراطية للطرد والإخراج عن القانون. الدول الأوروبية تبنت هذا التوجه نظرا لتجربتها في الماضي حيث أن النظام النازي في ألمانيا قام بالطرق الديمقراطية.

هذا التوجه الديمقراطي الدفاعي يتجلّى عبر سنّ قوانين تحظر التحريض العنصري، إضافة إلى القوانين التي تفصل الشروط التي توجب إلغاء حزب وإخراجه عن القانون. وبناء على هذا التوجه، وعندما يكون هناك خطر يتهدد الديمقراطية أو السلطة فإنه يمكن المس بالحقوق الأساسية، وتقييد حرية الحركة، وحرية التنظم، وحرية التظاهر، وحرية التعبير وكذلك إخراج حركات حزبية او أي أطار آخر معاد للديمقراطية عن القانون، وذلك لضمان استمرارية النظام الديمقراطي في الدولة. مثلا في إسرائيل ينص البند 7 أ من القانون الأساسي الكنيست على أنه لن تشارك قائمة مرشحين في الانتخابات للكنسيت إذا تضمنت أهدافها أو أعمالها، صراحة أو ضمنا أحد الأمور التالية:

(1) نفي وجود دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديموقراطية.

(2) التحريض على العنصرية.

(3) يؤيد الكفاح المسلح ضدها او يساند منظمة إرهابية.

إن تصور الديمقراطية المدافعة عن نفسها ينطوي على خطر المسّ بالديمقراطية وقيمها، ذلك أنه تحت شعار مبدأ الدفاع عن الديمقراطية يمكن للسلطة استغلال صلاحياتها والمسّ بحقوق الإنسان والمواطن في الدولة بدون مبرر. زيادة على ذلك، قد ينشأ وضع تتحول فيه المجموعات المعادية للديمقراطية المقيدة نشاطاتها أو التي تصبح خارجة عن القانون الى حركة مقاومة سرية، وتلجأ إلى وسائل عنيفة قد تهدد استقرار الديمقراطية.

رفض مبدأ الديمقراطية الدافعة عن نفسها

على العكس عن التصور الأوروبي الذي أخذ عبرة من تجربته في الماضي، فإن التصور الأمريكي يحظر على الدولة الديمقراطية المسّ بحقوق الإنسان والمواطن، عدا الحالات التي ترتكب فيها أعمال جنائية.

الدستور الأمريكي لا يقيد التنظيم ونشاط الأحزاب والمنظمات المعادية للديمقراطية، لهذا ليس من المحظور في الولايات المتحدة أن تنتظم وأن تتظاهر مجموعات عنصرية ومعادية للديمقراطية، مادامت لم ترتكب أي عمل جنائي يبرر تقييد الحقوق الأساسية.

الديمقراطية التي تتبنى هذا التصور تواجه خطرا حقيقيا يهدد النظام الديمقراطي، ذلك أن الدولة لا تتخذ أية تدابير ضد انتظام ونشاط المجموعات المعادية للديمقراطية وهذه المجموعات، كما تقدم، تعمل لإسقاطها.

عندما تتطلب الدولة أن تتخذ قرارًا حول أي تصور تتبناه - الديمقراطية المدافعة عن نفسها أم الديمقراطية التي ترفض هذه الفكرة، فإن عليها أن تراعي ظروفًا اخرى قد تؤثر على مدى حصانة الديمقراطية في الدولة، مثل ماضي المجتمع والدولة، الثقافة السياسية السائدة في الدولة، مدى التزام المواطنين بقيم الديمقراطية، مدى وجود ظواهر وعمليات معادية للديمقراطية في الدولة.


*178*

الأمن والديمقراطية

إن الحاجة لتحقيق أمن الدولة تؤدي أحيانا إلى نشوء توتر بين مبادئ الديمقراطية وأمن الدولة. في حالات الطوارئ، عندما يكون هناك خطر حقيقي يتهدد أمن الدولة، ينشأ تضارب بين الامن والمبادئ الديمقراطية مثل حقوق الإنسان والمواطن. في دساتير الدول الديمقراطية وفي المواثيق الدولية بنود تتيح المسّ بالحريات الأساسية في أوقات الطوارئ والحرب لحماية أمن الدولة، أي لضمان استمرارية وجود الدولة، سلامتها واستتباب الأمن العام فيها. الوثيقة الاوروبية لحقوق الإنسان، على سبيل المثال، تتيح المسّ بحقوق الإنسان عندما يلزم فعل ذلك لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي. في أوقات الطوارئ والحروب تفرض الدولة الديمقراطية الرقابة وتقيد التغطية الصحفية. فقد قيّد البريطانيون التغطية الصحفية عام 1982 في حرب الفوكلاند. كذلك فإن فرض الرقابة الأمنية بواسطة تصنيف وثائق على أنها سرية ومنع نشرها في الدول الديمقراطية لمنع إفشاء أسرار الدولة الأمنية يعتبر مسّا بالحقوق.

مثال آخر على تشريع أوقات الطوارئ الذي يمس بحقوق الإنسان وبالتالي يمس بالديمقراطية هو القانون الذي يسمح بالاعتقاد الإداري: اعتقال شخصي بالقوة لمجرد الاشتباه به بدون تقديم لائحة اتهام ضده.

الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون محاكمة، بدون إثبات أن الشخص قد ارتكب عملا غير قانوني. وهو اعتقال وقائي لتفادي خطر يهدد أمن الدولة أو الأمن العام بسبب هذا الشخص لاحقا.

الاعتقال الاداري يعتبر وسيلة استثنائية لا تتماشى مع الحفاظ على حقوق الإنسان والمواطن في الدولة الديمقراطية. هذا النوع من الاعتقال يمسّ بحرية المعتقل وحقه في الإجراءات القانونية المنصفة (حيث لا يجوز اعتقال اي شخص بدون القيام بالاجراءات القانونية)، كذلك لا تعطى للمعتقل أية معلومات عن الأدلة ضده ولا تعطى له الفرصة لإسماع اقواله. لا يجوز اعتقال شخص اداريا إلا إذا لم تكن هناك

أية وسيلة أخف لمع الخطر الذي يهدد الأمن القومي من الأعمال التي قد يرتكبها.

تستعمل الدول الديمقراطية الاعتقال الإداري ليس في أوقات الحرب فقط، وإنما عند وجود تخوّف معقول من أن مجموعة معينة في المجتمع تستعد للقيام بأعمال عنيفة واستعمال وسائل تهدد سلامة الجمهور وأمن الدولة.

يتجلى هذا الاعتراف بحق الدولة من خلال معاهدة جنيف للشئون الحربية التي تعترف صراحة بقانونية الاعتقال الإداري. العاهدة تنص على أنه يجب أن يكون هناك ترتيب محدّد ومفصل في القانون وبحسبه تطبق هذه الصلاحية. كذلك تقرر في المعاهدة بأن على الدولة أن تمنح الحق في الاستئناف ضد الاعتقال الإداري في القضاء.

في إسرائيل فإن المشرّع والحاكم يعون المخاطر التي تهدد حقوق الإنسان بسبب إعطاء سلطات الأمن صلاحية إجراء الاعتقالات الإدارية. لهذا فقد قيدّ المشرع هذه الصلاحية وقصرها فقط على حالات الطوارئ، وتشدد المحاكم في قرارات حكمها أنه يجب استعمال هذه الصلاحية بحذر شديد، وفقط في الحالات التي يتهدد فيها خطر حقيقي أمن الدولة والأمن العام، وليست هناك أية طريقة أخرى لمنع وضع هذا الخطر.

وعلى الإجمال فإن التوتر القائم بين مبادئ الديمقراطية وأمن الدولة يؤدي أحيانا إلى المس بحريات الإنسان والمواطن. لهذا يجب أن نحرص في الدولة الديمقراطية على الموازنة بين الاعتبارات الأمنية واعتبارات حقوق الإنسان وأن نضمن عدم مس السلطات بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن في حال عدم وجود خطر حقيقي يهدد أمن الدولة.


*179*

تمارين

حدود الديمقراطية

1. قال المستشار القضائي للحكومة إن: "هناك عناصر ذات طاقة كامنة على بعث الفوضى وزعزعة

الديمقراطية: إن نشاط العناصر الهامشية في المجتمع الإسرائيلي من جهة ورد الفعل الحاد من قبل عناصر فرض القانون من جهة أخرى، قد يمسان بحريات أساسية في النظام الديمقراطي".

أ. كيف، حسب رأيك، يسطح كل عنصر من العنصرين المذكورين أن بمس بالديمقراطية؟

ب. هل، حسب رأيك، يمكن للدولة الديمقراطية أن تتخذ تدابير ضد نشاط عناصر معادية للديمقراطية بدون المس بالنظام الديمقراطي؟ علل اجابتك.

2. في شهر نيسان من العام 1995 تم تفجير بناية في مدينة أو كلهوما في الولايات المتحدة. حيث قتل في هذه الحادثة عشرات الأشخاص. منظمات يمينية متطرفة، تعارض النظام الأمريكي، اعلنت مسئوليتها عن الحادث. وإثر هذا الحادث وعلى خلفية نشاط هذه المنظمات المتطرفة وبسبب الضرورة لمحاربتها، اقترح الرئيس الأمريكي على الكونغرس سن قانون متشدد ضد المنظمات اليمينية المتطرفة وحظر تجنيد أموال تبرعات لصالح هذه المنظمات.

أ. اقرأ الفقرات 3-1 (ص 180-179) واشرح ما موقفك بالنسبة لاقتراح الرئيس لسن قانون متشدد ضد المنظمات اليمينية المتطرفة: هل كنتم ستؤيدونه ام لا؟ علل اجابتك.

3. في الفقرة رقم 4 (ص 180) وردت إمكانية تسلم الحركات غير الديمقراطية السلطة بالطرق الديمقراطية: أذكر ما هو التوجه الذي تتبناه الدولة تجاه الحركات غير الديمقراطية. علل اجاباتك.

4. في الدول الديمقراطية هناك خلافات في الرأي حول نطاق الرقابة الأمنية، فهناك من يدعي أنه في القضايا الأمنية يجب أن تكون الرقابة واسعة النطاق، ويجب تقييد حرية التعبير، وهناك من يدعى أنه يجب تقليص نطاق الرقابة الأمنية، ويرى أن تقييد حرية التعبير غير مبرر إلا عند وجود خطر حقيقي يتهدد الأمن. وذلك استنادا إلى الفكرة القائلة إنه "ليس هناك أفضل من نور الشمس لمنع حدوث ظواهر مرفوضة لأن نور الشمس هو أفضل معقم" (من أقوال القاضي الأمريكي لويس برندليس - قاضي المحكمة العليا في الولايات المتحدة في السنوات 1016-1939.).

طالع أيضا الفقرة رقم 3 (ص 180) وحدد ما هو موقفك بالنسبة لنطاق الرقابة الأمنية. علّل إجابتك.

5. طالح الفقرة رقم 5 (ص 180-181) وأجب:

أ. اشرح لماذا حسب رأي البروفيسورة روت جييزون تعتبر سياسة استخدام الاعتقال الإداري بالديمقراطية.

ب. ما هي الادعاءات التي تقدمها الكاتبة لتبرير الاعتقال الإداري؟

ج. هل توافق موقف الكاتبة؟ علّل اجابتك.

1. (بعد الانفجار الذي وقع في مدينة او كلهوما في نيسان 1995، اتضح تماما أن الولايات المتحدة سهلة التعرض لأعمال الإرهاب. فهذا تعدّ على كل ما


*180*

تؤمن به الولايات المتحدة. يجب تجنيد القانون لشن حرب بلا هوادة ضد هذا (الجهاد الأبيض).

من أقوال أحد أعضاء الكونغرس

2. (لن يسن الكونغرس قانونا يقيد حرية الكلام أو الصحافة أو حق البشر في التنظيم كما يحلو لهم والتقدم بطلب إلى النظام لإصلاح أخطاء).

من وثيقة الحقوق للولايات المتحدة 1791 أول عشرة تعديلات في دستور الولايات المتحدة. من كتاب؛ روت كلاينبرجر - تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وزارة المعارف والثقافة، قسم مناهج التدريسي، 1993.

3. (من المهم أن لا ننسى أن الاحتجاجات والمظاهرات لا تخدم المعارضة وحدها. فالافتراض في الديمقراطية يقوم على أن الأكثرية الحاكمة هي غير معصومة عن الخطأ. إن مواجهة دعاوى معارضيها تعطيها إمكانية لوضع الأصح على نقاط الضعف الممكنة في سياستها وتقويتها. من هنا فكلنا نستفيد من حقيقة أن المعارضة والنقد يجبران السلطة على فحص فرضياتها ومواقفها دائما).

موشه نغبي، القانون والنظام، معاريب9941.8.7

4. المحكمة العليا رفضت استئنافات الانتخابات لقائمتي(كاخ) و(كهانا حاي) بسبب إلغائهما ومنعهما من المشاركة في انتخابات الكنيست من قبل لجنة الانتخابات المركزية. وقد أيد القضاة - رئيس المحكمة العليا مئير شمجار، شلومو ليفين، شوثانا شياهو، ثيودور أور وإلهاهو متسا، موقف الدولة بالنسبة لحركة (كاخ).

وصدر القرار بأنها لم تغير طبيعتها وصبغتها، لا من الناحية الأيديولوجية ولا من ناحية نشاطاتها، وألها لا تزال تحرص على العنصرية وتنفي القطاع الديمقراطي للدولة.

هيئة قضائية أخرى مؤلفة من خمسة قضاة كانت قد أصدرت قرارا منفصلا بأن حركة (كهانا حاي) هي استمرارية لحركة (كاخ) الأصلية، التي الغيت ومنعت من المشاركة في انتخابآت الكنيست عام 9881.

بناء عليه فقد قرر القضاة أنه يحظر على (كهانا حاي) أن تشارك في الانتخابات الحالية، بناء على القانون الأساس للكنيست وذلك لأنها تحرّض على العنصرية.

5. يعتبر الاعتقال الإداري مسّا شديدا بحقوق المعتقل. السجن يمنع من الإنسان أن يعيش حياته، وقضاء أوقاته مع أسرته، أصدقائه ومعارفه، ويعتبر مسّا بالحرية والكرامة. فترات الاعتقال قد تطول، لعدم وجود أي تقييد جوهري على


*181*

استمرارية السجن: في العديد من الحالات، فإن الأدلة التي بحسبها تم الاعتقال إداريا تكون سرية ولا يعلمها المعتقل وهو لا يملك، أية إمكانية حقيقية لفحصها والإثارة إلى عدم الدقة فيها.

هذه المشكلات العديدة قد تخلق انطباعا بأن الاعتقال الإداري الاحترازي غير مبرر أبدا. إذا أرادت الدولة سجن أحد مواطنيها فعليها أن لا تقوم بذلك إلا بعد اتخاذ كافة وسائل الحيطة التي تضمن بأن يكون المسن مبررا فعلا، وأنه قد أعطيت للمتهم فرصة للمواجهة القضائية في محكمة مستقلة والتصدي للمواد المقدمة ضده، وأنه يستحق العقوبة، وأن العقوبة تتلاءم مع خطورة المخالفة التي ارتكبها. خاصة عندما يكون الأمر واردا في سياق الخطة السياسية التي يعلن معارضوها عن احتجاجهم عليها وعن نيتهم في العمل ضد تحقيقها بالوسائل القانونية فقط. إن استعمال الاعتقال الإداري ضد هؤلاء الأشخاص يجعلنا نتخوف من أن المسألة هي مجرد إبراز عضلات السلطة، المعنية بكم أفواه معارضيها، ومنعهم من اللجوء إلى سبل الاحتجاج الشرعية.

إن الوضع الحساس في الخليل قبل إعادة الانتشار تطلب اتخاذ وسائل وقائية قبل الاعتقال الإداري من أجل الحفاظ على النظام وحماية حقوق الإنسان.

بعض سكان الخليل، وبعض مؤيديهم، يعلنون على الملأ أن هدفهم ليس مجرد الاحتجاج، وإنما العمل بما يهدد إعادة الانتشار. صحيح أنهم يحرصون على الإثارة الى أنهم لن يعملوا إلا بالطرق القانونية، لكن الافتراض هو أن مثل هذا السلوك سيعتبر استفزازا، وأنه عاجلا أم آجلا سيؤدي إلى الصادمة العنيفة التي ستوجب جنود جيش الدفاع الدخول مرة أخرى إلى الخليل للحصول دون سفك الدم أو على الأقل لتقليص نطاقه.

ولأن هذا السيناريو بالذات محتمل، فمن واجب الحكومة المعنية بنجاح الانتشار أن تقوم بما هو مطلوب من أجل منع وقوعه. فالاقتراح بالانتظار حتى يقوم أحدهم بخرق القانون وعندها سيحاكم، هو اقتراح غير ملائم، إذ من الضروري

منع الاشتعال الذي يمكن ان يكون نتيجة لتصرف ملتزم بالقانون. في هذه الحالة إن الحاجة لإبعاد مصادر تحريض محتملة، شرعية، وهذا ليس حق الحكومة فقط، وإنما قد يكون واجبها.

لا يمكن أن ترفض تماما الفكرة القائلة إنه في الحالات المناسبة، يمكن لهذه الخطوة التي ستتخذ لفترة محدودة، أن تساعد قوى الأمن في الوفاء بتعهداتها السياسية للحفاظ على حياة وأمن المواطنين سواء كانوا عربا أم يهودا.

روت جييزون، (دراسة شرعية الاعتقال) معاريف 12/11/1996


*182*

حقوق الإنسان والمواطن


*183*

الفصل الرابع لماذا الديمقراطية؟


*183*

لقد بدأنا هذا القسم من الكتاب بالسؤال: ما هي الديمقراطية؟

وللإجابة عنه فحصنا بالتفصيل المبادئ والقيم التي يقوم عليها النظام الديمقراطي. وعرفنا أن كل مبدأ منها يعتبر مبدأ ضروريا لكنه ليس كافيا. فالجمع بين كافة المبادئ معا هو الذي يولّد الديمقراطية.

كي نعيد ونوضح لأنفسنا ماهية الديمقراطية، ولماذا نفضلها على أنظمة غير ديمقراطية سنستعين بأقوال بنيتو موسوليني، مؤسس الحركة الفاشية*، وأقوال مؤيديه عن الفرد، المجتمع، القيادة والديمقراطية.

تمارين

لماذا الديمقراطية؟

1. اقرأ الفقرات التالية (جميع الفقرات مقتبسة من كتاب: בנימין נויברגר, הפאשיזם האיטלקי -אידיאולוגיה ופוליטיקה דמוקרטיות ודיקטטורות במאה ה -20 יחידות 12-11 ת"א: האוניברטיטה הפתוחה, - 1983) واشرح بماذا يختلف تصور المجتمع والقيادة الحاكمة في النظام الفاشي عن تصور المجتمع والقيادة في النظام الديمقراطي.

- "إن الشعب لا يحتاج فقط إلى الشعور بالفخر. وإنما هو بحاجة إلى صفة أخرى، يتفاقم عدم فهمها والتقزز منها: ألا وهي الانصياع للأوامر - وللقيام بعملية معينة فإنه يكفي وجود قلة من الأشخاص لتنفيذها. أما الشعب فهو قطيع يحتاج دائما لرعاة اصحاب قدرات، سواء كانوا ملوكا بتفويض الهي، أو ديماغوغيين بتفويض من الرعاع، دائما نحن بحاجة لمن يعطينا الأوامر ويتسلم زمام الأمور فالفرد سيبعثر قوته وسيضيعها هباء ولن يحقق شيئا.

".. لم تتدن قيمة شيء بشكل مثير للشفقة إلى هذه الدرجة مثلما وصل إليه مبدأ السلطة. الشعور الأعمى بعدم الطاعة، التمرد والتنصل من المسئولية في تفاقم وانتشار بين جميع الطبقات. كل واحد يظن أنه اعتمادا على عقله هو


*184*

قادرا على اتخاذ قرار بشأن أفضل طريقة لإدارة شئونه الحياتية. لم يحدث فقط أن تجذر مثل هذا الخطأ الفادح في التفكير البشري، ولا يراودني أدنى شك بإنه إذا لم يتم اقتلاع عدم القدرة على الانصياع من اذهاننا فإن ذلك سيكون هو العامل الأساسي لتفكك مجتمعنا. هناك أدلة كثيرة تشير إلى الانعدام الخطير للتعظيم أو التبجيل - ابتداء من السخرية من كل أمر سام..

ومرورًا بأسطورة المساواة العالمية، التي يؤمن بها كل واحد لانه يرغب في أن يتساوى مع النخبة..." ببيني (ببيني: 1881-1956، صحفي شاعر وأديب إيطالي كان في شبابه الناطق باسم الحركة الفاشية.)

- "نحن نفضل الكيف على الكم. نريد النواة الصغيرة، الحاسمة والجازمة، صاحبة المبادئ الراسخة التي تعرف ماذا تريد، التي تخطو مباشرة نحو هدفها، وليس ذلك القطيع الخنوع الذليل الذي يسير خلف الراعي ويتفرق لكل حدب وصوب عندما يسمع عواء الذئب. على إيطاليا أما أن تجدد ماضيها أو أن تلفظ أنفاسها".

"الجمهور قطيع، ولكونه قطيعًا فإن غرائزه ودوافعه البدائية هي التي تحركه (...) يجب انزال جلالة "الجمهور" عن خشبة المسرح رم (...) هذا لا يعني أنه يجب عدم الاهتمام بحاجاته. بالعكس، يمكن في هذا السياق الأخذ برأي من يطالب بإعطاء الجمهور أقصى الرفاهية كي لا يشوش بعويله وصراخه".

موسوليني (موسوليني: حاكم إيطاليا الفاشي ما بين الموات 1922-1945.)

2. اقرأو الفقرة التالية واشرح لماذا لا يقبل المواطن الذي يعيش في الدولة الديمقراطية أن يعيش في عُمان.

الأنصياع الأعمى

"الانصياع الأعمى واضح في عُمان في كل شيء. انصياع المواطنين للسلطان المتسلط، الذي هو القانون أيضا، الانصياع والتقيد بالقانون بارزان في كل مكان.

ابتداء من لون البيوت، المحدد وفق أوامر، شكلها الشرقي العصري، الذي يوجب بناء الأقواس أو العرائش الأسمنتية، أو أية زخرفة ذات طابع شرقي، وانتهاء بحقيقة.


*185*

أن السلطان لا يخاطب باسمه إنما يلقب "صاحب الجلالة"، حتى في المحادثات الودية.

الانصياع واجب أيضا على الضيوف والسياح، لا يسمح للصحفيين بالدخول إلى الدولة بحريه، إنما بناء على دعوة وتصديق مسبق. إن مبدأ الانصياع يبطل أيضا وجود معارضة. ال 59 عضوا من اعضاء المجلس الاستشاري لا يعتبرون جسما سياسيا بالمفهوم الغربي. فهم جسم مُعّين، مؤلف من ممثل عن كل مقاطعة من المقاطعات ال 59 في الدولة. هذا الممثل أيضا لا ينتخب في مقاطعته. فالمقاطعة تقترح ثلاثة أسماء، ومنها يختار نائب رئيس الحكومة للشئون القانونية ممثلا واحدًا، ثم يمرر اسمه لتصديق السلطان عليه. السلطان غير ملزم طبعا بقبول اقتراحات المجلس، لكنه يعتبر أحد الوسائل التي يمكن بحسبها قياس العلاقة ما بين جلالته ورعاياه".

هارس.1994/4/18


*187*

القسم الثاني ما هي الدولة اليهوديه


*187*


*188*

القسم الثاني: ما هي الدولة اليهوديّة؟

مقدمة / 189

الفصل الأول: الفكرة القوميّة / 190

- ما هي القوميّة / 190

- دولة قوميّة / 196

- دولة متعدّدة الثّقافات / 197

الفصل الثاني: تبريرات لقيام دولة القوميّة / 204

- خلفية تاريخية / 204

- التّبريرات اللييبراليّة / 205

- التّبرير الديمقراطي / 207

الفصل الثالث: الميّزات اليهوديّة لدولة إسرائيل / 210

- المميّزات اليهوديّة للدولة بين النظريّة والتّطبيق / 210

- المؤسّسات والمكاتب الحكوميّة / 215

- رموز الدولة / 217

- ترتيب الوضع القائم في موضوع العلاقة بين الدين والدولة / 224

الفصل الرابع: دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهوديّ / 232

- القسم الأول: دولة إسرائيل ويهود الشّتات / 233

-القسم الثاني: شتات إسرائيل/ 237

- المجموعات اليهوديّة في الشّتات / 238

الفصل الخامس: هويّة المواطنين في إسرائيل / 243

- ما هي الهويّة / 243

- كيف يُعرّف المواطنون العرب في إسرائيل أنفسهم؟ / 243

- كيف يُعرّف المواطنون الدروز في إسرائيل أنفسهم؟ / 244

- كيف يُعرّف المواطنون اليهود في إسرائيل أنفسهم؟ / 244

الفصل السادس: مميّزات الأقليّات القوميّة في دولة إسرائيل / 246

- ما هي الأقليّة؟ / 246

- ما هي مميّزات الأقليّات الأثنيّة القوميّة في إسرائيل / 247

- كيف يندمج أبناء الأقليّة العربيّة في العمل / 248

- ما هي مكانة الأقليّات في وثيقة الاستقلال / 252

- ماهي مكانة اللّغة العربية؟ / 255


*189*

مقدّمة


*189*

جاء في قرار الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني عام 1947 وفي وثيقة الاستقلال أنّ دولة إسرائيل هي دولة قوميّة يهوديّة. سنتناول في هذا القسم دلالة المصطلح دولة قومية يهوديّة. ويشمل خمسة فصول: الفصل الأوّل - القوميّة ودول القومية: سنوضّح المصطلحات التالية "الأمة / الشعب"، "قومية" و"دولة القومية"، وسنميّز بين القوميّة الإثنية (العرقية) والقوميات السياسيّة، وبناء على هذا التمييز سنقرق بين الدول ذات الهوية القومية الإثنية (العرقية) مثل إسرائيل، والدول ذات الهوية القومية السياسيّة كالولايات المتحدة.

الفصل الثاني - دولة اسرائيل - دولة القوميّة اليهوديّة - توجّهات مختلفة: سنتعلم أنه ليست هناك إجابة واحدة عن السؤال ما هي "الدولة اليهوديّة" وسنتعرّف على توجّهات مختلفة لتعريف مصطلح "الدولة اليهوديّة"، الشائع في المجتمع الإسرائيلي. كذلك سنلاحظ أن البعض في إسرائيل يرفضون تعريف الدولة على أنّها دولة يهوديّة ويعتبرونها دولة لجميع مواطنيها. إن مجرّد وجود توجّهات مختلفة حول تعريف دولة إسرائيل بأنها دولة يهودية يُعتبر مثار خلاف في المجتمع الإسرائيليّ بالنسبة للطابع المرغوب في الدولة. وسنفحص منظومة العلاقات القائمة بين إسرائيل واليهود في الشتات، حيث نصت وثيقة الاستقلال بصريح العبارة أنّ إسرائيل ليست مجرد دولة يهودية فقط، وإنما هي دولة الشعب اليهوديّ، أي دولة اليهود الذين لا يعيشون في إسرائيل وليسوا هم من مواطنيها. سنتناول الالتزام المتبادل القائم بين إسرائيل ويهود الشتات والإشكالية الناجمة من حقيقة أنّ دولة إسرائيل هي دولة أبناء الشعب اليهويّ الذين يعيشون في الشتات وليسوا مواطنيّ الدولة.

في الفصل الثالث - مميّزات دولة إسرائيل كدولة يهوديّة: نتناول مميّزات دولة إسرائيل بوصفها دولة يهوديّة كما تتجلى في الرموز والمؤسسات والتشريع.

في الفصل الرابع - مسألة هوية مواطني إسرائيل من حيث كونها دولة يهوديّة: سنتناول هذه المسألة، وسنتعلم كيف تنعكس التوجّهات المختلفة حول تعريف الدولة اليهوديّة من خلال التعريفات المختلفة لهوية مواطني الدولة.


*190*

الفصل الأول الفكرة القوميّة


*190*

لقد أقيمت دولة إسرائيل، كما تعلمنا في الفصل السابق، طبقاً لوثيقة الاستقلال، كدولة قوميّة يهوديّة. إنّ غالبيّة الدول القائمة في العالم هي دول قوميّة. يتكوّن هذا الفصل من قسمين - نناقش في القسم الأول الفكرة القوميّة؛ ونُناقش في القسم الثاني تبريرات دولة القوميّة.

لغرض فهم دولة القوميّة، سوف نحاول في هذا القسم الإجابة عن الأسئلة التالية:

- ما هي القوميّة، وما هي أنواع القوميّة؟

- كيف نشأت الفكرة القوميّة؟ كيف تطوّرت لدى الشعوب المختلفة ولدى الشعب اليهوديّ؟

- كيف تجسدت الفكرة القوميّة في دول مختلفة؟

- هل هناك صِلَة بين أنواعِ القوميّة للدولة، والسؤال: هل الدولة هي ديمقراطيّة تحافظ على حقوق مواطنيها؟

- ما هو تأثير العَوْلمة على الدولة القوميّة في القرن الحادي والعشرين؟

ما هي القوميّة؟

القوميّة هي فكرة سياسيّة، وجهة نظر فلسفية ترى أنّه لكلّ قوميّة (شعب) هُويّة مشتركة، ولها الحق في أن تكون لها دولة خاصّة بها، في إطارها يمارس ويحمي ويطوّر تلك الهُويّةَ. تعتمد القوميّة على إدراك تلك المجموعة أنّه ثمّة أمور مشتركة بينهم تشكل بالنسبة لهم مصدر تعاطف، وتجعلهم مجموعة واحدة، وعلى رغبتهم في العيش معاً، وعلى التطلّع إلى دولة سياديّة لأبناء القوميّة.

هناك مجموعات قومية تعتمد هُويّتها المشتركة على شراكة إثنيّة ثقافية، وهناك مجموعات قوميّة تعتمد هُويّتها المشتركة على شراكة سياسيّة كمواطنين لتلك الدولة. هذان النوعان من المجموعات يُنتِجان مفهومَيْن مختلِفَيْن للقوميّة: ا. قوميّة إثينيّة ثقافيّة.

2. قوميّة سياسيّة.

ما هي القوميّة الإثنيّة - الثقافيّة؟

تعتمد القومية الإثنية - الثقافية على الأصل، اللغة، الثقافة العادات، التقالد، أنماط الحياة و التاريخ وأحياناً على الدّين، المشترك أيضاً.

إنّ هذه المقوّمات هي ما يميّز قوميّة ما عن مجموعات أخرى، توحد أعضاءها، وَتُنشىء بينهم وعياً من الانتماء. القوميّة الإثنية الثقافية تسبق الدولة، ولذا، حتى إذا مارست القوميّة تطلُّعاتها لدولة سياديّة، فإنّ الهُويّة المشتركة للمنتمين إلى

(القوميّة - مجموعة ذات خصائص متجانسة ومميّزة، تتطلّع إلى تجسيد حقّها في تقرير المصير ضمن دولة سياديّة خاصّة بها.)

مجموعة إثنيّة - ثقافية: تعود جذور كلمة (إثنيّ) إلى اللغة اليونانية.

فكلمة (اثنوس) باليونانية - تعني: مجموعة من الأشخاص الذين تجمعهم مقوّمات مشتركة غيراختيارية مثل الأصل، اللغة، المكان، التاريخ، العادات، التقاليد والدين، مع العلم أن هذه المقوّمات الفارقة تميّز المجموعة الإثنيّة التي تقوم بتنمية هذه المقوّمات. ويمكن لمجموعة إثنيّة ان لا تطلّع إلى أنْ تكون لها دولة خاصّة بها.)


*191*

نفس القوميّة الإثنيّة الثقافيّة غير متعلّقة بالسؤال: هل هم أعضاء دولتهم القوميّة؟ مثال ذلك اليهود غير الإسرائيليّين؛ فهم ينتمون إلى القوميّة اليهوديّة رغم كونهم مواطني دول مختلفة.

ما هي القوميّة السياسيّة؟

القوميّة السياسيّة هي قوميّة تعتمد على المواطّنة في دولةٍ ما. فقد تكتّلت شعوب / قوميّات حول الاستعداد للعيش المشترك في دولة واحدة، وقبول نفس النظام والقوانين. الهويّة المشتركة لجميع أبناء القوميّة تعتمد على كونهم مواطنين في نفس الدولة. الدولة هي الصمغ الذي يُكتّل أبناء القوميّة.

الفرْق بين الأسس التي يعتمد عليها نوع القوميّة يتمثّل في أن أبناء القوميّة السياسيّة هم مواطنو الدولة، هم فقط. على سبيل المثال: جميع مواطني الولايات المتحدة الأمريكيّة ينتمون إلى الأُمة الأمريكيّة، هم فقط. بينما لا تَداخُل في القوميّة الإثنيّة الثقافيّة بين الانتماء القوميّ والانتماء إلى دولة القوميّة كمواطن. على سييل المثال، هناك مواطنو إسرائيل غير اليهود، كالعرب والدروز، وهناك يهود ليسوا مواطنين في إسرائيل، وإنّما هم مواطنو دولة أخرى. كما سنرى لاحقًا، الكثير من دول العالم (ومنها دولة إسرائيل) تعمل بنموذج القوميّة الإثنيّة الثقافيّة.

من الآن فصاعداً، عندما نستخدم المصُطَلَحَيْن "القوميّةיי وَ "دولة القوميّة"، نقصد المفهوم الإثنيّ الثقافيّ فقط، إلا إذا أشرنا إلى غير ذلك.

كيف نشأت القوميّة؟

أصبحت القوميّة في العصر الحديث ظاهرة منتشرة. لكن بعض الباحثين يعتقدون أنّ جذور القوميّة تمتدّ إلى فترات قديمة. يُشير بعض الباحثين إلى الشعب اليهوديّ القديم كدليل على وجود القوميّة القديمة.

لقد تكتّل الناس على امتداد التاريخ ضمن مجموعات وعاشوا معاً. كان للبعض أصل مشترك وبعضهم لم يكن له أصل مشترك. وكوّنوا اللغةَ (التي هي عبارة عن وسيلة اتّصال أساسيّة بين البشر)، والعاداتِ، والتقاليد، وأسلوب الحياة، والتاريخ، والثقافةَ المشترَكة، التي كتّلتهم ومنحتهم شعوراً بالانتماء.

وقد واصلت بعض المجموعات الإثنيّة العيش كمجموعات بدون رغبة في التطلّعات السياسيّة.

ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر، تطوّرت قوميّة حديثة. وأخذ يتطوّر لدى بعض المجموعات الوعي بأنها قوميّة. وهكذا نشأت حركات قوميّة حاولت تحقيق الرغبة في تقرير المصير للقوميات المختلفة في الدول القوميّة - كالحركة القوميّة الإيطالية.

(نشوء القوميّة:

أصبحت القوميّة في العصر الحديث ظاهرة منتشرة. لكنّ بعض الباحثين يعتقدون أنّ جذور القوميّة تمتدّ إلى فترات قديمة. لقد تكتّل الناس على امتداد التاريخ ضمن مجموعات وعاشوا معاً، وكوّنوا اللغة التي هي عبارة عن وسيلة اتّصال أساسية بين البشر، العادات، التقاليد، أسلوب الحياة، التاريخ والثقافة المشتركة، وقد ساهمت هذه المقوّمات في تكوّن وعي الانتماء.)


*192*

عوامل تطوّر القومية الحديثة

(الحركة الثقافيّة تطوير أفكار سيادة الشعب، حقوق وحريّة الإنسان التي تشكّل أساساً للقوميّة.)

(عملية العلمنة بدلاً من الدّين الذي كان يجمع الناس، تم تطوير القوميّة التي وحدت أبناء الشعب مع ذلك، ما زال الدين في العصر الحديث أيضا عاملا مُوَحِّدا للشعوب.)

(التصنيع، التمدين والحداثة تطلّب إنشاء جهاز تربويّ ولغة متجانسة، وعليه فقد تطوّرت ثقافة مميّزة شكلت أساسا لهويّة قوميّة.)

(الرغبة في، التحرّر من الحكم الأجنبيّ تثير الاحتلالات مشاعر قوميّة ورغبة في تنمية هويّة متميزة مثل: لغة، ثقافة، ذاكرة تاريخيّة وأصل مشترك...

(الحركة الرومانسيّة التأكيد على "روح الشعب" من خلال تنمية اللغة، الإبداع الثقافيّ والشعور بعلاقة الدم التي لايمكن فصلمها.)

ماذا كانت عوامل تطوّر القوميّة الحديثة التي أدّت إلى نشوء دول قوميّة إثنيّة ثقافيّة في العصر الحديث؟

عوامل نشوء القوميّة الحديثة هي مزيج لأفكار من الفكر السياسيّ وظواهر تاريخية حصلت فى القرون الأخيرة، أسفرت عن نشوء دول القوميّة.

يعرض المخطّط عوامل تطوُر القوميّة الحديثة في أوروبا.

القوميّة اليهوديّة

ماذا كانت العوامل الرئيسيَة لِتَطَوُّرِ القوميّة اليهوديّة الحديثة؟

حدثت اليقظة القوميّة اليهوديّة بتأثير عمليات داخلية حصلت بين صفوف الشعب اليهوديّ وعمليّات خارجيّة أثّرت على هذه العمليّات 1.

1. يعرض هذا القسم تطوّر القوميّة اليهوديّة الحديثة باختصار مع العلم أنّه سوف يتم شرحه بتوسّع في دروس التاريخ.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

ما تسيني 1805-1872 من مبتكري الفكرة القوميّة ومؤسس إيطاليا الحديثة الصورة من موقع

ويكيبيديا.


*193*

لقد آمن اليهود طوال أجيال بالوعد الإلهي بأن الشعب اليهوديّ سوف يعود إلى أرض إسرائيل. الإيمان والحنين إلى صهيون. كانت هناك مشاعر مشتركة كتلت اليهود في كل بلاد الشتات. لقد بقيت الفكرة القوميّة لدى شعب إسرائيل كامل وطموح خلال التواجد في سنوات الشتات. غير انها لم تكن قابلة للتحقيق ولذا فقد ضعفت إلى حد ما على الصعيد العملي. في القرنين التاسع عشر والعشرين بدا انبعاث اللغة العبرية كلغة متداولة وليس فقط كلغة الصلاة، وهي أحد الأمثلة لانبعاث القوميّة اليهوديّة.

ساهمت بعض الظواهر التي حصلت في أوروبا في إيقاظ رغبة اليهود في تقليد انبعاث القوميّة الأوروبيّة، كما جاء على لسان موشي هس في كتابه "روما وأورشليم القدس". وقد ساهمت تطوّرات أخرى مثل: النظريّة العنصريّة وخيبة الأمل من المساواة في الحقوق التي منحت لليهودي، في تهميش اليهود ولجوئهم إلى الحلّ القوميّ؟

لقد تمخّض الانبعاث القوميّ للشعب اليهوديّ في العصر الحديث عن نشوء الحركة الصهيونيّة، التي تطلّعت إلى تجسيد حق تقرير المصير للشعب اليهوديّ من خلال النشاط السياسيّ والعمليّ. بالمقارنة مع القوميّات الأخرى التي كانت قد تميّزت بإنشاء كيانها على تُراب أرضها ومارست حقوقها القوميّة داخل حدودها فإنّ اليهود كانوا منتشرين في بلاد المهجر وتطلّعوا إلى ممارسة حقوقهم القوميّة في أرض إسرائيل، أي خارج حدود الدول التي كانوا رعاياها.

هل نجحت الحركات القوميّة في إقامة دولة قوميّة؟

كانت الحركات القوميّة تصبو إلى توحيد كلّ أبناء القوي في دولة واحدة وتعريفها كدولة قوميّة.

خلال القرن العشرين، جَرَتْ بَلْوَرة خارطة الدول في أوروبا حسب مبادئ قوميّة بثلاث موجات. فقد حصلت الموجة الأولى بعد الحرب العالميّة الأولى، حيث رسمت الحدود وأقيمت فيها دول قوميّة جديدة حسب المبدأ القوميّ، وحصلت الموجة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، إذ جرى نقل السكان من مكان إلى آخر حسب الحدود القوميّة. لنأخذ مثالاً على الموجة الأولى: بعد الحرب العالميّة الأولى، أقيمت عدّة دول قوميّة جديدة في أواسط أوروبا وشرقها، وقد أقيمت على أراض كانت تخضع لسيطرة الإمبراطورية الروسية والأوسترو هنغارية. وقد نشأت في هذا الإطار تسع دول جديدة: فنلندا؛ أستونيا؛ ليتوانيا؛ لاتفيا؛ بولندا؛ تشيكوسلوفاكيا؛ هنغاريا؛ النمسا؛ يوغوسلافيا.

لقد كانت الموجة الثانية منوطة بطرد إثنيّ وبفصل قطاعات سكانية مختلطة من أجل خلق تلاؤم ين الفئات السكانية والحدود الجديدة بعد الحرب العالية الثانية. فقد انزاحت حدود الاتحاد السوفياتي صوب الغرب باتجاه أراض كانت خاضعة في الماضي للسيطرة البولندية، وانزاحت حل، ند بولندا هي كذلك صوب الغرب إلى الأراضي التي كانت خاضعة

قوميه إثنية - ثقافية.

إذا ارتكزت هوية دولة ما بصورة رئيسية على أسس إثنيّة مشتركة مثل: التاريخ، الثقافة، اللغة، لا الأصل والدين، فإننا نطلق عليها اسم دولة قوي إثنية ثقافية.

أما إذا ارتكزت هوية دولة ما بصورة رئيسته على أسجس سياسية مشتركة مثل: القيم، البادئ والولاء للدولة، القميه السياسية فإننا نطلق عليها اسم دولة قوميه سياسي


*194*

للهيمنة الألمانيّة. وبالتالي، فقد جرى إجلاء ملايين اللاجئين من مجموعات إثنيّة مختلفة، حيث نُفِي إلى بولندا نصف مليون لاجئ كانوا يعيشون فى الأراضي التي صارت عبارة عن الاتحاد السوفياتيّ، ونُفِيّ إلى الجمهوريّة الأوكرانيّة السوفياتيّة نصف مليون أوكرانيّ كانوا يعيشون من قَبْل في بولندا.

وهكذا تجسّد إلى حدّ كبير المثال الإثنيّ القوميّ: فقد صارت لغالبيّة الأمم الأوروبيّة دولها الخاصة بها.

مع ذلك، ورغم اعتراف السلطة السوفياتيّة في شرق أوروبا طَوال عقود من الزمن بوجود دول قوميّة في أرجاء الاتحاد السوفياتّي، لكن السلطة المركزيّة في الواقع كانت شيوعيّة مناهضة للقوميّة.

الموجة الثالثة: تفكّك الاتحاد السوفياتيّ الذي بدأ عام 1991 أدّى خلال السنوات إلى إقامة دول قوميّة مستقلّة في أراضي الاتحاد السوياتيّ سابقاً. وحدثت ظاهرة مشابهة في يوغوسلافيا. في الحالتَيْنِ، انهارت سلطة القمع المركزيّة وأنشِئت دول من جديد. وكانت الدولة الأخيرة هي كوسوفو التي انفصلت في عام 2008 عن صربيا وأعلنت عن استقلالها.

عوامل تطوّر القوميّة اليهوديّة الحديثة

ظواهر وأحداث خارجيّة حصلت في المجتمعات التي كان اليهود يعيشون بين أبنائها تطوّرات وأحداث حصلت داخل المجتمع اليهوديّ

القوميّة الأوروبية حدث بمفكّري الصهيونية إلى العمل حسب نهج هذه الحركات القوميّة.

اللاساميّة الحديثة النظريّة العنصريّة تناولت المكانة الدونيّة لليهود ولم تتح المجال لاندماجهم في المجتمع.

الصلة بصهيون. الايمان والصلاة للعودة إلى ارض إسرائيل رافقا اليهود خلال الأجيال.

أبحاث حركة "حكمة إسرائيل" في التاريخ، في الأدب وفي الثقافة اليهوديّة.

خيبة الأمل من منح المساواة المساواة التي حظي بها اليهود في الحقوق ومحاولتهم إحياء اللغة العبريّة من قبل مثقفين ورجال دين كلغة دارجة عزّز من الوعي القوميّ اليهوديّ للهيمنة الألمانيّة. وبالتالي، فقد جرى إجلاء ملايين اللاجئين من مجموعات إثنيّة مختلفة، حيث نُفِي إلى بولندا نصف مليون لاجئ كانوا يعيشون فى الأراضي التي صارت عبارة عن الاتحاد السوفياتيّ، ونُفِيّ إلى الجمهوريّة الأوكرانيّة السوفياتيّة نصف مليون أوكرانيّ كانوا يعيشون من قَبْل في بولندا.

وهكذا تجسّد إلى حدّ كبير المثال الإثنيّ القوميّ: فقد صارت لغالبيّة الأمم الأوروبيّة دولها الخاصة بها.

مع ذلك، ورغم اعتراف السلطة السوفياتيّة في شرق أوروبا طَوال عقود من الزمن بوجود دول قوميّة في أرجاء الاتحاد السوفياتّي، لكن السلطة المركزيّة في الواقع كانت شيوعيّة مناهضة للقوميّة.

الموجة الثالثة: تفكّك الاتحاد السوفياتيّ الذي بدأ عام 1991 أدّى خلال السنوات إلى إقامة دول قوميّة مستقلّة في أراضي الاتحاد السوياتيّ سابقاً. وحدثت ظاهرة مشابهة في يوغوسلافيا. في الحالتَيْنِ، انهارت سلطة القمع المركزيّة وأنشِئت دول من جديد. وكانت الدولة الأخيرة هي كوسوفو التي انفصلت في عام 2008 عن صربيا وأعلنت عن استقلالها.

عوامل تطوّر القوميّة اليهوديّة الحديثة

ظواهر وأحداث خارجيّة حصلت في المجتمعات التي كان اليهود يعيشون بين أبنائها

تطوّرات وأحداث حصلت داخل المجتمع اليهوديّ

القوميّة الأوروبية حدث بمفكّري الصهيونية إلى العمل حسب نهج هذه الحركات القوميّة.

اللاساميّة الحديثة النظريّة العنصريّة تناولت المكانة الدونيّة لليهود ولم تتح المجال لاندماجهم في المجتمع.

الصلة بصهيون. الايمان والصلاة للعودة إلى ارض إسرائيل رافقا اليهود خلال الأجيال.

أبحاث حركة "حكمة إسرائيل" في التاريخ، في الأدب وفي الثقافة اليهوديّة.

خيبة الأمل من منح المساواة المساواة التي حظي بها اليهود في الحقوق ومحاولتهم

إحياء اللغة العبريّة من قبل مثقفين ورجال دين كلغة دارجة عزّز من الوعي القوميّ اليهوديّ


*195*

مع ذلك، لم تَحْظَ مجموعات قوميّة كثيرة بدولة قوميّة وتحقيق حقّ تقرير المصير لعدّة أسباب: توزيع أبناء القوميّة - هناك الكثير من الشعوب الموزّعة على دول مختلفة. عدم القدرة على توحيد جميع أبناء القوميّة الإثنيّة في مكان واحد يَحولُ دون إقامة دولة واحدة لقوميّة واحدة.

عدم استعداد دول للتنازل عن أجزاء من أراضيها - لم توافق دول قوميّة إثنيّة على التنازل عن أراض لصالح إقامة دول قوميّة لمجموعات الأقلّيّة الإثنيّة المختلفة التي عاشت في حدودها. على سبيل المثال: إسبانيا لم توافق حتى اليوم على التنازل عن أرض لصالح الباسك. وفي آسيا، الأكراد مركّزون في منطقة الحدود بين الدول الأربع: تركيا؛ سوريا؛ ايران؛ العراق. لكن أياً منها لم تُبْدِ الاستعداد للتنازل عن جزء من أراضيها من أجل منح الأكراد الاستقلال.

الهجرة - ظاهرة الهجرة المتزايدة لأشخاص من دولة إلى أخرى ومن قارة إلى أخرى تؤدي إلى دمج أبناء الشعوب المختلفة في دول مختلفة.

لذا لا تتحقق فكرة الدولة الواحدة لكُلّ قوميّة وكُلّ قوميّة في دولة واحدة.


*196*

الفكرة القومية وتجسيدها في دول مختلفة اليوم

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

إنّنا نجد اليوم نماذج مختلفة من الدول 1. دولة قوميّة (إثنيّة ثقافيّة)

2. دولة ثنائيّة القوميّة

3. دولة متعددة الثقافات

4. دولة قوميّة سياسيّة.

المعيار (المقياس) المميّز بين الدول هو:

كيف تعرّف الدولة هويّتها بالنسبة للمجموعات القوميّة التي تكوّنها؟

دولة القوميّة

دولة القوميّة (الإثْنيّة الثقافيّة) - هُويّة الدولة تتحدّد حسب أُسُس إثْنيّة ثقافيّة لمجموعات لأكثريّة القوميّة في الدولة، تتماهى الدولة مع قوميّة واحدة وتمنح لغتها، ثقافتها، منظومتها القيميّة ومعتقداتها الاهتمامَ الأوفر في الحيّز العامّ في الدولة. يتكّون السكان من أكثريّة قوميّة مهيمنة وتقريباً دوماً من أقلّيّات قومية أخرى أيضاً. تتميّز الدولة القوميّة بسياسة هجرة تَمنح أفضليّة للمهاجرين من أبناء القوميّة المهيمنة. وكما هي الحال في كلّ دولة أخرى، تتوفر في هذه الدول أيضاً أُسُس سياسيّة توحّد مواطني الدولة. هناك الكثير من الدول القوميّة في العالم، نحو: اليونان؛ رومانيا؛ هنغاريا؛ ألمانيا؛ إيطاليا؛ إسرائيل.

(القومية هي مجموعة ذات خصائص متجانسة ومميّزة، تتطلع إلى تجسيد حقها في تقرير المصير ضمن دولة سياديّه وعلى رقعة أرض محدّدة.

وذلك بخلاف المجموعة الإثنيّة التي لا تتطلّع إلى قيام دولة خاصّة بها. توجد للمجموعة الإثنيّة أسس انتمائيّة فقط، بينما توجد للقومية أسس انتمائيّة ومكتسبة، أي أسس إثنيّة وأسس سياسيّة.

إنّ تحوّل بعض المجموعات الإثنيّة إلى قوّميات هو نتيجة لتطور تاريخيّ تعود جذوره إلى العصر القديم تحت سيطرة الإمبراطوريّات القديمة التي تطلّعت إلى فرض وعيها القومي على الشعوب وعلى الأراضي التي احتلتها، غير أنّ هذا الوعي قد ضعف خلال العصور الوسطى وعاد لينتعش من جديد بصورة تدريجيّة في العصر الحديث ابتداءً من أواخر القرن الثامن عشر).


*197*

دولة ثنائيّة قوميّة

تتحدّد هويّة الدولة حسب أُسُس إثنيّة ثقافية متميّزة للمجموعتين القوميّتين المهيمنَتَيْن في الدولة.

معنى هذا أنّ الدولة تمنح ثقافةَ ولغةَ وقِيَمَ المجموعتين الإثنيّتين الثقافيّتين القدرةَ للتأثير على الحيّز العامّ للدولة. يجري الحديث أحياناً عن حيّز عامّ واحد يتأثّر بالقوميّتين، وأحياناً يجري تقسيم الحيّز الشعبيّ العامّ ومناطق التأثير داخل حدود الدولة بين القوميّتين. في الدولة أسس سياسيّة مشترَكة تُبلوِر كلتا القوميّتين، وهناك جهاز سلطّوي مشترَك للمجموعتين. بلجيكا هي دولة ثنائيّة القوميّة للقوميّة الفولونيّة والقوميّة الفيلميّة.

هذا النموذج المبدئيّ ليس ملزماً بأن يكون ثنائيّ القوميّة فقط، وإنما هناك حالات تتحدّد فيها هُويّة الدولة حسب أُسُس إثنيّة ثقافيّة لأكثر من مجموعتين قوميّتين، على نحو ما في سويسرا المكوّنة من أربع قوميّات. القاسم المشترك في هذا النموذج هو وجود قائمة مغلقة ومحدّدة من مجموعات قوميّة تتمتّع بصورة مشترَكة بحقّ تقرير المصير في الدولة، بينما هناك مجموعات قوميّة أخرى غير شريكة في بَلْوَرة هُويّة الدولة عموماً، وإنْ كانت تعيش داخل حدود الدولة فئةَ سكّانيّة منها.

دولة متعدّدة الثقافات

تتحدّد هُويّة الدولة حسب أُسُس إثنيّة ثقافيّة لكافّة المجموعات القوميّة في الدولة. الدولة المتعدّدة الثقافات لا تعطي أفضلية لأيّ مجموعة قوميّة أو ثقافيّة على غيرها. إنّها تتطلّع إلى إشراك كافة المجموعات في رموز الدولة المركزيّة (نحو النشيد الوطنيّ؛ اللغة؛ الرموز والأعياد القوميّة)، رغم أنّه ليس من الممكن دوماً على أرض الواقع إشراك كل مجموعة في كلّ موضوع.

ليست كل ثقافة هي ثقافة قوميّة. تعرّف الدول المتعدّدة الثقافات هُويّتها حسب كلّ الثقافات التي تعيش في حدودها، لا الثقافات القوميّة على وجه الخصوص، بيد أنّه من المؤكّد أنّ من حقّ كلّ الثقافات القوميّة الحصول على حماية متعدّدة الثقافات. لذا، الدولة المتعددة الثقافات هي بالضرورة متعدّدة القوميّات.

من المهّم التمييز بين توجه متعدّد الثقافات ودولة متعدّدة الثقافات؛ فالتوجُه المتعدّد الثقافات يعني اعترافًا بالحقوق الجماعيّة للشرائح السكّانية في الثقافة والحماية الثقافيّة. تنتهج الدول القوميّة أحياناً أيضاً توجُهاً متعدّد الثقافات، وتمنح الثقافات المختلفة بينها حقوقاً جماعيّة على مستوى الشريحة السكّانيّة، غير أنّ هذه الدول لن تصوغ الدولة بأسْرها في ضوء مجمل الثقافات التي تقيم فيها. تدفع الدولة المتعدّدة الثقافات فكرة التعدّديّة الثقافية خطوة أخرى إلى الأمام، وتعرّف الدولة بأسْرها في ضوء كافّة الثقافات القوميّة التي تعيش في نطاقها، مَعَ العِلْم بأنّ هناك القليل من الدول التي تعرّف نفسها على أنّها متعدّدة الثقافات من الناحيّة الرسميّة: كندا؛ أستراليا؛ نيوزيلندا.


*198*

القاسم المشترك لجميع أنواع الدول التي تعرّفتم عليها حتّى الآن هو اعتراف هذه الدول بوجود قوميّات وثقافات أخرى. تختلف الدول بعضها عن بعض بطريقة تعبيرها عن القوميّات والثقافات في هُويّة

الدولة.

دولة القوميّة السياسيّة

في دولة القوميّة السياسيّة - هُويّة الدولة غير معرّفة حسب صِلَتها بمجموعة قوميّة إثنيّة ثقافيّة ما. وهي في ذلك تختلف عن النماذج الثلاثة التي تعرّفتم عليها حتى الآن. وكما تعلّمنا، فلدولة القوميّة السياسيّة هنالك "قوميّة"، غير أنّ معناها غير موجّه إطلاقاً إلى القوميّة الإثنيّة الثقافيّة. القوميّة في دولة القوميّة السياسيّة هي كافة مواطني الدولة، وهم فقط لا غير. القاسم المشترك بين أعضاء القوميّة السياسيّة يتمثل في الرغبة في العيش المشترك في دولة واحدة تحت نفس المنظومة القانونيّة. فرنسا والولايات المتحدة الأمريكيّة هما مثالان لهذا النموذج.

هُويّة الدولة غير معرّفة حسب صلتها بمجموعة قوميّة إثنيّة ثقافيّة ما. وهي في ذلك تختلف عن النماذج الثلاثة التي تعرّفتم عليها حتى الآن. وكما تعلّمنا، لدولة القوميّة السياسيّة ثمّة "قوميّة"، غير أن معناها غير موجّه بالمرّة إلى القوميّة الإثنيّة الثقافيّة. القوميّة في دولة القوميّة السياسيّة هي كافة مواطني الدولة، وهم فقط لا غير. القاسم المشترك بين أعضاء القوميّة السياسيّة يتمثل في الرغبة في العيش المشترك في دولة واحدة تحت نفس المنظومة القانونيّة. فرنسا والولايات المتّحدة الأمريكيّة هما مثالان لهذا النموذج.

مع ذلك، هناك من ينتقد هذا النموذج لدولة القوميّة السياسيّة، ويشيرون إلى أنَّنا في الواقع يمكننا أنْ نُميّز في دولة القوميّة السياسيّة أيضاً قيماً ثقافيّة وأُسُساً إثنيّة لمجموعات قوميّة إثنيّة ثقافيّة مهيمنة. فعلى سبيل المثال، في فرنسا تتمثّل الأُسُس الإثنيّة لمجموعة قوميّة في تنميّة الوعي حِيال الأصل الغاليّ. لا تعترف فرنسا بلغات مجموعات عريقة مثل البرتونييّن والكورسيكييّن. في الولايات المتّحدة الأمريكيّة يمكن أن نميّز أُسُساً ثقافيّة مهيمنة لمجموعة ثقافيّة واحدة من أصل أنجلوساكسونيّ تتمثّل بحصريّة اللغة الإنجليزيّة في الدولة.

الهُويّة القوميّة للدولة قد تتغيّر في أعقاب قرارات مواطني الدولة. كندا هي نموذج يُجَسِّد هذا الادّعاء، وذلك أنّها شهدت عدّة تغيّرات على مدار السنين: من هُويّة قوميّة إثنيّة - ثقافيّة بريطانيّة إلى هُويّة ثنائيّة القوميّة بريطانيّة - فرنسيّة، وهي تعرّف هُويّتها اليوم كدولة متعدّدة الثقافات، تتماهى مع المجموعات المختلفة. أنجلوساكسونيّين، فرانكفونيّين (يتكلّمون الفرنسيّة)، هنود، أسكيموين، ومجموعات مهاجرين.

بعد عرض نماذج الدول في محور القوميّة، سنركّز على النموذجين الأساسيَيْن لمصطلح القوميّة: دولة القوميّة الإثنيّة - الثقافيّة ودولة القوميّة السياسيّة سنجيب عن السؤال التالي:

-. هل هناك صِلَة بين نوع القوميّة في الدولة والسؤال عمّا إذا كانت الدولة تُعتبَر ديمقراطية إن كانت تحمي حقوق مواطنيها؟


*199*

هناك دول قوميّة إثنيّة غير ديمقراطيّة، من بينها كوريا الشمالية والعراق؛ وهناك دول قوميّة سياسيّة غير ديمقراطيّة، من بينها بعض دول أفريقيا، كنيجيريا والجمهوريّة الشعبيّة للكونجو مثلاً.

ومقابل ذلك، هناك دول قوميّة إثنيّة - ثقافيّة هي ديمقراطية، كألمانيا وتشيكيا وإسرائيل مثلاً. وهناك دولة قوميّة سياسيّة ديمقراطيّة، كفرنسا والولايات المتّحدة الأمريكيّة مثلاً. وبالتالي نستنتج أنه لا صِلَة مباشرة بين نوع القوميّة (إثنيّة ثقافيّة أو سياسيّة) وكَوْن الدولة ديمقراطية أو غير ديمقراطية.

(دولة قوميّة اثنية - ثقافية ديمقراطيّة "دولة قوميّة إثنيّة لجميع مواطنيها" )

(دولة قوميّة ديمقراطيّة إثتيّة لجميع مواطنيها)

ديمقراطيّة

دولة قوميّة اثنيّة - ثقافيّة

دولة قوميّة سياسيّة

دولة قوميّة اثنيّة - ثقافيّة غير ديمقراطيّة (اثنوقراطيّة)

دولة قوميّة غير ديمقراطيّة (ليست لمواطنيها)

هناك من يدعون أن الدولة القوميّة الإثنيّة الثقافيّة تمس بحقوق الأقليّات لمجرّد تعريفها كدولة تتماهى

مع قسم من مواطنيها فقط، ولذا فإنّ الدولة القوميّة الإثنيّة الثقافيّة هي أقلّ ديمقراطية من دولة قوميّة سياسيّة. لكن العلاقات بين الأكثريّة والأقلّيّة، في الواقع، في جميع الدول القوميّة الديمقراطيّة الإثنيّة الثقافية أو السياسيّة، هي علاقات مركّبة، وحتّى في دول القوميّة السياسيّة نسمع ادّعاءات من جانب أبناء مجموعات الأقلّيّة حول المسّ بحقوقهم.


*200*

على سبيل المثال، إنّ فرنسا معرّفة كدولة قوميّة سياسيّة ديمقراطيّة تعتبر جميع سكّانها من أبناء القوميّة الفرنسيّة. غير أن مجموعات الأقلّيّة تستصعب الحفاظ على خصوصيّتها الثقافيّة. من الأمثلة

على ذلك لغة التعليم في المدارس الرسميّة، حيث لا يحظى أبناء الأقليات بالحق في جهاز تربويّ رسميّ بلغتهم (وذلك، مثلاً، بخلاف إسرائيل التي هي دولة قوميّة إثنيّة ثقافيّة وتموّل جهازاً تربوياً رسمياً بالعربيّة لأبناء الأقلّيّة العربيّة). وهناك مثال آخر هو "قانون الحجاب والكيبا والصليب الفرنسيّ" الذي يمنع المسلمين من ارتداء الحجاب، واليهود من ارتداء الكيبا، والمسيحيين من وضح صليب كبير في المدارس الرسميّة أو في أماكن العمل العامّة. فضلاً عن المس بحقوق الأقلّيّات في الثقافة، يمسّ هذا القانون أيضاً بحقوق الإنسان، مثل حريّة الدين وحرّيّة التعبير.

يمكن الاستنتاج أن القوميّة السياسيّة ليست ضماناً لحماية حقوق الأقلّيّات حتى في الدول الديمقراطيّة.

ما هي التوجّهات من مسألة القوميّة في القرن الحادي والعشرين في عَصْرِ العَوْلَمة؟

يعتقد بعض الباحثين أنّ عملية العَوْلَمة ستؤدي إلى تفكّك دولة القوميّة المعروفة اليَوم وذلك لأسباب التالية:

- الهجرة: فئات سكّانيّة من دولة إلى أخرى للبحث عن مختلف مصادر الرزق والموارد تؤدّي اليوم إلى الخلط بين ثقافات وقوميّات مختلفة في غالبيّه دول أوروبا، مَعَ العلم أنَّ هذه الظاهرة سوف تتفاقم مع مرور الزمن، لا سيما أن الهجرة تتسّب في إضعاف الصلة بين دولة القوميّة وأبناء القوميّة المهيمنة وَتُصَعِّب منَ تطبيق الدولة القوميّة الإثنيّة الثقافيّة.

- يرمز الاتحاد الأوروبيّ إلى اتّجاه نقل مراكز القوّة السياسيّة والاقتصاديّة من الدول القوميّة إلى اتّحاد مشترك فوق قوميّ. إنّه يضمّ 27 دولة من دول أوروبا. مثلاً: هناك منظومة سلطويّة لأوروبا بأسرها: برلمان تترأسه دولة تكون هي رئيسته الدوريّة، وله رموز سياديّه، نحو: عَلَم أزرق عليه 12 نجمة؛ عملة اليورو؛ عاصمة (بروكسل في بلجيكا)؛ جهاز قضائيّ. يتميّز الاتّحاد الأوروبيّ كذلك بإلغاء الحدود ين الدول وبمنح إمكانيّة التنقل الحرّ بين الدول الأعضاء دونما حاجة إلى جواز سفر.

- هناك شركات تجاريّة كثيرة متعدّدة الجنسيات، أي إنّها تقوم بشراء المواد من دولة ما، تقوم بعمليّة التصنيع في دولة أخرى وتبيع منتجاتها للعالم بأَسْره، وبهذه الطريقة فإنّها عابرة للحدود ما بين الدول.

تمسّ هذه العوامل بمكانة الدولة القوميّة. "وتنقل بعض مهام الدولة الحديثة (ليس بكونها دولة قوميّة بالذات) إلى أطُر فوق دوليّة.

- تَوَسُّع الإنترنت ووسائل الإعلام - وسائل تكنولوجيّة تتعدّى الحدود وتجعل العالم " قرية عالميّة" ذات لغة عالميّة مشتركة، وهو ما يؤثّر على الهُويّة القوميّة لمواطني الدول المختلفة، بحيث تنشأ لقسم


*201*

من مواطنيها ينتج لديه هُويّة عالميّة، تتمثّل في الانكشاف على موسيقى مشابهة تُضعف الهُويّة القوميّة المحلِّيَة.

في المقابل، هناك باحثون آخرون يعتقدون أنّ الظواهر العالميّة ستُساهم في تعزيز الدولة القوميّة، مثل التشدُّد في قوانين الهجرة، على نحوِ ما يحدث في فرنسا، بسبب دخول أعداد كبيرة من مهاجري العمل في بعض دول أوروبا، وكمثل ازدياد قوّة حركات انفصاليّة - كالباسكيّين والكتالونيّين في إسبانيا.

تمارين

1. أمامكم عَلَم فرنا وعلم بريطانيا. ما هي الرموز التي نراها على كلّ واحد من العلَمَيْن. ما هي قوميّة كلّ دولة منهما حسب العَلَم؟ علّلِوا إجابتكم.

الويكيبديا العبرية

(صورة علم في الكتاب استعن بالمعلم)

عَلَم فرنسا: ترمز ألوان العلم الثلاثة إلى مبادئ الثورة الفرنسيّة الثلاثة، حيث يرمز الأزرق إلى الحرّيّة، والأبيض إلى المساواة، والأحمر إلى الأخوّة.

(أمامك علم بريطانيا)

يتكوّن عَلَم المملكة المتّحدة البريطانيّة من مزيج من ثلاثة صلبان يوضع كلّ منها فوق الاخر.

2. اقرأوا القطعة: لو حصل هذا الحدث في الولايات المتحدة، فماذا سيكون ردّ النظام الأمريكي، حسب رأيكم؟ هل سيكون مشابهاً للرد الفرنسي؟ علّلوا.

نشرت وسائل الإعلام الفرنسية في مطلع الأليفة سلسلة من الأخبار حول شابات مسلمات كافحن لممارسة حقهن في ارتداء المنديل في المدرسة. وقد اشتهرت إحدى الحالات في عام 2003 حول الطالبتين ليلة والمة ليفي اللتين كانتا قد اعتنقتا الديانة الإسلاميّة قبل عاميّن، وهما إبنتان لأم مسلمة وأب يهوديّ، وقد توجهتا إلى المدرسة وهما تلبسان المنديل فطلبت منهما الإدارة خلعة وحين رفضتا ذلك تمّ إبعدهما عن مقاعد الدراسَة بصورة مؤقتة، وحين أصرتا على ارفض وتوجهتا إلى وسائل الإعلام بحثت الإدارة الموسعة الأمر وقرّرت طردهما من المدرسة، فأثر طرد الأختين بسبب لبسهما المنديل ضجة إعلامية برز فيها وقوف والدهما اليهوديّ الذي يزاول مهنة المحاماة إلى جانبهما. وقال: "حين طردوا ابنتيّ، فقد وضعوا وصمة على ديانة مليون مواطن فرنسيّ. وحتى إذا لم يكونوا جميعاً متدينين فإنهم يشعرون بلإهانة".

3. اقرأوا مقال شلومو أفنيري "الأمل لا يموت" وأجيبوا عن الأسئلة:

أ. أُذكروا الأسُس الإثنيّة للدول المختلفة كما تتمثّل في القطعة التالية وعلّلِوا.


*202*

اشرحوا هل يفرق كاتب المقال بين دول ذات أُسس إثنيّه فقط ودول ذات أُسس سياسيّة فقط. علَّلوا إجابتكم.

"الأمل لن يموت" بقلم شلومو افينيري

"أحياناً نسمع عرباً إسرائيليين (وهناك يهود ينضمون لهذا الادعاء) يقولون بأنَّه من الصعب عليهم أن يتقبلوا النشيد الوطني هتيكفا كنشيد وطني لهم وأنه ربما على علم الدولة وشعارها أن يكونا مُخْتَلِفْين وأنه لا بد في نهاية المطاف من تغيير قانون العودة باسم القسم العالمية - إن تكن الدولة فعلاً (على حد تعبيرهم) "دولة جميع مواطنيها". يجب ان نقول هنا كلاماً واضحاً. لا شك انه يمكننا تفهّم المصاعب التي يواجهها العربي الإسرائيلي (إدا أراد أن يطلق على نفسه "فلسطينيا إسرائيليا، وهذا من حقه بالطبع) في التعاطف مع عبارات مثل نفس يهودية توّاقه) أو (عين ترنو إلى صهيون). غير أن النشيد الوطني ليس هو القاسم المشترك الأصغر لعموم السكان، وإنما هو تعبير عن الهوية التاريخية، ونجد في غالبية المجتمعات الديمقراطية من لا يوافق على هذه الهوية

في الولايات المتحدة الأمريكية التي ينص دستورها على فصل الدين عن الدولة، يعتبر عيد الميلاد وعيد الفصح، رغم ذلك، (وهما عيدان مسيحيان صرفان) عيدين رسميين حسب القانون. من المحبذ أن نتذكر بأن عيد الميلاد وعيد الفصح هما عيدان رسميان في كافة الدول الأوروبية، وكجزء من الدمقرطة تم الإعلان عنهما كعيدين رسميين في دول ما بعد النظام الشيوعي. كل يهودي يعيش في المهجر يشعر طبعا بصعوبة ما في هذا السياق.

لكن، هذه هي الحال في مسألة علم الدولة أيضا يمكن أن نفهم الصعوبات التي يواجهها العربي الإسرائيلي في التعاطف مع علم باللونين الأزرق والأبيض، عليه نجمة داوود. لكننا نجد في أعلام العديد من الدول الديمقراطية أيضا الصليب كعلم كل من سويسرا والسويد، الدنمارك والنرويج، وبالطبح الصليب المزدوج لانجلترا واسكتلندا في العلم البريطاني. هل يمنع هذا يهودا من مواطني الدول المذكورة من أن يقسم يمين الولاء للعلم؟ لا شك بأن هذا صعب بالنسبة له، لأنه من الصعب عليك ان تكون من الأقلية حتى في الدول الديمقراطية. على هذا المستوى الرمزي، فإن أوضاع عرب إسرائيل جيدة. على أية حال، لا يوجد أي معيار ديمقراطي يلزم تغيير كنه وجوهر رموز الدولة القومية."

جميع الحقوق محفوظة لجريدة هآرتس م.ض، 20/10/1995


*203*

4. أمامك رسم كاريكاتير حول الصراع القومي. في إسبانيا. اشرحوا تطلعات كلتا القوميتين حسب الكاريكاتير.

افحصوا في الإنترنت: هل يتحقق هذا التطلع على أرض الواقع؟


*204*

الفصل الثاني تبريرات لقيام دولة القومية


*204*

لقد تعلمنا أنه يجري تعريف إسرائيل كدولة قومية يهودية، ورأينا أن هذه الهوية أقرها مقيمو الدولة في وثيقة الاستقلال، وحظيت باعتراف دول العالم في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حسب أصول القانون الدولي. كل ذلك إلى جانب التزام إسرائيل بقيم ومبادئ ديمقراطية وحقوق الأقليات، في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي وثيقة الاستقلال. وعليه، إن تعريف إسرائيل كدولة قومية هو، إذا، حقيقة قائمة. زد على ذلك أن ثمة دولا ديمقراطية كثيرة تعرف نفسها كدول قومية بمفهوم إثني - ثقافي ومن ضمنها الأكثرية الساحقة من بين دول أوروبا لكن السؤال الذي يطرح هنا هو: هل تعريف دولة ما على أنها دولة قومية يشكل ظاهرة عادلة من وجهة نظر أخلاقية؟ بعبارة أخرى: ألا يمس هذا التعريف

بحقوق الفرد وبالطابع الديمقراطيّ للدولة؟

سنتناول في هذا القسم الأسئلة التالية:

- ما هي تبريرات وجود الدولة القومية؟

- ما هي تبريرات وجود الدولة القومية بصورة عامة ودولة القومية اليهودية بصورة خاصة؟

- ما هي التبريرات الليبرالية والديمقراطية؟

- ما هي التبريرات الدينية والجماعية؟

خلفية تاريخية

رأينا أنه جاء في وثيقة الاستقلال أنه "من الحق الطبيعي للشعب اليهودي أن يكون مستقلاً في حدود في دولته السيادية مثله كمثل سائر الشعوب الأخرى". الحق الطبيعي هو الحق الذي يعتبر مفهوما ضمنا ولا يتطلب المزيد من التبريرات، مثل حق الإنسان في الحياة. إن الخلفية لهذا الإعلان حول (الحق الطبيعي) في الحصول على دولة قومية يهودية هي الاعتراف ب (حق تقرير المصير) لكل الشعوب، في إطار (النظام العالمي الجديد) الذي أعلن عنه بعد الحرب العالمية الأولى، مع الإشارة إلى انه كانت في العالم في عهد ما قبل الحرب بعض الدول الكبرى التي كانت تهيمن على أراض مترامية الأطراف، وعلى العديد من المجموعات القومية. في أعقاب انبعاث الفكر القومي في القرن التاسع عشر، بدأ بالتطور المفهوم القائل بأنه من أجل ضمان الحرية تجب إتاحة قيام دول قومية مستقلة غير خاضعة للسلطة دول أجنبية كبرى. كان مفهوم الأيديولوجية القومية والأيديولوجية الديمقراطية في القرن التاسع عشر أنهما أختان، وقد انبرى أنصارهما معا في النضال الذي خاضوه ضد الأنظمة القديمة. مقابل استعباد بعض الشعوب لشعوب أخرى، لم تكن هناك حاجة لتعليل حق تقرير المصير القومي الذي اعتبر بمثابة "حق طبيعي".

غير أن الحرب العالمية الثانية بذلت مفهوم النموذج الأخلاقي الأمثل للدولة القومية الإثنيّة - الثقافية.

لقد كان أكبر أعداء البشرية في العصر الحديث أدولف هتلر الذي اقترف جرائمه بناء على الأساس الأيديولوجي الذي يعتمد على القومية الألمانية، غير أن الصدمة التاريخية مما اقترفه هتلر اضطرتنا إلى إعادة التفكير في طريق الأيديولوجيا القومية، وإلى وضع حدود لها. وإذا كانت النسخة الفظيعة من القومية الألمانية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين لا تنطبق على الأيديولوجيات القومية، فإنه لا بد من إعادة التفكير في العدالة الأخلاقية في اعتبار حق تقرير المصير القومي بمثابة "حق طبيعتي".

بعد انتهاء الحرب العالية الثانية تم فحص فكرة الدولة القومية مقابل إمكانية وجود دولة قومية سياسية لا


*205*

تميز أبدا بين المجموعات القومية المختلفة بين مواطني الدولة، وادعي في حينه بأن هذا نموذج أفضل من ناحية أخلاقية من فكرة دولة القومية. تبريرات الدولة القومية الإثنيّة الثقافية تواجه إذن تحديا جديدا.

لا يكفي ان نظهر بأن الدولة القوميّة هي نموذج أخلاقي أكثر من الدول الاستبدادية، بل يجب الإثبات بأن دولة القوميّة أكثر عدلا أيضا قبالة بديل لدولة قومية سياسية تحمي حقوق جميع مواطنيها.

صحيح أن (وثيقة الاستقلال) صيغت بعد الحرب العالية الثانية وهي تشمل تبريرات لدولة قومية يهودية. مع ذلك، فإن هذه التبريرات لا تعطي دوما ردا شافيا للخطاب الدولي الذي تطور في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، والذي يوجد فيه نقاد كثيرون لفكرة دولة القومية أصلا، وفكرة الدولة القومية اليهودية حتى بزخم أكبر. لذا، علينا مناقشة تبريرات دولة القومية، ودولة القومية اليهودية، في الخطاب الأخلاقي الراهن.

في ما يلي تبريرات ديمقراطية وليبرالية لوجود دولة قومية بشكل عام، ودولة قومية يهودية بشكل خاص. بعدما سقنا هذه التبريرات تورد تبريرا الدين والتوجه الجماعيّ.

ما هي التبريرات الليبرالية لإقامة الدولة القومية ولماذا تعتبر هامة؟

يعتمد التبرير الليبرالي على فلسفة تعنى بالالتزام بالعمل لصالح كل إنسان وتمكينه من تجسيد شخصيته بحرية. للوهلة الأولى، المفهوم الليبرالي يجب أن يعارض دولة القومية. وذلك لأن الليبرالية تعني التزام الدولة لصالح الفرد، وفي الظاهر لا نتوقع من دولة ليبرالية التركيز على مجموعة إثنية ثقافية. علاوة على ذلك، ثمة خشية من أن اهتمام دولة ما بمصالح مجموعة إثنيّة ثقافية ما من شأنه المس بحقوق الفرد لأعضاء مجموعات أقلية بين المواطنين. لذا، تبرير الدولة القومية حسب الفلسفة الليبرالية يتطلب عرض تعليلات تثبت أن دولة القومية يمكنها القيام بدون المس

بحقوق الإنسان، وأن دولة القومية بالذات تدفع حماية حقوق الإنسان قُدُماً.

تبرير دولة القومية بالذات حسب فلسفة ليبرالية هو أمر هام، وذلك نظرا لأن الفكر الليبرالي الذي يتناول الالتزام المتساوي لحقوق كل إنسان يمكنه أن يكون قاسما مشتركا بين البشر في ظروف عدم الاتفاق على عقائد وآراء

الاعتراف المبدئي بحقوق الفرد هو قاسم مشترك يمكن للأطراف المختلفة في ما بينها في عقيدتها الموافقة عليه كنقطة انطلاق لنقاش قيمي، وعليه فإن الطريق الليبرالية تشكل وصفة للاتفاق بين البشر. ومن هنا، إن التبريرات الليبرالية لإسرائيل كدولة قومية ذات صلة ليس فقط بمن يؤمن بالديانة اليهودية أو بالرسالة التاريخية للشعب اليهودي، وذلك لأن منطلق التبريرات الليبرالية قد يكون مقبولاً على مختلف مواطني الدولة من اليهود العلمانيين والمتدينين وعرب إسرائيل، وعلى مواطني دول أخرى في العالم.


*206*

ما هو تبرير الدولة القومية حسب الحق في الثقافة؟

معنى الحق في الثقافة هو حق الناس كأفراد في العيش في إطار ثقافي يختارونه. من أجل الدفاع عن الحق الجماعي في الثقافة، هناك حاجة لفسح المجال أمام أبناء هذه الثقافة بتنشئة أجيال كثيرة في بيئة تعبر عن ثقافتهم. اللغة، أيام الراحة، كطقوس دائرة الحياة منذ الولادة حتى الوفاة، الرموز، الرواية التاريخية، الجهاز التربوي العام وطابع الصالح العام - جميع هذه المكونات تعبر عن الثقافة المختارة، كما أن على القيم التي تراعيها سلطات الدولة والرموز السياسية التي تستعملها التعبير عن مضمون ثقافي، ولا سيما أن قرار الحكم الذي يعطى - في حالة ما، في ثقافة ما - يختلف عن القرار الذي يعطى في نفس الحالة في ثقافة أخرى.

وعليه، إن الدولة القومية تشكل حلبة ضروريّة لتطبيق قيم ثقافية على نطاق الدولة.

كذلك ثمة أهمية للحضور العددي لأبناء الثقافة المحمية في هذا المحيط بصورة تضمن استمرار الوجود النابض لثقافة الأكثرية خلال الأجيال القادمة. لذا، تبذل جهود للمحافظة على أكثريه مستقبلية واضحة لأبناء ثقافة الأكثرية الراهنة في نطاق الدولة القومية. فى دولة سيادية فقط نجد سيطرة فعالة على الهجرة بصورة تتيح المحافظة على أكثريه واضحة لأبناء الثقافة المحمية، وبالتالي فإن الدولة القومية فقط يمكنها أن تشكل بيتا لأبناء القومية المشتتة وتوفير الدعم لهم بصورة فعالة. رغم ذلك، بما أنه يدور الحديث عن فلسفة ليبرالية، فحسب توجه الحق في الثقافة لا بد من واجب الحفاظ على حقوق الأقليات التي لا تنتمي إلى ثقافة الأكثرية. يجب أن يتمتع أبناء هذه الأقليات بكافة الحقوق الفردية وحتى الجماعية في الثقافة في مناطق سكناهم، لكن هذا الالتزام لا يمنع من ثقافة الأكثرية أن تفرض هيمنتها، ولا يحرم مجموعة الأكثرية من حق التأثير على الحيز الشعبي العام. وبالتالي، إن لأبناء الأقليات الحق في أن يمارسوا الثقافة في حيز مجتمعاتهم، لكن لا حق لهم في الثقافة بمعنى صياغة هوية الدولة بأسرها.

حسب أصحاب فكرة الحق في الثقافة الذين يؤيدون العادات المتبعة في مختلف أنحاء العالم لإقامة دولة قومية، إن إقامة الدولة القومية اليهودية هي أمر منطقي؛ وذلك لأن هذه الدولة في الواقع هي الوسيلة التي يمارس أبناء الشعب اليهودي من خلالها حقهم في الثقافة. فالدولة القوميّة اليهوديّة هي الوحيدة التي يمكن للعبرية أن تكون فيها هي اللغة المهيمنة، وهي الوحيدة التي يمكن لأيام العطل والأعياد أن تعبر فيها عن التراث اليهودي؛ وهي الوحيدة التي يمكن لعلم الدولة فيها أن يكون مشابها للطاليت (لباس ديني يهودي)، ويكون الشمعدان هو شعار الدولة، والنشيد القومي فيها يتحدث عن شتات الشعب اليهودي وانبعاثه من جديد. زد على ذلك أن الدولة السياديّة اليهودية هي السبيل الوحيد لضمان أكثريه يهودية طوال أجيال للحد من ظاهرة الانصهار، ولضمان وجود بيت ثقافي لكل أبناء الشعب اليهودي في البلاد والمهجر


*207*

ما هو تبرير إقامة الدولة القومية كوسيلة للحصول على التضامن المدنيّ؟

يعتمد تبرير ليبرالي آخر لإقامة الدولة القومية على التضامن بين كافة المواطنين، وبينهم وبين الدولة. هذا التضامن يساهم في حماية الحقوق المدنية والسياسية والحقوق في شؤون الرفاه والحق في الأمن الشخصي. يستند الادعاء في هذا الشأن على فرضيتين، هما الأولى - في سبيل ضمان مقدار كاف من حماية حقوق الإنسان، هناك حاجة للتضامن المتين بين عموم المواطنين، وبينهم وبين الدولة.

لن يحترم المواطنون بعضهم حقوق البعض إلا حين يوافقون على التنازل عن موارد اقتصادية لصالح زملائهم المحتاجين لها، وحين يكون لديهم الاستعداد لتحمل المخاطر المنوطة بحماية الدولة وحدودها. الثانية - توافر تضامن كبير بين أعضاء المجموعة القومية الإثنيّة - الثقافية. في ضوء هاتين الفرضيتين، تستطع الدولة القومية استغلال التضامن الطبيعي داخل المجموعة القومية للحفاظ على حقوق الإنسان داخلها. وعليه، في حالة دولة إسرائيل، التضامن الطبيعي بين اليهود يمكن استغلاله فى الدولة القومية اليهودية لسن المزيد من قوانين الرفاه الاجتماعي لصالح الطبقات الضعيفة والاستعداد للمخاطرة من أجل حماية أمن مواطني الدولة الآخرين يجب التأكيد أنه إذا دار الحديث عن دولة ليبرالية تحافظ على حقوق عموم المواطنين داخل أراضيها، فإن التضامن القومي لا يعود بالنفع على مجموعة الأكثرية القومية فقط، وإنما على مجموعات الأقلية أيضا. إذا كان التضامن اليهودي يخص مواطني إسرائيل على سن قوانين خاصة بضمان الدخل أو الحد الأدنى من الأجور، فإن هؤلاء المشرعين سوف يبعثون البهجة لدى عموم المواطنين بغض النظر عن الفروق القومية. وبالتالي، إن الدولة القومية ضرورية، إذا، للنهوض بالقيم الليبرالية لحقوق الفرد في مجالي الأمن والرفاه لمواطني الدولة كافة.

ما هو التبرير الديمقراطيّ للدولة القوميّة؟

هناك تبرير آخر يرتكز على حق مواطني الدولة في بلورة الحيّز العامْ للدولة، من خلال المبادئ الديمقراطيّة لسلطة الشعب وحسم الأكثريّة، شريطة عدم المس بحقوق أبناء الأقلية في تخطيط حياتهم بصورة مغايرة.

حسب الادعاء الديمقراطي، إن حقيقة اختيار غالبية مواطني الدولة منحت الدولة طابعا عاما من وحي التراث القومي، تبرر تعريف الدولة كدولة قومية. حسب الادعاء الديمقراطي، الذي يرتكز على حسم الأكثرية وسلطة الشعب، إن دولة ذات قومية مدنية - سياسية أيضا تختار قيمها حسب حسم أكثرية مواطنيها، وممنوع التمييز بين عمليات الحسم التي تقوم بها أكثرية قومية تعود جذورها إلى ثقافة قومية عريقة، وعمليات حسم تعود إلى قرارات لمواطنين في الدولة القومية السياسية. في كلتا الحالتين، يجري الحديث عن حسم الأكثرية ضد موقف الأقلية، ولا بد من احترام حسم الأكثرية إذا لم يمس بحقوق الأقلية.

ما هو تبرير الدولة القومية اليهودية على ضوء الحق في الأمن ومنع الملاحقة؟

من حق البشر توفير الحماية لهم من الملاحقات الجسدية، ومن تجريح كرامتهم والاعتداء على ممتلكاتهم وعلى حريتهم وعلى حياتهم، نظرا لأن هذه الحقوق هي حقوق إنسان أساسية للغاية، وبالتالي، إذا كان لدينا أشخاص يعانون من ملاحظات شرسة، وإذا كنا نتوخى توفير السلامة والحماية لهم، فلا بدّ


*208*

من إقامة الدولة القومية؛ وذلك أن هذا الأمر من أبسط مبادئ العدل. في الحالة اليهودية على وجه التحديد، هذا التبرير له صلة، وهو وارد كذلك في وثيقة لاستقلال. فقد تعرض الشعب اليهودي على امتداد التاريخ لملاحقات عصيبة للغاية في كل أنحاء العالم تقريبا. وكانت الملاحقة الأقسى والأفظع قد حصلت خلال المحرقة النازية إبان الحرب العالية الثانية. ما زالت جراح الشعب اليهودي نازفة من جراء مقتل ستة ملايين من أبنائه، وهي جريمة قتل شعب نابعة من الكراهية اللاسامية الفظيعة. وهناك ضرورة لإقامة دولة قومية يهودية، ذات أكثرية يهودية واضحة على امتداد أجيال، من أجل منع ملاحقة اليهود في حدودها، ومن أجل ضمان ملجأ آمن لليهود من كل أنحاء العالم عندما يكونون بحاجة له. هناك من ادعوا في تسعينيات القرن العشرين أن هذا التبرير ليس مقنعا على مشارف القرن الحادي والعشرين، حيث يدعون أن العالم بات مستقرا، وأن خطر اللاسامية قد انتهى. على ما يبدو، هذا الادعاء المستند إلى الحقائق قد فقد مفعوله في ضوء عدم الاستقرار الذي يميز العالم اليوم، والمتمثل كذلك في اعتداءات الحادي عشر من أيلول في عام 2001 في الولايات المتحدة، وفي الثورات التي شهدتها الدول العربية في عام 2011 والتي يتميز بعضها بالطابع الإسلامي، وفي التحولات السياسية الحاصلة في تركيا، وفي التوترات الإثنيّة والعرقية في دول غرب أوروبا. الدولة القومية اليهودية هي الوحيدة التي يمكنها أن تحافظ على الأكثرية العددية لليهود على مر الأجيال، ويمكنها أن تضمن ملجأ امنا لكل يهود العالم.

لكن الشعب اليهودي، على وجه الخصوص، الذي تعرض لسلسلة من الملاحقات والويلات لمجرد أنه كان يشكل أقلية، عليه الحفاظ على حقوق الأقليات. على الدولة القومية اليهودية، على غرار أي دولة ليبرالية، احترام حقوق الأقليات والحفاظ على طابع الدولة القوميّة

ننتقل الآن إلى تبريرات الدولة القومية غير النابعة من الفكر الليبرالي. من المهم الإشارة إلى آن التبرير غير الليبرالية غير انه ليس نابعا منها.

ما هو التبرير الديني للدولة القوميّة؟

هناك مفاهيم دينية تَعتبر وجود الدولة القوميّة قيمة دينيّة. يمكننا العثور، في حالة الدين اليهوديّ، على مصادر عديدة. (وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمّةٌ ُمَقّدَسًه) (شعباً مختارا) كما جاء في السفر الثاني من التوراة سفر الخروج. ومعنى ذلك أنّ اليهوديّة تحتوي على واجبات دينية عامة، كالحرب الدفاعية، وإقامة جهاز قانوني يعمل بموجب تعاليم التوراة، وإقامة جهاز رفاه عام، وغيرها، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال وجود دولة يهوديّة.

ما هو التبرير النابع من التوجه الجماعي للدولة القومية؟

ينظر هذا المفهوم إلى الشعب باعتباره سابقا للفرد وللشخص الواحد. ليس هذا المفهوم نابعا بالضرورة من فلسفة سلبية حول الفرد نفسه، أو ينطوي على التقليل من أهميته، وانما من فلسفة تعتبر الانتماء إلى المجموعة مركبا يعطي حياة الفرد معنى، لأنه كائن اجتماعي في ماهيته. حسب هذا المفهوم، الرسالة التاريخية للأمم هي تحقيق طابعها القومي الخاص ضمن دولة قومية، في ما نجد الأفراد ناقصين بدون الجماعة، وأن الجماعة وحدها بمواصفات القومية تعطي حياة كل واحد من الأفراد معنى فعليًّا.

وعليه، القاسم المشترك لكل التبريرات التي استعرضناها هنا هو أنّه يتعين على دولة إسرائيل أن تكون دولة قوميّة يهوديّة لكن استنتاجنا من مناقشة التبريرات الليبراليّة لدولة القوميّة اليهوديّة هي أنّ الدولة


*209*

يجب أن تكون دولة ليبراليّة وديمقراطية تحافظ على حقوق جميع سكّانها. على دولة إسرائيل أن تكون دولة قومية يهودية وديمقراطية - وهو مصطلح أساسي سوف نأتي على ذكره مرارا لاحقا في سياقات مختلفة.

تمارين

لتبريرات دولة القومية:

1. ما هي التبريرات التي استعرضناها في هذا الفصل لإقامة الدولة القومية اليهودية الواردة في وثيقة الاستقلال، وما هي التبريرات غير الواردة فيها؟ اعتمد في إجابتك على وثيقة الاستقلال.

2. وردت في هذا الفصل عدة تبريرات لإقامة الدولة القومية. بزجها حسب أهميّتها ما هو التبرير

3. وردت في هذا الفصل عدة تبريرات اختر أحد التبريرات وافحص ما إذا كان مطبقا في دولة إسرائيل.

4. ثمة في العالم من يدعون أنه لا مجال لوجود الدول القومية اليوم، وذلك لأن العالم أصبح قرية كونية واحدة، ينتقل فيها الناس من دولة إلى أخرى، وفيها الكثير من التأثيرات الثقافية للدولة الواحدة على سواها. ما رأيكم في هذا الادّعاء؟


*210*

الفصل الثالث المميزات اليهودية لدولة إسرائيل


*210*

المميزات اليهودية للدولة - بين النظرية والتطبيق

تعرف دولة إسرائيل كدولة يهودية، طبقا لما جاء في وثيقة الاستقلال (نعلن عن إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل هي دولة إسرائيل)، كما نص عليه قرار 181 من يوم 29/11/1947 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تعرف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في قوانينها الأساسية بند 7 أ من قانون أساس (الكنيست)، وبنود الهدف في قانون أساس (حرية مزاولة العمل)، وفي قانون أساس (كرامة الإنسان وحريته):

(ترتكز حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل على الاعتراف بقيمة حياة الإنسان قدسية حياته وكونه حرا، وسوف تحترم انسجاما مع المبادئ الواردة في الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل. بهدف هذا القانون الأساسي إلى حماية كرامة الإنسان وحريته، بهدف تضمين قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية) فى قانون أساسي (من قانون أساس كرامة الإنسان وحريته)1.

يمكن تفسير مصطلح (دولة يهودية) في ثلاثة أبعاد:

1.البعد الإثني - دولة قومية لليهود بالبعد الإثني - الديمغرافي.

2. البعد الثقافي - دولة قومية تهتم بالحفاظ على التراث والقيم اليهودية.

3. البعد الديني - دولة يهودية ترفع راية النهوض بالدين اليهودي في الحيز الجماهيري

يتناول هذا الفصل مميزات دولة إسرائيل كدولة يهودية في الأبعاد الثلاثة الواردة آنفا، حيث سنطلع في هذا الفصل على خصائص مختلفة لإسرائيل كدولة يهودية، علما آن هناك خلافات في المجتمع الإسرائيلي حول بعض هذه الخصائص، في ما لا نجد خلافا حول خصائص أخرى، فبعضها يمكن تصنيفه حسب الأبعاد المشار إليها، بينما يكون التصنيف ضمن الخصائص الأخرى أشد صعوبة. وكثيرا ما يكون التصنيف بحد ذاته موضع خلاف

القضايا الرئيسية التي سنتناولها في هذا الفصل:

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية في العد القومي؟

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية في البعد الثقافي؟

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية في البعد الدينيّ؟

سنتعرّف في الأبعاد الثلاثة على نماذج من التشريعات والقوانين والمؤسسات الرسمية والرموز والمؤسسات التي تعبر عن كون الدولة دولة يهودّية.

1. حول قوانين الأساس راجع في موقع لاحق من الكتاب.


*211*

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية فى البعد القوم؟

ديمغرافية

إنّ أكثرية السكان في دولة إسرائيل من اليهود. الأقلية مكوّنة من أبناء ديانات أخرى من المسلمين، الدروز والمسحيّين.

مصادر التكاثر الرئيسية للسكان اليهود في إسرائيل هي: التكاثر الطبيعي والهجرة. وقد تحولت إسرائيل منذ سنوات إلى المركز اليهودي الأكبر في العالم.

نعرض في ما يلي نماذج للتشريعات والقوانين التي تعبر عن يهودية الدولة في المجال القومي - الإثنيّ، نجب الإشارة إلى أن بعض النماذج تلقى تعبيراً لها في أكثر من بعد واحد.

التشريعات والقوانين التي تعبر عن كون الدولة دولة الشعب اليهوديّ بأسره:

قانون العودة (سُنّ عام 1950 وعدل في عام 1970): وصفه دافيد بن غوريون بقوله: (قانون العودة هو من القوانين الأساسية لدولة إسرائيل). وكما جاء في هذا القانون فإن (من حق كل يهودي الهجرة إلى البلاد)، إذ يتيح هذا القانون لكل شخص يهودي لمجرد كونه يهوديًا أن يعود إلى الوطن اليهودي التاريخي وأن يحصل، حسب قانون الجنسية (من عام 1952)، على الجنسية الإسرائيلية بصورة تلقائية في حال هجرته إلى البلاد يعبر القانون عن التزام إعلان الاستقلال بأن تكون (أبواب دولة إسرائيل مفتوحة أمام المهاجرين اليهود وجمع شملهم). الأهداف الرئيسية للقانون هي: تمكين كل يهودي ممارسة حقه في الهجرة إلى دولة خاصة به، والتعبير عن كون دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي برمته وإنشاء أكثرية يهودية في دولة إسرائيل، لضمان كون الدولة دولة قومية يهوديّة.

يجب التأكيد أنّ قانون العودة يعبر عن البعد القومي أكثر من الديني أو الثقافي، حيث إنّ القانون يمنح أبناء الشعب اليهودي حق الهجرة، بغض النظر عن صلتهم بالثقافة أو بالديانة اليهودية وبمدى مساهمتهم المتوقعة في تعزيز الثقافة أو الديانة اليهودية في إسرائيل، كما أن القانون يتيح الهجرة إلى البلاد للأشخاص غير اليهود حسب الشريعة الدينية، شريطة أن تكون لهم علاقة عائلية مع اليهود مثل الأزواج والزوجات، الأبناء والبنات وا لأحفاد والحفيدات وأزواجهم / نّ.

قانون العَوْدَة، من عام 1950

الحق في الهجرة إلى إسرائيل من حق كل يهودي أن يهاجر إلى البلاد.

شهادة قادم جديد 2.

أ من حقّ اليهوديّ الذي يهاجر إلى إسرائيل ويعرب عن رغبته بالاستقرار فيها الحصول على شهادة.

2. أخبار الكنيست (6) 1950 منحة 2035-2037


*212*

قادم جديد.

حقوق أفراد العائلة 4.

4 (أ) حقوق اليهوديّ بموجب هذا القانون وحقوق القادم الجديد حسب قانون الجنسية، من عام - 1952، وكذلك حقوق القادم الجديد حسب كل تشريع آخر، تمنح أيضا لابن ولحفيد اليهودي، لزوج / ة اليهودي / ولزوج / ة ابن ولحفيد اليهودي؛ باستثناء من كان يهوديًا واعتنق ديانة أخرى عدا اليهودية.

4 (ب) (اليهودي) في هذا القانون هو من ولد لأم يهودية أو غير ديانته واعتنق اليهودية ولم يعد تابعا لديانة أخرى.

الجدل حول ضرورة قانون العَوْدَة

يعتقد كثيرون أن قانون العودة هو قانون هام وحيوي ويجب إبقاؤه على حاله، في ما يعتقد آخرون أنه لا توجد أية حاجة لقانون العودة وأنه يجب إلغاؤه بينما يعتقد آخرون أنه يجّب إبقاؤه، بل حتى يجب توسيع إمكانية الهجرة لابن حفيد يهودي. وهناك آخرون يعتقدون أنه يوجد تسويغ لمواصلة تطبيق قانون العودة، لكنهم يؤيدون تقليص مستحقي قانون العودة، مثلا إلغاء إمكانية أن يستفيد من القانون حفيد اليهوديّ إذا لم يكن يهوديا، أو أن يستطيع القدوم إلى البلاد إذا كان جده أو جدته من اليهود...


*213*

الأراضي

قبل إقامة دولة إسرائيل، بادرت الحركة الصهيونيّة إلى القيام بالعديد من الخطوات لإقامة بلدات لليهود في أرض إسرائيل، وقد كان الصندوق القومي لإسرائيل أداة رئيسية في تنفيذ هذه السياسة، اهتمت بشكل خاص بتوزيع السكان اليهود على مختلف أنحاء البلاد، لضمان قاعدة استيطانية لإقامة وطن قومي للشعب الذي تنوي الحركة الصهيونية إحضاره إلى البلاد، من كل انحاء العالم.

يطرح السؤال: هل تستطع دولة إسرائيل، كدولة قومية يهودية، مواصلة تشجع إقامة بلدات خاصة باليهود فقط، أم إن التزام الدولة كدولة ديمقراطية، للمساواة الكاملة بين كافة مواطنيها، يتطلب منها التعامل بصورة متساوية مع جميع السكان، وعليها اتباع سياسة تعنى بتخصيص الاراضي وعدم إقصاء المواطنين العرب؟

لقد انتهجت دولة إسرائيل لعشرات السنوات سياسة تواصل من خلالها عصر الحركة الصهيونية على الرغم من إقامة الدولة.

فقد بادرت حكومة إسرائيل إلى إقامة مئات البلدات اليهودية الجديدة ولم تعمل على إقامة أية بلدة عربية جديدة، كما وقعت حكومة إسرائيل في عام 1957، ميثاقا مع الصندوق القومي لإسرائيل، أعلنت فيه عن شراكة معه في الأهداف. وفي أعقاب ذلك سنت الكنيست في عام 1960، ثلاثة قوانين، من بينها أيضا قانون أساس، وحد إدارة أراضي الدولة وأراضي الصندوق القومي لإسرائيل في هيئة واحدة أطلق عليها: سلطة أراضي إسرائيل (باسمها السابق: دائرة أراضي إسرائيل). لقد نظرت محكمة العدل العليا لأول مرة في سياسة إقامة بلدات خاصة باليهود على وجه الخصوص في عام 1978.

تخصيص أراضٍ للاستيطان اليهوديّ في أورقة القضاء الإسرائيليّ

محكمة العدل العليا برقان 114/78 مواطن أردني، من سكان أورشليم القدس، كان ينوي شراء شقة في الحيّ اليهوي في البلدة القديمة من مدينة القدس، وكانت هذه الشقة قد عرضت البيع على من أدى الخدمة العسكرية في صفوف جيش الدفاع الاسرائيلي، أو لمن سرح من الخدمة العسكرية في جيش الدفاع الاسرائيلي لأسباب موضوعية. وقد ادعى الملتمس أن هذا الأمر ينطوي على التمييز المرفوض على خلفية قومية ودينية وقد قبلت المحكمة الادعاء الذي اعتبر إن الخدمة العسكرية ليست سوى تغطية على تخصيص الحي لليهود دون غيرهم. غير أن المحكمة قالت في قرارها ايضا، إن هذه السياسة هي سياسة مشروعة. وجاء في قرار المحكمة إن إعادة ترميم الحي اليهودي في أورشليم القدس يجب


*214*

أن تتم، لكي تتاح لليهود الإقامة في حي خاص بهم، إلى جانب أحياء الديانات الأخرى وعليه، فقد رفضت المحكمة الالتماس الذي قدمه برقان، وادعت أن إضفاء مواصفات خاصة على الحي ليكون ملائما لليهود لا ينطوي على التفرقة والتمييز المرفوض، بل هو تفضيل مسموح 5.

وكتب القاضي حاييم كوهين في قراره في هذا الموضوع: نجم ترميم الحي اليهودي في البلدة القديمة عن الغزو الذي شنته الجيوش الأردنية، ونتيجة لطرد اليهود ونهب أملاكهم وهدم بيوتهم وعليه، فإن ترميم الحي كان يرمي إلى إعادة مجد الحي اليهودي، بحيث يكون لليهود حيهم الخاص بهم، كما كانت عليه الحال في الماضي إلى جانب الأحياء الإسلامية والمسيحية والأرمنية. لا بأس في إضفاء خصوصية على كل واحد من هذه الأحياء، بحيث تتناسب مع الطائفة التي تسكنها 6.

من جهة أخرى، في عام 2000 في محكمة العدل العليا قعدان، حيث صدر عن المحكمة قرار حكم يعتبر تخصيص الأراضي من قبل الدولة للاستيطان اليهودي تمييزا ممنوعا، فقد كان عادل وايمان قعدان من مدينة باقة الغربية، يرغبان في بناء منزل في بلدة كتسير المجاورة لبلدتهما، والتي يمكنها أن توفر لهما جودة حياة رفيعة. غير أن طلبهما رفض. فقدمت جمعية حقوق المواطن باسمهما التماسا لمحكمة العدل العليا، وانصب النقاش هنا أيضا، كما حدث في قضية محكمة العدل العليا برقان، على معيار الخدمة العسكرية وفي النهاية تمحور النقاش القضائي حول السؤال: هل يحق لدولة إسرائيل أن تخصص الأراضي لبلدات يهودية فقط. في قرار الحكم المثير قلبت محكمة العدل العليا رأسا على عقب القرار الصادر في قضية برقان وأكدت أنه يحظر على دولة إسرائيل، كدولة ملتزمة بالمساواة إزاء كافة مواطنيها، إقامة بلدات خاصة باليهود وقد كتب القاضي أهارون باراك في قرار الحكم: (إن دولة إسرائيل هي دولة يهودية تعيش فيها أقلّيّات مختلفة، من ضمنها الّأقليّة العربيّة. كلّ واحد من أبناء الأقلّيّات اللّذين يعيشون في إسرائيل يتمتّع بمساواة كاملة في الحقوق. وحتّى إذا كان مفتاح الدخول إلى المنزل قد أعطي لأبناء الشعب اليهودي (انظروا قانون العَوْدَة، من عام 1950)،

وزارة الخارجية وبنك إسرائيل في مّجمع المباني الحكوميّة؛ نشر من قبل Almog في شهر حزيران 2006 (الويكيبيديا العبرية)

5. حول مصطلحي التميز المرفوض والتفرقة سوف نتعلم في موقع آخر لاحقا.

6. محكمة العدل العليا 114/78، محمد سعيد برقان وزير المالية وآخرين، ف" دلب. (2)،800


*215*

لكن إذا كان هناك شخص كمواطن شرعيّ في هذا المنزل فإنّه يتمّتع بالحقوق المتساوية ككلّ أفراد المنزل الاخرين. وقد عبرّ عن ذلك إعلان الاستقلال، الّذي ناشد" أبناء الشعب العربيّ سكّان دولة إسرائيل، المحافظة على السلام، والقيام بنصيبهم في إقامة الدولة على أساس المساواة التامّة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسّساتها المؤقّتة والدائمة". وبالتالي فإنّنا لا تجد أيّ تناقض بين قيم دولة إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطيّة وبين المساواة الكاملة لكلّ مواطنيها. بل على العكس، فإنّ المساواة في الحقوق بين كلّ الناس في إسرائيل، بِغضّ النظر عن ديانتهم وقوميّتهم، تنبثق من قيم دولة إسرائيل كدولة يهوديّة وديمقراطية 7.

نشير إلى أنّ المحكمة قبلت أنّ لمجموعات الّأقليّة مثل الأصوليّين دينياً والبدو وما شابه، الحقّ في إقامة بلدة خاصّة بأبناء جماعاتهم، وذلك لمساعدتهم في المحافظة على ثقافتهم الخاصّة بهم مقابل مجموعة الأكثرية المهيمنة، لكنّها أقرّت بأنْه لا توجد لمجموعة الأكثريّة اليّهودية تسويغات لحماية ثقافيّة، لأنّه لا يدور الحديث حول مجموعة أقليّة أو مجموعة ثقافيّة متميّزة في الدولة. جاء في قانون أساس أورشليم القدس عاصمة إسرائيل أنّ أورشليم القدس هي عاصمة دولة إسرائيل. قانون يوم أورشليم القدس، من عام 1998، يعتبر أنّ يوم تحرير البلدة القديمة في أورشليم القدس في حرب الأيام الستة (عيد قوميّ). السّبب لمنح المكانة الخاصة لأورشليم القدس ويوم أورشليم القدس في دولة إسرائيل، هو الصلة الثقافيّة التاريخيّة بين الشعب اليهوديّ وبين مدينة أورشليم القدس.

كانت أورشليم القدس عاصمة المملكة اليهوديّة في العصر القديم وعلى مرّ التاريخ، منذ كان التطلّع لأورشليم القدس قيمة مركزيّة في الديانة اليهوديّة، مع العلم أنْ ثمّة دلالة لهذا الأمر في وجهه الكُنُس في العالم اليهوديّ صوب أورشليم القدس، وأنّ المدينة قد ورد ذكرها مرارًا وتكرارًا في الصلاة اليهوديّة، بالإضافة إلى إحياء أيّام الذكرى لخراب المدينة في حفلات الزفاف والأعراس اليهوديّة.

المؤسّسات والمكاتب الحكوميّة

في إسرائيل مؤسّسات دولة تعبّر في كون الدولة دولة يهوديّة في البُعد القوميّ. مثلاً: وزارة استيعاب الهجرة مسؤولة عن استيعاب القادمين اليهود في البلاد في مجالات التشغيل، السكن، المجتمع والثقافة، بالتنسيق مع باقي المكاتب والوزارات الحكوميّة التي تُعنى بهذه المجالات.

مجالات تقديم الدعم من وزارة الاستيعاب للقادمين الجدد:

- تقديم مشورة ومرافقة للقادم الجديد كفرد، كعائلة، كمجموعة، كمجتمع.

- تقديم الدعم الاقتصادي؛ تقديم المشورة، القروض، التأهيل المهني والعثور على فرص عمل.

- تقديم الدعم في ما يتعلق بتعلم اللغة العبرية في المدارس والمعاهد الخاصة، ودورات الاستكمال، برامج من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ودورات خاصة لتعليم اللغة العبرية.

7. محكمة العدل العليا 95/6698 عادل قعدان وآخرون ضد دائرة أراضي إسرائيل، ف دن. د (1)،258

سؤال تفكيرى:

هل هناك مؤسسات أخرى في إسرائيل تعبر عن كونها دولة يهودية؟

اشرح كيف تعبر عن كون اسرائيل دولة يهودية.


*216*

تقديم الدعم في مجال المبادرات التجارية في البلاد والخارج: تقديم مشورة، قروض، دورات تعليمية وتأهيلية، مرافقة تجارية وغيرها.

- وتقديم الدعم للاندماج الاجتماعي برامج ثقافية واجتماعية، برامج رفاه، برامج إثراء ونهوض بأبناء الشبيبة.

- السكن تقديم الدعم في ما يتعلق بدفع أجر الشقة التي يقيمون فيها، الحصول على قروض إسكان، الحصول على السكن الجماهيري.

- التهيئة لاعتناق الديانة اليهودية والتعرف على التراث اليهودي.

- تقديم الدعم لتلاميذ المدارس والجامعات من القادمين الجدد.

وزارة استيعاب الهجرة تعبر عن البعد القومي - نظرا لأنها تعنى باستيعاب قادمين يهود وأفراد عائلاتهم في البلاد، ما يضمن تجسيد الالتزام بإقامة دولة للشعب اليهودي، والمحافظة على الأكثرية اليهودية من خلال تقديم المساعدة للقادمين وأفراد عائلاتهم.

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية في البعد الثقافي؟

نجد في إسرائيل كدولة قومية يهودية، مظاهر للهويه الثقافية اليهودية في الحياة اليومية على المستوى الجماهيري العام مثل اللغة، التقويم العبري، رموز وشعارات الدولة وأيام العطل التي تعتمد على التراث الثقافي اليهودي.

مكانة اللغة العبرية 8

كتب قاضي المحكمة العليا أهارون باراك ليست اللغة مجرد وسيلة للتعبير عن الرأي الشخصي، بل هي وسيلة للتعبير القومي، فهي ذخر ثقافي. إنها ثروة للامة بأسرها. وبالفعل إن اللغة هي عن الوحدة القومية. إنها الصمغ الذي يلصق بين المجتمع والشعب، الأمة والدولة. إن اللغة هي رمز، وهذه هي حال اللغة العبرية لا سيما وأن انبعاث دولة إسرائيل مقرون بإحياء اللغة العبرية.

إذا سلبت من دولة إسرائيل اللغة العبرية فتكون قد سلبتها روحها إن النضال من اجل الإستقلال السياسي والنضال من أجل تجديد ملامح اللغة العبرية مرتبطان ببعضهما البعض رباطا وثيقا.

من هنا تنبع المصلحة الجماهيرية العامة لوجود اللغة العبرية وصيانتها وتطويرها": (פסק קסטנבאום ע"א 91/294 חברת קדישא גחש"א "קהילת ירושלים" נגד קסטנבאום פד' מו (2).

العبرية هي لغة الدولة ولغة أكثرية مواطنيها، حيث تستعمل فى كتابة القوانين، التعديلات وقرارات الحكم الصادرة عن المحاكم. وهناك تشريع قانوني منذ أيام الاستعمار البريطاني، مفاده أن اللغة العربية هي لغة ذات مكانة رسمية مماثلة للغة العبرية، لكن يمكننا أن نرى تشريعا إسرائيليا يمنح أفضلية للمكانة القانونية للغة العبرية.

8. حول مكانة اللغة العربية سوف نتعلم في فصل "الأقليات في إسرائيل"


*217*

مثلا: يقر قانون الجنسية (1952) بأنه لا بد من معرفة اللغة العبرية كشرط للحصول على الجنسية الإسرائيلية. في الأحكام: جاء في قرارات الحكم أنه يجب اعتبار حماية اللغة العبرية قيمة دستورية لائقة. "لا شك في أن الأمر ليس موضح خازف ولا يكن أن يكون موضع خلاف، بحيث إن استعمال اللغة العبرية والكتابة بها قيمة أساسية من قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية 9.

تنبع أهمية رعاية اللغة العبرية والمحافظة عليها من اعتبار اللغة قيمة ثقافية في القومية اليهودية. وتنظر وثيقة الاستقلال إلى إحياء اللغة العبرية كأحد المركبات والعناصر الهامة في نهضة الشعب اليهودي وانبعاثه في العصر الحديث.

وعلى الرغم من ذلك فثمة نماذج في القوانين والتشريعات، قي الأحكام القانونية وفي الواقع، والتي تشير إلى مكانة مماثلة للغتين العبرية والعربية في إسرائيل، فمثلا تظهر اللغتان معا على العملات والقطع النقدية وفي بطاقة الهوية والمستندات الرسمية المستعملة في دول إسرائيل.

إذا، تحصل العبرية، كقيمة ثقافية يهودية، على مكانة خاصة في إسرائيل كدولة قومية يهودية، ومع ذلك فقد منحت العربية مكانة خاصة باعتبارها لغة الأقلية الكبرى في إسرائيل.

قانون استعمال التاريخ العبري (من عام 1968) يفرض واجب إدراج التاريخ العبري في كل رسالة رسمية أو بيان رسمي صادر عن سلطات الدولة، السلطات المحلية، الشركات الحكومية أو المؤسسات التربوية المختلفة. يهدف القانون إلى إبراز خصوصية دولة إسرائيل كدولة يهودية فى البعد الثقافي.

رموز الدولة

تشير الرموز إلى قيم وتراث الأمة أو الدولة، وبالتالي فهي تساهم في توحيد وتكتيل أبناء الأمة. مثلا، يرمز تمثال الحرية في الولايات المتحدة الى قيم الحرية، المساواة والعدل التي تعتبر الأركان الأساسية التي تقوم عليها الولايات المتحدة الأمريكية ويرمز العلم والنشيد الوطنيان في بريطانيا إلى أهمية التراث الإنجليكانيّ، علما أن الرموز تشير إلى الدولة، وتعبر عن تراث ثقافي متميز، قومي أو مدني، يميزها عن دول أخرى.

9. قرار حكم كستنباوم ع"91/294 شركة كديشا جحش "مجتمع القدس" ضد كستنباوم فدمو (2).

مهمة:

افحصوا الأوراق النقدية، العملات، طوابع الدولة والرتب في جيش الدفاع اذكروا كيف تعتبر يهودية الدولة؟

في التشريع التابع للحكم البريطاني مؤشر 82 من توجيهات الملك البريطاني فإن هذا البند يأمر بنشر جميع التعليمات والإعلانات والاستمارات الرسمية الصادرة عن الحكومة بثلاث لغات (الإنجليزية، العربية والعبرية) وحق الإنسان فى استعمال أي واحدة من اللغات الثلاث في المكاتب الحكومية والمحاكم. تم إلغاء المكانة الرسمية للغة الإنجليزية عند إقامة دولة إسرائيل.


*218*

قانون العلم والرمز (من عام 1949)، يقرّ بأنّ العلم بلونيه الأزرق والأبيض والشمعدان سيكونان الرموز الرسمية للدولة. يقضي القانون بوجوب وضع العلم في المؤسسات الرسمية، ويحظر الاعتداء على كرامة الرمز والعلم، أما الشمعدان فهو في الواقع شمعدان الهيكل المقدس المفروض على شعب إسرائيل، طبقا لما جاء في سفر الخروج قبل 3300عام، وشكله مستوحى من نقوش بوابة تيتوس التي تعبر عن شتات الشعب اليهودي قبل حوالي ألفي عام.

العلم

اِتٌفِق على استعمال علم الحركة الصهيونية كعلم دولة إسرائيل. شكل العلم يشبه شكل سجادة الصلاة بلونيها الأزرق والأبيض - مثل ألوان أهداب الثياب اليهودية التي وردت في التّوراة.

صاحب فكرة دمج العلم مع نجمة داود هو دافيد فولفسون من زعماء الحركة الصهيونية. هناك من يعتقد أن الملك سليمان كان أول من استعمل نجمة داود، لكن أول الدلائل حول استعمال العلم كرمز تعود إلى فترة متأخرة ابتداء من القرن الرابع عشر تظهر نجمة داود في الكتب والأختام الخاصة بجماعات يهودية، وفي القرن التاسع عشر مع بدء نشاط الحركة الصهيونية، أصبحت رمزا للشعب اليهودي. ومع أن هذا الرمز كان في الماضي مستعملا في كل من الديانتين المسيحية والاسلامية، لكن بمجرد استعماله في علم الدولة فقد تحول في الواقع إلى رمز يهودي صرف 10

النشيد الوطني: "الآمل"

"الأمل" (هتيكفا)، هو النشيد الوطني لدولة إسرائيل. كتب كلماته الشاعر اليهودي من شرقي أوروبا نفتالي هيرتس إيمبر (1856-1909) وتعود جذور هذا اللحن إلى صلوات يهود الشرق والغرب وقد طرأت عليه تحولات عديدة. يعبر " الأمل"، الذي كان النشيد الوطني للحركة الصهيونية، عن حنين الشعب اليهودي إلى صهيون وعن ترقب وانتظار الاستقلال السياسي في صهيون وكان هذا النشيد الذي حمل في البداية اسم أملنا قد نشر كنشيد عادي، وأثار أصداء واسعة فور نشره حيث رددته الجماهير في البلاد والخارج. واعتبر البيتان الأولان النشيد الوطني مع إدخال تغييرات طفيفة عش النص الأصلي في أرض إسرائيل وكان هذا النشيد هو النشيد الوطني لدولة إسرائيل، لكن لم يعترف به من الناحية القانونية لغاية العام 2004، حيث عدل القانون الذي اعتبر النشيد فيه النشيد الوطني الرسمي للدولة.

على مر السنين وحتى قبل قيام الدولة، كان هناك من طعنوا في مكانة نشيد "الأمل". وقد

10. "דגל כחול לבן", סמלי מדינת ישראל, ירושלים: משרד החינוך, האגף לתכניות לימודים ומרכז ההסברה, 1985.

11. אסתרית בלצן "התקווה - עבר הווה, עתיד", משרד החינוך האגף לתכנון ולפיתוח תוכניות לימודים, 2009.


*219*

اقترح أعضاء من حركة العمال كبديل للنشيد الوطني للحركة الصهيونية، قصيدة تعبر عن معاناة العامل ونقاله من أجل الحصول على حقوقه، للشاعر العبري المعروف حاييم نحمان بياليك، واسمها الأصلي هو: "بركة الشعب". واقترح بعض أعضاء الصهيونية الدينية القومية استبدال النشيد الوطني بزمور العودة إلى صهيون الوارد في سفر المزامير، اية 126.

الأمل / نفتالي هيرتس ايمبر طالما في القلب تكمن، نفس يهودية تواقة، وللأمام نحو الشرق، عين تنظر إلى صهيون، أملنا لم يضع بعد، ألامل الازلي أن نعود إلى بلاد آبائنا، إلى المدينة التي نزل عليها داود.

الآمل / النشيد الوطني

طالما في القلب تكمن، نفس يهودية تواقة، وللأمام نحو الشرق، عين تنظر إلى صهيون، أملنا لم يضع بعد، امل عمره آلفا سنة، أن نكون أمة حرة في بلادنا، بلاد صهيون وأورشليم القدس.

12. في تعديل قانون العلم والشعار والنشيد الوطني من عام 2004 تم اعتبار أغنية "الأمل" النشيد الوطني الرسمي للدولة.


*220*

رمز الدولة شمعدان وأغصان زيتون

اتفق على أن يكون رمز الدولة شمعدان الهيكل المقدس، كما نقش في بوابة تيتوس (بوابة النصر التي أهداها الإمبراطور دوميتيانوس لأخيه تيتوس في عام 82 ميلادي) في مدينة روما. مع العلم أن الشمعدان يظهر في أماكن مختلفة في التوراة وقد ظهر الشمعدان للمرة الأولى كإحدى أدوات المسكن خلال سفر شعب إسرائيل في الصحراء (سفر الخروج، 25،31) كما ورد ذكر الشمعدان (المنارة) في سفر زكريا 4(2-3):" وقال لي ماذا ترى؟ فقلت: قد نظرت وإذا بمنارة كلها ذهب، وكونها على رأسها، وسبعة سرج عليها، وسبعة أنابيب للسرج التي على رأسها؛ وعندها زيتونتان، احداهما عن. يمين الكوز والاخرى عن يساره وقد أضيفت لوصف الشمعدان هنا أغصان زيتون، وذلك بخلاف كل الاوصاف التي عرفناها حتى الان.

يطبع رمز الدولة اليوم في المستندات الرسمية لدولة إسرائيل، مثل كتاب القوانين، في الأحكام القضائية وفي بطاقة الهوية.

قاعة الهيئة العامة للكنيست تصوير بيت هشالوم، (ويكيييديا العبرية)

شمعدان بيت المقدس كما يظهر فى بوابة تيتوس فى روما. بعدما اتفق على أن يكون الشمعدان هو رمز الدولة. قال الشاعر أبراهام شلونسكي: "المنارة الصدئة والمهترئة والبالية التي كانت على بوابة في روما وانتظرت طوال ألفي عام لوحدها، ها هي تشعر من جديد بالفخر والكبرياء في أورشليم القدس".


*221*

تبنّت دولة إسرائيل الثقافة اليهودية الصرفة في رموزها: في علم الدولة، وفي نشيدها الوطني

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

قاعة الهيئه العامة للكنيست، تصوير بيت هشالوم، (ويكيييديا العبرية)

مبنى اجتماع الهيئة العامة للكنيست، حيث رتبت الكراسي في المبنى على هيئة شمعدان، علم الدولة، على الجدار صورة هرتسل؟ الجدار المركزي في واجهة القاعة صممه الفنان الإسرائيلي داني كرافن (من مواليد 1930)، مع العلم أن التحفة مصنوعة من حجر جليلي يعبر عن الجدية من جهة، وعن الرقة والنعومة من جهة أخرى. تجد في هذا العمل الإبداعي عناصر ترمز إلى مدينة أورشليم القدس.

المؤسسات

الكنيست هي دار التشريع التابعة لدولة إسرائيل. ويعود المصطلح ذاته إلى الكنيست الكبرى، وهي مؤسسة قيادية من التاريخ اليهودي كانت مسؤولة عن شؤون السلطة في عهد الهيكل الثاني. حدد عدد أعضاء الكنيست ب 120 عضواً، تماما كما كان عدد أعضاء الكنيست الكبرى.

على النائب زرح فرهفتيج الذي اقترح الاسم والرقم اقتراحه بما يلي: "إنني أبحث في كل طرقنا وفي كل تجديد حياتنا السياسية عن صلة مع تقاليدنا لأننا نجدد ونحيي دولة قديمة. فقد كان البرلمان الأول بعد العودة الأولى إلى صهيون هو الكنيست الكبرى، وكان عدد أعضاء الكنيست الكبرى 120 عضواً 13.

وتعبر الكنيست عن بعد تاريخي ثقافي، نظرا لأن. اسم المؤسسة البرلمانية وعدد أعضائها مثل اسم مؤسسة قيادة يهودية كانت موجودة في أرض إسرائيل في الماضي، لاما يعبر في الواقع عن الذاكرة التاريخية والصِلة مع التقاليد اليهوديّة.

31. זרח ורהפטיג, חוקה לישראל - דת ומדינה ירושלים: מסילות, 1986.


*222*

البعد اليهودي القومي والثقافي في إحياء ذكرى ضحايا الحرقة في دولة إسرائيل في موضوع المحرقة يعبر عن البعدين: القومي والثقافي.

أكد في إعلان استقلال دولة إسرائيل الصلة العميقة بين محرقة يهود أوروبا والحق في إقامة دولة يهودية:

"المحرقة التي حلت بشعب إسرائيل في الآونة الأخيرة حيث أبيد ملايين اليهود في أوروبا، أثبتت للجميع من جديد ضرورة إيجاد حل لمشكلة الشعب اليهودي المحروم من الوطن والاستقلال، من خلال تجديد الدولة اليهودية في البلاد - إسرائيل، التي تفتح أبواب الوطن على مصراعيها لكل يهودي، وتمنح الشعب اليهودي مكانة أمة ذات حقوق متساوية مع سائر الأمم".

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

قاعة الأسماء في مركز ياد فاشيم صاحب التصميم David shankbone

(ويكيييديا العبرية)

في مجال التشريع: سنت الكنيست في السّنوات الأولى لوجود الدولة قانون تقديم النازيين ومعاونيهم إلى القضاء ومحاكمتهم؟ من عام 1950. أعطى هذا القانون المميز صلاحية تحكيمية لدولة إسرائيل على الجرائم التي نفذها النازيون ومعاونوهم خارج حدودها، في الفترة التي سبقت إقامة الدولة بحق أشخاص لم يكونوا من مواطنيها، أي انه قانون ذو أثر رجعي (سن بصدد مخالفة نفذها موعد التشريع)، يعبر هذا القانون عن كون دولة إسرائيل ممثلة للشعب اليهودي وعن البعد القومي. بموجب هذا القانون حوكم كل من أدولف ايخمان وإيفان ديميانيوك في إسرائيل.

كما نجد في دولة إسرائيل قانونا جنائيا يحظر إنكار المحرقة من عام 1986، وهو يقيد حرية التعبير عن الرأي، ويفرض عقوبة سجن مدتها خمس سنوات، على كل شخص ينشر كلاما فيه إنكار أو تقليل من الجرائم التي ارتكبها النازيون خلال المحرقة، إذا كان من خلال ذلك يهدف إلى الدفاع عن مقترفي هذه الجرائم. كما نجد في دول أخرى، مثل ألمانيا وفرنسا قوانين تحظر إنكار المحرقة التي حلت بالشعب اليهوديّ.

في قانون ذكرى الكارثة والبطولة - ياد فاشيم 15

تقررت إقامة مؤسسة ياد فاشيم، وطلب منها العمل على تخليد ذكرى ضحايا المحرقة التي حلت بالشعب اليهودي. كذلك، في قانون يوم ذكرى الكارثة والبطولة حدد يوم 27 من شهر نيسان العبري لإحياء ذكرى ضحايا المحرقة، حيث تقام مراسم في الجهاز التربوي وفي مؤسسات مثل ياد فاشيم

14. لا يمكن سن قانون بأثر رجعي وذلك لأنه من غير الممكن معاقبة شخص ما بسبب عمل لم يكن محظورا من الناحية القانونية في وقت ارتكابه. غير ان قانون محاكمة النازيين ومساعديهم قد سن لمعاقبة من ارتكب أعمالا بشعة خلال الحرب العالمية الثانية ضد اليهود، اعتبرت جرائم ضد الإنسانية.

15. قانون ذكرى الكارثة والبطولة - يادفاشيم، منعام1953.


*223*

لإحياء ذكرى الضحايا. وجاء في هذا القانون أنه يجب إطلاق صافرة للإعلان عن الحداد، وحرم فتح دور الملذات.

يعبر هذا القانون عن صلة عميقة بين دولة إسرائيل والشعب والتاريخ اليهودي في العصر الحديث بالبعدين القومي والثقافي

إن دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي برمته، ويتمثل هذا فى القوانين والأنشطة التي تمارسها الدولة سوف نسهب في هذا الموضوع بالفصل الذي يتناول الشعب اليهوديّ.

ليس القانون الإسرائيلي عموما قانونا دينيا، ومن النادر أن تجد فيه قوانين تفرض معايير دينية، ومع ذلك يتضمن القانون الإسرائيلي، في عدد قليل من المواضيع، معايير دينيّة.

جاء في قانون أسس القضاء من عام 1980:

إذا نظرت المحكمة في مسألة قضائية تستدعي الحسم ولم تتوصل إلى إجابة في السياق التشريعي، في الأحكام أو من خلال الاستنتاج والقياس، فعلى المحكمة أن تحسم الموضوع من خلال الاعتماد على مبادئ الحرية، العدل، الاستقامة والسلام في تراث إسرائيل. 16 على المحاكم في دولة إسرائيل، بموجب هذا القانون، أن تصدر أحكامها حسب القانون الإسرائيلي. لكن عندما تنظر المحكمة في مسألة قانونية لم يوفر لها القانون الإسرائيلي الرد الشافي، يتوجب على المحكمة عندها أن تحسم الموضوع حسب مبادئ الحرية، العدل، الاستقامة والسلام في تراث إسرائيل.

يمكننا أن نرى مثالاً لقانون أسس القضاء في قرار الحكمة العليا ضمن قرار حكم دولة إسرائيل ضد شموئيل بحزكيل 6392/07:

يدور الحديث عن شرطي من حرس الحدود شعر أن حياته معرضة للخطر فأطلق الرصاص على شخص وأرداه قتيلا. فكان قرار المحكمة أنه ورغم أن الوضع الموضوعي لم يكن حالة خطر، فعلينا أن نحكم على المتهم حسب مشاعره خلال الحدث، وبالتالي، فقد قررت المحكمة تبرئة ساحة المتهم. وعندها قدمت الدولة استئنافا ضد قرار الحكم إلى المحكمة العليا، مدعية أنه وعلى الرغم من شعور المتهم بالخطر، كان عليه أن يلجأ إلى طرق بديلة تسبب خطرا أقل من الأسلوب الذي لجأ اليه في القضية التي تبحثها المحكمة. فرجعت المحكمة إلى مبادئ القانون والقضاء، كما تظهر في التراث اليهودي في ما يتعلق بالدفاع عن النفس، وقررت أنه وعلى الرغم من شعور المتهم بالخطر في الحالة المذكورة، إلا أنه كان من الواجب عليه أن يستعمل طرقا أقل خطورة مع المعتدي وقد اعتمد القاضي إلياكيم روبينشتاين في قراره على المصادر اليهودية في "المقراه" و "الجمرا": "رابي يوناتان بن شاؤول يقول، ملاحق (شخص يعرض غيره للخطر) كان يلاحق صديقه ليقتله ويمكنه (الشخص الذي يتعرض للخطر، أو أي شخص آخر) إنقاذه بأحد أعضائه ولم ينقذه - يقتل عليه (التلمود البابلي، ص 74). أي أنه إذا كان بمقدور الملاحق أن ينقذ نفسه من خلال مس أحد أعضاء

16. قانون أسس القانون من عام 1980، بند 1.

17. دولة إسرائيل ضد شموئيل يحزكيل 07/6392، صدر بتاريخ (30/04/08).


*224*

الملاحق ولم يفعل ذلك وإنما قتل الملاحق، فإن الملاحق الذي مس الآخر هو مذنب ويجب إنزال حكم الإعدام به. وعليه، فإننا نستنتج من هذه الحالة أنه إذا ادعى شخص أنه يدافع عن نفسه من شخص آخر يعتدي عليه، فعليه واجب اللجوء إلى أسلوب معقول ومناسب، بحيث يؤدي اللجوء إلى هذا الأسلوب إلى إلحاق أقل ضرر ممكن للمعتدي عند التصدي له

ايام العطل الرسمية في الدولة هي أيام السبت والأعياد حسب الديانة اليهودية. فور إقامة الدولة سن في سياق ترتيبات السلطة والقانون (بند 18أ (أ" بند يحدد أيام العطلة الثابتة في إسرائيل:

"يوم السبت وأعياد إسرائيل" يوما رأس السنة، يوم الغفران، اليومان الأول والأخير من عيد المظلة، اليومان الأول والأخير من عيد الفصح وعيد نزول التوراة هي أيام العطلة الثابتة في دولة إسرائيل

"وهناك اتفاق على أيام العطلة المختلفة لأبناء الطوائ الأخرى.18

قانون ساعات العمل والعطل من عام 1951، جاء فيه أن يوم العطلة الأسبوعي بالنسبة لليهودي هو يوم السبت، وما يعنيه القانون هو التعطيل شبه الكامل للحياة التجارية والصناعية في يوم السبت بالنسبة لليهود، وفي أيام أخرى كالجمعة والأحد بالنسبة للطوائف الأخرى. يدل هذا القانون على اتفاق واسع من جهة، على ضرورة تحديد أيام العطل حسب التقاليد الدينية، لكننا، من جهة ثانية، نجد أن ثمة الكثير من الجدل حول طابع يوم السبت.

سؤال:

يمكن اعتبار قانون ساعات العمل والعطل قانونا اجتماعيا يعبر عن ثقافة يهودية، يفرض معايير دينية أو يعبر عن قيم الديانة اليهودية. اعرضوا موقفكم وعلّلوه.

ترتيب الوضع القائم في موضوع العلاقة بين الدين والدولة

لقد سادت الييشوف اليهودي في أرض إسرائيل خلافات مبدئية بخصوص مكانة الدين اليهودي في دولة إسرائيل، لكننا نجد أنه كانت هناك أيضا بعض الاتفاقات حول الموضوع. ومع اقتراب موعد الإعلان عن إقامة الدولة، قررت قيادة الييشوف المحافظة على الوضع القائم في هذه القضية، وقد عبر عن ذلك من خلال الرسالة التي بعثتها (19 حزيران 1947) إدارة "الوكالة اليهودية" لحزب "أجودات يسرائيل" الاصولي الديني. وهذا يعني أن: "إدارة الوكالة" فضلت التوصل إلى تسوية وحل في هذه الإشكالية المبدئية من خلال التفاهم والاتفاق، وليس من خلال الحسم بأصوات الأكثرية مقابل الأقلية، املة أن يحول ذلك دون حدوث شرخ وتصدع في الييشوف.

وقد تناولت الرسالة أربعة مجالات، هي: السبت، الطعام الحلال، الأحوال الشخصية والتربية وكان أساسها موضوع الترتيبات للمحافظة على أصول تناول الطعام الحلال وعلى يوم السبت، في المؤسسات الرسمية وعلى الملأ (الحيز الجماهيري) في الدولة، المحافظة على المنحنى الديني في قضايا

18. سنتوسع في الموضوع ضمن فصل الأقليات في دولة إسرائيل


*225*

الزواج والطلاق، وضمان استقلالية مختلف التيارات في التربية الدينية.

مع إقامة الحكومة الثانية (1950)، أصبح الوضع القائم منظومة واضحة وقائمة بحد ذاتها من أجل التوصل الى تسويات في الخلافات السياسية في الشؤون الدينية، وابتداء من الكنيست الثالثة في عام 1955، أدرج في الاتفاقات الائتلافية لحكومات إسرائيل.

لقد أدرجت بعض بنود التسوية في القوانين والشريعات، مثلاً:

قانون تحكيم المحاكم الدينية (الزواج والطلاق) من عام 1953.

"قانون ساعات العمل والعطل، من عام 1951.

أمر توفير الطعام الحلال للجنود من عام 1948، أقر التسوية بالنسبة للطعام الحلال في المؤسسات العامة، والاستقلالية للتربية الدينية التي أقرها قانون التعليم الرسمي من عام 1953.

يضمن هذا القانون الاستقلالية للتعليم الرسمي الديني في إطار التربية الرسمية، حيث أقيمت مديرية التربية الدينية التي تضمن الاستقلالية في وضع البرامج التعليمية وتوظيف المعلمين. يضم هذا الجهاز رياض أطفال، مدارس ابتدائية، فوق ابتدائية، مدارس خاصة بالفتيات، بالشبان ومعاهد لإعداد المعلمين، مع الإشارة إلى أن الجمهور الأصولي الديني اليهودي حصل على الاستقلالية في الأطر التربوية المستقلة.

يثير ترتيب الوضع القائم في الواقع خلافات بين التشريعات الدينيات (الدينية والعلمانية) وبين معارضي التشريعات الدينية (الدينية والعلمانية)، حيث يحاول كل منهم الثأثير على الحيز الجماهيري حسب مفاهيمه ومعتقداته. وقد تدخلت المحاكم في بعض الحالات في الاتفاقات التي تضمنها الوضع القائم. ومن ضمن الأمثلة في هذا السياق تغيير المحكمة للوضع القائم في شؤون الدين والدولة، عندما قررت السماح بفتح دور السينما والمصالح التجارية في أيام السبت. مشاريع قوانين ومحاولة لبلورة معاهدات واتفاقات بين المتدينين والعلمانيين في مجمل المواضيع الدينية ومواضيع الدولة الخاصة بدولة إسرائيل لم تطبق على أرض الواقع.

إلى حضرة الهستدروت "اجودات يسرائيل" العالمية،

شارع بن يهودا، مبنى سنسور، ص. ب 326

أورشليم القدس

تحية وبعد

سمعت إدارة الوكالة من رئيسها طلبكم في ما يتعلق بضمان شؤون الأحوال الشخصية السبت، التربية والطعام الحلال (الذي يجب تناوله بموجب قوانين الشريعة اليهودية) في الدولة اليهودية عندما تقام في أيامنا.

كما سبق وأخبركم رئيس الإدارة فان يحق لإدارة الوكالة أو أية هيئة أخرى في البلاد أن تقوم سلفا بتحديد دستور الدولة اليهودية عندما تقام. إقامة الدولة بحاجة لصادقة الأمم المتحدة ولن يكون ذلك ممكنا بدون حرية الضمير في الدولة لجميع مواطنيها ولن يكون واضحا بأنه ليس المقصود إقامة دولة ديموقراطية. سيكون في الدولة اليهودية أيضا مواطنون غير يهود مسيحيون ومسلمون، ولا


*226*

من أن نضمن سلفا تحقيق المساواة الكاملة في الحقوق لمنح المواطنين وعدم التفرقة أو التمييز في الشؤون الدينية أوفى الشؤون الأخرى.

سمعنا بطيب خاطر بأنكم تدركون بأنه لا توجد أية هيئة مخولة بأن تقرر سلفا دستور الدولة وأن تكون الدولة حرة في مجالات معينة لتحديد دستورها حسب رغبة مواطنيها.

إلى جانب ذلك، تقدر الإدارة مطالبكم وتعلم بأن هذه الأمور تتسبب بالقلق ليس فقط لدى أعضاء "اجودات يسرائيل"، وإنما للكثير من المواطنين الموجودين في المعسكرات الصهيونية وخارج جميع الأحزاب وهي تنظر بالتفهم الكامل لمطالبكم بحيث تخبركم إدارة الوكالة بموقفها من المسائل المعروضة من قبلكم ومدى استعدادها للعمل إذا كان تأثيرها وحسمها هاما في المواضيع التي طرحتموها من أجل تلبية مطالبكم.

فوضت إدارة الوكالة الموقعين أدناه لصياغة موقفها في القضايا التي ذكرتموها في محادثتكم وإليكم فيما يلي موقف الوكالة:

أ. السبت: واضح أن يوم العطلة القانوني في الدولة اليهودية سيكون يوم السبت، مع العلم بأن المسيحين وأبناء الديانات الأخرى سوف يعطلون في يوم العيد الأسبوعي حسب المتعارف عليه في ديانتهم.

ب. الطعام الحلال: يجب اتخاذ كافة الوسائل والتدابير من أجل ضمان تقديم الطعام الحلال لليهود في المطابخ الرسمية.

ج. الأحوال الشخصية: يقدر كل أعضاء الإدارة جدية المشكلة ومصاعبها الكبرى ومن طرف جميع الهيئات التي تمثلها إدارة الوكالة التي ستبذل قصارى جهودها لتلبية الحاجة العميقة لدى المؤمنين لمنع تقسيم المجتمع في إسرائيل إلي قسمين.

د. التربية: تضمن الاستقلالية الكاملة لكل التيارات التربوية (مع الإشارة إلى أن هذا النظام متبع في الهستدروت الصهيونية وفي كنيست إسرائيل الآن أيضا) ولن يفسح المجال لأي مس من طرف السلطات بالاعتراف الديني وبالضمير الديني لأي شريحة في إسرائيل. ستحدد الدولة بطبيعة الحال الحد الأدنى من التعليم الإلزامي، اللغة العبرية، التاريخ، العلوم وما شابه، وتشرف على استيفاء الحد الأدنى لكنها ستمنح الحرية الكاملة لأي تيار لإدارة شؤونه التربوية كما يراه مناسبا والابتعاد عن أي مس بالضمير الديني.

مع احترامي الكبير باسم الوكالة اليهودية.

دافيد بن غوريون

الحاخام ي. ل. فيشمان ي. جرينبويم


*227*

كيف يتجسد كون الدولة دولة يهودية قي الحيز الجماهيري؟

إن غالبية المواطنين في الدولة هم يهود، واللغة المهيمنة في الشارع وفي وسائل الإعلام هي اللغة العبرية وأكثر الأسماء انتشارا هي الأسماء المستقاة من التقاليد اليهودية، والمراسم الرسمية متأثرة بالثقافة اليهودية، مثلا: مراسم يوم الذكرى ويوم الاستقلال مدموجة في فقرات نداء وصلاة مستوحاة من الديانة، الثقافة والإبداع اليهودي. وقد طبعت على العملات والقطع النقدية رموز يهودية. أيام العطلة الرسمية للدولة هي يوم السبت والأعياد الدينية طابع السبت ولا سيما طاع يوم الغفران في دولة إسرائيل، لا يشبه طابع يوم السبت وطابع يوم الغفران في دولة أخرى. غالبية أماكن العمل والمدارس مغلقة والمواصلات العامة مشلولة في يوم السبت الحيز الجماهيري يعبر بالاساس عن دولة يهودية غير ان هناك تأثيراً للجمهور العربي على الطرقات لقد تعلمنا في هذا الفصل أن إعلان الاستقلال " نحن نعلن بهذا عن إقامة دولة يهودية هي دولة إسرائيل " اكتسب في الواقع ألوانا مختلفة في البعد القومي، الثقافي والديني. ويتمثل ذلك في الحيز الجماهيري الذي يكتسب ألوان السكان، في القوانين والتشريعات وفي قرارات الحكم، ورأينا أن هناك مزيجا من أبعاد تزودنا بصورة مركبة بالنسبة للطابع اليهودي للدولة.

لا إجماع بين مواطني إسرائيل على الخصائص اليهودية للدولة، فهناك من هم معنيون بتعميق الهوية اليهودية من خلال الدمج بين الأبعاد الثلاثة، وهناك من يسعى إلى تعزيز بعد، ما أو بعدين، وهناك من يسعون إلى الحد من هذه الهوية

تمارين

أ. راجعوا قائمة القوانين المتوفرة لدينا

ب. حسب رأيكم، ما الهدف الرئيسي لكل قانون، أعطوا الإجابة بالاعتماد على مضمون القانون وهدفه؟


*228*

قانون الجنسية (من عام - 1952): الحصول على جنسية إسرائيلية هو أمر ممكن من خلال بعض الطرق، إحداها بتطبيق قانون العودة. وطبقا لهذا القانون فإن أي يهودي أو أفراد عائلته يحصلون، حسب هذا الشرط، على الجنسية الإسرائيلية إذا كانوا ممن يحق لهم ذلك بموجب قانون العودة إذا قدموا إلى إسرائيل، وأعربوا عن رغبتهم في الحصول على جنسية الدولة، في حالات معينة - حتى قبل قدومهم إلى البلاد. بموجب هذا القانون منحت بطاقة الهوية الإسرائيلية ليهود من الاتحاد السوفياتي سابقا لم تسمح لهم السلطات هناك بالهجرة إلى إسرائيل. فضلا عن ذلك فإئنا نجد في قانون الجنسية بنودا أخرى تتيح لغير اليهود الحصول على جنسية إسرائيليّة.

قانون تقديم النازيين ومعاونيهم للقضاء ومحاكمتهم (من عام 1950): يتيح القانون تقديم النازيين ومعاونيهم الذين ارتكبوا جرائم بشعة ضد اليهود خلال الحكم النازي في ألمانيا للمحاكمة.

قانون تحريم تربية الخنزير (من عام - 1962): يحظر هذا القانون تربية خنازير في البلاد ما عدا في المناطق التي يسكنها سكان غير يهود وغير مسلمين.

عندما بدأ النقاش حول فرض حظر قانوني على تربية الخنازير وبيع لحومها في الخمسينيات، حظيت هذه الاقتراحات بدعم كبير نسبيا بين الجمهور الإسرائيلي، مع العلم أن أبرز الهيئات والجهات الناشطة في هذا السياق أتت من الأحزاب الدينية بالأساس. غير أنه كان هناك دعم وتأييد لهذه المبادرات من بعض الشرائح في الجمهور العلماني التي ترعرعت في كنف الحظر اليهودي المفروض عل الخنزير، واعترفوا بجانبه القومي. الوعي والإدراك اليهودي بأن كل أعداء اليهود كانوا قد استغلوا الخنزير البغيض في ملاحقة اليهود ومضايقتهم وإهانتهم وتبرز في هذا السياق الأحكام القاسية التي اتخذها الملك انطيوخوس إبيفانيوس الذي ملك على سوريا عام 175، بمنعهم من ممارسة طقوس ديانتهم

وقد نشأ الجميع في ظل قصة المرأة اليهودية المعروفة حانا، وأولادها السبعة الذين فدوا الديانة اليهودية بأرواحهم عندما رفضوا تناول لحم الخنزير المحرم في الديانة اليهودية كما برز من بين معارضي تربية الخنزير وتناول لحمه بيرل كاتسنلسون الذي اعتبر من الشخصيات الرائدة في الصهيونية الاشتراكية، وكان يتحدث باسم المفاهيم القومية.

وفي هذا المضمار كتبت سيادة القاضية دافنة باراك إيرز: "إنني أستطيع تصور الشعب الذي كانت حربه في أيام الحشمونائيم مربوطة بالاعتراض على تناول لحم الخنزير، والذي عانى كثيرا خلال آلفي عام لأنه لم يرضخ للذين أرادوا أن يرغموه على تناول الخنزير. فمما لا شك فيه أنه سوف يمنع لحم الخنزير في دولته، تماما كما كانت عليه الحال فى تقاليده العريقة". في التسعينيات تراجعت صورة الخنزير كرمز قومي 19.

قانون التعليم الرسمي (من عام 1953)، يؤكد أهمية تعليم الثقافة اليهودية قانون يوم ذكرى الكارثة والبطولة (من عام 1959): جاء في القانون أنه لا بد من إحياء ذكرى ضحايا الكارثة والأعمال البطولية التمثلة في التمرد الذي أعلنه اليهود في تلك الأيام، وذلك بتاريخ 27 من

19. דפנה ברק ארז, «גלגולו של חזיר מסמל לאומי לאינטרס דתי? משפטים לג (2) תשס"ג. פרופ ברק-ארז מונתה לכהן כשופטת בבית המשפט העליון.


*229*

شهر نيسان العبريّ".

قانون سلطة البثّ (من عام 1965): حدّد القانون أهداف البثّ الجماهيريّ. وتتمثّل إحدى الطرق بتوطيد الصِلة بين مواطني الدولة اليهود وتراثهم. قانون منع فتح دور الملذّات في التاسع من شهر آب العبريّ (تفويض خاصّ) (من عام 1997): "يحقّ للسّلطة المحلّيّة أنْ تسنّ قانونًا مساعدًا يمنع ممارسة الملذّات العامّة خلال يوم الحداد في التاسع من شهر آب العبريّ، أو فتح المطاعم لاستقبال الجمهور في ليل يوم الحداد، منذ بدء الحداد ولغاية بزوغ شمس اليوم التالي".

يوم الحداد هو التاسع من شهر آب العبريّ والذي جاء في القانون أنّه: " يوم حزن وحداد للشّعب اليهوديّ على خراب بيت المقدس."

2. اقترح النائب محمّد بركة من الجبهة الديمقراطية للسّلام والمساواة، أن تكون قصيدة "أنا أؤمن" للشّاعر شاؤول تشيرنيخوفسكي التي نشرها عام 1894، النشيد الوطنيّ لدولة إسرائيل.

أ. اُذكروا القيم الواردة في قصيدة الشّاعر شاؤول تشير نيخو فسكي.

ب. حسب رأيكم، لماذا اقترح النائب محمّد بركة أن تكون هذه القصيدة النشيد الوطنيّ للدّولة. ج. اشرحوا ما هو موقفكم من اقتراح النّائب بركة.

3. في الآونة الأخيرة انتشرت في الصحف، العربيّة والعبريّة، ومواقع الشبكة العنكبوتيّة قضية لقاضٍ عربيّ من قضاة المحكمة العليا. عند إلقاء النشيد الوطنيّ " الأمل" (هتكفا) رفض إنشاد النشيد. ما رأيكم في هذه القضيّة؟ وكيف كنتم ستتصرّفون لو كنتم حاضرين في وضح مشابه؟ اشرحوا موقفكم؟

4. اقرأوا النشيد الوطنيّ "התקווה" "الأمل"

أ. اشرحوا ما هي القيم الّتي يعبّر عنها النشيد الوطنيّ.

ب. ما هي القيم التي يتميّز بها المجتمع الإسرائيلّي اليوم ولا يعبّر عنها النشيد الوطنّي.


*230*

1. "הדרוזים במדינת ישראל יום עיון במרכז למורשת מודיעין (מל"מ), ינואר 2010.

2. אטלס כרטא לתולדות ארץ ישראל, הוצאת כרטא ירושלים, 1974.

3. אמרני שוקי, הדרוזים בין עדה לאום ומדינה, אוניברסיטת חיכה, 2010.

4. בקשי אביעד, משמעותה החוקתית של ישראל כמדינת לאום יהודית (עבודת גמר לתואר "דוקטור לפילוסופיה", אוניברסיטת בראילן - הפקולטה למשפטים, 2010).

5. גביזון רות ובלפור טלי, חומר רקע לדיון «זכויות קיבוציות של מיעוטים «, מוגש לועדת חוקה חוק ומשפט של הכנסת, אוגוסט 2005.

6. גילברגד, "מגמות בהתפתחות הדמוגרפית של ערביי ארץ ישראל " בתוך: תהליכים בהיסטוריה הדמוגרפית של ארץ ישראל בעת החדשה: 1948-1870, הוצאת המרכז היהודי-ערבי באוניברסיטת חיפה (1986).

7. מרקוביץ הניה, ייצוג הולם לבני האוכלוסייה הערבית, לרבות הדרוזים והצ'רקסים בשירות המדינה, מתוך דו"ח נציבות - שירות המדינה. נכון ל-2011.

8. נויברגר בנימין, «עוביי שראל: רקע ונתוני יסוד", מתוך ממשל ופוליטיקה במדינת ישרא, תל אביב, האוניברסיטה הפתוחה, 1998.

9. סבן אילן, היבור לשם קבלת תואר במשפטים המעמד המשפטי של מיעוטים במדינות שסועות ישראל וקנדה. האוניברסיטה העברית 2000

10. סמוחה סמי ולכטמן זהר, שירות אזרהי לערבים בישראל המרכז היהודי - ערבי, אוניברסיטת חיפה11 20.

11. סמוהה סמי ולכטמן זהר, "שירות אזרהי לערבים בישראל ממצאי מחקר 2009", אוניבוסיטת חיפה.


*231*

ج. تمعّنوا بالاقتراحات البديلة للنّشيد الوطنيّ للدّولة.

د. اشرحوا ما هي القيم الّتي يعبّر عنها كلّ واحد من الاقتراحات. علّلوا إجابتكم.

نوعمي شيمر، أورشليم القدس من ذهب (كتبت خصّيصًا لاحتفالات شهدتها المدينة في عهد رئيس بلديتها تيدي كوليك)

هواء الجبال النّقي كالنّبيذ وروائح الصّنوبر تحمله رياح المساء ممزوجًا بأصوات الأجراس

وفي سبات شجرة وحجر مأسور بالحلم المدينة التي تعاني من الوحدة وفى قلبهالاسور أورشليم القدس من ذهب ونحاس وأنوار فأنا لكلّ أناشيدك كمان وأوتار

كلّ الحقوق محفوظة للمؤلفين ولجمعيّة أكوم

زهرة المدائن (القدس)

كلمات وألحان: الأخوين رحباني

غناء: فيروز

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلى

لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن

يا قدس يا قدس يا قدس يا مدينة الصلاة

أصلّي

عيوننا إليك ترحل كلّ يوم ترحل كلّ يوم

تدور في أروقة المعابد

تعانق الكنائس القديمة

وتمسح الحزن عن المساجد

الويكيبيديا العربية


*232*

الفصل الرابع دولة إسرائيل، دولة الشعب اليهوديّ


*232*

جاء في الجزء التاريخيّ من وثيقة الاستقلال: "إنّ المحرقة النازيّة التي حلّت باليهود في الآونة الأخيرة والّتي راح ضحيّتها الملايين من يهود أوروبا، قد عادت وأثبتت بالفعل ضرورة حلّ مشكلة الشعب اليهوديّ المحروم من الوطن والاستقلال، بواسطة استئناف الدولة اليهودية في أرض إسرائيل، لتفتح باب الوطن على مصارعيّه من أجل كلّ يهوديّ، وتؤمّن للشّعب اليهوديّ حياة أُمَّة متساوية الحقوق مع سائر الأمم في العالم."

كما نجد في وثيقة الاستقلال نداء موجّهّا إلى الشعب اليهوديّ حيث جاء فيها: "إنّنا ندعو الشعب اليهوديّ، في جميع مهاجره، إلى التكاتف والالتفاف حول يهود هذه البلاد، بالهجرة والبناء والوقوف إلى جانبهم في كفاحهم العظيم لتحقيق أمنية الأجيال، وهي تحرير إسرائيل."

وبالتالي فإننا نستخلص من ذلك أنّ دولة إسرائيل هي البيت الملموس والروحانيّ للشّعب اليهوديّ.

يتناول الفصل طبيعة العلاقة بين دولة إسرائيل والشعب اليهوديّ.

الأسئلة الرئيسيّة لهذا الفصل هي:

- كيف يتجسدّ التزام دولة إسرائيل بيهود الشتات؟

- من هم يهود الشتات؟ وما هي العالقة المتبادلة بين دولة إسرائيل ويهود الشتات؟

- ما هي الجوانب المتّفق عليها والجوانب غير المتّفق عليها بصدد العالقة ما بين دولة إسرائيل ويهود الشتات؟

يتكوّن هذا الفصل من ثلاثة أقسام:

في القسم الأوّل نعرض المفهوم الّذي يعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي، والتعبير عنها بمختلف القوانين والتشريعات في استيعاب الهجرة وفي موقف الدولة من يهود الشتات.

في القسم الثاني نبحث موضوع يهود الشتات والديمغرافيا اليهودية في الشتات، ونتعرّف على ثالث مجموعات يهوديّة في الشتات.

في القسم الثالث نبحث العالقات المتبادلة بين دولة إسرائيل ويهود الشتات، في القضايا الّتي نجد فيها اتّفاقا بين الطرفَين، وفي القضايا التي لا نجد فيها اتّفاقا بينهما.

المهجر - في اليهوديّة هو عدم تواجد شعب إسرائيل، أو أجزاء كبيرة من جماهيره في أرض إسرائيل، ويعتبر المهجر في المقراه أصعب عقوبة بحق شعب إسرائيل بسبب الآثام والخطايا التي ارتكبها. وقد تّم في الماضي استخدام هذا التعبير (قيام الدولة) من أجل توجيه أصابع النقد لليهود الذين لا يهاجرون إلى إسرائيل.

الشتات - جماعات من مجموعة إثنيّة - قوميّة واحدة قد تفرّق أبناؤها في الدول المختلفة وتحوّلت إلى مجموعات أقليّة، وهي تحافظ غالبا على علاقة مع بلادها الأصلية ومع جماعات أخرى موجودة في الشتات. هذا مصطلح يمنح الشرعية لتواجد يهود خارِج دولة إسرائيل.


*233*

القسم الأوّل

دولة إسرائيل ويهود الشتات

كيف يتجسّد التزام دولة إسرائيل تجاه اليهود المهاجرين إليها وتجاه يهود الشتات؟

في وثيقة الاستقلال وقي القوانين والتشريعات؟

"تفتح دولة إسرائيل أبوابها من أجل الهجرة اليهوديّة ومن أجل جمع الشتات". من أجل التعيير عمّا جاء في الوثيقة سنّ في عام 1950، قانون العودة الذي جاء فيه:

الحقّ في الهجرة 1 يحقّ لكلّ يهوديّ الهجرة إلى البلاد.

حقوق أفراد العائلة (أ) إن حقوق اليهوديّ طبقا لهذا القانون وحقوق القادمين الجدد وبموجب قانون الجنسية، 1952، فضلاً عن حقوق أي قادم بموجب أي تشريع آخر، تمنح أيضًا للطفل ولحفيد ليهوديّ، ولزوج يهوديّ، ولزوج ابن يهوديّ ولحفيد يهوديّ، باستثناء الشخص الذي كان يهوديّا فغيّر دينه طواعية.

عند إقامة الدولة وفتح أبوابها أمام الهجرة، تعاظمت الآمال بأن يقوم اليهود بتلبية النداء الموجّه إليهم من خلال وثيقة الاستقلال بأنْ يهاجروا بأعداد كبيرة إلى البلاد. وقد تعززت هذه الآمال بصورة أكبر بعد وصول موجات القادمين اليهود الذين نجوا من المحرقة من دول أوروبا واليهود من الدول الإسلاميّة. لكنّ الحلم لم يتحقّق كاملاً، وغالبيّة الشعب اليهوديّ تعيش خارج دولة إسرائيل، البعض طواعية والبعض الآخر لأَنه لا مفرّ أمامه (مثل يهود الاتحاد السوفياتي سابقاً).

الهجرة اليهوديّة وتأثيرها على دولة إسرائيل بين عامي 1948-2011 هاجر إلى إسرائيل - 3.092.2031

بين عامي، عدد القادمين الجدد الذين هاجروا في هذه السنوات، النسبة من مجمل القادمين الجدد، نسبة القادمين الجدد من مجمل مواطني إسرئيل

(جدول في الكتاب مكون من اربعة اعمدة:)

1948-51،  (687،624)،  22.2،  155.8

1952-59،  (272،446)،  8.8،  18.6

1960-69،  (373،840)،  12.1،  15.3

1970-79،  (346،260)،  11.2،  10.5

1980-89،  (153،883)،  5.0،  3.8

1990-99،  (956،319)،  30.9،  17.0

2000-2011،  (302،589)،  9.8،  2.1

1. من معطيات دائرة الإحصاء المركزية، 2012/ 02/ 29 الهجرة إلى إسرائيل.


*234*

لقد كانت إحدى المهام الرئيسيّة لدولة إسرائيل منذ قيامها، تشجيع الكثير من اليهود على الهجرة إلى إسرائيل، وتسهيل ظروف استيعاب القادمين الذين يحضرون إلى البلاد عملًا بتطبيق قانون العودة، ولهذا الغرض أقيمت وزارة استيعاب القادمين الجدد.

تُعنى وزارة استيعاب القادمين الجدد بمجالات مختلفة، من بينها تقديم الدعم الاقتصاديّ كما ينصّ على ذلك قانون سلّة الاستيعاب 2، وتقديم الدعم للقادمين ليتعلّموا اللغة العبريّة لتسهيل اندماجهم في الدولة.

لقد ساهمت جميع الهجرات في زيادة عدد السكّان، في تحقيق النموّ الاقتصاديّ لدولة إسرائيل ولأمنها. مثلًا: زيادة القوّة العاملة في المرافق وقدرتها على الإنتاج، زيادة تشكيلة الكفاءات المهنيّة في المرافق، توسيع رقعة الاستهلاك في المرافق، بما فيها طلب بناء الشقق السكنيّة والبُنى التحتيّة، وانضمام القادمين وأفراد عائلاتهم إلى القوّة العسكريّة في إسرائيل.

بين عامَي1990-1995 ازداد عدد العاملين في إسرائيل

بحوالي نصف مليون، علمًا أنّ أكثر من نصفهم كانوا من القدامى وحوالي 230 أَلف قادم وصلوا في هذه الفترة. الازدياد السنويّ بعدد العاملين القدامى في هذه الفترة وصل إلى 40 ألفًا، أكثر من الازدياد السنويّ للعاملين بين عامَي 1985-1990. (في هذه الفترة أضيفت أماكن عمل لمائة ألف عامل أجنبيّ).

مهمّة:

اُدخلوا إلى موقع وزارة استيعاب القادمين الجدد.

اُذكروا مجالات الدعم التي تقدّمها الوزارة للقادمين الجدد واشرحوا لماذا تعمل الوزارة عنى تقديم الدعم في هذه المجالات.

مهمّة:

ادخلوا إلى موقِعَي الكنيست والحكومة وافحصوا كيف يتمْ التعبير عن العلاقة بين دولة إسرائيل ويهود الشتات بمبنى الحكومة ومكاتبها ووزاراتها وفي لجان الكنيست.

اعرضوا نتائجكم واشرحوها.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

قادمون جدد في الخمسينات، يسكنون في الخيام في كاميديا

لقد تحوّل المجتمع الإسرائيليّ إلى مجتمع متعدّد الثقافات والتنوّع في أعقاب الهجرات المختلفة، لا سيّما وأنّ كلّ مجموعة أحضرت معها ثقافة، عادات، موسيقى، مأكولات ونمطًا حياتيًا خاصًّا بها. وقد اندمجت كلّ هذه العناصر في نسيج الحياة الإسرائيليّ وأثّرت فيه. مثلًا: صحيفة مثل " فيستي" ومسرح "الجسر" (جيشر)

اللذّين أقامهما مهاجرون من الاتّحاد السوفياتيّ سابقًا، مسرح الوجاب الذي أقامه مهاجرون من إثيوبيا، أي أنّ غالبيّة المهاجرين قد انخرطوا في حياة الدولة وهم شركاء في تنمية مرافقها ومواردها المختلفة.

2. قانون سلة الاستيعاب عام 1994.


*235*

التوتّر بين القدامى والجدد

تتسبّب موجات الهجرة في حدوث توتّر بين شرائح وقطاعات سكّانية مختلفة أيضًا، مثلا بين القدامى وبين القادمين الجدد، حيث يشعر القادمون الجدد بالغربة من طرف المجتمع الذي يستوعبهم بسبب الاختلافات اللغويّة والثقافيّة والدينيّة. تسبّبت موجات الهجرة الكبيرة في الخسينيّات (انظروا الجدول) بزيادة حدة التوتّر الطائفيّ والاجتماعيّ في إسرائيل، بين المواطنين القدامى والقادمين الجدد من الدول الآسيويّة والإفريقيّة. كانت بين القادمين والقدامى فجوات على خلفية ثقافيّة ودينيّة، حيث تجد بين القادمين من شعروا

أنّ حياتهم يديرها رجال المؤسسة القديمة، ذات الغالبيّة الإشكنازيّة، وأنّها نحدّد مصيرهم وتؤثّر في طبيعة حياتهم، وقد نجم عن هذا التوتّر نشوء العديد من الأحزاب الطائفيّة، والأبرز من بينها والّذي ما زال موجودًا حتّى يومنا هذا هو حزب " شاس" الّذي أقيم في عام 1982، من أجل العمل لصالح هذه المجموعات ولتحقيق غاياتها.

قَدِم إلى إسرائيل في موجات الهجرة خلال التسعينيّات حوالي مليون قادم جديد، ولا سيّما من دول الاتّحاد السوفياتيّ سابقًا، بالإضافة إلى قادمين جدد من إثيوبيا، وكان هؤلاء القادمون يشعرون بصعوبات في استيعاب المجتمع الإسرائيليّ لهم.

وصل القادمون الجدد من إثيوبيا ضمن موجَتَين رئيسيّتيَن: " قدم إلى إسرائيل في الثمانينيّات حوالي 17،000يهوديّ في عمليّة "موشي"، وفي التسعينيّات حوالي 45،000 قادم جديد في عمليّة " شلومو". وقد واجه القادمون الجدد من إثيوبيا إلى إسرائيل مصاعب كثيرة، نظرًا لأنّ الخصائص الاجتماعيّة والاقتصاديّة للقادمين الجدد صعّبت انخراطهم في المجتمع الإسرائيليّ، تمامًا كما حدث مع مهاجري الخمسينيّات.

أما بخصوص العمل فقد عمل قسم كبير من القادمين الجدد في المجال الزراعيّ، حيث لم يكن لديهم اطّلاع كافٍ على الأُطر التربويّة وأطُر العمل في المجتمع العصريّ الحديث. أضف إلى ذلك الصعوبات التي واجّهتهم في تعلّم اللغة العبريّة، ما أدّى إلى تأخير انخراط القادمين الجدد في العمل وفي المجتمع الإسرائيليّ. فضلاً عن ذلك، ثمّة علامات استفهام حول يهوديّة القادمين الجدد من إثيوبيا الذين أطلق عليهم رجال الدين اليهود الكبار لقب "بيتا يسرائيل"، وذلك بسبب أنماط سلوكهم الدينيّة المميزة. من أجل تطبيق قانون العودة على يهود إثيوبيا، أصدر الحاخام عوفاديا يوسيف فتوى تقول إنّه من الممكن الاعتراف بيهوديّتهم بعد طقوس تجديد انتمائهم

مظاهر بارزة من العنصريّة بحقّ أبناء الجالية الإثيوبيّة عنصرية في الجهاز التربوي في مدينة بيتح تكفا يوفال زيسكيند 16/09/2008 مكومونتبيتح تكفا

"سبعة طلاب من أبناء الجالية الإثيوبية اللذين تمّ إرسالهم إلى المدرستَين الأصوليتّين شاريتيسرائيل وبيت يعقوب من قبل بلدية بيتح تكفا رفضوا بسبب أصولهم، وقد أعلنت المدرستان أنهما ترفضان الاعتراف بيهوديّة الطلاب الإثيوبيين. وقد قوبل الأمر بغضب من قبل البلدية التي تعهدت بالعثور على حل مناسب في غضون الأيام القليلة القادمة".

عنصرية في كريات ملاخي: في عام 2012 بدأت إحدى نقاط الذروة لمظاهر العنصرية في بلدة كريات ملآخي عندما رفض سكان أحد الأحياء، بصورة منظّمة، بيع أو تأجير شقق في حيّهم لسكان من أصول أثيوبية بحجج وأعذار مختلفة. ويستشفّ من خلال الإدعاءات المختلفة بأن التمييز بحقّ اليهود من أصول إثيوبية ناجم عن لونهم وانتمائهم الطائفي.

من موقع תמיד אזרחות


*236*

للدّيانة اليهوديّة، وهي فتوى تسبّبت بحالة من الغضب والغليان الشديد بين غالبيّة أبناء القادمين الجدد، وهكذا فإنّ رفض الاعتراف بيهوديّتهم زاد من مشاعر الاغتراب لديهم إزاء المجتمع الإسرائيليّ.

ما هي مسؤوليّة دولة إسرائيل تجاه يهود الشتات؟

يعتمد تناول مدى مسؤولية دولة إسرائيل تجاه يهود الشتات على المفهوم الّذي يرى أنّ هناك مصيرًا مشتركًا ليهود إسرائيل ويهود الشتات. حسب استطلاع للرأي العامّ أجراه معهد جوتمان في عام 2009، فإنّ غالبيّة اليهود في إسرائيل (73) بالمئة يعتقدون أنّ هناك مصيرًا مشتركًا لليهود في إسرائيل ويهود الشتات 3.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

محاكمة أيخمان في بيت الشعب في أورشليم القدس 1961

مكتب الصحافة الحكومي

3. حول صورة اليهود الإسرائيليين، تقرير جوتمان، آفي حاي الثالث، 2009، إيجاز صفحة 22


*237*

القسم الثاني

شتات إسرائيل

عندما نرغب في التعرّف على خصائص يهود الشتات فإننا نتعرّف على مُركّبات الهويّة، معطيات ديمغرافيّة ونناقش الصعوبات الكامنة في الإجابة عن السؤال:

"من ينتمي إلى الشعب اليهوديّ؟".

هناك عدد من الخيارات: التعريف حسب أصول الشريعة، التعريف الإثنيّ، التعريف حسب أصول علم الاجتماع، التعريف الثقافيّ.

كما نتعرّف على بعض المجموعات اليهوديّة.

ما هي مُركّبات هويّة يهود الشتات؟

لدى يهود الشتات ثلاثة مركّبات للهويّة: مدنيّة، قوميّة ودينيّة

الهويّة المدنيّة - تتجسّد في اعتبار اليهود لأنفسهم كمواطنين موالين ومتساوين في الدول التي يسكنون فيها.

الهويّة القوميّة تعني مدى انتماء يهود الشتات إلى الشّعب اليهوديّ، حيث يشعر قسم من يهود الشتات بالقرب، الشراكة في المصر، والالتزام نجاه دولة إسرائيل وتجاه باقي اليهود في العالم، وبالتالي فإنّهم يؤكّدون المُركّب القوميّ في هويّتهم، فمنهم متديّنون ومنهم علمانيّون.

الهويّة الدينيّة تعني مدى انتمائهم إلى الدين اليهوديّ. هناك ثلاثة تيّارات دينيّة يهوديّة رئيسيّة: الإصلاحيّون، المحافظون والأرثوذكسيّون ويهود آخرون لا ينتمون لإحدى الجماعات المنظّمة. خلال هذا الفصل سوف نطّلع على التيّارات المتنوّعة.

هويّة يهود الشتات مُركبة. وحسب أبحاث الهويّة، فثمّة علاقة بين الّذين يؤكّدون هويّتهم الدينيّة اليهوديّة وبين الحفاظ على صِلَة مع الشعب اليهودي ومع دولة إسرائيل. نجد أحيانًا توتّرًا بين مُركّبات هويّة يهود الشتات، ونلاحظَ حدوث ذلك بالأساس في أوقات المِحَن والتوتّر بين البلاد الّتي يقيمون فيها وبين دولة إسرائيل. أحد الأمثلة البارزة والملموسة هو قضيّة جوناثان بولارد (ولد جوناثان بولارد في عام 1954).

في الولايات المتّحدة وعمل في شُعبة الاستخبارات التابعة للأسطول الأمريكيّ وضبط بعدما قام بالتجسّس من خلال نقل الكثير من المستندات لشخص إسرائيليّ قام بتفعيله. وقد قُدِّمَ للمحاكمة وأدين وحكم عليه بالسجن المؤبد في عام 1985، وهو يقضي محكوميته حاليًا في السجن الأمريكيّ. وجاء على لسانه بأنَّه عمل من أجل الدفاع عن دولة إسرائيل وذلك لأنّ السطات الأمريكيّة لم تستوف الاتفاق ولم تحوّل إليها معلومات أمنية هامة.

وعلى الرغم من التوجّهات العديدة من قبل حكومة إسرائيل للإفراج عنه على خلفية تردّي حالته الصحيّة، فقد تمّ رفض هذه الطلبات. وقد وقّع الكثير من الإسرائيليّين على عريضة تمّ رفعها إلى الرئيس الأمريكيّ تطالب بالإفراج عنه بعدما قضى 25 عاما في السجن الأمريكيّ وهي مدة تفوق المدة التي قضاها أي جاسوس آخر.

سؤال حسب رأيكم، هل يجب على المواطنين الإسرائيليّين والحكومة الإسرائيليّة العمل من أجل الإفراج عن جوناثان بولارد؟


*238*

المجموعات اليهوديّة في الشتات

سنعرض الجالية اليهودية في الولايات المتّحدة 4

يهود الولايات المتّحدة -

الجالية اليهوديّة في الولايات المتّحدة هي الأكبر من بين الجاليات اليهوديّة في الشتات، وهي ذات قوّة اقتصاديّة، ثقافيّة وسياسيّة كبيرة.

تجد في الولايات المتّحدة منظّمات يهوديّة كثيرة في مجالات متنوعّة، منها: حماية حقوق المواطن، الرفاه والتربية والتعليم، النضال ضد اللاساميّة والعمل لصالح دولة إسرائيل وللجماعات اليهوديّة المحتاجة.

من بين المنظّمات البارزة: المنظّمة العليا لمجلس الجاليات اليهودية، CJF: مؤتمر الرؤساء؛ " اللجنة اليهوديّة الأمريكيّة"؛ "المؤتمر اليهوديّ الأمريكيّ"؛ منظّمة الجوينت"؛ منظّمة "بني بريت"، الّتي أسّست "Anti-Defamation

DL"league"، منظّمة النساء الكبرى "هداسا"

و"UJA - United Jewish Appeal

و"الصندوق الجديد لإسرائيل".

تعمل في الولايات المتّحدة أيضًا جماعات يهوديّة بين صُنّاع السياسة الأمريكية وتحاول التأثير فيها لصالح دولة إسرائيل. اللوبي الأبرز من بينها هي "إيباك" وهي "اللجنة الأمريكيّة - الإسرائيليّة للشؤون العامّة"، ومؤخّرًا أقيمت منظّمة جديدة اسمها " جي ستريت".

يشكّل مؤتمر الرؤساء أداة لتنسيق نشاط رؤساء المنظّمات اليهوديّة الرائدة بخصوص دولة إسرائيل. الحياة اليهوديّة غنيّة ومنوّعة. الجماعات اليهوديّة تُفعّل رياض أطفال ومدارس للأولاد اليهود، وهناك أيضًا مؤسّسات يهوديّة للتعليم العالي، حوالي بالمئة 15 من مجمل الأولاد اليهود في مدارس يهوديّة.

كذلك، في الكثير من جامعات الولايات المتّحدة نجد برامج ودوائر للدراسات اليهوديّة، وهناك بعض المعاهد وكلّيّات تأهيل وإعداد المعلّمين.

"هداسا"، منظمة نسائيّة في عضويّتها

مئات آلاف النساء اليهوديّات في كلّ أنحاء الولايات المتّحدة.

(صورة علم في الكتاب استعن بالمعلم)

علم منظّمة هداسا، 2011 أنشئ من قبل Meronim، ويكيبيديا العبرية

A1PAC: أقيمت "اللجنة الأمريكيّة الإسرائيليّة للعلاقات العامّة" في خمسينات القرن الماضي وهي تعمل من أجل تحقيق مصالح دولة إسرائيل والجالية اليهوديّة في الولايات المتّحدة، وهى تعتبر ذات تأثير كبير على نظام الحكم والمؤتمر.

تدعم جميع حكومات إسرائيل بغض النظر عن الموقف السياسيّ وهي تميل منذ سنوات إلى تبنّي المواقف اليمينية. جي ستريت JSTREET: منظّمة يهودية في الولايات المتّحدة، مناصرة لإسرائيل، تُبدي مواقف يساريّة من أجل موازنة الميول اليمينيّة لمنظّمة AIPAC.

4. حسب "الجاليات اليهودية في العالم"، معهد الكونغرس اليهوديّ العالميّ، من تأسيس يديعوت أحرونوت وكتب حيمد، القدس، 1997، تل أبيب.


*239*

الإعلام اليهوديّ في الولايات المتّحدة متنوّع، وتقريبًا كلّ منظّمة يهوديّة تمتلك صحيفة ناطقة باسمها أو منشورات خاصّة بها. تجد في الولايات المتحّدة صحفًا يهوديّة، وتقريبًا كلّ جماعة يهوديّة لها برامجها الإذاعيّة والتلفزيونيّة في الشؤون اليهوديّة.

يُقسم يهود الولايات المتّحدة إلى ثلاث مجموعات دينيّة رئيسيّ: التيّار الأرثوذكسيّ، التيّار المحافظ والتيّار المحافظ. وبالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة رابعة من " غير المعرّفين "، والمقصود أشخاص من أصول يهوديّة لا ينتمون إلى جماعة يهوديّة محدّدة. مع مرور السنين، يمكننا أن نرى ازديادًا في عدد اليهود " غير المعرّفين " الّذين لا يتبعون لأيّ من التيّارات الدينيّة.

النفوذ السياسيّ ليهود الولايات المتّحدة

تعتبر إسرائيل والولايات المتّحدة العلاقة بينهما علاقة خاصّة، وهذه العلاقة هي في الواقع مصدر هامّ لنفوذ دولة إسرائيل ومناعتها، ومصدر فخر وكبرياء ليهود الولايات المتّحدة. يؤثّر النفوذ السياسيّ ليهود الولايات المتّحدة إلى حدّ كبير في العلاقة بين الدولتين. يستمدّ هذا النفوذ قوّته من الاهتمام الكبير الذي يُبديه يهود الولايات المتّحدة في السياسة الخارجيّة والشؤون الأمنيّة وخاصّة في الشرق الأوسط، من تركيز اليهود في الدول البارزة لحم الانتخابات في الولايات المتّحدة، من تأثير التراث اليهوديّ في بعض مواطني الولايات المتّحدة (ليس اليهود فقط)، ومن الشراكة الأيديولوجية بين إسرائيل والولايات المتّحدة في القِيَم الديمقراطيّة وفي الاعتبارات الاستراتيجيّة الدوليّة للإدارة الأمريكيّة. وعلى الرغم من ذلك، تَحدث بين الفينة والفينَة حالة من التوتّر ما بين يهود الولايات المتّحدة الّذين تعتبر غالبيّتهم من غير الأرثوذكسيّين، وبين دولة إسرائيل، حول فاعليّة التيّار الأرثوذكسيّ اليهوديّ في إسرائيل، وهو ما يتمثّل في القوانين والتشريعات والمؤسّسات الدينيّة اليهوديّة، وهي حقيقة تضع صعوبات أمام يهود الولايات المتّحدة، مثل موضوع اعتناق اليهوديّة.

في المجال السياسيّ، يضع اللوبي اليهوديّ كامل ثقل وزنه في مجالس التشريع الأمريكيّة إذا كان على جدول الأعمال اقتراح، حسب اعتقاده، من شأنه أن يتسّبب بضرر لدولة إسرائيل، مثلًا المصادقة على صفقة أسلحة بين الولايات المتّحدة ودولة عربيّة معادية لإسرائيل، وعندها يعمل اللوبي على إقناع أعضاء الكونغرس لمعارضة هذه الإجراءات، فينظّم اعتصامات للتضامن مع الدولة، مسيرات مثل مسيرة يوم الاستقلال الإسرائيليّ في شوارع إسرائيل ومظاهرات للتضامن مع دولة إسرائيل. كذلك يعمل اليهود في دول الرفاه مثل الولايات المتّحدة، بريطانيا وفرنسا، من خلال إبداء التضامن والشراكة مع جماعات يهوديّة في العالم، ضمن النشاطات التي تنفّذ من أجل اليهود الّذين يعيشون في الدول الفقيرة مثل يهود إثيوبيا.

في المجال الاقتصاديّ، تجمع الجالية اليهوديّة الأموال لدولة إسرائيل بواسطة اللوبي اليهوديّ في المتّحد. حيث تخصّص حكومة إسرائيل هذه المبالغ لتلبية الاحتياجات المختلفة، مثل الأمن، التربية والرفاه. فضلاً عن ذلك، يتبرّع يهود الولايات المتّحدة بالأموال للاحتياجات الخاصّة مثل تنفيذ إصلاحات في الأحياء، المصاريف خلال الحروب، وتقديم المِنح للطلاّب الجامعييّن.


*240*

مشاركة أَمْ تدخُّل؟

أحد الأسئلة التي تسبّب بحصول خلافات بين يهود الشتات وإسرائيل هو: " هل يتوجّب على دولة إسرائيل أن تراعي موقف يهود الشتات عند اتّخاذ القرارات، في أسئلة مثل: من هو اليهوديّ، قضيّة اعتناق اليهوديّة (التهويد)، المفاوضات مع الفلسطينيّين، مكانة مدينة أورشليم القدس، وإلى أيّ مدّى؟"

هناك تعليلات مختلفة يلجأ إليها من يعتقد أنّه يجب تمكين يهود الشتات من التدخّل في ما يحصل في إسرائيل، مثلاً: قرارات حكومة إسرائيل تؤثر في أوضاع مواطني إسرائيل، وفي أوضاع اليهود الّذين هم ليسوا مواطنيها ولا يقيمون فيها. مصير دولة إسرائيل متعلق بصورة مباشرة بمصير يهود الشتات، نظرًا لأنّ دولة إسرائيل هي دولة قويّة إثنيّة، الدولة القوميّة للشّعب اليهوديّ، ولذا فإنّ كلّ قرار يُتَّخَذُ في إسرائيل، يؤّثر في يهود الشتات وهويّتهم اليهوديّة. مثلًا، قرار إسرائيل في قضيّة اعتناق اليهوديّة يؤثّر في قدرة يهود من تيّارات مختلفة، كالإصلاحيّين والمحافظين، للحصول على الاعتراف باعتناق اليهوديّة من طرفهم.

هل يتوجّب على حكومة إسرائيل التشاور مع يهود العالم في قضايا سياسية؟

في خلال عمليّة التفاوض بين دولة إسرائيل والفلسطينيّين طرحت قضيّة أورشليم القدس، ونحن نعلم أنّ دولة إسرائيل أعلنت أورشليم القدس عاصمة لدولة إسرائيل وعاصمة أبديّة للشّعب اليهوديّ، بينما يُطالب الفلسطينيّون بالسيطرة على شرق المدينة ويريدون إعلانها عاصمة لهم. السؤال الذي طرح في خلال المفاوضات كان: "هل توافق دولة إسرائيل على تسليم أجزاء من شرق أورشليم القدس تضّم أحياء عربيّة للسلطة الفلسطينيّة؟". نجد في هذا الموضوع خلافات بوجهات النظر داخل قطاعات مختلفة من الجمهور الإسرائيليّ، لكنّ السؤال المطروح هو: "هل من المنطق واللائق أن يتشاور القادة المنتخبون للدّولة مع قيادات العالم اليهوديّ بهذا الموضوع؟".

توصية:

شاهدوا فيلم sergiodellapergola في موقع "مطاح" - مركز التكنولوجيا التربوية، حول قضية المشاركة


*241*

تمارين

1. إقرأوا الفقرة التالية الّتي كتبها أمنون روبنشتاين، واذكروا ما هي أوجه الشبه بين موقف دول أوروّبا من مواطنيهم الّذين يعيشون في الشتات وبين موقف دولة إسرائيل من يهود الشتات.

"العالقات المميّزة بين الدول القومية وأبنّاء قوميّتها، الّذين هم ليسوا مواطنيها، تشغل بصورة متزايدة المجتمع الأوروبيّ والأعضاء الجدد فيه، حيث تحظى الأقلّيّات القوميّة عادة بالحماية في إطار المواثيق الدوليّة والاتّفاقات الثنائيّة بين الدول. ومع ذلك فقد بُحثت مكانة الأقلّيّات في الآونة الأخيرة أيضًا، كشأن قانونيّ داخليّ في دولها الأصليّة، إذ سنّت تسع دول أوروبية - النمسا، هنغاريا، بلغاريا، اليونان، إيطاليا، سلوفاكيا، سلوفانيا، روسيا ورومانيا - قوانين ذات نافذيّة قانونيّة للعلاقات في ما بينها وبين أبناء قوميّتها الّذين يعيشون خارج حدودها، مثلاً: ينصّ بند 108 من الدستور اليونانيّ، على أنّ الدولة "ستهتمّ باليونانيّين الّذين يعيشون خارج حدود الدولة وَسَتُعنى بتعزيز العلاقات بينهم وبين دولتهم الأم". في هذا السياق، تحاول دولة اليونان حاليّا إطلاق مبادرة لمنح الجنسيّة المزدوجة للألبان الّذين ينحدرون من أصول يونانيّة (يشكّلون مجموعة إثنيّة يبلغ عدد أعضائها حوالي ثلاثمائة ألف نسمة)، وهي تقيم اتّصالات في هذا الموضوع مع الحكومة الألبانيّة ومع جهات أخرى في المجتمع الأوروبيّ".

(أمنون روبنشتاين، إسرائيل ودول القوميّة الجديدة، من موقع أمنون روبنشتاين من محاضرة ألقاها في مركز شاليم، 24آذار 2003). ح الشكر لبروفيسور أمنون روبنشتاين.

2. اِقرأوا الفترة ونّفذوا المهمّة:

رئيس المنظّمة "أورشليم القدس واحدة"، الوزير الأسبق ناتان شيرانسكي، قال إنَّهم ينوون إشراك يهود العالم في النضال. "بالشؤون الأمنيّة الصرفة" قال، "إنّني أقبل أنّ من لا يسكن هنا لا داعي لأن يتدخّل، وأنّه من أجل الحصول على الحقوق، يجب القيام بالواجبات أيضًا. لكن، إذا قلنا هذا الكلام بخصوص أورشليم القدس فإنّ ذلك في أفضل الحالات هو عبارة عن جهل قوميّ. العلاقة مع أورشليم القدس والتطلّع إلى أورشليم القدس هو الأمر الذي يوحّد اليهود على مرّ الأجيال، فهذا أساس لليهود المتديّنين والأقل تديّنًا".

(منظمات يهود في الولايات المتّحدة تقول لرئيس الوزراء في حينه إيهود أولمرت: لا حقّ للحكومة بأن تناقش مستقبل مدينة أورشليم القدس. بقلم أنشيل ببر 29/11/07 صحيفة هآرتس كلّ الحقوق محفوظة لصحيفة "هآرتس" م. ض)

في خلال عمليّة المفاوضات بين دولة إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة طرحت قضيّة أورشليم القدس على بساط البحث، حيث طالب مندوبو السلطة الفلسطينيّة بنقل شرق المدينة إليهم. ما رأيكم في هذا السياق بخصوص العرب في إسرائيل عمومًا وبخصوص سكّان شرق أورشليم القدس بشكل خاصّ.

لو كنتم مستشارين لرئيس الحكومة، فهل ستقترحون عليه أن يتشاور مع يهود الشتات، قبل اتخاذ القرار، في هذه القضيّة، أم إنّ هذه القضيّة لها صلة فقط بمواطني إسرائيل؟ انتبهوا: ليس السؤال ما هو رأيكم في هذه القضيّة، وإنّما ما رأيكم في إشراكَ يهود الشتات بالقضيّة.

من أجل صياغة اقتراحكم لرئيس الوزراء شاهدوا الفيلم الّذي أعده سيرجيو دله بيرغولا Sergio Della Pergola حول مسألة مشاركة يهود الشتات، في موقعתמיד אזררוות، اقرأوا الفصل من جديد ومقالّي بروفيسور درور وبروفيسور أفينيري.


*242*

Book 1997، vol. 97، New York David Singer، American Jewish Yea£

1997،the American Jewish Committee

1. אביאלי-טביביאן, קיצעה "מסעות בזמן: בונים מדינה במזרח התיכון, 2009,

מטח

2. גל אלון, היחסים בין ישראל ליהדות ארה" בבפרספקטיבה הישראלית،

-8BB4-45E3-72F0-http://web.bgu.ac.il/NR/rdonlyres/9901A5E0

pdf.2/88796/2253D2155F47

3. דלה-פרגולה،סרג'ו דמוגרפי היהודית עובדות, סיכויים، אתגרים המכון לתכנון מדיניות העם היהודי 2003

4. דלה-פרגולה ,סרג'ו דמוגרפיה ועמיות יהודית, בתוך: עמיות יהודית - מתווה מעשי להוראה ולמידה, בית הספר הבינ לאומי ללימודי העם היהודי - בית התפוצות.

5. ורה פטי גז רח, "חוקה לישראל דת ומדינה ירושלים הוצאת מסילות תשמ"ח."

6. שמלה אלית, פעילות 'המוסד' בארצות המגרב בין השמם 1961-1955, עבודת דוקטורט, אוניברסיטת היפה, 2007

7. שפרגבי פרק ישראל והתפוצה היהודית - מנקודת מבטה שוואתית כלל - עולמית בתוך תחום התוכן של לימודיה עם היהודי בימינו בית התפוצות

8. שפרגבי, רוט -טולדנ והדס על מרכזיותה של מדינת ישראל בעם היהודי, מכון ון לירב ירושלים הקיבוץ המאוהד,2006

9. שפרמן קרין תמר, "החברה הישראלית חברת מהגרים, המכון הישראלי לדמוקרטיה 2008.


*243*

الفصل الخامس هويّة المواطنين في إسرائيل


*243*

ما هي الهويّة؟

الهويّة هي مجموعة مركّبات بواسطتها يعرّف الإنسان نفه من خلالها. هذه المركّبات نَوْعان: النوع الأوّل - مركّبات هوية الفرد منذ ولادته، مثل: الجنس، العِرق ولون البشرة. وتعتبر هذه مركّبات انتمائية ولا يمكن تغييرها. النوع الثاني يشمل مركّبات مكتسبة يمكن تغييرها، مثل: المهنة، الديانة والمواطنة. كل فرد من حقّه أن يؤكد ويشدّد على أية مركّبات معيّنة في هويته.

هناك من يشدّد على مركب واحد فقط في هويتّه، مثل المركّب المهنيّ، كطبيب أردنيّ مثلاً يعرّف نفسه أنَّه طبيب فقط. لكن هناك من يشدّد في هويته على عدّة مركبات مثل المركب القوميّ إلى جانب المركّب الدينيّ، كالبوسنيّ المسلم مثلاً، أو اليهوديّ الأميركيّ الذي يشدّد في هويته على المركب القومي أو الدينيّ اليهوديّ إلى جانب مركّب المواطنة الأمريكية. هذه الأمثلة تجسّد حقيقة أن الإنسان نفسه يعرّف هويته عبر اختياره للمركّبات التي يراها هامّة. من هنا فإن تحديد الهوية يعتبر أمرا شخصيّا محضًا.

نورد في ما يلي تعريفات الهوية لدى المواطنين في إسرائيل وهي تشمل مركّبات: المواطنة، القومية، الديانة. تعريفات الهوية المختلفة تعكس ضمن أمور أخرى، توجّهات مختلفة لدى المواطنين بالنسبة لطابع دولة إسرائيل المرغوب به.

كيف يعرّف المواطنون العرب في إسرائيل أنفسهم؟

الهوية القومية - للمركب القومي صيغتان:

- عربي - هناك من يشدّد على الجانب القومي العربي، ويعبر عن الرباط بالقومية العربية الشاملة في الشرق الاوسط.

- فلسطيني - من يشدّد على المركب القومي الفلسطيني، ويعبّر عن الرباط بفلسطين (وهو الاسم الذي يطلق عليه اليهود أرض إسرائيل)

هوية المواطنة. مَنْ يشدّد على مركّب المواطنة ويعرف هويته بأنه إسرائيلي، بهذا فإنه يبرز رباطه بدولة إسرائيل.

الهوية الدينية. القصد من المركّب الديني هو الانتماء إلى الديانة الإسلامية أو المسيحية أو إلى المذهب الدرزي.

بعض المواطنين العرب يشدّدون في تعريف هويتهم على عدة مركبات، وبعضهم يشدّدون على مركّب واحد فقط. مثلاً: أنا عربي - إسرائيلي، أنا عربي - فلسطيني، أنا فلسطيني، أنا فلسطيني - إسرائيلي، أنا عربي - فلسطيني- إسرائيلي، أنا فلسطيني في إسرائيل.


*244*

كيف يعرّف المواطنون الدروز في إسرائيل أنفسهم؟

هوية قومية أو إثنية. ليس هناك إجماع حول هذا المركّب، فبعض الدروز يعرفون أنفسهم أنهم دروز أي مجموعة إثنية درزية منفصلة عن الشعب العربي ومرتبطة بالدروز الذي يسكنون في بلدان مختلفة، والبعض يعرّفون أنفسهم على أنهم عرب، وبهذا فإنهم يعبّرون عن الرباط بالشعب العربي، بينما البعض الآخر يعرّفون أنفسهم بأنهم فلسطينيون، وبهذا فإنهم يعبرون عن رباطهم بالشعب الفلسطيني.

هوية المواطنة. ثمة من يشدّد على مركب المواطنة، يعرف هويته بأنه إسرائيلي، وهكذا فإنه يبرز رباطه أولاً بدولة اسرائيل.

الهوية الدينية. المركّب الديني يعبر عن الانتماء للديانة الدرزية.

هنالك تعريفات متنوعة للهويه لدى الدروز: أنا درزي إسرائيلي، أنا عريي - إسرائيلي - درزي، أنا درزي - عربي، أنا فلسطيني - درزي.

كيف يعرّف المواطنون اليهود في إسرائيل أنفسهم؟

هوية المواطنة - ثمة من يشدّد على مركب المواطنة، يعرّف هويته أنه إسرائيلي، وهكذا فإنه يبرز رباطه بدولة إسرائيل.

هوية مواطنة قومية - وهناك من يشدّد على مركب المواطنة والمركب القومي، يعرف هويته بأنه إسرائيلي ويهودي. وهكذا فإنه يبرز رباطه بدولة إسرائيل إضافة إلى رباطه بالشعب اليهودي في البلاد والشتات.

هوية مواطنة دينية قومية - من يشدّد على مركب المواطنة والمركّبين القومي والديني معا، يبرز رباطه بدولة إسرائيل، بالشعب اليهودي والديانة اليهودية.

هوية دينية حريدية - منَ يشدّد على المركب الديني، ولا يعترف بالفكرة القومية الصهيونية، إذ يعتبرها إلحادا قوميا علمانيا. وهو يبرز انتماءه إلى الديانة اليهودية. وبخلاف التعريفات الثالثة الأولى، فإن مركب المواطنة الذي يعني الرباط القيمي والعاطفي بدولة إسرائيل - غير قائم في تعريف الهوية الدينية الحريدية.


*245*

تمارين هوية المواطنين في اسرائيل


*245*

1. اقرأ القطع الأربع التالية واشرح ما هي مركبات الهوية التي تظهر في كل قطعة من القطع الأربع.

1. "كي تتحوّل دولة إسرائيل إلى دولة ديمقراطية كما هو شائع في العالم الديمقراطي الغربي، فإن عليها أن تمرّ بتغيير أساسي وأيديولوجي كبير جداً. وذلك بأن تصبح عبر هذا التغيير دولة لجميع مواطنيها من حيث مواطنتهم، وتحفظ لهم المساواة التامة بكونهم أفرادًا، وبالمقابل - وإضافة الى اعترافها بالقومية اليهودية - فإن عليها أن تعترف بالقومية العربية لمواطنيها العرب وتعطي حقوقًا جماعية متساوية لهم ولليهود"

د. أسعد غانم 1998. (د. أسعد غانم - مدير جمعية (سكوي) ومحاضر في جامعة حيفا.)

2. أعرّف نفسي على أنى إسرائيلية - فقط إسرائيلية. لست بحاجة لإضافة كلمة (يهودية). حسب رأيي فإن من يعرف نفسه على أنه يهودي فقط ينقصه البعد الإسرائيلي. هناك يهود طيبون جدا في الولايات المتحدة، إنجلترا، فرنسا، سويسرا وفي بلدان أخرى. سيادتهم في المواطنة هي إنجليزية أو فرنسية أو سويسرية، بحسب جنسيتهم. المركب الإسرائيلي يضفي لليهودي سيادته الخاصة في دولة يشكل فيها اليهود أغلبية ساحقة. وتيرة الحياة، اللغة، الثقافة والمسئولية الشاملة لكافة سكان الدولة بأيديهم. يمكن لأبناء الأقلية العربية القول: أنا عربي إسرائيلي، كما يقول اليهودي في بريطانيا: أنا يهودي بريطاني. (إسرائيل) هو جَدّ الأمة، نحن نقول شعب إسرائيل، أرض إسرائيل، توراة إسرائيل. لهذا فإن للهويه الإسرائيلية دلالة راسخة في ثقافتنا، وبالتالي دلالة خاصة تعني السيادة.

3. أمر القاضي في المحكمة المركزية في حيفا بتغيير تسجيل أب وابنه، من الطائفة الدرزية، وقد كان مسجلاً على هويتيهما أنهما درزيان، بحيث يسجل على كل هوية (عربي)، وأمر بتغيير التسجيل في سجل السكان.

4. فتاة بدوية تبلغ التاسعة عشرة من العمر من قرية عبلين في الجليل الأعلى أعربت عن رغبتها في الالتحاق بالخدمة الوطنية بعد إنهاء دراستها الثانوية. فهي حسب رأيها، أرادت ان تشعر بالانتماء للمجتمع وتْسهم فيه كبقية أفراد عائلتها الذكور الذين يخدمون في الجيش. سبب آخر لرغبتها في الخدمة لأن لعديد من أماكن العمل ترفض قبول من لا يخدم خِدمة وطنية أو خِدمة في الجيش.


*246*

الفصل السادس مميزات الأقليّات القوميّة في دولة إسرائيل


*246*

الأقلّيّة هي مجموعة من الأشخاص المختلفين عن مجموعة الأكثريّة.

نحن نستعمل مصطلح أقلّيّة في حالات كثيرة: أقلّيّة من الطلّاب المتفوّقين، أقلّيّة من الأولاد في اتّجاه معيّن. عند تناولنا مميّزات سكّان الدولة، فإنّ مصطلح (أقلّيّة) هو مصطلح يتطرّق إلى مجموعات ذات مميّزات عينيّة، مع العلم أنّ هذه المميّزات هي ذات أهمّيّة من الناحية الثقافيّة والجماعيّة.

ما هي(الأقلّيّة)؟

الأقلّيّة هي مجموعة أشخاص ضمن فئة الأكثريّة وتختلف عنها بمميّزات قوميّة، إثنيّة، دينيّة، ثقافيّة، لغويّة وغيرها، عِلمّا أنّ ثمّة بعض المركّبات الانتمائيّة وبعض المركّبات المكتسبة.

هناك مقياسان للتمييز بين أنواع الأقلّيّات في الدولة:

مقياس خارجيّ:

تحدّده الأكثريّة التي تميّز بينها وبين مجموعات الأقلّيّة.

مقياس داخليّ:

يميّز أبناء الأقلّيّة أنفسهم عن الأكثريّة بعدّة مفاهيم تعزّز الشعور بالانتماء، التعاطف والتضامن بين أبناء المجموعة. تتمثّل الفروق بين الأكثريّة ومجموعات الأقلّيّة في مميّزات معينة، من ضمنها، مميّزات ثقافيّة، فروق لغويّة، في العادات والتقاليد، في المعايير، في القيم، وفي مميّزات خارجيّة مثل اللباس.

بالإضافة إلى الأقلّيّات الإثنيّة القوميّة نجد في دولة إسرائيل أقليات ثقافيّة أخرى، مثل اليهود الحريديم الّذين يشكّلون أقلّيّة في نمط حياتهم وثقافتهم.

سنتناول في هذا الفصل مواطني دولة إسرائيل، أبناء الأقلّيّات الإثنيّة القومية.

أقلّيّات قوميّة داخل دولة قوميّة أقليّة أصليّة - مجموعة السكّان الأصليّة التي أصبحت أقليّة في وطنها بسبب حدوث تغييرات سياسية واجتماعية.

أقليّة مهاجرة - مجموعة السكّان التي هاجرت من دولة أخرى وأتت للاستيطان في مكان

سكنها اراهن، غالبًا بسبب الصعوبات التي واجهتها في الدولة الأصليّة.


*247*

ما هي مميّزات الأقلّيّات الإثنيّة القويّة في إسرائيل؟

أبناء الأقلّيّات الإثنيّة القوميّة في إسرائيل هم العرب، الدروز، البدو والشركعس.

سنتمحور في هذا الفصل بهم وبمميّزاتهم. الأسئلة الّتي سنتناولها بالأساس هي:

- كيف يندمج العرب الدروز والشركس في العمل؟

- ما هي أوضاع الجهاز التربويّ والثقافيّ بين العرب والدروز؟

- هل وإلى أيّ مدّى يؤدّي العرب، الدروز، البدو والشركس الخدمة العسكريّة أو المدنيّة؟

- ما هي مميّزات الأقلّيّات الإقلّيّة القوميّة في إسرائيل؟

اختر أقلّيّة إثنيّة واذكر مميّزاتها.

العرب

تدمج الأقلّيّة العربيّة في دولة إسرائيل كافّة المميّزات الرئيسيّة للأقليّة، فهي أقلّيّة قوميّة، إثنيّة، ثقافيّة، دينيّة، ولغويّة.

من المميّزات الأخرى للأقلّيّة العربيّة في إسرائيل كونها جزءًا من العالم العربيّ المحيط بدولة إسرائيل، لا سيّما وأنّ هناك عالقات قرابة تربط الكثير من أبنائها بعرب الدول العربيّة، ما يعني أنّ الأقلّيّة العربيّة في إسرائيل تشكل جزءًا من الأكثريّة المهيمنة في الشرق الأوسط، وكان العرب قد تحوّلوا في أعقاب حرب 1948 من أكثريّة إلى أقلّيّة في دولة إسرائيل، وهذه الحقيقة لها تأثيرها في علاقتهم بدولة إسرائيل كدولة قوميّة يهوديّة. في إسرائيل عدّة أقلّيّات ناطقة بالعربيّة تشكّل معًا حوالي20.5 بالمئة من مجموع السكان في إسرائيل، منهم المسلمون، المسيحيّون والدروز.

على الرغم من أنّ لغة الدروز عربية، فإنّ تعريفهم كعرب يشكّل سؤالاً مركّبً يثير خلافات بين الدروز أنفسهم وبين العرب عمومًا.

إذ الأقلّيّة العربيّة هي الأقلّيّة الأكبر في إسرائيل حيث تبلغ نسبتها حوالي 19 بالمئة من عموم السكان في البلاد، بمن فيهم سكّان شرق أورشليم القدس (بدون الدروز. يعتبر أكثرية الناطقين بالعربيّة أنفسهم تابعين للأمّة العربيّة، وتعتبر نسبة كبيرة منهم نفسها منتمية إلى الشعب الفلسطينيّ. يعيش غالبيّتهم في بلدات يبلغ عدد سكّانها حتّى خمسين ألف نسمة)، ويعيش بعضهم في مدن وبلدات مثل الناصرة

1. المقصود هو الأقلية العربيّة بين مواطني إسرائيل فقط.

2. راجع التفاصيل في فصل الهوية والمجتمع الإسرائيلي.

3. راجع التفاصيل في فصل الهوية والمجتمع الإسرائيلي.

هناك خلاف تاريخيّ فيما يتعلّق بمسألة عدد العرب الذين عاشوا في أرض إسرائيل قبل الهجرة اليهودية الأولى في عام 1882 بالمقارنة مع عدد العرب الذين هاجروا إليها في نفس وقت الهجرات اليهوديّة.

بالإضافة لذلك، هناك جدل حول السؤال الحقائقي حيال ما هو مركّب التكاثر الطبيعي وما هو مركّب الهجرة في الازدياد الديمغرافي العربيّ في القرن العشرين. لا شكّ في أنّه كانت هناك هجرة عربيّة ملحوظة في النصف الأوّل من القرن العشرين إلى جانب الهجرة اليهوديّة، غير أنّ ثمة خلافًا تاريخيًا حول حجمها.

(ما يثير لديّ الحيرة والتردّد كعربي إسرائيليّ هو أنّ شعبي في حالة حرب مع دولتي)

(عضو الكنيست عبد العزيز الزعبي)


*248*

وسخنين، فيما تعيش أقلّيّات في مدن مختلطة مثل أورشليم القدس، يافا، اللدّ، الرملة، عكّا وحيفا، حيث يسكنون في أحياء خاصّة بهم، فيما يعيش بعضهم في أحياء مختلطة، ويعيش البعض الآخر في قرى.

ألأغلبيّة الساحقة من عرب إسرائيل هم مسلمون سُنّيون (17 بالمئة من مواطني الدولة) وأقلّيّات مسيحيّة (بالمائة 1.6) 4.

كيف يندمج أبناء الأقلّيّة العربيّة في العمل؟

تحوّل المجتمع العربيّ منذ قيام الدولة من مجتمع زراعيّ قرويّ إلى مجتمع غالبيّته مدنيّة. نسبة مشاركة العرب في إسرائيل في سوق العمل أقل نسبيّا من نسبة مشاركة عموم السكّان في إسرائيل، حيث تبلغ مساهمتهم في الناتج المحلّيّ الخام (مجموع البضائع والخدمات المنتجة في المرافق الاقتصاديّة) 8 بالمائة فقط، رغم أنّهم يشكّلون حوالي 20 بالمائة من مواطني الدولة، ويُعتبر هذا أحد المؤشّرات لفحص العلاقة بين الانتماء الجماعيّ وبين حصّة المجموعة في الاقتصاد.

تتمثّل الفجوات بين اليهود والعرب أيضّا بالفجوات في الأجور، وبالمدخولات الضئيلة الّتي تؤدّي إلى الفقر، وبانعدام أماكن العمل والصناعة وبالعقبات الّتي تعرقل إقامة مشاريع تجاريّة عربيّة. كما تعاني الأقلّيّة العربيّة من ضآلة التمثيل في الخدمات العامّة، عِلمّا أنّ نسبة المواطنين العرب العاملين في الخدمات العامّة لم تتخطّ السبعة بالمائة 5.

قرّرت حكومات إسرائيل في السنوات الأخيرة تنمية التطوير الاقتصاديّ والعمل للعرب في إسرائيل. في عام 2010، قرّرت الحكومة تنفيذ خطّة خمسيّة اقتصاديّة للسنوات 2014-2010، تُطبّق في 12 بلدة عربيّة. وفي عام 2007، أقيمت سلطة للتطوير الاقتصاديّ للوسط العربيّ، الدرزيّ والشركسيّ. وفي عام 2000، اتّخذت الكنيست خطوات للتفضيل المصحّح وأقرّت تعديلين تشريعيّين، هدفهما إتاحة التمثيل اللائق للعرب في خدمات الدولة وفي إدارات الشركات الحكوميّة. لكن على الرغم من ذلك، في عام 2011، ما زال فقط حوالي 9 بالمائة من أعضاء إدارات الشركات الحكوميّة من العرب.

هل وإلى أيّ مدّى يؤدّي العرب الخدمة العسكريّة والمدنيّة؟

حسب قانون خدمات الأمن من عام 1986، فإنّ واجب الخدمة العسكريّة مفروض على كلّ السكّان الدائمين في إسرائيل بغضّ النظر عن الدين، القوميّة أو العِرْق. لكن على أرض الواقع وحسب ترتيبات قانونيّة، هناك بعض اَلمجموعات المعفاة من الخدمة العسكريّة، ومن ضمنها العرب، وفقط قلائل منهم يتطوّعون لأداء هذه الخدمة. مع ذلك، تجد بين البدو نسبة ملحوظة من التطوّع، ولا سيّما لوحدة

تقصّي الأثر في جيش الدفاع وفي كتيبة الاستطلاع الصحراويّة. ينبع الادّعاء المركزيّ لمنح إعفاء لعرب إسرائيل من أداء الخدمة في جيش الدّفاع من المعضلة الّتي يواجهونها، في حال اندلاع قتال بين دولة

4. من دائرة الإحصاء المركزية 2011، المعطيات صحيحة حتّى نهاية 2010.

5. فقط بالمئة 6.7 من مجمل العاملين في الخدمات العامة هم من العرب. يشكّل الدروز والعرب.بالمئة 7.78 من مجمل العاملين، بالمئة 56 من الأكادمين العرب يعملون في القطاع العام. هنية مركوفيتش، التمثيل الائق للسكّان العرب، بمن فيهم الدروز والشركس في خدمات الدولة، تقرير مفوضية خدمات الدولة. كما كانت عليه الحال في عام 2011.


*249*

إسرائيل من جهة ودول عربية أو الشعب الفلسطينيّ، من جهة أخرى.

وعلى هذه الخلفيّة تعرض في السنوات الأخيرة الخدمة المدنيّة كبديل للخدمة العسكريّة، باعتبارها وسيلة لدمج العرب في إسرائيل في المجتمع الإسرائيليّ ولتعزيز تعاطفهم معه ومع الدولة. من أجل تنظيم وترتيب الموضوع للرجال العرب (وللحريديم)، أقامت حكومة إسرائيل في عام 2007، مديرتّه الخدمة المدنيّة الوطنيّة، حيث يتطوّع متطوّعو الخدمة المدنيّة الوطنيّة لمدّة عام واحد على الأقلّ في مجالات متنوّعة: في التربية، في الصحّة، في الرفاه، في الأمن الداخليّ وفي العديد من المؤسّسات العامّة. ورغم أنّنا لا نجد إلا القليل من العرب الذين يختارون هذه الإمكانيّة، فقد طرأ ارتفاع على عدد المتطوّعين للخدمة، وبلغ في عام 2010، حوالي 1460 شخصّا بالمقارنة مع 1256 شخصّا في عام 2009، مع العلم أنّ الفتيات يشكّلن أكثريّة المتطوّعين للخدمة المدنيّة. ترفض بعض القيادات العربيّة في إسرائيل التطوّع من الناحيتين المبدئيّة والعمليّة، مدّعين أنّها تشكّل مرحلة أولى في محاولة لتجنيد الشبّان العرب لجيش الدفاع، وأنّها قد تمسّ هُويّتهم الجماعيّة كعرب إسرائيليّين. جرت في إسرائيل في صيف عام 2012، نقاشات حامية الوطيس حول الدمج المستقبليّ لأبناء الأقلّيّة العربيّة في الخدمة المدنيّة، إلى جانب النقاشات حول خدمة اليهود الحريديم.

مواقف الجمهور العربيّ من الخدمة المدنيّة:

رئيس التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، النائب جمال زحالقة: "من يختار التطوّع للخدمة المدنيّة سيعتبره المجتمع العربيّ منبوذًا.حقّنا كأقلّيّة قوميّة أن نحافظ على هُويّتنا. إنّنا نعتبر مجرّد التطوّع للخدمة محاولة لأسرلة أبناء الشبيبة لدينا، وهذه تعدّ مشكلة عصيبة بالنسبة لنا لا شكّ في أنّنا نساهم من أجل المجتمع، فنحن مجتمع عامل، ندفع الضرائب ومخلصون للقوانين. الحقوق في كلّ دولة ديمقراطيّة هي حقوق مطلقة والواجبات نسبيّة. سبق وحدثت مثل هذه الأمور حيث تعفي الدولة أقلّيّات أخرى من تأدية الخدمة في جيش الدفاع". "

(שרון רופא - אופיר."זחאלקה: ערבי שיעשה שירות לאומי יהיה מצורע" 2، ynet באוקטובר 2007).

تعتقد رونا حجاجرة (21 عامّا) من عرب الحجاجرة، أنّ "الخدمة المدنيّة هي خطوة ممتازة تمكّننا من التعرّف على أشخاص، تقديم المساعدة لأشخاص في مؤسّسات مختلفة. أنا أتطوّع في إحدى مدارس قريتنا وأساعد التلاميذ والمعلّمات. كما أقدّم محاضرات للتلاميذ في مواضيع اجتماعيّة مثل العنف لزيادة الوعي". وأشارت أنّها تحظى بدعم زوجها لها في هذه الخطوة،" والأشخاص الّذين يعارضون الخدمة المدنيّة لا يفهمون مضمونها. وخاصة أعضاء الكنيست العرب. يجب أن أقول إنّنا نمنح المساعدة لأشخاص لا يساعدهم أعضاء الكنيست. على كلّ إنسان القيام بوظيفته" (חסן עלאן, ערבים בשירות לאומי - רק לא לבבות בחקיקה

Ynet21/05/12)

مهمّة:

1. إقرأوا الفقرات التالية واشرحوا تعليلات كلّ كاتب لموقفه من موضوع الخدمة المدنيّة للعرب.

2. اُكتبوا وعلّلوا موقفكم س موضوع انخراط الشباب العرب في الخدمة المدنية الوطنية.


*250*

الدروز في إسرائيل هم الطائفة الثالثة من حيث عدد أبنائها في العالم، من بين حوالي 1.5 مليون درزي في العالم.

(שוקי אמרני, הדרוזים בין עדה לאום ומדינה, אוניברסיטת חיפה, 2010).

الدروز

تبلع نسبة الدروز 1.7 بالمئة من بين مواطني دولة إسرائيل، وهم يشكّلون مجموعة الأقلّيّة القوميّة الثانية من حيث العدد. تسكن غالبيّتهم في قرى لواء الشمال في مناطق الجليل الأعلى، الجليل الأسفل والجليل الغربيّ، وفي لواء حيفا وبالأساس في بلدة دالية الكرمل، كما نجد أبناء الطائفة الدرزيّة في شمال هضبة الجولان الّتي انتقلت إلى السلطة الإسرائيليّة في حرب الأيّام الستّة، وتحوّلت إلى جزء من دولة إسرائيل في عام 1981.

بخلاف باقي الطوائف الدرزيّة في إسرائيل، فإنّ الأكثريّة الدرزيّة في هضبة الجولان يشعرون بالانتماء إلى القوميّة السوريّة ويرفضون قبول الجنسيّة الإسرائيليّة.

للدروز ديانتهم المستقلّة، الّتي لا تُفشى أركانها، وهي ديانة قد انبثقت عن الطائفة الشيعيّة قبل حوالي ألف عام في مصر، وهم ينتمون إلى النبيّ شعيب ويرفضون قبول منتمين جُدُد إلى الديانة الدرزيّة. وهم يعرّفون أنفسهم على أنّهم طائفة مميّزة منفصلة، وهذا التعريف القانونيّ لهم في إسرائيل. من الناحية اللغويّة، فإن الدروز يتكلّمون اللغة العربيّة على غرار العرب المسلمين والمسيحيّين، غير أنّ بعضهم لا يعتبرون أنفسهم عربًا 7.

كيف يندمج الدروز في العمل؟

في عشرات السنوات الأخيرة طرأت تغييرات جوهريّة على عمل الدروز، وقد تغيّرت طبيعة عملهم من الاقتصاد القرويّ التقليديّ الزراعيّ إلى اقتصاد يعتمد على الخدمات والصناعة. يساهم انخراط الدروز في جيش الدفاع بدمجهم في الخدمات العامّة، وهم يشكّلون واحدًا بالمائة من العاملين في القطاع العام ّ8. ومع ذلك فإنّ الأقلّيّة الدرزيّة تواجه نفس المشاكل التي يواجهها العرب، عندما ينوون الالتحاق بالعمل، بقضيّة مصادرة الأراضي وبعدم المساواة على العديد من الصعد.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

رئيس الحكومة السابق إيهود باراك يصافح الزعيم الروحي للطائفة الدرزيّة الشيخ موفق طريف خلال احتفالات العيد 2000.

مكتب الصحافة الحكومي بعدسة موشى ميلنر

6. يبلغ السكان الدروز في اسرائيل حوالي 130.000 نسمة. حسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية 2011.

7. راجع استطلاع التعبير الذاتي عن الهوية لدى الدروز في إسرائيل في فصل "الهوية والمجتمع الإسرائيليّ".

8. הניה מרקוביץ, ייצוג הולם לבני האוכלוסייה הערבית, לרבות הדרוזים והצ רקסים בשירות המדנה, דו"ח נציבות שירות המדינה. נכון ל-2011.

هنية مركوفيتش، التمثيل اللائق للسكان العرب، بمن فيهم الدروز والشركس في خدمات الدولة"، تقرير مفوضية خدمات الدولة. كما كانت عليه الحال في عام 2011


*251*

هل وإلى أيّ مدّى يؤدّي الدروز الخدمة العسكريّة والخدمة المدنيّة؟

من الناحيتين السياسيّة والأمنيّة في النزاع الإسرائيليّ العربيّ، اختار وُجهاء وقادة الطائفة الدرزيّة موقفاً مستقلاً وانضمّوا إلى الجانب الإسرائيليّ، حتى قبل إقامة الدولة بسنوات.

في عام 1956، فُرِضَ التجنيد الإلزاميّ لجيش الدفاع على الدروز. وفي الوقت الراهن فإنّ 83 بالمائة من أبناء الطائفة الدرزيّة ينخرطون في جيش الدفاع، بالمقارنة مع 75 بالمائة من بين اليهود، حتّى إنّ الكثيرين.

منهم يؤدّون الخدمة في وحدات مختارة، يؤدّون الخدمة الدائمة ووصلوا إلى درجات رفيعة في سلك الضبّاط. هناك دروز يحصلون على إعفاء من أداء الخدمة في جيش الدفاع لأسباب دينيّة، وقد ارتفعت نسبتهم 10 في العامين الأخيرين. مع ذلك، يُسْتَشَفّ من استطلاع للرأي جرى بين الدروز في عام 2009، أنّ غالبيّة الدروز يرغبون في تحويل الخدمة العسكريّة إلى خدمة تطوعيّة، أو حتّى إلغائها تماماً 11.

الشركس

تعيش في إسرائيل طائفة شركسيّة صغيرة يبلغ عدد أبنائها 4000 نسمة، وهي تشكّل أقلّيّة مستقلّة. من الناحية الدينيّة يشكّل الشركس فرقة متفرّعة عن السنّة. لكن من كافّة النواحي الأخرى، فإنّهم يختلفون عن باقي المسلمين في إسرائيل. أصلهم من جبال القفقاز وليس من مناطق عربيّة، وليست العربيّة لغتهم وهم لا يعتبرون أنفسهم عرباً، وقد اختار الشركس إظهار كامل الولاء لدولة إسرائيل، وهم يؤدّون الخدمة الإلزاميّة في جيش الدّفاع.

ما هي مكانة الأقلّيّات في دولة إسرائيل؟

سنتناول مكانة الأقلّيّات في وثيقة الاستقلال، وفي الواقع بمفاهيم مختلفة: المفهوم الدينيّ، المفهوم الثقافيّ ومكانة اللغة العربيّة.

10. מעובד עלפי אתר צה"ל, מאי 2012

11. استطلاع أجراه بروفيسور ماجد الحاج ودكتور نهاد علي، موقع الناطق بلسان جامعة حيفا. في استطلاع أجراه سليم بريك، وجد أن الغالبية يفضلون إلغاء الخدمة الإلزامية إذا لم يحصل الدروز على معاملة متساوية، وغالبيتهم يجزمون بان الدروز لا يحظون بتعامل متساو في إسرائيل.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

عضوا الكنيست أحمد الطيبى وطلب الصانع مكتب الصحافة الحكومي

بعدسة: عاموس بن غرشوم

فكروا: أيّ وعد من الوثيقة يتمثّل في الصورة؟


*252*

ما هي مكانة الأقلّيّات في وثيقة الاستقلال؟

تعهّدت دولة إسرائيل، باعتبارها دولة يهوديّة وديمقراطيّة، بالحفاظ على حقوق عموم سكّانها، ومنذ يوم إقامتها، تمثّل الأمر في وثيقة الاستقلال الّتي تشمل فقرة حقوق وفيها التزام إزاء حقوق أبناء الأقلّيّات في دولة إسرائيل، حيث جاء قي الوثيقة: "دولة إسرائيل. تقيم المساواة التامّة في الحقوق اجتماعيّاً، وسياسيّاً، بين جميع رعاياها، من غير تمييز فى الدين والعنصر والجنس، وتؤمّن حرّيّة الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة، وتحافظ على الأماكن المقدسّة لدى كلّ الديانات". وبهذا تكون الدولة قد اعترفت بحقوق الإنسان والمواطن لجميع أبناء مجموعات الأقلّيّة.

كما نجد في الوثيقة موقفاً خاصاً من عرب الدولة، حيث تتعهّد بمنحهم "المساواة التامّة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسّساتها المؤقّتة والدائمة...". 12 بالإضافة إلى ذلك فقد جاء في أوامر ترتيبات السلطة والقانون، من عام 1948، بند 1 (أ)، أنّه "سيُشرَك ممثّلو سكّان الدولة العرب الّذين يعترفون بدولة إسرائيل في مجلس الدولة المؤقّت كما يقرّره المجلس؛ عدم مشاركتهم بالمجلس 13 لا ينتقص من صلاحيّاته". بالمقابل، بند 2 (أ) للأمر، الّذي يتناول تمثيل الحكومة المؤقّتة لا يتطرّق إلى العرب.

ما هي مكانة الأقّلّيّات في المجالات التالية: الدين، الثقافة واللغة؟

ما هي مكانة مؤسّسات الأقّلّيّات الدينيّة؟

كما أسلفنا، فإنّ وثيقة الاستقلال تضمن الحرّيّة الدينيّة للمواطنين في دولة إسرائيل.

هناك اعتراف بحرّيّة العبادة لمواطني دولة إسرائيل اليهود وغيراليهود، من المسلمين المسيحيّين والدروز، وبحقّهم في ممارسة الفرائض الدينيّة وإحياء أعيادهم الدينيّة في مواعيدها حسب فرائض وشعائر دينهم. أوامر ترتيبات السلطة والقانون وقانون ساعات العمل والعطل (من عام 1951)، تعترف بأيّام الأعياد والمناسبات الدينيّة لجميع الديانات التي تعترف بها الدولة، على اعتبار أنّها أيّام عطلة وراحة ممكنة بالنسبة لأبناء هذه الديانات (يُسمح لأبناء الأقّلّيّات الاختيار بين العطلة في الأعياد الرسميّة في إسرائيل وبين العطلة في أعياد طائفتهم).

وفضلاً عن ذلك، فإنّ القانون يحظر ممارسة التمييز بحقّ عامل بسبب عدم رغبته قي العمل يوم عطلته

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

قبر النبّي شعيب عليه السلام هو مكان مقدّس للدروز، على مقربة من قرية حطين

مكتب الصحافة الحكومي

بعدسة موشي ميلنر 1998.

سؤال تفكيري:

ماذا يمكن أن نستنتج حسب رأيك من الفرق في صيغة وثيقة الاستقلال وصيغة أوامر ترتيبات السلطة والقانون بالنسبة للعرب؟

12. كما تعلَّمنا فإن وثيقة الاستقلال لا تحظى بمكانه دستورية ملزمة

13. مجلس - المقصود هيئة منتخبة - سلطة تشريعية.


*253*

الأسبوعيّة حسب الحظر الّذي تكتنفه تعاليم ديانته. كما أنّ قانون خدمات العمل (من عام 1959)، يحظر على أرباب العمل ممارسة التمييز في القبول للعمل أو في نشر طلب لاستيعاب عمّال جدد على خلفيّة قوميّة أو الدينيّة كما يحظر قانون المساواة في فرص العمل (من عام 1988)، ممارسة التمييز شخص ما بسبب انتمائه القوميّ أو الدينيّ.

تموّل دولة إسرائيل جزءاً من الخدمات الدينيّة للمجموعات المختلفة، حيث يرصد مكتب الخدمات الدينيّة ميزانيّات لإقامة وصيانة المؤسّسات الدينيّة ودور العبادة والصلاة كالمساجد والكنائس. كما تدفع الدولة رواتب رجال الدين وأصحاب وظائف مختلفة.

المكانة الشخصية - تُدار في إسرائيل حسب الأحكام الدينيّة وتديرها مؤسّسات دينيّة، بالنسبة لعموم مواطني دولة إسرائيل. يفرض على اليهود "قانون تحكيم المحاكم الدينيّة الربّانيّة"، في ما يفرض على المسلمين قانون المحاكم الشرعيّة (1955)، كما تعترف دولة إسرائيل بمكانة المحاكم الكنسيّة المسيحيّة وبصلاحياتها التحكيميّة تجاه أبناء طائفتهم في شؤون الزواج والطلاق، النفقة، حيازة الأطفال والوصايّة عليهم، الميراث، التبنّي وقضايا الأوقاف الدينيّة 14. ما زال اعتراف الانتداب بالقيادة الدينيّة للطوائف المسيحيّة المختلفة كما كانت عليه الحال في حينه، وهي تحصل على حصّتها من ميزانيّة الدولة في كلّ عام. أضف إلى ذلك أنّ المكانة الشخصيّة للدروز تُديرها محاكم دينيّة خاصّة اعترفت بها الدولة في قانون المحاكم الدينيّة الدرزيّة (1962).

حريّة العبادة الدينيّة - جاء في قانون الحفاظ على الأماكن المقدّسة من عام 1967، أنّ "الأماكن المقدّسة تكون محميّة من الانتهاك أو أيّ مسّ آخر ومن أيّ أمر قد يمسّ حرّيّة وصول أبناء الديانات إلى أماكنهم المقدّسة، لتأدية عباداتهم وشعائرهم، أو يمسّ مشاعرهم تجاه هذه الأماكن".

تتدخّل دولة إسرائيل ببعض الأحكام الدينيّة إلى حد ما بهدف حماية النساء والأطفال، كما تفعل، على سبيل المثال، في تحديد الحب الأدنى لسنّ الزواج، العلاقات الماليّة بين الزوجين وحظر تعدّد الزوجات.

لا تفرض دولة إسرائيل أيّة قيود قانونيّة على اللباس الدينيّ وعلى إقامة مبانٍ دينيّة، بخلاف القانون الفرنسيّ الذي يحظر ارتداء البرقع على الملأ والقانون السويسريّ الذي يحدّد بناء مآذن المساجد. كذلك تحترم إسرائيل العادات الثقافية لمجموعات الأقّلّيّة.

مثلاً: النساء المسلمات والدرزيّات معفيّات من تقديم صورة لموظّف تسجيل السكّان وبطاقات الهويّة.

14. كما كانت عليها لحال في فترة الانتداب البريطاني حيث تمّ الاعتراف بمكانة المحاكم الكنسية المسيحيّة في المرسوم 54 الصادر عن الملك في مجلس 922.

كنيسة البشارة في الناصرة

مكتب الصحافة الحكومي

بعدسة: موشي ميلنر

مهمّة: ابحثوا عن معلومات حول التغييرات التى طرأت على منهاج التعليم في المدارس العربيّة خلال السبعينات


*254*

ما هي مكانة المؤسّسات التربويّة والثقافيّة للأقلّيّات؟

جاء في قانون التربية الرسميّ من عام 1953، أنّه تجب ملاءمة "البرنامج التعليميّ في المؤسّسات التربويّة غير اليهوديّة والكتب التدريسيّة لظروفها الخاصّة".

تعمل الدولة على صيانة وتنمية الثقافة العربيّة والدرزيّة إلى حدّ ما في المجال التربويّ، مع العلم أنّه أقيمت في إسرائيل مؤسّسات تربويّة باللغة العربيّة خاصة بالسكّان العرب والدروز: من رياض الأطفال والمدارس الابتدائيّة وحتى المدارس فوق الابتدائيّة، التي يتعلّم فيها حوالي 000، 502 تلميذ يشكّلون حوالي 25.6 بالمئة من مجموع تلاميذ إسرائيل. هذا وقد أُسّس مجمع اللغة العربيّة في حيفا على نمط مجمع اللغةَ العبريّة، بناء على قانون أقرّته الكنيست في شهر آذار 2007. هذا الجهاز التربوي الرسمّي يعمل بتمويل عامّ كامل والطّلاب يتعلّمون اللغة العربيّة. إلى جانب هذا الجهاز التربويّ، هناك جهاز تربويّ خاصّ (مدارس مسيحيّة وأخرى) لا يحظى إلّا بتمويل عامّ جزئّي فحسب. لدى الدروز جهاز تربويّ خاصّ بهم في معزل عن الجهاز التربويّ العربّي، حيث يعلّمون فيه العديد من المواضيع، منها التراث الدرزيّ.

جاء في البند الثاني من التعديل على قانون التعليم الرسمّي من عام 2000، أنّ من بين أهداف التربية الرسميّة الأهداف التالية أيضاً: "تنشئة الإنسان على حبّ الإنسان، أن يكون محباً لبلده، مواطناً وفيّاً لدولة إسرائيل... يحترم تراثه، هُويّته الثقافيّة ولغته."يعترف المشرّع في هذا البند بخصوصيّة كلّ مجموعة ثقافيّة (ومن ضمن ذلك، مجموعات الأقّلّيّة القوميّة) وبحقّها في تنشئة أبنائها على صون تراثها وثقافتها في إطار المدارس الرسميّة بتمويل من الدولة. كما أقرّ أنّ أحد أهداف التربية في كلّ الجهاز التربويّ الرسمّي اليهوديّ والعربّي على حدّ سواء هو: "التعرّف على اللغة، الثقافة، التاريخ، التراث والتقاليد الخاصّة بالسكّان العرب وبالمجموعات السكّانيّة الأخرى في دولة إسرائيل، والتعرّف على الحقوق االمتساوية لكافّة مواطني دولة إسرائيل".

ورغم ذلك، فإنّ قسماً من قيادة الجمهور العربيّ لا يشعر بالرضا تجاه قلّة إشراكها في تخطيط وإدارة الجهاز التربويّ العربيّ، كما تقول، فإنّ هذه القيادة معنيّة بتحقيق إدارة ذاتيّة ثقافيّة واسعة تتمثّل بإقامة مديريّة تربويّة مستقلة 16. هذا يحدّد الأهداف التربويّة، المضامين التربويّة، من ضمنها تكثيف تعليم الثقافة والتاريخ العربيّ والفلسطينيّ في الجهاز التربويّ، وتخصيص المزيد من القوى البشريّة. في الجهة المقابلة، يُشار في حكومة إسرائيل إلى أنّه منذ عام 1999، بُدِئ تطبيق خطط خمسيّة للحكومة لتحسين التعليم العربيّ. في عام 2002، بادر مجلس التعليم العالي إلى انتهاج عدّة خطوات لزيادة عدد المنتسبين العرب إلى التعليم العالي، وفي عام 2007، تقرّرت إقامة لجان مشتركة لوزارة التربية

15. المعطى وارد في: وزارة التربية والتعليم، مديرية الاقتصاد والميزانيات 2012، قسم الاقتصاد والإحصائيات).

16. ستتم معالجة هذا الموضوع في فصل التصدّع القوميّ.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

البناية الرئيسيّة لأكاديميّة القاسمي في باقة الغربيّة

الويكيبيديا العبريّة

بعدسة: ميخائيل يعقوب سون 2012


*255*

والتعليم وللجنة متابعة شؤون الجماهير العربيّة في إسرائيل، لفحص احتياجاتهم في المجال التربويّ 17.

يدرس التلاميذ العرب والدروز مواضيع تعليميّة خاصة بالمجتمع والثقافة العربيّة والدرزيّة، حيث يتعلّمون الأدب، الدين، التراث والتاريخ الخاصّ بالعرب أو الدروز، إلى جانب مواضيع تعليميّة مشتركة مثل: المدنيّات، الرياضيّات، الإنجليزيّة والعلوم. في السنوات الأخيرة طرأت تغييرات في الجهاز التربويّ العربيّ، حيث خُصّصت موارد أكبر ووُضعت برامج تعليميّة خاصّة بالأولاد العرب والدروز، كما أقيم مجلس استشاريّ للتعليم العربيّ لتقديم الاستشارة إلى وزير التربية والتعليم في ما يتعلّق بضمان المساواة للتعليم العربيّ، من خلال مراعاة الخصوصيّة الثقافيّة، اللغويّة والتراث الخاصّ بالعرب.

منذ قيام الدولة ازداد عدد التلاميذ الّذين ينتسبون إلى الأجهزة التربويّة باللغة العربية وتحسّنت نتائجهم. والتحق بالجهاز التربويّ معلّمون مثقّفون، وأضيفت غرف تعليميّة، كتب ومناهج تعليميّة. وعلى الرغم من ذلك فما زال التعليم العربيّ بحاجة لِبُنى تحتيّة مثل الصفوف التعليميّة، المختبرات والمكتبات، وما زالت إنجارات التعليم العربيّ متدنّية بالمقارنة مع إنجازات التعليم اليهوديّ. أَحَد الأمثلة على ذلك هو النسبة المتدنّية من التلاميذ العرب المستحقّين لشهادة بجروت، وتدنّي نسبة الطلّاب الجامعيّين العرب، بالمقارنة مع نسبة التلاميذ اليهود.

لقد طرأ تحسّن على تحصيل التلاميذ العرب في الخمس عشرة سنة الأخيرة. ففي عام 1995، مقابل حوالي ثمانية طلّاب يستحقّون شهادة البجروت في المدارس اليهوديّة، لم يكن إلّا طالب واحد في المدارس العربيّة (تنطبق المعطيات بخصوص العرب على التلاميذ الدروز أيضاً). كانت النسبة بين التلاميذ اليهود في عام 2010، حوالي 4.7 تلاميذ مقابل تلميذ عربّي واحد 18.

ما هي مكانة اللغة العربيّة؟

لغةٌ إذا وقعت على أسماعنا كانت لنا بَرَداً على الأكبادِ

ستظلّ رابطةً تؤلّف بيننا فهي الرجاءُ لناطقٍ بالضادٍ

معروف الرصافيّ

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

تلاميذ في مكتبة مدرسية على اسم اسحاق رابين في الطيرة.

مكتب الصحافة الحكومي بعدسة موشي ميلنر

17. "بناء غرف تعليميَّة جديدة للقطاعات المختلفة في الجهاز التربويّ"، دائرة الأبحاث التابعة للكنيست، تشرين الثاني 2011.

18. معطيات دائرة الإحصاء المركزية، 2011.


*256*

"تصبح اللغة ذات أهميّة خاصّة عندما تكون لغة مجموعة أقليّة. وبالتالي كان التوجّه الذي يعتبر أنّ للأقليّة في حريّة اللغة. فليست جميع اللغات مثلها مثل (اللغات الأجنبية التي ينطقها سكّان إسرائيل) العربيّة. العربيّة هي لغة الأقليّة الأكبر في إسرائيل، والتي تعيش في إسرائيل منذ القِدَم. هذه اللغة مربوطة بمميّزات ثقافيّة، تاريخيّة ودينيّة للأقليّة العربيّة في إسرائيل" (محكمة العدل العليا 4112 / 99 عدالة ضدّ بلديّة تل أبيب يافا، الرئيس باراك).

كما رأينا، فقد جاء في التشريع الانتدابيّ (مادّة 82 من المراسم الملكيّة)، الّذي تبنّته دولة إسرائيل أنّ اللغة العربيّة لها مكانة مساوية للغة العبريّة في تعامل المواطنين مع السلطات، كما أضافت المادة 82 أنّه يتوجّب على السلطات نشر كلّ المواد التشريعيّة والإعلانات الرسميّة الصادرة عن الحكومة باللغتين العبريّة والعربيّة، أمّا في الأماكن الّتي تقيم فيها أكثرية عربيّة فيتوجّب على السلطة المحلّيّة نشر الإعلانات الرسميّة باللغة العربيّة. مع ذلك، فالصورة غير مكتملة المعالم في القانون والأحكام الإسرائيليّة.

مكانة اللغة العربيّة في الشريع الإسرائيليّ

بخلاف المادة 82 من المرسوم الملكيّ الانتدابيّ فالمشرّع الإسرائيليّ ليس منهجيّاً في تعامله مع موضوع اللغة العربيّة. فهناك قوانين تعطي الحصريّة للغة العبريّة وتتفادى منح العربيّة أيّ أهمّيّة، وهناك بعض القوانين الّتي تمنح اللغة العبريّة مكانة أفضل واللغة العربيّة مكانة ثانويّة، وهناك بعض القوانين الّتي تمنح كِلْتا اللغتين المكانة نفسها.

إليكم هذا المثال حول المكانة الخاصّة التي مُنحت للّغة العبريّة، كما حدث في قانون النظام القانونيّ الجنائيّ "صيغة مُدمجة" في عام 1982، والّذي جاء فيه أنّ أيّ شهادة أو بيّنة قانونيّة تُقدّم إلى المحكمة بغير اللغة العبريّة يجب أن تترجم إلى العبريّة. وطبقاً لذلك فأيّ مستند أو شهادة بالعربيّة لا تقبل باللغة الأصليّة، إلّا إذا حصل ذلك بمصادقة المحكمة على غرار أيّة لغة أجنبيّة أخرى.

إليكم هذا المثال حول تشريع يمنح العربيّة مكانة ثانويّة، كما يحصل في قانون التنظيم والبناء من عام 1965، حيث لا يلزم هذا القانون الجهات المسؤولة بنشر خطط البناء في صحيفة عربيّة، إلّا إذا كانت نسبة العرب المقيمين في المنطقة المزمع البناء فيها عشرة بالمائة على الأقلّ. بالمقابل، فإنّ واجب النشر في إحدى الصحف العبريّة غير متعلّق بنسبة الناطقين بالعبريّة.

وإليكم هذا المثال حول تشريع يمنح العربيّة مكانة مساوية للّغة العبريّة، كما حصل في قانون البثّ التلفزيونيّ من الكنيست من عام 2003، الّذي يقرّ بأنّ البرامج التلفزيونيّة من الكنيست الّتي لا تقدّم في بث حيّ ومباشر، يجب أن تكون مترجمة من العبريّة إلى العربيّة وبترجمة من العربيّة إلى العبريّة.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

اللافتات في المكاتب الحكوميّة

لويكيبيديا العبريّة


*257*

مكانة اللغة العربيّة في االحيّز العامّ

يُعبّر عن مكانة اللغة العربيّة في الأنشطة الّتي تمارسها السلطة التنفيذيّة في العديد من المجالات، مثل العملات والأوراق النقديّة، المال وبطاقات الهويّة الّتي تطبع عليها اللغتان العبريّة والعربيّة. كتاب القوانين، ملفّ الأنظمة ونشرة مختصرة من مجموعة المنشورات تصدر هي أيضاً باللغة العربيّة. في ما يتعلّق بلافتات الطرق وتعليق دائرة الأشغال العامّة والسلطات المحلّيّة اللافتات في الشوارع، فقد مُنحت العربيّة المساواة قياساً بالعبريّة 19. ونجد بالرموز الرسميّة لدولة إسرائيل في لوحات ترخيص السيّارات دمجاً للّغة العربيّة، بحيث لها أهميّة رمزيّة كلغة رسميّة للدولة إلى جانب اللغة العبريّة.

في المقاب، التداوُل في المحاكم بالعبريّة فقط، ولم يُقبَل التماس إلى محكمة العدل العليا يطالب بإدخال العربيّة لمداولات المحاكم. بعض المكاتب الحكوميّة لا تقدّم خدماتها بالعربيّة، ولا تقبل التوجّهات بالعربيّة إلى هذه المكاتب الحكوميّة، حيث يطالب المتوجّهون بترجمة طلباتهم إلى العبريّة.

عرضنا في هذا الفصل مميّزات مجموعات الأقلّيّة القوميّة وتداولنا في مكانتها بالقياس مع مجموعة الأكثريّة اليهوديّة. وجدنا أنّه، كما في باقي الدول القوميّة الديمقراطيّة، ففي إسرائيل أيضاً الأكثريّة القوميّة اليهوديّة تؤثّر في تشكيل الحياة العامّة وفي رموز الدولة، بينما للأقلّيّات القوميّة حقوق فرديّة ومستوَى معين من الحقوق الجماعيّة، ولا سيّما في المجال التربويّ، غير أنّ هامش تأثيرها ضيّق للغاية في الحيّز السياسّي الرسمّي المنوط بالدولة. ثمّة خلافات دائمة في وجهات النظر داخل المجتمع الإسرائيلّي حول العلاقات بين الأكثريّة والأقلّيّة. لقد كان التوتّر بين الأكثريّة والأقلّيّة مبعثاً لاندلاع بعض الأحداث العصيبة في التاريخ الإسرائيلّي، كما حصل في قضيّة كفر قاسم وفي أحداث أكتوبر 2000، الّتي سوف نتناولها في فصل التصدّع القومّي.

19. אביעד בקשי, משמעותההחוקתיתשל ישראל כמדינתלאוםיהודית עבודה לשם קבלת תואר דוקטור לפילוסופיה, אוניברסיטת בר אילן, 2010 עמ, 63


*258*

تمارين

1. اذكروا مجموعات أخرى من المجتمع الإسرائيليّ يمكن اعتبارها مجموعات أقلّيّة؟ اشرحوا ما هي الخصائص الّتي تميّزها كأقلّيّة.

2. تأثير الأقلّيّة في الحيّز العامّ في الدولة.

3. إنّ حقّ الأقلّيّة في الثقافة لا يبرّر فرض مقوّمات ثقافيّة تابعة لمجموعات الأقلّيّة على مجموعة الأكثريّة. تنحصر الحقوق الجماعيّة للأقلّيّة في الَحفاظ على قدرة الأقلّيّة على ممارسة أبنائها لثقافتهم.

وعليه، فإنّ مجموعة الأكثريّة في دولة ليبراليّة ودولة غير حياديّة (قوميّة إثنيّة)، غير ملزمة إيلاء مكانة لرموز وثقافة مجموعة الأقلّيّة خارج النطاق الذي تعيش تلك المجموعة فيه". (غونتوبنيك غيرشون)

أ. ما هو موقف كاتب النصّ الوارد أعلاه بخصوص: هل لمجموعة الأقلّيّة حقّ في التأثير في الحيّز العامّ للمجتمع بأسره.

ب. اعرضوا موقفاً مدروساً يؤيّد موقف الكاتب أو يعارضه.

4. اقترح النائب محمّد بركة من الجبهة الديمقراطيّة للسّلام والمساواة، أن تكون قصيدة "أنا أؤمن" للشّاعر شاؤول تشيرنيخوفسكي الّتي نشرها عام 1894، النشيد الوطنيّ لدولة إسرائيل.

أ. اذكروا القيم الواردة في قصيدة الشّاعر شاؤول تشيرنيخوفسكي.

ب. حسب رأيكم، لماذا اقترح النائب محمّد بركة أن تكون هذه القصيدة النشيد الوطنيّ للدّولة.

ج. اشرحوا ما هو موقفكم من اقتراح النائب بركة.

أنا أؤمن / شاؤول تشيرنيخوفسكى

(لحن شعبي روسي)

اهزئي اهزئي بالأحلام اهزئي فأنا أؤمن أيضاً بالصداقة،

هو ذا أنا الحالم يخاطبك. أؤمن بأنّني سأجد قلبا، لا محالة،

اهزئي لأنني أؤمن بالإنسان، قلبا - آمالي هي آماله أيضاً،

فما زلت أؤمن بك. يشعر بالسعادة ويفهم الآلام.

ما زالت روحي تصبو للحريّة، أؤمن بالمستقبل أيضاً،

فلم أبعها لعجل ذهبي، حتّى إذا كان هذا اليوم بعيداً،

ما زلت أؤمن بالإنسان، لكن في يوم من الأيّام

وبروحه الجريئة. سترفع إلى أمّة

السّلام والخير

روحه تلقي عنها قيود الوهم، وعندها، شعبي سيعود للازدهار،

وترفعه إلى الأعالي؛ وينشأ في البلاد جيل الصّغار،

لا يموت العامل جوعاً، ويفك عنه القيود والسوار،

الحريّة للروح وللفقير كسرة الخبز. وبعينه يرى الأنوار.

جميع الحقوق محفوظة للمؤلفين ولجمعيّة أكوم


*259*

القطعة: لو حصل هذا الحدث في الولايات المتّحدة، فماذا سيكون ردّ النظام الأمريكيّ، حسب رأيكم؟ هل سيكون مشابهاً للرّد الفرنسي؟ علّلوا.

نشرت وسائل الإعلام الفرنسيّة في مطلع الألفيّة، سلسلة من الأخبار حول شابّات مسلمات كافحن لممارسة حقّهن في ارتداء المنديل في المدرسة. وقد اشتهرت إحدى الحالات في عام 2003، حول الطالبتين الثانويّتين ليلة وألمة ليفي اللتين كانتا قد اعتنقتا الديانة الإسلاميّة قبل عامين، وهما ابنتان لأمّ مسلمة وأب يهوديّ، وقد توجّهتا إلى المدرسة وهما تلبسان المنديل، فطلبت منهما الإدارة خلعه، وحين رفضتا ذلكَ أُبعِدتا عن مقاعد الدراسة بصورة مؤقّتة، وحين أصرّتا على الرفض وتوجّهتا إلى وسائل الإعلام، بحثت الإدارة الموسّعة الأمر وقرّرت طردهما من المدرسة، فأثار طرد الأختين بسبب لبسهما المنديل ضجّة إعلاميّة، برز فيها وقوف والدهما اليهوديّ الذي يزاول مهنة المحاماة إلى جانبهما. وقال: "حين طردوا ابنتيّ، فقد وضعوا وصْمة على ديانة مليون مواطن فرنسي. وحتى إذا لم يكونوا جميعاً متديّنين فإنّهم يشعرون بالإهانة".

بعد مرور نحو عام من تفجّر قضيّة الأختين ليفي، أقرّ البرلمان الفرنسي بأكثريّة كبيرة قانوناً حول "العلمانية والرموز الدينيّة البارزة في المدرسة"، واشتهر باسمه الشعبيّ "قانون الحجاب". وقد صيغ القانون كقانون عامّ يشمل جميع الديانات، فهو يحظر ارتداء اللوازم ذات الطابع الدينيّ البارز في المدارس الرسميّة (المقصود هو كلّ غرض له إيحاء دينيّ سواء كان غطاء رأس إسلامياً، أو كيبا، أو صليباً يتعدى حجماً معيّنا أو ترباناً سيخياً). وكما كان متوقّعاً، فقد أثار القانون ضجّة كبيرة فاندلعت المظاهرات الاحتجاجيّة الغفيرة، وانطلقت في أواسط المدن مسيرات بمشاركة عشرات آلاف النساء المسلمات اللواتي يرتدين غطاء على رؤوسهنّ، احتجاجاً على القانون الجديد، لكنّ استطلاعات الرأي أظهرت أنّ حوالي 75 بالمئة من الجمهور يؤيّد سنّ هذا القانون.

1. اِقرأوا مقال شلومو أفينيري "الأمل لن يموت" وأجيبوا عن الأسئلة:

أ. اذكروا أسساً إثنية للدول المختلفة كما تتمثّل في القطعة وعلّلوها.

ب. هل يفرّق كاتب المقال بين دول ذات أسس إثنيّة فقط ودول ذات أسس سياسية فقط. علّلوا إجابتكم.

ثمة أهمّية خاصّة للتبرير الأخير عند الحديث عن الدولة اليهوديّة، لأنّ هذا التبرير وارد أصلاً في وثيقة الاستقلال. فقد تعرّض الشعب اليهوديّ على مدار التاريخ لملاحقات شرسة في جميع أنحاء المعمورة تقريباً، وكانت المحرقة في خلال الحرب العالمّية الثانية الملاحقة الأكثر ضراوة، ولم تندمل جروح أبناء الشعب اليهوديّ حتى الآن من جَرّاء مقتل سّتة ملايين يهوديّ. وكانت عملية الإبادة للشّعب قد نجمت عن كراهّية لا ساميّة مُريعة، وعليه، فإنّ إقامة الدولة القوميّة اليهوديّة ذات الأكثريّة اليهوديّة الملحوظة على مرّ الأجيال، هي ضروريّة لمنع ملاحقة اليهود داخل حدود الدولة اليهوديّة ذاتها، ومن أجل توفير مكان يلجأ إليه اليهود من كافّة أنحاء العالم، إذا كانوا بحاجة إلى ذلك.


*260*

2. اِقرأوا النصّ التالي وأجيبوا عن الأسئلة التي تليه:

التماس إلى محكمة العدل العليا - محكمة العدل العليا 4112/99

تاريخ الجلسة: (20/11/2000)

أمام:

سعادة الرئيس أ. باراك

سعادة القاضي م. حيشين

سعادة القاضية د. دورنر

الملتمسون:

1. عدالة، المركز القانونيّ لحقوق الآقلّيّة العربيّة في إسرائيل

2. جمعيّة حقوق المواطن فى إسرائيل

ضد المجيبون

1. بلديّة تل أبيب يافا

2. بلديّة الرملة

3.بلديّة اللدّ

4. بلديّة عكّا، مشتكاة رسميّة

5. بلديّة نتسرات، عيليت،

6. المستشار القانونّي للحكومة

التماس لإعطاء أمر مشروط

يتطرّق الالتماس إلى اللافتات البلديّة الموجودة فى حدود البلدات المشتكاة. ما يميّز هذه البلدات المشتكاة هو أنّه تقيم في حدودها أقلّيّة عربيّة (6 بالمئة من سكّان تل أبيب يافا؛ 19 بالمئة من سكّان الرملة؛ بالمئة من سكان اللذ و 13 بالمئة من سكّان نتسرات عيليت). يدّعي الملتمسون أنّ غالبيّة اللافتات البلديّة الموجودة في البلدات المشتكاة تشمل كتابات بالعبريّة وبالإنجليزيّة، بَيْد أنّها لا تشمل كتابات بالعربيّة.

وقد توجّه الملتمسون في هذا الشأن إلى البلدات المشتكاة، مُعربين عن اعتقادهم بأنّه لا بدّ من أن تحمل اللافتات كلّها كتابات بالعربيّة، غير أنّ طلبها قد رُفض، فتقدّمت بالالتماس. وهي تُطالب البلدات المشتكاة باستعمال العربيّة - إلى جانب العبريّة - في جميع لافتات التوجيه، الإرشاد، الاستعلامات والتحذير (في ما يلي - اللافتات البلديّة) المعلّقة داخل حدودها. يدّعي الملتمسون أنّه لا بدّ من تطبيق ذلك من منطلق أن العربيّة هي لغة رسميّة في إسرائيل، كما أسلفنا في المادّة 82 من المرسوم الملكيّ في مجلسه بأرض إسرائيل، 1947-1922 (في ما يلي، المرسوم الملكيّ بالمجلس 1922)، وينبثق هذا الواجب من الحقّ في المساواة ومن كرامة الإنسان كما هو منصوص عليه في القانون الدوليّ. ويضيف الملتمسون أَنّ الحصول على الخدمات العامّة هو جزء من المصلحة العامّة، حيث إنّ فهم اللافتات البلديّة هو أمر ضروريّ وحيوي لجميع سكّان المدينة، ما يساهم في الحفاظ على النظام العامّ.

من البديهيّ أن تُستعمل العربيّة في لافتات المؤسّسات البلديّة. الخلاف الرئيسيّ هو حول باقي اللافتات البلديّة في المجالات التالية، والَتي لا عرب فيها. يدور الخلاف الرئيسيّ حول أسماء الشوارع غير


*261*

الرئيسيّة، وهناك خلاف آخر حول وتيرة إضافة العربيّة إلى اللافتات. والآن، بعد أن أدركنا ما هو الخلاف بين الجانبين ننتقل إلى التحليل المعياريّ الّذي يكمن في نطاقه حلّ هذا الخلاف.

أ. اُذكر ما هي الخلافات بين الجانبين والّتي تتضمّنها الفقرة أعلاه، وما رأيك بالخلافات بين السلطة المحلّيّة والسكّان؟

ب. تعرض الفقرة أعلاه التماساً مقدّماً إلى محكمة العدل العليا حول موضوع اللافتات البلديّة بالعربيّة، اذكر ما هو رأيك

وتطرّق إلى مكانة الأقلّيّة العربيّة.

3. تأثير الأقلّيّة على الحيّز العامّ في الدولة

اِقرأوا الفقرة التالية وأجيبوا عن الأسئلة التي تليها:

"حقّ الأقلّيّة في الثقافة لايبرّر فرض المظاهر الثقافيّة الخاصّة بمجموعة الأقلّيّة على مجموعة الأكثريّة.

الحقوق الجماعيّة للأقلّيّة تقتصر على الحفاظ على استطاعة الأقلّيّة ممارسة ثقافتها بين أعضائها، وبالتالي، فليس من واجب مجموعة الأكثريّة في دولة ليبراليّة ودولة غير حياديّة (قوميّة إثنيّة)، إعطاء مكانة لرموز وثقافة الأقلّيّة خارج حدود المنطقة الّتي تقيم فيها المجموعة."

(جونتوفنيك جيرشون)

أ. اُذكروا موقف كاتب الفقرة بخصوص المسألة: هل للأقلّيّات حقّ في التأثير في الحيّز العامّ لعموم المجتمع؟

ب. أوردوا موقفاً معلّلاً يدعم أو يرفض موقف كاتب الفقرة.


*262*

اُذكر في ما يلي أمثلة على التوتّر القائم يين الالتزام المزدوج لطابع الدولة اليهوديّ والديمقراطّي

1. مسألة العمل يوم السبت:

لم تسنّ إسرائيل قانوناً يحدّد بصورة واضحة طابع يوم السبت، فالقانون الذي يتطرّق إلى موضوع احترام يوم السبت هو "قانون ساعات العمل والراحة من عام 1951"، وهو القانون الذي سُنّ لضمان يوم راحة واحد أسبوعيّاً للعامل.

اندلعت خلافات بخصوص العمل في يوم السبت بين الحقّ الديمقراطّي - حرّيّة مزاولة العمل، وبين الحفاظ عنى الطابع اليهوديّ للدّولة وممارسة الحقّ الاجتماعّي في الراحة يوم السبت. وقد وصلت بعض هذه الخلافات إلى المحكمة للنظر فيها 20.

جاء في قانون ساعات العمل والراحة

7. ساعات الراحة الأسبوعيّة.

على الأقل ست وثلاثون ساعة أسبوعيّة متتالية هي الراحة الأسبوعيّة للعامل.

(ب) تشمل الراحة الأسبوعيّة.

(1) يوم السبت بالنسبة للمواطن اليهوديّ؛

(2) بخصوص غير اليهود - يوم السبت أو يوم الأحد أو يوم الجمعة من الأسبوع - حسب المتعارف عليه بالنسبة له كيوم الراحة الأسبوعي.

9. حظر العمل في الاستراحة الأسبوعية - ممنوع

تشغيل العامل في يوم راحته الأسبوعّي، إذا لم تتم إتاحة ذلك حسب البند رقم 12

9 أ. حَظر العمل في يوم الراحة الأسبوعي (تعديل: 1969)

في أيّام الراحة الدائمة يحظر على صاحب محل عمل أو مشغل أو مصنع العمل في محلّه ويحظر على صاحب بقالة ان يفتح أبواب بقالته.

20. راجع الفصل الذي يتناول التصدّع الديني.

آن نكون مواطنين قي إسرائيل


*263*

القسم الثالث الحكم والسياسة في الدولة


*263*


*264*

القسم الثالث: الحكم والسياسة في إسرائيل

مقدمة / 266

الفصل الأول: الأسس الدستورية في دولة إسرائيل / 268

الإعلان عن الاستقلال: تحديد مبادئ التأسيس/ 268

مسألة الدستور في إسرائيل / 272

القوانين الأساس: دستور في طور التكوين / 276

المواطنة في إسرائيل / 293

الفصل الثاني: المجتمع الإسرائيلي: مجتمع متعدد التصدعات / 300

التصدّع القومي / 303

التصدّع الديني / 329

التصدّع الطائفي / 344

االتصدّع الأيديولوجي - السياسي / 358

عدم المساواة بين الجنسين (بين النساء والرجال) / 377

الفصل الثالث: الأحزاب في إسرائيل / 381 ما هو الحزب؟ / 381

وظائف الأحزاب في الدولة الديمقراطية / 382

أهمية الأحزاب في تحقيق الديمقراطية في الدولة / 383

مميزات الجهاز الحزبي في إسرائيل / 383

مكانة الأحزاب في إسرائيل / 389

الفصل الرابع: الانتخابات في إسرائيل/ 395 حق الانتخاب والترشيح في إسرائيل / 396

طريقة الانتخابات في إسرائيل / 397

النقاش حول طريقة الانتخابات في إسرائيل / 400

الفصل الخامس: نظام الحكم ومؤسسات السلطة في إسرائيل / 410

نظام الحكم في إسرائيل - نظام برلمانى / 410

السلطة التشريعية - الكنيست / 413

السلطة التنفيذية - الحكومة / 423

السلطة القضائية - المحاكم / 449

فصل السلطات في إسرائيل: توزيع النقود، التوازن والكبح / 463

1. السلطة التشريعية والسلطة القضائية: العلاقات التبادلية بينهما / 466

2. السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية: العلاقات التبادلية بينهما / 478

3. السلطة التنفيذية والسلطة القضائية: العلاقات التبادلية بينهما / 484


*265*

الفصل السادس: الحكم المحلي: السلطات المحلية / 488

أنواع السلطات المحلية/ 489

السلطة المحلية: تعبيراً عن مبادئ الديمقراطية / 494

صلاحيات ووظائف السلطات المحلية / 496 السلطة المحلية: أجهزة إشراف ومراقبة / 500 مكانة الحكم المحلي / 503

السلطات المحلية العربية / 506

مركز السلطات المحلية / 508

الفصل السابع: مؤسسة الرئاسة في إسرائيل / 510

حصانة الرئيس / 511

رئيس الدولة: وظائف وصلاحيات / 512

الفصل الثامن: حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات في إسرائيل / 521

حماية حقوق الإنسان في التشريع / 522

حماية حقوق الإنسان في قرارات الحكم / 524 حماية حقوق الإنسان: المنظمات التطوعية فى إسرائيل / 525

الأقليات في إسرائيل: حقوق الإنسان والمواطن وحقوق المجموعة / 528

الفصل التاسع: تقييد السلطة: الإشراف والمراقبة / 538

أجهزة الإشراف الرسمية / 539 أجهزةالإشراف غير الرسمية / 543

الفصل العاشر: الاتصال والسياسة في إسرائيل / 549

أهمية حقّ حرية التعبير وحقّ الجمهور في المعرفة / 549

ما هو الاتصال الجماهيري؟ / 553

وظائف الاتصال في الدولة الديمقراطية / 555 قوة وسائل الاتصال في إسرائيل / 556

مدى استقلالية وسائل الاتصال في إسرائيل / 561

الفصل الحادي عشر: الثقافة السياسية في إسرائيل / 571

ماهي الثقافة السياسية / 571

الثقافة السياسية الديمقراطية / 573

الثقافة السياسية في"إسرائيل / 578

الفصل الثاني عشر: إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية - إحكام الدائرة / 585

الدمج بين اليهودية والديمقراطية في الدولة: مواقف / 585

دولة إسرائيل - دولة يهودية وديمقراطية بموجب قرارات الحكم / 598


*266*

مقدمة


*266*

سنتعرف في القسم الثالث من هذا الكتاب على نظام الحكم والسياسة في دولة اسرائيل. وهكذا سنغلق دائرة من المفاهيم: سنفحص كيف يتجلى الأساسان اللذان تناولناهما في القسمين الأولين الدولة الديمقراطية والدولة اليهودية في نظام الحكم والسياسة في بلادنا. إضافة إلى ذلك سنفحص مدى تطبيق رؤيا مؤسسي الدولة في الواقع الإسرائيلي: هل، بحسب المعايير التي وضعت في وثيقة الاستقلال، تكون دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية؟

في الفصل الإول - الاسس الدستورية في دولة إسرائيل - سنتعرف على الأسس الدستورية التي تحدد طابع الدولة حيث توجه سلطات الحكم في عملها: وثيقة الاستقلال، القوانين الأساس، قانون العودة وقانون الجنسية. سنتناول مسألة الدستور في إسرائيل وسنستوضح لماذا، على الرغم من إعلان نية مؤسسي الدولة في وثيقة الاستقلال في وضع دستور فإن هذا الامر لم ينفذ حتى الآن في إسرائيل.

في الفصل الثاني - المجتمع الإسرائيلي - سنتعرف على المجموعات التي يتألف منها المجتمع الإسرائيلي: اليهود العلمانيين والمتديين، الأشكناز والشرقيين، والقادمين الجدد والقدامى، العرب والدروز، وسنتعلم أن هذا المجتمع كثير التصدعات وأن التوتر قائم بين المجموعات المختلفة: بين العرب واليهود، وبين المتدينين والعلمانيين وبين الأشكناز والشرقيين. وسنقف على أسباب كل من هذه التصدعات، وكيف تظهر هذه التصدعات في واقع حياة المجتمع الإسرائيلي وسنحاول اقتراح وسائل لحل هذا الإشكال. في هذا الفصل سنتطرق أيضا إلى عدم المساواة، بين الجنسين أي بين النساء والرجال في إسرائيل.وسنفحص العوامل إلى تسبب عدم المساواة، وسنحاول اقتراح وسائل لتخفيفها.

في الفصل الثالث - الأحزاب في إسرائيل - وسنتعلم عن استعمال الحق المدني في الانتظام ضمن أحزاب ومجموعات مصلحة، وسنتعرف على مميزات الجهاز الحزبي في إسرائيل، سنتعلم عن الأحزاب في إسرائيل، دورها وأهميتها في تحقيق الديمقراطية في الدولة، وسنتعلم عن مكانتها والعوامل التي تؤثر على هذه المكانة. وسنفحص هل تعكس الأحزاب تركيبة المجتمع الإسرائيلي. كذلك سنتعلم في هذا الفصل عن تنظيم مجموعات المصلحة وأهميتها للديمقراطية، وعن العلاقات التبادلية بين الحزب ومجموعة المصلحة.

في الفصل الرابع - الانتخابات في إسرائيل - سنتعرف على طريقة الانتخاب في إسرائيل: طريقة الانتخاب للكنيست، وسنفحص مدى ملاءمة طريقة الانتخاب لطابع المجتمع في إسرائيل، من حيث كونه مجتمعا منقسما وكثير التصدعات. وسنتناول في هذا الفصل أيضا الجدل الدائر في إسرائيل حول طريقة الانتخابات المفضلة.

في الفصل الخامس - نظام الحكم ومؤسسات السلطة في إسرائيل - سنتعرف على نظام الحكم البرلماني في إسرائيل، وسنقف على وظائف وصلاحيات السلطات الثالث الرئيسية: السلطة التشريعية - الكنيست، السلطة التنفيذية - الحكومة، والسلطة القضائية - جهاز المحاكم. سنفحص كيفية تطبيق مبدأ فصل السلطات في إسرائيل، من حيث توزع القوة ومسألة الكبح والتوازن والعلاقات التبادلية بين السلطات.


*267*

في الفصل السادس - الحكم المحلي: السلطات المحلية - سنستوضح لماذا تدعو الحاجة إلى وجود سلطة محلية إلى جانب السلطة المركزية، سواء كان ذلك من ناحية ديمقراطية أم من حيث النجاعة، وسنقف على أهمية السلطات المحلية، كما سنفحص ما هي المبادئ الديمقراطية التى تظهر فى السلطة المحلية.كذلك سنتعرف عنى مختلف أنواع السلطات المحلية في إسرائيل: السلطة المحلية اليهودية والسلطة المحلية العربية - خصوصياتها واشكالاتها.

في الفصل السابع - مؤسسة الرئاسة في إسرائيل - سنتعلم عن أهمية مؤسسة الرئاسة ومكانتها باعتبارها مؤسسة رسمية عليا حيث، يفترض أن ترمز إلى ما يوحد الدولة وتمثل القيم التي يقوم عليها الإجماع العام في المجتمع الإسرائيلي، سنتعلم عن صلاحيات رئيس الدولة المستمدة من مكانة مؤسسة الرئاسة فى إسرائيل. سنتناول في هذا الفصل أيضا القضية التي هي مثار الجدل: صلاحية العفو الممنوحة لرئيس الدولة.

في الفصل الثامن - حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليات في اسرائيل - سنتناول الوسائل التي تحمي حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل من خلال التشريع وقرارات الحكم، سنفحص مدى اعتراف الدولة والمجتمع بواجب تطبيق حقوق الإنسان والمواطن ومنحها لجميع مواطني الدولة: العرب، اليهود، الدروز والشركس. وسنتطرق إلى صعوبة منح الحقوق كاملة، حيث ترجع لحقيقة كون إسرائيل دولة قومية يهودية. كذلك سنفحص مدى اعتراف دولة إسرائيل بحقوق الأقليات مواطنى الدولة.

في الفصل التاسع - تقييد السلطة في إسرائيل: الإشراف والمراقبة - سنتعرف عنى أجهزة الإشراف والمراقبة في إسرائيل وسنفحص مدى حماية هذه الاجهزة للديمقراطية في إسرائيل. في الفصل العاشر - الاتصال والسياسة في إسرائيل - سنتعلم عن وظيفة وأهمية وسائل الاتصال في الدولة الديمقراطية، سنقف على أهمية الحقين الأساسيينا: الحق فى حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، وسنفهم أن الاتصال الحر ضروري لوجود الديمقراطية. كذلك سنتعلم عن قوة الاتصال ومدى استقلالية الاتصال في إسرائيل.

في الفصل الحادي عشر - الثقافة السياسية في إسرائيل - سنتعلم ما هي الثقافة السياسية وسنفهم أهمية الثقافة السياسية الديمقراطية شرطا لضمان استمرار وجود الديمقراطية واستقرار السلطة، وسنتعرف عنى الثقافة السياسية في إسرائيل التي تتألف من عناصر ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية.

في الفصل الثاني عشر - إسرائيل: دولة يهودية وديمقراطية - اتمام الدائرة - سنعرض في هذا الفصل الختامي التوجه الذي يدعو إلى دمج الأساسين - الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية في دولة إسرائيل. رغم الإشكالية المترتبة عنى هذا الدمج. سنعرض الدمج بواسطة التشريع وقرارات الحكم في إسرائيل.


*268*

الفصل الأول الاسس الدستورية في دولة إسرائيل


*268*

لكل دولة، بما في ذلك الدول الديمقراطية، هنالك منظومة من القوانين والأحكام التي تعبر عن المبادئ والقيم التي يريد المجتمع اتباعها.

رأينا في معظم الدول الديمقراطية، أن منظومة القيم تتجلى من خلال دساتيرها. فالدساتير تحدد المعايير الاجتماعية وأحكام بين القوانين من قبل البرلمان، وكذلك القضاء الذي تحدده المحاكم، إضافة إلى أن الدساتير توجه الحكومات في وضع سياستها، كذلك فإنها تسهم في بناء العلاقات التبادلية بين المواطنين والسلطات الحاكمة وتذويت القيم السائدة في الدولة.

هذه المنظومة من المعايير والاحكام تدعى الأسس الدستورية للنظام. سنستوضح في هذا الفصل الأسس التي يقوم عليها الجهاز الحاكم في دولة إسرائيل: الكنيست التي تعمل على سن القوانين، الحكومة التي تقر السياسة، والسلطة القضائية التي تصدر قرارات الحكم.

الإعلان عن الاستقلال: تحديد مبادئ التأسيس

هناك إجمإع عام حول أهمية وثيقة الاستقلال من حيث كونها وثيقة تعلن عن المبادئ الأساسية للنظام في دولة إسرائيل وتوجه السلطات الحاكمة في عملها.

منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا يعتبر قضاة المحكمة العليا وثيقة الاستقلال وثيقة أساسية يعتمد عليها في قرارات الحكم التي يصدرونها. كذلك فإن سلطتي الحكم الأخريين السلطة التشريعية: (الكنيست) والسلطة التنفيذية: (الحكومة والسلطات المحلية)، تعتبران وثيقة الاستقلال وثيقة توجههما فى عملهما.

نال الاعتماد على وثيقة الاستقلال كوثيقة موجهة لسلطات الحكم في عملها دعنا في أعقاب سن القانونين الأساس عام 1992 (وقد عدلا عام 1994). هذان القانونان - قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، وقانون الأساس: حرية مزاولة العمل أخذا يعززان مكانة وثيقة الاستقلال من ناحية قضائية، وذلك لكون هذه الوثيقة مذكورة فى بند المبادئ الأساسية للقانونين:

"1. حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل تقوم على الاعتراف بقيمة الإنسان وقدسية حياته وكونه حرا، وسيتم احترامها وفقا لروح المبادئ الورادة في وثيقة الاستقلال."

على الرغم من الإجماع العام بالنسبة لطابع وثيقة الاستقلال كوثيقة موجهة، حيث أنها تشتمل على إعلان نوايا واضح ومبادئ صريحة إلا أن هناك جدلا حادا حول الأسئلة التالية: هل يجوز للكنيست


*269*

سن قوانين تتناقض مع المبادئ الواردة في الوثيقة؟ هل يمكن للحكومة أو السلطات المحلية العمل بما يتناقض مع مبادئ الوثيقة؟ هل يمكن للمحكمة إلغاء قانون يتناقض مع المبادئ الأساسية الواردة في وثيقة الاستقلال؟

صحيح، كما أسلفنا، أن الوثيقة ليست دستورا بل ليست قانونا، ولا تتمتع بأية مكانة عليا، إلا أنها تعتبر وثيقة ذات أهمية قيمية وقضائية توجه السلطات الحاكمة في عملها وذلك - كما تقدم - لأن القانونين الأساس اللذين يتناولان حقوق الإنسان فى إسرائيل، القانون الأساس: حرية مزاولة العمل والقانون الاساس: كرامة الإنسان وحريته يتطرقان إلى الدستور في البند الأول من المبادئ الأساسية. هذا البند يعزز المكانة القضائية لوثيقة الاستقلال ويقيد قدرة الكنيست على سن قوانين تمس بقيم وحقوق واردة في وثيقة الاستقلال.

تمارين

وثيقة الاستقلال اساسا دستوريا

1. تمعن في القطعتين التاليتين، واشرح وجهتي النظر بشأن المفعول القانوني لوثيقة الاستقلال.

أ. (ليست وثيقة الاستقلال وثيقة قانونية ملزمة، وإنما هي إعلان احتفالي جدا، مهم جدا، سياسي، يلزم الكنيست - أي البرلمان - بالتصرف وفقا لاتجاه معين، إلا أنها ليست قانونا محددا).

ד"ר זרח ורהפטיג, בעת הוויכוח בשאלת המחויבות לתוקה בכנסת הראשונה שנערך ב-7.2.1950,

מובא בתוך בנימין נויברגר, סוגיית התוקה בישראל (ממשל ופוליטקה במדינת ישראל), יחידה

3, רמת - אביב: האוניברסיטה הפתוחה, 1990

ب. (تشكل وثيقة الاستقلال برمتها مصدرا ذا مفعول قانوني أولى، بحيث تعتبر المعايير المتضمنة في الجزء المركزي والتنفيذي (العملي) تعليمات ملزمة. ومع ذلك فليس لدينا أي أساس في أن ننسب لوثيقة الاستقلال أفضلية قانونية على أي مصدر قانوني آخر أولي. فلو غير مجلس الدولة المؤقت بواسطة أحد اعماله التشريعية أحد أحكام وثيقة الاستقلال (مثلا: اسم الدولة)، أولو فعلت الكنيست ذلك، فليس هناك أي مانع قانوني - رسمي لهذا التغيير. لا يمكن اعتبار وثيقة الاستقلال وثيقة ذات فاعلية أدنى من القانون، وكذلك ليس لها أية أفضلية على القانون، يجب إدخالها إذن إلى منظومة القوانين، وفى حالة وجود تناقض فالقانون المتأخر هو المقرر).

בנימין אקצין, "ההכרזה על הקמת מדינת ישראל" ספר היובל לפנחט ירשלימ: בית ההוצאה של הסתדרות הסטודנטיס של האוניברסיטה העברית,תשכ"ב.

2. الوثيقة كموجهة للسلطة القضائية

اقرأ القطعتين التاليتين من أقوال قاضيي المحكمة العليا اسحق أولشن ومناحيم أيلون، وأجب: هل تعتبر وثيقة الاستقلال أساسا دستوريا أعلى يعتمد عليه القضاة في قرارات أحكامهم. علل إجابتك!


*270*

محكمة العدل العليا 70/450 (انتبهوا في كل قضية في محكمة العدل العليا ثمة رقم يتألف من السنة التي صدرت فيها القضية (إلى اليمين) وأما الرقم التسلسلي للقضية في تلك السنة فهو إلى اليسار. عن وظيفة وأهمية محكمة العدل العليا سنتعلم في قسم (نظام الحكم ومؤسسات السلطة) روجوجنسكي ضد دولة إسرائيل

رفض زوجان يهوديان، لدوافع دينية ضميرية، الزواج بحسب قانون المحاكم الدينية اليهودية، معتمدين في التماسهما على وثيقة الاستقلال، فرفض القاضي أولشن الالتماس وقرر:

". بالنسبة لوثيقة الاستقلال، فمن المتفق عليه بأنها لا تلزم أن تخضع لها قوانين الدولة، أو أنها تؤثر على تنفيذ أو إلغاء قانون الدولة. نعم، على الرغم من أن وثيقة الاستقلال وإن كانت تمثل رؤيا الشعب و(وما يؤمن به)، إلا أنها لا تملك فاعلية القانون، ذلك ان فاعليتها القانونية تقتصر على وجوب تفسير كل تعليمات القانون على ضوئها، وبما يتفق قدر الإمكان مع مبادئها الموجهة لا ضدها.

إلا أنه عندما تتوفر تعليمات واضحة لقانون كنيست - تلك التي لا تترك أي مجال للشك- فإنه يجب أن نسير بموجبها حتى لو كانت تتعارض مع أحد مبادئ وثيقة الاستقلال".

محكمة العدل العليا 87/153 - شكد يئيل ضد وزير الأديان.

قدمت السيدة شكديثيل التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد وزير الأديان، لرفضه التصديق على عضويتها في المجلس الديني في يروحام، قاضي المحكمة العليا مناحيم أيلون (نائب الرئيس) توصل إلى الاستنتاج بأن السبب في رفضها هو كونها امرأة، لذا قرر القاضي أيلون في قرار حكمه:

"المجلس الديني، الذي يقام بحسب قانون الخدمات الدينية اليهودية، هو هيئة إدارية تقام وفقا للقانون، وتنطبق على تركيبة الأنظمة والتعليمات في القانون والأحكام. من هنا ينشأ الاستنتاج الواضح بأن عدم ضم مرشح إلى المجلس الديني لكونها امرأة يناقض المبدأ الأسامي في جهاز القضاء الإسرائيلي، الذي يمنع بموجبه التمييز بسب الجنس. أقر هذا المبدأ في وثيقة الاستقلال، وهو أحد المبادئ الأساسية التي انعكست، في تشريع المشرع".

3. الوثيقة موجهة للسلطة التشريعية

الكنيست تبنت مبادئ وثيقة الاستقلال في مختلف القوانين.

راجع وثيقة الاستقلال ص21-23، واقتبس منها الفقرات التي تعتمد عليها القوانين التالية:

قانون العودة (1950) البند 1 ينص:

"من حق كل يهودي الهجرة إلى البلاد".

قانون مساواة حقوق المرأة (1951) البند 1 ينص:

"حكم واحد ينطبق على الرجل والمرأة في كل عملية قضائية، كل أمر في القانون يميز ضد المرأة لكونها امرأة فهو فى كل إجراء قضائي - لا يؤخذ به".

قانون الجنسية (1952) البند 2 ينص:

"كل قادم إلى البلاد بحسب قانون العودة 1950 يصبح مواطنا إسرائيليا بحكم حق العودة".


*271*

قانون المحافظة على الأماكن المقدسة (1967) البند 1 ينص:

"تصان الأماكن المقدسة من الانتهاك أو أي مساس آخر، ومن كل أمر من شأنه المس بحرية وصول أبناء الديانات إلى أماكنهم المقدسة، أو المس بمشاعرهم نحو هذه الأماكن".

قانون اسس القضاء (1980) البند 1 ينص:

(إذا نظرت المحكمة في مسألة قضائية تستلزم البت فيها، ولم تجد لها جوابا في القانون والأحكام الصادرة أوعن طريق القياس، فالحكمة تقرر فيها على ضوء مبادئ الحرية والعدل والاستقامة والسلام في تراث إسرائيل".

قانون أساس كرامة الإنسان وحريته (1992) (وضع التاريخ لا يشكل جزءا من قانون) البند 1 ينص:

(حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل تعتمد على الاعتراف بقيمة الإنسان وبقدسية حياته ويكونه حرا، وهي تحترم بروح المبادئ الني وردت في وثيقة الاستقلال. إن هدف قانون الأساس هذا هو الدفاع عن كرامة الإنسان وحريته، وذلك لكي ترسخ في القانون الأساس قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية).

4. الوثيقة موجهة للسلطة التنفيذية

اقرأ القطعة التالية وأجب: هل السلطة التنفيذية تعتمد في عملها على وثيقة الاستقلال؟ علل إجابتك!

"توجهت وزارة البناء والإسكان إلى المستشار القضائي للحكومة، وطلبت منه ابداء رأيه قى الطلب الذي تلقته الوزارة حيث يدعوها إلى منع بيع الدور لليهود وغير اليهود في نفس البناية أو في نفسي الحي السكني.

أوضح المستشار القضائي آنذاك، البروفيسور إسحاق زمير، الوضع القانوني في اسرائيل في رسالة بعث فيها إلى وزارة البناء والإسكان (بتاريخ 10/1/1984)، على النحو التالي:

"في وثيقة الاستقلال التي تضمن المبادئ الموجهة للسلطة وللمواطنين في إسرائيل، تقرر أن دولة إسرائيل ستقيم المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والساسية لجميع مواطنيها دون التمييز في الدين العرق والجنس. بموجب القضاء المتبع في إسرائيل على جميع السلطات العامة الامتناع عن التمييز بين مواطن يهودي ومواطن غير يهودي في مسألة بيع دار أو تأجيرها، كما هو في المواضيع الأخرى".

هذا التوجيه من قبل المستشار القضائي يعتبر في القضاء الإسرائيلي ملزما للسلطة التنفيذية.

في ظل غياب قانون واضح من قبل الكنيست، من شأنه أن يسمح للسلطة العامة (مثلا مكتب حكومي) بأن تعمل بطريقة قد تنطوي على تمييز مرفوض (التميز المرفوض: راجعوا الشرح ص 98)، فان السلطة العامة ملزمة بالامتناع عن التمييز، وذلك وفقا للمبادئ الأساسية في إعلان الاستقلال".

משה וגבי, מעל החוק: משבר שלטון החוק בישראל, תל אביב: עם עובד, 1987.


*272*

مسألة الدستور في اسرائيل

لماذا لا يوجد دستور في إسرائيل؟

إذا تمعنا في وثيقة الاستقلال يتضح أن واضعي الوثيقة قصدوا منذ البداية وضع دستور رسمي ومسجل.

جاء فى وثيقة الاستقلال:

"وإننا لنقرر أنه ابتداءً من اللحظة التي ينتهي فيها الانتداب. وإلى أن تقام سلطات الدولة المنتخبة والنظامية طبقا للدستور الذي يضعه المجلس التأسيسي المنتخب فى موعد لا يتأخر عن مطلع شهر تشرين الأول عام 1948، فإن مجلس الشعب يقوم مقام مجلس الدولة المؤقت...".

بناء عليه أقام مجلس الدولة المؤقت، بعد قيام الدولة بقليل، لجنة لشئون الدستور برئاسة د. زيرح فيرهفتج، وأعلن رئيس الحكومة آنذاك، دافيد بن غوريون، أن وظيفة اللجنة "اعداد اقتراح الدستور للبرلمان القادم".

من هنا نستنتج أن واضعي الوثيقة قصدوا وضع دستور رسمي، وإلا لما أقاموا لجنة لشئون الدستور. لكن ع اقتراب موعد انتخابات (جرت الانتخابات للمجلس التأسيس في كانون الثاني 1949) المجلس التأسيسي ظهر خلاف في لجة الدستور بشأن وضع الدستور.

ادعت الأغلبية (أيدت وضع الدستور أحزاب: ماكي، مبام، التقدميين، الصهيونيين العموميين وحزب حيروت. وعارضه مباي والجبهة الدينية الموحدة التي ضمت الأحزاب الدينية الصهيونية: همزراحي، هبوعيل همزراحي والأحزاب المتشددة دينيا: أغودات يسرائيل وبوعلي أغودات يسرائيل) في اللجنة أن على المجلس التأسيسي أن يضع دستورا، وأن يحل نفسه بعد التصديق عليه، ذلك لأن وثيقة الاستقلال تتضمن التزاما قضائيا أخلاقيا بوضع الدستور.زيادة على ذلك فقد رأت الأكثرية أن مجرد قبول قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في تشرين الثاني 1947، يلزم بوضع الدستور. فقد جاء في القرار: (يضع المجلس التأسيسي في كل من الدولتين العربية واليهودية، دستورا ديمقراطيا لدولته".

أما الأقلية وعلى رأسها د. زيرح فيرهفتج، فقد اقترحت عدم إلزام المجلس التأسيسي بوضع الدستور في هذه المرحلة. ورفض الذين عارضوا وضع الدستور تعليلات المؤيدين لوضعه، مدعين أن ليس لوثيقة الاستقلال مكانة قانونية ملزمة، ولذا فليس هناك التزام بوضع الدستور؛ أما بالنسبة للادعاء بشأن الالتزام بقرار الأمم المتحدة فإن الدولة قد أقيمت بعد الانتصار في الحرب الصعبة التي فرضت عليها، وليس بسبب اتخاذ القرار في الأمم المتحدة.

في نهاية الأمر تمت الموافقة على رأي الأقلية الذي يعارض وضع الدستور فورا، وتحول المجلس التأسيسي (المجلس التأسيسي تحول إلى الكنيست الأولى، وتحولت صلاحياته إلى الكنيست الثانية ومنها إلى كل كنيست لاحقة. نتيجة لذلك تلبس الكنيست (قبعتين): قبعة السلطة التأسيسية، وذلك عند سنها للقوانين الأساسية وهى قوانين ذات طبيعة دستورية وتشكل فصولا من دستور في طور النشوء (انظروا نهاية الفصل)، و (القبعة) الثانية هى قبعة السلطة التشريعية التي تسن القوانين العادية) إلى الكنيست الاولى.

لم يوضع الدستور في الخمسينيات لسببين: الأول - لأن السلطة بطبيعتها تفضل عدم تقييد نفسها.


*273*

بالدستور، الأمر الذي يقيد أساسا السلطة التنفيذية، أي الحكومة، والثاني - حقيقة أن الأحزاب الدينية عارضت وضع الدستور.

في أواخر الثمانينات تجاوز الجدال حول وضع الدستور حدود الكنيست وتحول إلى نضال جماهيري واسع. وقفت على رأس النضال، الذي جرف جموعا كبيرة من الجمهور الإسرائيلي، مجموعة من أساتذة الحقوق في جامعة تل أبيب، فاقترحت مشروع دستور جديد، مما أثار الجدل المبدئي حول الحاجة إلى دستور، وحول مضامين الدستور المنشودة في إسرائيل. إن حقيقة عدم وجود دستور في إسرائيل حتى اليوم تدل على إشكالية وضع الدستور. هذه الإشكالية راجعة لوجود وجهات نظر مختلفة بشأن الطابع المرغوب لدولة اسرائيل كدولة يهودية، وهو ينعكس ايضا فى الجدال الدائر حول ضرورة وجود الدستور في إسرائيل ومضمونه:

- هناك من يعتبر دولة إسرائيل دولة قومية يهودية وديمقراطية، لهذا فإنهم يعتقدون أن مجرد وجود دستور رسمي ليبرالي - ديمقراطي، مثل الدساتير المعروفة في الدول الديمقراطية الغربية هو شرط لضمان حقوق الفرد والأقلية، ولتقييد سلطات الحكم، وخلق معايير وقيم الدولة الديمقراطية.

- بين اليهود المتدينين يمكن تمييز موقفين مختلفين:

- اليهود المتدينون الصهيونيون يوافقون على فكرة الدستور، لكنهم يعتبرون هذا الدستور دمجا لقيم مستمدة من مصادر تراثية يهودية مع قيم ومبادئ مستمدة من النظرات الفلسفية الغربية والديمقراطية.

- اليهود الحرديم يعارضون أي دستور من صغ الإنسان، ويعتبرون التوراة هي الدستور الوحيد الملزم للشعب اليهودي.

تمارين

إشكالية وضع الدستور في دولة إسرائيل

اقرأ القطع التالية ثم أجيبوا عن الأسئلة التالية:

1. ما هي التعليلات المقدمة ضد وضع الدستور التي تقدم بها رئيس لجنة الدستور د. زيرح فرهفتج عند قيام الدولة؟ (القطعة رقم 1 ص 274).

2. هل هناك اختلاف بين إشكالية وضع الدستور الي يطرحها عضو الكنيست شاكي، العضو في الحزب الديني الوطني (المفدال) في نهاية الثمانينيات (القطعة رقم 2 ص 274) والاشكالية الي يطرحها د.

زيرج فرهفتج عند قيام الدولة (القطعة 1)؟

3. لماذا يعارض اليهود المتورعون (الحرديم) وضع الدستور (القطعة 3 ص 274).

4. اقرأ الفقرات 4-12 (ص 274-275) وأجب:

أ. ما هي التعليلات التي يقدمها من يعتبر الدستور شرطا ضروريا لوجود الديمقراطية؟

ب. ما هي ادعاءات الذين يعتقدون أن الدستور غير ضروري لوجود النظام الديمقراطي؟

5. راجع الجدول (ص 276) واشرح العلاقة بين تأييد الدستور أو معارضته وبين انتماء الحزب للمعارضة أو الائتلاف.

6. بناء على هذا الفصل، هل ترى أن هناك ضرورة لوضع دستور في دولة إسرائيل؟ علل رأيك.

- انظر الفصل الثاني ص 300.


*274*

1. (لخصنا وصغنا الفصول في دستور الأساس. لكن في مجال واحد لم ننجح في التقدم، وهو مجال إشكالية العلاقة بين الدين والدولة.

في النقاش العام امتنع أعضاء اللجنة الذين لا يمثلون اليهود المتدينين من الخوض في هذه المشاكل، وكان الرأي السائد بينهم، في اليمين واليسار، أنه يجدر الفصل بين الدين والدولة، وأن الدستور في جميع الأحوال يجب أن يكون علمانيا.

ساورتنا مخاوف كثيرة حول مضمون وماهية دستور الأساس الذي يمكن أن يحظى بالموافقة فى مثل هذا الجو. عند صياغة وثيقة الاستقلال واجهنا معارضة شديدة لإضفاء التراث اليهودي عليها. كان علينا أن نناضل بشدة، وأن نكتفي بالإشارة إلى فضل الله في إقامة الدولة في الفقرة الختامية: (إننا بعد الاعتماد عليه سبحانه وتعالى نثبت تواقيعنا).

تخوفنا أيضا من وضع دستور علماني جاف، لا ينطوي على رسالة روحية للشعب المقيم في صهيون والمهجر.خلال عملنا الكثير وجهودنا من أجل إخراج وثيقة معدلة ساورتنا الشكوك الكثيرة، فيما إذا كانت الفرصة مؤاتية، وإذا كان هذا الجيل مؤهلا لسن دستور أساس يشجع وينبه وينعش ويثير قلوب اليهود المفعمة على مر السنين بالتوق والحنين إلى الخلاص. هذه الشكوك والهواجس دفعتني إلى تحول في موقفي من ضرورة وضع الدستور فورا، ودفعتني إلى التفكير بأنه ربما علينا أن نتعلم من بعض الدول الديمقراطية، وعلى رأسها انجلترا التي تتدبر أمرها على أحسن وجه وتحقق حكم القانون وتحمي حقوق الفرد بشكل جيد دون وجود دستور مكتوب لديها بتاتا، وفكرت أنه ربما على دولتنا أن تفضل العمل على مجرد الكلام).

זרח ורהפטיג, "חוקת יסוד או חוקי יסוד" חוקה לישראל דת ומדינה, ירושלים: מסילות,1988

2. "لست ضد دستور يضمن حقوق الإنسان والفرد. فاليهودية هى التى وضعت الأساس للمساواة فى الحقوق وفقا للآية (على صورة الله وخلقه) ولكنى. أرغب فى أن أجد أيضا فى الدستور بنودا تؤكد يهودية الدولة".

عضو الكنيست أفنير شاكي، المفدال، حداشوت 9/8/1987

3. "ليست توراة إسرائيل دينا بالمعنى المألوف لدى الشعوب، فهي لا تقرر علاقة الفرد بالمكان فقط، هي تنظم كل أمور الإنسان من حيث كونه إنسانا، وأمور الشعب شعبا، وأمور الدولة دولة. هذه هي توراة إسرائيل ولا توراة غيرها. إنها الشريعة الكبرى لإسرائيل، وضعها الله تعالى رب السموات والأرض. لذلك فإن كل دستور من صنع الإنسان لا مكان له في إسرائيل. فإذا ناقض توراة إسرائيل، فإنه يعتبر متمردا عليها، وإذا ماثلها فلا لزوم له. من أسس الإيمان اليهودي، كما صاغها الرمبام، الاعتقاد الراسخ بأن هذه هي التوراة ولا تبديل لها".

מדבריו של מאיר דוד לוונשטיין, אגודת ישראל, בדיון בכנסת ؤ – 2/7/1950 מתוך: נחום רקובר, המשפט העברי בחקיקת הכנסת, ירושלים: מורשת המשפט؟ תשמ"ט, כרך 1

4. "وإذا سنت الجمعية التأسيسية دستورا فإن الحكومة لن تستطيع فعل كل ما يخطر على بالها. الحكومة تعتبر نفسها اليوم فوق القانون، فالأكثرية التي في الكنيست لا تستطيع أن تسيطر على الحكومة أو أن ترشدها، بل على العكس: فالحكومة هي التي تفرض إرادتها على الأكثرية. إذا أرادت الحكومة اقرار قانون فإنه يقر، وإذا أرادت الغاءه فإنه يلغي. توجد هنا زمرة حاكمة، تقف فوق القانون لعدم وجود دستور يقيدها".

مناحم ييغن، حيروت 1/2/1950


*275*

5. "نرغب في دستور يضع حدا للاستبداد في الحكم وفى الإدارة، وحتى يعرف المواطن بشكل واضح ما هي حقوقه، وحتى يعرف حضرة الحاكم العسكري حدوده بالضبط".

توفيق طوبي، ماكي، 2/5/1950

6. (الدستور هو مظهر الإرادة المشتركة (وهو ضروري في إسرائيل لأنه يزيد) من بلورة الاستعداد للعيش معا، ويقلل من الانقسام، وذلك لوجود الرغبة في التوصل الى اتفاق. على كل دولة أن تضع لها منظومة من القواعد التى تحدد المضامين والمبادئ التى يرغب ويستعد بموجبها الشعب فيها لبناء الحياة المشتركة).

بن تسيون دينبورغ، مباي. 7/2/1950

7. (الغاية من الدستور هي أن يكون العمود الفقرى لمنظومة القوانين).

موشي ارم، مباي. 2/2/1950

8. (دولة اسرائيل بحاجة إلى دستور مدون، كي تتحول الحريات الأساسية من أحكام مثبعة إلى مبادئ مشنعة ثابتة ودائمة).

القاضي مئير شمجار، "يديعوت احرونوت". 2/2/1950

9. "لم تنجح جميع الدساتير التامة والمتطورة في منع حدوث كوارث في العالم، ماذا أفادت الدساتير حيال المخالفات والغضب - إذا لم يكن الإنسان إنسانا. لا يقدر الدستور الجاف بكل بنوده على تهذيب الأمة".

الياهو كرملي، مباي. 2/2/1950

10. "الدستور الرسمي لا معنى له بحد ذاته كما تثبت الفجوة الكبيرة بين النظرية والتطبيق في الأنظمة الديمقراطية. فالدولة قد تكون ديمقراطية دونما دستور أيخنا، وليس لدينا ما نخجل به لا من سوريا التى تملك دستورا ولا من روسيا ايضا".

افريم تابوري - مباي 13/2/1950

11. "قانون الأكثرية الخاصة، الذى يستحيل أو يصعب تغييره، يمس بسيادة الكنيست، إذ لا يمكن التصور بأن تمنع هذه الكنيست، أو أن تمنع هيئات الكنيست القادمة نفسها من أن تقرر وتفعل المطلوب في الوقت المناسب".

دافيد تسقي بنكس، همزراحي. 2/2/1950

12. (في الوضع القائم في البلاد لا اؤمن كثيرا بالدستور. فلا الدستور يقرر نمط حياة المواطنين، وانعدام الدستور لا يحول دون قيام نمط حياة جيد وسليم في الدولة. يجب أن لا ننسى بأن الدستور قد يضر أيضا. فلكي نقر الدستور يجب أن يكون هناك إجماع كبير من قبل الشعب والمشرع. فإذا كان في السلطة التشريعية اختلاف كبير في الآراء ووجهات النظر، فإنهم سوف يضعون وثيقة فاترة تأخذ بعين الاعتبار الآراء المختلفة، حيث سيخلق هذا وضعا أشد سوءا من الوضع الحالي. فالذي يمنع وضع الدستور في إسرائيل هو موقف المتدينين من الدولة ومن المشرع ومن القانون. فهم يرفضون

- الاقتباسات من أقوال أعضاء الكنيست أثناء النقاشات التي دارت في الكنيست حول الدستور مأخوذة من كتاب: בנימין נויברג, "סוגיית החוקה בישראל", ממשל ופוליטיקה במדינת ישראל, יחידה 3 רמת - אביב: האוניברסיטה הפתוחה, 1998

- بن تسيون دينبورغ - دينور، كان عضو كنيست في الكنيست الاولى، وشغل منصب وزير للمعارف والثقافة ما بين الاعوام 1951-1955, وقد ايد الدستور مخالفا قرار حزبه - حزب مباى.


*276*

حكم القانون، ويؤمنون بوجوب تطبيق حكم الشريعة التي يمثلونها بأنفسهم. فإذا تنازلوا في هذا المجال فمن يضمن أن لا يغدو الوضع أشد سوءا من الوضع الحالي. لست نصيرا متحمسا للدستور".

القاضي تسفيبرنزون. هأرتس. 13/12/1993

أحزاب الكنيست الأولى، مكانتها البرلمانية وموقفها من الدستور

تأييد الدستور الائتلاف عدد الاعفاء الحزب

ناقص زائد 46 مباي

زائد ناقص 19 مام

ناقص زائد 16 الججة الديشة الموحدة

زائد ناقص 14 حيروت

زائد ناقص 7 الصهوتون العموميون

زائد زائد 5 التقدميون

ناقص زائد 4 المخاراديم

زائد ناقص 4 مام

ناقص زائد 2 الأقليات

زائد ناقص 1 محتتسو

زائد ناقص 1 المنون

زائد ناقص 1 المحاربون

المصدر: בנימין נויברג, "סוגיית ההוקה בישראל", ממשל ופוליטיקה במדינת ישראל, יחידה 3, רמת - אביב:

האוניברסיטה הפתוחה, 1998

قوانين الأساس: دستور في طور التكوين؟

في نهاية الجدل الذي دار في الخمسينيات حول وضع الدستور قدمت في الكنيست ثلاثة اقتراحات للتصويت:

أ. اقتراح تقدم به 37 عضو كنيست من كتل المبام والحيروت والصهيونيين العموميين: وضع دستور فورا. (تقوم الكنيست بتكليف لجنة الدستور والقانون والقضاء بتحضير دستور للدولة وتقديمه إلى الكنيست الأولى).

ب. اقتراح تقدمت به الجبهة الدينية الموحدة المعارضة لوضع دستور، وهي تعتبر سن القانون الأساس بديلا للدستور. (أسس الحكم وتوزيع صلاحياته وتأمين حقوق المواطن وواجباته تتم عن طريق قوانين أساس). وقد حصل هذا الاقتراح على 13 صوتا.

ج. اقتراح تقدم به عضو الكنيست يزهار هراري (من قائمة التقدميين)، الذي أيده حزبه والمباي

- الائتلاف: الأحزاب المشاركة في الحكومة، وهي تشكل الأكثرية في الكنيست التي تؤيد الحكومة.

المعارضة: الأحزاب التي لا تؤيد الحكومة، وتشكل أقلية في الكنيست.


*277*

والسفاراديم والفيتسو وقائمة الأقليات، وكان هذا الاقتراح بمثابة حل وسط بين الاقتراحين السابقين: “تكلف الكنيست الأولى لجنة الدستور والقانون والقضاء تحضير اقتراح دستور للدولة. يكون الدستور مبنيا على شكل فصول بحيث يشكل كل فصل منها قانونا أساسا بحد ذاته. تطرح هذه الفصول على الكنيست، بعد أن تنهي اللجنة عملها، وبعدها تجمع هذه الفصول لتشكل دستور الدولة). نال هذا الاقتراح 50 صوتا، وبذلك تمت الموافقة عليه ويعرف باسم تسوية هراري. كان معنى القرار التزام الكنيست) بوضع دستور عن طريق تحضيره فصلا فصلا، أي سن قوانين أساس.

ما هو قانون الأساس؟

قانون الأساس هو قانون يختلف عن القانون العادي من حيث المكانة، المضمون والشكل.

المكانة: من المفروض أن تكون القوانين الأساس فوق القوانين العادية الجارية. هذه المكانة الفوقية راجعة لسببين:

1. حماية بنود القانون. الهدف من الحماية هو ضمان عدم تغيير القانون إلا بأكثرية مطلقة (الآكترية المطلقة: اكثرية تتألف من اكثر من نصف اعضاء الكنيست (اكثرية 61 عضو كنيست).) أو أكثرية خاصة (الأكثرية الخاصة: أكثرية أكبر من الأكثرية المطلقة، مثال في قانون أساس: الحكومة (1992) تقرر أنه يجوز للكنيست تنحية رئيس الحكومة عن منصبه بأكثرية 80 عفو كنيست على الأقل.) من أعضاء الكنسيت، وليس بأكثرية عادية (الأكثرية العادية: أكثرية مؤلفة من أكثر من نصف الأصوات المشاركة في التصويت (ليس هناك أي تحديد لعدد المشاركين في التصويت)، كما هو متح في القانون العادي. الهدف من الحماية هو تعزيز مكانة القوانين الأساسية ومنع إدخال تغييرات من قبل أكثرية سانحة من أعضاء الكنيست، (تستطيع الكنيست، تغيير قانون أساس غير محمي وذلك بأكثرية عادية، وبدون أي قيد). على الرغم من أنه من المفروض أن تكون قوانين الأساس محمية إلا أن بعض هذه القوانين غير محمي في اسرائيل.

2. فقرة تقييد. هذه الفقرة تمنح القانون مكانة سامية (فوقية)، وتهدف إلى حماية القيم والمبادئ الواردة في القانون لئلا يمس بها المشرع. الفقرة تمنع المشرع من سن قانون يتناقض مع القيم والمبادئ التي تتجلى في قانون الأساس. في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته وقانون الأساس: حرية

مزاولة العمل هناك فقرات تقييد. حيث جاء في قانون الأساس الأول؛ (كرامة الإنسان وحريته) في البند رقم 8: (لا يمكن المس بحقوق هذا القانون، إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، وآن يكون لهدف لائق، وبقدر لا يزيد عن الحد أو بناء على القانون كما تقدم، وذلك بموجب التخويل الصريح الوارد فيه). وهذا يعني أنه ليس بمقدور الكنسيت سن قانون يتناقض رع مبادئ وقيم قانون الأساس إلا إذا توفرت فيه الشروط الثلاث: أن يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، وأن يكون لهدف لائق وأن يكون مسه لمبادئ قانون الأساس بقدر لا يزيد عن الحد.

- ח"כ דוד בר-רב-האי היה היחיד שהטיל ספק בתוקפת של החלטת הררי ואמר: "מצטטים פה בלי סוף ובלי הרף את החלטת הכנסת הראשונה. אני מטיל טפק אט ההחלטה של הכנטת הראשונה מחייבת את הכנסת התמישית, הכנסת הראשונה החליטה,

אבל הבנסת הדאשונה החליטה החלטה בשבילה." בתנך דברי הכנסת


*278*

المضمون: من المفروض أن تعبر القوانين الأساس عن قيم الدولة بموجب القيمتين الأساسيتين لدولة اسرائيل: كونها دولة يهودية ودولة ديمقراطية. على القوانين الأساس ان تحدد مبنى النظام، تحدد صلاحيات السلطات الحاكمة والعلاقات التبادلية بين السلطات وتضمن حقوق الإنسان والمواطن بما يتلاءم مع القيمتين الأساسيتين للدولة.

الشكل: ترد في العنوان الإشارة - قانون أساس. ويصاغ صياغة عامة تحدّد التفاصيل في القوانين العادية، ولا تذكر سنة التشريع للتأكيد بأن لا أهمية للزمن الذي سن فيه القانون، وذلك بخلاف التشريع العادي حيث تكون فيه أهمية للتاريخ، لأن سنّ القوانين المتأخرة يلغي تشريعا سابقا في نفس المجال.

لقد سنت الكنيست حتى الآن أحد عشر قانونا أساسيا.

نورد فيما يلي قائمة بالقوانين الأساس الني سنت حتى سنة 1999 (تلخيص مضامينها وذكر البنود المحمية).

- قانون أساس: الكنيست 1958 (كما ذكرنا، فإن في الصيغة الأصلية للقانون لم تتم الإشارة إلى تاريخ التشريع. وقد أوردنا التاريخ هنا كي نبرر الترتب الزمني في التشريع ونشير إلى تطوره) من جملة ما يعالجه الحق في الانتخاب والترشيح للانتخابات، طريقة الانتخابات، حصانة أعضاء الكنيست، طريقة إدارة الكنيست وحلّها.

لكنه لا يتناول صلاحيات ووظائف الكنيست.

البنود المحمية:

البند 4. تنتخب الكنيست بانتخابات عامة، قطرية، مباشرة، متساوية، سريّة، نسبية بموجب قانون الانتخابات للكنيست، لا يُغيّر هذا المبدأ إلا بأكثرية أعضاء الكنيست. (المقصود هو أكثرية مطلقة أي 61 عضو كنيست).

البند 44. رغم ما ذُكر في أي قانون آخر، فإنّ أنظمة حالة الطوارئ لا تستطيع أن تغير هذا القانون، أو تلغي مفعوله مؤقتا، أو أن تضيف شروطا عليه.

البند 45. لا يُغيّر البند 44 أو هذا البند إلا بأكثرية خاصة أي بتصويت 80 عضو كنيست.

البند 46. الأكثرية المطلوبة بموجب هذا القانون لتغيير البنود 4، 44 و 45 تكون مطلوبة أيضا في قرارات الكنيست في كل مرحلة من مراحل التشريع عدا نقاش اقتراح لجدول أعمال الكنيست. بالنسبة لهذا البند فإن "التغيير" - يتم سواء إذا كان التغيير واضحاً أو مبطناً.

في قانون أساس: الحكومة 1992 أدخلت تعديلات على قانون أساس الكنيست، فأضيف بند ينص على أن الكنيست لا تمدد فترة عملها إلا بأكثرية خاصة أي بتصويت 8 عضو كنيست، كذلك تمت حماية البند الذي يحدد موعد الانتخابات.

- قانون أساس: أراضي اسرائيل 1960 يمنع نقل ملكية أراضي إسرائيل التي بحوزة الدولة - أراضي الوطن التي تشمل معظم أراضي الدولة حوالي 90 بالمئة - بالبيع أو بأية طريقة أخرى

لا بنود محمية.


*279*

- قانون أساس: رئيس الدولة 1964 - يقف على رأس الدولة رئيس لها، ويكون مقره في القدس. تنتخب الكنيست الرئيس لمدة سبع سنوات ولفترة رئاسية واحدة فقط. يحدد القانون مكانة الرئيس ووظائفه وصلاحياته.

لا بنود محمية.

قانون أساس: اقتصاد الدولة 1975 يحدد القانون أحكاما لعقد صفقات لأملاك الدولة، صك العملة والنقود، وأحكام وضع قانون ميزانية الدولة، إضافة إلى الأحكام التي تحدد كيفية فرض الضرائب والرسوم على المواطن

لا بنود محمية.

- قانون أساس: الجيش 1976 يحدد القانون أن جيش الدفاع هو جيش الدولة، ويمنع إقامة أية قوات مسلحة أخرى في الدولة. ويحدّد خضوع الجيش للسلطة المدنية - الحكومة، وأن وزير الدفاع هو المسئول عن الجيش قبل الحكومة. كذلك فإنه يحدّد بالضبط طرق تعيين رئيس الأركان.

لا بنود محمية.

قانون أساس: أورشليم القدس عاصمة إسرائيل 1980 - ينصّ على أن مدينة القدس هي عاصمة دولة إسرائيل ويكون فيها مقرّ الرئيس والحكومة والكنيست والمحكمة العليا.

لا بنود محمية.

- قانون أساس: القضاء 1984 يحدّد صلاحيات المحاكم بدرجاتها المختلفة. ويحدّد أيضا بعض المبادئ القضائية مثل علنية القضاء واستقلالية السلطة القضائية، إضافة إلى تحديد إجراءات انتخاب القضاة

لا بنود محمية.

- قانون أساس: مراقب الدولة 1988 يتناول وظيفة وصلاحية مراقب الدولة، حيث يشغل أيضا وظيفة مندوب شكاوي الجمهور، ويتناول إجراءات تعيينه ومسئوليته تجاه الكنيست.

لا بنود محمية.

- قانون أساس: الحكومة 2001 - وهو يلغي قانون أساس الحكومة 1992. يشمل القانون بنوداً تتناول موضوع تشكيل الحكومة وتأليفها، ويذكر صلاحياتها، وأنظمة عملها، كذلك القانون الأساس: حرية مزاولة العمل والقانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته تم سنهما لأول مرة عام 1992، ثم تم تعديلهما عام 1994.


*280*

يحدد هذا القانون قواعد تواصل عملها والقواعد لاستقالتها أو إقالتها. البنود المحمية: القانون بأكمله محمي.

البند 41. رغم ما ذكر في أي قرار آخر، فليس بوسع أنظمة الطوارىء أن تغيّر قانون الأساس هذا، وليس بإمكانها أن تبطل مؤقتاً مفعوليته، أو أن تحدد فيه شروطاً معينه.

البند 44. لا يمكن تغيير قانون الأساس هذا إلا بأكثرية أعضاء الكنيست الأكثرية المطلقة 61 عضو كنيست.

- قانون أساس: حرية مزاولة العمل 1994 يحدّد القانون حقّ كل مواطن أو مقيم في الدولةأن يمتهن أية مهنة، أو حرفة أو عمل

البنود المحمية: القانون بأكمله محمي.

البند رقم 4. فقرة تقييد تقيد قدرة المشرع عند سن قانون على المس بحق حرية العمل.

"لا يجوز المس بحرية مزاولة العمل إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، ولهدف لائق وبقدر لا يزيد عن الحد أو بموجب قانون كما تقدم، وذلك بناءً على التخويل الصريح الوارد

فيه".

البند رقم 7. لا يُغيّر هذا القانون إلا بقانون أساس توافق عليه أكثرية أعضاء الكنيست 61 عضو كنيست".

البند رقم 8. فقرة تَتَغَلّب تتيح للكنيست سن قانون عادي يمس بحرية العمل بأكثرية 61 صوتا.

"أنّ امر القانون الذي سيمس بحرية العمل سيكون نافذ المفعول على الرغم من أنه لا يتماشى مع البند 4. إذا نصّ القانون الذي أقرّ بأكثرية أعضاء الكنيست وورد فيه صراحة أنه نافذ المفعول


*281*

على الرغم مما يتضمنه هذا القانون الأساس. سريان مفعول القانون كما تقدم سينتهي بعد مرور اربع سنوات من العمل به، إلا إذا تم تحديد موعد مسبق للإلغاء".

القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته 1994 يهدف إلى حماية كرامة الإنسان وحريته، ويحدد حقوق الإنسان: الحق في الحياة والتملك وحماية الجسد والحرية الشخصية وحرية التنقّل وخصوصية الفرد وستر الحياة الشخصية.

ليس في هذا القانون بند محمي، لكن هناك فقرة مقيّدة، تقيد المشرع بحيث لا يستطيع سن قانون يناقض القيم المتمثلة في هذا القانون الأساس.

البند 8 - الفقرة المقيدة: "لا تمس حقوق وردت في هذا القانون، إلا بقانون يلائم قيم دولة إسرائيل، ويهدف إلى غاية لائقة وبدرجة لا تتجاوز الحد المطلوب، أو بموجب قانون كما تقدم بناء على تخويل صرح فيه".

في القانونين الأساس حرية مزاولة العمل وكرامة الإنسان وحريته ترسخت لأول مرة بواسطة قانون دستوري - قيم دولة اسرائيل، حيثُ كونها دولة يهودية ودولة ديمقراطية: لأول مرة تم الاعتراف بحقوق الإنسان في الحياة، التملك، الحرية الشخصية والخصوصية وستر الحياة الشخصية، إضافة الى الحق في حرية مزاولة العمل بقانون دستوري. هذه الحقوق محمية من أي مسّ قد يطالها من قبل المشرّع. فقرة التقييد في البند رقم 8 في القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته والبند 4 في القانون الأساس: حرية مزاولة العمل يحميان هذين الحقين ويحددان الشروط التي يمكن للكنيست بموجبها سن قانون يمسّ بهذين الحقين. عندما تتجاوز الكنيست الشروط الواردة في فقرة التقييد وتسن قانونا يمس بهذين الحقين، فإن المحكمة مخولة لإلغاء القانون. على الرغم من أنه في القانون الأساس: حرية مزاولة العمل هناك فقرة تحمي حق حرية العمل (البند 4) والقانون محمي (البند 7) إلا أن البند 8 فقرة التغلب تتيح للكنيست سن قانون عادي يتناقض مع هذا القانون الأساس ويمس بحق حرية العمل، بأكثرية 61 عضو كنيست.

يرى القاضي أهرون براك - رئيس المحكمة العليا - أنه في أعقاب سن هذين القانونين حدثت ثورة دستورية في إسرائيل. هناك من يوافق القاضي أهرون براك وهناك من يعارضه ويدعي أن هذا التشريع لا ينطوي على أي "ثورة".

على الرغم من الخلافات في الرأي، إلا أن هناك إجماعا حول أهمية ترسيخ حقوق الإنسان والمواطن في قوانين أساسية، وذلك لأن هذا التشريع يحد من قدرة المشرع ويمنعه من سن قوانين تمس بحقوق الإنسان والمواطن، حق الإنسان في الكرامة والحرية وحقه في حرية العمل.


*282*

نورد فيما يلي موقف القضاة أهرون براك، موشي لندوي واليعيزير غولدبرغ حول السؤال: هل يطوي سنّ هذين القانونين الأساس على انقلاب دستوري؟

القاضي أهرون براك (من اقوال قاضي المحكمة العليا أهرون براك، في جلسة مجلس أمناء جامعة حيفا 1992/5/18، في احتفال تسلمه لقب الدكتوراه الفخرية.)

"لا يدرك ذلك الجميع، ولكن في الأونة الأخيرة حدث انقلاب في إسرائيل. إنّه انقلاب دستوري قامت به الكنيست كهيئة تأسيسية. ففي آذار 1992 سنت الكنيست القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته والقانون الأساس: حرية مزاولة العمل.

هذان القانونان الأساسيان يخولان الكنيست في تقييد هذه الحريات لكنهما يحدان من قوة الكنسيت أيضا. القانون الأساس: حرية مزاولة العمل يقرّ بأن القانون "العادي" لا يمكنه تقييد حرية مزاولة العمل إلا إذا اسن "لغاية لائقة ولأجل المصلحة العامة".

قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته ينصّ على أنه لا يمكن المسّ بكرامة الإنسان وحريته، إلا "بقانون يلائم قيم دولة إسرائيل - وهي دولة يهودية وديمقراطية - ويهدف إلى غاية لائقة وبما لا يتجاوز الحد المطلوب".

بفضل هذا التشريع تحولت حقوق الإنسان في إسرائيل - على غرار الوضع في الولايات المتحدة وكندا ودول كثيرة أخرى - إلى معايير قانونية ذات مكانة دستورية فضلى.

صحيح أن المحاكم في إسرائيل، وعلى رأسها المحكمة العليا، اعترفت في الماضي أيضًا بحقوق أساسية للإنسان والمواطن، من هنا فإن الحقوق الأساسية الجديدة ليست انقلابا فعليا. فقد اعترفت المحاكم - على لسان الرئيس لندوي - في عدد من قرارات حكمها بنفس "الحقوق الأساسية غير المدوّنة في كتاب، كانت لكنها ناشئة مباشرة عن طابع الدولة باعتبارها دولة ديمقراطية تناصر الحرية". ففي إطار تلك الأحكام تم الاعتراف بمعظم الحقوق الأساسية التي يعترف بها التشريع الجديد.

الانقلاب لا يقتصر على المضمون انما يتعداه الى المفعول. فالحقوق الأساسية النظرية أصبحت بعد سنها قوانين أساس لحقوق "مدونة في كتاب". فهي منذ الآن لا تلزم المواطنين والسكان، ولا تلزم سلطات الحكم والسلطات المحلية فقط، وإنما هي تلزم الكنيست نفسها. فمن فوق الكنيست كسلطة تشريعية تقف الكنيست كسلطة تأسيسية، ومن فوق القانون العادي للكنيست يقف قانونان أساس. فالفوقية للشعب والغلبة للقوانين الأساس. فقانون الكنيست لا يستطيع بعد الآن أن يمس بالحقوق

الأساسية المذكورة، إلا إذا سن لغاية لائقة، وبما لا يتجاوز الحد المطلوب، وبما يلائم قيم دولة إسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية.

ومثل أي تشريع دستوري، فإن صياغة القانونين الأساس المذكورين تكون أحيانا تعميمية، فالقانونان ينصّان على "تعميمات مصطنعة".


*283*

القاضي موشي لندوي (מתוך ריאון לנדוי, נשיא בית המשפט העליון בדימוס, הלשכה - ביטאון לשכת עורכי הדין, ינואר 1995):

"لماذا ترفض طرح القاضي براك من أنه مع التصديق على القانونين الأساس المتعلقين بحقوق الإنسان قد حدثت ثورة دستورية"؟

لندوي: "صحيح أن القاضي براك يرى بأنه مع سن القانونين الأساس اللذين سنا عام 1992 وعدلا عام 1994 حدثت لدينا ثورة دستورية. ما هي الثورة الدستورية؟ إننا أصبحنا من الآن فصاعدا نملك دستورا صلبا كدستور الولايات المتحدة بل أكثر من ذلك مثل كندا، حيث أصبحت حقوق الإنسان عام 1992 تتمتع بمكانة الدستور الصلب بموجب هذا النموذج فإن للدستور أساسي: أ) الدستور نفسه يعتبر قانونا أعلى يفوق من حيث المكانة أي تشريع عادي تقوم به السلطة التشريعية ب) إشراف المحكمة العليا على ملاءمة التشريع العادي لهذا القانون الأعلى.

برأيي أنه لا وجود لأي ثورة دستورية. وأرغب في تبرير هذا الادعاء. أحد إثباتات القاضي براك على حدوث انقلاب دستوري لدينا هو أن الكنيست التي سنت هذين القانونين الأساس عملت باعتبارها سلطة تأسيسية. أي أن الكنيست بإمكانها " لبس قبعتين"، قبعة السلطة التشريعية وقبعة السلطة التأسيسية، وأنها في هذه الحالة لبست قبعة السلطة التأسيسية. المصدر التاريخي الذي تستمد منه صلاحية السلطة التأسيسية هو وثيقة الاستقلال. هذه النظرية تنص على أن هذه الصلاحية مُررّت عن طريق تسوية هراري منذ العام 1950 وتمّ نقلها من كنيست لأخرى، وكل مرّة كانت فيها الكنيست تسن قانون أساس، كانت هذه الجميلة النائمة تصحو من غفوتها وتلبس قبعة السلطة التأسيسية. هذه النظرية ليست خالية من الشوائب، كما يشير القاضي براك في كتابه. وهناك من وجه الانتقاد لها. لا أنوي تكرار هذه الانتقادات، لكني كنت أتوقع أن تكون الكنيست واعية، عندما تلبس قبعة السلطة التأسيسية، لحقيقة كونها الآن تسنّ دستورا للأجيال اللاحقة بوصفها السلطة التأسيسية. لقد راجعت وقائع الكنيست، حول المناقشات التي جرت بشأن هذين القانونين الأساس ولم أجد أية إشارة لمثل هذا الأمر. كنت أتوقع وجود ما يشبه نظاماً داخلياً يكون موازياً للنظام الداخلي للكنيست، الذي يفصّل طريقة عمل الكنيست، من حيث كونها سلطة تأسيسية. مثلا: هل يجب وجود أكثرية خاصة من أجل التصديق على القوانين الأساس التي تشكل الدستور؟ لقد تمّ التصديق على هذين القانونين بالقراءات الأولى، الثانية والثالثة وبمشاركة أقل من نصف أعضاء الكنيست: فقد أيّد 32 عضو كنيست القانونين وعارضهما 21 وامتنع عضو واحد. أي أن المجموع بلغ 54 عضو كنيست العلامة الفارقة التي تميز الدستور الصلب هي كونه محميا، أي لا يمكن تغييره إلا بأكثرية خاصة أو بإجراء خاص أو بالاثنين معا. القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته غير محمي حتى الآن فإن الإجراء المتبع هو أن بمقدور الكنيست متى شاءت أن تغير أو تلغي قانون أساس غير محمي، بواسطة التشريع العادي الذي تقوم به. كيف يتغلب القاضي براك على هذه الصعوبة؟ انه يميز بين الحماية الشكلية الناقصة والحماية الجوهرية، الموجودة حسب رأيه في القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته.ويطنب في الحديث، في هذا السياق، عن "فقرة التقييد" البند 8 التي تنص على أنه: لا يجوز المس بحقوق بموجب هذا القانون إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل حيث يكون له هدف لائق وبمقدار لا يزيد عن الحد". بعد ذلك في آذار 1994، أضيف البند الوارد في القانون الأساس حرية


*284*

مزاولة العمل بالذات: "أو بموجب قانون كما تقدم، وذلك بموجب التخويل الصريح الوارد فيه". صحيح أن البند 8 ينطوي على تجديد من ناحية تشريعية، لكني أخشى من إعمال الفكر الخاص المطلوب ممن يرغب في تفسيره نظرا لكون الصياغة مبهمة و "مفتوحة" في هذا البند، بمصطلحاته العامة وغير المعرفة. على أية حال، فإنه لا يمكن تشبيه بند معيّن، كالبند 8 المذكور آنفا، الذي يحدد بنفسه الشروط التي يمكن من خلالها المس بحقوق هي ممنوحة حسب قانون الأساس"، ببند للحماية من شأنه أن يمنع إدخال تغير في قانون الأساس إلا بأغلبية خاصة من أعضاء الكنيست. لذلك لا أجد هنا أي أثر للثورة الدستورية قطعا.

- في هذا القانون الأساس تنقص مركبات ضرورية. تنقصه جميع النقاط التي كانت دائما وأبدا مثار جدل سياسي، مثل: حرية التعبير، حرية الضمير، حرية الديانة والحرية من الديانة، وحرية الابداع.

جميع الأمور التي تعتبر من أسس وثيقة حقوق كاملة وحقيقية، هذه التي لست متأكداً اذا كنا سنحصل عليها ذات يوم.

أما كيفية حدوث ذلك فإنه من المعروف والمشهور: أن عضو الكنسيت أمنون روبنشتاين ورفاقه أعضاء الكنيست أوريئيل لين، دافيد ليبئي ويوآش تسيدون كانوا قد "انسحبوا" بعض الحريات من مجمل الحريات، وذلك للحصول على أقصى إجماع في الكنيست. لكنهم لم يحلّوا بذلك المشكلات التي طالما قضَت مضاجعنا، بالنسبة للحريات التي لم تشمل في القانون الأساس. كيف يتخطى القاضي براك هذا الحاجز العالي؟ بداية، توجد له ركيزة عامة ألا وهي التفسير الهادف

- ماذا يفعل القاضي براك بالتفسير الهادف؟ يقول إن حماية كرامة الإنسان تشمل جميع الحريات غير الواردة في قانون الأساس.

- القانون الأساس: حرية مزاولة العمل، هو الأقل أهمية في سياق الثورة الدستورية.صحيح أنه يتضمن بندا محميا، لكن حدث في شهر آذار من هذا العام ما يعرفه القاضي براك بـ "الثورة المضادة". في أعقاب الجدال على استيراد اللحم، أدخل للقانون بند يتيح سلفا تعديل هذا القانون. ويسمي القاضي براك هذا الامر "فقرة التغلب".

أما بالنسبة للاشراف القضائي على تشريع الكنيست، فيمكن القول أولا إن الدستور الصلب أيضا لا يلزم بالضرورة الإشراف القضائي بالذات. هناك دساتير في دول لا تقل ديمقراطية عن إسرائيل، وجدت حلولا أخرى لهذا السؤال. مثلا - لا يزال الدستور حتى يومنا هذا في هولندا وبلجيكا يعتبر قانونا سامياً فوقيا، لكن مبدئيا ليس هناك أي إشراف قضائي عليه "عدا ملاءمة قوانين الدولة لتشريع السوق المشتركة". على المشرع نفسه أن يحافظ في هاتين الدولتين على احترام حقوق الإنسان والدستور بوجه عام. هناك حل آخر وهو إقامة جهاز محاكم منفصل كما في ألمانيا، كالمحكمة العليا للدستور في "كارلسروا" حلّ آخر هو إقامة المجلس الدستوري في فرنسا والمؤلف من قضاة وسياسيين.المبادرون للقانونين الأساس الجديدين، لم يرغبوا صراحة في تأسيس محكمة للدستور تكون مخولة لالغاء القوانين. سأورد أقوالا صريحة تفوه بها رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست ال 12، عضو الكنيست أورئيل لين في 17 آذار 1992، عندما قدم القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته للكنيست، حيث قال: "نحن لا ننقل مركز الثقل إلى المحكمة العليا. ولا ننفذ اقتراحه

في القانون الأساس: التشريع وليس في القانون الأساس: حقوق الإنسان اللذين قدما في حينه، لن يتم تشكيل محكمة للدستور تتمتع بنفوذ خاص وقدرة على إلغاء القوانين". بهذا الشكل طرحت النقاط في النقاش في القراءتين الثانية والثالثة. أي أن قصد المشرع بغض النظر عن القبعة التي يرتديها،


*285*

هو واضح تماما. فهم لم يرغبوا بتحقيق هذا الأمر. ولا يمكنك حشوه في أذهانهم الآن باستعمال التفسير القاصد".

القاضي اليعيزير غولدبرغ (אליעזר גולדברג, "חופש העיסוק: מזכות יסוד לחוק יסוד", הפרקליט מ"א, הוברת ג'.)

"لا أوافق أولئك الذين يعتبرون القانونين الأساس هذين "ثورة دستورية"، على الأقل فيما يتعلق بحرية مزاولة العمل"،. وعلينا أن لا ننسى أن القانون الأساس لم يأت بحق جديد، ولم يقدم مبدأ جديدا إلى عالمنا القانوني، كمن يخلق شيئا من لا شيء. على الرغم من الأهمية التامة التي علينا نسبها لترسيخ الحق في "القانون الأساس"، وعلى الرغم من الوزن الخاص الذي يجب إعطاؤه لأي قانون أساس إلا أنه يبدو لي أن سن القانون لم يؤد إلى إحداث تغيير على نظرتنا القانونية وقرارات حكم المحاكم المتشعبة بهذا الصدد، ومنذ حزيران 1990 انضمت محاكم العمل بقراراتها إلى الركب، حيث منحت حماية لائقة لحرية مزاولة العمل، سواء كان ذلك في المجال الإداري أوفي مجال العقود. وبرأيي فإن التغيير الوحيد الهام الذي أدخله القانون هو منح صلاحية إلغاء قانون يقيد حرية مزاولة العمل، فإذا كان ممكنا قبل سن القانون الأساس أن تُقيّد حرية مزاولة العمل قانونيا، بموجب أي قانون أو بما يتماشى معه، فإنّ المحكمة لم تعد - مع سن القانون الأساس - مخولة لإلغاء قانون لا يتماشى التقييد فيه مع أحد الأسباب التي أجاز فيها القانون الأساس إمكانية تقييد حرية العمل. وقد نصّت المحكمة على أن "حق الأساس" أو "ومبدأ الأساس" "يتمتع بأولوية قضائية". حقوق الأساس "نابعة مباشرة عن طابع دولتنا دولةً ديمقراطية تتطلع إلى الحرية". ونابعة أيضا عن "مبادئ الأساس التي تقوم عليها دولتنا".

ملخص

يمكن القول إن في دولة إسرائيل أسساً دستورية، لكنها تفتقر إلى دستور. وذلك لأن القوانين الأساس لم تكتمل بعد. فما زال هناك نقص في القوانين الأساس التي يجب أن تضمن جميع حقوق الإنسان والمواطن، وفي معظم القوانين الأساس ليست هنا حماية أو فقرات مقيدة، ولم يسن بعد قانون أساس للتشريع بحيث ينص على أفضلية إعطاء الأفضلية للقوانين الأساس على القوانين العادية

ما زال الجدال حول ضرورة وجود دستور مستمرا حتى اليوم، وهو ناجم أساسا عن الخلاف في قضايا الدين والدولة. وبغض النظر عن رأينا في هذا الموضوع، فمن المهم التذكير بأن مجرد وجود الدستور والقوانين لا يكفي لضمان ماهية الديمقراطية. فالديمقراطية بمفهومها الجوهري ترتبط بشكل كبير بمعايير سلوك الحكم والمواطنين، أي بالثقافة السياسية الديمقراطية للمجتمع.

تمارين

هل القوانين الأساس تعتبر دستورا؟

1. اقرأ مميزات القوانين الأساس ص 276-278) وتمعن في قائمة القوانين الأساس، ثم اذكر بالنسبة لكل قانون أساس:

أ. هل يتماشى بمضمونه مع تعريف القانون الأساس


*286*

ب. هل مكانته القانونية تفوق مكانة القوانين العادية؟ علّل إجابتك.

2. اقرأ أقوال كلّ من رئيس المحكمة العليا القاضي أهرون براك، قاضي المحكمة العليا السابق موشي لندوي وقاضي المحكمة العليا السابق اليعيزير غولدبرغ (ص 227-225).

أ. قارن بين موقف القاضي لندوي وموقف القاضي براك في مسألة الانقلاب الدستوري.

إشرح النقاط التي يعارض فيها القاضي لندوي موقف القاضي براك.

ب. قارن بين أقوال القاضي اليعيزير غولدبرغ وأقوال القاضي أهرون براك. إشرح نقاط الاتفاق بينهما وبماذا يختلف موقف القاضي غولدبرغ عن موقف القاضي براك.

ج. هل حسب رأيك ينطوي تشريع عام 1992 على انقلاب دستوري؟ علّل إجابتك

ملاحق

القانون الأساس: حرية مزاولة العمل (الصيغة المعدلة: 1994 وقد أقرت في تاريخ 10/3/1994.)

مبادئ أساسية 1. تقوم حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل على الاعتراف بقيمة الإنسان، قدسية حياته وكونه حرّا، وسيتم احترامها بما يتماشى مع المبادئ الواردة في إعلان قيام الدولة.

الهدف 2. الهدف من هذا القانون الأساس هو حماية حرية العمل لكي ترسخ بقانون أساس دولة اسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية.

حرية العمل 3. يحق لكل مواطن أو مقيم في الدولة أن يمتهن أية مهنة، حرفة أو عمل.

المس بحرية العمل 4. لا يجوز المس بحرية العمل إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، ولهدف لائق وبقدر لا يزيد عن الحد. أو بناءً على قانون كما تقدم، وذلك بموجب التخويل الصريح الوارد فيه.

بدء العمل به 5. على كل سلطة من سلطات الحكم احترام حرية العمل لكل مواطن أو مقيم.

الثبات 6. لا تملك أنظمة الطوارئ القدرة على تغيير هذا القانون الأساس، أو أن تلغي مفعوله مؤقتا أو أن تحدّد شروطاً فيه.

التقييد 7. لا يُغيّر هذا القانون إلا بقانون أساس توافق عليه أكثرية من أعضاء الكنيست

سريان مفعول القانون 8. (أ) أمر القانون الذي سيمس بحرية العمل سيكون نافذ المفعول على الرغم من أنه لا يتماشى مع البند 4. وذلك إذا نص القانون الذي أقر بأكثرية أعضاء كنيست وورد فيه صراحة أنه نافذ المفعول على الرغم مما يتضمنه هذا القانون الأساس؛ سريان مفعول القانون كما تقدم سينتهي بعد مرور أربع سنوات من


*287*

العمل به، إلا إذا تم فيه تحديد موعد مسبق للإلغاء

ب) الأمر بالنسبة لنهاية سريان المفعول كما تقدم في البند الفرعي أ) لن ينطبق على القانون الذي سن قبل مرور سنة على موعد بدء العمل بهذا القانون.

الإلغاء الأمر الحالي

9. القانون الاساس: حرية مزاولة العمل (هذا البند يلغي صيغة القانون الأساس: حرية مزاولة العمل الذي سن عام 1992) - ملغي.

10. أوامر التشريع التي نافذة المفعول، لولا سن هذا القانون الأساس أو القانون الأساس الذي الغي كما تقدم في البند 9، حتى بداية العمل بهذا القانون الأساس ستبقى نافذة المفعول حتى مرور سنتين من البدء بالعمل بهذا القانون لأساس، إذا لم تلغ الأوامر في فترة سابقة، أما تفسير الأوامر السالفة فسيتم بما يتماشى مع أوامر هذا القانون الأساس.

تعديل القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته مبادئ أساسية

11. في القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته:

1) البند 1 سيصبح البند 1 أو قبله سيأتي:

1. تقوم حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل على الاعتراف بقيمة الإنسان، قدسية حياته وكونه حرا، وسيتم احترامها بما يتماشى مع المبادئ الواردة في وثيقة الاستقلال لدولة إسرائيل.

2) في آخر البند 8 سيرد: "أو بناءً على قانون كما تقدم بموجب تخويل صريح فيه".

اسحق رابين

رئيس الحكومة

عيزير فايتسمان

رئيس الدولة

القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته (الصيغة المعدلة: 1994/3/10.)

المبادىء الأساسية تعديل 1994 1. تقوم حقوق الإنسان الأساسية في إسرائيل على الإعتراف بقيمة الإنسان، قدسية حياته وكونه حرا، وسيتم احترامها بما يتماشى مع المبادئ الواردة في وثيقة الاستقلال لدولة إسرائيل.

الهدف 1 أ. الهدف من هذا القانون الأساس هو حماية كرامة الإنسان وحريته، وأن تُرسخ بقانون أساس قيم دولة إسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية.

الحفاظ على الحياة، الجسد والكرامة

2. لا يجوز المس بحياة الانسان، جسده أو كرامته من حيث كونه إنسانا.

الحفاظ الممتلكات

3. لا يجوز المس بممتلكات الإنسان.

حماية الحياة، الجسد والكرامة

4. من حق كل إنسان أن يتمتع بحماية حياته، جسده وكرامته.

الحرية الشخصية

5. لا يجوز سلب أو تقييد حرية الإنسان بسجن أو اعتقال أو تسليم أو بأية طريقة أخرى


*288*

مغادرة إسرائيل والدخول إليها

6. (أ) كل إنسان يملك حرية مغادرة إسرائيل. (ب) يحق لكل مواطن إسرائيلي موجود خارج البلاد أن يدخل إلى إسرائيل.

7. (أ) يحق لكل إنسان أن يتمتع بالخصوصية وستر الحياة الشخصية

(ب) لا يجوز الدخول إلى الحيّز الخاص لإنسان بدون أخذ موافقته.

(ج) لا يجوز إجراء تفتيش في الحيّز الخاص لإنسان، أو على جسده، أو داخل جسده أو أغراضه.

(د) لا يجوز المس بسرية حديث شخص، كتاباته أو تسجيلاته.

المس بالحقوق (فقرة - تقييد)، (تعديل 1994)

8. لا يجوز المس بحقوق منصوصة في هذا القانون الأساس إلا بقانون يلائم قيم دولة إسرائيل، ولهدف لائق، وبقدر لا يزيد عن الحد،

أو بناء على قانون كما تقدم بموجب تخويل صريح فيه.

تحفّظ بالنسبة لقوى الأمن

9. لا تقيد حقوق منصوصة في هذا القانون بالنسبة لمن يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي، في شرطة إسرائيل، في خدمات السجون وفي منظمات الدولة الأمنية الأخرى في الدولة، ولا تشترط هذه الحقوق، الا بموجب القانون، وبقدر لا يزيد عن الحد، وكذلك بماهية وطابع الخدمة.

الحفاظ على القوانين

10. لا يمس هذا القانون الأساس بسريان مفعول أي حكم كان نافذاً قبل البدء بالعمل وفق القانون الأساس.

مجال التطبيق

11. على كل سلطة من السلطات الحاكمة أن تحترم الحقوق المنصوصة في هذا القانون الأساس.

ثبات القانون

12. لا تملك أنظمة الطوارئ صلاحية تغيير هذا القانون الأساس، إلغائه مؤقتا أو إلغاء مفعوله أو وضع شروط عليه، لكن عندما تكون الدولة تحت وطأة حالة الطوارئ بموجب الإعلان بحسب البند رقم 9 من أمر ترتيبات السلطة والقضاء، للعام 1948، فإنه يسمح بوضع أنظمة الطوارئ بفضل البند المذكور الذي تتضمنه الأنظمة من أجل سلب أو تقييد الحقوق بموجب هذا القانون الأساس، شرط أن يكون السلب أو التقييد لهدف ملائم ولفترة زمنية وبمقدار لا يزيد عن الحد.

اسحق شمير

رئيس الحكومة

دوف شيرانسكي

رئيس الكنيست

حاييم هرتسوغ

رئيس الدولة


*289*

المواطنة في إسرائيل

في إسرائيل هناك بعض القوانين التي لا تتمتع بمكانة قانون أساس، لكنها ذات مضمون دستوري، ومنها قانون العودة - الذي يعبّر عن كون دولة إسرائيل دولة قومية يهودية، وهو يتيح لكل يهودي الهجرة إلى إسرائيل إذا أراد ذلك، وقانون الجنسية - وهو يحدد الشروط اللازمة للحصول على المواطنة في دولة إسرائيل.

قانون العودة - 1950

حق الهجرة إلى البلاد

1. يحق لكل يهودي أن يهاجر إلى البلاد

2. (أ) أن تكون الهجرة بموجب تأشيرة قدوم.

(ب) تعطى تأشيرة القادم الجديد لكل يهودي يبدي رغبته في البقاء في إسرائيل، إلا إذا تبين لوزير الداخلية أن صاحب الطلب:

1. يعمل ضد الشعب اليهودي، أو

2. قد يشكل خطرا على صحة الجمهور أو أمن الدولة، أو

3. صاحب ماض جنائي قد يشكل خطرا على سلامة الجمهور.

بطاقة القادم الجديد:

3. (أ) كل يهودي قدم إلى إسرائيل عبّر بعد مجيئه عن رغبته في البقاء فيها يحق له فيما إذا كان ماكثاً فيها أن يحصل على بطاقة قادم جديد.

(ب) القيود الموضحة في البند 2 (ب) تنطبق أيضا على إعطاء بطاقة القادم الجديد، لكن لا يعتبر أي إنسان خطرا على سلامة الجمهور لسبب مرض أصيب به بعد قدومه إلى إسرائيل.

سكان وأولاد

4. كل يهودي قدم إلى البلاد قبل بدء مفعول هذا القانون، وكل يهودي ولد في البلاد قبل بدء مفعول هذا القانون أو بعده، حكمه كحكم من قدم إلى البلاد بحسب هذا القانون.

حقوق ابناء العائلة

4 أ. (أ) حقوق اليهودي بحسب هذا القانون، وحقوق القادم الجديد بحسب قانون الجنسية - 1950، كذلك حقوق القادم الجديد

بحسب أي تشريع آخر، تمنح أيضا لابن اليهودي وحفيده، ولزوجة اليهودي ولزوجة ابن وحفيد اليهودي، باستثناء الذي كان يهوديا وبدّل دينه بإرادته.

(ب) ليس هناك فرق سواء كان اليهودي الذي طلب بسببه الحق وفقا للبند 4 (أ) حيا أو لا، وسواء قدم إلى البلاد أم لا.

(ج) القيود والشروط المحددة بشأن اليهودي أو القادم الجديد في هذا القانون أو بحسبه، أوفي التشريعات المذكورة في البند الصغير (أ): تنطبق أيضا على من يطلب الحق بحسب البند الصغير (أ).

تعريف

4 (ب). بالنسبة لهذا القانون، "اليهودي" - من ولد لأم يهودية أو من تهوّد، ولم يعد من أبناء ديانة أخرى.


*290*

التنفيذ والأنظمة

5. وزير الداخلية مسئول عن تنفيذ هذا القانون، وهو مخول بإصدار الأنظمة في كل ما يتعلق بتنفيذه، وكذلك بإعطاء تأشيرة "قادم" وشهادة "قادم" للقاصرين حتى سن 18. الأنظمة بشأن البندين 4 أ و 4 ب. بحاجة إلى تصديق لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست.

يعتبر الكثيرون قانون العودة صُلْب الصهيونية والدولة الصهيونية. فبهذا القانون أراد مؤسسو الدولة تطبيق "الحق الطبيعي" لكل يهودي في أن يعيش في دولته إذا أراد ذلك. بعد أن تمّ إقرار القانون في الكنيست عام 1950، قال رئيس الحكومة وقتها دافيد بن غوريون: "قانون العودة هو من القوانين الاساسية في دولة اسرائيل". (خطابات الكنيست (6)، 1950، ص 2035-2037) يسعى قانون العودة إلى تحقيق الهدف الذي ورد في وثيقة الاستقلال: إنشاء دولة للشعب اليهودي. وقد هاجر إلى البلاد مئات الآلاف من القادمين اليهود بفضل حق العودة. ومع ذلك فإن هذا القانون يتضمن بندا مقيدا (2 ب) إذ يتيح لوزير الداخلية منع قدوم يهود أصحاب سوابق جنائية إلى الدولة، والذين قد يهددون سلامة الجمهور أو أمن الدولة، أو من اليهود المصابين بأمراض إذ قد يشكلون خطرا على صحة الجمهور، أو من اليهود الذين عملوا ضد الشعب اليهودي.

في عام 1950 أقرّ قانون العودة في الكنيست بدون أية معارضة، لكن قبل إقراره ثارت جدالات عديدة بسبب خلافات لا تزال قائمة حتى اليوم.

هناك مسألتان في هذا القانون كانتا - ولا تزالان- السبب في الخلاف:

أ. المسألة الأولى - تعريف مصطلح "ليهودي"، المعروف بقضية "من هو اليهودي"

ب. المسألة الثانية - تفضيل اليهود على غير اليهود. فالقانون لا يتطرق إلا لليهود.

سنقف فيما يلي بالتفصيل عن هاتين المسألتين.

أ. تعريف مَن هو اليهودي

في القانون الذي سن سنة 1950 كان ثمة امتناع في صياغة القانون، وعن سابق قصد من تعريف مصطلح اليهودي، وذلك بسبب الخلاف القائم حول هذا الموضوع في الجمهور اليهودي (ينعكس هذا الخلاف في تعريف طابع الدولة اليهودية أيضا) (وجهات نظر عن طابع الدولة اليهودية، راجعوا ص 204-209)

هناك من يعرّف اليهودي بحسب الشرع اليهودي الارثوذكسي (المتشدد): "ليهودي هو كل من ولد لأم يهودية أو تهوّد بحسب الشريعة" (التهويد بحسب الشريعة اليهودية: تهويد يقوم به راب ارثوذكسي بما فيه الختان والتعميد كما ويُلتزم أمامه بتأدية الفرائض)

هناك من لا يعترف بالتعريف الارثوذكسي، فثمة من يعرف اليهودي بأشكال مختلفة مثل: كل من كان أحد والديه يهوديا، أو كل من تلقى تربية يهودية، أو كل من يعرف نفسه أنه يهودي ثقافيا وقوميا.

وهكذا أدّت صعوبة الحسم بين المواقف المختلفة أو التوصل إلى إجماع في المسألة إلى عدم تعريف من هو اليهودي في القانون.


*291*

وقد أدّى عدم تعريف من هو اليهودي في القانون إلى مشاكل في مسألة تسجيل اليهود في سجل السكان (سجل السكان: في سجل السكان يتم تسجيل جميع التفاصيل الشخصية الني يجب على كل مواطن إسرائيلي الإعلان عنها مثل الديانة، القومية، الجنسية، الحالة الشخصية.)، وكذلك في وثائق أخرى مثل شهادة الولادة وبطاقة الهوية، حيث عرضت بعض هذه المشاكل على المحكمة للبت فيها.

في سنة 1970، وفي أعقاب قرار حكم، أدخل تعديل في البند 4 ب في قانون العودة الذي يعرّف من هو اليهودي: محكمة العدل العليا (62/72) روفايزن ضد وزير الداخلية، ومحكمة العدل العليا (68/86) شليط ضد وزير الداخلية.

1. محكمة العدل العليا روفايزن. أو سفلد روفايزن (روفايزن أوزسفلد: ولد في بولندا لأبوين يهوديين، كانت تربيته يهودية، وكان نشيطا في حركة الشبيبة الصهيونية.

خلال الحرب العالمية الثانية تنكّر في زي الماني مسيحي وعمل سكرتيراً ومترجماً في مركز الشرطة الألمانية في بلدة ماير. بحكم وظيفته هذه بلغه أن الألمان ينوون إبادة الجيتو بماير، ولذلك قام بنقل الخبر إلى اليهود حيث نجح كثيرون منهم في الهرب، في سنة 1942 كشف الألمان هويته فهرب إلى دير كاثوليكي، وهناك غيّر ديانته. في سنة 1948 انضم إلى دير الكرمليت، وفي سنة 1958 وصل إلى دير الكرميلت في حيفا، وقد توفي في إسرائيل سنة 1998.) - هو يهودي ناج من الكارثة، وقد غيّر دينه. طلب هذا من وزارة الداخلية وعند قدومه إلى البلاد عام 1968 أن تعترف به يهودياً، وأن تطبق عليه قانون العودة.

طرح روفايزن تعليلين في دعواه:

أ. أنه يشعر كابن للشعب اليهودي، ولذلك يجب الاعتراف به يهودياً، بحسب قوميته، رغم أنه ليس يهوديا اليوم بحسب ديانته.

ب. انه يهودي أيضا بحسب الشريعة اليهودية لأن الذي يولد يهوديا يظل يهوديا حتى إذا غير ديانته.

رفضت محكمة العدل العليا الالتماس (بأغلبية قاضيين ضد واحد) بحجة أنه حسب المفهوم المألوف، فإنّ اليهودي الذي تنصّر لا يمكن أن يكون يهودياً.

2. محكمة العدل العليا شليط. قدم الرائد شليط وهو ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي، التماسا ضد وزير الداخلية لأنه رفض أن يُسجل أبناؤه في بطاقة الهوية، أنهم أبناء القومية اليهودية، وبغير دين، ذلك لأن أمهم ليست يهودية، وأعلنت عن نفسها أنها بدون دين. علل شليط التماسه بأنه هو وزوجته لا يعتنقان أي دين، وأنهما ينويان العيش في البلاد مع عائلتهما وأن يربيا أبناءهما كيهود.

قبلت محكمة العدل العليا التماسه (بأكثرية 5 ضد 4)، وقررّت أنه يجب على وزارة الداخلية أن تسجل أبناءه في بند القومية أنهم يهود. كان تبرير الحكم بأنه لا يمكن إعطاء التفسير الديني لمصطلح "اليهودي"، في بند القومية الذي يظهر في القانون وأقرت المحكمة أنه يجب على وزارة الداخلية أن تسجل كل إنسان يعلن عن نفسه يهوديا ولا ينتمي لأية ديانة أخرى بشرط أن يصدر هذا الإعلان عن نية صادقة، وليس من صلاحية وزير الداخلية أو موظف التسجيل في وزارة الداخلية أن يسجل أي تسجيل يناقض الوعي القومي للشخص المعلن.

قرار محكمة العدل العليا أثار ين الجمهور اليهودي في البلاد ضجة كبيرة - هذا القرار الذي أمر بتسجيل أولاد بنيامين شليط يهودياً في بند القومية، على الرغم من كونهم غير يهود، حسب حكم الشريعة، (لأن أمهم هي غير يهودية)، ونتيجة لذلك أدخل سنة 1970 تعديل على قانون العودة (بند 4 ب) يعطي لأول مرة تعريفا دينيا شرعيا لمصطلح من هو "اليهودي": "اليهودي هو من ولد لأم يهودية أو تهود وليس ابنا لديانة أخرى".


*292*

هذا التعديل لم ينه الخلاف الجماهيري في موضوع تعريف مصطلح "اليهودي"، بل قد أثار خلافا حول قضية التهوّد، ذلك لأن القانون لم يحدّد من هو المتهوّد ومن يحق له أن يهوّده.

في هذه القضية انعكس الخلاف بين التيار الارثوذكسي الذي لا يعترف بالتهود الا بحسب الشريعة اليهودية ويجب أن يقوم بها راب أورثوذكسي، وبين التيارات الأخرى في اليهودية: كـ "الاصلاحيين" و"المحافظين".

مع مرور الوقت جرت محاولات من قبل الأحزاب الدينية الارثوذكسية لترتيب مسألة التهود قانونياً، بحيث يكون التهود، بحسب الشريعة فقط، ولكن دون نجاح. (هذا الجدال نابع من التوجهين المختلفين فيما يتعلق بطابع دولة القومية والتوجهات المختلفة لتعريف "الدولة اليهودية"، كما تعلمنا في القسم الثاني من هذا الكتاب.)

ب. تفضيل اليهود في قانون العودة

قانون العودة لا يعترف إلا بحق اليهود وأزواجهم، وأبنائهم وأحفادهم حتى وإن لم يكن هؤلاء يهودا في أن يهاجروا إلى البلاد. الخلاف الذي يدور حول السؤال هل يسمح لدولة إسرائيل - التي تعتبر دولة يهودية ديمقراطية تلتزم بتطبيق مبدأ المساواة لجميع مواطنيها، أن تسن قوانين تميّز فيها ما بين اليهود وغير اليهود - قوانين تفضل اليهود في كل ما يتعلق بالقدوم إلى البلاد يعتبر معظم المواطنين اليهود دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي، ويرون أن قانون العودة يهدف إلى تحقيق هدف الصهيونية: إقامة دولة للشعب اليهودي، بحيث يكون أكثرية سكانها من اليهود. مؤيدو هذا التوّجه يعتبرون قانون العودة يعطي أفضلية لليهود، وليس قانونا يميز ضد الآخرين. هناك ادعاء آخر يطرحه من يرون أن قانون العودة له ما يبرره، وهو أن كل دولة قومية تملك الحق المشروع في الحفاظ على سيادة أبناء قوميتها ضمن الحق في تقرير المصير. ولا يمكن تحقيق هذه السيادة إلا إذا كان أبناء القومية يشكلون أكثرية في الدولة. الهدف من قانون العودة هو الحفاظ على الأكثرية اليهودية في الدولة من هنا فإنه يعتبر قانونا مشروعا.

وبالمقابل هناك أقلية يهودية بسيطة وأكثرية عربية كبيرة تعتقد أن دولة إسرائيل هي بادئ ذي بدء دولة ديمقراطية تابعة لجميع مواطنيها، بدون التمييز ما بين أبناء الأديان والقوميات المختلفة.

مؤيدو هذا التوجّه يعتبرون أن قانون العودة يميّز ضدَّ العرب ويجب الغاؤه، ويجب سن قانون آخر بدلا منه يحدد شروط الهجرة والجنسية الملائمة لدولة إسرائيل، كما هو الحال في جميع الدول الديمقراطية.

ففي جميع الدول الديمقراطية هناك قوانين تحدد شروط الهجرة والحصول على المواطنة. وفي معظم الدول هناك شروط تفضيلية لبعض المجموعات وشروط تقييدية لمجموعات أخرى.


*293*

المواطنة

المواطنة تُبين العلاقة بين الإنسان والدولة التي يعيش فيها.

المواطنة هي إحدى تجليات فكرة العقد الاجتماعي في الدولة الديمقراطية. فهي تعبر عن جوهر العلاقات التبادلية بين الأفراد الذين يشكلون المجتمع وبين السلطة، إضافة إلى تعبيرها عن جوهر العلاقات التبادلية بين الأفراد بعضهم البعض، حيث تتيح للجميع العيش في الدولة، من حيث كونهم بشراً، أو بعبارة أخرى - ضرورة نيل حقوقهم الطبيعية.

تتألف العلاقات التبادلية من منظومة متفرعة من الحقوق والواجبات سواء كانت للأفراد أم لسلطات الحكم. بحيث تطبق هذه المنظومة في الدولة بموجب قواعد متفقة. هذه المنظومة من العلاقات قائمة بفضل حكم القانون، ذلك أن سلطات الحكم والأفراد في المجتمع على حد سواء، ملزمون بالانصياع للقانون.

"يعتبر القانون مصلحة عليا للمجتمع بأكمله وشرطا لوجوده. عندما تنوي مجموعة من الأفراد أن تعيش معا في مجتمع، وشرطاً لاستمرارية هذا العيش عليهم وضع أحكام:

لا تقتل، لا تسرق وما شابه. عندما تتزعزع هذه القاعدة يتفكك المجتمع، والبديل هو الفوضى عوضا عن النظام عندما تصبح الفوضى ظاهرة شعبية تهدد حياة المجتمع القانون غير ضروري لمجرد فرض النظام فقط بل، يظل أيضاً شرطا للتقدم. جميع الإنجازات العديدة التي تحققت في مجال الأمن، والتعليم، والصحة، والإسكان، والتأمين الوطني وفي مجالات أخرى غيرها لم تكن ممكنة لولا وجود القانون. فالقانون هو الوسيلة المركزية التي تتيح تجنيد مصادر المجتمع وتوجيهها لتحقيق أهداف اجتماعية. كل واحد منا يجني ثمار تطبيق القانون يوميا، لهذا علينا، ليس بشكل مبدئي وقيمي فقط وإنما بشكل عملي ومنفعي، أن نحترم القانون البالغ الأهمية لتكوين المجتمع وكذلك للتقدم الشخصي" (יצחק זמיר ואביגדור פלדמן, "גבול הציות בשטחים", על דמוקרטיה הוציות, בעריכת ישי מנוחין, גבול, ספרי סימן קריאה, 1990) لتحقيق هذه الأهداف هناك واجبات مفروضة على المواطنين والدولة ومنصوصة في القانون. الواجبات المفروضة على المواطنين تحددها الدولة في القانون. وهكذا تضمن الدولة بواسطة هذه الواجبات ان يعيش الأفراد في المجتمع بحرية وبراحة بال، وتضمن لهم التطور من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية دون أن يمس الواحد منهم الآخر.

من خلال مصطلح المواطنة يتجلى التزام المواطنين تجاه الدولة والمجتمع، ولا يتم ذلك بفضل فرض القانون فقط، إنما بفضل الاعتراف والالتزام الشخصي به. أن أكون مواطنا يعني أن أسهم في المجتمع ضمن نشاطات تطوعية لبناء مجتمع مدني يقوم على قيم مثل الاحترام المتبادل، والحرية، والمساواة والرفاه.

المواطنة تعني أيضا الإسهام في المشاركة والانخراط السياسي في مختلف الاطر - وفق المعايير الاجتماعية وقواعد اللعبة الديمقراطية - وذلك بهدف التأثير على السياسة في الدولة. على الدولة حماية مواطنيها والحفاظ على عدم المس بحقوقهم، وتوفير الحاجات الأساسية لجميع المواطنين في الدولة بغض النظر عن الانتماء لمجموعة معينة دون أخرى، وتطوير الدولة لصالح جميع المواطنين ورفاهيتهم. كي تتمكن


*294*

الدولة من أداء واجباتها - الحفاظ على أمن ورفاه سكانها - ولكي تضمن توفير الظروف الأساسية في مجال الصحة، أو التعليم، والخدمة الاجتماعية، والعمل والبنى التحتية مثل توفير المياه، والكهرباء، والشوارع والمجاري فقد أقيمت هيئات ومؤسسات لتقديم هذه الخدمات، مثل جيش الدفاع الإسرائيلي، الشرطة، مؤسسة التأمين الوطني، المستشفيات، مؤسسات التعليم وشركة الكهرباء. وحتى تتمكن الدولة من الحصول على ميزانية لتمويل هذه الخدمات وتطويرها فإنها تفرض على المواطنين - وبناءً على القانون - المشاركة في عبء تمويل الخدمة، كل بحسب قدرته.

وقد تم الاعتراف في الحق في أن يكون الإنسان مواطنا في دولة، وذلك في الإعلان العالمي لحقوق الانسان كما تقدم في البند 15: "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان فرد من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها".

كل دولة تملك قانون جنسية يحدد الشروط التي تمكن إنسانا معينا من استحقاق اعتباره مواطنا في الدولة نفسها ومن التمتع بحقوق المواطن في الدولة، أي - نيل الحق في أن يكون مواطنا في الدولة. البند 1 في قانون الجنسية في إسرائيل يعبّر عن حقيقة كون دولة إسرائيل دولة يهودية تمنح ملجأ وبيتا لكل يهودي يطلب ذلك. هذا البند يمنح بشكل فوري وأوتوماتيكي، الجنسية الإسرائيلية، وذلك بفضل قانون العودة. أي أن كل من ينطبق عليهم قانون العودة: اليهود، وأزواج اليهود حتى وإن لم يكونوا يهودا حتى الجيل الثالث - الوالدان، والأبناء، والأحفاد والأزواج، فهؤلاء يحق لهم الحصول على الجنسية.

قانون الجنسية يتيح أيضا لمن لا يستحق الحصول على الجنسية بموجب قانون العودة أن يحصل عليها، وذلك وفق مبادئ مقبولة في كل دولة ذات سيادة.

هناك طريقتان متعارفتان في العالم للحصول على الجنسية وهما:

1. طريقة حكم الأرض. الحصول على الجنسية عن طريق الولادة في أرض الدولة، بغض النظر عن جنسية الوالدين. تسمى هذه الطريقة حكم الأرض. مثلا: زوجان إسرائيليان يتنزهان في الولايات المتحدة يولد لهما طفل خلال الرحلة. فالولد يحصل على الجنسية الأميركية منذ يوم ولادته.

2. طريقة حكم الدم. تنتقل الجنسية بالوراثة من الآباء للأبناء بغض النظر عن مكان الولادة. تسمى هذه الطريقة حكم الدم. مثلا: مواطنان فرنسيان هاجرا إلى كندا، فالأولاد الذين يولدون لهما في كندا يحصلون على الجنسية الفرنسية أوتوماتيكيا لكونهم أبناء مواطنين فرنسيين. معظم الدول تدمج الطريقتين، حكم الأرض وحكم الدم مع تفضيل إحدى الطريقتين.

في الدول التي تستوعب المهاجرين مثل الولايات المتحدة، تعطى الأفضلية بشكل عام لحكم الأرض، وذلك من أجل خلق رابط مشترك بين جميع المواطنين. وبالمقابل فإن الدول التي يهاجر منها مواطنوها، وترغب في المحافظة على علاقة المهاجرين بوطنهم، تعطى الأفضلية لحكم الدم.

دولة إسرائيل تعتبر دولة قومية يهودية أحد أهدافها الرئيسية هو الحفاظ على أكثرية يهودية في الدولة وتشجيع هجرة اليهود اليها. لهذا فإن إسرائيل تفضل حكم الدم، ولا تعترف بحكم الأرض الا بقدر بسيط. وذلك على عكس الدول التي تستوعب المهاجرين وهي تفضل العمل بموجب حكم الأرض.

- (كل يهودي، وزوجه (حتى وإن لم يكن يهودياً) وأبناؤه وأحفاده وأزواجهم (حتى وإن لم يكونوا يهوداً)، يحق لهم الحصول على المواطنة الإسرائيلية بحكم قانون العودة.)


*295*

كما هو الحال في كل دولة فإنه في إسرائيل أيضا قانون يحدد شروط الحصول على الجنسية. يحدد قانون الجنسية من العام 1952 ست طرق للحصول على الجنسية الإسرائيلية.

أ. بحكم قانون العودة - كل من يطبق عليه قانون العودة يحصل بشكل فوري على الجنسية الاسرائيلية بموجب قانون العودة. ونميز هنا ما بين العودة والجنسية. قانون العودة يحدد حق كل يهودي في الهجرة إلى إسرائيل والمكوث فيها. لكنه لا يمنحه في الوقت نفسه الجنسية الإسرائيلية. أما قانون الجنسية فانه يمنح الجنسية فورا لكل من ينطبق عليه قانون العودة، وذلك عند قدومه إلى إسرائيل.

ب. بحكم المكوث في البلاد - يحق الحصول على الجنسية للمقيمين الدائمين (من غير اليهود) من العرب والدروز وغيرهم الذين يقيمون بشكل دائم في إسرائيل. بهذه الطريقة حصل على الجنسية كل السكان الدائمين غير اليهود الذي عاشوا في دولة إسرائيل، وسجلوا في سجل السكان عام 1952. في العام 1990أضيف تعديل على القانون تعطى بموجبه الجنسية ايضا للسكان غير اليهود الذين لم يسجلوا هم أو آباؤهم في سجل السكان عام 1952 لكنهم سجلوا في سجل السكان عام 1980.

ج. بحكم الولادة - هناك تمييز في القانون بين من ولدوا في اسرائيل ومن ولدوا خارجها.

- كل من يولد في إسرائيل لأب أو أم هما مواطنان إسرائيليان يكون مواطنا إسرائيليا.

- كل من يولد خارج إسرائيل تحق له الجنسية فقط، وذلك إذا عاش أبوه أو أمه في السابق في إسرائيل وكانا مواطنين إسرائيليين. معنى ذلك أن الحق المعطى بناء على حكم الدم يتقلص بالنسبة لمن يولد خارج البلاد ليقتصر على جيل واحد - جيل الابناء. أي أن من ولد خارج إسرائيل وحصل على الجنسية الإسرائيلية لأن والديه كانا مواطنين إسرائيليين، لن يكون أبناؤه عند ولادتهم مواطنين إسرائيليين.

د. بحكم الولادة والمكوث في البلاد - يقصد بذلك غير اليهود الذين ولدوا في البلاد بعد قيام الدولة ولم تكن لهم جنسية أخرى، وهم سكان إسرائيل طيلة خمس سنوات متتالية قبل تقديم طلب المواطنة. يسمح لهم تقديم طلب للحصول على المواطنة الإسرائيلية، شرط أن يكونوا قد قدموا هذا الطلب في الفترة الواقعة ما بين 21-18.

هـ. بحكم التجنس - كل من يرغب في الحصول على المواطنة الإسرائيلية يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:

- أن يكون قد مكث في إسرائيل ثلاث سنوات من فترة الخمس سنوات التي سبقت تقديم الطلب.

- ينوي البقاء في البلاد.

- يعرف اللغة العبرية بقدر ما.

- تنازل عن جنسيته السابقة او أثبت أنه لن يكون مواطنا لدولة أخرى عندما يصبح مواطنا إسرائيليا.

- يحق له المكوث في إسرائيل بشكل دائم (بموجب موافقة وزير الداخلية) وذلك بحسب ما يراه الشخص مناسبا.

- أن يعلن مقدم الطلب قبل حصوله على المواطنة: "أعلن أن أكون مواطنا مخلصا لدولة إسرائيل".

حتى وإن استوفى مقدم طلب التجنس جميع الشروط فإن وزير الداخلية يملك حق النظر في منحه هذا الحق.

و. بقوة المنح - يخول القانون وزير الداخلية منح الجنسية الإسرائيلية عندما تكون الدولة معنية لأسباب مختلفة بمنح الجنسية، مثلا: لمن يتماثل مع دولة إسرائيل وأهدافها. بناء على هذه الصلاحية حصل على الجنسية الإسرائيلية الدروز الذين وصلوا إلى البلاد عند قيام الدولة لكي ينضموا إلى جيش الدفاع الإسرائيلي.

فكما تقدم وبموجب القانون لا تنتقل الجنسية بالوراثة بحسب القانون إلا لجيل الأبناء الذين ولدوا في الخارج. لكن بقوة المنح فإن وزير الداخلية مخول بإعطاء الجنسية لأحفاد المواطنين الإسرائيليين الذين ولدوا في إسرائيل وهاجروا منها.


*296*

سحب الجنسية

الحالات التي يمكن فيها سحب جنسية شخصن مقيم في إسرائيل:

أ. المواطن الإسرائيلي الذي غادر إسرائيل بشكل غير قانوني وتسلل إلى إحدى الدول الواردة أسماؤها في القانون وهي المعرفة بأنها دول معادية أو إذا تجنس بجنسيتها، سيعتبر وكأنه تنازل عن جنسيته الإسرائيلية. فإذا ولد له ابن خارج إسرائيل فإن حق الحصول على الجنسية الإسرائيلية سيسحب أيضا من الابن.

ب. يمكن لوزير الداخلية سحب جنسية شخص ارتكب عملا يعتبر خرقا للولاء للدولة.

ج. بإمكان وزير الداخلية سحب جنسية شخص إذا ثبت أنه حصل عليها بفضل تفاصيل مزيفة.

د. التنازل الاختياري - المواطن الإسرائيلي سواء كان مقيما في إسرائيل أم كان غير مقيم فيها بإمكانه الإعلان خطيا بأنه يتنازل عن جنسيته. في جميع الأحوال فإن التنازل عن الجنسية منوط بموافقة وزير الداخلية. حيث بإمكان وزير الداخلية رفض طلب التنازل عن الجنسية إذا اعتقد أن هناك سببا خاصا يبرر هذا الرفض. مثلا: عندما يكون طلب التنازل عن الجنسية نابعا عن الرغبة في عدم الخدمة في الجيش.

الجنسية الإسرائيلية: حقوق وواجبات

نورد فيما يلي الحقوق التي يميز بموجبها القانون الاسرائيلي ما بين المواطن وغير المواطن.

أ. حق الانتخاب والترشيح للكنيست (يحق كذلك للساكن الذي هو غير مواطن أيضاً ان ينتخب للسلطات المحلية).

ب. حق الحصول على جواز سفر.

ج. حق الحصول على عمل في سلك الدولة.

د. الحق الكامل في الدخول إلى الدولة ومغادرتها بدون أي قيد أو شرط. بموجب القانون فإن السكان المقيمين غير المواطنين في الدولة بحاجة للحصول على الجواز ليتمكنوا من الدخول إليها.

هـ. حق المواطنين في الحصول على حماية الدولة.

واجبات المواطنين والمقيمين الدائمين غير المواطنين تتجلى في قوانين كهذه:

أ. واجب دفع الضرائب

قانون الصحة الرسمي ينصّ على أن جميع المواطنين والمقيمين الدائمين الذين يعيشون في إسرائيل سيحصلون على الخدمات الصحية وسيتم تأمينهم في أحد صناديق المرضى في الدولة. لتطبيق هذا القانون على جميع المواطنين في الدولة دفع ضريبة صحة - بمقدار نسبة معينة من راتبهم.

قوانين التأمين الوطني - تضمن للمواطنين في إسرائيل أدنى حد من مستوى المعيشة بواسطة دفع مختلف المخصصات لهم مثل مخصصات الأطفال، مخصصات الشيخوخة، مخصصات الإعاقة ومخصصات البطالة. لتطبيق هذه القوانين على جميع المواطنين في الدولة دفع ضريبة التأمين الوطني - بمقدار نسبة ثابتة من رواتبهم.

قانون ضريبة الدخل - يضمن أن تتمكن الدولة من توفير الخدمات لمواطنيها حيث من المفروض أن توفرها لهم - أي الخدمات الراسخة في القانون: التعليم، الخدمة الاجتماعية، الأمن الشخصي وأمن الدولة.

هذه الخدمات تكلف أموالا طائلة. لهذا على جميع المواطنين والمقيمين الدائمين أصحاب الدخل دفع


*297*

ضريبة دخل بمقدار نسبة معينة من دخلهم. تجدر الإشارة إلى أن معظم مدخولات الدولة تأتي من الضرائب التي يدفعها المواطنون.

ب. واجب أداء الخدمة الأمنية

قانون الخدمة الأمنية - كي تتمكن الدولة من ضمان أمن سكانها وحمايتهم من تهديد الأعداء في الخارج، فإن على جميع مواطني الدولة بموجب القانون أداء الخدمة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي. هذه الخدمة تشمل الخدمة الدائمة وخدمة الاحتياط.

يملك وزير الدفاع صلاحية إعفاء بعض الأفراد من واجب أداء الخدمة:

لأسباب صحية - من لا تسمح حالته الصحية، بأداء الخدمة العسكرية.

لأسباب دينية - النساء اللواتي يصرحن أنهم لا يستطعن أداء الخدمة في الجيش بسبب نمط حياتهن الديني. يحق للمرأة المتدينة التطوع للخدمة القومية قي مجالات مثل التمريض، والتعليم والشرطة.

لأسباب ضميرية - النساء اللواتي يصرحن أنهن لا يستطعن الخدمة في جيش الدفاع لأسباب خاصة، وكذلك المواطنون العرب الذين أعفاهم وزير الدفاع لأسبابٍ ضميرية.

بسبب الزواج أو الإنجاب - النساء المتزوجات، والحوامل أو الأمهات.

ج. واجب الولاء للدولة

واجب الولاء للدولة محدد في القانون. بموجب القانون يمكن محاكمة أي مواطن بسبب أرتكاب مخالفات تمس بسيادة الدولة أو أمن الدولة، مثل فضح الأسرار ونقلها للعدو، التجسس.

تمارين

المواطنة

1. تمعن في الطرق الستة التي يمكن بواسطتها الحصول على الجنسية الإسرائيلية (ص 294-295).

أ. ما هي طرق الحصول على الجنسية التي تتجلى من خلالها لها حقيقة كون دولة إسرائيل دولة يهودية؟ علّل إجابتك.

ب. ما هي طرق الحصول على الجنسية التي يتجلى فيها حق الإنسان في الجنسية؟ علّل إجابتك.

2. في إسرائيل هناك اختلاف قي الآراء حول السؤال: هل يعتبر قانون العودة وقانون الجنسية مميزين يغمطان العرب أم أنّهما يعطيان أفضلية مشروعة لليهود؟

إقرا الفقرات 1-5 (ص 299-298).

أ. اشرح ادعاءات من يعتبرون هذين القانونين يمنحان افضلية مشروعة لليهود.

ب. اشرح ادعاءات الذين يعتبرون هذين القانونين يميزان سلبا ضد المواطنين غير اليهود.

ج. على ضوء ما تعلمت في هذا الفصل، هل حسب رأيكم تتناقض الأفضلية الممنوحة لليهود في قانون العودة وقانون الجنسية مع المبادئ الديمقراطية التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة إسرائيل؟

3. تصفح الصحف:

أ. أحضر مثالا يدل على أن دولة إسرائيل تقوم بواجباتها تجاه جميع مواطنيها واشرحه.

ب. أحضر مثالا على أن دولة إسرائيل لا تقوم بواجباتها تجاه جميع مواطنيها واشرحه.

ج. أحضر مثالا على المواطنة الصالحة واشرحه.


*298*

4. قدم بوصفك مواطنا شابًّا، أفكارا حول الإسهام في المجتمع والدولة. أسهب في الحديث عن المسائل التي بإمكانك الإسهام فيها، وكيف بإمكانك القيام بذلك.

5. اشرح بواسطة تقديم أمثلة الفرق بين (المواطن الصالح) و(الإنسان الصالح).

1. (الادعاء بأن هذا القانون فيه بعض التمييز المرفوض بين مواطن وآخر، هو ادعاء باطل. فالدولة الديمقراطية ملزمة بالحفاظ على مبدأ المساواة المطلقة في حقوق وواجبات مواطنيها، لكن هذا المبدأ

ليس قائما بالنسبة للأشخاص الموجودين خارج البلاد الذين تهتم الدولة بكسبهم ليكونوا مواطنين فيها. فالقاعدة المتبعة هي أن كل دولة هي حرة في تحديد مبادئ الهجرة إليها وفتح أبوابها أو إغلاقها. إن تشجيع هجرة عناصر مميزة سواء كانت من حيث التقارب اللغوي القومي أو من الناحية الطبية أو المهنية هي من صلاحيات الدولة. لذلك فإن القانون الذي ينصّ على التجنيس الفوري للقادمين الجدد بالاعتماد على قانون العودة لا يتضمن أي تمييز بين مواطن وآخر).

זרח ורהפטיג, חוקה לישראל - דת ומדינה, ירושלים: מסילות, תשמ"ח.

2. (كما انه ليس هناك تمييز مرفوض إذا طلبنا من المرشح لوظيفة راب أو ذبّاح شرعي في أن يكون يهوديا كذلك فإنه لا عيب في التمييز بين اليهودي وغير اليهودي في قانون يكون فيه اليهودي فقط، وبحكم كونه يهوديا - مؤهلا لأن يكون صاحب الحق الطبيعي - التاريخي في الهجرة إلى البلاد والانضمام للدولة اليهودية).

השופט חיים כהן, המשפט, ירושלים: מוסד ביאליק, 1991 עמ' 486.

3. البروفيسور بنيامين اكتسين يدعى انه:

"يجب تطوير التضامن لدى شعب،إسرائيل كله على الخلفية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والقومية والبيئية. فكل محاولة لخلق هذا التضامن على الخلفية القانونية لن يعود الإ بالضرر. فالدول الخارجية لا توافق عليه، وسوف تستخدمه ذريعةً لتبرير هضم الحقوق المدنية ليهود تلك الدول. ما كنت لأنصح دولة إسرائيل بأن تتراجع خطوة إلى الوراء عن المصطلح الحديث للمواطنة الشاملة التي لا تتضمن تمييزا عنصريا، وأن تتخذ موقفا علنياً أو خفياً يقوم على العودة إلى المبدأ العرقي في تحديد حقوق وواجبات البشر".

זרח ודהפטיג, חוקה לישראל - דת ומדינה, שם

4. (هتكفا لن يموت))

وصحيح أن قانون العودة يميز لصالح اليهود من حيث إعطاء الحق الفوري في الهجرة والتجنس، فهو التعبير الأخلاقي عن الهدف المعياري لدولة إسرائيل، بوصفها دولة يهودية. لكن يجب النظر إلى القانون في سياق أوسع. فهو قانون ينظم الهجرة، وكل قانون من قوانين الهجرة - إذا لم يتح الهجرة غير المقيدة للجميع - فإنه ينطوي على التمييز.

قانون الهجرة الأمريكى يميز ضد مجموعات مختلفة، وأحيانا يكون هذا التمييز السلبي على أساس عرقي أيضا - من حيث تحديد حد معين لهجرة مجموعات من مناطق مختلفة، منها مثلا اللاجئين من


*299*

الأنظمة القمعية أو اليهود من الإتحاد السوفييتي سابقا. لكن التمييز السلبي الأساسي في الولايات المتحدة يقوم على أساس اقتصادي: فمن الأسهل على الطبيب أو على المستثمر صاحب الرصيد في البنك أن يهاجر إلى الولايات المتحدة أكثر من العاطل عن العمل من المكسيك أو هاييتي. قانون الهجرة في كندا - وهي مثال يقتدى للدولة الديمقراطية - يقوم بأكمله على المؤهلات المهنية والاقتصادية، أي أنه يميز سلباً على أساس اقتصادي (عدا بعض الأحكام في مقاطعة كوبيك، التي تميز لصالح الناطقين بالفرنسية). في عدد لا يستهان به من الدول - بما فيها سويسرا، ألمانيا، اليونان وأرمينيا- هناك قوانين تتيح الهجرة الفورية لأحفاد شتاتها العرقي، ويحق لأحفاد المواطن البريطاني (البريطاني الحقيقي، وليس الصيني من هونغ كونغ الذي يمتلك جواز سفر بريطاني) دائما العودة إلى "وطنه".

جميع قوانين الهجرة فيها تمييز، المتغير هو قاعدة التمييز. إن سبب وجود دولة إسرائيل هو التعبير عن التضامن اليهودي، وقانون العودة يعبر عنه. من الناحية الأخلاقية، فإنه فوق قانون الهجرة الرأس مالي الأناني كالقانون الكندي. شخصيا كلي أمل في أن تقام دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة. وأعتقد

أن هذه الدولة ستشمل قانون عودة فلسطيني، بحيث يضمن حق جميع أبناء الشتات الفلسطيني العودة أو الهجرة إلى حدود الدولة الفلسطينية. وهذا القانون سوف يميز، بشكل بديهي، ضد اليهود "حتى الوالدين اللذين ولدا في الخليل)، وسيمين ضد كل عربي غير فلسطيني، كما سيميز ضد أي شخص آخر، ذلك لأن هدفه، ومشروعيته، سيكون التعبير عن الهويّة القومية للدولة الفلسطينية".

שלמה אבנירי, הארץ 1995/10/20

5. وجهة نظر لمواطن عربي إسرائيلي

إذا ارتديت عباءة القاضي الموضوعي - مع أنني لست من رجال القضاء- فإنني أستطيع أن أتفهم قانون العودة، وذلك إذا أجاز لليهودي المتدين أو للمرتبط حقيقة بتراث ديني يهودي أن يفد إلى البلاد ويحصل على الجنسية، بل يمكنني أن أتفهم انضمام أفراد عائلته ممن ليسوا يهودا، وذلك حصرا عند سن القانون أو بعد ذلك ببضع سنين. أما أن يظل الأمر مفتوحًا إلى ما شاء الله، فهذا ما لا يقبله المنطق.

فكيف يمكن أن (يُشرّف) شخص لا ضيفًا وإنما على حساب مواطن أصيل وأصلى وعلى حساب أرضه ووجوده، لا لسبب إلا لأن جدته كانت يهودية، وقد يكون هذا (الطارئ) بعيدا عن كل عقيدة. وأنا لا أدري اليوم إن كان قد جرى تعديل آخر على القانون بحيث يجيز القدوم للروس والأثيوبيين من غير اليهود إذا وفدوا إلى البلاد بصحبة القادمين اليهود.

فأي منطق يجيز لمن ليست له وشيجة عميقة بتراب الأرض ومائها وهوائها أن يستأثر هو بنعم البلاد بينما يدع صاحب الأرض أنا عن جد جد عربيًا ولسان حاله قول المتنبي:

ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان

إن هذا التمييز للفلسطيني في أرضه قد يكون له جذور قديمة، لعل أصولها في التوراة، حيث جعلت من اسحق (ابن سارة السيدة)، سينا موعوذا وجعلت من إسماعيل (ابن هاجر الجارية)، منبوذا لا لذنب جناه، لأتما لأن السيدة أمرت بطرده هو وأمه.

إنني أطمح إلى إلغاء مظاهر التمييز العنصري بين شعوب الأرض جمعيًا، ومن يدري فقد يأتي زمن نسخر فيه من كل استعلاء وعنصرية وتوثيق الذات على حساب الآخر.

د. فاروق مواسي


*300*

الفصل الثاني المجتمع الإسرائيلي: مجتمع متعدّد التصدّعات


*300*

المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع غير متجانس، أي ليس مكونًا من فئة واحدة. المجموعات التي يتكون منها المجتمع تختلف عن بعضها البعض من حيث انتمائها القومي، والديني، والطائفي، والطبقي والسياسي، لهذا فإن المجتمع الإسرائيلي يعتبر مجتمعا متعدد الطوائف ومتعدد الثقافات.

مع قيام الدولة حاولت قيادتها بلورة شخصية يهودية إسرائيلية: شخصية

(الصبار) (النبتة المشهورة في البلاد). وقد نشأت شخصية، (الصبار) بفضل سياسة (فرن الانصهار) ("فرن الانصهار" سياسة اجتماعية وضعت مع قيام الدولة بهدف بناء مجتمع جديد وكذلك لتشكيل صورة (الإسرائيلي الجديد) على هيئة الثقافة السائدة في المجتمع) التي تبنتها هذه القيادة وعلى رأسها أول رئيس حكومة إسرائيلي دافيد بن غوريون. يقول بن غوريون (مع انتهاء المعارك كان علينا واجب أن ننقل إلى البلاد جموعاً كثيرة وأن نوطنهم وأن نجذرهم في الأرض، في الزراعة والصناعةوالأشغال إننا نوطن في البلاد شعباً فريداً ومشتتاً في جميع أنحاء المعمورة، شعبا ينطق بلغات عديدة ويتثقف ثقافات هي أجنبية عنه، شعباً توزع في طوائف وأسباط مختلفة في إسرائيل. فهذا الشعب الكبير ذي الألوان المختلفة علينا أن نصهره من جديد في بوتقة جديدة لنطبع منه أمة جديدة.علينا أن نزيل الحواجز الجغرافية والثقافية واللغوية التي تميّز بين الأجزاء المختلفة وأن نورثهم لغة واحدة وثقافة واحدة، مواطنة واحدة وولاء واحدًا قوانين وأحكامًا جديدة) (דוד בן גוריון, "מבצע דורנו ומשימתו", כוכבים ועפר: מאמרים מתוך שנתון הממשלה בהוצאת מרכז ההסברה, רמת גן: מסדה, 1976.). فقد رأى بناءً على نظريته الجديدة أنه يجب أن نغرس في القادمين الجدد تراث الييشوف (الييشوف: الاستيطان اليهودي قي البلاد قيل قيام الدولة عام 48): الصهيونية، الطلائعية، حب البلاد إضافة إلى القيم المأخوذة من الثقافة الغربية الحديثة. وهكذا - عن طريق التعليم والخدمة العسكرية المشتركة - سوف تتبلور شخصية جديدة للأمة الإسرائيلية، وهي تختلف من حيث الجوهر عن التراث الذي جلبه المهاجرون معهم من بلادهم الأصلية. وقد نشأ هذا التوجه أساسا بسبب خشية القيادة من أن المهاجرين اليهود أبناء الثقافات المختلفة عن ثقافة الييشوف اليهودي في (فلسطين) قبل قيام الدولة لن يشكلوا استمرارية لتراث هذا الاستيطان (الييشوف). لهذا فقد سعى قادة الدولة إلى بلورة شخصية الإسرائيلي الجديدة، هذه التي سيتعلم المهاجرون اليهود تقليدها. لكن مع مرور الزمن حدثت في إسرائيل سيرورات اجتماعية وسياسية تأثرت أساسا من موجات الهجرة إلى البلاد في مختلف الفترات الزمنية، وقد غيرت هذه تركيبة السكان. كذلك فإن هذه السيرورات أدت إلى أن يصبح المجتمع الإسرائيلي مجتمعا غير متجانس، يتألف من عدة مجموعات تختلف عن بعضها البعض من حيث الانتماء القومي، الديني، الطائفي، الطبقي والسياسي. وبسبب هذه التركيبة يعتبر المجتمع الإسرائيلي مجتمعا متعدد الثقافات، متعدد الطوائف ويضم الأقلية القومية العربية.

وخلافاً لما حدث عند قيام الدولة، حيث حاولت القيادة أيامها تطبيق فكرة فرن الانصهار، فان الدولة تعترف اليوم بحق مختلف المجموعات في الحفاظ على تفردها. أي أن فكرة التعددية حلت محل فكرة


*301*

"فرن الانصهار"، حيث أصبح هناك تفهم لوجود تصدّعات اجتماعية في المجتمع. هذان المصطلحان - أي التعددية والتصدّعات الاجتماعية - يعنيان أن المجتمع منقسم إلى مجموعات مختلفة. نحن نستعمل مصطلح (التعددية) عادة عندما نريد التعبير عن شرعية انقسام المجتمع إلى مجموعات مختلفة كالمجموعات الإثنية، الدينية أو اللغوية والتعدد الثقافي. أما مصطلح التصدّع الاجتماعي فإنه يحمل معنى التعددية والتوترات القائمة بين المجموعات المختلفة. التصدّع يعني وجود حواجز اجتماعية تجزىء المجتمع وتقسمه إلى معسكرات مختلفة. يظهر بينها التوتر.

في المجتمع الإسرائيلي خمسة تصدّعات أساسية:

1. التصدّع القومي بين الأكثرية اليهودية والأقلية العربية.

2. التصدّع الديني يبن اليهود العلمانيين وبين اليهود المتدينين.

3. التصدّع الطائفي بين اليهود الأشكناز من أصل أوروبي وأمريكي وبين الشرقيين الذين هم من أصل اسيوي وإفريقي.

4. التصدّع الايديولوجي السياسي بين اليمين الصقري واليسار الحمائمي في القضايا الأمنية والخارجية، مثل الموقف من اتفاقيات أوسلو مستقبل الضفة وقطاع غزة مستقبل هضبة الجولان.

5. التصدّع الطبقي - الاجتماعي - الاقتصادي بين الأغنياء والفقراء المثقفين والأقل ثقافة سكان البلدات الغنية وبلدات التطوير.

هذه التصدّعات الخمسة تعير عن التوتر، التنافر والخلافات بين المجموعات المختلفة في المجتمع ألإسرائيلي وتمسى يتكتل المجتمع في الدولة.

يمكن لمختلف الأفراد أن ينتموا لمجموعات مختلفة فى التصدّعات المتعددة. أي أن الأفراد الذين ينتمون إلى مجموعة من تصدّع معين قد ينتمون إلى مجموعات أخرى في التصدّعات الأخرى. مثلأ: الأفراد الذين ينتمون إلى مجموعة الطبقة الاجتماعية - الاقتصادية الدنيا في التصدّع الاجتماعي - الاقتصادي قد يختلفون عن بعضهم البعض في باقي التصدّعات، حيث يمكن أن يكون الاختلاف من حيث المواقف: هل هم صقريون أم حمائميون فيما يتعلق بالقضايا الأمنية والخارجية، متدينون أم علمانيون في التصدّع الديني، عرب أم يهود في التصدّع القومي. والأشخاص المتدينون العلمانيون في التصدّع الديني وكذلك يمكن أن يكونوا أصحاب مواقف يمينية أو يسارية في التصدّع الايدولوجي - السياسي أو أن يكونوا أشكنازا أو شرقيين في التصدّع الطائفي. هذا الوضع يسمى عادة التصدّعات المتقاطعة. ومع ذلك هناك تلاؤم بين مختلف التصدّعات. عند وجود تلاؤم بين الأصل في التصدّع الطائفي وبين الموقع في السلم الاجتماعي - الاقتصادي في التصدّع الطبقي، أو عند وجود تلاؤم بين الأصل القومي وبين الموقع في السلم الاجتماعي - الاقتصادي في التصدّع الطبقي، فهنا تكون لدينا تصدّعات متطابقة. التصدّعات المتطابقة قد تزيد من حدة التوتر بين المجموعات المختلفة في المجتمع، أما التصدّعات المتقاطعة فانها قد تقلّل حدة التوتر ين المجموعات المختلفة في المجتمع.

لمواجهة الانقسام الاجتماعي تطورّت في إسرائيل أجهزة تحاول تخفيف التوترات النابعة عن التصدّعات الاجتماعية مثل طريقة الانتخابات النسبية، الحكومة الائتلافية، الاعتراف بالتعددية بواسطة إعطاء حقوق للمجموعات المختلفة، إجراء المحافظة على الوضع القائم فيما يخص العلاقة بين الدين والدولة، وسياسة التفضيل المصحح تجاه المجموعات والمجموعات الفرعية غير الممثلة سياسيا أوالتي تعرضت للتمييز السلبي ضدها.

إضافة إلى هذه التصدّعات فإن المجتمع الإسرائيلي يعاني من عدم المساواة يبن النساء والرجال.


*302*

السكان اليهود وغير اليهود، أسباب الزيادة السكانية بحسب السنوات

(رسم بياني استعن بالمعلم)

جميع المعطيات صحيحة بالنسبة لنهاية الفترة. المصدر المكتب المركزي للإحصاء، 1997.


*303*

التصدّع القومي


*303*

المجتمع العربي في إسرائيل

كما تعلمنا فإن دولة إسرائيل تعتبر دولة يهودية وأكثرية سكانها من اليهود (نحو80 بالمئة)، وهي تضم مجموعات أقلية - العرب، الدروز والشركس (زهاء. 18 بالمئة)، الأقلية الكبرى هي الأقلية العربية التي تضم العرب المسلمين والمسيحيين والدروز وتشمل المجموعات السكانية المدنية، القروية والبدوية.

لفهم ماهية التصدّع القومي، علينا أن نتعرف على مميزات المجتمع العربي.

عام 1948 عشية الحرب وعند قيام دولة إسرائيل، كان عدد سكان فلسطين الانتدابية نحو مليوني نسمة، ثلثاهما من العرب الفلسطينيين والثلث الباقي من اليهود. وكان جميع اليهود تقريباً يعيشون في المنطقة التي أصبحت فيما بعد دولة إسرائيل. بعد أن تعرض العرب للطرد والتهجير الجماعى، إضافة إلى هرب قسم منهم خلال الحرب، بقي في حدود دولة إسرائيل بعد نهاية المعارك 160,000 عربي فلسطيني أي زهاء. 10 بالمئه من مجموع العرب الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في هذه المنطقة سابقاً، وظلوا بدون أية قيادة سياسية. وبعد قيام الدولة انعزل هؤلاء ال 160,000 عربي الذين بقوا داخل حدود دولة إسرائيل عن الأكثرية العربية الفلسطينية التي كانت تسكن في الضفة الغربية وقطاع غزة أو تلك التي أصبحت لاجئة في تلك المناطق أو سواها من العالم العربي أو في مختلف أنحاء المعمورة.

أصبح العرب في دولة إسرائيل مواطنين يحملون الهوية الإسرائيلية. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي نسبت لمنح جميع العرب في دولة إسرائيل الجنسية الإسرائيلية إلا أن التعامل معهم لم يكن باعتبارهم مواطنين لهم حقوق مساوية، ذلك لأن الأقلية العربية كانت لها علاقات أسرية، ثقافية، لغوية، تاريخية، دينية وقومية مع العالم العربي الذي كانت بينه وبين دولة إسرائيل مواجهات عنيفة. لهذا فقد نظرت المؤسسة السياسية والعسكرية إلى الأقلية العربية بعدم ثقة، وعاملتهم وكأنهم قضية أمنية، حيث فرضت عليهم الحكم العسكري. هذا الوضع الذي اعتبرت فيه الأقلية العربية مشكلة أمنية، انعكس من خلال الروح العدائية والمتشككة التي سادت ما بين الأقلية العربية والوسط اليهودي في الدولة، وكذلك في سياسة المؤسسة الحاكمة تجاه الاقلية العربية.

في هذا السياق - (مكانة ووضع العرب مواطني الدولة) - نميز بين فترتين زمنيتين.

القترة الاولى وهي فترة الحكم العسكري 1948-1966. وقعت الأقلية العربية تحت الحكم العسكري في دولة إسرائيل، حيث كان الهدف من فرض الحكم العسكري هو شد قبضة الدولة على المناطق التي شكل فيها العرب أكثرية ما بين عامي 1948-1949، مراقبتهم ومنع أي تنظّم عربي قومي مستقل.

تتميز هذه الفترة بفرض قيود عديدة على المواطنين العرب والمس بحقوقهم الاساسية، مثل حرية التنقل في الدولة. أما من جانب العرب فيمكن القول إن هذه الفترة تميزت بعدم الثقة بالنفس والذي تجلّى في التردد في المطالبة بالمساواة، وعدم المطالبة بالاعتراف بالأقلية العربية أقليةً قومية ٠ قي هذه الفترة لم يُسمح للعرب بإقامة منظمات سياسية على المستوى القطري.


*304*

الفترة الثانية هي فترة الغاء الحكم العسكري منذ العام 1966 وحتى يومنا هذا. مع إلغاء الحكم العسكري أُلغيت التقييدات التي فرضت حتى ذلك الوقت على العرب فى إسرائيل. تتميز هذه الفترة بزيادة الثقة بالنفس لدى العرب، مما أدى إلى زيادة الوعى والاستعداد للعمل من أجل تحقيق المساواة فى الحقوق في الدولة وحل القضية الفلسطينية. في هذه الفترة طرأ تغير حقيقي على المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية العربية - من حيث طبيعة ونطاق العمل - إضافة إلى زيادة مستوى المشاركة السياسية لدى المواطنين العرب.

نعرض فيما يلي بعض مميزات السكان العرب مواطني الدولة:

من الناحية الديمغرافية. بلغ عدد المواطنين العرب الذين يعيشون داخل حدود دولة إسرائيل (ما يسمى بالخط الأخضر) في أواخر التسعينيات 900,000 نسمة، الذين يؤلفون نحو.16.5 بالمئة من مجموع السكان فى الدولة - وإذا شملنا العرب مكان القدس الشرقية فى هذا العدد، فإن العرب يشكلون نسبة 18 بالمئه مجموع السكان في إسرائيل. يعتبر العرب مجموعة سكانية أكثر شباباً، من المجموعة اليهودية؛ ففي حين أن. 46 بالمئه من العرب تبلغ أعمارهم أقل من 17 سنة، فإن. 31 بالمئه من اليهود ينتمون إلى هذه الفئة العمرية. وتبلغ نسبة العرب الذين تبلغ أعمارهم أقل من 17 سنة من مجموع السكان، العرب واليهود، نحو.25 بالمئه، رغم أن العرب لا يشكلون غير نسبة 18 من مجموع السكان في الدولة.

مع مرور الوقت طرأت زيادة عددية على السكان العرب، ونشأت بلدات عربية كبيرة، بما فيها المدن. فمن بين 112 بلدة في إسرائيل تضم 5,000 نسمة أو أكثر، فإننا نجد 41 منها هي بلدات عربية، وفي 15 بلدة منها هناك اكثر من 10,000 نسمة. في بعض المناطق يشكل العرب أكثرية حاسمة، كما هو الحال في منطقة سخنين، وفي منطقة وادي عارة ومنطقة مجد الكروم. إضافة إلى البلدات العربية، فإن العرب يسكنون أيضا فى المدن المختلطة التى يعيش فيها العرب واليهود مثل يافا، حيفا، اللد والرملة وعكا.

إنّ الزيادة السكانية لدى العرب إضافة إلى التغيرات والتطوّر في المبنى الفيزيائي للبلدات العربية منذ بداية السبعينيات، قد عززّت من ثقة العرب بأنفسهم، حيث عملت هذه الأمور على تكوين ما يشبه البنية الأساسية لتشكيل حياة ثقافية وتنظّم سياسي، سواء كان ذلك في إطار التنظيمات المشتركة العربية - اليهودية، أو في الأطر العربية المنفصلة. زيادة على ذلك فإن هذه التغييرات شجعت محاولات تطوير إقتصاد منفصل في البلدات العربية.

التشعب الجغرافي والبنية الدينية. يعيش العرب في إسرائيل في ثلاث مناطق جغرافية: 60 بالمئه منهم في الجليل، نحو 20 بالمئه في المثلث، ونحو.10 بالمئه في جنوب النقب، في منطقة بئر السبع. أما البقية الذين تبلغ نسبتهم ما يقارب 10 بالمئه فإنهم يعيشون في المدن المختلطة مثل عكا، حيفا، اللد، الرملة ويافا.

من ناحية الانتماء الديني ينقسم العرب إلى ثلاث مجموعات واضحة:

المسلمين، ويعتبرون الأكثرية بحيث، يشكلون نحو 75 بالمئه من العرب. يعيش المسلمون قي معظم البلدات، العربية وفي جميع المناطق. أما المسيحيون وهم المجموعة التالية من حيث العدد فيشكلون نحو.14 من العرب ويعيشون بأغلبيتهم تقريباً، في الجليل في شمال البلاد والمدن المختلطة. ينقسم المسيحيون إلى عدة طوائف دينية، مثل الروم الكاثوليك، الروم الارثوذكس، الموارنة، واللاتين، والبروتستانت.

وأما الدروز فيشكلون زهاء 11 بالمئه من العرب ومعظمهم يعيشون في شمال البلاد.

العصرنة. كما تقدم لم يبق بعد قيام الدولة غير 160,000 فلسطيني تقريباً. وقد تميزت هذه المجموعات بانعدام التنظيم وبالحد الأدنى من التطوير. أما القيم والمعايير الاجتماعية التي سادت في المجتمع العربي فكانت تقليدية، حيث تجلى هذا الأمر على الصعيد الاجتماعي، الثقافي والاقتصادي، لكنه تجلى أساسا من خلال مستوى التعليم المتدني.


*305*

مع مرور الوقت بدأ العرب في إسرائيل يمرون بعملية عصرنة، وذلك بتأثير احتكاكهم مع اليهود في الدولة، وبتأثير الأفكار ونمط الحياة العصري في دول غرب أوروبا والولايات المتحدة. وقد تجلت العصرنة من خلال تغيير القيم الاجتماعية والثقافية، حيث تعززت مكانة العائلة النواتية (التي تضم الأب الأم والأبناء غير المتزوجين)، وطرأ تغيير على مكانة المرأة، إضافة إلى الانخفاض الدائم في نسبة عدد الأطفال في العائلة، وقد تحسنت ظروف السكن، وازداد الوعي بأهمية التعليم العالي والاستعداد الأكبر من قبل العائلة لتوظيف طاقة نفسية ومادية في الأبناء من أجل تحصيل علمي على مستوى عال. وفعلاً لوحظ ارتفاع دائم لدى العرب في إسرائيل فيما يتعلق يمستوى الثقافة وعدد الأكاديميين. في عام 1951 كان. 49 بالمئه من العرب أميين وأقل من 1 بالمئه منهم كانوا يتعلمون في مؤسسة فوق ثانوية. وبالمقابل انخفضت عام 1996 نسبة الأميين لتصبح. 8,3، بالمئه أما نسبة الذين تعلموا في مؤسسة فوق ثانوية فقد ارتفعت إلى نحو. 7 بالمئه.

الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة. على مدار السنوات طرأ تطور اقتصادي على المجتمع العربي في إسرائيل. فبعد مصادرة الأراضي من العرب وتسليمها إلى الوسط اليهودي فقد العرب الأساس الاقتصادي الزراعي الذي كانوا يعتاشون منه. ورغم ذلك لم يتم تطوير أماكن عمل بديلة داخل البلدات العربية، لأن الدولة لم تشجع الاستثمار في البنية الصناعية في الوسط العربي. لهذا السبب؟ أخذ العرب يسافرون يومياً للعمل في البلدات اليهودية. الاستطلاعات التي أُجريت فى السنوات الأخيرة على التطور الاقتصادي تشير إلى أنه رغم التحسن الذي طرأ على تطوير البنية الاقتصادية في الوسط العربي، إلا أن الفجوة الكبيرة بين الوسطين - العربي واليهودي - آخذة في الاتساع. فالمشكلة الاقتصادية نابعة أصلاً عن نقص في البنية التحتية للزراعة أو الصناعة العربية، وبسبب الاعتماد التام على الوسط اليهودي.

ارتفع مستوى المعيشة لدى العرب بشكل دائم مع مرور السنوات، لكن لا تزال هناك فجوة واسعة بينهم وبين الوسط اليهودي. حيث بلغ عام 1980 متوسط دخل العائلة العربية. 77 بالمئه من متوسط دخل العائلة اليهودية. أما عام 1985 فقد انخفض إلى.70 بالمئه، وفي عام 1993 بلغ. 72 بالمئه. نسبة العائلات تحت خط الفقر في عام 1993 كانت أكثر بـ 2,25 ضعفاً من العائلات اليهودية. وفي عام 1998 بلغت نسبة العائلات العربية الفقيرة 33,7 بالمئه من مجموع العائلات الفقيرة في إسرائيل. وحقيقة كون متوسط عدد أفراد العائلة العربية يبلغ أكثر من ضعف متوسط أفراد العائلة اليهودية فإن ذلك مما يزيد أكثر فأكثر من اتساع الفجوة الاحصائية.

التنظيم السياسي. الواقع الذي فرض على العرب في إسرائيل أن يتحولوا إلى اقلية في الدولة تحكمهم وهي تعيش حالة صدامية مع بقية أفراد شعبهم الفلسطيني، بل مع بعض الدول العربية - أدى إلى تعميق الوعي السياسي لديهم وزيادة استعدادهم للمساهمة من أجل تغيير وضعهم ووضع أبناء شعبهم. وقد تم تحقيق هذا الهدف بواسطة نشوء أحزاب عربية تطورت تدريجياً.

فبالإضافة إلى الحزب الشيوعي والأحزاب اليهودية التي نشطت بين العرب بدءاً من سنة 1948 فقد نشطت في السبعينيات والثمانينيات حركات جديدة أخرى. ففى سنة 1970 نشأت حركة "أبناء البلد" - حركة كفاح ذات طابع ماركسي، وهي حركة لا تعترف بدولة إسرائيل وتؤيد إقامة دولة فلسطينية بدلأ منها.

وقد بادر الحزب الشيوعي إلى تأسيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة لكي تكون التنظيم الفوقي الذي يضم في صفوفه، بالإضافة إلى الشيوعيين، عدداً من النشطاء العرب المستقلين، كما ضمت، لفترة محدودة الفهود السود برئاسة تشارلي بيطون. ثم تأسست "الحركة الإسلامية" في أواخر السبعينيات لتكون حركة سياسية اجتماعية تدعو إلى ضرورة عودة المسلمين إلى الأصول الدينية وإلى العودة إلى القيام بالفرائض الدينية وإلى أن تأخذ المرأة مكانها التقليدي لتكون ربة بيت.


*306*

وفي مطلع الثمانينيات نشأت الحركة التقدمية للسلام لتكون حركة عربية، واشتركت معها حركة "بديل" اليهودية التى رئسها ضابط الاحتياط متتياهو بيلد والصحفى أوري أبنيري.

وفي أعقاب الانتفاضة في سنة 1988 استقال عضو الكنيست عبد الوهاب دراوشة من حزب العمل، وأسس الحزب الديموقراطي العربي، حيث اشترك في الانتخابات تلك السنة وحظي بمقعد واحد.

وفي سنة 1996 تأسس حزب جديد هوالتجمع الوطني الديموقراطي برئاسة د. عزمي بشارة، وقد نشط أولاً ضمن قائمة مشتركة مع الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة.

قلنا إنه منذ بداية السبعينيات طرأت زيادة ملحوظة على مستوى الانخراط السياسى لدى العرب فى إسرائيل. هذا الانخراط أخذ يشمل النشاط البرلماني الفعّال والنشاط خارج البرلماني، مثل المشاركة في المظاهرات، الإضرابات وسائر الخطوات الاحتجاجية، وكان في ذروتها إضراب يوم الأرض عام 1976. على الصعيد القومي، فإنّ لجنة متابعة القضايا العربية تعتبر منظمة تمثل الوسط العربي وقضاياه. وقد بدأت هذه اللجنة أعمالها فى أواسط السبعينيات وبلغت ذروة نشاطاتها فى شهر حزيران سنة 1987 عندما أعلنت عن إضراب عام آخر بمناسبة "يوم المساواة". وكان هدف هذا الإضراب هو التعبير عن التوافق القومي لدى العرب في إسرائيل والمطالبة بمساواة مكانتهم بمكانه المواطنين اليهود في الدولة. ثم تلاه إضراب آخر أعلن في شهر كانون الأول من نفس العام بمناسبة "يوم السلام". وكان الهدف منه هو الإعلان عن تأييد العرب مواطني الدولة لفكرة قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

الحكم المحلي. بعد حرب عام 1948 وقيام دولة إسرائيل شُلت السلطات المحلية التي كانت قائمة ما قبل العام 48، بل إن بعضها تهدم تماماً، وذلك لأن جزء من القيادة العربية المحلية كان قد طُرد أو هرب. مع تشكيل الحكم المحلي في إسرائيل، بعد قيام الدولة، أصبح الحكم المحلي (البلدي) العربي محدوداً للغاية. فمعظم البلدات العربية في الدولة كانت عبارة عن قرى بدون أية سلطة محلية. حيث قامت السلطة الداخلية فيها على التكتل السياسي - الاجتماعي الحمائلي والقيادة التقليدية هذه التي استمدت


*307*

شرعيتها من المكانة الاجتماعية التي تمتعت بها الحمولة في القرية ومن علاقاتها مع السلطات والحاكم العسكري وموظفيه. كانت السلطات الحاكمة والحكم العسكري تتدخل في مجريات الأمور في البلدات العربية، وفي تعيين المخاتير الذين يديرون شؤون القرية ويقدمون الرشاوي والمكافآت لأتباعهم.

كان القرار بشأن تحديد مكانة السلطة المحلية للبلدات العربية بيد وزير الداخلية، حيث اتخذ هذا القرار في معظم الأحوال بالتشاور مع متصرف اللواء وبالتعاون مع عناصر عربية محلية. وكان الهدف المُعلّن لواضعي السياسة تطوير وتحسين مستوى المعيشة في البلدات العربية، لهذا فقد تم ما بين الأعوام 1950-1966 تجديد أعمال السلطات المحلية العربية التي كانت قائمة قبل قيام الدولة، مثل: الناصرة، شفاعمرو، وكفر ياسيف، كذلك أقيمت 55 سلطة محلية جديدة.

السلطات المحلية التى أقيمت فى تلك الفترة اضطرت إلى مواجهة العديد من المشكلات، حيث عاش معظم السكان تحت الحكم العسكري الذي قيد تحركاتهم، وأعلن عن مناطق كاملة على أنها مناطق مغلقة، وأصبح الخروج منها أو الدخول إليها يلزم العرب بالحصول على تصاريح من ممثلي الحاكم العسكري. في السنوات العشر الأولى بعد قيام الدولة نشط المخاتير، وبرز نشاطهم حتى في البلدات التي أُقيمت فيها مجالس محلية وانتخب فيها رؤساء مجالس. في العديد من الحالات التي لم يُشرك فيها المخاتير في إدارة المجلس فإنّ هؤلاء رفضوا الاعتراف بصلاحيات القيادة الجديدة في المجلس المحلي، بل أحيانا تجاوزوا سلطة رئيس المجلس. وهذا أدى إلى حدوث توتر بينهم وبين رؤساء المجلس وأعضائه الذين تم انتخابهم للسلطات المحلية.

في نهاية التسعينيات كان هناك 107 بلدة عربية معترف بها، منها 8 هي بلديات وفي51 منها مجالس محلية* وثمة 38 منها تابعة للمجالس الاقليمية و11 منها يرأسها مخاتير. إضافة إلى هذه البلدات فهناك نحو،81 بلدة عربية لا تعترف بها الدولة بشكل رسمي، ليست لها أية سلطة محلية: منها 53 بلدة في الجليل والمثلث و 28 في النقب. هذه البلدات معرّفة كـ "بلدات غير معترف بها" وهي ليست موصولة بأية بنية تحتية، مثل الكهرباء، المياه، المجاري، التلفون، الشوارع، ولا تملك خرائط هيكلية، وأي بناء يتم فيها يعتبر بناء غير قانوني.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

راجعوا أنواع السلطات، المحلية، صفحة 489.


*308*

العوامل التي تؤثر على عمليات التغيير في المجتمع العربي في إسرائيل

هناك ثلاث دوائر من العوامل المركزية التي تؤثر على تطور العرب في إسرائيل.

الدائرة الداخلية - الاجتماعية. هذه الدائرة تضم مجمل العوامل المتعلقة بالتطور الداخلي الذي يطرأ على العرب، مثل عمليات الدمقرطة، مكانة الحمولة، العائلة، مكانة المرأة، العلاقات بين الطوائف ومستوى التطور.

المجتمع العربي التقليدي قائم على الانتماءات الحمائلية والطائفية، ويضع الفرد في مرتبة أدنى من الجماعة. لكن حدثت تغييرات لدى العرب في إسرائيل في هذا المجال، وذلك بتأثير من الأكثرية اليهودية وبتأثير سيرورات التحديث والعصرنة. هذه التغييرات أثرت على السلوك السياسى لدى العرب: حيث طرأت عملية دمقرطة، وتمّ تذويت قيم ومعايير ديمقراطية. كذلك نلاحظ أنّ وزن الاعتبارات الحمائلية في الانتخابات للكنيست آخذ بالتقلص، حيث بدأ كل فرد في التصويت وفق قراره الشخصي. وذلك على عكس الطابع الذي تتميز به انتخابات السلطة المحلية، حيث طرأت في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة على تأثير التصويت الحمائلى.

تجدر الإثارة أيضا إلى التغيير الذي طرأ على مكانة المرأة، حيث طرأت مع مرور الوقت زيادة على عدد النساء العاملات والمتعلمات.

الدائرة الفلسطينية. هذه الدائرة تتطرق إلى مجمل المواضيع المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتأثيرها على النشاط السياسي للعرب في إسرائيل. وتشمل هذه الدائرة محاولات قسم من القيادة الفلسطينية التي تسكن في الضفة والقطاع والدول الأخرى خارج إسرائيل، في التأثير على النشاط السياسي للعرب في إسرائيل. حيث يتأثر النشاط السياسي للعرب في إسرائيل من التطورات التي تطرأ على حلّ القضية الفلسطينية.

الدائرة الإسرائيلية. هذه الدائرة تتطرق لمجمل العوامل الخاصة بالعلاقة بين دولة إسرائيل ومواطنيها العرب. حيث تظهر هذه العلاقة في سياسة الدولة تجاه مواطنيها العرب وموقف العرب من الدولة وطابعها اليهودي - الصهيوني. فالعلاقات التبادلية هنا تلعب دوراً كبيرا في بلورة الأساليب السياسية التي يتبناها العرب في إسرائيل.

وقد تبنت دولة إسرائيل، منذ قيامها، سياسة التمييز تجاه مواطنيها العرب. فالدولة التي أُقيمت كدولة الشعب اليهودي، حرصت بادئ ذي بدء على تلبية حاجات اليهود، أما العرب الذين أصبحوا بعد العام 48 مواطنين في الدولة وكانوا خاضعين للحكم العسكري الذي فرضته عليهم، فإنهم لا يزالون حتى اليوم في مرتبة متدنية من حيث سلم أفضليات الحكومة.

كما تقدم، يمر العرب بسيرورات تغيير في شتى المجالات، لكن طبيعة التطور المستقبلي للمجتمع العربي واتجاهه يتعلقان بمدى استعداد الدولة لتوظيف مصادر في الوسط العربي، وأساساً في تطوير القرى والمدن العربية وزيادة مستوى المعيشة لدى العرب.


*309*

الدروز

يصل عدد أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل نحو 96,000 نسمة (بحسب الكتاب السنوي للإحصاء في إسرائيل 1997، رقم 48)، وهم يشكلون نسبة 1،7 من مجموع السكان في الدولة. معظم أبناء هذه الطائفة يعيشون في القرى (أكثر من. 90 بالمئه)، ويسكنون في لواء الشمال (نحو. 70 بالمئه) وفي لواء حيفا (نحو 25 بالمئة) (نسيم دانا - الدروز - مواطنو إسرائيل، حيفا - 1996) هناك انقسام في المجتمع الدرزي في إسرائيل حول هويته القومية، فهناك من يذهب إلى أن الدروز ينتمون للأُمة العربية، وأن الطائفة الدرزية "جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية".

ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا يمكن اعتبار الدروز شعباً قائماً بحد ذاته بمعزل عن الأمة العربية، لأنه ليست هناك لغة درزية، هو فالدروز يتحدثون العربية وكتبهم الدينية موضوعة بهذه اللغة. انعدام اللغة المميزة يدل، كما يرى أعضاء لجنة المبادرة الدرزية، أن انعدام التراث الخاص والثقافة الدرزية الخصوصية، هو أمر لا يمكن تفسيره، حسب اعتقاد هذه المجموعة، إلا أنه انتماء الدروز للامة العربية.

هؤلاء يرون أن القومية العربية واحدة تجمع الدروز، المسلمين والمسيحيين، حيث أن أبرز عنصر فيها هو اللغة العربية المشتركة، وهي تعبر عن الثقافة والتراث المشترك لكافة أبناء الشعب العربي. "لجنة المبادرة الدرزية" والتي تعتبر إحدى القوى السياسية التي تتصدر الادعاء بأنّ الدروز هم عرب، تعمل على توثيق رباط الدروز بالقومية العربية وتشجّع النشاط من أجل حرية واستقلالية الشعب الفلسطيني، وتدعو إلى إلغاء واجب تجنيد أبناء الطائفة الدرزية في جيش الدفاع الإسرائيلي. كذلك فإنّ اللجنة ترفض إكساب قيم التراث الدرزي التي من وظيفتها أن تعزز تفرد الدروز بالذات بحيث يكونون طائفة منقطعة أو غير مرتبطة.

لكن هناك أصواتاً أُخرى في المجتمع الدرزي "تلك التي لا تعتبر الهوية القومية للدروز أنها عربية.

وترى أن الدروز مجموعة دينية، خاصة تختلف عن العرب، وعليها الحفاظ على هويتها الدينية الفريدة وعدم الانصهار، حيث تتجلّى الهوية الخصوصية بواسطة التماثل الديني القوي، لهذا فإن الديانة الدرزية تعتبر أساساً لبلورة الهوية الجماعية. بموجب هذا التوجه فإن العالقة بالعرب نابعة أساساً من وجود لغة عربية مشتركة، ولا تشمل أي مركب سياسي - قومي. أي أنّ هوية الدروز غير مرتبطة بالقومية العربية أو بالهوية الفلسطينية. من هذه الناحية فإن هويتهم مدنية إسرائيلية، وليست قومية عربية. هذا التوجّه - كما رأينا - ينفى التوجّه الذي يدّعي بأن الهوية الدرزية تعني الهوية القومية العربية.

يتجلّى هذا التوجّه على صعيدين: التصويت للانتخابات: معظم الدروز يصوتون في الانتخابات للأحزاب الصهيونية، واجب التجنّد لجيش الدفاع الإسرائيلي: معظم الدروز يخدمون في الجيش.

كذلك ليس هناك توافق في المجتمع الدرزي حول تعريف الهوية الدينية لأبناء الطائفة الدرزية. فالبعض يعتبر هذه الطائفة منشقة عن المسلمين الشيعة، أي أنّ الدروز هم مسلمون. هذا التوجّه شائع لدى الدروز الذين يعيشون في سوريا، ولدى أقلية من الدروز الذين يعيشون في إسرائيل. وبالمقابل، هناك


*310*

بيت جن

من يعتبرون أنفسهم أنهم أبناء ديانة درزية تختلف عن الإسلام، وأنها قائمة بحد ذاتها، حيث يتبنى هذا الرأي كثير من الدروز الذين يعيشون في إسرائيل. بناءً على هذا التوجّه فإنّ الديانة الدرزية ليست مجرد مجموعة منشقة عن الإسلام. فالدروز لا يؤمنون بأن النبي محمد (ص) هوخاتم الأنبياء، وهم لا يصومون شهر رمضان، ولا يؤدون فريضة الحج، ولا يصلون خمس صلوات يومياً، ولا يؤدون الزكاة. بل هناك من يرى أن اعتبار الدروز منشقين عن الإسلام، نابع على ما يبدو من الظروف التاريخية التى مرت بها الأقلية الدرزية: وهؤلاء يدّعون أن الدروز عاشوا دائماً أقلية مضطهدة ومقموعة، وخضعوا للسلطة الإسلامية التي اعتبرتهم كفاراً. لهذا سمح زعماء الطائفة للمؤمن الدرزي بأن يتصرف في الخارج وكأنه مسلم، خلافاً لنظرته الدينية. بموجب الديانة الدرزية فيجب في أوقات الشدة إخفاء الهوية الدينية الخصوصية والانصهار في الديانة السائدة. أي أنه إذا تم الخضوع لسلطة المسلمين يجب التصرف كمسلمين. هذا السلوك ينعكس بالفرض "التقية" - وهي تعني تفادي سلطة معادية وإخفاء الهوية الحقيقية حفاظاً على البقاء على قيد الحياة. بناءاً على هذا الفرض يمكن تفسير قدرة تماثل الدروز مع الدولة التي يعيشون فيها أقلية، ذلك أن الانصياع للحاكم يعتبر فريضة دينية. لكن أحيانا قد تؤدي هذه العادة التي يتبعها الدروز إلى أن المجموعات غير الدرزية وكذلك الشبيبة الدرزية يستنتجون من خلال سلوك القيادة الدرزية التي تداري الإسلام (إرضاء للسلطة الإسلامية في الدول التي يكونون هم فيها أقلية) أن الدروز ليسوا مجموعة إثنية ذات هوية خاصة تختلف عن العرب المسلمين.

عادة يتم التمييز في المجتمع الدرزي بين المتدين الذي يسمى عاقلاً وبين غير المتدين والذي يسمى جاهلاً.

رجال الدين هم زعماء الطائفة، ورأيهم هام حتى في المسائل غير المتعلقة بالدين. بناء على التصور


*311*

الديني الدرزي فإنّ جميع أبناء الطائفة متساوون، ولا فرق بين عاقل وجاهل ولا فرق من حيث المكانة الشخصية بين المتدين صاحب المنصب الديني أو الذي لا يشغل أي منصب ديني - فالجميع متساوون.

القائمون على الدين يساعدون أبناء الطائفة الدرزية من أجل الحفاظ على وجودهم مجموعة إثنية دينية خاصة بإعطاء توجيهات مثل حظر الزواج خارج الطائفة، مبدأ السرية والتقية، تقبل سلطة القائمين على الدين وأحكامهم قي معظم المجالات الحياتية.

دولة إسرائيل تعترف بالدروز أنهم طائفة دينية منفصلة ويتمتعون باستقلالية دينية.

كذلك ينقم أبناء الطائفة الدرزية " من ناحية الهوية المدنية - إلى مجموعتين أساسيتين أولئك الذين يعتبرون أنفسهم عرباً فلسطينيين ويعرفون أنفسهم أنهم فلسطينيون مواطنو الدولة، وأولئك الذين يعتبرون أنفسهم دروزاً على الصعيد الديني والإثني ومواطنين إسرائيليين يتماثلون مع رموز الدولة، وهؤلاء يؤيدون الاندماج في الدولة والمجتمع، وهم مستعدون للقيام بالواجبات المدنية المفروضة بالتساوي على جميع المواطنين، بما في ذلك واجب الخدمة العسكرية.

العصرنة: من مجتمع تقليدي إلى مجتمع عصري (حديث)

المجتمع الدرزي - كالمجتمع العربي - يمر بسيرورات تغيير.

ضعف الإطار الاجتماعي التقليدي. لقد ضعفت وطأة الإطار التقليدي للعائلة الموسعة التي تشمل الأبوين وعائلات الأبناء حتى بعد زواجهم، وهي التي يتحكم بها الأب في معظم الحالات. هذا الإطار العائلي كان يميز المجتمع الدرزي في السابق، أما الان فقد حلت محله العائلة النواتية التي لا تضم إلا الأبوين والأبناء غير المتزوجين.

يمكن أن نعدّد عدة عوامل تؤثر على تغيير ملامح المجتمع الدرزي ومنها:

أ. انخفاض وزن الزراعة كمصدر أساسي لكسب الرزق، والتوجّه لمصادر أُخرى خارج البلدة الدرزية، كالخدمة في إحدى الأذرع الأمنية، الصناعة والحرَف، فالتحول إلى مصادر العيش هذه يتيح للأجيال الشابة التحرر من الاعتماد الاقتصادي على الأَب والعائلة. وهذا يرافق، بوجه عام إضعاف الرباط بالعائلة الموسعة ويُقوي العائلة النواتية.

ب. ارتفاع المستوى العلمي - الثقافي تجعل الجيل الشاب أكثر علماً وثقافة من جيل الابآء. والعلم والثقافة يؤديان إلى احداث تغييرات على النظرة إلى دور المرأة قي العائلة.

ج. الاختلاط الأكبر بالمدن المجاورة للقرى الدرزية عن طريق العمل أو قضاء أوقات الفراغ أدّى بالشباب الدرزي إلى التعرض لتأثير الحضارة الغربية الحديثة، وإلى زيادة وعيهم الذاتي.

د. الخدمة العسكرية: الشبان الدروز على خلاف العرب من المسلمين والمسيحيين، يؤدون الخدمة العسكرية الإجبارية في جيش الدفاع الإسرائيلي. وهكذا فإنّ الشاب الدرزي أثناء تأديته الخدمة يتعرف على أُسلوب حياة مغاير عن الأسلوب الذي اعتاد عليه في قريته، وهذا يؤدي إلى إضعاف روابطه بحمولته.


*312*

ضعف قوة الدين. مع ضعف الإطار الاجتماعي التقليدي بدأت تدريجياً سيرورة إضعاف لقوة الدين لدى الشباب. حيث تجد أحد التعبيرات عن هذه الظاهرة فى حقيقة أن عدد الشبان الدروز الذين يرغبون - سراً أو علانية - في طمس رباطهم بالطائفة الدرزية آخذ بالازدياد، كذلك فقد زاد عدد المجموعات الدرزية في البلدات غير الدرزية. وبعض هذه المجموعات أخذ يقطع صِلاته بالطائفة الدرزية فعلاً، ويحاول الاندماج في أُطر اجتماعية جديدة.

التمدّن. بدأت في المجتمع الدرزي في إسرائيل سيرورة تمدين بسرعة كبيرة. أي الانتقال من المجتمع القروي إلى المجتمع المدني. هذه العملية تتجلى بعدة طرق: البعض يترك القرية الدرزية ويقطع صِلاته بالمجتمع الدرزي، وهؤلاء يشكلون أقلية، والبعض الآخر يختار العيش في عالمين، هذا الخيار يميّز الدروز الذين يسكنون في معظم القرى، حيث يعود هذا النمط من الحياة إلى القُرب الجغرافي من مدن كبيرة كحيفا وعكا ونهاريا. هؤلاء الدروز يعيشون في العالمين: يسكنون في القرية الدرزية، لكنهم يعملون ويقضون أوقات فراغهم قي المدينة الكبيرة الغربية والحديثة. وتظهر المشاركة في الحياة الاجتماعية اليهودية قي اللقاءات التي تتم في المدينة مع الزملاء في العمل، الزملاء قي التعليم الجامعي، الرفاق في الحزب أوآي نشاط آخر. هذه الظاهرة أخذت تتجذر في المجتمع الدرزي.

وفى الوقت نفسه هناك توجّه لتحويل القرية الدرزية إلى مدينة. مثلاً تشهد قرية دالية الكرمل فَوَرانا على صعيد المطاعم، الكراجات والمصانع، حيث يتعلم السكان مواضيع مدنية، ويعيشون بأسلوب حياة مدني، لهذا فإن سيرورة التمدّن تحدث فى القرية نفسها.

هذه الظاهرة أكثر بروزاً في القرى الدرزية قي منطقة الكرمل منها في الجليل. لكننا في الجليل أيضا نلاحظ حدوثها في القرى المجاورة للمدن مثل مدينتي عكا ونهاريا. فكلما كانت القرى أبعد عن مراكز المدن، خفت وتيرة العصرنة والتمدّن فيها.

هذه التغييرات التي تحول المجتمع الدرزي تدريجياً، لمجتمع مدني، تثير تخوفات جرّاء طمس الهوية الدرزية الخصوصية. ذلك أنها تزعزع الإطار الاجتماعي الديني الفريد لدى أبناء الطائفة الدرزية، وهذا يضعف سلطة رجال الدين. إن المجتمع الدرزي يواجه قضية جديدة: هل سيفصل الجيل الشاب والمثقف مصلحة الطائفة والحفاظ على سلامتها وهويتها الفريدة على مصلحته الشخصية باعتباره فرداً يعيش في مجتمع عصري غربي بدون أية هوية خاصة؟ إن من يخشى الانصهار وفقدان الهوية الدرزية الفريدة يرى أنه يجب إكساب الجيل الشاب قيماً جوهرية وأساسية تتعلق بالتراث الدرزي، والتقاليد الدرزية والهوية الدرزية الخصوصية، وأنه يجب القيام بذلك من خلال جهاز التربية والتعليم مع محاولة إيجاد طريقة للدمج ما بين التراث والتطور (انظر قانون الأحوال الشخصية ص 255).

التغيير في القيادة. طرأ في المجتمع الدرزي تغيير على قيادته، حيث تحوّلت من قيادة تقليدية إلى قيادة شابة ومثقفة. أدى تطور جهاز التعليم في القرى الدرزية وزيادة طبقة المثقفين المترتب عليه، في المجتمع الدرزي إلى بث روح قيادية جديدة، شابة، مثقفة وعصرية، حيث وصل الشباب الدروز إلى مواقع تأثير كبيرة، فمنهم: أعضاء كنيست، كتّاب، رؤساء سلطات محلية، ضباط يخدمون في القطاع الأمني: في الجيش، حرس الحدود والشرطة، أصحاب مصانع، مقاولون في مختلف المجالات الصناعية، فنانون وصحفيون.

وفى السلطات المحلية - وبين رؤساء المجالس المحلية - هناك تمثيل كبير للشباب المثقفين والميسورين اقتصادياً. أبناء الطائفة الدرزية يعتبرون الانتخابات للسلطات المحلية أهم بكثير من الانتخابات للكنيست، حيث يشعر الناخبون الذين يصّوتون لهذه الانتخابات، بأنهم يحددّون مكانة الحمولة التي


*313*

ينتمون إليها. فالمجتمع الدرزي، كالمجتمع العربي، شديد الارتباط بالحمولة على الصعيد المحلي: الأحزاب القطرية تتراجع أمام القوائم الحمائلية المحلية في الانتخابات للسلطة المحلية. وبالمقابل نلاحظ أنه على الصعيد القطري هناك طموح متزايد لدى الدروز للانخراط في الحلبة السياسية الإسرائيلية، حيث يصوتون لمختلف الأحزاب الصهيونية ويندمجون ليكونوا أعضاء في هذه الأحزاب، بل يتم انتخابهم ممثلين عنها في الكنيست.

قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية

الفصل الأول

في أهمية الزواج

المادة 1: يجوز الخاطب على أهلية الزواج بإتمامه الثامنة عشرة والمخطوبة السابعة عشرة من العمر.

المادة 2: لقاضي الذهب أن يأذن بالزواج للمراهق الذي أكمل السادسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا ثبت لديه طبيا ان حاله يتحمل ذلك على أن يكون إذن القاضي موقوفا على إذن ولي المراهق.

المادة 3: لقاضي المذهب أن يأذن بالزواج للمراهنة التي أكملت الخامسة عشرة من العمر ولم تكمل السابعة عشرة إذا ثبت لديه طبيا أن حالها يتحمل ذلك واذن وليّها.

المادة 4: إذا أذن القاضي بزواج المراهق والمراهقة بدون إذن الولي حق لكل من المراهق والمراهقة أن يطلب فسخ الزواج في مدة ستة أشهر تبتدئ من تاريخ بلوغ السن المبينة في المادة الأولى.

المادة 5: لا يجوز لأحد أصلا أن يزوج الصغير الذي لم يتم السادسة عشرة والصغيرة التي لم تتم الخامسة عشرة*.

وقد أُبطل مفعول هذه المادة بموجب قانون سن الزواج لسنة 1950 في إسرائيل.


*314*

ولا يجوز تزويج المعتوه ولا المعتوهة ولا المريض ولا المريضة بعلّة من العلل السارية وهي الامراض الزهرية والجذام والتدّرن الرئوي في طور النمو.

وعلى القاضي أن يستثبت قبل الإذن بالزواج سلامة الزوجين من العته والعلل السارية بتكليفهما إبراز شهادة صحية من طبيب قانوني ويجوز الاعتراض على هذه الشهادة لدى القاضي وقراره بشأنها قابل لطرق المراجعة.

المادة 6: إذا طلبت الكبيرة التي يتراوح سنها بين السابعة عشرة والحادية والعشرين أن تتزوج بشخص فالقاضي يبلبغ ذلك لوليهما وإذا لم يعترض الولي في مدة خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه أواعترض ورُؤي اعتراضه في غير محله اِذن القاضي بزواجها.

المادة 7: الولّي في الزواج هو العصبة بنفسه على الترتيب ويشترط أن يكون مكلّفا. فلا ولاية للصبي والمجنون والمعتوه على أحد أصلاً.

المادة 8: إذا لم يكن لطالب الزواج ولي او كان وليّه غير حائز الأهلية القانونية فيقوم بالولاية القاضي اومن يستنيبه لهذه الغاية.

الفصل الثاني

من هو ممنوع زواجه

المادة 9: عقد الزواج على مزوجة الغير اومعتدّته ممنوع وباطل.

المادة 10: ممنوع تعدد الزوجات فلا يجوز للرجل أن يجمع بين زوجتين وإن فعل فزواجه من الثانية باطلاً.

المادة 11: لا يجوز لأحد أن يعيد مطلقته.

المادة 12: تزوّج النساء ذوات الرحم المحرم برجل بينه وبينهنّ قرابة نسبية ممنوع وباطل. والنساء المذكورات أربعة أصناف: الأولى - ام الرجل وجدّاته.


*315*

الثانية - البنات والحفيدات.

الثالث - الأخوات وبنات الإخوة والأخوات مطلقاً وحفيداتهن.

الرابع - العمات والخالات مطلقاً.

المادة 13: تزوّج النساء بالرجل الذي بينه وبينهنّ مصاهرة ممنوع وباطل.

والنساء المذكورات أربعة أصناف:

الأوّل - زوجات الأبناء والحفدة.

الثاني - أمّهات الزوجات وجدّاتهن مطلقاً.

الثالث - زوجات الآباء والأجداد.

الرابع - بنات الزوجات وحفيداتهن.

الفصل الثالث

في عقد الزواج

المادة 14: يتم عقد الزواج بالإيجاب والقبول من الفريقين في مجلس العقد بحضور الشهود ويجوز أن يكون الشهود من أصول وفروع الخاطب والمخطوبة على أن لا يقلّ عددهم عن الأربعة ويجب أن يتم العقد كتابة وأن يوقعه الزوجان وشهودهما وإذا تعذر حضور أحد الزوجين مجلس العقد يجوز أن يوقعه عنه وكيل مفوّض بموجب وكالة خطية مصدّق عليها من المختار أوممن يقوم مقامه وعلى أن يذكر في التوكيل قيمة المهر أويترك تعيينه لرأي الوكيل وعلى أن يُضم هذا التوكيل الى العقد.

المادة 15: الايجاب والقبول في الزواج يكونان بالألفاظ الصريحة وكذلك في الخطبة وإشارة الأخرس تقوم مقام العبارة.

المادة 16: لا يكون عقد الزواج صحيحاً الا اذا أجراه القاضي أومن أنابه عنه لإجرائه.

المادة 17: يعيّن القاضي مأذوناً أوأكثر لاجراء عقد الزواج في كل ناحية أو بلدة حسب الاقتضاء وليس للمأذون أن يجري العقد قبل أن يحصل على إذن خطي خاص من القاضي بذلك.


*316*

المادة 18: بعد أن ينظّم المأذون العقد يرسله إلى القاضي لأجل المصادقة عليه وتسجيله ويسري مفعول هذا العقد اعتباراً من تاريخ حصوله.

المادة 19: على القاضي أن يسجّل هذه العقود في سجل مخصوص ممهورة صفحاته من قبله ومرقّمة بالتسلسل. ويعاد العقد إلى صاحبه خلال شهر على الأَكثر من تاريخ إيداعه المحكمة المذهبية لتسجيله.

الفصل الرابع

في أحكام الزواج

المادة 20: يلزم مهر الزوجة ونفقتها الزوج منذ إجراء العقد الصحيح ويثبت بينهما حق التوارث.

المادة 21: ليس للزوجة حق المطالبة بالمؤجل من المهر قبل حلول أحد الأجلين الطلاق أوالوفاة.

المادة 22: تُجبر الزوجة بعد استيفاء المهر المعجل وإجراء عقد الزواج الشرعي على الإقامة فى بيت زوجها إذا كان مسكناً شرعياً، وكذا على الذهاب معه إذا أراد الى بلدة اخرى ولم يكن هناك مانع جدّي. والمسكن الشرعي هو المسكن الذي يمكن أن يسكن فيه امثال الزوجين.

المادة 23: الزوج مجبر على حسن معاشرة زوجته ومساواتها بنفسه والزوجة مجبرة أيضاً على إطاعة زوجها فى الحقوق الزوجية المشروعة.

الفصل الخامس

في المهر

المادة 24: هوالمال الذي يجب بالزواج ويترتّب على الزوج للزوجة بمجرّد العقد الصحيح عليها ويعّين مقداره بعقد الزواج واذا لم يعيّن مقدار المهر في العقد يحكم القاضي بمهر المثل.


*317*

المادة 25: يجوز تعيين وتأجيل المهر كلاً أوبعضاً.

المادة 26: لكل من الخاطب أوالمخطوبة ان يرجع عن الخطبة من غير أن يلزمه شيء. اما فيما يتعلق بهدايا الخطبة فاذا كان الرجوع من جهة الخاطب فلا يجوز له أن يسترد شيئاً مما قدّمه للمخطوبة سواء أكان باقياً وقت رجوعه أم لم يكن. وإن كان الرجوع من جهة المخطوبة وجب عليها أن ترد كل شيء قدمه الخاطب لها فإن كان قائماً ردته بنفسه وإن كان قد هلك في وقت رجوعها ردّت مثله أو قيمته ما لم يكن بينهما شرط فيعمل به.

المادة 27: اذا توفي أحد الزوجين او وقع الطلاق أو الوفاة قبل الاجتماع الصحيح يلزم المهر بكامله أما اذا وقع الطلاق أو الوفاة قبل الاجتماع الصحيح يسقط نصف المهر.


*318*

صفحة فارغة


*319*

التصدّع القومي: عوامل وتعقيدات

الصراع العربي - اليهودي والفلسطيني - الإسرائيلي

يعود التصدّع القومي إلى بداية الاستيطان اليهودي الصهيوني في فلسطين (أرض إسرائيل)، في أواخر القرن التاسع عشر. حيث بدأ الصراع على السيطرة على الأراضي في البلاد. وقد دار هذا الصراع بين الأكثرية العربية التى كانت تعيش قى البلاد ويبن الأقلية اليهودية التّي حاولت أن تعود وتستوطن فيها.

مع مرور الزمن، تفاقم النزاع بين العرب واليهود، خاصة بعد قيام دولة إسرائيل، لم تسلم الدول العربية بقيام دولة يهودية في فلسطين (أرض إسرائيل)، وحاولت أن تمنع الأمر بالقوة: حيث نشبت حروب بين الدول العربية وإسرائيل. وخلال حرب 1948 نزح وطرد نحو 700,000 عربي كانوا يعيشون في البلاد في فترة الانتداب البريطاني. بعدها انتقل معظمهم للسكن في الدول العربية وفي الضفة وقطاع غزة. وهكذا نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، وحدث تحوّل على الصراع العربي - اليهودي، حيث أصبح صراعاً فلسطينياً - إسرائيلياً. وفي حرب حزيران (عام 67) التي احتل فيها الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة، زادت القضية الفلسطينية تعقيداً، حيث نشأ واقع جديد وجد فيه مئات الآلاف من العرب الفلسطينيين أنفسهم تحت الحكم العسكري الإسرائيلي رغم أنفهم.

هناك عامل آخر يزيد من حدة التوتر يبن العرب واليهود في دولة إسرائيل، وهو حقيقة أنّ العرب الذين ظلوا داخل حدود الدولة بعد حرب عام 48، وهم ينتمون إلى الأُمة العربية من ناحية قومية، ثقافية وتاريخية يعتبرون أنفسهم جزءاً من الشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى إقامة دولة على على أرض فلسطين.

هؤلاء العرب حصلوا على الجنسية الإسرائيلية واضطروا لمواجهة وضع جديد: حيث تحولوا من أكثرية عربية في فلسطين إلى أقلية عربية في دولة إسرائيل - التي تحارب أبناء شعبهم الذين يسكنون في الضفة وقطاع غزة والذين يعيشون في الدول العربية وفي الخارج. وقد لوحظ الصراع العربي - الإسرائيلي من خلال عدم التوصل لاتفاقيات سلام مع بعض الدول العربية، ومن عدم إيجاد حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، مما أدى إلى حدوث توترات بين العرب مواطني الدولة واليهود فيها.

صحيح أن العرب المواطنين في إسرائيل ينتمون قومياً إلى الأمة العربية وإلى الشعب الفلسطيني، لكنهم مع ذلك ملتزمون - بوصفهم مواطنين في دولة إسرائيل- بالدولة وقوانينها. المواطنون العرب في إسرائيل يحمّلون دولة إسرائيل مسؤولية نشوء القضية الفلسطينية، ويعتبرونها قد آذت أبناء شعبهم الفلسطيني.

ومن جهة أخرى هناك شعور بعدم الثقة لدى بعض المجموعات اليهودية تجاه العرب المواطنين في الدولة، بسبب تماثلهم مع الصراع الفلسطيني لإنشاء الدولة الفلسطينية. أحد التعبيرات عن هذا الشعور هو مطالبة قسم من الجمهور اليهودي أن ينزع من العرب المواطنين في الدولة الحق في أن يشاركوا في حسم بعض القضايا العامة والسياسية، مثل مستقبل الضفة وقطاع غزة، إضافة إلى أنهم يعارضون مشاركة العرب فى مناصب وزارية ووظائف كبيرة أخرى فى الحكومة الإسرائيلية. تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المعارضة تتنافى مع الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل.


*320*

دولة إسرائيل: دولة القومية اليهودية

هناك عامل آخر أدى إلى نشوء التصدّع بين العرب واليهود في إسرائيل ألا وهو تعريف دولة إسرائيل دولةً قومية يهودية، بحيث أن رموزها، كالنشيد القومي والعَلم، وبعض قوانينها - مثل قانون العودة - لا علاقة لها إلا بالشعب اليهودي وهويته الدينية القومية (الصهيونية) والثقافية. دولة القومية اليهودية تعني أنّ الدولة تعتبر دولة الجَمْع اليهودي (קולקטיב) والعرب ليسوا جزءاً من هذا الجَمْع، لأنهم لا ينتمون لمجتمع الأكثرية اليهودية. العرب يعتبرون من حيث الهوية المدنية مواطني الدولة، ومن واجب الدولة إعطاء جميع مواطنيها - عرباً ويهوداً - مكانة متساوية أمام القانون وأن يكون لهم الحق في المشاركة الكاملة في الحياة السياسية. ويرى العرب المواطنون في الدولة بأنّ الدولة لا تعاملهم بمساواة لأنها معرّفة بأنها "بيت" لليهود، ويطالبون بالمساواة التامة فى الحقوق.

هناك تضارب ويوتر بين هذين الأساسين - أي بين مفهوم الجَمْع القومي اليهودي وبين المواطنة الإسرائيلية - حيث أنهما يحددان مكانة العرب في الدولة. فمن جهة، يُطالب الجَمْع اليهودي الإسرائيلي العرب بالولاء للدولة والتماثل معها كإسرائيليين، دون أن تتيح لهم الفرصة للانضمام إلى الجَمْع السائد، لكنها من جهة أُخرى غير مستعدة لتقاتل نشاطات العرب الرامية إلى تعريف الهوية القومية للدولة بشكل يشملهم أيضاً، وتحظر أي تنظم يهدف إلى تغيير الطابع اليهودي في الدولة. لهذا فإنّ بعض المواطنين العرب يشعرون أنّ الدولة ليست دولتهم بقدر كونها دولة المواطنين اليهود، ولا يشعرون بأنهم مساوون للمواطنين اليهود في الدولة. ويرون أن إسرائيل لا يمكن أن تكون دولة ديمقراطية عندما تحقق رؤيا أفراد مجموعة قومية واحدة على حساب السكان والمواطنين الذين ينتمون إلى مجموعة قومية مغايرة.

العرب المواطنون في إسرائيل يعترفون بدولة إسرائيل أنها دولة ذات سيادة ودولة ديمقراطية، لكن بعضهم


*321*

يرفضون طابعها اليهودي الصهيوني، لأنهم يشعرون أنهم لا يستطيعون بسببه، أن يكونوا مواطنين بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لهذا فإنهم يفضّلون أن تكون الدولة دولة لجميع مواطنيها، وليست دولة قومية يهودية. وبالمقابل فإنّ معظم الجمهور اليهودي يؤمن أن على دولة إسرائيل أن تكون دولة قومية يهودية، بل يرى قسم من الجمهور اليهودي أن رفض العرب للصهيونية بكونها الأيديولوجية التي تبلور الدولة يعتبر نفياً لحق وجود الدولة نفسها. لهذا فإنّ قسماً من هذا الجمهور يرى أنّ العرب الذين يشككون بحق إسرائيل في أن تكون دولة يهودية هم عنصر خطر. ففي حين يفصل العرب بين وجود الدولة وبين طابعها الصهيوني اليهودي، يرى اليهود كليهما أمراً واحداً - دولة يهودية، لهذا فإنهم يعتبرون أي نقد يوجهه العرب المواطنون فى الدولة أنه عدوانية وتآمر ضد الدولة.

التصدّع القومي: طرق التعبير عنه

كما أشرنا آنفا، فقد تم الإعتراف بالعرب مع قيام الدولة مواطنين لهم حقوق متساوية في الدولة. لكن لوحظ أنه بسبب عوامل التصدّع الناشئة عن الصراع العربي - الإسرائيلي والفلسطيني-الإسرائيلي وبسبب حقيقة كون إسرائيل دولة يهودية هناك تمييز مُمَأسس ضد العرب المواطنين في الدولة تنتهجه السلطات الحاكمة. وقد ظهر هذا التمييز في التشريع وفي توزيع المصادر والميزانيات غير المتساوية. إنّ انعدام المساواة بين المواطنين العرب والدروز واليهود في الدولة يسهم قي تعميق الفجوات وزيادة التوتر بين العرب واليهود، وهذا مما يزيد من حِدة الصراع.

نورد فيما يلي بعض الطرق التي يظهر فيها عدم المساواة الناجم عن كون دولة إسرائيل دولة يهودية:

- سياسة الاستيطان التي تتبعها الكيرن كييميت ليسرائيل: النظام الداخلي للكيرين كييمت لا يتيح لغير اليهود ضمان أراضي الدولة والسكن فيها.

- سياسة تخصيص الأراضي التي تتّيعها إدارة أراضي إسرائيل: إدارة أراضي إسرائيل مسؤولة عن إدارة أراضي الدولة التي تضم حوالي 93 بالمئة من مساحة الدولة. وقد خصصت الإدارة للوسط اليهودي، بهدف تهويد أراضي الدولة، كمية أكبر بكثير من الأراضي التي خُصصت للوسط العربي. مع مرور السنوات خَصصت الدولة حوالي3,7 مليون دونم من الأراضي الزراعية للسكان اليهود لاستغلالها لأغراض غير زراعية، وفي الوقت نفسه لم تخصص إلاّ حوالي 850,000 دونم للمزارعين العرب، أي أنه على الرغم من أنّ البلدات العربية تشكل. 86 بالمئه من مجموع البلدات القروية إلا أنه لم يخصص لها غير 19 بالمئه من مجموع الأراضي المخصصة للزراعة. (حسب تقرير جمعية سيكوي 1998-1999).

بعد قيام الدولة وخصوصاً قي فترة الحكم العسكري 1948-1966 تّم سنّ العديد من قوانين مصادرة الأراضي وهي كالتالي:

1. أنظمة الطوارئ بشأن فلاحة الأرض البور 1948.

2. قانون وضع اليد على الأراضي في حالات الطوارئ 1950.

3. قانون أملاك الغائبين 1950. (اعتبر وجود كل فرد من بين 250,000 عربي بأنه "حاضر غائب")

4. قانون سلطة التطوير 1950.

5. قانون استملاك الأراضي 1952.

6. قانون صندوق أراضي إسرائيل 1953.

7. قانون وضع اليد على الأراضي في حالات الطوارئ 1956.

8. قانون تقادم الزمن 1958.


*322*

9. قانون أراضي إسرائيل1960.

10. قانون الأراضي 1969.

11. قانون تسوية الحقوق في الأراضي 1969.

12. قانون استملاك أراضي في 1980.

- قانون مكانة الهستدروت الصهيونية العالمية - الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل (1953): بموجب هذا القانون لا تقدم الأموال إلا لليهود من أجل مساعدتهم على استيعاب الهجرة والاستيطان الزراعي.

- قانون العودة: هذا القانون لا يتيح إلا لليهود الهجرة إلى البلاد والحصول على الجنسية الإسرائيلية في الحال.

- قانون الخدمة الإمنية (1986): البند 36 من القانون يمنح وزير الدفاع صلاحية إعفاء الأفراد الذين من واجبهم التجنّد بحسب ما يراه مناسباً. "يجوز لوزير الدفاع، بواسطة إصدار أمر، إذا رأى ذلك مناسباً لأسباب تتعلق بكمية القوات النظامية أو قوات الاحتياط في جيش الدفاع أو لأسباب تتعلق بالتعليم، الاستيطان الأمني والاقتصاد القومي أو لأسباب عائلية أو لأسباب أخرى، إعفاء المكلّف من واجب أداء الخدمة العسكرية النظامية، أوتقليص مُدة خدمته". بواسطة هذا البند تمّ إعفاء النساء والرجال العرب والنساء الدرزيات والشركسيات إعفاءً تاماً من واجب التجنّد. قرار الدولة بعدم تجنيد المواطنين العرب للخدمة في جيش الدفاع يمس بمساوائهم فعلاً، وبما أنهم لا يخدمون في الجيش فإنهم لا يحصلون على مكافآت تقدمها الدولة لمن يطلق عليهم "مسرحون" من الجيش. تجدر الإشارة إلى أنّ عدم المساواة يبرز هنا بشكل خاص لأنّ "المسرحين من الجيش" يشمل اليهود الذين لا يخدمون في الجيش لأسباب دينية.

تعريف "المسرّح من الجيش" يعتبر معياراً للحصول على مكافآت حقيقية:

- المساعدة فى شِراء المساكن والحصول على مساعدات في السكن في مدن التطوير اليهودية. عادة يحصل العرب على مكافآت أقل عن طريق قسم تطوير الاستيطان في وزارة البناء والإسكان.

- الحصول على وظائف في السلك العام. إنّ عدم خدمة العرب في الجيش يصعّب عليهم الانخراط في السلك العام ويقلّل من أماكن العمل المفتوحة أمامهم.

- تخصيص مصادر غير متساوية في جهاز التعليم: هذه السياسة التي طُبقت على مدار سنوات طويلة، خلقت فجوات كبيرة من ناحية البنية التحتية للمدارس: كمية المعدات، جودتها ومستوى التجهيزات أقل من المستوى المتوفر في المدارس اليهودية. لهذا فقد نشأت فجوات من ناحية القوى العاملة: هناك نقص في القوى العاملة المتمرسة والمهنية، إضافة إلى أنّ الاكتظاظ في الصفوف في المدارس العربية أكبر منه في المدارس اليهودية. مما أدى إلى حدوث فجوات في مستوى التحصيل بين التلاميذ العرب واليهود.

هذه الفجوات تظهر من خلال نسبة التسرب العالية من المدارس العربية والفجوات في نتائج امتحانات البجروت واستحقاق الحصول على شهادة البجروت.

(جدول في الكتاب مكون من سبع اعمده)

الجدول رقم 1: نسبة التلاميذ الذين يستحقون الحصول على شهادة البجروت من مجموع المتقدمين للامتحان

شريحه فارغه،  1991،  1992، 1993،  1994،  1995،  1996

يهود،  67.3،  64.7،  62.7،  64.5،  68.7،  67.4

عرب،  45.5،  48.5،  43.4،  42.9،  48.5،  49.4

المصدر: الكتاب السنوي للاحصاء الإسرائيلي، 1997


*323*

(جدول في الكتاب مكون خمس أعمدة:)

الجدول رقم 2: الطلاب الجامعيون في الجامعات

75/1974،  85/1984،  90/1989،  96/1995

اللقب الأول،  96.5، 3.5،  92.1،  7.9،  93.3،  6.7،  93.0،  7.0

اللقب الثاني،  98.7،  1.3،  96.8،  3.2،  96.7،  3.3،  97.0،  3.0

اللقب الثالث،  99.7،  0.3،  97.3،  2.7،  96.1،  3.9،  96.5،  3.5

المصدر: الكتاب السنوي للإحصاء الإسرائيلي 1997.

- تخصيص المصادر غير المتساوية فى مجال الرفاه: مخصصات مكاتب الرفاه في البلدات العربية هي أقل من الميزانيات المقدمة للبلدات اليهودية، وعدد ملاكات العاملين الاجتماعيين في مكاتب الرفاه في البلدات العربية هو أقل من عدد الملاكات للعاملين الاجتماعيين في البلدات اليهودية.

على الرغم من التحسن الذي طرأ في السنوات الأخيرة على مستوى حياة العرب في دولة إسرائيل، إلا أنه لا يزال هناك فارق في مستوى الحياة لدى المجموعتين. مثلاً: كانت نسبة العائلات العربية التي تعيش تحت خط الفقر عام 1980 أكبر ب 3,22 ضعف من النسبة القابلة في الوسط اليهودي. وفي العام 1993 أكبر ب 2,26 ضعف (والمعطيات مأخوذة من إحصاء أجرته جمعية:"سيكوي" أيار 19). في العام 1998 بلغت نسبة العائلات العربية. 33,7 بالمئه من مجموع العائلات الفقيرة في إسرائيل. وذلك رغم أن العرب يشكلون.18 بالمئه فقط من سكان الدولة.

الجدول رقم 3: العاملون الاجتماعيون في مكاتب الرفاه، 1993

البلدات العربية،  البلدات اليهودية

(جدول في الكتاب مكون من شتة أعمدة)

اسم البلدة،  عدد السكان،  الملاك،  اسم البلدة،  عدد السكان،  الملاك

كفر ياسيف،  340,6،  3.66،  يروحام،  770,6،  7.50

شفا عمرو،  21,440،  9.00،  صفد،  21,440،  21.10

شفا عمرو200,5،  1.00،  قريات عكرون، 5,, بعنة - النجدات

7.50 4,770 يروحام 1.00 6,940 جسر الزرقاء

8.30 10,300 المجلس الاقليمى موديعين 3-75 ههمه1 كفر قاسم

5.50 10,700 جعات شموئيل 2.70 10,400 قلنسوة

9.90 21,500 نمو، تسحونة 3.00 21,600 راهط

6.00 هه6,6ل يهود 1.50 16,800 سخنبن

المصدر: فيصل عزايزة، "خدمات الرفاه في الوسط العربي في اسرائيل" تصوير للوضع (יעקב לנדאו, אסעד גאנם, אלוף הראב (עורכים), הערבים אורהי ישראל לקראת המאה ה-21, ירושלים: מאגנס, תשנ"ה.)


*324*

التمييز الذي تنتهجه فئات من المجتمع اليهودي تجاه المواطنين العرب: هذا التميز يظهر من خلال المعارضة لسكنى العرب في الأحياء اليهودية، حظر دخول العرب إلى أماكن ترفيه وتسلية، استعمال عبارات عنصرية تجاه المواطنين العرب. بعض اليهود في الدولة لا يرون أنّ العرب واليهود معاً يشكلّون مجتمعا مدنياً واحداً، له دولة مشتركة، أي أنهم يعتبرون دولة إسرائيل لليهود وحدهم.

العائلات الفقيرة في إسرائيل

السكان العرب سائر السكان

الجزء النسبي من السكان (الرقم تقريبي ويشمل القدس الشرقية)

(رسمه في الكتاب استعن بالمعلم)


*325*

الميزانيات الحكومية

(رسم بياني في الكتاب استعن بالمعلم)

الجزء النسبي من السكان (الرقم تقريبي ويشمل القدس الشرقية)

الجزء النسبي من العائلات الفقيرة في إسرائيل

الجزء النسبي في مشروع ترميم الأحياء

الجزء النسبي في ميزانية لتطوير الشؤون الصحية

الجزء النسبي في ميزانية الوزراة

وزارة المعارف والثقافة والرياضة

بلدات تطوير المخصص للتلميذ / ة لساعات الرعاية في المدارس الإعدادية

بدات عربية المخصص للتلميذ / ة لساعات الرعاية في المدارس الإبتدائية

نسبة التسرب يهود سن 17

نسبة التسرب عرب سن 15


*326*

تلخيص

إنّ الفجوات القائمة بين السكان العرب واليهود في إسرائيل تزيد لدى العرب الشعور بالاغتراب تجاه الدولة والشعور بالإحباط. العرب يشعرون أن ضعفهم نابع من التمييز المستمر الذي مورس ضدهم ومن عدم تمكنهم من الاندماج بشكل تام ومتساو في المجتمع الإسرائيلي. وهذا الأمر يزيد من حدة التصدّع القومي بين المجموعتين. فسياسة عدم المساواة في توزيع المصادر وعدم إعطاء الفرص للسكان العرب وهي سياسة راجعة إلى التصدّع القومي - تعتبر السبب في جعل العرب يحتلون مكانة اجتماعية - اقتصادية

أدنى مقارنة بالأكثرية اليهودية. هذه الحقيقة تضع العرب في مكانة منخفضة على صعيد التصدّع الاقتصادي الاجتماعي. وكما تقدم فإن هذا الوضع الذي يتميز بالتصدّعات المتطابقة يزيد من حدة التوتر بين المجموعتين العربية واليهودية.

تمارين

التصدّع القومي

1. إقرأ القطعة رقم 1 (ص 327) واجب:

أ. لماذا يعبّر سلوك بائعة التذاكر عن التمييز الاجتماعي المرفوض؟

ب. لماذا تزيد تصرفات كتلك التي قامت بها بائعة التذاكر من حدة التصدّع القومي؟

2. إقرأ القطعة رقم 2 (ص 327) واشرح لماذا تعبّر هذه القطعة عن التمييز الممأسس.

3.إقرأ القطعة رقم 3 (ص 327-328 )وأجب:

أ. ما هي عوامل التصدّع القومي التي تظهر في هذه القطعة؟

ب. هل تؤيد موقف كاتب القطعة بالنسبة لرفضه أداء الخدمة الوطنية في الدولة؟ علل إجابتك.

4. إقرأ القطعة رقم 4 (ص 328) واجب:

أ. ما هو حل التصدّع الذي يقدمه غسان؟

ب. بماذا يختلف موقف غسان عن موقف أمير مخول (القطعة رقم 3) بالنسبة للحل المناسب للتصدّع القومي؟ علل إجابتك.


*327*

1. "في أحد الأيام أخذت أبنائي إلى بركة سباحة في مستوطنة غان هشومرون المجاورة، واشتريت تذاكر الدخول، لكن فجأة سمعت بائعة التذاكر الأطفال وهم يتحدثون العربية فقالت: "لحظة انتظروا في الخارج، علي أن استوضح أمرا ما". ثم عادت وقالت: "أنا آسفة. هذه بركة سباحة خصوصية".

قال يونس: "أوقفت أطفالى جانبا، وكانوا قد ارتدوا ملابس السباحة ويحملون المناشف، وقد شرحت لهم أن المرأة تقول إن هذه البركة خصوصية، وأننا يجب أن نحصل على إذن خاص لدخولها. فقال ولداي الكبيران: "لا، هذا حدث لأننا عرب". فأخذت المرأة جانباً، وقلت لها: "أكثر ما يغيظنى هو أني لا أعرف كيف سأشرح الأمر لأبنائي من الآن وحتى نعود إلى البيت. هل لكِ أن تخبريني ماذا سأقول لهم الآن". عندها قالت لي: "لا أعرف، هذا ليس من اختصاصي".

"فركبني العناد ساعتها وقلت: الأطفال يريدون أن يعرفوا لماذا لا تسمحين لهم بالدخول. وآمل أنه بسبب هذا الرفض لن يتقابل أبنائي وأبناؤك بعد خمسة عشر عاماً وكل واحد منهم يحمل بندقية مصوبة نحو الآخر".

"عندها انفجرتْ بالبكاء. بعدها تبيّن لي أنها من الذين نجوا من الكارثة، وقد تكون وجدت نفسها في وضع مشابه في مكان آخر. لا أعرف، عُدنا إلى البيت. بعدها اتصلوا بي من المستوطنة اليهودية واعتذروا. ثم طلبوا منا أن نعود مرة أُخرى، مجاناً، لكننا لم نذهب. هذا يعني: أني أذهب دائما لتلك البلدة، لأني طبيب فيها، أُعالج السكان. فأنا أُجْري فحوصات دورية للنساء هناك".

דויד גרוסמן, נוכחים נפקדים, תל אביב: הקיבוץ, המאוחד, 1992 (جميع الحقوق محفوظة للمؤلِف وجمعية الملحنين والمؤلفين الموسيقيين (אקו"ם) )

2. "92 المئة من الأجيرين العرب يقعون في الأعشار الخمسة الأكثر انخفاضا في المجتمع، حتى اليوم لم يعيّن وزير عربي في حكومات إسرائيل، وكان أعلى منصب سياسي شغله عربي في الدولة، هو نائب وزير الصحة. في عام 1996 شغل 17 عربياً، فقط (من بين 1,310 من أصحاب الوظائف الكبيرة) منصباً في الوزارات الحكومية والمؤسسات المرتبطة بها. للمجالس الإدارية من بين مائتي مدير عام، التابعة للشركات الحكومية وهي تضم أكثر من 4 آلاف موظف من أصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي الكبير، فإنّ هناك عربياً واحداً فقط. 20 بالمئة من الأطباء في صناديق المرضى التابعة للهستدروت هم من العرب، واحد من كل اثنين من العرب في إسرائيل يعيش اليوم تحت خط الفقر، وستة من كل عشرة أطفال عرب (مقابل واحد من كل عشرة يهود) ينشأ في ظروف الفقر...".

دافيد غروسمان، المصدر السابق.

3. "لسنا بحاجة لخيال جامح لتخمين حقيقة أنه حتى وإن كان العربي يؤدي الخدمة العسكرية أو الخدمة الوطنية فإنه لن يحصل على المساواة المدنية. فالدروز، على سبيل المثال، يخدمون في الجيش فعلاً، ومع ذلك فالتمييز ضد البلدات الدرزية صارخ، ذلك لأنّ الدولة لم تصبح دولة لجميع مواطنيها بسبب الخدمة قى الجيش، ولن تكون دولة مواطنيها الذين يخدمون فى الجيش، من هنا فإنّ قضية المساواة مرتبطة بالطابع الإثني وبأهداف الدولة - وتعريفها على أنها دولة يهودية صهيونية.


*328*

الخدمة الوطنية في سياقها الإسرائيلي، مستمدة من التعريف القومي للدولة وتُستعمل أداة لمشاركة مختلف المجموعات التابعة للأكثرية اليهودية، كالمتدينين، بما هو "نفع جَمعي" الدولة ببنيتها وأجهزتها تحول دون مشاركة المواطنين العرب، بما هو "نفع جمعي" بغض النظر عن الخدمة الوطنية. لهذا، فإن الخدمة الوطنية لن تجعل العرب ينتمون إلى الأكثرية أو مساوين لها".

אמיר מחול, מנכ"ל עמותת איתיג'אה, איגוד העמותות הערביות בישראל

4. سحب غسان نَفَسَاً طويلاً من غليونه ثم قال: "إذا قالت إسرائيل أُريد أن اكون دولة طبيعية، ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة وتمنح كل فرد فيها حق تحقيق ذاته، عندها نأتي وتقرر باتفاق أن يكون رئيس الدولة ورئيس الحكومة فقط من اليهود، وذلك بناءً على دستور. كذلك نضع دستوراً يضمن حقوق المواطن وحرياته الأساسية. وعلى فكرة، هذا هو أحد أسباب عدم وضع دستور لديكم حتى الآن. ليوضع دستور. لتكن أكثرية يهودية. لكن - في هذه الحالة ستحمي القوانين الواردة في الدستور حقوقي أنا الآخر. وسأتمكن من تقرير ماذا سيتعلم ابني في المدرسة، لا أن يأتي أي شموليك من وزارة المعارف ويقرر لي ماذا سيتعلم ابني. إذا تحقق ذلك لا يهمني وجود أكثرية يهودية هنا".

דויד גרוסמן, נובתים נפקדים, תל אביב: הקיבוץ המאוחד, 1992


*329*

التصدّع الديني


*329*

في المجتمع اليهودي في إسرائيل منظومة مشتركة من القيم، الرموز والعادات المستمدة من الديانة والتقاليد اليهودية. لكن هناك توجُهات" مختلفة حول طابع دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية، وفيما يتعلق بمنظومة العلاقات بين الدين والدولة في إسرائيل. هذه التوجّهات تثير خلافاً في المجتمع الإسرائيلي اليهودي حول الطابع المرغوب للدولة ومكانة الدين فيها. هناك شعور بالاغتراب، الغربة والعداء بين فئات من الجمهور المتدينين، الذي يتبنى أسلوب حياة وفق الشريعة اليهودية (الهلاخاة) وبين الجمهور غير المتدين، الذي لا يتقيد بالشريعة اليهودية.

إننا نميّز في دولة إسرائيل بين مجموعات المتدينين، والمحافظين على التقاليد والعلمانيين. وفي كل مجموعة يمكن أن نميّز مجموعات فرعية تختلف عن بعضها البعض. وكما تعلمنا في السابق (راجعوا ص 243 عن مسألة هوية المواطنين في إسرائيل) فإن كل إنسان يعرّف نفسه بحسب انتمائه إلى إحدى المجموعات: المتدينة، أو المحافظة أو العلمانية، وهذه الهوية تبلوِر أُسلوب حياته. نورد فيما يلي نبذة قصيرة عن مميزات هذه المجموعات الثلاث.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

- راجعوا ص 204


*230*

المجتمع المتدين

في الديانة اليهودية هناك ثلاثة تيارات دينية أساسية: التيار الأرثوذكسي، التيار المحافظ، والتيار الإصلاحي. وفي دولة إسرائيل ينتمي معظم الجمهور المتدين إلى التيار الأرثوكسي، وهناك أقلية تنتمي للتيارين الآخرين.

التيار الأرثوذكس

يشكل المجتمع الأرثوذكسي المتشدّد نحو. 30-25، بالمئة من مجمل السكان اليهود في الدولة. هذا المجتمع يؤمن بوجود الله، وبالعناية الإلهية، ويؤمن أنّ التوراة أُنزلت على النبي موسى على جبل سيناء ويقبل بتكليف التوراة وفرائضها. أتباع هذا التيار يعتبرون أداء الفرائض انصياعاً لمشيئة الرب. ويستمد المجتمع الأرثوذكسي رؤيته العقائدية من الشريعة اليهودية (الهلاخاة)، ومن التراث اليهودي المتوارَث عبر الأجيال، وذلك كما بلوره - مع تعاقب الأجيال - حكماء التوراة، القضاة والرابانيون. هذا المجتمع يعتبر تعلم التوراة قيمة مركزية. حيث تتجلّى هذه الرؤية العقائدية من خلال أُسلوب حياة أفراد هذا المجتمع: يمكن في هذا التيار التمييز بين مجموعتين مركزيتين: المجتمع المتدين القومي الحريديم.


*331*

أ. المجتمع المتدين - القومي. يشكل نحو 15-20 بالمئة من مجمل السكان اليهود في إسرائيل. الرؤية العقائدية للمتدينين القوميين ملتزمة بأحكام الشريعة اليهودية ومبادئ الأيديولوجية الصهيونية، وقد أضافت إليها بعض القيم العالمية المأخوذة من الثقافة الغربية، مما يُلائم الرؤية العقائدية اليهودية - الدينية.

الرؤيا التي يطمح المتدينون القوميون لتحقيقها هي تحويل الدولة إلى دولة شريعة (هلاخاه)، لكنهم رغم ذلك يعترفون بأنّ دولة إسرائيل تعتبر دولة ديمقراطية. ويطالبون بدمج القانون العبري والتراث اليهودي في قوانين الدولة إضافة إلى بعض القيم والمبادئ الديمقراطية. عند وجود تضارب بين القيم والمبادئ الديمقراطية الراسخة في قوانين الدولة وبين الشريعة اليهودية، يفضّل العديد من أتباع الصهيونية المتدينة التقيّد بالشريعة اليهودية.

بموجب الرؤية اليهودية - القومية يرى المتدينون القوميون إقامة الدولة "بداية الخلاص". ويندمجون في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في دولة إسرائيل - حيث يظهر هذا الاندماج من خلال قانون التعليم الرسمي. فبموجب هذا القانون تعترف الدولة بحق الجمهور اليهودي المتديّن في إقامة جهاز تعليم متدين منفصل لليهود المتدينين. يرأس هذا الجهاز مجلس التعليم الديني الرسمي، والذي يحدد - إلى جانب إدارة التعليم الديني - هدف التعليم الديني ومنهاج التعليم، ويشرف على تعيين المعلمين في جهاز التعليم الرسمي الديني. إن لهم مناهج تعليم خاصة بهم، وذلك في القضايا الهامة التي تبني الرؤية العقائدية وتكسب القيم الدينية، مثل (التوراة المكتوبة والتوارة الشفهية)، أما في بقية المواضيع مثل المدنيات، الرياضيات والعلوم فإنّ مناهج التدريس مشتركة لجميع التلاميذ سواء كانوا متدينين أم غير المتدينين.

ب. المجتمع الحرديم. ويشكّل نحو 10 بالمئة من مُجمل اليهود في إسرائيل. تقوم الرؤية العقائدية لهذا المجتمع على الشريعة اليهودية الأورثوذكسية وحدها، ويطمح إلى إقامة دولة الشريعة اليهودية التي تكون فيها الشرائع الدينية هي قانون الدولة، بحيث تؤثر القيم الدينية على أسلوب حياة الأفراد في الدولة وعلى طابع الدولة. الحريديم يعتبرون الصهيونية أيديولوجية قومية علمانية كافرة، تتناقض مع التوجه اليهودي الذي يؤمنون به، ويرون أنّ وجود الشعب اليهودي لا قيمة له، إلا إذا كان أبناء هذا الشعب متماثلين مع التوراة، ويعترفون بها أساساً لأسلوب حياة مُلزم. "المشترك لجميع الأوساط المتورعة هو رفض الصهيونية من حيث أنها ظاهرة سياسية وأيديولوجية شَرعية. وهي تعتبر الصهيونية كُفراً بعقيدة المسيح المنتظر". فالحريديم يؤمنون أنه يجب الانتظار حتى يأتي الخلاص لقدوم المسيح المنتظر الذي سيقيم الدولة اليهودية بموجب أحكام الشريعة اليهودية (الهلاخاه).

تتألف القيادة الدينية في مجتمع الحريديم من رؤساء المدارس الدينية، ومن الحاخامين ومن كبار الحاخامين الحسيديم (أدموريم)، وهم يُعتبرون "كبار التوراة" و "حكماء التوراة". ويرى الحريديم أنهم يشكلون القيادة الشرعية للشعب اليهودي، ليس على الصعيد الديني وحده، وإنما أيضا على الصعيدين السياسي والقومي. هذه النظرة تؤثر على أسلوب حياة المجتمع الحريديم وعلى نظرته لدولة إسرائيل. حيث يختلف هذا المجتمع عن مجمل المجتمع الإسرائيلي من الناحيتين الاجتماعية والثقافية: فأسلوب حياة أفراده ولباسهم يختلف، وهم يسكنون في أحياء منفصلة في المدن المختلفة، ولهم جهاز تعليم منفصل ومنظومة ثقافية منفصلة، كالصحافة والعروض الثقافية المخصصة لجمهور الحريديم وحدهم. معظم

- أدمور: كلمة عبرية منحوتة منَ: سيدنا، معلمنا ورابينا وهو لقب الرؤساء فى الطائفة الحسيدية (المتصوفة اليهودية).


*332*

الجمهور الحريديم لا يستهلك الثقافة السائدة في الدولة - من أدب ومسرح وأعمال فنية - وهو لا يقرأ الصحافة المكتوبة ولا يشاهد البرامج التلفزيونية.

الجمهور الحريديم يعتبر تعليم التوراة قيمة عليا - من هنا فإن أفراده يكرّسون أوقاتهم لتعليم التوراة. معظم الشبان يتعلمون في مدارس دينية، ويحصلون على هبات إعالة لهم ولعائلاتهم. يستمر التعليم لسنوات طويلة، لهذا فإن المتعلمين لا يندمجون في دائرة العمل. معظم أفراد مجتمع الحريديم لا يشاركون مشاركة تامة في المجتمع الإسرائيلي، وهم لا يخدمون في الجيش، إذ يحصلون من وزارة الدفاع على إعفاء من الخدمة العسكرية بعد تصريح يتقدمون به لوزير الدفاع بأنّ التوراة هي مجال عملهم. هناك من يعارض هذه الفكرة، ويرى بأنّ هذا هو السبب الرئيسي في عدم رغبتهم في أداء الخدمة العسكرية، وهناك أسباب أُخرى لهذا الرفض، منها شعورهم بالإغتراب عن الدولة الصهيونية وخشية زعمائهم من انحلال الشبان خُلُقياً في المجتمع العسكري.

نميّز بين فئتين في مجتمع الحريديم وهما تختلفان عن بعضهما البعض من حيث النظرة إلى دولة إسرائيل: الفئة الأُولى، التي ينتمي إليها أكثرية جمهور الحريديم، تسلّم بوجود دولة إسرائيل بكونها دولة (وليست فقط يهودية) بالمفهوم الإداري، لهذا فإنها تتقبل قوانين الدولة التي لا تتعارض مع الشريعة اليهودية، وتعتبرها قوانين يجب الانصياع لها. لهذا فإن العديد منهم يُشاركون في انتخابات الكنيست والسلطات المحلية، بل يشغلون بعض المناصب في السلطات الحاكمة. فالحريديم، ككل مجموعة اجتماعية يهمها أن تخدُم مصالحها، تهمهم مصلحتهم باعتبارهم مجموعة دينية، ويهمهم التأثير على الطابع اليهودي للدولة، بواسطة التشريع الديني إلى أن تنشأ دولة الشريعة اليهودية. الفئة الثانية وهي تضم مجموعات فرعية من الحريديم ومتطرفة وهي تشكل أقلية قي مجتمع الحريديم الأشكنازي مثل "نطوري كارتا، (נטורי קרתא)، أتباع سأتمر والطائفة الحريديم. هذه المجموعات تنفي حق قيام دولة إسرائيل على الإطلاق، وتعتبر وجودها كفراً بالله رب السموات، وتتهم الصهيونية بتدنيس البلاد المقدّسة وبأنها سبب وقوع الكارثة.

هذه المجموعات منفصلة تماماً عن المجتمع الإسرائيلي، مؤسسات الدولة والجهاز القضائي. المنتمون لهذه الجماعات لا يشتركون في الإنتخابات وهم غير ممثلين في الكنيست، حيث يسعى هذا الجمهور لعدم الاستعانة بالخَدمات التي تقدمها الدولة. لذلك فإنّ أفراده لا يحصلون على مخصصات من ميزانية الدولة، بل يتنازلون عن أموال يستحقون الحصول عليها، باعتبارهم مواطنين في الدولة، مثل مخصصات الأطفال والمخصصات للمحتاجين التي تقدمها مؤسسة التأمين الوطني.

التيار المحافظ (اليهودية المحافظة) (הזרם הקונסרבטיבי) (נכתב על פי: התנועה המסורתית - היסטוריה, עקרונות, עמדות, אתגרים, ירושלים: התנועה המסורתית 1994).

يُشكل التيار اليهودي (التقليدي) في إسرائيل نحو 0,5 بالمئه من مجموع السكان اليهود (نحو 30,000 نسمة). وقد تأسست الحركة المحافظة في إسرائيل عام 1979 وتضم حالياً 50 مجموعة. التيار المحافظ، كالتيار الأرثوذكسي، يتقيد بالشريعة اليهودية. حيث أنه يقوم بالفرائض الدينية الواردة فى التوراة والشريعة كما فسّرها معلمو الشريعة اليهودية، الربانيون والقضاةَ على مدار


*333*

أجيال الوجود اليهودي. ويرى الرابانيون في هذه الحركة "أن الشريعة اليهودية هي دينامية ومتطورة، وأن مبادئها تلاءَم بحسب الظروف المتغيرة في كل جيل". لهذا فإنّ الأحكام الشريعية لهذا التيار تقوم على الشريعة اليهودية، بما يتناسب مع الحياة العصرية. يتم تعلم التراث والمصادر الدينية في الحركة المحافظة باحترام، لكن أيضا بروح ناقدة. اليهودية التقليدية تعتبر المرأة مساوية للرجل، لهذا - وخلافاً للأرثوذكسيين- فإنّ أفراد هذا التيار يعيّنون نساء فى منصب رابانية ويشركوهن في إقامة شعائر الصلاة أوتكون المرأة مبعوثة الجمهور في الكنيس. وفى بعض الكنس المحافِظة، يجلس النساء والرجال معاً.

صحيح أنّ إطار الشريعة مُلزم لمؤسسات الحركة، ويتم التقيد به في جميع نشاطاتها، إلا أنّ الحركة ترفض فرض الفرائض الدينية على من لا يرضى بها بإرادته الحُرة. لهذا فإنها تعارض أي تشريع لا يقوم على توافق قومي واسع النطاق. تناضل الحركة من أجل حرية الديانة ومن أجل العمل بالتعددية الدينية، أي من أجل اعتراف الدولة ومؤسساتها بالتيار المحافظ والتيار الاصلاحي.


*334*

التيار الإصلاحي - الحركة اليهودية التقدمية (הרב זאב הררי ואחרים, שלושים שאלות ותשובות על היהדות המתקדמת, חוברת 3, ירושלים: התנועה ליהדות מתקדמת בישראל, 1989)

(ص הרפורמי)

يشكّل هذا التيار في إسرائيل نحو. 0,3 بالمئة من مجمل السكان اليهود (يتراوح عدد اتباعها ما بين 10.000شخص).

أتباع التيار اليهودي التقدمي في إسرائيل يعتبرون "إيمان شعب إسرائيل بربه وولائه للعهد بين الشعب والرب أساسا لتطوير أُسلوب الحياة اليهودي". لكنهم لا يكتفون بالنظرة إلى الرب بحسب الشريعة اليهودية (الهلاخاه) اليهودية التى تبلورت على مدار الأجيال، إنما يبحثون عن طرق إضافية وجديدة لبلورة التصور اليهودي الديني. على عكس التيارات الأُخرى فإنّ اليهودية التقدمية لا تتقبل الشريعة اليهودية إطاراً ملزماً للأفراد، وإنما تتبنى الأحكام التي تناسب رؤيتها العقائدية فقط، وهذا ينطبق على القيام بالفرائض. أتباع هذا التيار لا يعتبرون أنفسهم ملزمين بالقيام بالفرائض. "يجوز للفرد بل، وعليه أن يقرر كيفية بلورة حياته الروحية. على كل إنسان مواجهة مسألة القيام بالفرائض وتحديد الفرائض التي يرغب في أدائها. لهذا ليس هناك نجانس ملزم بين اتباع هذه الحركة. فالبعض يتقيد بأحكام الطعام الحلال (الكشير)، على سبيل المثال، والبعض يعتبر هذه الأحكام قديمة وبالية. وهناك من يحافظون على أحكام يوم السبت كما يجب، وهناك من بلوروا لهم طرقاً خاصة لتقديس يوم السبت. اليهودية التقدمية تعزو أهمية كبيرة للفرائض التى بين الإنسان وأخيه الإنسان، وللأخلاق الشخصية والعدالة الاجتماعية..." (المصدرالسابق).

المرأة في اليهودية التقدمية، كما في التيار المحافظ هي مساوية للرجل من حيث الحقوق والواجبات، لهذا يمكنها أن تعمل رابانية، مصلية أمام الجمهور في الكنيس أوأن تشغل أي منصب قيادي في المجتمع المتديّن. المساواة في مكانة الزوجين تظهر في حفل الزواج: فالرجل تُدخل المرأة في حرمته، كما هو متبع في التقاليد اليهودية، والمرأة أيضا تدخل الرجل في "حرمتها". كذلك فإنّ صيغة عقد الزواج تختلف عن الصيغة الشائعة في الشريعة اليهودية. فالصيغة التقليدية تفصِّل التزامات الرجل الاقتصادية تجاه زوجته. أما في اليهودية التقدمية فإنّ الصيغة عبارة عن اتفاقية مُتبادلة بين الزوجين، ويمكن لكل زوجين صياغة وثيقة الزواج بأنفسهما.

التهويد بموجب اليهودية التقدمية يختلف عن التهويد لدى الأرثوذكسيين والمحافظين الذين يهودّون بناءٌ على الشريعة (الهلاخاه). فاليهودية التقدمية مثل اليهودية المحافِظة تعارض الإكراه الديني والتشريع الديني، تناضل من أجل حرية الديانة، وتنادي بالتعددية الدينية، وتطالب بالاعتراف بجميع التيارات الدينية من قبل الدولة ومؤسساتها.

هناك من يدّعي بأن عدد اليهود في إسرائيل أتباع التيارين المحافظ والإصلاحي ضئيل، وبسبب عدم الاعتراف الرسمي بالمؤسسات التابعة لهما في إسرائيل، فإنهما لآ يتلقيان أي تمويل حكومي، وبالتالي فإنهما غير معروفين للجمهور العريض في الدولة.


*335*

المجتمع التقليدي

تشكل المجموعة التي تعتبر نفسها تقليدية نحو. 40-50 بالمئة من مجموع اليهود في إسرائيل. هذه المجموعة هي غير متجانسة: فالعديد من أفرادها يؤمنون بوجود الله. التقليديون يعتبرون الديانة اليهودية دمجاً بين الدين والقومية. ولهذا التوجّه تأثير على أُسلوب حياتهم. بعضهم يؤدي العديد من الفرائض، والبعض الآخر يؤدي قسماً منها. الفرائض الأكثر أداء مرتبطة بالأعياد والطقوس، مثل طقس الختان، طقس البلوغ (בר מצווה)، طقس الزواج بحسب الشريعة اليهودية، الصيام في يوم الغفران، الذهاب من حين لآخر إلى الكنس، الحفاظ على الطعام الحلال (الكشير) في البيوت، إضافةً إلى الفرائض المرتبطة بالحفاظ على يوم السبت مثل إضاءة الشموع.فالتقيد بالفرائض، راجع أساسا للارتباط بالشعب اليهودي والتراث اليهودي. وكذلك بسبب الشعور بالالتزام نحو عادات الأسلاف ونحو تاريخ الشعب، هناك عامل أقل أهمية يدعو إلى التقيّد بالفرائض وهو الإيمان بأنّ هذه الفرائض قد فرضها الرب (بينما الجمهور الأرثوذكسي على اختلاف فئاته يؤدي هذه الفرائض أساساً بسبب الإيمان بأنها مفروضة من عند الله). الجمهور التقليدي على اختلاف فئاته يهتم بالحفاظ على طابع الدولة اليهودي. قسم منه يؤيد التشريع الديني في مسائل الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق) سواء كان ذلك بسبب ارتباطه بالتراث اليهودي أوبسبب رغبته في الحفاظ على وحدة وسلامة الشعب اليهودي. وهناك بعض المحافظين يعارضون أي تشريع ديني لا يتصل بالحفاظ على وحدة وسلامة الشعب.

المجتمع العَلماني

المجموعة التي تعرّف نفسها أنها علمانية تشكّل نحو. 25-30 بالمئة من مجموع اليهود. هذه المجموعة تشدد على هويتها اليهودية باعتبارها قائمة على الأصل، التاريخ، الثقافة والمصير المشترك. وكسائر المجموعات في المجتمع اليهودي، فإنّ هذه المجموعة متفاوتة من حيث تركيبتها. فهناك من يقومون ببعض الفرائض المتعلقة بالأعياد والطقوس اليهودية، بسبب رغبتهم في الحفاظ على التراث القومي وليس بسبب الدوافع الدينية حصراً.

بالنسبة لمعظم العَلمانيين فإن الديانة اليهودية هي ثقافة قومية وليست ديناً، لهذا يمكن تسميتهم عَلمانيين قوميين. وبموجب رؤيتهم فإنّ طابع دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية يجب أن يظهر من خلال الرموز القومية، وليس الدينية. بعض أفراد المجتمع العلماني يعتبرون أنّ العلمانية هي أيديولوجية. العلمانيون الأيديولوجيون يحرصون على أن تكون دولة إسرائيل علمانية، ديمقراطية وليبرالية تعترف بحق كل إنسان في تحديد أسلوب حياته كمشيئته. لهذا فإنهم يعارضون أي تشريع ديني يُلزم الفرد أوالجمهور العلماني. إنهم يؤيدون فصل الدين عن الدولة، وهم معنيون بدولة علمانية، وكَذلك بتنشئة ثقافة إسرائيلية علمانية.

التصدّع بين المتدينين والعلمانيين: العوامل

دمج التشريع الديني في منظومة القوانين قي دولة إسرائيل

الخلاف بين الجمهور المتدين والجمهور العلماني يدور حول تعريف طابع الدولة باعتبارها دولة يهودية. بعبارة أخرى، فإن الخلاف يدور حول طابع العلاقة بين الدين والدولة. هناك توجّهات مختلفة بالنسبة


*336*

لمسألة "ما هي الدولة اليهودية؟". فالبعض يرى بناءٌ على التصوّر العلماني بأنّ على دولة إسرائيل أن تكون دولة يهودية قومية - ثقافية، تستمد قيمها من التراث اليهودي، لكن يجب أن تكون فى الأساس دولة علمانية. وهناك من يرى وفق التصوّر الديني بأنّ على دولة إسرائيل أن تكون دولة يهودية بالمفهوم الديني - القومي أوبمفهوم دولةَ التوراة.

أساس الجدال يدور حول السؤال هل ستحدد الشريعة اليهودية ومبادئ القانون العبري أسلوب حياة الأفراد في الدولة، أم أنها تظل جزءاً من التراث التاريخي والثقافي الذي لا يُلزم كافة المواطنين بالتقيّد به في أسلوب حياتهم. الآراء المتباينة حول المواضيع مَثار الخلاف لا تقسم المجتمع الديني والمجتمع العلماني فقط، وإنما نلاحظ وجود مختلف الاتجاهات داخل كل مجتمع. فمن جهة، لنأخذ المحسوبين على المجموعة التقليدية على سبيل المثال - حيث نراهم يؤيدون سن قوانين ذات مضمون ديني بناءاً على الشريعة اليهودية (الهلاخاه) ويرون وجوب وجود علاقة بين الدين والدولة، حيث يظهر ذلك أيضا من خلال تمويل المؤسسات الدينية من قِبَل الدولة، لكن - من جهة أُخرى - هناك متدينون يلتزمون بأُسلوب الحياة الديني، لكنهم يؤيدون فصل الدين عن الدولة، وهذا يعني عدم سن قوانين دينية ويعني إلغاء الاعتراف بالمؤسسات الدينية على أنها مؤسسات رسمية (مؤسسات تابعة للدولة)، وبالتالي إلغاء تمويل المؤسسات التي تقدم الخدمات الدينية مثل الحاخامية الرئيسية.

يَعتبر الجمهور العلماني التشريع الديني بأنه فرض أسلوب حياة ديني عليهم، مما يعني المس بحق حرية الديانة أو التحرر من الديانة، ويعني المس بحق كل إنسان فى تحديد أسلوب حياته. من القوانين التي سنت على خلفية دينية يكن أن نجد قانون المحاكم الدينية الرابانية الذي ينصّ على أنه لن يتم عقد مراسيم الزواج أوالطلاق إلا بناءً على الشريعة اليهودية. هذا القانون لا يسمح بالزواج والطلاق المدني، لهذا فإنه لا يُتيح عقد قران على أشخاص زواجهم مُحرّم. ومن هذه القوانين قانون الطعام المختمر الذي يحظُر عرض طعام مختمر وبيعه في عيد الفصح في الأماكن التي تكون فيها أكثرية يهودية، قانون الخنزير يحظُر تربية الخنازير فى البلدات التي فيها أكثرية يهودية.

وبالمقابل فإنّ الجمهور المتديّن يُناضل من أجل التشريع الديني، لأته يُفسر طابع الدولة اليهودي بمصطلحات دينية. زيادةً على ذلك فإن الجمهور المتديّن يرى أنّ التشريع الديني وحده سيتيح له الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه العيش وفق أسلوب الحياة الديني. مثال على ذلك هو أمر الطعام الحلال للجنود (1948) الذي يُنص في البند رقم 1 منه على أنه "يجب ضمان تقديم الطعام الحلال لجميع الجنود اليهود في جيش الدفاع الإسرائيلي". هذا الأمر يتيح للشُبان المتدينين الخدمة في الجيش.

- راجعوا ص 192.


*337*

مدى الحفاظ على التراث الديني

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

هذا التوزيع في الشكل أعلاه لم يتغيّر تقريباً خلال ال 25 سنة الماضية. والأمر يطبق أيضاً على مدى (التقيّد ببعض الفرائض - نحو نسبة الأشخاص الذين يذهبون إلى الكنس. هذه المعطيات تتلاءم لدرجة كبيرة مع نسبة الأشخاص الذين يذهبون إلى الكنس، تلك التي حصل عليها معهد غوتمان منذ العام 1969 (المعطيات مأخوذة من دراسة أعدها معهد غوتمان אמונות, שמירת מצוות ויחסים חברתיים בקרב היהודים

בישראל, ירושלים: מכון גוטמן למחקר הברתי שימושי, כסליו תשנ"ד, דצמבר 1993).


*338*

طابع يوم السبت في النطاق العام

يعتبر يوم السبت بالنسبة للرؤية العقائدية المتدينة رمزاً للشعب اليهودي. حيث يسود الاعتقاد بأنّ يوم السبت هو الذي يحافظ على خصوصية وسلامة شعب إسرائيل: "فالسبت حافظ على شعب إسرائيل أكثر مما حافظ عليه بنو إسرائيل". لهذا فإنّ المتدينين يعتبرون يوم السبت مقدساً. بموجب الشريعة اليهودية فإنه يجب على كل يهودي أن يتوقف يوم السبت عن القيام بأي عمل، بما في ذلك النشاط المتعلّق بالتنزه والسفر، إذ يعتبر هذا تدنيساً للسبت: يجب تخصيص هذا اليوم للعائلة، للصلاة وتعلم التوراة. أما الجمهور العلماني فيعتبر يوم السبت يوم العطلة من العمل، يوماً للعائلة، وللتنزه والاستجمام، ويحرص على توفير خدمات ترفيه وتنزه ومواصلات عامة فيه ليتمكن من الاستمتاع بهذا اليوم.

هناك صراع علني بين المجموعتين - المتدينة والعلمانية - حول طابع يوم السبت، وحول مسائل مثل تفعيل المواصلات العامة يوم السبت، والسفر يوم السبت في الشوارع المُحاذية للأحياء المتدينة، وفتح دور العرض السينمائية، والمسارح وأماكن الترفيه الأُخرى في أيام السبت، وفتح أبواب المراكز التجارية أمام الجمهور العريض أيام السبت وفي الأعياد الإسرائيلية.

الاعتراف بمكانه التيار المحافظ والتيار الإصلاحي

الجمهور المتديّن والمؤسسة الأرثوذكسية - (الحاخامية الرئيسية والمحاكم الدينية الرابانية) - يعارضون الاعتراف بهذين التيارين بكونهما تيارين يهوديين دينيين شرعيين. ولايعترفان بالرابانين التابعين لهذين التيارين على أنهم حاملو إجازة للعمل رابانين، على أنهم مخولون للقيام بطقوس دينية مثل مراسيم الزواج والطلاق وإشغال مناصب في المجالس الدينية. التيار المحافظ والتيار الإصلاحي، إضافةً إلى قسم من الجمهور العلماني يُطالبون بالاعتراف بالتعددية الدينية والمساواة بين التيارات من حيث الحصول على التمويل من السلطات والاعتراف الرسمي بهما. كذلك فإنهم يُطالبون بأن لا يكون النظر قي القضايا الدينية مقصوراً على التيار الأرثوذكسى وحده.

تعريف من هو اليهودي

الجمهور الحريديم الأرثوذكسي والقومي، إضافةً إلى قسم من الجمهور التقليدي يعتبرون أنّ تعريف من هو اليهودي هو تعريف ديني بموجَب الشريعة اليهودية، وهو ينص على أنّ "اليهودي هو فقط من


*339*

وُلِدَ لأُم يهودية أو من تهوّد بحسب الشريعة اليهودية (الهلاخاه)، أي أُجري له الختان، والتزم بأداء الفَرائض". وبالمقابل فإنّ العديد من العلمانيين يدّعون بأنّ التعريف الشخصي للإنسان على أنه إبنٌ للقومية اليهودية يجب أن يتحدّد بموجَبَ تماثلهُ مع الشعب اليهودي وإسهامه لدولة إسرائيل، وليست هناك أهمية للتمييز دينياً هل هو "إبن أُم يهودية" أو "إبن أب يهودي".

هناك خلاف آخر نابع عن مسألة من هو اليهودي ويدور حول قضية التهويد. قسمٌ من الجمهور المتدين يُعارض حقيقة أن التهويد المُعترَف به في إسرائيل، يعني التهويد الذي يقوم به رابي ارثوذكسي فقط هناك مجموعات علمانية، إضافةً إلى التابعين للتيارين المحافظ والإصلاحي، تناضل من أجل الاعتراف في البلاد بالتهويد الذي يقوم به رابانيون محافظون وإصلاحيون.

خدمة طلاب "اليشيفوت" (مدارس الحريديم) في جيش الدفاع

هناك خلاف حول تأجيل الخدمة العسكرية، بل مسألة إعفاء طلاب اليشيفوت (مدارس الحريديم) من الخدمة العسكرية طيلة فترة دراستهم قي المدراس، وأن "توراتهم هي عملهم"، (التأجيل هوإعفاء من الخدمة العسكرية). العلمانيون والمتدينون القوميون يرون أنّ عدم الخدمة في الجيش، تعبِّر عن عدم رغبة الحرديم في المشاركة في الواجبات المشتركة للمجتمع اليهودي الإسرائيلي، وبعضهم يرون في ذلك تعبيراً عن الشعور بالاغتراب لَدى الحريديم تجاه الدولة. أما الحريديم، فإنهم يَعتبرون محاولة تجنيدهم بأنه عدم مراعاة لمشاعرهم وأسلوب حياتهم، وأنه تحدِّ للقيمة السامية لتعلّم التوراة. تجدُر الإشارة إلى أن الحريديم يَعتبرون تعلّم التوراة وسيلة تهدف إلى حماية شعب إسرائيل.

تدخّل المؤسسة الرابانية فى السياسة الإسرائيلية

هناك خلاف آخر يدور حول إعطاء فتاوى دينية من قِبَل الرابانيين في مواضيع، تُعتبرَ مثار خالف سياسي في المجتمع الإسرائيلي. حيث أنّ هذه الفتاوى تؤدي أحياناً إلى التضارُب بين سُلطة القانون الإسرائيلية وبين قوانين الشريعة اليهودية (الهلاخاه). مثلاً: أصدر بعفر الرابانين حكماً دينياً بأنه يحظُر انسحاب الجيش من بعض المناطق المحتلة. الفتاوى الدينية التي تتضارب مع قوانين الدولة تُثير معارضة لدى المجتمع العلماني الذي يعتبر الأمر مساً بسلطة القانون وتهديداً للديمقراطية الإسرائيلية.

مسألة الاستيطان في الضفة وقطاع غزة

إنّ زيادة وطأة الأيديولوجية التي تنادي بأرض إسرائيل الكاملة لدى قسم من الجمهور المتدّين القومي بعد حرب عام 67 زادت حدة التوتر بين المتدينين والعلمانيين. قسمٌ من الجمهور المتديّن، وفي الأساس الجمهور المتديّن القومي، ليس على استعداد للتنازل عن الاستيطان اليهودي في الضفة وقطاع غزة، وذلك بسبب قدسية أرض إسرائيل في نظرهَم، لكن قسماً كبيراً من الجمهور العلماني مستعد للتنازل عن أراضٍ في الضفة وقطاع غزة من أجل حلّ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. إنّ الجدال السياسي يزيد من حِدة التطابق بين المتدينين والعلمانيين بسبب التطابق بين التصدّع السياسي والتصدّع الديني.


*340*

التصدع الديني: طرق التعبير

هذا التصدع يظهر من خلال مشاعر العدائية والشك السائدة يبن اليهود العلمانيين و اليهود المتدينين المتقيدين بالفرائض الدينية.هذه المشاعر العدائية تتطور احيانا لتصبح عنفا كلاميا وجسديا، بما في ذلك اللجوء الى الانماط المقولبة سلبيا. كل طرف يشعر بانه مهدد ويعتقد ان اي تنازل يقوم به سيؤدي الى اضعافه وتكاد لا تكون هناك اية اليات للتفاوض والتسوية. هناك توجهات دائمة الى المحاكم، خاصة الى محكمة العدل العليا لحسم الموضوع مثار الخلاف، وعند عدم قبول قرار المحكمة في المواضيع مثار الخلاف، وعند عدم الانصياع للقوانين لاسباب دينية، فان هناك تخوفا من المس بسلطة القانون في اسرائيل

341*

طرق مواجهة التصدع بين المتدينين والعلمانين

احدى وسائل مواجهة التصدع بين المتدينين والعلمانين في مسائل الدين والدولة في اسرائيل هو استخدام الية التفاوض والتسوية، مثل ترتيب "الوضع القائم" كما تعلمنا. من خلال ترتيب "الوضع القائم" تحاول الاطراف المتنازعة تفادي اتخاذ قرار اكثرية من طرف واحد ليكون وسيلة للحسم في الخلافات الاساسية. فمعالجة القضايا مثار الخلاف تنقل احيانا من المستوى القومي الى المستوى المحلي، وتحدد كل بلدة اسلوب الحياة المريح لها بدون اي اكراه على المستوى القطري. مثلا: القرار بشان فتح اماكن الترفيه ايام السبت يمر ضمن صلاحيات السلطات المحلية، وهذه تقرر طابع السبت بحسب تركيبة السكان في البلدة: هل هي علمانية ام دينية. كذلك فان منح الاستقلالية لمؤسسات التعليم يعبر عن ترتيب "الوضع القائم". فالاستقلالية الممنوحة للجمهور المتدين في مجال التعليم تعطيه حرية ادارة مؤسساته ومشاريعه. وهذا الترتيب نابع عن الاهمية الشديدة التي ينسبها الجمهور المتدين لقيم الدين والتراث الديني.


*342*

ضغوطات الاحزاب المتدينة والا تقدم استئنافا على القرار، وقالت ان "على رئيس البلدية ان لا ينسى ان نحو ربع سكان المدينة من القادمين يظل لحم الخنزير بالنسبة لهم جزءا من لائحة الطعام اليومية، ولن يسلمو بهذا التدخل في مطبخهم وطعامهم"

محامي اصحاب الحوانيت التي تبيع لحم الخنازير في نتانيا، العضو في جمعية حقوق المواطن عبر عن امله في ان يشجع قرار القاضي البلديات الاخرى على عدم تطبيق قوانين مشابهة"

2.افتتحت جلسة البرلمان بالصلاة التي اداها رجل دين، حيث دعا رب السماوات لتسديد خطى المجلس في مدولاته وفتح قلوب اعضائه وعقولهم. قبلها اقسم رئيس الدولة يمين الولاء، واضعا يده على الكتاب المقدس، وختم قسمه بعبارة "فليكن الرب معيني". وكانت هذه العبارة نفسها التي رددها جميع اعضاء مجلس النواب، وزراء الحكومة وقضاة المحكمة العليا.

اين حدث هذا المشهد؟ في ايران الخمينية ام في دولة اسرائيل التي اصبحت، معاذ الله، تتقيد بالشريعة اليهودية؟

طبعا لا. فهذه المراسيم تقام يوميا عند اداء اصحاب الوظائف الكبيرة يمين الولاء مرة كل عدة سنوات في الولايات المتحدة الديموقراطية، الليبراية، التعددية، هذه الدولة التي نقشت حروف فصل الكنيسة عن الدولة في دستورها، ومنذ اكثر من قرنين.

مثال اخر: الكنيسة القوطية الجميلة، التي دفن فيها ملوك الامة، ابطالها وشعرائها يتوج الاسقف (رئيس الكنيسة)، الملك الذي يقسم يمين الولاء الديني لحماية الكنيسة الواحدة، الحقيقية والمقدسة. قساوسة الكنيسة، وبعض رفاقهم هم اعضاء في المجلس الاعلى للهيئة التشريعية. كهان كنيسة الدولة يعينهم الملك وباسمه، وعلى القطع النقدية الخاصة بالدولة نقشت الى جانب اسم الملك حروف لاتينية تعني "حامي الايمان". علم الدولة عبارة عن صليب مزدوج مرتين بالطول والعرض.

اين نحن؟ نحن في بريطانيا الحديثة - ام البرلمانية والديموقراطية النيابية، مثال التسامح الديني والقومي. لم يستلم السلطة فيها ابدا اي حزب عنصري او اية ايديولوجية رسمت التمييز على علمها.

احدى الفرضيات الخاطئة لدى الكثير من العلمانين هي ان الديانة مجرد امر شخصي، وعلى الجمهور العلماني بالذات المعرفة بان الامور ليست كذلك، صحيح ان الديانة من حيث الاعتراف الديني هي شأن الفرد وحده: فلان او علان يؤمن او لا يؤمن برب السموات، فلان او علان يتقيد او لا يتقيد باحكام الكشير (الحلال) أو يحافظ على السبت وما الى ذلك.ل كن وفي الاساس فان للديانة - كل ديانة - جانبا علنيا،وان بين الديانة والدولة يقوم صراع على مدار الاجيال حول النطاق العام.

ان من يرى انه يمكن تقليص مجال الديانة ليقتصر على الفرد - بدعوى جعل الديانة شأنا خاصا - فانه يتجاهل طابع الاعتقاد الديني ظاهرة اجتماعية وانثروبولوجية. التقيد بالحلال (الكشير)، هو طبعا مسألة قابلة للحسم الشخصي. لكن لا يمكن تجاهل حقيقة انه اذا كان قسم لا يستهان به من اليهود يتقيدون بالحلال (الكشير)، فان هذا الامر يحمل ابعادا على نوع المطاعم والخدمات الغذائية في المؤسسات العامة - ابتداءامن جيش الدفاع والوزارات الحكومية وانتهاء بالجامعات.يمكن طبعا ان نقرر وجود مطاعم من هذا النوع وذاك معا - لكن لا يمكن تفادي الحسم العام.وهذا الحسم مفتوح طبعا للنقاش، فهناك ضغوطات سياسية واعتبارات حزبية.

هذا الامر برز ايضا في مجال المواصلات العامة طبعا ان ذلك شأني وحدي هل أسافر يوم السبت أم لا. لكن توفير الموصلات العامة يوم السبت يتعلق بالنطاق العام ذلك ان الموصلات العامة بطبيعتها مدعومة من الضرائب التي يدفعها جميع المواطنين بمن فيهم المتقيدون بيوم السبت وهؤلاء يعتقدون


*343*

ان مساعده يهودي على السفر يوم السبت تعتبر مشاركة بالمخالفة. يمكن للعلماني ان ياسف لمثل هذا التصور للمسئولية الجماعية. لكن اذا كان هناك من يرون هذا الراي فانه لا يمكن منعهم من ان ينتظموا لتحقيق موقفهم

من هنا فان للدين بعدا علنيا. اي ناقا عاما وايه محاولة لتعريفه وكانه امر شخصي محض لا بدل الا على الجهل العلمانيون الذين يتغاضون عن الجانب العام للديانة. انما يتجاهلون حقيقة اجتماعية قائمة ومشروعة الدلاله العلمية لهذا الامر من ناحية الجمهور العلماني.الذي يرغب في الحفاظ على اساليب حياته والتقليل قدر الامكان من الاكراه الديني هو عدم الانحراف وراء الشعارات الخاوية مثل"فصل الدين عن الدولة" وانما هي محاولة تحديد المجالات يجب اتخاذ قرار.بموافقة اجتماعية وبمساومه معقدة بين الاكثرية والاقلية.حول مسالة الى اي حد يمكن ان يصل نفوذ الدين في مجالات السلوك العام وهذه سيرورة معقدة وقابلة للتسويات ولصراعات القوة-اضافة الى الحلول اللامعقولة سواء كانذلك من الناحية الدينية الصرفة او العلمانية الصرفة.لكنها تتيح فرض تسوية مؤقتة بين الطرفين (مثل عدم وجود مواصلات عامة ايام السبت في معظم مناطق البلاد. بينما تكون هنا خدمات سيارات الاجرة اضافة طبعا الى السفر بالمركبات الخاصة)

من يفحص النقاط المركزية مثار الخلاف في الدولة في مسائل الدين والدولة يلاحظ انها لم تتناول القضايا الجوهرية. انما حول الحدود على الرغم من ان قسما كبيرا من الجمهور العلماني غير مرتاح من الزواج الديني الا انه بمعظمه يتقبل الامر او يخلق ثقافة موازية من الزوجية بدون مراسيم الزواج الديني وهذا حقه طبعا. الجدال هو على حالات التماس (اين تقع الحدود) - وقد تكون احيانا صعبة (مثل زواج كوهين وطلقة. ابناء الزنى وما شابه). وكذلك فالجدال حول المواصلات يوم السبت لا يدور على الجوهر. وانما المسالك المحاذية للاحياء المتدينة.

3. "كيف نستعد للحرب الثقافية" هذه. حيث نخوضها منذ سنوات عديدة؟ هل حقا هناك خطر يتهدد "وحدة الشعب"؟

يجب ن نقترح حلا يقلص - اذ لا يمكن ان نلغي تماما - احتمالات حرب المتحررين بالمتعصبين.

لا معنى لايجاد حلول للتسوية للسفر ايام السبت في حي مختلط. فالنصيحة هي ببساطة العيش على انفراد. جميعا نفس البرامج التلفزيونية. ان نلبس نفس الملابس ان نتحدث نفس اللغة. ان نقضي اعيادنا نفس الطريقة. وهذا طبعا لم يتحقق. وحسنا كان ذلك.

ان بناء احياء ذات طابع ديني. او للحريديم. او تقليدي او علماني تعتبر امرا ضروريا لمن يريد احترام حق الفرد في بلورة اسلوب حياة منفصل وخاص. حيث يجدر تبني توجه تركيز الحريديم في مدن منفصلة منذ قيام الدولة. لكن يجب تطوير هذا المبدا قدما: فيتعلم الامور اليهودية هي ثقافة وليست مجرد ديانة. لا نريد معلمين متدينين لمواضيع الديانة اليهودية، كما هو الحال لديهم، اذ لا يسمحون بان تطأ قدم معلم علماني مدارسهم. لتكن لمتدينين مجالس دينية خاصة بهم وليديروها كما يشاؤون، بدون اصلاحين، او محافظين، او نساء او يهود ثمة شك بيهوديتهم. بشرط واحد: ان يتمكن الاصلاحيون من ادارة مجالس دينية خاصة بهم، بناءا على نفس المعاير المالية. فمن يريد احتكارا فسيحصل عليه، لكن ذلك فقط يكون داخل مجموعته "


*344*

التصدع الطائفي


*344*

التصدع الطائفي بين الاشكنازوالشرقيين

المجتمع اليهودي في اسرائيل متنوع من ناحية ثقافية وطائفية، الانقسام الى الطوائف المختلفة متصل بالبلاد الاصلية التي هاجر منها اليهود الى اسرائيل. عادة يمكن تحديد الطوائف المختلفة وفق التقسيم الى "اشكناز" المهاجرين من دول شرق وغرب أوروبا ومن ضمنهم من هاجر الى الولايات المتحدة وأمريكا الاتينية وجنوب أفريقيا، وهؤلاء تأثرو اساسا من الثقافة الاوروبية، والى "الشرقيين" المهاجرين من أسيا وأفريقيا الذين تأثرو اساسا من الثقافة الشرق أو سطية.

هذا التمييز اخذ بالزوال بسبب تعدد حالات الزواج بين الاشكناز والشرقيين (نحو 30 بالمئة من تسجيل الزواج) ولان نسبة كبيرة من ابناء الطائفتين تعتبر جيلا ثانيا وثالثا من مواليد البلاد.

عندما نتحدث عن التصدع الطائفي في اسرائيل فان المقصود هو الفجوة والتوتر بين الطوائف في مختلف المجالات: المجتمع، الاقتصاد، الثقافة والسياسة. عادة يتم تناول الفجوة بين الاشكناز من جهة اخرى، وليس الفروق القائمة داخل كل واحدة من هاتين المجموعتين المختلفتين.

ان موقع الفرد في السلم الاجتماعي - الاقتصادي يتحدد بناء على دخله، مهنته ومكان عمله، أملاكه ومستوى ثقافته. بعبارة أخرى - بناء على مستوى الحياة الذي يعتبر نتاج جميع هذه العوامل.

ولكي نفهم الفجوة فان هناك ضرورة للتعرف على مبنى المجتمع في اسرائيل، نورد فيما يلي المبنى الاجتماعي - الاقتصادي للمجتمع الاسرائيلي.

الطبقة العليا - النخبة تشكل اقل من 1 بالمئة من مجموع السكان. هذه الطبقة مؤلفة من الافراد الذين يشغلون مرتبة - رفيعة في الاقتصاد، اعمالهم المكتبية (البيروقراطية) والمهن الحرة، في الثقافة، الفن،السياسة، والجيش.هذه الشريحة مؤلفة بأغلبها من الاشكناز.

الطبقة الوسطى - معظم السكان في اسرائيل من ابناء الطبقة الوسطى (نحو 60 بالمئة).نحن نتميزبين الطبقة الوسطى العليا والطبقة الوسطى.الطبقة الوسطى العليا تشكل (نحو 15 بالمئة)من مجموع السكان، وتضم أصحاب المهن الحرة، المديرين وأرباب العمل الصغار.هذه الطبقة مؤلفة من الاشكناز والشرقيين،لكن نسبة الاشكناز أكبر فيها.الطبقة الوسطى تشكل أكبر شريحة في المجتمع الاسرائيلي، حيث تشكل 45 بالمئة من مجموع السكان،وتتألف من شرقيين وأشكناز يعملون موظفين في المبيعات،في الخدمات الخاصة والجماهرية، والوظائف التقنية والاعمال الحرة. وفيها نجد عمليا "الاسرائيلي المتوسط":يكد ويعمل لضمان مستوى حياة على النمط الغربي، يملك شقة في حي ميسور، لديه 2-3 أطفال،يحاول جاهدا توفير تعليم جيدلابنائه يدعم أبناءه اقتصاديا ويحاول زيادة رفاهيته المادية ومتيقظ لما يدور في السياسة في الدولة

الطبقة الوسطى الدنيا - وهي طبقة العمال في اسرائيل. وتؤلف نحو 25 بالمئة من مجموع افراد المجتمع في اسرائيل، وهي موجودة في مكانة اقتصاديا دنيا، مؤلفة من العمال الذين يعملون في الانتاج والخدمات ذات المكانة الدنيا، حيث تقترب مداخليها للفرد من خط الفقر غالا ما يكون أصحاب ثقافة


*345*

متدينة، لديهم عائلات كبيرة ويعيشون في الاحياء في ضائقة في المدن العادية وفي مدن التطوير. اليهود الذين ينتمون لهذه الطبقة هم في الاغلب من ابناء الطوائف الشرقية، ومن القادمين من الاتحاد السوفيتي سابقا، (وهم اشكناز باغلبيتهم) ومن المهاجرين من اثيوبيا.

الطبقة الدنيا - يشكل الفقراء في اسرائيل نحو 15 بالمئة من مجموع السكان. معظم الفقراء لا يعملون، ثقافتهم متدينة في احياء في ضائقة ومدن التطوير، ولديهم عائلات كبيرة، وبسبب الفقر تكثر لديهم حوادث الاجرام وتعاطي المخدرات. ويصعب جدا الخروج من دائرة الفقر، لهذا فان ابناء العائلة الفقيرة عادة ينتمون كذلك الى هذه الشريحة ايضا، وتتألف من طبقة الفقراء باغلبها من ابناء الطوائف الشرقية ومن القادمين من اثيوبيا. بعض الحريديم من الاشكناز والشرقيين، والذين بموجب تصورهم يعتبرون تعلم التوراة سابقا على العمل ("توراتهم هي عملهم")، وينتمون الى الطبقة الدنيا. يتم حساب الفقر في اسرايل نسبة لمتوسط مستوى المعيشة الشائع في اسرائيل، لهذا فان خط الفقر الذي يميز بين الفقراء وغير الفقراء يتغير سنويا اثر لتغيرات التي تطرأ على مستوى الدخل.

الفقراء في اسرائيل يحصلون على دعم من الحكومة وبالذات في الخدمات الاساسية مثل السكن، الصحة، التعليم، المخصصات المقدمة لغير القادرين، مخصصات الاطفال، جباية الضرائب التصاعدية (حسب الاجر) وتقديم الحد الادنى من الاجور للعمال. سياسة الرفاء هذه تقلص كثيرا نسبة الفقراء في اسرائيل، فلولا الحد الادنى من الاجور للعمال.سياسة لكان نحو 30 بالمئة من مجموع السكان تحت خط الفقر وليس كما هو الحال 15 بالمئة فقط.

المبنى الشرائحي للمجتمع الاسرائيلي - مكتنة الافراد في السلم الاجتماعي تبلور مع مرور السنوات، وقد طورت الطبقات المختلفة اساليب حياة متنوعة، اذ اصبح الانتقال من طبقة لاخرى اصعب، وقد اخذ شرخ المساواة بين الطبقات يتعمق.

عوامل نشوء التصدع الطائفي

استيعاب القادمينفي السنوات الاولى لقيام الدولة

عند قيام الدولة شكل الشكنلز 77 بالمئة من السكان اليهود. وقد كانو المجموعة السائدة والحاكمة. حيث اعتبروا مؤسسي الاستيطان الجديد والعمود الفقري للمجتمع بكافة طبقاته.ابتداء من طبقة العمال وانتهاء بالطبقة العليا (المجموعة المسيطرة).وبالمقابل شكل الشرقيون اقلية،ضمن الشريحة الاجتماعية الوسطى والعليا. موجات الهجرة الكبيرة التي وصلت الى البلاد في اواخر الاربعينيات والخمسينيات ضمت العديد من بقايا الاجئين اليهود من اوروبا ومجموعات كاملة من اسيا وافريقيا.

في اسرائيل واجهت الحكومة التي تستوعب القادمين العديد من التحديات: بناء الجيش، مواجهة القضايا الامنية، تصنيع الاقتصاد، استيطان المناطق المحتلة مباشرة بعد حرب عام 48، وتوسيع جهاز الخدمات في الدولة لتلبية حاجات السكان الاخذين في الازدياد. وقد كانت الصعوبة المركزية التي واجهت الدولة ازاء هذه التحديات هي قلة المصادر،حيث جعلت الدولة.تواجه صعوبة في استيعاب صعبة.اضطرت مؤسسات الاستيعاب ان تواجه ضمان حاجات المعيشة الاساسية للقامين الذين لا يملكون سكنا،ومن جهة اخى ان تعمل على اعمار الدولة.


*346*

أُرسل معظم القادمين الى اطراف المدن الكبرى، وتم توجيههم للسكن في معابر، وقد وجه البعض الاخر الى مدن التطوير التي بنيت لهم في اطراف الدولة، بعيداعن المركز. معظم السكان الذين تم توجيههم الى مدن التطوير كانوا من الشرقيين. وبسبب قلة الموارد بنت الدولة للقادمين في مدن التطوير شققا صغيرة وبنوعية رديئة. واقيمت مصانع (اساسا في مجال النسيج) لتوفير العمل لسكان هذه المدن، فتطلبت هذه وجود قوى عاملة كثيرة وبدون تأهيل مهني، فكان الاجرمتدينا في هذه المصانع، ولم تتح لهم اي تطوير مهني.

وقد وجه للكثير من المداس الواقعة في أطراف المدن ومدن التطوير العديد من المعلمين غير المهنين، حيث كان مستوى التعليم في المدارس التي تعلم فيها ابناء القادمين ادنى من المستوى التعليم في المدارس التي كان يتعلم فيها اليهود القدامى.

وهكذا نشات في اسرائيل مدن تطوير عانى سكانها من من مستوى تعليم وثقافة متدن، وعانوا من البطالة، وكذلك من العمل بدون اي امكانية للتقدم المهني، فالحكومة لم تقدم مصادر كافية لتطوير السكان في مدن التطوير بسبب النقص في الموارد.

كان استيعاب القادمين الشرقيين من الدول الاسيوية والافريقية صعبا بشكل خاص، وكثير منهم استصعبو الخروج من الوضع الذي وجدو انفسهم فيه في المعابر ومدن التطوير، وبما ان ثقافتهم الرسمية كانت متدينة،فقد واجهو صعوبة في الاندماج في الاعمال التي تتطلب التاهيل المهني، واضطروا للعمل باعمال غير مهنية، ذات الاجر المنخفض. وكان الكثيرون منهم عاطلين عن العمل.اما عدد المعيلين في كل عائلة كان ضئيلا،وكانت العائلات كثيرة الافراد تضم عادة الابناء والمسنين، لهذا كان الدخل للفرد الواحد لدى الشرقيين ادنى من الدخل الموازي له لدى القادمين الاشكناز، زيادة على ذلك، لم تكن للقادميين الشرقيين شبكة علاقات مع اقرباء قدامى في البلاد، ممن بامكانهم مد يد المساعدة لهم.

صعوبات الاستيعاب هذه ادت الى ان يكون اخراج الشرقيين من الضائقة التي يعانون منها اكثر صعوبة من الاشكناز، لها فقد تم اقصاؤهم الى اسفل السلم الاجتماعي - الطبقي.

وقد كان استيعاب معظم الاشكناز اقل صعوبة من معظم الشرقيين، حيث كان من الاسهل عليهم الخروج من الضائقة، فهؤلاء كان استيعابهم أسرع نسبيا. حيث تم توجيه معظم القادمين الاشكناز الى وسط البلاد، بفضل شبكة العلاقات الاجتماعية التي نسجوها مع اقربائهم من القدامى في البلاد.

قدم الاشكناز الى البلاد افرادا او ذوي عائلات صغيرة، حيث سهل عليهم ذلك اعالة انفسهم، ثم ان بعضهم حصل على تعويضات من المانيا، بسبب ما عانوه جراء الكارثة، وهذه التعويضات مكنتهم من الخروج من الضائقة، كذلك فان تحصيلهم العلمي كان اعلى نسبة من التحصيل العلمي للشرقيين، بالاضافة الى ان اصلهم الاوروبي كان مشابها لاصل القيادة في البلاد ولمعظم افراد المجتمع الذي يقوم بالاستيعاب في البلاد. هذه العوامل معا، سهلت استيعاب الاشكناز في البلاد.

من هنا فقد نشأت الفجوة بين الاشكناز والشرقيين منذ الخمسينات، وقد ادت الظروف التي ذكرت انفا - اي حاجات الدولة المللحة والسياسية التي فسرها الشرقيون على انها تمييز ضدهم في كل ما يتعلق بتوجيههم الى مدن التطوير البعيدة عن مراكز المدن الرئيسية - الى حقيقة ان الشرقيين لا يزالون حتى اليوم يحقدون على المؤسسة التي عملت على استيعابهم في البلاد.

عدم المساواة الاقتصادية

الفجوة الاقتصادية بين الطوائف لا تزال قائمة حتى اليوم، ذلك لان العديد من ابناء الجيل الشاب من الشرقيين ينشاون في عائلات كبيرة دخلها للفرد الواحد أدنى من دخل الكثيرين من الاشكناز، والاباء لا يملكون الا القليل من الموارد الاقتصادية لتقديمها لابنائهم، بينما ينشأالكثير من ابناء الجيل الشاب من دولة إسرائيل بكونها دولة (وليست فقط يهودية) بالفهوم الإداري، لهذا فإنها تتقبل قوانين الدولة التي لا تتعارض مع الشريعة اليهودية، وتعتبرها قوانين يجب الانصياع لها. لهذا فإن العديد منهم ئثاركون في انتخابات الكنيست والسلطات المحلية، بل يشغلون بعض المناصب في السلطات الحاكمة. فالحريديم، ككل مجموعة اجتماعية يهمها أن تخدم مصالحها، تهمهم مصلحتهم باعتبارهم مجموعة دينية، ويهمهم التأثير على الطاع اليهودي للدولة، بواسطة التشرع الديني إلى أري تنشأ دولة الشريعة اليهودية. الفئة الثانية وهي تضم مجموعات


*347*

الاشكناز ومن مواليد البلاد في عائلات قليلة الأولاد - دخلها للفرد الواحد هو اعلى من دخل الشرقيين، ثم ان لديهم موارد اقتصادية تتيح لهم الاندماج في طبقات اجتماعية - اقتصادية اعلى من تلك التي يندمج فيها الشرقيون.

وهذا يؤدي الى ان يشغل العديد من الشرقيين مكانة اجتماعية - اقتصادية ادنى من الاشكناز. اما اليوم فقد اصبح حجم العائلة لدى مواليد البلاد من الطوائف المختلفة في السلم الاجتماعي - الاقتصادي. هذا الموقع راجع ايضا الى الفروقات في المكانة الاجتماعية، الثقافة، العمل والدخل. ان عدم المساوة والفجوة الاقتصادية - الاجتماعية بين الطوائف لا يزالان قائمين على ارض الواقع.

تجدر الاشارة الى ان جميع ابناء الطوائف في اسرائيل، قد تطورو في جميع المجالات مثل الثقافة، العمل، الاعمال رفيعة المستوى، الدخل ةمستوى المعيشة. لكن وتيرة تطور ابناء الطوائف المختلفة لم تكن متساوية، لان نقطة انطلاق الشرقيين كانت مختلفة عن نقطة انطلاق الاشكناز. كذلك وبسبب الاختلاف في الظروف الاقتصادية، فان وتيرة تطور الاشكناز هي اسرع منها لدى الشرقيين، لهذا لا تزال الفجوة بين المجموعتين قائمة.

الاختلاف الثقافي

يعتبر الاختلاف الثقافي بين الاشكناز والشرقيين عاملا اضافيا يؤثر على التصدع الطائفي.حيث كانت للايديولوجية الصهيونية رؤيا فيما يتعلق بالمجتمع المستقبلي للبلاد - الذي سيكون على هيئة مجتمع غربي،علماني،حديث،متساو وديمقراطي.لكن القادميين الشرقيين من الدول الاسلامية احضرو معهم حملا ثقافيا شرقيا محافظا، وهذا يناقض نموذج المجتمع المنشود في الدولة، واعتبر بعض ابناء المجتمع اليهودي الاقدم والمسؤول عن الاستيعاب هذه الثقافة الشرقية غريبة ومختلفة، ورفضو تقبل هذه الثقافة جزءا من الثقافة الاسرائيلية. وقد ظهر رفض الثقافة الشرقية ايضا من خلال التعجرف والاستخفاف اللذين تعامل بهما قسم من المجتمع الاشكنازي - الذي بيده قرار الاستيعاب - مع القادمين من شمال افريقيا واسيا. وقد املت المؤسسة في ان يتبنى الشرقيون الثقافة الاشكنازية الاسرائيلية، غير ان هذه التوقعات ادت الى حدوث ازمة. وبالتالي اثارت لديهم الشعور بالدونية، وكذلك ادت الى الاضطهاد والانفصال الطائفي بالاضافة الى التوتر بين الشرقيين والاشكناز وتعميق التصدع بينهم.

هذه المشاعر لا تزال قائمة حتى اليوم لدى قسم من ابناء المجتمع الشرقي في اسرائيل، ممن يعتبرون جيلا ثانيا وثالثا من مواليد البلاد.

ومع ذلك تجدر الاشارة الى انه مع مرور الوقت بدا هناك انفتاح تجاه الثقافة الشرقية. حيث انفتحت وسائل الاتصال الحكومية امام الثقافة الشرقية الشعبية، وتطور الوعي لوجود الثقافة الشرقية ذات الجودة مثل الفن الشرقي والموسيقى الشرقية والكلاسيكية. اما اليوم فنلاحظ ان معظم اليهود من اصل شرقي، لا يصرون فقط على حقهم في ان يكونوا مختلفين ومغايريين - اي في تطوير هوية، وثقافة وتعليم منفصلين - بل يطالبون بالاعتراف بالتراث والثقافة الشرقية واتاحة الفرصة لهم للثاثير على تشكيل الثقافة القومية في البلاد.

التصدع الطائفي: طرق التعبير

المجال الاجتماعي. على الرغم من الانفتاح الاخذ بالازدياد، ففي المجتمع الاسرائيلي اليهودي يتم اختيار الاصدقاء، الجيران (الزملاء على مقاعد الدراسة) والازواج / والزوجات بشكل عام بحسب الطبقة الاجتماعية. ثم ان الوصمة الطائفية، الافكار المسبقة والتعبير عن التمييز في العلاقات الاجتماعية النابعة عن النظرة المقولبة من قبل طائفة تجاه طائفة اخرى لا تزال ملحوظة.


*348*

(رسم في الكتاب استعن بالمعلم)

المجال السياسي. في الخمسينات والستينات بل في بداية السبعينات كان تمثيل الشرقيين ضئيلا في الجهاز السياسي، مما قوى الشعور بالظلم لديهم. هذا الشعور جعلهم يتكتلون حول رموز مشتركة لهم من ناحية الهوية الطائفية، بحيث اصبحت الطائفية وسيلة لتجيد ابناء الطائفة في مختلف القضايا. وقد تجلى الامر اساسا في بلورة المجموعات بحسب اصلها. حيث تعمل هذه المجموعات في مختلف الاصعدة، خاصة على الصعيد السياسي - انشاء احزاب طائفية مثل حزب تامي(الذي اختفى)وحزب شاس،وعلى الصعيد الاجتماعي - حركة كيشت مزراحيت (القوس الشرقية).

هناك تعبير اخر عن التصدع الطائفي الا وهو انماط الانتخبات للكنيست، حيث تتميز هذه بالتصويت بحسب الاصل الطائفي. العديد من الشرقيين يصوتون لحزب الليكود، وحزب شاس بينما الكثيرون من الاشكناز يصوتون لحزب العمل ولحزب ميريتس.

ان التمثيل الكبير الذي يحظى به الشرقيون منذ المانينات وفي التسعينات اساسا في اجهزة السلطة من شأنه ان يخفف من الشعور بالظلم في المجال السياسي. اما اليوم فان نصف اعضاء الكنيست تقريبا ونصف الوزراء هم من اصل شرقي (بل ان رئيس الدولة اليوم هو شرقي).

مكان السكنى. معظم السكان في مدن التطوير وفي الاحياء التي في ضائقة التي في المدن الكبيرة هم من اصل شرقي. السكني في المناطق البعيدة عن مركز البلاد تقلص امكانيات الحصول على تعيلم، ثقافة، وعمل لائق.سكان هذه المناطق يعملون في مجالات مهنية غير مرموقة المستوى وتكون مدخولاتهم منخفضة.

التربية والتعليم. الفجوة في الثقافة والتعليم بين الاشكناز والشرقيين تبرز اساسا في التعليم فوق الابتدائي


*349*

وفي مؤسسات التعليم العالي. ولهذه الحقيقة ابعاد على الفجوات في عمل ابناء الطائفتين، ذلك لان التعليم العالي والتاهيل المهني يحددان موقع الافراد على السلم الاجتماعي - الاقتصادي.ويؤثر عدم المساوة في التعليم ايضا على توزيع الشرقيين والاشكناز في مرافق العمل :فكلما ارتفعنا في سلم العمل في المهن التي تتطلب تأهيلا مهنيا،وهذه تتطلب المعرفة وتدر مداخيل أكبر وتعتبر مرموقة من ناحية مهنية وطبقية - زاد عدد الاشكناز وقل عدد الشرقيين. اما في الاعمال الحرة مثل المديرين والمهندسين فان نسبة الاشكناز تبلغ تقريبا ضعف نسبة الشرقين. وتجدر الاشارة هنا الى ان مستوى العلمي لدى الشرقيين هو بارتفاع مستمر

اما متوسط مستوى دخل الشرقيين فهو اقل بما يقارب 25 بالمئة من المتوسط لدخل الاشكناز.

الشعور بالظلم. يسود لدى بعض الشرقيين شعور بالظلم، وهو غير مستند بالضرورة على حقائق، انما يعود الى نظرتهم هم لانفسهم ولغيرهم.مشاعر الاضطهاد هذه تزيد من حدة التوتر والاغتراب بين الشرقيين والاشكناز،وهذا على الرغم من ان ثلث الزيجات مختلطة فيما بينهم.

التصدع الطائفي وتقليص الفجوات الاجتماعية: طرق المواجهة

الخدمة العسكرية. مع تأسيس جيش الدفاع أعلن رئيس الحكومة بن غوريون أنه يجب أن يكون جيش الدفاع جيش الشعب، ومن خلاله سيتم تطبيق فكرة "فرن الانصهار" على جميع المجموعات المهاجرة مع ابناء"البيشوف"القدامى،ومن ثم تحويل الجميع الى مجتمع واحد. وفعلا فان الخدمة العسكرية التي يندمج فيها ابناء الطوائف الشرقية في جميع المناصب وفي كافة مستويات القيتدة العليا يزيد من الشعور بالمشاركة التامة في المجتمع الاسرائيلي ويسهم في تخفيف الشعور بالظلم وفي تخفيف التوتر بين الشرقيين والاشكناز.

سياسة الرفاه. في اسرائيل ثمة تلائم بين الطبقة الاجتماعية - الاقتصادية وبين الاصل الطائفي. فمعظم السكان من الشريحة الاجتماعية الدنيا هم من الشرقيين، اما الاشكناز فانهم من الشريحتين الوسطى ةالعليا.لتغير هذا الوضع ولاتاحة الفصل بين الاصل الطائفي والمكانة الاجتماعية - الاقتصادية ولتمكن الحراك الاجتماعي فانه يجب تبني سياسة اقتصادية تشدد على مبدأ تكافؤ الفرص في المجال الاقتصادي.

هذا التشديد سوف يتجلى من خلال تقديم خدمات لجميع السكان واعطاء مساعدة خاصة لقليلي الامكانيات، اضافة الى توظيف مصادر لتطوير السكان الشرقيين في مجال التعليم، وذلك بهدف اتاحة المساواة الحقيقية في الفرص أمام الشبان من أبناء الطوائف الشرقية لاكتساب العلم، حيث يعتبر هذا شرطا ضروريا للحراك الاجتماعي.

وقد اتخذت الحكومات الاسرائيلة مختلف الوسائل لتقليص نطاق الضائقة الاقتصادية ولتقليص الفجوات. حيث طبقت سياسى اقتصادية - اجتماعية اشتراكية - ديموقراطية تجلت من خلال تقديم المساعدة للعائلات كثيرة الاولاد، وللفقراء، ولسكان الاحياء في ضائقة،اضافة الى اعطاء مخصصات مختلفة في مجال الرفاه،مثل اعطاء مخصصات للمعاقيين ومخصصات الشيخوخة، وفي دفع الحد الادنى من الاجر،ضريبة الدخل التصاعدية، وفي توفير الخدمات الصحية.اضافة الى تبني سياسية انتقائية واعطاء


*350*

مخصصات لعديمي القدرة، وكذلك تقديم خدمات خاصة للعائلات في ضائقة، توفير سكن شعبي (في شقق "عميدار" على سبيل المثال) للعائلات غير القادرة على شراء او استئجار بيوت بانفسها، وفي تفعيل برامج تأهيل في الاحياء واتباع سياسة التفضيل المصحح في مجال الرعاية في جهاز التعليم، حيث يهدف هذا الى تطوير الاولاد الذين هم من أصل شرقي.

صحيح ان هذه السياسة لم تكف لتقليص الفجوة بين الاشكناز والشرقيين، لكن مختلف برامج الرفاه تقلص بمجملها ابعاد الفقر، وتمنع توسيع الفجوة في العديد من المجالات.


*351*

(رسم بياني في الكتاب استعن بالمعلم)

متوسط اكتظاظ السكن (بالنسب المئوية)

تشغيل مدبرات بحسب الأصل (بالنسب المئوية)


*352*

رسمتان في الكتاب استعن بالمعلم)

نسبة مستحقي الحصول على شهادة بجروت من مجموع المتقدمين لامتحانات البجروت بحسب الأصل (بالنسب المئوية)


*353*

شغل سجود


*357*

سجود


*358*

التصدّع الأيديولوجي - السياسي


*358*

مقدمة

التصدّع الأيديولوجي السياسي يعبر عن الخلاف في المجتمع اليهودي حول الصراع العربي - الإسرائيلي والفلسطيني - الإسرائيلي، حيث أنّ حل هذا الصراع يعني تحديد حدود دولة إسرائيل.

على الرغم من الخلاف حول حدود الدولة، سادت دائما وأبدًا موافقة بين كافة فئات الشعب حول صلة الشعب الإسرائيلي بفلسطين (بأرض إسرائيل)، وحقه كذلك في بناء دولة يهودية ذات سيادة على هذه الأرض. بدأ الخلاف منذ فترة الييشوف اليهودي في البلاد في فترة الإنتداب. فمنذ اقتراح تقسيم فلسطين، الذي اقترحته بريطانيا عام 1937 تحولت قضية حدود الدولة اليهودية إلى مسالة مثار خلاف، سواء كان ذلك بين العرب واليهود أو بين اليهود وبعضهم البعض. كان العرب واليهود يعيشون في جوار وتتصارعون على حق تقرير مصيرهم في البلاد.

وقد تحددت حدود الدولة اليهودية إثر حرب عام 48، وفق اتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقعتها دولة إسرائيل مع الدول العربية المجاورة عام 1949. حاولت إسرائيل عقد اتفاقيات سلام مع الدول العربية المجاورة لكن جهودها فشلت بسبب رفض الدول العربية وشعوبها أن تعترف بحق وجود دولة إسرائيل دولةّ يهودية ذات سيادة خلال الثلاثين سنة الأولى التي تلت قيام الدولة، مما أدى إلى نشوب حروب ومواجهات بين الأطراف أهمها حرب 1967.

التصدّع الأيديولوجي السياسي زاد حدة بعد حرب عام 67، والتي أسفرت عن احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. منذ هذه الحرب والجدال دائر بين الحمائم (المعتدلين) بأنه يجب إنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي حيث يبدون استعدادهم للتنازل عن أراضٍ في الضفة وبين الصقور غير المستعدين للتنازل عن الأرض في الضفة والقطاع.

وقد استمر هذا الصراع منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا، وزادت حدته منذ حرب عام 67، ثم أخذ يتفاقم مع بداية عملية السلام بين إسرائيل والدول العربية - بما في ذلك الفلسطينيون. وهذا الخلاف يشمل مسألة حق الفلسطينيين في تقرير المصير في دولة ذات سيادة على فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.

التصدّع الأيديولوجي - السياسي: عوامل

نتائج حرب عام 67

انتصرت دولة إسرائيل على الدول العربية في حرب حزيران 67. مع نهاية الحرب رابط الجيش الإسرائيلي على ضفاف قناة السويس في مصر جنوبًا، وعلى طول نهر الأردن شرقًا وهضبة الجولان شمالاً. سيطرت دولة إسرائيل على صحراء سيناء، الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان. هذه السيطرة شملت أيضًا السكان العرب الذين يسكنون هذه المناطق وهم بغالبيتهم من الفلسطينيين.

وقد واجه إسرائيل سؤال مصيري: ماذا ستكون النتائج السياسية للانتصار العسكري؟ حيث أملَ العديد بأن "تترجم" نتائج الانتصار إلى إنجازات سياسية، بمعنى أن تعاد الأراضي التي احتلت خلَال الحرب إلى الدول العربية مقابل التوصل لاتفاقيات سياسية تضمن أمن دولة إسرائيل ووجودها. في تلك الفترة ساد اتفاق بأنه لا انسحاب من المناطق المحتلة بدون التوصل لحل سياسي.


*359*

بعد الحرب مباشرة أبدت حكومة إسرائيل، وقد كانت حكومة وحدة وطنية ضمّت المعراخ (حزب العمل اليوم) وجاحال (حزب الليكود اليوم) - استعدادًا للانسحاب من صحراء سيناء وهضبة الجولان مقابل عقد اتفاقية سلام مع مصر وسوريا، لكن الدول العربية لم تكن مستعدة في حينه لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل.

إنّ احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة من الأردن ومصر أثناء حرب 67، جدّد الجدال الذي كان دائرًا في فترة الييشوف بشأن حدود دولة إسرائيل. حيث تكوّن في إسرائيل موقفان مركزيان بشأن مستقبل الأراضي المحتلة (التي يعتبرها الإسرائيليون محّررة): الموقف الأول يؤمن بفكرة أرض إسرائيل الكاملة والثاني يؤمِن بالتسوية الإقليمية

-فكرة "أرض إسرائيل" الكاملة- هذا الموقف يؤيد - لعدة أسباب- إن تُسيطر إسرائيل تمامًا على "أرض إسرائيل" الكاملة، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة. مؤيدو هذا الموفق يعتبرون هذه الأراضي

مُحررة وليس محتلة، ويظهر هذا الموقف من خلال إقامة المستوطنات اليهودية في غور الأردن، الضفة وقطاع غزة.

هناك من يؤيد فكرة "أرض إسرائيل" الكاملة، لأسباب دينية وتاريخية، وبناءً على توجّههم فإنّ حق الشعب اليهودي على "أرض إسرائيل" لا اعتراض عليه، لأنّ هذه الأرض هي ميراث الآباء والأجداد، حسب رأيهم. وهناك قسم آخر يرى أنّ نتائج حرب الأيام الستة إنما هي مرحلة في سيرورة "الخلاص" للشعب اليهودي، وأنّ المناطق المحررة، إنما هي مناطق الأسلاف التي حُررّت. فمن هذا


*360*

المنطلق فإنّ كل تنازل عن جزء من هذه المناطق، مثله مثل التنازل عن الأساس الأخلاقي والقانوني في مطلب الشعب اليهودي للسيادة على أرض إسرائيل، وثمة من يرى ويدعم فكرة أرض إسرائيل لاعتبارات أمنية، ويرى أنه يجب السيطرة على الضفة وقطاع غزة وهضبة الجولان، وذلك لضمان سلامة وأمن سكان الدولة الذين يسكنون في مركز البلاد، وغور الأردن وسفوح الجولان، وللحفاظ على مصادر المياه التي تزوّد إسرائيل وهي الموجودة في هذه المناطق.

وهناك من يدمجون في رؤيتهم الأسباب الدينية مع الأسباب الأمنية.

-فكرة التسوية الإقليمية-. هذا الموقف ينادي بتحقيق الفكرة الصهيونية من خلال وجود أكثرية يهودية في جزء من أرض إسرائيل مؤيدو هذا الموقف لا يتنكرون لعلاقة الشعب اليهودي بأرض إسرائيل التاريخية، لكنهم يرون أنّ الاعتبارات الأمنية، والسياسية، والعالمية، والاقتصادية والديمغرافية لا تقل أهمية عن الاعتبارات التاريخية والدينية.

وهناك من يعتبر هذه المناطق مناطق محتلة، وعلى إسرائيل أن تتمسّك بها لتكون بطاقة مساومة أثناء التوصل لترتيبات السلام بينها وبين الدول العربية وبينها وبين الفلسطينيين. ويرون أنه يجب الانسحاب منها ضمن ترتيبات سلام. بعض أصحاب هذا الموقف يعتبرون الوجود اليهودي في المناطق استيطانًا غير قانوني يتعارض مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها إسرائيل، حيث يحظر على دولة محتلة أن توطِن سكانها في المناطق المحتلة الواقعة تحت سيطرتها. يرى قسم من هذه المجموعة في الاستيطان في الأراضي المحتلة استفزازا للعرب والفلسطينيين، ومسًا بحقهم في تقرير المصير. ويرون أن المستوطنات عقبة أمام السلام، لأنها تضع العراقيل أمام التوصْل لتسوية إقليمية. لهذا فإنهم يدعون إلى إعادة هذه الأراضي ويعارضون الاستيطان اليهودي فيها.

تجدُر الإشارة إلى أنّ هناك أقسامًا من المجتمع الإسرائيلي هي مستعدة للتوصّل لتسوية إقليمية مقابل السلام، لكنها لا تؤيد الانسحاب من كامل المناطق المحتلة، ولا تؤيِد العودة إلى حدود الدولة قبل العام 67. هذان الموقفان المضاربان - فكرة أرض إسرائيل الكاملة وتأييد الاستيطان اليهودي في المناطق وفكرة التسوية الإقليمية التي تؤيد الانسحاب من المناطق مقابل التوصّل لترتيبات سلام - يعبّران عن التصدّع الأيديولوجي السياسي في المجتمع الإسرائيلي.


*361*

-اتفاقيات كامب ديفيد: اتفاقية السلام مع مصر-

نشبت عام 1973 حرب تشرين أول (يوم الغفران): فقد هاجمت مصر وسوريا دولة إسرائيل بشكل مفاجئ. إثر الحرب والنتائج التي ترتبت عليها قررت مصر أنه من أجل حل الصراع بين إسرائيل والدول العربية يجب الاعتراف بدولة إسرائيل والبدء بمفاوضات مباشرة معها لإنهاء حالة الحرب. تم التوقيع على الاتفاقيات المصرية - الإسرائيلية المرحلية عام 1975 قي فترة حكم رئيس الحكومة إسحق رابين، وتّمت سلسلة من الاتصالات السريّة والعلنية دارت على مدار سنوات بين إسرائيل ومصر، حيث بلغت ذروتها عند تولي رئيس الحكومة مناحيم بيجن، وعلى إثر ذلك كله زار الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل. عند زيارة أنور السادات إلى إسرائيل في 19 تشرين الثاني عام،1977، ألقى خطابًا أمام أعضاء الكنيست. فقد أشار خطابه في البرلمان إلى تحوّل في العلاقات بين الدولتين، وكما عبّر عن الأمر السادات نفسه في خطابه: "لا حرب بعد ولا سفك دماء بعده". في 5 أيلول 1978، وبمبادرة من رئيس الولايات المتحدة في حينه جيمي كارتر، انعقد مؤتمر كامب ديفيد في الولايات المتحدة. وقد شارك في المؤتمر ممثلون عن مصر وإسرائيل، ومنهم مناحيم بيجن رئيس حكومة إسرائيل وأنور السادات رئيس دولة مصر، إضافة إلى الوسيط الأمريكي جيمي كارتر. في 17 ايلول 1978 وبعد مفاوضات متعبة وصعبة تخللتها فترات مدّ وجزر، تم التوقيع على إتفاقيات كامب ديفيد. هذه الاتفاقيات شكّلت اتفّاقيات إطار لتحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، وضمت أيضا

توجيهات فيما يتعلق بإحلال السلام الشامل في الشرق الأوسط، القائم على التطبيع - أي إقامة منظومة علاقات طبيعية مع كافة الدول في المنطقة - وعلى الاعتراف المتبادّلّ بحق جميع الدول في العيش في حدود آمنة ومعترّفة، مع الاعتماد على معادلة "الأرض مقابل السلام". كذلك فإنّ الاتفاقية ضمّت بنودًا لحلّ القضية الفلسطينية في إطار حكم ذاتي تام، يُمنح للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وفترة انتقالية مُدّتها خمس سنوات بعدها سيتم تحديد الوضع النهائي للحكم الذاتي من خلال المفاوضات بين إسرائيل والأردن، مصر والفلسطينيين سكان الضفة والقطاع.

في 28 ايلول 1978 تمّ ١لتصديق على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في الكنيست (عضو كنيست صوّتوا مؤيدين للاتفاقية، 19 عارضوها و17 امتنعوا.)

أ وفي 26آذار 1979 تمّ التوقيع عليها في حديقة البيت الأبيض في الولايات المتحدة. وقد بدأت إسرائيل بعد الاتفاقية بالانسحاب تدريجيًا، من جميع أنحاء سيناء. وقد انتهى الانسحاب في أواسط عام 1982، وتمّ هدم المستوطنات في قطاع يميت، كذلك بدأت المفاوضات على الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة والقطاع.

وقد رافق تطبيق الاتفاقية جدل سياسي بين مؤيدي فكرة التسوية الإقليمية، وبين مؤيدي فكرة أرض إسرائيل الكاملة (الحمائم والصقور)، أدى إلى تعميق التصدّع الأيديولوجي-السياسي في إسرائيل. تجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات عام 1981 حصل معارضو الاتفاقية ("حزب هتحياه") على ثلاثة مقاعد فقط من 120 مقعدًا في الكنيست.


*362*

ناضل معارضو فكرة "الأرض مقابل السلام"والمستوطنون في قطاع يميت، بكل ما أوتوا من قوة ضد قرار الحكومة بإعادة سيناء إلى مصر، وضد إخلاء يميت وهدم المستوطنات اليهودية، فشمل هذا النضال التحصن في يميت، ومعارضة الإخلاء بشكل سلبي وفعّال. وبسبب شدّة المقاومة (رغم أنها ضمّت حفنة قليلة) اضطرت الحكومة لإصدار تعليمات إلى جيش الدفاع لإخلاء المعارضين. هذا الصدام بين المستوطنين اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي زاد من حدّة التصدّع والخلاف بين الحركات اليمينية، خاصة بين غوش إيمونيم والحركات اليسارية. وقد شعرت الحركات اليمينية بخيبة الأمل والأحباط لأنّ الحكومة - حكومة الليكود برئاسة مناحيم بيجن -التي كانت من المفروض أن تمثل فكرة أرض إسرائيل الكاملة وأن تعارض مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقد قررت هي بالذات - ضمن إتفاق السلام المبرم مع مصر.

- أن تُخلي المستوطنات اليهودية وأن تعيد الأراضي إلى مصر.

ترتيبات السلام مع الفلسطينيين

عام 1964 تأسست "منظمة التحرير الفلسطينية" وقد ضمت عدة حركات تحرير فلسطينية، مثل حركة فتح التي ترأسها ياسر عرفات. وكان الهدف من هذه المنظمة هو توحيد جميع القوات الفلسطينية للعمل معًا ضد إسرائيل. خلال وقت قصير نسبيًا قويت منظمة التحرير وأصبحت كيانًا مستقلاً، بحيث رسخت مكانتها في الدول العربية، والرأي العام العالمي ولدى المؤسسات الدولية. وفي عام 1973 اجتمعت الدول المشاركة في الجامعة العربية في مؤتمر الجزائر، وتقرّر أن تكون منظمة التحرير وحدها هي الممثل الوحيد للقضية الفلسطينية وليست الدول العربية.


*363*

أما البرنامج الفكري الرسمي الذي تينته المنظمة فقد كان "الميثاق الفلسطيني" والذي وضع عام 1964، وفي العام 1968 تم تعديله من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، بحيث أصبح أكثر تطرفًا. وقد حدد الميثاق الهوية الفلسطينية، العلاقة بين الشعب الفلسطيني ودولة فلسطين والحدود الجغرافية لدولة "لفلسطين". ونفى الميثاق حق إسرائيل بالوجود، كما أنكر العلاقة التاريخية بين اليهود "وأر ض إسرائيل"، وعرف اليهودية أنها ديانة وليست قوميّة، وعُرّفت الصهيونية أنها حركة سياسية استعمارية، وأن إسرائيل هي دولة معادية وداعية للحرب. وبحسب الميثاق يتوجب محاربة إسرائيل بواسطة عمليات مقاومة وبإعلان الكفاح المسلح عليها حتى القضاء على وجودها.

ضمن اتفاقيات أوسلو (1993) ألغت المنظمة البنود الواردة في الميثاق تلك التي تنفى حقّ وجود دولة إسرائيل، إضافة إلى إلغاء البنود الداعية للكفاح المسلح من أجل القضاء على إسرائيل. جعلت نتائج حرب تشرين عام 1973 قادة منظمة التحرير يعترفون بحقيقة أنه لا يمكن التغلب على إسرائيل عسكريًا. لهذا أعلنوا بأنّ الكفاح المسلح هو الوسيلة الرئيسية لتحرير فلسطين، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة. وقد بدأ الكفاح المسلّح يستعمل أداة لتحقيق أهداف سياسية، وليس وسيلة للقضاء على إسرائيل. في أواسط الثمانينات بدأ قادة منظمة التحرير في الحديث علانية عن إمكانية الاعتراف بإسرائيل وإيقاف عمليات المقاومة، ومقابل ذلك إعتراف إسرائيل بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة لهم. هذه التصريحات زادت من دعم العديد من الجهات العالية للقضية الفلسطينية.

طرأ تحوّل في أواخر الثمانينيات على نظرة منظمة التحرير إلى دولة إسرائيل. حيث اجتمع، في أواخر العام 1988 المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، واتخذ قرارات تعترف بتقسيم فلسطين الانتدابية إلى دولتين، وفي هذه المرحلة - عمليًا بدأ إلغاء الميثاق. وأعلن المجلس أنّ هدف المنظمة هو إقامة دولة فلسطين في المناطق التي احتلت عام 67، إلى جانب دولة إسرائيل. في الخطاب الذي ألقاه ياسر عرفات في اجتماع هيئة الأُمم المتحدة في جنيف ورد صراحة أنّ منظمة التحرير تعترف بحق وجود دولة إسرائيل وبقراري 242 (قرار مجلس الأمن 242: بعد حرب 67 دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الدول العربية ودولة إسرائيل إلى إجراء مفاوضات بين بعضها البعض على أساس المبادئ التالية:1. إنسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من المناطق الني تم احتلالها خلال الحرب 2. إلغاء حالة الحرب، الاعتراف بالسيادة، والكلية الجغرافية والاستقلالية السياسية لكل دولة من دول المنطقة. 3. تطبيق العدالة على قضية اللاجئين الفلسطينيين.) 383 (قرار مجلس الأمن 338: في أواخر حرب تشرين 1973 دعا مجلس الأمن الأطراف المتحاربة - مصر، سوريا وإسرائيل - إلى إيقاف الحرب وتطبيق قرارات 242، بكافة بنودها وإجراء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.) وأنها تشجُب الإرهاب. إثر هذه التصريحات بدأت الولايات المتحدة في التفاوض مع منظمة التحرير. لكن إسرائيل لم تكن مستعدة بعد للاعتراف بمنظمة التحرير ولم تعتبرها طرفًا لائقًا للتفاوض معه.

حتى أواخر الثمانينيات اتخذت جميع الحكومات الإسرائيلية موقفًا قاطعًا بعدم التفاوض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع منظمة التحرير، حول ترتيبات حل الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي. فالحكومات الإسرائيلية في تلك الفترة لم تثق بمنظمة التحرير، ولم تصدق أنها ستترك الإرهاب فعلاً. ومن ناحية سياسية وأيديولوجية لم تكن هذه الحكومات مستعدة للاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة


*364*

الدولة الفلسطينية. فقد شددت جميع الحكومات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا على أن منظمة التحرير الفلسطينية ليست طرفًا محاورًا ولن يتم التفاوض معها. وقد سنت الكنيست بمبادرة من الأحزاب اليمينية قانونًا يحظر الالتقاء بممثلي منظمة التحرير. وعلى الرغم من هذه المواقف الرسمية، إلا أن هناك بعض الأفراد الذين أجروا اتصالات سرية ومتنوعة مع أعضاء من المنظمة. بل إن بعضهم عمل بمبادرته الشخصية وبشكل مستقل على إجراء اللقاءات، فقد تعرض بعض الإسرائيليين للسجن بسبب مخالفة القانون الذي يحظر إجراء مثل هذه اللقاءات.

في كانون الأول عام 1978 اندلعت في الضفة وقطاع غزة المحتلين اضطرابات تحولت إلى مواجهات عنيفة ضد قوات الأمن الإسرائيلية. وهذه الاضطرابات تسمى "الانتفاضة" (إنتفض لغة تحرك واضطرب). فكانت الإنتفاضة عصيانًا مدنيًا، نتج عن الشعور بالغضب والإحباط لدى الفلسطينيين في الضفة والقطاع لاستمرار الحكم الإسرائيلي على هذه المناطق، ولعدم التقدم في المفاوضات لحل القضية الفلسطينية.

وقد تميزت هذه الانتفاضة في المناطق المحتلة العنيفة برشق الحجارة ورمي الزجاجات الحارقة على القوات الإسرائيلية وعلى المركبات الخاصة، مما سبب الأضرار لها، إضافة إلى إصابة المواطنين والجنود من الإسرائيليين. وقد أطلق الجنود بدورهم الرصاص على المتظاهرين، ويومًا بعد آخر بدأ يزداد عدد القتلى الفلسطينيين. وقد أدى سفك الدماء في هذه المواجهات إلى زيادة حدّة التصدّع الأيديولوجي السياسي في إسرائيل، حيث ثار خلاف في الرأي في إسرائيل حول الطريقة الني يجب أن تتبعها إسرائيل، للرد على أحداث الإنتفاضة وتصريحات منظمة التحرير في الجزائر. قسم من الجمهور، ومنهم مؤيدو فكرة أرض إسرائيل الكاملة، ادعى أن لا مجال للوثوق بتصريحات الفلسطينيين بشأن استعدادهم للاعتراف بدولة إسرائيل، إذا اعترفت هي بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وإذا أتاحت لهم إقامة دولة فلسطين. وادعوا أن الفلسطينيين إنما يريدون تطبيق الميثاق الفلسطيني وإبادة دولة إسرائيل، لهذا على إسرائيل تبني سياسية حازمة تجاه الفلسطينيين والقضاء على الانتفاضة بالقوة.

وبالمقابل رأى البعض الآخر، من مؤيدي فكرة التسوية الإقليمية أنه لا يمكن القضاء على الانتفاضة بالقوة العسكرية، حيث لا يمكن -بدون التوصل لحل سياسي لائق إنهاء الحكم الإسرائيلي على المناطق المحتلة وضمان أمنها.

أدت الانتفاضة، وكذلك إعلان المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 وخطاب عرفات في مجلس الأمم المتحدة جميعها إلى إحداث تغيير في موقف حكومة إسرائيل الرسمي بشأن التوصل إلى اتفاقية بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي عام 1991، في مؤتمر مدريد، وافقت حكومة الليكود برئاسة إسحق شمير على التفاوض مع الفلسطينيين (وليس مع منظمة التحرير).

في انتخابات عام 1992 حدث تحول سياسي في إسرائيل: حيث انتقدت السلطة من حزب الليكود إلى حزب العمل، وأُقيمت حكومة برئاسة إسحق رابين. في هذه الفترة بدأت المفاوضات السرية بين إسرائيل والفلسطينيين من أجل التوصل إلى حل للقصة الفلسطينية وإنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد تبلورت إثر هذه المحادثات اتفاقية معروفة باسم "اتفاقيات اوسلو" (1993).

بموجب هذه الاتفاقية سوف يتم التوصل إلى ترتيب سلام يقوم على تسوية إقليمية وإنهاء الحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين.


*365*

المفاوضات مع الفلسطينيين

13/9/1993 إعلان المبادئ

المرحلة الأولى - ترتيبات انتقالية لحكم ذاتي

1994/5/4

اتفاقية غزة - أريحا

انسحاب قوات جيش وإداريين إسرائيليين من غزة وأريحا ونقل صلاحيات للسلطة الفلسطينية يضم الاتفاق:

- ترتيبات أمن

- نقل أمور مدنية

- خطة قضائية

- خطة اقتصادية

نقل مسبق لصلاحيات في سائر الحقول

نقل مسبق لصلاحيات ولمسؤوليات في الشؤون المفصّلة أدناه في تلك المناطق التي لا تقع ضمن مناطق اتفاق غزة وأريحا

الشؤون هذه تشمل:

- المعارف والثقافة

- الصحة

- الرفاه الاجتماعي

- جباية الضرائب مباشرة

- السياحة

- فحص إمكانيات لنقل صلاحيات تشمل شؤونًا أخرى، بناءً على ما يتفق عليه

اتفاق انتقالي وانتخابات

اتفاق شامل لكل ما يتعلق بنقل صلاحيات

ومسؤوليات في الضفة في الغربية إلى المجلس الفلسطيني (البرلمان)، الذي سيجري إنتخابه، بما في ذلك

- انتخابات مجلس فلسطيني.

- ترتيبات شاملة لحكم ذاتي في الضفة

- إعادة الانتشار للقوات الإسرائيلية لتكون خارج مناطق السكني.

المرحلة الثانية: الوضع الثابت

اتفاق بخصوص، الوضع الثابت

- هو اتفاق يبلور نهائيًا نوعية العلاقة بين إسرائيل وبين الفلسطينيين، بما في ذلك:

- تبدأ المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة، ولا يتجاوز ذلك السنة الثالثة من بداية المرحلة الإنتقالية (1996/5).

- تتضمن مواضيع الوضع الثابت: القدس، اللاجئين، الإستيطان، ترتيبات الأمن والحدود.

- يكون الاتفاق حول الوضع الثابت نافذ المفعول بدءًا من نهاية السنة الخامسة للحكم الذاتي (1999/5).


*366*

(صورتان في الكتاب استعن بالمعلم)

كامب ديفيد 1978

لجنة مدريد


*367*

(صورة في الكتاب اتفاق اوسلو ايلول 1993)

وفي إطار تطبيق اتفاقيات أُوسلو حصل الفلسطينيون على قطاع غزة إضافة إلى بعض المدن في الضفة: أريحا، رام الله، نابلس، جنين وبعض القرى الفلسطينية في الضفة. وأُقيمت السلطة الفلسطينية فيها برئاسة ياسر عرفات، حيث نقلت صلاحيات الحكم في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية.

وقد أدت المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين وتطبيق اتفاقيات أوسلو - الإنسحاب من أراضٍ في الضفة والقطاع - إلى زيادة الخلافَات في إسرائيل وزيادة حدة التصدّع الأيديولوجي - السياسي. لهذا تبلور موقفان قطبيان في السياسة الإسرائيلية: في الطرف الأول نجد اليمينيين -الصقريين الملتزمين بفكرة أرض إسرائيل الكاملة مهما كلف الأمر، وفي الطرف الثاني نجد اليساريين - الحمائميين الذين يؤيدون اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة. وبين هذين القطبين نجد الكتلة المركزية العملية (البراغماتية). فبناءً على دراسات استطلاع الرأي العام، فالمقصود هو الجمهور الذي يعتقد أن إسرائيل تملك حق التمسّك بالمناطق التي أُحتلت عام 1967 لأسباب أمنية، لكن عند الحاجة ومن أجل السلام، يجب التنازل عنها، أو عن قسم منها. وهذا الاستعداد للتنازل عن أراضٍ مرتبط بمعرفة حقيقة أنّ الحكومة، بإمكانها أن تضمن العيش بأمان بدون هذه الأراضي، كذلك فإنّ هذه الكتلة المركزية أيدت اتفاقية السلام مع مصر وإعادة سيناء ورفح أنها رأت أنّ أمن إسرائيل هو مضمون عن طريق اتفاقيات السلام المناسبة.

وتدل الدراسات (הרמן, ת, יוכטמן - יער, א, "היש מנדט לשלום? דעת הקהל בישראל והתהליך המדיני", מרכז תמי שטינמץ למתקרי שלום באוניברסיטת תל אביב.) أيضا أنه ومنذ عدة سنوات أخذ يظهر في المجتمع الإسرائيلي جمهور أوسع يؤيد التسوية الإقليمية ضمن العملية السياسية. مقابل المعسكر الأيديولوجي الذي يؤيد فكرة "أرض إسرائيل"، الكاملة. وجود مثل هاتين الفئتين يزيد من حدة التصدّع السياسي - الأيديولوجي في المجتمع الإسرائيلي.


*368*

التصدّع الأيديولوجي السياسي: طرق التعيير

إن الخلاف بشأن الترتيب مع الفلسطينيين الذي ينطوي على الانسحاب من أراضٍ محتلة وعلى إخلاء مستوطنات يتجاوز الأحزاب السياسية ليصل إلى الأحزاب اليمينية مثل موليدت، تسومت، المفدال والأحزاب اليسارية مثل ميريتس وحداش. هذه الأحزاب تعبر عن التصدّع الأيديولوجي - السياسي.

حزب الليكود محسوب على اليمين الصقري المعتدل، أما حزب العمل فإنه محسوب على اليسار الحمائمي المعتدل. يعتبر الخلاف حول المسألة السياسية أحد أهم القضايا المركزية التي تثار في الحملات الانتخابية خاصة منذ اتفاقية أوسلو. كذلك فإن التصدّع يظهر من خلال التنظم في حركات الاحتجاج السياسية، فمن جهة نشأت حركات تعارض الانسحاب من الأراضي المحتلة وتؤيد فكرة أرض إسرائيل الكاملة، منها זו ארצנו (هذه بلادنا)، תנועת ארץ ישראל (حركة أرض إسرائيل الكاملة)، נשים בירוק (نساء بالأخضر)، גוש אמונים (كتلة الوفاء والولاء).

ومن جهة أخرى أُقيمت حركات تعارض الإستيطان وتؤيد الانسحاب من الضفة والقطاع وتعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، مثل שלום (حركة سلام الآن)، גשים בשחור (نساء بالسواد)، דור שלום (جيل السلام)، רבנים למען זבות אדם (رابانيون من أجل حقوق الإنسان) עוז ושלום (قوة وسلام)، גוש שלום (كتلة السلام) ومنظمة בצלם (على صورة الله)، التي تناضل ضد المسّ بحقوق الإنسان في الضفة والقطاع. وتسعى جميع الحركات لنيل تأييد واسع قدر الإمكان، حيث يعمل معظمها ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية، مثل المظاهرات المشروعة. وهناك أقلية منها تتجاوز قواعد اللعبة الديمقراطية على نحو إغلاق الشوارع، وإشعال الإطارات في مفترقات الشوارع الرئيسة، وتقوم بالتشويش على الإجتماعات العامة لمجموعات تؤيد مواقف تتعارض مع موقفها، وبنشر شعارات مناهضة للمجموعة الأُخرى. أما المجموعات المتطرفة مثل أفراد حركة (كاخ) فتقوم بأعمال عنيفة، بوجه خاص على نحو تهديد نشطاء من مجموعة أخرى، واستعمال وسائل عنيفة ضد نشطاء من مجموعاتّ تعارض موقفها.

بما أنّ الخلاف في هذا التصدّع قائم على خلفية أيديولوجية فإنّ له تعبيرات حادة تصل أحيانًا حد التحريض والعنف، لدرجة التخوف من المسّ باستقرار السلطة والديمقراطية. هذا الخطر يظهر عندما لا توافق بعض المجموعات على سياسة الحكومة، بحيث يتجاوز نقدها لهذه السياسة قواعد اللعبة الديمقراطية، فتشكك في شرعية الحكومة ورئيسها، على الرغم من انتخاب الحكومة والرئيس ضمن انتخابات ديمقراطية. هذا التجاوز قد يمسّ بأسس الديمقراطية في إسرائيل. وقد حدث هذا الأمر فترة حكم إسحق رابين الذي أدار المحادثات في اتفاقيات أوسلو، فقد لجأ رافضو شرعية الحكومة ورئيسها إلى أعمال متطرفة بلغت ذروتها اغتيال رئيس الحكومة رابين من قبل شخص من أفراد اليمين المتطرف عارض عملية السلام مع الفلسطينيين.


*369*

ملحق

إطار للسلام في الشرق الأوسط

الذي اتفق عليه في كامب ديفيد

محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية ومناحم بيجن رئيس حكومة إسرائيل التقيا جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في كامب ديفيد، من 5 سبتمبر وحتى 12 سبتمبر 1978. وقد تمّ الاتفاق على الإطار أدناه للسلام في الشرق الأوسط، وهم يَدَعون أطرافًا أخرى في النزاع العربي الإسرائيلي إلى الانضمام اليه.

تمهيد:

إنّ البحث عن السلام في الشرق الأوسط توجّهه الأمور التالية:

- القاعدة المتفق عليها للتسوية بالطرق السلمية للنزاع بين إسرائيل وجاراتها هي قرار مجلس الأمن 242 وبكل تفصيلاته.

- بعد أربعة حروب طوال ثلاثين عامًا، وعلى إثر الجهود المضنية الشديدة، فقد ظلّ الشرق الأوسط مهد الثقافة وموطن الديانات الكبرى الثلاث يفتقر إلى بركات السلام. وكانت شعوب الشرق الأوسط تتوق للسلم، الأمر الذي كان يجب أن تستثمر فيه الموارد الإنسانية والطبيعية الوفيرة في المنطقة، لما هو في صالح السلام، وحتى تكون المنطقة مثلاً للتعايش والتعاون بين الشعوب.

- إن المبادرة التاريخية التي قام بها الرئيس السادات في زيارته للقدس والاستقبال الذي احتفت به الكنيست والحكومة وترحيب شعب إسرائيل، وردّ الزيارة الذي قام بها رئيس الحكومة بيجن في الإسماعيلية واقتراحات السلام التي عرضها الزعيمان، وكذلك الحفاوة التي استقبلت بها شعوب المنطقة، وأهداف الرسالة السامي كل هذه جميعها أتاحت الفرصة التي لا سابق لها للسلام فرصة يجب ألا تفوّت إذا ابتغيتا أن نوفّر على هذا الجيل والأجيال القادمة مأساة الحروب.

- إنّ تعليمات وثيقة الأمم المتحدة والمعاير المعروفة الأخرى في القضاء والشرعية الدولية من شأنها أن تزوّد الآن بأنظمة مألوفة لإدارة علاقات بين جميع الدول.

- حتى نحصل على منظومة عالقات سليمة اهتداءً بالبند 2 من وثيقة الأمم المتحدة فإنّ هناك ضرورة لإجراء مفاوضات في المستقبل، بين إسرائيل وبين كل دولة من جاراتها، تلك التي تكون مستعدة لأن تتفاوض معها حول السلام والأمن، وذلك بغية تنفيذ التعليمات والمبادئ الواردة في قراري 242، 338.

- إنّ السلام يتطلب احترام سيادة كل دولة في المنطقة واحترام كامل حدودها واستقلالها السياسي، وكذلك حقها في أن تحيا بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، وأن تكون حُرة من كل تهديد أو من أعمال يكون فيها استخدام القّوة. إنّ التقدم نحو هذا الهدف من شأنه أن ينشط الحركة نحو عصر جديد من الوفاق في الشرق الأوسط يكون مبتسًا بدعم التطور الاقتصادي وبالحفاظ على الاستقرار وبإرساء الأمن.

- إنّ الأمن سوف يزداد عن طريق منظومة علاقات سلمية، ومن خلال التعاون بين الأمم التي تحظى بالعلاقات الطبيعية، بالإضافة إلى ذلك ووفقًا لشروط اتفاقيات السلام فإنّ الجانبين يستطيعان وعلى أساس من التبادلية أن يتفقا على ترتيبات آمنة خاصة على نحو: المناطق المنزوعة السلاح، مناطق الحدود التي يجوز فيها تحديدات على حمل السلاح، محطات الانذار المبكر، وجود القوات الدولية، الارتباط، وسائل متفق عليها للمراقبة وتسويات أخرى يُتّفق عليها لفائدتها.


*270*

إطار

مع ذكر هذه العوامل فإنّ الطرفين يصران في قرارهما على الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة ودائمة في الشرق الأوسط، وذلك بتوقيعهما عنى اتفاقيات السلام المستندة إلى قرارات مجلس الأمن 242، 338. وبكل تفصيلاتهما، إنّ الهدف هو الوصول إلى السلام وإلى علاقات حسن جوار، إنهما يعترفان ويقران بأنّ السلام إذا ما أريد له أن يتحقق فعليه أن يشمل كل أولئك الذين أصيبوا إصابة عميقة من جراء هذا النزاع. وعليه، فإنهما يتفقان أن هذا الإطار - حسب ما هو ملائم - موجّه من طرفيهما ليكون قاعدة السلام هو ملائم ليس بين مصر وإسرائيل فقط، وإنما بين إسرائيل وكل واحدة من جاراتها الأخريات، من اللاتي لديهن استعداد للتفاوض في مسألة السلام مع إسرائيل، وبناءً على هذا الأساس، ومع مثول هذا الهدف نصب أعينهما فقد اتفقا على ما هو مذكور أدناه:

أ. الضفة الغربية وقطاع غزة

1. إن مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الفلسطينيين، عليهم أن يشاركوا في مفاوضات حول قضية الفلسطينيين وبكل جوانبها. ولتحقيق هذا الهدف ستجري المفاوضات المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة على ثلاثة مراحل:

أ. تتفق مصر وإسرائيل على أنه لكي نؤمِّن إنتقالاً منظمًا وبطرق سلمية وباتفاقيات، ومع الأخذ بنظر الاعتبار الحاجات الأمنية لكل الأطراف، ستجري تسوية المرحلة الانتقالية، فيما يتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة في فترة لا تتعدى خمس سنوات؛ وذلك بهدف منح الاستقلال الذاتي الكامل للسكان، وبناءً على هذه التسويات ينسحب الحكم العسكري الإسرائيلي وكذلك الإدارة المدنية، ويتم ذلك عندما يختار سكان المناطق وفي انتخابات حرة سلطة الإدارة الذاتية لكي تستبدل الحكم العسكري القائم.

وللتفاوض على تفاصيل تسوية نقل السلطة فإنّ حكومة الأردن تُدعى للإنضمام للمفاوضات على قاعدة هذا الإطار، إنّ التسويات الجديدة هذه عليها أن تأخذ بنظر الاعتبار وبصورة لائقة، بمبدأ الإدارة الذاتية من قبل سكان المناطق هؤلاء، وكذلك بالاحتياجات الأمنية المشروعة للطرفين اللذين لهما علاقة بالأمر.

ب. تتفق مصر وإسرائيل والأردن على الطرق لإقامة سلطة الإدارة الذاتية المنتخبة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويمكن أن يضم وفد مصر والأردن ممثلين عن الفلسطينيين، ويكون هناك انتشار من جديد للقوات الإسرائيلية التي تقيم في مناطق أمنية ستفصّل.

يحوي الاتفاق أيضًا على تسويات لإرساء الأمن الداخلي والخارجي والتسوية العمومية، وتنشأ قوة شرطية محلية يمكن أن تضم بينها مواطنين أردنيين، بالإضافة لذلك فإنّ القوات الإسرائيلية والأردنية تشترك في دوريات مشتركة وفي إشغال أبراج المراقبة وذلك لإرساء أمن الحدود.

ج. عندما تتأسس سلطة الإدارة الذاتية (المجلس الإداري)، في الضفة الغربية وقطاع غزة تبدأ الفترة الانتقالية خلال خمس سنوات وفي أقرب وقت ممكن، على ألا يتأخر ذلك عن السنة الثالثة بعد الشروع في الفترة الانتقالية، تبدأ المفاوضات لتقرير المصير النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة ولنوعية العلاقة بينها وبين جيرانها؛ وكذلك لعقد سلام بين إسرائيل والأردن والممثلين المنتخبين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، تجتمع لجنتان منفصلتان لكنهما مرتبطتان فيما بينهما. الأولى تتألف من أربعة أطراف يتفاوضون ويتفقون على المصير النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة وعلى العلاقات بينها وبين جيرانها. وأما اللجنة الثانية فهي مؤلفة من إسرائيل ومن ممثلين أردنيين وإليهم ينضم منتخبون من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة للتفاوض على اتفاقية السلام بين إسرائيل وبين الأردن مع الأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق الذي توصلوا إليه بشأن المصير النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة. وتسند المفاوضات بكل تعليماتها ومبادئها على قرار مجلس الأمن 242، تحدّد المفاوضات ضمن ما تحدده موقع الحدود وطبيعة التسويات الأمنية.

إنّ الحلّ الذي ينتج عن المفاوضات يجب أن يعترف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وباحتياجاته العادلة، وبهذه الوسيلة يشارك الفلسطينيون، في تحديد مستقبلهم، وذلك بواسطة:


*371*

1. المفاوضات بين مصر وإسرائيل وممثلين عن سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى يتفقوا فيما بينهم على المصير النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة وعلى مواضيع متعلقة وعالقة أخرى وحتى نهاية الفترة الانتقالية

2. تقديم الاتفاق فيما بينهم ليصوّت عليه الممثلون من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

3. اتاحة الفرصة للممثلين المنتخبين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ليتخذوا قرارا حول كيفية أقامة الأدارة الذاتية بصورة تتفق وبنود الاتفاق المتعلق بهم.

4. يكون اشتراكهم كما حددنا أعلاه في أعمال اللجنة المفاوضة بشأن اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن.

2. تتخذ جميع الاجراءات اللازمة وتجرى الترتيبات للتأكيد على أمن إسرائيل وجاراتها خلال الفترة الانتقالية وما بعدها. وحتى يعمل على ارساء الأمن كما ذكر تنشى سلطة الادارة الذاتية قوة من الشرطة المحلية ذات نفوذ، وتتألف من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. وتجرى الشرطة اتصالات مستمرة تتعلق بشؤون الأمن الداخلي مع ضباط أسرائلين أردنين ومصريين يعينون لذلك.

3. خلال الفترة الانتقالية يقيم ممثلو مصر وإسرائيل والأردن وسلطة الادارة الذاتية لجنة دائمة، وذلك لكي تقرر ومن خلال اتفاق المبادئ ادخال أشخاص تركوا الضفة الغربية وقطاع غزة سنة 1967، بالاضافة الى وسائل ضرورية تحول دون الفوضى والخروج عن النظام. وهذه اللجنة بامكانها أن تعالج مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك.

4. تعمل مصر وإسرائيل معا ومع أطراف معينة أخرى، لتحديد أنظمة متفق عليها، وذلك بغرض التنفيذ السريع العادل والدائم لحل قضية اللاجئين.

ب. مصر - إسرائيل

1. تلتزم مصر وإسرائيل ألا تضطرا الى التهديد أو استخدام القوة في تسوية الخلافات. فكل النزاعات تسوى بوسائل، وفقا لتعليمات البند 33، لوثيقة الأمم المتحدة.

2. لتحقيق السلام بين الطرفين، فانهما يتفاوضان وبحسن نية للتوقيع على اتفاقية سلام، وذلك خلال ثلاثة أشهر من التوقيع على اتفاقية الاطار هذه. والطرفان يدعوان الأطراف الأخرى في النزاع أن يشرعوا في نفس الوقت بالمفاوضات وأن يوقعوا على اتفاقيات سلام مشابهة بغرض تحقيق سلام شامل في المنطقة. ان اطار التوقيع على اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر يكون هديا لمفاوضات السلام فيما بينهم.

يتفق الطرفان على طبيعة وتوقيت تنفيذ التزاماتهما حسب الاتفاقية.

باسم جمهورية مصر العربية: محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية

باسم حكومة إسرائيل: مناحم بيجن رئيس حكومة إسرائيل

الشاهد على التوقيع: جيمي كارتر، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية


*372*

تمارين

التصدّع الأيدولوجي السياسي

1. اقرأ الفقرات 2-1 (ص 372) واجب عن كل فقرة: هل الوسائل التي استعملتها كل طرف في الخلاف تعتبر مشروعة، بموجب قواعد اللعبة الديمقراطية؟ علل اجابتك.

2. اقرأ الفقرات 6-3(ص 376-372) واطرح ادعاءات معارضي اتفاقية أوسلو وادعاءات مؤيدي الاتفاق.

3. بعد قراءة الفصل والفقرات 6-1، هل حسب رأيك يمكن تجسير الفجوات بين المجموعتين وحل التصدّع الأيدولوجي - السياسي؟ علل موقفك.

1. عضو كنيست سابق من حزب "هتحياه" قال في 21 أيلول1993 في مظاهرة قام بها اليمين أمام الكنيست " اسحق رابين ليس رئيس حكومتي حكمه ليس قانونيا وليس شرعيا ولن أنصاع لأوامره".

אמנון ברזילי,1995/11/9

2. ". زعماء المستوطنين لا يتخبطون فهم عازمون على اسقاط نتنياهو، اذا نفذ الانسحاب الأمر الوحيد الذي يحيرهم هو: ما هي الطريقة التي سيتم اختيارها لاسقاطه"

" اقترح على بيبي أن يعود البيبي الذي كان- وأن يشرح لشعب إسرائيل الأمور الصحيحة فقد نسي قدرة الشرح لديه عليه أن يبدأ باقناعها التنازل عن الانسحاب هذا هو الأمر الوحيد الذي بوسع نتنياهو أن يقوم به حتى يكون مختلفا عن حكومة العمل وأن لم يفعل ذلك، فسيكون مثل الحكومة السابقة اذا استسلم وسقط ستكون هذه نهاية حكومته سنسقطه ان لم يكم الأمر الان فسننفذ الامر بعد اسبوعين أو ثلاثة".

ويعترف ممثل زعماء المستوطنين أن هذه التهديدات المتكررة من ثبل زعماء المستوطنين باسقاط الحكومة هي خطيرة بهناك تخوف من أن المتطرفين الذين سيسيئون فهم التهديدات سيعملون وحدهم "دائما لدينا تخوف من هذا المعضلة".

في المستوطنات هناك استعدادات للنضال داخل مركز الليكورد وسكرنارية المفدال، وذلك عبر التحليق فوق الضفة والقطاع ونشر مواد اعلامية في مراكز المدن ضد الانسحاب مع التشديد على خرق الاتفاقيات من قبل الفلسطينين فانّ ممثل زعماء المستوطنين على أية حال يواصل العمل بأسلوبه ما زال البناء مستمرا في الضفة والقطاع، "دعوا "السلام الان" يولولوا ويصيرخوا، ودعونا نتطور". هذا ما يقوله المستوطنون.

שלמה צזנה, מעריב, 1998/5/22

3. نحن شعب يسري التاريخ في عروقه. تاريخنا الدموي جعلنا متشككين متخوفين وقلقين. "لا تصدقوا" هذه هي حالتنا النفسية المضعضعة. المتشككون والجبناء ايمانهم بابدية إسرائيل. بمدى سيطرتنا على الكيلومترات المربعة هذه أو تلك في المنطقة الواقعة بين البحر ونهر الأردن.

" القوى الحقيقية للانسان والشعب كامنة في مناعته الداخلية. وهذا ما يمنحه الاطمئنان والقوة. مقابرنا العسكرية تذّكر بحضورها الصامت - القائم الواقع الذي نعيشه. والشعور بعدم وجود


*373*

بصيص أمل يدمر الأنسجة الحية في وعينا منذ أجيال ونحن ننجب أطفالا والخناجر تنهش في قلوبهم. وعندما تلوح بارقة الأمل من قرارة الألم فننحو نحو السلام، نجد بيننا من يجدون صعوبة في الخروج من الخنادق التي حفرناها للدفاع عن أنفسنا. وفي انتصاب قاماتنا وكسر قوالب التفكير القديمة. ما دمنا لم نسمع باذاننا كلمة "السلام" من أفواه أعدائنا، فليس أمامنا الا أن نأمل، ننثر صلواتنا ذات اليمين وذات اليسار، ونصرخ بدعوة "السلام" من وراء متاريس الانتفاضة.

لكن الان، وعندما نراهم جالسين معنا على الطاولة، يمحون بأنفسهم ميثاق الكراهية والدعوة الى الجهاد وابادة إسرائيل. الان عندما يلتزمون أمام العالم المتنور بحل أية مشكلة قد تنشأ بيننا عن طريق السلام، الان نقف معارضين؟ نعلن عليهم الحرب؟ نبدأ باطلاق النار؟ نختبئ بالملاجئ والخنادق النفسية والجسدية التي بنيناها عندما دعت الحاجة لها؟

لن ندع السذاجة والحماقة تسيطر علينا. الطريق الى هذا السلام ليست مفروشة بالورود لن ننسى - لا سمح الله حمل السلاح في طريقنا المتعرج الى السلام المنشود.

هذا السلام ليس وليد محبة بل وليد اليأس والضرورة، وليد ليال قضيناها في ملاحقة أطفال يرشقون الحجارة ونساء ملثمات. وليد التعب الشديد، وليد وصايا أبنائنا الراقدين تحت الثرى.

لم ولن يكون سلام بدون الاعتراف وبدون الاحترام المتبادل.

. السلام هو الفرصة النادرة، وربما الأخيرة لتحقيق امال أجيال من البشر، يهودا وعربا، في العيش هنا في حسن جوار، بسلام وأمان-ولتربية الأطفال على الحياة والمحبة. السلام هو أيضا السور الذي سيحمي حضارتنا وحضارة الشرق الأوسط بأكمله وسيحمي وجود كل من يعيشون هنا ويرغبون في الديمقراطية والتطور، ومعا بامكاننا أن نحمي أنفسنا من طوفان ظلامية التعصب الذي يهدد باعادتنا -نحن العرب والعالم المتنور بأكمله الى ظلمة القرون الوسطى. اذا كان ثمن السلام الحقيقي هو أن نتنازل عن بعض الأراضي لتمكين خصمنا من تحقيقه (أي السلام) دون أن يشعر بالاهانة أو بالدونية، فاننا سندفع الثمن بعد التفكير المتروي وبضمير حي.

أمامنا خياران: الاستمرار في العداء الدامي أو فرصة السلام.

علينا أن نختار الخيار الثاني، ذلك الذي يفتح ثغرة نحو السلام. فهو يبرر جميع المجازفات المدروسة التي تأخذها حكومة إسرائيل على عاتقها وعاتقنا هذه الحكومة التي انتخبت بطريقة شرعية وبانتخابات ديمقراطية، وتملك صلاحية كاملة في تطبيق سياستها. ومن يشكك في هذا الأمر فانه يسعى لتقويض دعائم الديمقراطية.

"دعو الشمس تسطع، والفجر يطلع"

נתן יונתן,מערבים, 1993/9/14

4. "نشهد اليوم ظاهرة متناقضة: لم يكن الشعب اليهودي يوما قويا لهذه الدرجة، كما هي دولة إسرائيل قوية اليوم، ومع ذلك لا شئ يهدد اليهود في أية بقعة في العالم لكونهم يهودا أكثر مما هو في إسرائيل في دولتنا المستقلة والقوية. في الخمسين عاما التي انقضت على قيام الدولة خضنا ستة حروب، وكدسنا الأسلحة والذخيرة بكميات هائلة، ولم نتمكن حتى الان من ابعاد الخطر. حيث تبين أن القوة وحدها لا تكفي. وهذا صحيح، فنحن لم نشارك في الحروب انما في السلام أيضا. فقد توصلنا


*374*

لاتفاقية سلام مع مصر والأردن، وحددنا اطارا للمفاوضات مع الفلسطنين أيضا. ومع ذلك لا يزال الخطر قائما. أما السبب فانه راجع لحقيقة أننا لم نكمل العملية. فالسلام مع مصر والأردن لا يكفي علينا أن نوسع دائرة السلام ونرسخه بواسطة السلام مع سوريا ولبنان وعلينا في اطار المفاوضات مع الفلسطنين أن نصوغ مضمةنا تقبل بموجب حقيقة وحودهم القومي المنفصل اذ أن السلام الجزئي والمبتور لا يكفي. فيجب أن لا يكون السلام كاملا لابعاد الخطر عن مستثبل إسرائيل وتحقيق السلام يعتبر أيضا شرطا لتحقيق ائتلاف ناجع ضد الطغاه المهووسين.

لتحقيق الهدف الاستراتيجي، يجب أحيانا أن تتنازل عن أفضليات تكتيكية معينة. وهذا ينطبق أيضا على ثمن السلام يجب أن لا يكون الاعتبار التكتيكي راجحا، انما عليتنا أن نأخذ بعين الاعتبار الصورة الاستراتيجية من منظور تاريخي. هذه الاعتبارات تعني من الوجهة الأمنية أن تحقيق السلام هو البديل الأفضل رغم أنه ينطوي على تنازلات مؤلمة.

علينا أن نحقق السلام. ليش لأسباب أمنية فقط، وانما لأسباب صهيونية صرفة. فقد طالبنا بدولة يهودية على أرض إسرائيل دولة حرة، وديمقراطية يعيش فيها الجميع وبسلام، ومساواة وبكرامة انسانية. هذه هي أسس الملاذ الامن المتعارف في قضاء الشعوب وكما وردت في قرارات المؤتمر الصهيوني الاول. وحتى نحافظ على الطابع اليهودي والديمقراطي في الدولة فعلينا أن نكمل عملية الانفصال عن الفلسطنين، وأن نقسم البلاد بين الشعبين، هذه البلاد التي يريدها كل واحد منهما كاملة له. ليست هناك طريقة أخرى لتحقيق السلام ليست هناك طريقة أخرى لتحقيق هدف الصهيونية. ليست هناك طريقة أخرى لاكمال المشروع التاريخي الأكبر، مع دخولنا في نصف القرن الثاني من بزوغ خلاصنا".

אריה נאור, "ציוונות של,מעריב, 1998/2/6

5. "الاتفاقية التي أبرمت بين رابين وعرفات لم يكن مخططا لها بأن تكون أساسا للسلام. وبالفعل لم يكن هذا هو المقصود. فقد كانت نية واضعيها موقعيها أبسط، حيث رأو السنوات طويلة أن الهدف الاسترتيجي هو انفصال إسرائيل عن العرب في الضفة والقطاع، وكانت الخطة كالتالي: أدا حقق الانفصال الهدوء النسبي بيننا وبين جيراننا-فهنيئا لنا واذا لم يحدث ذلك فلا بأس فحتى ننسحب من هذه المناطق من "أرض إسرائيل " فقد احتاج من فكر بالمشروع الى قصاصة ورق من عرفات، وذلك للتلويح بها أمام الجمهور وحتى يحصلوا على رخصة الانسحاب من عرفات فقد كانوا على استعداد لأن يبيعوا بأسرع وقت أكبر كمية وبثمن بخس.

اتفاقية أوسلو لا تفرض على الجانب العربي وقف العنف ضد إسرائيل، وفي الوقت نفسة فانهما لا تتيح لقواتنا العمل ميدانا ضد الأرهاب الموجه ضد المواطنين في أشكلون (عسقلان).

عندما يحكم الأغراب بلاد الأجداد فليس هناك أي ضمان لوجود دولة اليهود، وبالتالي لن نحصل على السلام.

كل شئ يتكرر الان والوثيقة التي ستقرر لمنظمة التحرير حدود المداولات في المرحلة الأولى ستكون كقرار الأمم المتحدة بشأن التقسيم.

" بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" هذا ما هتفه أمس العرب الأمريكان في واشنطن أمام عرفات بريطات العنق الأنيقة، حيث تداخلت أصواتهم في هتافات الجمهور في البيت الابيض. وقد اعتقد المحتفلون بعد انبهار عيونهم من فلاشات الكاميرات بأن حمائم بيض تحلق فوقهم، لكن من يحدق جيدا سيرى مناقير


*375*

صقور "فتح" الصلبة ونسور جنين الحمر وهي تطير نحو القدس.

6. "من الصعب. وأيضا لا يجوز عزل عملية أوسلو عن المواقف القيمية. ولايقاف القارئ على تحيز قيمي محتمل في تحليلي سأبدأ اذن بالاستنتاج: أنا أؤيد عملية أوسلو مبدئيا.

ليس، ولم يكن هناك أي احتمال لتأسيس حكم اسرائيلي دائم في غزة ومعظم أراضي الضفة: ضم هذه المناطق كان يمكن أن يقضي على إسرائيل كدولة ديمقراطية، وأن يقضي عليها أيضا مجتمعا حرا، ذلك أن وجود أقلية اثنية غير متعاطفة معنا تشكل أكثر من 20 بالمئة من السكان. كان بامكانه أن يكسر أي دولة أو مجتمع أما " التقسيم الوطني" فانه منوط بحسن النية والثقة المتبادلة والعلاقات الانسانية الايجابية بين مختلف الأوساط، ولا يمكن لهذه الأمور أن تتحقق في غزة والضفة (ربما سنحت فرصة تحققها فترة وجيزة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد لو أنّ إسرائيل طبقت وقتها مشروع الحكم الذاتي على نطاق واسع). لهذ أعتقد أن ليس هناك أي بديل حقيقي عدا انسحاب إسرائيل من معظم أراضي غزة والضفة. وعندما تكون للخطوة أبعاد كبيرة وعندما تكون مؤلمة وخطيرة كهذه الخطوة من الأفضل أن نقوم بها من خلال اتفاقيات وترتيبات تعايش لها احتمالات وجود مستقبلي.

للحفاظ على طابع إسرائيل دولة يهودية صهيونية، اضافة الى وجود أقلية متساوية في الحقوق، يجب وضع حدّ لعدد غير اليهود فيها. هذه القيمة مركزية بالنسبة للاجماع القومي، لكن الوزن الذي يجب أن ننسبه لها مقابل قيم أخرى مثل سلامه كامل البلاد وقدسيتها يظل مقار خلاف. أميل الى اعطاء وزن كبير جدا لوجود إسرائيل دولة يهودية، دولة فيها أكثرية يهودية كبيرة، ذلك أن وجود أقلية كبيرة يهدد مجرد قدرتها على البقاء.

تؤدي عملية أوسلو الى اخراج العرب سكان الضفة والقطاع-على الأقل معظمهم من حدود دولة إسرائيل لهذا فانها ايجابية بل ضرورية، ويجب ضمان استمراريتها طبعا في كل ما يتعلق بالأراضي التي فيها اكتظاظ سكاني عربي.

هناك خلافات حادة بالنسبة لقيمة سلامة وكمال أرض إسرائيل ووضعها في قمة سلم الافضليات القيمية لدرجة أنها أصبحت قانونا يجب الانصياع له بدون أي شرط، هذا من جهة. ومن جهة أخرى هناك الاستعداد للتنازل عنها تماما مع اعطاء أفضلية لحقوق الفلسطينين. وأرى أن سلامة وكمال أرض اسرتئيل والاستيطان فيها هما حق يهودي وقيمة هامة من قيم الصهيونية لكتهما ليسا فرضا مطلقا فوق القيم الأخرى في جميع الأحوال لهذا أقدر العملية على أنها عملية سلبية بحد ذاتها، لكن لها ما يبررها مبدئيا، وتعتبر أهون الشرين وذلك اذا كانت تحقق قيما أخرى مثل تحقيق الطابع على الأقل جزئيا، بواسطة مواصلة السيطرة على أجزاء من الضفة والاستيطان فيها.

يمكن في سياق عملية أوسلو أن نميز بين الرؤية الضيقة والرؤية البعيدة المدى بخصوص هذا الموضوع من خلال الرؤية الضيقة يطرح السؤال هل والى درجة يمس الانسحاب من غزة والضفة بأمن إسرائيل الاستراتيجي. وعبر الرؤية ألا بعد يطرح السؤال هل السلام مع الفلسطنين يقلل أو يزيد بمجمله من احتمال المواجهة العربية الاسرائلية وهي التي تنطوي على تخوف من نشوب حرب ضارية واضافة الى الحرب على البقاء.


*376*

وأرى أنه ليس هناك أي خطر استراتيجي يهدد إسرائيل من وجود دولة فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية. زيادة على أنه بناء على أي تصور واقعي ستفرض على هذه الدولة تقييدات في التسلح. مع تدخل إسرائيل لفرض هذا الأمر اذا دعت الحاجة.

كذلك، فان السلام يعتبر مركبا هامة في "رزمة" الأمن الاسرائيلي (اضافة الى دلالته القيمية) حتى ولو لم يكن ثباته مضمونا. ان العلاقات مع مصر. الاتفاقية مع الأردن، والاتفاقية المحتملة مع سوريا. وكذلك بصيص المفاوضات مع العراق، وامكانية بناء علاقات مع دولة اسلامية أخرى جميعها تعتبر عوامل هامة اضعافا مضاعفة بالنسبة للأمن الاستراتيجي ولوجود إسرائيل من هذا الترتيب أو ذاك مع الفلسطنين. ان سيرورة السلام تفتح امكانية لسلام أكثر شمولا. رغم الاحتمالات والمجازفات من هنا فاني أعتقد أن السلام بمجمله ايجابي من ناحية الأمن الاستراتيجي ومسألة وجود إسرائيل من منظور أوسع لها".


*377*

عدم المساواة بين الجنسين بين النساء والرجال


*377*

تتمع النساء في إسرائيل كسائر النساء في الدول الديمقراطية الأخرى، بمجموعة من الحقوق السياسية والاجتماعية: ففي عام 1951 صدقت الكنيست على "قانون مساواة الحقوق المرأة"، حيث منحت النساء مكانة متساوية لمكانة الرجال. بين السنوات 1964-1954، تم التصديق على مجموعة من القوانين التي تمنح المساواة والشروط الاجتماعية للنساء في مجالات حياتية عديدة. مثلا: اعترفت الدولة بحق النسار في الحصول على أجر خلال ثلاثة أشهر اجازتين بعد الولادة. وفي الثمانينيات تم التصديق على مجموعة أخرى من القوانين التي هدفت الى تطوير المساواة بين الجنسين، مثلا: مساواة سن التقاعد لدى النساء والرجال. وفي عام 1991، سنت وعدلت قوانين تتيح حماية النساء بشكل لائق من أزواجهن وأصدقائهن، مثل قانون منع العنف في العائلة. ويسمح هذا القانون للمحكمة بأن تبعد عن بيته أي شخص يشكل خطرا على سلامة وأمن أفراد أسرته. وقد سن عام 1993، قانون يوجب اعطاء تمثيل لائق للنساء في مجالس ادارة الشركات الحكومية والاتحادات العامة. وينص القانون على أنه يجب تفضيل النساء عند اختيار مرشحين اذا كانت مؤهلات المتنافسين على مكانة العمل (في مجلس الادارة) متساوية. وهكذا تتجلى سياسة التفضيل المصحح. عام 1995، صدق على تعديل قانون الخدمة في سلك الدولة، حيث يوجب مندوب الخدمة في سلك الدولة العمل من أجل تمثيل النساء والرجال بشكل لائق في سلك الدولة ويسمح باللجؤ الى التفضيل المصحح لتحقيق هذا الهدف.

لكن الواقع يشير الى وجود فجوة كبيرة بين النساء والرجال وانعدام المساواة في إسرائيل. هذه الفجوة تظهر في مجالات مختلفة: الاقتصاد، العمل، السياسة، التعليم، مكانة المرأة والاتصال، بل تظهر في مسألة العنف داخل في العائلة.

العمل. معظم النساء في إسرائيل يعملن في مهن ذات تصور متدن مثل عاملات الرفاه، موظفات صغيرات في المبيعات، وأقلية منهن تعمل في مهن مرموقة مثل ادارة أقسام في المستشفيات وادارة البنوك.

- الترقية في العمل: ترقية لا تتساوى النساء لمناصب عليا في مهنهن بترقية الرجال. مثال: في معظم الجامعات من بين كل ثمانية برفسوريون رجال هناك بروفسور واحدة. وذلك على الرغم من أن نحو 42 بالمئة، من خريجات اللقب الثالث (الدكتوراه) في الجامعات هن النساء. وكذلك كان 15.6 بالمئة، فقط من مجموع المديرين في الاقتصاد هن نساء.

- الأجر: على الرغم من التشريع المتساوي، ففي الواقع هناك فجوة كبيرة في الأجر بين النساء والرجال في إسرائيل، حتى وان كانت مؤهلات النساء هي متساوية لمؤهلات الرجال وحتى ان كن يعملن في نفس المهنة مثل الرجال. أحد الأسباب الرئيسية للفجوة هي أن الرجال يحصلون على مبلغ أكبر مما تحصل عليه النساء، وذلك فيما يتعلق بالزيادات المرافقة للأجر مثل المبلغ المدفوع لصيانة السيارة. (المعطيات في هذا القسم مأخوذة من كتاب: נשים בישראל: מידע,נתנונים ופרשנות, שדולת הנשים,1996)

السياسة. على الرغم من أنه تم الأعتراف بحق النساء في الأنتخاب وفي التشريح قبل قيام الدولة، والا أن ذلك لم يسهم في تطوير المساواة في القيادة السياسية ففي جميع الفترات وفي جميع المؤسسات الحاكمة كان تمثيل النساء السياسي متدنيا بوجه خاص.


*378*

ان تمثيل النساء في الحكومة ضئيل جدا، فمنذ قيام الدولة وحتى 1999، لم تشارك في الحكومة غير ثمان نساء. (غولدا مئير 1949-1950، 1952-1966، 1969-1974 وهنا كانت رئيس للحكومة)، (شولميت ألوني 1974-1976، 1992-1996)، سارة دورون 1983-1984)، شوشلنا أربيلي ألموزلينو 1986-1988)، أورانمير 1992-1996)، ليمور ليفنات 1996-1999)، داليا إيتسيك 1999)، يولي تمير 1999) أما في الكنيست فقد بلغ أكبر عدد لهن، 13 عضوة في الكنيست ال 15. كذلك على الصعيد المحلي، ففي السلطات المحلية نلاحظ أن تمثيل النساء هو متدن. في عام 1993، بلغت نسبة النساء9 ،10 بالمئة فقط من مجموع المنتخبين للمجالس المحلية. ومن أجل زيادة تمثيل النساء في الهيئات العامة السياسية فان بعض الأحزاب تتبع سياسة التفضيل المصحح لتحديد عدد الأماكن وحجزها للنساء في قوائم جميع الأحزاب التي تتنافس في الانتخابات.

على الرغم من أن حق المساواة بين الجنسين وحظر التمييز غير راسخين في قانون أساس الا أن المحكمة العليا اعترفت بواجب السلطة العامة في عدم التمييز بين الرجل والمرأة، من حيث أنه مبدأ أساسي. وهكذا على سبيل المثال تم تحديد حق النساء في أن يكن عضوات في هيئة تنتخب رابي المدينة تل أبيب.

المكانة الشخصية. ينص قانون قضاء المحاكم الرابانية للزواج والطلاق (1953)، على أن الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق) في إسرائيل يقع ضمن الاختصاص الديني. وهذا القانون يمس بمساواة النساء أمام القانون فبسبب النظر في قضايا الطلاق في المحاكم الرابانية وحدها لا تحاكم المرأة بمساواةكالرجل. فالرجل وحده يمكنه تطليق زوجته، أما المرأة فلا تستطيع تطليق زوجها.

البند 5 من قانون مساواة حقوق المرأة (1951) ينص على أن " هذا القانون لا يمس بحكم تحليل وتحريم الزواج والطلاق"، أي أن مساواة حقوق المرأة غير نافذ على مجال الأحوال الشخصية. في المحاكم الرابانية-على عكس المحاكم القضائي ليست هناك قاضيات نساء.

العنف ضد النساء. تتعرض مئات الالاف من النساء في إسرائيل للعنف الجسدي من قبل أزواجهن، أصدقائهن (ومن الرجال المرتبطين بهن) ومن أقارب في العائلة. العنف ضد النساء، خاصة العنف الجنسي هو تعبير صارخ عن مكانة المرأة المتدنية في المجتمع.

في الأعوام 1995-1990 لاقت في إسرائيل 127 امرأة حتفهن بأيدي أزواجهن، ومن الرجال المرتبطين بهن أو من أقارب العائلة. 10 بالمئة من النساء المتزوجات في إسرائيل هن نساء "مضروبات" وتتعرض واحدة من كل ثلاث نساء في إسرائيل لاعتداء جنسي معين في حياتها.

يميل جهاز المحاكم الى التساهل مع الأزواج الذين يمسون بزوجاتهن، بينما الشرطة لا تواجه ظاهرة العنف ضد النساء بشكل مرض وكامل زيادة على ذلك فان الجمهور يميل الى التساهل في حالات العنف في العائلة. يعتقد 14 بالمئة من الرجال في إسرائيل أن هناك حالات مبررة لضرب النساء والموارد المخصصة لمعالجة العنف ضد النساء قليلة، حيث أن في إسرائيل هناك 9 ملاجئ فقط للنساء "المضروبات" ولتلبية الحاجات الملحة فان هناك نقصا في العديد من الملاجئ الأخرى.


*379*

-عدم المساواة بين الجنسين في إسرائيل: الأسباب-

عملية الجتمعة (الجتمعة: سيرورة بناء الانسان اجتماعيا. من خلال هذه السيرورة يتعلم الانسان أن يتصرف بناء على الأعراف المتبعة في مجتمعه.

(التهيئة الاجتماعية): تؤثر المعايير الاجتماعية والقيم في المجتمع الاسرائيلي على انعدام المساواة بين النساء والرجال. اذ لا تزال هناك في المجتمع الاسرائيلي، نظرات تقليدية فيما يتعلق بمكانة النساء والرجال، حيث أن تقسيم الوظائف بين الرجل والمرأة داخل العائلة - على سبيل المثال ليس متساويا. في بعض الكتب التعليمية لا تزال هناك أنماط مقولبة نسائية ورجالية، مثلا التفكير المقولب بالنسبة لتقسيم الوظائف بين النساء والرجال في العائلة، أو بالنسبة لصفات الطابع النسائي أو الطابع الرجالي، ومع ذلك فهناك محاولات لادخال قيم المساواة بين النساء والرجال، مثلا: لقد أدخلت الى جهاز التعليم مناهج دراسية تعمل على تحقيق المساواة بين الجنسين.

الدولة في حصار: ان الصراع العربي الاسرائيليالذي يتصدر جدول أعمال دولة إسرائيل يؤثر على انعدام المساواة بين الرجال والنساء، حيث أن مساهمة النساء في مجال الأمن هي أقل من مساهمة الرجال، وبما أن الوظيفة الأمنية العالية تعتبر في إسرائيل "بطاقة دخول" للعالم السياسي وعالم الأعمال فان النساء يبقين في الخلف.

كذلك فان الصراع العربي الاسرائيلي قد أثر على القيم المقبولة في المجتمع: القيم التي تعبر"ذكورية" مثل الشجاعة، البطولة والعدوانية تعتبر مركزية، وهي تحظى بمكانة أرفع في المجتمع. هذه المعايير والقيم العسكرية تغلغلت في المجتمع وأصبحت تؤثر على مكانة المرأة المتدنية.

الجهاز السياسي: ان لمسارات الترقية في الجهاز السياسي في إسرائيل تأثيرا على مكانة النساء.

بناء السيرة المهنية السياسية. ان الانضمام الى السياسة والأحزاب يعتبر نشاطا عاما في اطار المنظمات الشعبية أو النشاطات الطلابية تواجه النساء صعوبة في التقدم في هذا المسار، لأن بناء السيرة المهنية السياسية في سن الشباب يتضارب مع الألتزام الأسري. وبما أن توزيع الوظائف في العائلة يكون عادة غير متساو، فان العديد من النساء يكرسن سنوات طويلة لتربية الأطفال وللاعتناء بالأسرة، وبالتالي فهن لا يجدن الوقت لتطوير سيرة مهنية سياسية، حيث تتطلب هذه الكثير من ساعات العمل.

الترقية عن طريق الجيش. يصل العديد من الشخصيات المرموقة في الجهاز السياسي في إسرائيل الىمناصبهم من خلال الرتب العالية التي يحصلون عليها في جهاز الأمن. وفي هذا المسار لا مكان للنساء وعلى الرغم من أن جيش الدفاع شرع في الأونة الأخيرة أبواب الكثير من المناصب في الجيش أمام النساء. الا أنه لانعدام المساواة بين الجنسين في الخدمة العسكرية أبعادا على مكانة النساء الاجتماعية العامة في إسرائيل

تمارين

عدم المساواة بين الجنسين

اقرأ ص 379-377 ثم اقرأ القطعة التالية واشرح:

1. هل، حسب رأيك، يتعارض قرار محكمة العدل العليا بشأن اعطاء تفضيل مصحح للنساء مع كون


*380*

دولة إسرائيل دولة ديمقراطية؟

2. هل يمكن من خلال التفضيل المصحح المعطى للنساء حلّ مشكلة عدم المساواة بين الجنسين؟

3. هل يمكن للتفضيل المصحح أن يحل مشكلة التصدعات الأخرى في المجتمع الاسرائيلي؟ علل موقفك.

"لقد أثارت قرارات محكمة العدل العليا لتفضيل النساء تفضيلا مصححا ردور فعل اعلامية عنيفة رافقتها محاججات اعتراضية حادة. فقد كانت محكمة العدل العليا محقة ساعة موافقتها على الالتماس الذي تقدم به اللوبي النسائي (أنصار النساء) لالغاء تعيين ثلاثة رجال من مجالس ادارة سلطة الموانئ ومعامل التكرير، والبدء باجراءات التعيين من جديد، مع مراعاة تعليمات القانون الذي يوجب اعطاء تفضيل مصحح للنساء قدر الامكان.

من بين نحو 1800 مدير، ممن يتولون مناصب في الشركات الحكومية، ليس هناك غير 35 مديرة هذا ما تم الابلاغ عنه خلال النقاش الذي سبق تعديل هذا القانون. منذ نحو سنة ونصف، حيث "يوجب أن يكون تمثيل الجنسين-بشكل مناسب في لائحة أعضاء مجلس ادارة الشركات الحكومية" يبلغ عدد أعضاء مجلس ادارة سلطة الموانئ 17 عضو أما مجلس ادارة معامل التكرير فيبلغ عدد أعضائة 12عضو، ليس بينهم امرأة واحدة. رغم التعيينات الجديدة التي تمت بعد التصديق على القانون ولم يبد أي وزير من المسؤولين عن التعيينات رأيه حول ضرورة تفضيل تعيين امرأة هذا ما أفادته المحكمة.

السابقة القانونية التي أقرها الحكم النافذ الذي أصدرة القاضي الياهو وجدت أن مبدأ التفضيل المصحح النافذ المفعول في مجالات معينة من القضاء الاسرائيلي هو صالح، ويجدر تطبيقه على التمييز ضد النساء في مجال العمل. أما السبب فراجع الى أن "التميز ضد المرأة في مجال العمل والنشاطات الاقتصادية يؤثر تأثيرا هداما على مساواة مكانة النساء الاجتماعية بمفهومها الواسع".


*381*

الفصل الثالث الأحزاب في إسرائيل


*381*

ما هو الحزب؟

كلمة الحزب مشتقة في اللغة العربية من الأصل الثلاثي ح ز ب ومعناها "الجماعة من الناس". أما في اللغات الأجنبية فإنّ أصلها من الكلمة اللاتينية partire والتي تعني قسمًا أو جزءًا. من هنا فإنّ الحزب يعني مجموعة تمثّل قسمًا من المجتمع. وكما تعلمنا فإنّ المجتمع في الدولة الديمقراطية يتألَف من مجموعات مختلفة تمثلها الأحزاب المختلفة.

الحزب عبارة عن تنظّم مجموعة أفراد ينظمون معًا بإرادتهم الحرّة من أجل الوصول إلى السلطة وإدارة شؤون الدولة بحسب النظرة والأهداف المشتركة لجميع أفراد المجموعة. عادة تكون للأحزاب قيم ومبادئ تسهم في بلورة هويتها السياسية. هذه القيم والمبادئ تظهر من خلال ما يسمى بأيديولوجية الحزب (رؤيته الفلسفية) التي يتم صياغتها في البرنامج الحزبي.

أمثلة:

الأحزاب ذات الأيديولوجية الاجتماعية الديمقراطية: وهي أحزاب تسعى لتسلم السلطة من أجل تحقيق التوجّه الاجتماعي وكذلك قيم ومبادئ دولة الرفاه أي الدولة الديمقراطية التي تشدّد على المساواة الاجتماعية (عن التوجّه الديمقراطي - الاجتماعي وعن التوجه الليبرالي في الدولة الديمقراطية راجعوا ص54-55)

الأحزاب ذات الأيديولوجية الليبرالية: وهي أحزاب تسعى لتسلّم السلطة من أجل تحقيق القِيَم الليبرالية في قضايا سياسية، وثقافية، واقتصادية واجتماعية مع التشديد على حريات الأفراد وحقوقهم، وفصل الدين عن الدولة.

الأحزاب ذات الأيديولوجية الدينية. وهي أحزاب تسعى لتسلّم السلطة من أجل تطبيق القيم الدينية في الدولة.

إن وجود مؤسسات حزبية هو شرط لعمل الأحزاب: بناءً على قانون الأحزاب (1992) يجب أن يضم كل حزب إسرائيلي المؤسسات التالية: مؤسسة مركزية - مؤتمر الحزب، لجنة الحزب أو مجلس الحزب، وهوهيئة مسئولة عن إدارة شئون الحزب وتنفيذ قراراته، هيئة مراقبة أو أية مؤسسة سياسية أُخرى يحددها الحزب.


*382*

وظائف الأحزاب في الدولة الديمقراطية


*382*

- التعيير عن المصالح والأفكار القائمة في المجتمع. كل حزب يمثل مصالح وأفكارا مختلفة: هكذا تعرض أمام المواطن عدّة خيارات، وبإمكانه انتخاب الحزب الذي يتماثل معه، أو الحزب الذي يعبّر عن وجهة نظره.

- إتاحة مشاركة جمهور المواطنين في السياسة في الدولة الحديثة.

- تمثيل الناخبين في مؤسسات الحكم المنتَخبة.

- كونها قنوات اتصال بين المواطنين والسلطة وبين السلطة والمواطنين: فبواسطة الأحزاب ينقل المواطنون للسلطة مشاعرهم ومطالبهم.

- تجنيد المواطنين من أجل أهداف ونشاطات أحزاب الائتلاف الموجودة في السلطة أو أحزاب المعارضة غير المشاركة في السلطة.

- تنمية قيادة للجهاز السياسي.

- تشكيل قاعدة لتشكيل الحكومات.


*383*

أهمية الأحزاب في تحقيق الديمقراطية في الدولة


*383*

- إتاحة تمثيل المجموعات المختلفة في الدولة، حيث يعتبر هذا ضروريًا؟ لتحقيق النظام الديمقراطي.

- ضمان وجود انتخابات ديمقراطية. فالانتخابات في الدولة الديمقراطية تتم عن طريق الأحزاب. المواطنون ينتخبون الحزب الذي من المفروض أن يمثلهم في السلطة.

- إتاحة الاختيار بين الأحزاب المختلفة.

- فسح المجال لتبديل السلطة بواسطة الانتخابات.

- تمكين المواطنين من المشاركة في العمليات السياسية في الإطار الذي يمكن من خلاله العمل والتأثير على الحياة السياسية والاجتماعية في الدولة.

- ضمان نشاط معارضة قوية. من المهم أن لا ننسى أنّ وجود النظام الديمقراطي غير مرتبط بوجود حكومة مستقرة فقط، وإنما أيضًا بوجود معارضة قوية.

على ضوء ذلك يمكن القول أن وجود الأحزاب (حزبين على الأقل) يعتبر شرطًا ضروريًا لتحقيق الديمقراطية في الدولة الحديثة.

مّميزات الجهاز الحزبي في إسرائيل

الجهاز المتعدد الأحزاب

تميّز في الدولة الديمقراطية بين نوعين من الأجهزة الحزبية: الجهاز ثنائي الحزب، والذي يضم حزبين مركزيين يؤثران على الجهاز السياسي، والجهاز متعدد الأحزاب الذي يضم عدة أحزاب تؤثر على الجهاز السياسي وعلى استقرار الحكومة.

الجهاز السياسي في إسرائيل، هو متعدد الأحزاب ومجزًا، حيث أنه يضّم العديد من الأحزاب الصغيرة.

أسباب تعدّد الأحزاب في إسرائيل:

- كما تعلمنا فإنّ المجتمع الإسرائيلي هو مجتمع غير متجانس ومتصدّع. الانقسام القومي، الطائفي، الديني والأيديولوجي أدى إلى تكوين العديد من المجموعات التي تكون لكل واحدة منها مواقف، معتقدات ومصالح خاصة. فمن أجل رعاية مواقفها وحتى تنخرط في الحياة اليومية في إسرائيل، فإنّ كل مجموعة معنية في أن تكون ممثَّلة في الجهاز السياسي. ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال التنظّم في الإطار الحزبي.

- طريقة الانتخابات النسبية (طريقة الإنتخابات النسبيه: راجعوا ص141.) ونسبة الحسم المنخفضة تتيحان للأحزاب الصغيرة الحصول على تمثيل في الكنيست. وهذا الأمر يشجّع على تنظّم المجموعات الصغيرة بشكلٍ مستقل لتكون أحزابًا.

الأحزاب في إسرائيل تعبّر عن التصدّعات القائمة في المجتمع الإسرائيلي. بل إن بعضها نشأ بفعل هذه التصدّعات.


*384*

التصدع القومي

هذا التصدّع يظهر من خلال بعض الأحزاب القومية العربية واليهودية. بعضها نشأ عن التصدّع وبعضها يعبر عنه.

الحزب الشيوعي / الجهة "الجهة الديمقراطية للسلام والمساواة" - وهو حزب شيوعي غير صهيوني يضم أعضاء من العرب واليهود. هذا الحزب يمثل المصالح القومية للأقلية العربية في إسرائيل ويطمح إلى تحقيق المساواة التامة بين المواطنين العرب واليهود في الدولة. تؤيِد الجهة إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. ما يميز الجهة هو كون برنامجها الحزبي الاجتماعي - الاقتصادي مستمدًا من الأيديولوجية الشيوعية، ويعمل الحزب - بين أمور أُخرى- على تطوير مكانة الطبقات الفقيرة في الدولة.

التجمع الوطني الديمقراطي - تأسس قبل انتخابات عام 1996. هذا الحزب يطالب بتغيير تعريف دولة إسرائيل من "دولة اليهود" إلى "دولة جميع مواطنيها"، والاعتراف بالأقلية العربية على أنها أقلية قومية، ومنحها حقوقًا جماعية في الدولة، مثل الحكم الذاتي في التعليم والثقافة. حزب التجمع الوطني الديمقراطي يؤيد قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. في انتخابات عام 1996 خاض حزب التجمع الانتخابات بالتآلف مع الجبهة الديمقراطية في قائمة مشتركة للكنيست، أما في انتخابات عام 1999، فقد تآلف مع الحركة العربية للتغيير، برئاسة د. أحمد طيبي، وهذه الحركة أيضًا تعمل من أجل رعاية مصالح الطبقات الفقيرة في الدولة.

الحزب الديمقراطي العربي أسسه عام 1988، عضو الكنيست عبد الوهاب دراوشة، وذلك بعد انسحابه من حزب العمل عام 1987. وقد علّل هذا الانسحاب بالجمود السياسي في الصراع العربي الإسرائيلي وحلّ القضية الفلسطينية وعدم مساواة المواطنين العرب قي الدولة. هذا الحزبب يعمل من أجل اندماج العرب في الدولة، وضمان تكافؤ الفرص لجميع المواطنين قي الدولة. ويؤيِد إقامة دولة فلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وخلافًا للجبهة الديمقراطية فإنّ هذا الحزب هو

حزب عربي قومي، لا يضم يهودًا ويميل في ولائه العقائدي إلى الفكر الإسلامي.

الحركة الإسلامية وهي النجاح الإسلامي المعتدل، وقد بدأ برئاسة الشيخ عبد الله نمر درويش. تهدف الحركة إلى إعادة كرامة الأمة الإسلامية لها عن طريق العودة إلى الإسلام. أعضاء الحركة يركزون على النشاط الاجتماعي: إقامة مؤسسات تعليمية وثقافية، وتدريس التعاليم الدينية. وقد انضم استعدادًا لانتخابات عام 1996 قسم من الحركة الإسلامية (النجاح المعتدل) إلى الحزب الديمقراطي العربي وشكّلا معًا القائمة العربية الموحّدة. هذه القائمة تمثّل التيار القومي العربي الإسلامي في المجتمع العربي في إسرائيل. ويطالب أعضاؤها بأن تصبح دولة إسرائيل، دولة لجميع مواطنيها، إضافةً إلى الاعتراف بالمواطنين العرب، على أنهم أقلية قومية. القائمة العربية الموحّدة تؤيد إقامة دولة فلسطينية، إلى جانب دولة إسرائيل، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

كاخ - هذا الحزب نادي بتحويل إسرائيل إلى دولة لليهود فقط، وطالب بطرد العرب من جميع أنحاء دولة إسرائيل إلى الدول العربية. دمج هذا الحزب الأيديولوجية الدينية مع الأيديولوجية القومية المتطرفة في مواضع الخارجية والأمن. وقد كان هذا الحزب عنصريًا ومعاديًا للديمقراطية بحيث طالب صراحة بالتمييز سلبا ضد المواطنين العرب وسلبهم حقوقهم في الدولة. لهذه الأسباب تم إلغاء حزب (كاخ)ا واعتباره غير قانوني. في شباط عام 1994 قررت الحكومة، بناءً على صلاحياتها الواردة في البند 8 من أمر منع الإرهاب، الإعلان بأنّ حركة "كاخ" و "كهانا حاي" والحركات المنبثقة عنهما هي منظمات إرهابية.


*385*

وقد حدث ذلك بعد المجزرة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين ضد المسلمين الذين كانوا يؤدون الصلاة في الحرم الإبراهيمي في الخليل. فقد كان غولدشتاين أحد المرشحين في قائمة "كاخ" في انتخابات الكنيست ال 11 وعمل عضواً عن هذه الحركة في مجلس قريات أربع.

- التصدّع الطائفي

أثناء قيام الدولة أدى هذا التصدّع إلى نشوء أحزاب على خلفية طائفية في عدة موجات.

الموجة الأولى- منذ قيام الدولة وحتى الخمسينيات. أحزاب اليهود الشرقيين واليمنيين. هذه الأحزاب اختفت عن الخارطة السياسية في الخمسينيات.

الموجة الثانية - السبعينيات:

حركة الفهود السود - وقد نشأت بسبب الشعور العميق بالاضطهاد الطائفي الذي تولد لدى بعض اليهود من أصل آسيوي- أفريقي حيث، لحقهم ذللك من قبل المجتمع والمؤسسة السياسية. بدأت الحركة نشاطها بصورة غير برلمانية، ويكونها مجموعة مصلحة حاولت التنبيه إلى حالة اليهود الشرقيين الصعبة والى عدم اهتمام؛ إجهاز السياسي بهم. في عام 1973 انقسمت الحركة وانخرط أعضاؤها في قائمتين منفصلتين خاضتا الانتخاب للكنيست التي جرت في ذلك العام، لكنهما لم تَعْبرا نسبة للحم. وقد اندمج بعض أعضاء الفهود السود في أحزاب أُخرى.

حركة المساواة الاجتماعية الحركة القومية الشرقية تأسست عام 1973 كحزب طائفي على يد أفنير شاكي الذي انسحب من حزب المفدال. هذه القائمة لم تعير نسبة الحسم.

هذه القوائم الثلاث اختفت من حيثُ كونها قوائم طائفية مستقلة عن الساحة السياسية الإسرائيلية.

الموجة الثالثة - الثمانينيات:

تامي - "حركة تراث إصائيل" (תנועת מסורת ישראל) - أسسها عام 1981 أهرون أبو حتسيرا، الذي انسحب من المفدال بعد ادعائه بأنه عانى من الاضطهاد على خلفية طائفية. بقيت تامي حزبًا مستقلً حتى انتخابات عام 1988. وقبيل انتخابات الكنيست عام 1988، كانت تامي فئة مدموجة مع الليكود، لكن بعض أفرادها انضموا من جهتهم إلى حزبي العمل والفدال.

شاس - "حراس التوراة الشرقيون" (שומרי תורה ספרדים)، وهو حزب شرقي حريديم، تأسس عام 1984 استعدادًا لانتخابات الكنيست، وذلك بمبادره الراب عوفاديا يوسف ورابانين آخرين من الطوائف الشرقية، حيث كان ذلك (كان الراب الأشكنازي اليعيزير شاخ من مبادري تأسيس حزب شاس. فقد دعم وأيد الرابانيين الشرقيين على تأسيس شاس بسبب خصوماته مع كبار التوراة (גדולי התורה) في أغودات يسرائيل. وقد أمر طلاب المدارس الدينية الليطائية (وهي مدارس لا تقبل الصوفية اليهودية) بالتصويت في الانتخابات لشاس. في العام 1988 الأشكناز بدعم حزب "ديجيل هتوراه".) احتجاجاً على اضطهادهم ثي مؤسسات أغودات يسرائيل. وكذلك طلبًا بإعادة مجد يهود أسبانيا (الشرقيين)، ولذا فإنّ شاس تشدّد على الرسالة الطائفية وأطلقت شعارها "إعادة المجد السابق". هذا الحزب نشيط جدًا في القضايا التعليمية والاجتماعية. ويدمج حزب شاس التصور الفكري الديني الورع مع الرغبة في تمثل الشرقيين والنهوض بهم.


*386*

ديجيل هتوراة (عَلَم التوراة) - وهو حزب حريديم أشكنازي تأسس عام 1988، استعدادًا لانتخابات الكنيست وبكونه حزبًا أشكنازيًا بمبادرة الراب اليعيزر شاخ، وهو رابي الليطائيين الأشكناز. وقد دعم الليطائيون الآشكناز في انتخابات عام 1984 حزب شاس، لكنهم قرروا لاحقًا إقامة حزب إشكنازي، لأنّ قيادة شاس إقتصرت على اليهود الشرقيين.

يسرائيل بعلياه - وهو حزب أسسه القادمون من دول رابطة الشعوب استعدادًا لانتخابات عام 1996 من أجل رعاية مصالح القادمين. وقد تأسس هذا الحزب بسبب الشعور بالاضطهاد وعدم الرضي عن طريقة استيعاب القادمين في إسرائيل.

يسرائيل بيتينو - وهو حزب القادمين من رابطة الشعوب تأسس استعدادا لانتخابات عام 1999 بمبادرة قادمين من دول رابطة الشعوب برئاسة أفيجدور (ايفيت) ليبرمان. هذا حزب صقري ومقرب من الليكود.

- التصدّع الديني - العلماني

يظهر هذا التصدّع في عدة أحزاب: بعضها نشأ عن التصدّع وبعضها الآخر يعبّر عنه. هناك عدة أحزاب متدينة تختلف عن بعضها البعض، وتمثل مختلف أقسام المجتمع التديّن.

المفدال - "الحزب المتدين القومي" وهو حزب متديّن قومي - صهيوني يمثّل المجتمع التديّن القومي. يطمح حزب المفدال إلى تعزيز الطابع اليهودي - الديني في الدولة، من خلال دمج الشريعة اليهودية (الهلاخاه) في التشريع الإسرائيلي، وأيضّا من خلال إعطاء طابع يهودي- ديني، وِفْق الشريعة اليهودية (الهلاخاه) يكون علنيًا، بحيث يظهر في طابع الدولة.

أغودات يسرائيل وديجيل هتوراة - وهما حزبان متدينان للحريديم غير صهيونيين يمثلان أساسًا الجمهور الأشكنازي من -الحريديم. هذان الحزبان يطمحان إلى التأثير على طابع الدولة بموجب نظرتهما الدينية المتورعة عن طريق دمج قوانين الشريعة اليهودية (الهلاخاه) في قوانين الدولة. وشأنَهما شأن أي حزب يُناضَل من أجل رعاية مصالِح ناخبيه، فإن هذين الحزبين يناضلان كذلك من أجل رعاية مصالح ناخبيهما - الجمهور الحريديم، في إسرائيل. الحربان خاضعان لسلطة الرابانين الذين يشغلون مناصب في مجلس كبار التوراة. فالرابانيون هم أصحاب القرارات في جميع القضايا السياسية، ويحرص أعضاء الحزب وممثلوهم في سلطات الحكم على تطبيق هذه القرارات.

راتس - حركة حقوق المواطن- وهو حزب علما في نشأ عن التصدّع الديني- العلماني. هذا الحزب يركّز نشاطه على عالقات الدين والدولة مع المطالبة بالفصل بين الدين والدولة (اليوم حركة راتس هي جزء من حركة ميرتس).

شاس - وهو حزب متدين من- الحريديم خاضع لسلطة الراب عوقاديا يوسف الدينية والسياسية. الرسالة الأساسية لهذا الحزب - "إعادة المجد السابق" - تعكس الدمج بين الرسالة الدينية والرسالة الطائفية الشرقية.

تسومت - هذا الحزب العلماني الذي تأسّس قبيل انتخابات عام 1981، وتفكك بعد انتخابات 1999.

يعارض التشريع الديني الذي يفرض الإكراه الديني.

شيتوي - تأسس هذا الحزب العلماني استعدادًا لانتخابات عام 1999 بسبب التصدّع الديني - العلماني، وهذا الحزب يعارض التشريع الديني والإكراه الديني.

التصدّع الأيديولوجي - السياسي

هذا التصدّع يظهر في مواقف الأحزاب في القضايا الأمنية والخارجية. بل إنّ بعضها نشأ نتيجة لهذا التصدع.


*387*

المفدال - موقف أكثرية أعضاء المقداد في القضايا الأمنية والخارجية تبلور بعد حرب حزيران عام 67. وهو موقف صقري يقوم على أسباب أيديولوجية تتعلق بقُدسية أرض إسرائيل الكاملة. مؤيدو هذا الموقف يعتبرون الاستيطان اليهودي في الضفة والقطاع موضوعًا مركزيًا.

تسومت - تأسس هذا الحزب قبيل انتخابات عام 1981. ويشدّد على أهمية الاحتفاظ بالضفة والقطاع والجولان لأسباب أمنية أساسًا. موقف هذا الحزب في القضايا الأمنية والخارجية يعتبر صقريًا.

موليدت - تأسس هّذا الحزب استعدادا لانتخابات عام 1988. ويتبنى موقفًا صقريا متطرفًا في القضايا الأمنية والخارجية، وذلك لأسباب أمنية أساسًا. وينادي بأيديولوجية أرض إسرائيل الكاملة وبترحيل العرب سكان الضفة والقطاع من أراضيهم إلى الدول العربية.

"كاخ" - نشأ هذا الحزب نتيجة للتصدّع القومي حزبًا، دمج بين التطرف الديني في القضايا الأمنية والخارجية والأيديولوجية الصفرية المتعرّفة والعنصرية. وقد أُخرج حزب "كاخ" عن القانون لكونه حزبًا، عنصريًا، ومنظمة إرهابية وذلك بعد ان قتل أحد أعضائه - باروخ غولدشتاين- عشرات المسلمين الذين كانوا يصلّون في الحرم الإبراهيمي في الخليل.

ميرتس - تأسس هذا الحزب استعدادا لانتخابات عام 1992. فبسبب التصدّع السياسي اتحدت ثلاثة أحزاب وأقامت حزب ميرتس: مبام، شينوي وراتس. ويظهر موقف حزب ميرتس في القضايا، الأمنية والخارجية من خلال استعداده للانسحاب من الضفة والقطاع مقابل السالم. يؤيد حزب ميرتس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. الليكود - يتبنى أكثرية أعضاء الليكود مواقف صقرية في القضايا الأمنية والخارجية وفي مسألة الاستيطان في الضفة والقطاع. ومع ذلك فإنّ بعض أعضاء حزب الليكود لديه الاستعداد للانسحاب من بعض من هذه المناطق من أجل عقد اتفاقيات سلام.

العمل - يتبنى أكثرية أعضاء حزب العمل مواقف حمائمية في القضايا، الأمنية والخارجية وفي مسألة الاستيطان في الضفة والقطاع.

يكمُن الاختلاف الأساسي بين هذين الحزبين أي بين حزب العمل والليكود - في السياسة الخارجية والأمنية. أما اليوم فليست هناك فروق جوهرية بين هذين الحزبين في القضايا، الاجتماعية والاقتصادية.

فكل واحد منهما يضم مجموعات مختلفة لها آراء متنوعة حول شتىّ القضايا.

الجهاز الحزبي ثائي الكتلة

ينقسم الجهاز الحزبي في إسرائيل إلى فترتين: فترة الحزب المسيطِر، والفترة التي أصبح فيها الجهاز الحزبي ثنائي الكتلة.

فترة الحزب المسيطِر

الحزب المسيطِر هوَ الحزب الذي يفوز بأكثرية أصوات الناخبين لفترة زمنية طويلة (خلال عدة جولات انتخابية متتاليَة)، وعدد ممثليه في الكنيست هو أكبر بكثير من عدد ممثلي الحزب الثائي بحجمه في الكنيست، وليس هناك حزب آخر يهدّد سلطتم. في جمح الجولات الانتخابية التي يفوز فيها الحزب المسيطِر بعدد كبير من النواب نسبة للأحزاب الأُخرى، لا يتم تبديل السلطة. فالحزب يشكل الحكومة التعاوَن مع أحزاب صغيرة، ويفرض تصوره الفكري على الدولة.

في جمح الجولات الانتخابية التي جرت في إسرائيل منذ قيام الدولة وحتى أواسط السبعينيات كان حزب مباي (ولاحقاً وريثه حزب العمل) هو الحزب المسيطر. حيث شكل أكبر حزب في الكنيست -


*388*

وبالتالي كان هو الحزب الوحيد القادر على تشكيل حكومة. في تلك الفترة لم يتم تبديل السلطة: حزب (مباي) شكل جميع الحكومات، بل أحيانا بدّل الأحزاب المشاركة في الائتلاف.

فترة الجهاز الحزبي ثنائي الكتلة

انقضى عهد سيطرة حزب العمل (مباي) في إنتخابات عام 1977، حيث خسرَ حزب العمل أكثر من ثلث أعضاء الكنيست. ويمكن إرجاع أسباب ذلك إلى صعيدين: اجتماعي وأمني:

- تغيير أنماط تصويت اليهود الشرقيين أدى شعور أبناء الطوائف الشرقِية بالعدائية وبالاغتراب تجاه المؤسسة (حزب مباي) التي استوعبتهم عند قيام الدولة، كما أدى التلاؤم الشديد بين الأصل الطائفي الشرقي والمكانة الاقتصادية المتدنية إلى أن يقوم الشرقيون بتغيير أنماط تصويتهم: حيث تحول التصويت التقليدي لحزب العمل إلى التصويت الاحتجاجي لحزب الليكود (وقتها كان يسمى جاحال). وقد أثر على هذا التغيير أيضا تماثل أبناء الطوائف الشرقية مع رئيس حزب الليكود وقتها مناحيم بيجن.

- حرب حزيران 67 أدت إلى التطرّف الأيديولوجي وبلوره مشاعر قومية، وفي الأساس لدى الجيل الشاب من الصهيونيين المتدينين، مما جعلهم يصوتوّن لأحزاب يمينية صقرية وخاصة لحزب الليكود.

- حرب تشرين أول 73 مسّت بمصداقية المؤسسات السياسية والقيادة القومية لحزب العمل. لذلك فقد قضل قسم من الناخبين الذين كانوا يؤيدون حزب العمل (مباي) التصويب لحزب جديد تأسس استعدادًا لانتخابات عام 1977 - وهو حزب داش (كلمة عبرية مختصرة من "الحركة الديموقراطية للتغيير").

بعد تضعضع مكانة حزب العمل (مباي) وزيادة نفوذ الليكود حدث تغيير في الجهاز الحزبي، وبدأت سياستان من الأحزاب تتبلور، وهذا الأمر أتاح تبديل السلطة ما بين حزبي العمل والليكود، وبما أنّ الجهاز السياسي في إسرائيل يتميز بتفرعه وتشعبه فإنه لا يمكن لأي مركز قوة أن يفوز بأكثرية مطلقة في انتخابات الكنيست، لهذا دعت الحاجة دائمًا لمشاركة أحزاب أُخرى من أجل تشكيل حكومة ائتلافية.

في هذا السياق يتم عادة تعريف الأحزاب الأُخرى بحسب استعدادها أو عدم استعدادها للانضمام لشراكة ائتلافية أحد الحزبين اللذين يشكلان مراكز القوى السياسة.

- الأحزاب الموالية - وهي أحزاب قريبة في تصورها الفكري من أحد مركزي القوة، الليكود أو العمل، ولديها استعداد للمشاركة بالائتلاف فقط مع الحزب صاحب التصور الفكري القريب منها. مثلاً حزب موليدت محسوب على اليمين، لهذا فإنّه لن يشارك في ائتلاف حكومي مع العمل. حزب ميرتس محسوب عن العمل ولن يشارك في ائتلاف حكومي مع الليكود.

- أحزاب لسان الميزان (بيضة القبان) - وهي أحزاب مستعدة للانضمام لائتلاف مع أحد الحزين الكبيرين من أجل رعاية مصالحها. مثلاً - الحزبان المتورعان أغودات يسرائيل وشاس. استعداد هذه الأحزاب للانضمام إلى أي ائتلاف يعطيها قوة مساومة كبيرة، ويزيد من نفوذها السياسي لدرجة تفوق تمثيلها الحقيقي في الكنيست.


*389*

مكانة الأحزاب في إسرائيل


*389*

هناك من يدّعي أنه في العقود الأخيرة انخفضت مكانة الأحزاب في الأنظمة الديمقراطية بوجه عام وفي إسرائيل بوجه خاص. هذا الانخفاض يظهر من خلال هبوط ثقة الجمهور بالأحزاب وبالمشاعر المعادية للأحزاب منّ قبل الجمهور، وبانخفاض نسبة العضوية في الأحزاب وكذلك بتضاؤل ولاء الناخبين لأحزابهم. إضافة إلى تضعضع الجهاز الحزبي وتقلص الطبقة القيادية الحزبية.

العوامل التي تؤثر على تضاؤل مكانة الأحزاب

1. ظهور مجموعات المصلحة غير المحسوبة على حزب معين. هذه المجموعات تعمل بشكل مستقل وتضعف الأحزاب.

2. التحول لطريقه الانتخابات التمهيدية في الأحزاب (البرايمريز). سنفصل فيما يلي تأثير هذين العاملين على مكانة الأحزاب.

1. مجموعات المصلحة

إنّ التنطّم مجموعة أفراد في المجتمع في إطار حركات سياسية، لا تخوض الانتخابات للكنيست يؤدي إلى نشوء مجموعات مصلحة.

هذه المجموعات عبارة عن منظمات تضم أعضاء لهم هدف مشترك، فيتنظمون معًا ويعملون متعاونين من أجل تحقيق الهدف (رعاية المصلحة) أو الفكرة التي ينادون بها. توظّف هذه المنظمات مختلف وسائل الاقناع للتأثير على السلطات من أجل الاستجابة لمطالبها، وهكذا فإنها تسعى للتأثير على السياسة.

وخلافًا للأحزاب التي تسعى للوصول إلى الحكم نفسه وتحديد السياسة، فإن مجموعات المصلحة غير معنية بالمشاركة في السلطة، إنما بجرد التأثير على العملية السياسية، وعلى واضعي السياسة.

وهي ليست كالأحزاب والتي يكون لها عادة برنامج حزبي مبلور فيما يتعلق بالسياسة المرغوبة في جميع القضايا والمجالات، فمجموعات المصلحة تقصر نشاطها على موضوع واحد، محدد وواضح، ترغب في النهوض به. هناك عدة استثناءات لهذه القاعدة، ذلك أنّ هناك مجموعات مصلحة متعددة الأهداف.

فلنقابة العمال - على سبيل المثال - أهداف في المجال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

تتميز مجموعة المصلحة عن مجموعة أفراد ينتظمون معًا من أجل تحقيق مختلف الأهداف بكونها تتخذ خطوات من أجل تحقيق هدفها، ونشاطها موجه دائمًا تجاه سلطات الحكم بهدف التأثير على سياستها.

يتيح النشاط ضمن مجموعة المصلحة لأفراد المجموعة الواحدة التأثير مباشرة على العملية السياسية ووضع السياسة، فتستعمل المجموعات مختلف وسائل الاقنَاع، بعضها مشروع والبعض الآخر غير مشروع في الدولة الديمقراطية، وتؤثِر الضغوطات التي تمارسها المجموعات على واضعي السياسة، وذلك في عملية اتخاذ القرارات، فتضطر السلطات إلى أن تأخذ بعين الاعتبار ادعاءات ومطالب مجموعات المصلحة. إنّ عملية اتخاذ القرارات ديمقراطية جدًا، لأنها تأخذ بعين الإعتبار مصالح وحاجات مختلف المجموعات في المجتمع. زيادة على ذلك فإن وجود مجموعات المصلحة يتيح للسلطات تحديد مصالح، وكذلك حالات عدم الرضا لدى مجموعات مختلفة في المجتمع تلك التي لا يُعَيّر عنها من خلال الأحزاب.


*390*

هناك نوعان من مجموعات المصلحة:

- مجموعات مصلحة تعمل لرعاية مصلحة شخصية. بحيث لن يستفيد من الإنجازات التي سيحققها نشاط الحركة إلا أعضاء المجموعة. مثال: المنظمات العمالية التي تعمل من أجل تحسين ظروف عمل أفراد المجموعة، مثل نقابة الممرضين والممرضات، منظمة أصحاب سيارات الأُجرة، عمال الصناعات الجوية، اتحاد المزارعين.

- مجموعات تعمل من أجل رعاية مصلحة عامة. الإنجازات التي سيحققها نشاط هذه المجموعات لا تقتصر على أفراد المجموعات وإنما تشمل رفاهية الجميع: حركات النهوض بحقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل (جمعية حقوق المواطن)، ومجموعات للحفاظ على جودة البيئة (جمعية حماية الطبيعة، مجلس أرض إسرائيل جميلة). حركات تعمل في قضايا السياسة الأمنية والخارجية (السلام الآن، غوش إيمونيم، زو أرتسنو).

2. الانتخابات التمهيدية (البرايمريز)

تم تحديد قوائم مرشحي الأحزاب المختلفة للكنيست وذلك حتى العام 1977، من قِبَل مجموعة صغيرة من الموظفين الحزبيين الذين كانوا يعملون في السِر في نطاق لجان التعيينات. لكن، وبدءًا من سنة 1977 بدأت الأحزاب المختلفة في تبني أنماط انتخاب مرشحي قوائم الأحزاب بطريقة الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) (عام 1977 حزب داش وحده، هو الذي تبنى هذه الطريقة).

تزيد طريقة الانتخابات التمهيدية من أهمية البُعد الشخصي في الجهاز السياسي، من هنا تطرح عدة أسئلة:

- ألا تمسّ الانتخابات التمهيدية بجهاز ومؤسسات الأحزاب بحيث تؤثر على وظيفة الأحزاب وأهميتها؟

- هل المنافسة بين أعضاء الحزب في الانتخابات التمهيدية، قد تؤدي إلى الخصومة بين أعضاء الحزب المتنافسين الأمر الذي سيُضعف الحزب؟

- ألا تمسّ الانتخابات التمهيَدية بمبدأ المساواة لأنّ عضو الحزب الذي يرغب في أنّ يتم انتخابه مرشّح الحزب للكنيست عليه توظيف أموال طائلة في الانتخابات التمهيدية؟ وهذا الأمر يصعُب على الأشخاص أصحاب الإمكانيات المادية المحدودة المجال في الانتخابات التمهيدية.

يتناول مسألة الانتخابات التمهيدية د. دان أبنون وعضوة الكنيست السابقة جئولا كوهين עליזה בר, "פריימריס" בחירות מקדימות ושיטות אתרות, תל אביב: הוצאת הקיבוץ המאוחד, ירושלים: המבון הישראלי לדמוקרטיה 1996.) من أقوال د. دان أبنون (د. دان أبنون هو من قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس.) "يعقوب شيفي انُتخِبَ للكنيست الثالثة عشرة مُمثلاً عن حزب العمل، وقد دخل إلى قائمة هذا الحزب بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية التي تحددّت وفقها أسماء المندوبين من منطقة مركز البلاد للحزب في قائمة مرشحيها للكنيست الثالثة عشرة. في هذه الانتخابات وبواسطة ما يسمى ب "الانتخابات التمهيدية"، فاز شيفي ب 4,187 صوتا، جعلته يفوز بالمرتبة الثانية في المنطقة وبالمرتبة أل 35 في قائمة الحزب للكنيست.

في العام 1992، عمل يعقوب شيفي رئيس لجنة العمال للصناعات الجوية، وحافظ على وظيفته بعد انتخابه للكنيست. وحسب أقواله عندما صدر القرار بأن يتم انتخاب بعض مرشحي حزبه للكنيست


*391*

في مناطق انتخابيّة فإنّه بدأ يسجل كأعضاء في حزب العمل. عمال الصناعات الجوية وأفراد عائلاتهم وسجل عمالاً لهم مواقف سياسية متنوعة، بحيث كان الأساس للإنتساب شخصياً، وكان هدفها إدخال ممثل عمال الصناعات الجوية إلى قائمة حزب العمل. هذا لا يدلنا على مواقف يعقوب شيفي السياسية أو على مواقف ناخبيه السياسية، فهو بنفسه - كالكثير غيره من العاملين فى صفوف الحزب من عمال الصناعات الجوية - كانوا طبعاً أعضاء في حزب العمل بناءً على مواقفهم الاجتماعية والسياسية، لكن لا شك أنه في الانتخابات التمهيدية لتحديد قائمة مرشحي حزب العمل، للكنيست الثالثة عشرة التي جرت في أوائل عام 1992، كان انتسابهم بالأساس وسيلة لدعم ترشيح رئيس لجنة العمال - يعقوب شيفي.

في تشرين الأول عام 1993 وعند تقديم اقتراح قانون الميزانية للقراءة الأولى صوت عضو الكنيست شيفي ضد التصديق على اقتراح الميزانية رغم الضغوطات الشديدة التى مارسها عليه رئيس الحكومة وأعضاء كتلته (الكتلة - حزب (أو حركة) يتقدم للانتخابات ويعبّر نسبة الحسم ويحصل على مقاعد في الكنيست. كل كتلة تسمى بالاسم الذي استخدمته في الانتخابات.). وفي الشهر نفسه نظّم عضو الكنيست شيفي مظاهرة كبيرة لعمال الصناعات الجوية فى مطار بن غوريون، أغلق على أثرها مسار المطار لعدة ساعات. وعندما سئل كيف يصوّت عضو الكتلة المركزية في الحكومة ضد حكومته فى تصويت مصيري قد يؤدي إلى سقوطها أجاب شيفي أنه يعتبر نفسه مخلصاً بادئ ذي بدء لعمال الصناعات الجوية وليس للحزب. وقد برر شيفي تصويته وعمله خارج البرلمان بكلمات مباشرة ووافية الشرح: "مثلما يتراكض رابين وراء درعى وبنحاسي لمنع سقوط الحكومة، عليه أن يتراكض ورائي". وعندما سئل هل كان مستعداً لإسقاط الحكومة أجاب ببساطة: "نعم".

بناءً على أقواله فإنّ إخلاصه لناخبيه في منطقة إنتخاب حزب العمل يأتي في المرتبة الأولى قبل إخلاصه لكتلته في الكنيست. وعندما سُئِلَ عن ما سبب قلة مشاركته في فعالية لجان الكنيست أجابَ: "أنا فعّال وقت الأزمات فقط". أما بالنسبة لمشاركته في جلسات الكنيست، قال شيفي: "عادة تبدأ هذه الجلسات في الساعة الرابعة. ولاأخسرعملي في الصناعات الجوية، فعندما أكون هناك (أي في الصناعات الجوية) أقوم بعملي على أكمل وجه، وعندما أُخرج إلى الكنيست أضغط على زر التحويل فأصبح عضو كنيست".

تصور الحالة التي يمثلها عضو الكنيست شيفي النواحي الإيجابية والمخاطر الكامنة في الطريقة الجديدة لانتخاب مرشحي الأحزاب للكنيست.

النواحي الإيجابية - يرمز شيفي إلى الإيجابي في الديمقراطية المشاركة المباشرة، حيث يحدّد فيها الممثلون من يمثلونهم مباشرة: السيد شيفي، رئيس لجنة عمال كبيرة ومرموقة، أصبح مندوب العمال في الكنيست، مندوباً حقيقياً، وليس مجرد "معيّن" عينّه قياديو الحزب أو جهازه. يرمز انتخاب شيقي أيضاً إلى احتمال انحلال المؤسسة الحزبية الوسيطة (اللجنة المنظمة، المركز، المؤتمر) في الأحزاب الكبيرة في إسرائيل، وهي مؤسسة كانت تحدّد سابقاً تركيبة قائمة الحزب لانتخابات الكنيست.

وفي الثقافة السياسية في البلاد فإن العديد من المواطنين يصوّتون وفق مواقف حزب معين حول قضايا الساعة، رغم تحفظهم من التركيبة الشخصية التي في القائمة. من الطبيعي أن يرى الناخِب في الخطوات الانتخابية التى تسفر عن مرشحين مثل السيد شيفي أمراً إيجابياً يدل على تحرر المواطِن وعضو الحزب من تسلط أجهزة الحزب عند تحديد قائمة المرشحين لانتخابات الكنيست


*392*

لكن إلى جانب هذه الحسنات هناك سيئات. فالقرار بأنّ تتحدد قائمة المرشحين للكنيست بدون وساطة مؤسسات الحزب، وإنما مباشرة من قِبَل أعضائه - يلغي عملياً الدور الأهم الذي يلعبه الحزب في نظام الحكم البرلماني، وحيث أنّ قانون الأحزاب عرّفه بإيجاز: "الحزب - مجموعة أفراد انتظموا معاً لرعاية أهداف سياسية أواجتماعية بطريقة قانونية ولتمثيلها في الكنيست من قِبَل المرشحين" (البند 1) وقد أكدّ المشرّع على أهمية تمثيل أهداف الأفراد المنتظمين فى الكنيست عبر الانتساب لحزب، وبهذا يكون قد حدّد المكانة المركزية التي يشغلها الحزب باعتباره هيئة وسيطة - تتيح للمواطنين التنظّم معاً، وذلك لإيضاح طبيعة مواقفهم حول قضايا سياسية واجتماعية، ومن ثم تمثيلهم في الكنيست.

في حالة طريقة الحكم في إسرائيل - في حالة فقدان جهاز توازن: أي جهاز يحول دون إمكانية ارتباط عضو الكنيست المنتخَب بمنطقة انتخابية حزبية، أو بمجموعة صغيرة من المؤيدين (ولكنها منظمة بشكل جيد) من من أعضاء حزبه، عندها سيكون المرشح مرتبطاً ارتباطاً شديداً وغير معقول بمجموعة مؤيديه.

وفي الحالة التي يُمثلها عضو الكنيست شيفي فإن الاعتبار الشخصي (لعضو الكنيست شيفي)، وتمثيل المصلحة الضيّقة (عمال الصناعة الجوية)، يمكن أن يكونا أقوى من ذلك الاعتبار العام للحزب ولعامة ناخبيه.

في الكنيست، حيث تكون فيها الأحزاب عملياً مجرد قوائم لمرشحين مستقلين، فإن الكتلة البرلمانية تفقد قوتها، فاجتماع كافة الأعضاء يصبح حلبة يتصارع فيها المنتخبون لجذب انتباه وسائل الاتصال وذلك بغية الوصول إلى جمهور الناخبين، وهذا سيأتى طبعاً على حساب العمل البرلماني الجاد.

وسيجِد قادة الحزب الذي يُنتخب أعضاؤه دون وساطة أية هيئة حزبية صعوبة في تبني سياسة واضحة للكتلة. فزعماء الحزب لا يملكون وسائل ردع ناجعة ضد أعضاء الحزب في الكنيست الذين يوظفون كافة جهودهم للحفاظ على إخلاصهم لجمهور ناخبيهم، فإخلاص أعضاء الحزب يكون لناخبيهم من أعضاء الحزب في الدرجة الأولى".

من أقوال عضوة الكنيست السابقة غئولا كوهين: العودة إلى اللجنة المنظمة "قبل انتخاب مرشحي الليكود والعمل ترددت في تحديد الطريقة الفُضلى: الانتخاب في مركز الحزب أو الانتخابات التمهيدية بين جميع أعضاء الحزب. أما الآن وبعد المشاهد المقززة والأصوات النشاز من اليمين، التشويهات، المخازي والفظائع من اليسار، لم أعُد مترددة: يجب العودة إلى اللجنة المنظمة. مع إدخال بعض التعديلات هنا وهناك. صحيح أنه حدثت بعخى حالات تصفية الحسابات والخضوع للضغوطات في اللجنة المنظِمة، لكن ومقارنة بالمساوئ المرَضية للطُرق التي تمّ بموجبها انتخاب مرشحي العمل والليكود لدينا للكنيست، فإني أجد اللجنة المنظِمة أنها أكثر ديمقراطية. ذلك أنّ أعضاءها قد انتُخِبوا بانتخابات ديمقراطية من قبل مؤسسات الحزب، من شخصيات الحزب المرموقة، أصحاب التجربة والالتزام بالأفكار التي صمدَت أمام الاختبارات، وهؤلاء لم يكونوا بأنفسهم مرشحين للكنيست. فاللجنة المنظِمة هي أكثر موضوعيّة. فاعتبارات تركيبة القائمة ستكون داخلة في صلب الموضوع أكثر من دخولها في مسألة الشخص المرشح، لأنها تأخذ بالاعتبار معايير موضوعية، وستخدم الحاجات السياسية، والتوازنات المهنية وولاء المرشحين لما يسمى عادة اليوم "الطريق".

גאולה כהן, מעריב, 1999/2/19


*393*

لا تضع الأحزاب في معظم الأنظمة البرلمانية الغربية بين يدي أعضائها مسألة الحسم الهام لتحديد قائمة مرشحيها للبرلمان.

تجدر الإشارة إلى أن بعض نشطاء الأحزاب المختلفة في إسرائيل يشعرون بأن الانتخابات التمهيدية تضر بالحزب، مؤسساته ونشطائه. هذا الشعور أدى إلى إلغاء الانتخابات التمهيدية في الليكود عام 1999

تمارين

الأحزاب في إسرائيل

1. ما هي المبادئ الديمقراطية التي تظهر من مجرد وجود أحزاب في دولة ديمقراطية؟

2. إشرح لماذا يعتبر وجود الأحزاب شرطاً ضرورياً لكنه ليس كافياً لوجود الدولة الديمقراطية.

3. هل صحيح الادعاء أنه لايمكن في دولة إسرائيل أن يتغير الجهاز الحزبي ليصبح ثنائي الحزب؟ علّل إجابتك.

4. أ. إشرح كيف يسهم وجود الانتخابات التمهيدية للأحزاب في تعميق الديمقراطية في الأحزاب.

ب. ما هي المبادئ الديمقراطية المطبقة من خلال الانتخابات التمهيدية في الأحزاب؟

5. ما هي أبعاد وجود الانتخابات التمهيدية في إسرائيل على أداء السلطات الحاكمة والأحزاب؟

6. هل تؤيد موقف عضوة الكنيست السابقة السيدة غئولا كوهين بأنه يجب العودة إلى طريقة اللجنة المنظَمة لوضع قائمة مرشحي الحزب للكنيست؟ علّل موقفك.

7. اختَر حزباً واحداً من مجموع الأحزاب التي تم انتخابها للكنيست، وتابع نشاطه من خلال التقارير المرفوعة عنه في وسائل الاتصال المكتوبة والمذاعة. إفحص لأية درجة يفي الحزب بالتزاماته تجاه ناخبيه وكيف يفعل ذلك؟

8. تمعن في القائمة التالية، واذكر بالنسبة لكل مجموعة هل هي مجموعة مصلحة أم لا. علّل إجابتك.

- انتظرت مجموعة أفراد مدة طويلة الحافلة التي تأخرّت في الوصول، وقرروا معاً ماذا سيفعلون السائق عندما تصل الحافلة وماذا سيقولون له.

- تنظمت في المدرسة عدة لجان: لجنة الزينة، لجنة زيارة المرضى، وأيضا لجان الصفوف.

- في الفترة الأخيرة اجتمع مجلس الطلاب القطري من أجل العمل على تقليص عدد امتحانات البجروت.

- توجهت جمعية تأهيل السجين إلى وزير الداخلية مطالبة إياه بتخصيص أموال من أجل رفع مكانة السجين.

9. تمعّن في القطع التالية (ص 394) واذكر:

أ. ما هي الوسائل التي تستعملها مجموعات المصلحة من أجل التأثير على السلطات الحاكمة؟

ب. هل -حسب رأيك - تعتبر هذه وسائل شرعية في دولة الديمقراطية، علّل.

ج. إشرح بماذا تختلف مجموعة المصلحة عن الحزب. هل - حسب رأيك - يمكن أن تحل مجموعات المصلحة محل الأحزاب وتؤدي إلى اختفائها؟

د. بتاءً عليه، هل - حسب رأيك - تعزّز مجموعات المصلحة الديمقراطية أم تضعفها؟


*394*

1. المتقاعدون يناضلون: "لن نسكت على عدم اكتراث الحكومة بنا"

"لن نسكت على عدم اكتراث الحكومة بنا" هذا ما قاله أمس رؤساء نقابة المتقاعدين، حيث أعلنوا في مؤتمر صحفي عن تصعيد خطواتهم النضالية ضد القرارات التي تخطط الحكومة لاتخاذها في غير صالحهم في ميزانية الدولة للعام 1997.

ويدخل فى هذا النطاق تنظيم مظاهرة ضخمة، يوم الاثنين القادم، أمام الكنيست بمشاركة آلاف المتقاعدين من جميع أنحاء البلاد وممثلي أحزاب الائتلاف والمعارضة. زهاء 20 عضو كنيست، من جميع الأحزاب انضموا إلى (لوبي) المتقاعدين في الكنيست".

ويناضل المتقاعدون فى ثلاثة مجالات: ضد إلغاء قانون "المواطنون القدامى". ضد زيادة المدفوعات الإضافية على زيارة طبيب، وضد جباية ضريبة على مخصصات الشيخوخة.

وسيلتقي رؤساء نقابة المتقاعدين يوم الأربعاء رئيس الدولة عيزر فايتسمان (الذي أبدى تعاطفاً وتفهماً شديداً لمشاكلهم). وكانوا قد اجتمعوا قبلها مع بعض الوزراء، ومن بينهم وزير المالية لكن طلبهم بمقابلة رئيس الحكومة جوبِهَ بالرفض.

חיים ביאור וסוכנות עותי"ם, הארץ, 1996/12/16

2. "حركة" (هذه بلادنا) أذاعت للمتظاهرين تعليمات من محطات الراديو السرية: (صفروا، صفروا، الخطر قريب جدا)

فى الساعة 17:00 بدأت محطة الراديو السرية بثها من إحدى الشقق فى القدس، بعدها بنصف ساعة

- في الساعة 17:30 - نفذ العديد من الأشخاص الذين كانوا في مركز القدس، بجانب بيت رئيس الحكومة، تعليمات المنظمين - خرجوا من سياراتهم، وأطلقوا العنان لصفاراتهم، أضاءوا الأنوار ووقفوا صامتين لمدة دقيقين، (ذكرى ال165 شخصاً الذين وقعوا ضحية الإرهاب منذ توقيع معاهدة أوسلو).

أذاع الراديو الرسالة التالية للسائقين في مدخل المدينة، فقد قيل لهم أنهم هادئون أكثر من اللزوم (صفروا، صفروا، القانون لا يسمح باستعمال الصافرة إلا إذا كان هناك خطر قريب، إن الخطر قريب جداً).

منذ ساعات بعد الظهر خرجت مظاهرات لنشيطي (هذه بلادنا) في أماكن أخرى في البلاد، خاصة فى مفارق الطرق الرئيسية، وأدت لحدوث اختناقات سير. وقد أوقف خمسة طلاب مدرسة دينية، لأنهم حاولوا إغلاق الشارع، وذلك في المظاهرة التي جرت على شارع تل ابيب - القدس، شمالى مفترق اللطرون.

وقد حدث اختناق سير شديد في هذا الشارع - باتجاه الدخول إلى القدس- عندما سارت بضع مئات من السيارات التي كانت في طريقها إلى القدس بسرعة 30 كم في الساعة بناءً على تعليمات (زو أرتسينو) (هذه بلادنا).


*395*

الفصل الرابع الانتخابات في إسرائيل


*395*

في إسرائيل، كشأن كل دولة ديمقراطية، هناك قوانين للانتخابات. وهي تحدّد طريقة الانتخابات (راجعوا ص138-144 عن الانتخابات الديمقراطية وطريقة الانتخابات.): من المرشحين أو القوائم الحزبية سيتم انتخابهم لسلطات الحكم: للسلطة التشريعية وللسلطة التنفيذية، وما مدى التأييد الذي يحصلون عليه. كما تعلمنا، فإن طريقة الانتخابات للسلطة التشريعية، هي عادةً تعبير عن قيم ومصالح المجتمع والهيئات السياسية الحاكمة في الدولة. مثال: الدولة التي تتبع طريقة الانتخابات المنطقية - الأكثرية مثل إنجلترا، والتي ترسل مندوبا واحداً عن كل منطقة إلى البرلمان، إنما تعبر عن رغبة المجتع والسياسيين في تحقيق الاستقرار في الحكم: أما الدولة التي تتبع طريقة الانتخابات القائميّة - النسبية مثل إسرائيل، وهي ترسِل مندوبين إلى البرلمان عن طريق القوائم السياسية، فإنها تعبّر عن رغبة المجتمع في تحقيق التمثيل في السلطة لمختلف المجموعات التي يتألف منها المجتمع، وترسخ مبدأ سلطة الشعب عن طريق مندوبيه. أي أنّ طريقة الانتخابات التي تتبناها كل دولة تكون عادةً وليدة الثقافة السياسية في البلاد. سنركّز في هذا الفصل على طريقة الانتخابات المتبعة في إسرائيل.


*396*

حق الانتخاب والترشح في إسرائيل


*396*

يملك كل مواطن في إسرائيل حقا متساوياً في الانتخاب وترشيح نفسه في قائمة للكنيسيت.

ويظهر الحق في الانتخاب على أرض الواقع أيضاً، من خلال حق كل مواطن في التنظّم في إطار حزبي. يحق لكل حزب - سواء كان حديثاً أم قديما - بناءً على القانون أن يحصل على ميزانية من الدولة لتمويل نشاطه في الكنيست، وأن يُخَصّص له زمن بث إذاعي في وسائل الاتصال (الراديو والتلفزيون) بهدف الدعاية الانتخابية. ويحدّد هذان الأمران بحسب حجم الكتلة. على الرغم من الاعتراف بأهمية حق الانتخاب والترشح فإنّ هذا الحق المدني الأساسي في جمع طُرق الانتخابات المعمولة في الدولة الديمقراطية ليس مطلقاً، إنما هو مقيدّ بموجَب القانون. في إسرائيل أيضاً، هناك عدة قيود يفرضها القانون على الحق في الانتخاب والترشح، وتتعلّق بسن المرشحين، وبمكانتهم المدنية، وبالوظائف التي يشغلونها، إضافةً إلى التقييدات المتعلقة بموقف المرشح أو مواقف القائمة التي تخوض الانتخابات للكنيست.

نورِد فيما يلي هذه التقييدات:

- المواطِن الذي لم يبلغ الواحدة والعشرين لا يسمح له يترشح نفسه للكنيست.

- المواطِن الذي حكم عليه بالجسن الفعلي لمدّة خمس سنوات أو أكثر، بسبب ارتكابه مخالفة أمنية ضد الدولة، المخالفتين المعرَّفين في قانون الانتخابات للكنيست (الخيانة، التجسّس)، ولم تنقض عليه خمس سنوات منذُ أن أنهى عقوبة السِجن التي فرضت عليه، فإنه لا يسمح له بترشيح نفسه.

- المواطِن الذي يحمل الجنسية المزدوجة، بحيث تتيح له قوانين الدولة الأخرى التي يحمل جنسيتها بالتنازل عنها، لا يستطيع أن يرشِح نفسه للكنيست إلا أذا فعل كل المطلوب منه من أجل التنازل عن الجنسية غير الإسرائيلية.

- المواطنون الذين يشغلون مناصب عامة - رئيس الدولة، الرابانيان الرئيسيان، القضاة، قضاة المحاكم الدينية، رابانيون ورجال دين آخرون، مراقب الدولة، رئيس هيئة الأركان، موظفو الدولَة والضُباط في الجيش - لا يسمح لهم يترشيح انفسهم، إلا إذا أنهوا وظيفتهم أو خدمتهم قبل مئة يوم على الأقل من موعد الانتخابات.

- يجب عند تقديم قائمة مرشحين لرئيس لجنة الانتخابات المركزية، إيداع مبلغ من المال، ليكون وديعة. بدون الوديعة (العربون) لن تقبل اللجنة المركزية قائمة المرشحين.

- جميع قوائم المرشحين التي ترغب في خوض الانتخابات للكنيست، بحاجة للحصول على تزكية 3,500 شخص من أصحاب حق الاقتراع.

- الحد الأدنى الضروري اللازم للفوز بمقعد في الكنيست هو 1.5 بالمئة من مجموع الأصوات الصالحة (نسبة الحسم).

البند 7. أ. في قانون الأساس: الكنيست ينص على أنّ أي قائمة مرشحين (حزب) لن تُشارك في الانتخابات للكنيست، إذا اشتملت أهدافها أو أعمالها - صراحة أوضماً - على أحد الامور التالية:

- نفي وجود دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية - ديمقراطية.

- نفي الطابع الديمقراطي للدولة.

- التحريض العنصري.

- يؤيد الكفاح المسلح ضدها أو يساند منظمة إرهابية.


*397*

طريقة الانتخابات في إسرائيل


*397*

نميّز في طريقة الانتخابات في إسرائيل - كما في طرق الانتخابات في الدول الديمقراطية الأخرى - بين ميزات تعتبر شرطاً ضرورياً لتحقيق أية طريقة انتخابات ديمقراطية، مثل حقيقة كونها عامة، متساوية وسرية، وبين مركبات تختارها كل دولة وتتحدد بحسب القِيَم، المصالِح والثقافة السياسية السائدة فيها.

الميزات الضرورية لتحقيق الانتخابات الديمقراطية هي:

- انتخابات عامة: يحقّ لجميع المواطنين في الدولة المشاركة في الانتخابات لمؤسسات الدولة المنتخبة.

- انتخابات سرية: لا يسمح لأي شخص عدا الناخب مَعرفة كيفية تصويته.

- انتخابات متساويةٍ: كل مواطن يملك صوتاً واحداً، ولكل صوت وزن متساوٍ مع بقية الاصوات.

- انتخابات دورية: تحري الانتخابات في فترات منتظمة ومحددة بالقانون.

- المنافسة حرة: وجود منافسة شريفة بين متنافسين أو أكثر، وبين حزبين على الأقل، كذلك توفير التعبَير عن الحريات الأساسية مثل حرية التعبَير، حرية الصحافة، حرية التجمع في الاجتماعات وحرية التنظّم السياسي.


*398*

المركبات التي تحدّد طريقة الانتخابات في الدولة، أي المركبات التي تعتبر وليدة خيار كل دولة على إنفراد، هي التي تمإز بين طرق الانتخابات المختلفة قي الدول الديمقراطية. مثل! تحديد المناطق الانتخابية (قطرية أومنطقية)، مدّة تولي النواب منصبهم، طريقة حساب الأصوات للحصول على التمثيل في البرلمان ولتحديد حجم الأكثرية اللازمة للفوز في الانتخابات.

فيما يلي سنقف على الميّزات الخاصة في طريقة الانتخابات للكنيست المتبعة فى إسرائيل. ميّزات طريقة الانتخابات للكنيست:

طريقة الانتخابات القائميّة. الناخب يصوت لقائمة حزبية. تركيبة القائمة تتحدد بقرار من مؤسسات الحزب أو بحسب نتائج الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في الحزب.

طريقة الانتخابات القطرية. الدولة تعتبر منطقة انتخابية واحدة، ليس هناك تقسيم جغرافي إلى مناطق انتخابة.

طريقة الانتخابات النسبية. عدد المقاعد الذي سيُعطى لكل حزب من الأحزاب الممثّلة في الكنيست سيعادل نسبة عدد الأصوات التي فاز بها كل حزب فى الانتخابات.

جرت في إسرائيل في السنوات 2001-1996 منظومة انتخابات مزدوجة: انتخابات للكنيست وانتحابات لرئاسة الحكومة. وقد فصّل المواطِن في تصويته: فانتخب في نفس الآن قائمته للكنيست وكذلك مرشحه لرئيس الحكومة، وذلك في ورقتين منفصلتين.

ميّزات طريقة الانتخابات لرئاسة الحكومة:

انتخابات شخصية. الناخب يصوت لمرشح واحد بحسب تفضيله الشخصي.

انتخابات قطرية. الدولة بأكملها تعتبر منطقة انتخابية واحدة.

انتخابات أكثرية. المرشَح الذي يحصل على أكثر من نصف عدد الأصوات الصالحة سيتم انتخابه رئيساً للحكومة.

طريقة الانتخابات المزدوجة في إسرائيل تتيح للناخب التصويت لمرشح من حزب معّين لرئاسة الحكومة ولحزب آخر في الانتخابات للكنيست.


*399*

طريقة الانتخابات لسلطات الحكم بين الأعوام 1996-2001

(جدول في الكتاب مكون من ثلاث اعمدة:)

شريحة فارغة،  الكنيست،  الحكومة

شريحة فارغة،  تُنتخب الكنيست بانتخابات عامة، قطرية، مباشرة، متساوية، سرية ونسبية (قانون الأساس: الكنيست)،  رئيس الحكومة يشغل منصبه في انتخابات عامة، قطرية، مباشرة متساوية وسرية (قانون الأساس: الحكومة)

عامة: حق الانتخاب،  كل مواطن إسرائيلي بلغ الثامنة عشرة فما فوق يحق له الانتخاب للكنيست ولرئاسة الحكومة.

حق الترشيح،  كل مواطن إسرائيلي بلغ سن الواحدة والعشرين فما فوق عند تقديم قائمة المرشحين التي تشمل اسمه يحق له أن يرشح للكنيست،  كل مواطن مؤهل لأن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة إذا استوفى الشروط التالية:

-. مؤهل لأن يكون مرشحاً للكنيست وبلغ يوم تقديم ترشيحه 30 سنة فما فوق.

-. رئيس قائمة مرشحين لنفس الكنيست أو حصل على 50.000 تزكية تؤيّد ترشيحه

قطرية،  لحساب نتائج الانتخابات تم تحديد جميع مناطق دولة إسرائيل على أنها منطقة انتخابية واحدة.

مباشرة،  الناخب يصوت مباشرة لقائمة مرشحين للكنيست.،  الناخب يصوت مباشرة للمرشح لرئاسة الحكومة. الانتخاب شخصي للفرد وليس للقائمة.

- الناحت يصوت ماثرة لقائمة مرشحين للكنست

متساوية،  كل ناخب يملك صوتاً واحداً. أصوات جميع الناحبين متساوية من حيث الوزن: (صوت واحد لكل ناخب).

سريّة،  كل ناخب يحصل على مغلّفين للتصويت، المغلف الأول للانتخابات للكنيست والثاني للانتخابات لرئس الحكومة، ويدخل بهما خلف حاجز.

نسبيّة،  تفوز الاحزاب بالنتخابات بالتمثيل في الكنيست بحسب قوتها النسبية الناتجة عن عدد أصوات الناخبين في جميع أنحاء البلاد.

الحزب الذي يعبُر نسبة الحسم فقط يفوز بالتمثيل في الكنيست،  غير موجودة بالطريقة.

الأكثرية،  غير موجودة بالطريقة.،  يُنتخب لمنصب رئيس الحكومة المرشح الذي سيحصل على أكثر من نصف الأصوات الصالحة.


*400*

النقاش حول طريقة الانتخابات في إسرائيل


*400*

النقاش حول طريقة الانتخاب للكنيست

منذ قيام دولة إسرائيل هناك جدال عام يدور حول طريقة الانتخابات للكنيت. يجمع منتقدوطريقة الانتخابات النسبية للكنيست، على أن الطريقة النسبية المتبعة في إسرائيل تشجع على تعذب الأحزاب وتزيد من صعوبة استقرار الحكومة ومن أداء مهامها ويرون أنه لا يكن في هذه الطريقة أن ينشأ وضع يملك فيه حزب أكثرية مطلقة في الكنيست، ولتشكيل الحكومة فإنه يجب على رئيس الحكومة أن يجري مفاوضات شاقة ومعقدة مع مختلف الإحزاب كل حزب يعرض على رئيس الحكومة مطالبه، وهي تتناقض أحيانا مع مطالب الأحزاب الاخرى. تتشكل عادة، في نهاية العملية حكومة ائتلافية تُشارك فيها أحزاب لها أيديولوجية ومصالح مختلفة، وتظهر هذه الأيديولوجية والمصالح، من خلال الاتفاقيات الائتلافية التي توي بين رئيس الحكومة وكل حزب مشارك في الحكومة. لكنها أيضاً تمد رئيس الحكومة لدرجة أنه أحيانا لا يستطع تنفيذ سياسة حزبه والوفاء بوعوده لجمهور ناخبيه. إذا حاول رئيس الحكومة الإخلال بالاتفاقية الائتلافية، أو عندما تشعر الأحزاب الائتلافية بأن سياسة رئيس الحكومة تمسّ بمصالحها فإنها قد تتوقف عن دعمه. وهذا يزيد من عدم استقرار السلطة، ويزيد من احتمالات سقوط الحكومة، وأحيانا قد يؤدي إلى إعادة الانتخابات.

وبالمُقابل هناك من يؤيدون طريقة الانتخابات للكنيست، ويدّعون أنّ الطريقة النسبية تعبّر عن مبدأ التمثيل، لأنها تعكس مختلف آراء المجموعات التي يتألف منها المجتمع الإسرائيلي بواسطة ممثلي الناخبين في الكنيست، وتتيح لهم رعاية مصالح ناخبيهم.

كذلك يرى مؤيدو هذه الطريقة بأنها تحوّل دون تسلّط أفكار، أيديولوجية ومصالح الحزب القوي الذي يشكّل الممثل فيه الحكومة. ذلك أنّه يجب على الحزب القوي أن يراعى آراء أحزاب أخرى تشاركه في الحكومة، وبالتالي أن يتوصل لتسوية معها حول السياسة المرغوبة.

النقاش حول طريقة الانتخابات لرئاسة الحكومة

كما أشرنا أعلاه، بين الأعوام 1996-2001 جرت في إسرائيل انتخابات مزدوجة (راجعوا ص 412 عن أسباب التغيير في طريقة الانتخابات.):

انتخابات للكنيست وأخرى لرئاسة الحكومة.

أثار إزدواج التصويت لسلطتي الحكم - أي الانتخاب الشخصي لرئيس الحكومة - كذلك - جدلاً في المجتمع الإسرائيلي، حيث دار حول السؤال: هل يجدر الاستمرار بالطريقة المزدوجة أم أنه يجب إلغاء الانتخابات المباشرة لرئيس الحكومة والعودة لإجراء انتخابات الكنيست وحدها، كما كان الحال عليه في إسرائيل منذ قيام الدولة وحتى العام 1996، ئم عادت لتكون الطريقة المتبعة في إسرائيل بدءاً من سنة 2001. من خلال التصويت المزدوج في الانتخابات المزدوجة فإنّ الناخب صوت للحزب الذي تماثل معه، ولكن ليس لحزب المرشح لمنصب رئيس الحكومة الذي انتخبه بشكل شخصي. وقد أدى هذا إلى زيادة عدد الأحزاب الممثلة في الكنيست.


*401*

معارضو طريقة الانتخابات المزدوجة - وهؤلاء يدّعون بأنّ التصويت المزدوج، الذي يزيد من عدد الأحزاب الصغيرة، في الكنيست على حساب الأحزاب الكبيرة، إذ تضعف قوة الأحزاب الكبيرة، وتزداد قوة الأحزاب الصغيرة والوسطى، فيما يزيد من تبعية رئيس الحكومة للأحزاب الصغيرة عندما يبدأ بتشكيل حكومة ائتلافية. هذه التبعية تزيد من قوة الأحزاب الصغيرة التي تستغل مكانتها من أجل تحقيق إنجازات مبالغة تتجاوز قوتها الحقيقية.

يحدث أحيانا بأنّ تفضل الأحزاب الصغيرة رعاية مصالحها الضيّقة، ولهذا فإنها تصعب مهمة رئيس الحكومة، سواء كان ذلك عند تشكيل الائتلاف أو عند تنفيذ السياسة الحكومية الجارية.

هناك موضوع آخر مثار جدل حول طريقة الانتخابات المزدوجة، ألا وهو انتخاب رئيس الحكومة بشكلٍ شخصي. كما تقدم، فبموجب هذه الطريقة يصوّت الناخبون لمرشح معين بحسب تفضيلهم الشخصي

ويرى معارضو الانتخاب المباشر بأن هذه الطريقة تزيد كثيراً من قوة رئيس الحكومة. ويدعون أنه في غياب الدستور الذي يضمن منظومة توازنات وكوابِح، وتوزيع القوى ووجود أجهزة إشراف ومراقبة، يكمن الخطر بأن يستجمع رئيس الحكومة قوة زائدة عن الحد ويهدد النظام الديمقراطي.

إدعاء آخر معارض لطريقة الانتخابات المباشرة لرئيس الحكومة يقوم على حقيقة أن هذه الطريقة تزيد كثيراً من وزن التلاعُب السياسي الشخصي، ذلك أنه في هذه الحالة يمكن للأشخاص أصحاب الكاريزما الشخصية والقادرين مادياً، لكنهم في الوقت نفسه يفتقرون إلى الكفاءات الملائِمة لمنصب رئيس الحكومة، أن يكسبوا ثقة الجمهور والفوز بالسلطة عن طريق نثر الوعود لمراضاة الشعب. كذلك هناك خطورة بأنّ المرشحين لمنصب رئيس الحكومة قد يستعملون وسائل الاتصال من أجل بناء علاقة مباشرة مع الناخبين بدون وساطة الحزب، وهذا سيمسّ بمكانة الأحزاب. هذا المسّ بالأحزاب يعني المسّ بالديمقراطية، لأنّ قدرتها على التوسط بين المواطنين والسلطة وبين السلطة والمواطنين - تقلّ ويقل كذلك نقل المشاعر، والمطالِب التي يطرحونها.

مؤيدو طريقة الانتخابات المباشِرة لرئاسة الحكومة يدّعون أنّ طريقة الانتخابات الشخصية لرئاسة الحكومة من قِبَل أكثرية المواطنين تعتبر أكثر عدالة وديمقراطية من الطريقة السابقة - تلك التي تمّ فيها انتخاب رئيس الحكومة من قِبَل الكنيست،. ذلك أنّ رئيس الحكومة يستمدّ صلاحياته مباشرة من جمهور الناخبين، وهكذا يتم التعبير عن مبدأ حكم الشعب. بينما في طريقة الانتخابات للكنيست - الهيئة المشرِّعة - وهي الطريقة المتّبعة في النظام البرلماني فإنّ رئيس الحكومة ينتخبه البرلمان وليس الناخبون مباشرة.

402

للخلاصة

لاختيار طريقة الانتخابات المرغوبة يجب معرفة حسنات وسيئات كل طريقة. حيث سيتم تحديد طريقة الإنتخابات بحسب سُلَم الأولويات والثقافة السياسية للمجتمع والدولة. إذا كان مجتمع معيّن فيه تصدّعات ويهمّه التمثيل الديمقراطي أكثر من النجاعة والاستقرار، فإنّه سيفضّل الطريقة النسبية، أما إذا كان استقرار الحكم ونجاعته يعتبران أهم من تمثيل المجموعات المختلفة في المجتمع، فإنه سيفضّل طريقة الأكثرية. على كل مجتمع أن يحدّد لنفسه سُلّم أولوياته بالنسبة للنتائج التي يريد الحصول عليها من طريقة الانتخابات مع مراعاة حسنات وسيئات كل طريقة. تجدُر الإشارة إلى أنّ الشرط الأساسي لتفعيل هذه الطريقة أو تلك هو الإجماع المسبَق من قبل الأكثرية في المجتمع حول الطريقة التي سيتم اتباعها في الدولة. هذا الإجماع يعني أنّ أكثرية المواطنين في الدولة يوافقون على القِيَم المركزية التي تقوم عليها طريقة الانتخابات في الدولة.

التمثيل في مجلس النواب

الأحزاب

طريقة الانتخابات النسبية


*403*

نتائج انتخابات الكنيست (عدد النواب الذي حصلت عليه كل قائمة)

(جدول في الكتاب مكون من ستة أعمدة:)

حرف القائمة،  اسم القائمة،  الكنيست ال 12 1988،  الكنيست ال 13 1992،  الكنيست ال 14 1996،  الكنيست ال 15 1999

أ م ت،  العمل / إسرائيل واحدة (1)،  39،  44،  34،  26

ب،  المفدال الحزب الديني القومي همزراحي - هبوعيل همزاحي،  5،  6،  9،  5

ج،  يهدوت هتوراة المتحدة أغودات يسرائيل - ديجيل هتوراة،  7،  4،  4،  5

د،  حزب التجمع الوطني الديمقراطي (2)،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  2

ه د،  الطريق الثالثة للإجماع القومي،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  4،  شريحة فارغة

و،  الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (الحزب الشيوعي الإسرائيلي وأوساط من المجتمع العربي واليهودي) حداش،  4،  3،  5 (يضم التجمع)،  3

ط،  موليديت،  2،  3،  2،  شريحة فارغة

ي ط،  ايحود لئومي(3)،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  4

ي ش،  شينوي الحركة العلمانية (4)،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  6

ك ن،  يسرائيل بعالياه برئاسة ناتان شيرانسكي،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  7،  6

ل،  يسرائيل بيتينو،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  4

م ح ل،  الليكود،  40،  32،  32،  19

م ر ص،  ميريتس - إسرائيل الديمقراطية راتس، ميام، شينوي،  5،  12،  9،  10

م،  عام إحاد (5)،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  2

ع،  الحزب الديمقراطي العربي - القائمة العربية الموحدة،  1،  2،  4،  5

ف هـ حزب المركز (6)،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة،  6

ص،  تسومت - حركة تجدد (7) انضمت لقائمة الصهيونيين اللاحزبيين الليكود،  2،  8،  شريحة فارغة،  شريحة فارغة

ش س،  شاس - اتحاد اليهود الشرقيين العالمي حراس التوراة،  6،  6،  10،  17

شريحة فارغة،  مجموع الكتل في الكنيست،  10،  10،  11،  15


*404*

1. إسرائيل واحدة: قائمة كانت برئاسة إهود براك وتتألف من حزب العمل، حركة ميماد وحركة جيشر.

2. في انتخابات الكنيست أله 14 انضم حزب التجمع الوطني الديمقراطي إلى حداش، وخاضا الانتخابات في قائمة واحدة. حصل حزب التجمع على ممثل واحد هو عضو الكنيست عزمي بشارة. أما في انتخابات الكنيست ال 15 فقد انضمت قائمة أحمد طيبي لحزب التجمع، ثم ما لبث الطيبي أن انفرد بحزب مستقل "الحركة العربية للتغير".

3. إيحود لئومي: الاتحاد مكون من موليدت برئاسة عضو الكنيست رحبعام زئيفي وبنيامين ألون، وأعضاء الكنيست الذين انسحبوا من الليكود وجيشر، بنيامين زئيف بيجن وميخائيل كلاينر وأعضاء كنيست إنسحبوا من المفدال، حنان بورات وتسفي هندل. مثل الاتحاد القومي خطاً سياسياً معارضاً لاتفاقيات أوسلو ومؤيّداً للتعاون بين المتدينين والعلمانيين.

4. شينوي: حركة علمانية برئاسة يوسف لبيد وأبراهام بوراز. هذا الحزب يدعو للنضال ضد التشريع الديني وضد التأثير الديني على طابع الدولة.

5. عام إحاد: حزب شكّله رئيس نقابة العمال العامة عمير بيرتس. وقد انضم إليه أعضاء آخرون انسحبوا من حزب العمل، منهم أديسو مسالا المهاجر من أثيوبيا، وقد كان عضو كنيست من قبل العمل من العام 1996، وتدعو حركة عام إحاد إلى النضال من إجل رفع مكانة العمال.

6. حزب المركز: وهو حزب شكّله أشخاص انسحبوا من أحزاب قائمة منهم: إسحق مردخاي، دان مريدور وروني ميلو الذين انسحبوا من الليكود، حجاي مروم الذي انسحب من حزب العمل، نحاما رونين التي انسحبت من تسومت وألكس لوبوتسكي الذي انسحب من الطريق الثالثة. ثم انضم إليهم آخرون منهم أفراد من الجيش مثل رئيس هيئة الأركان السابق أمنون ليفكين شاحاك، وأسسوا حزب المركز الذي سعى للحؤول دون تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة. كذلك فإنهم سعوا لتشكيل حزب تقع مواقفه من مختلف القضايا في وسط الخارطة السياسية، ثم ما لبث أن انقسم الحزب على نفسه.

7. خاض حزب الليكود، تسومت وجيشر انتخابات الكنيست ألـ 14 في قائمة واحدة.

تمارين

الانتخابات في إسرائيل

1. أُذكر المبادئ الديمقراطية التي تظهر من خلال طريقة الانتخابات في إسرائيل. إشرح كيفَ يضمن كل واحد منها أن تكون الإنتخابات ديمقراطية.

2. هل - حسب رأيك - يمكن أن نبرّر في الدولة الديمقراطية كل قيد من القيود المفروضة بموجب القانون، تلك التي تمس بالحقوق الأساسية الديمقراطية، على الانتخاب والترشيح. علّل رأيك.

3. إقرأ القطعة 1 (ص 406) وأجب: هل - حسب رأيك - يمس استعمال التبريكات، اللعنات والنذور بتحقيق الإنتخابات الديمقراطية؟

4. إقرأ القطعة رقم 2 (ص 407) واشرح ادعاءات المحكمة العليا لرفض الاستئناف الذي تقدّم به حزب "كاخ". هل - حسب رأيكم - يعتبر قرار المحكمة عادلاً؟ علل إجابتك.

5. تمعّن في نتائج الانتخابات للكنيست (ص 403) واشرح كيف تظهر التصدعات في نتائج الانتخابات.

6. تمعّن في نتائج الانتخابات (ص 403) واقرأ القطع 3 - 5 (ص 407-409). على ضوء ما جاء فيها وعلى ضوء ما تعلمته عن طريقة الانتخابات: هل تؤيِد طريقة الانتخابات المزدوجة، أم أنّكَ تؤيِد طريقة الانتخابات للكنيست فقط؟ علّل موقفك.


*405*

7. بناءً على ما تعلمت عن طريقة الانتخابات (راجع أيضاً ص 135-144 والفصل عن المجتمع الإسرائيلي ص 300-380): هل - حسب رأيك - تناسب إسرائيل أكثر طريقة الانتخابات للكنيست النسبية - القائمية - القطرية أم أنه من الأفضل اتباع طريقة الانتخابات الأكثرية - الشخصية- المنطقية؟ علّل إجابتك.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)


*406*

1.

لجنة الانتخابات المركزية للكنيست ال 14 ولرئيس الحكومة إعلان عن حرية الانتخابات وسريتها ونقائها بناءً على البند 16 من قانون الانتخابات (طرق الدعاية الانتخابية) - 1959 أبيّن بهذا الجمهور الناخبين حقهم بالانتخاب بحرية، بما يمليه عليهم ضميرهم - لإحدى القوائم المرشحة التي تمّ التصديق عليها لانتخابات الكنيست الرابعة عشرة ولانتخاب أحد المرشحين رئيساً للحكومة.

التصويت في الانتخابات سري، لجنة الانتخابات المركزية اتخذت جميع الوسائل لضمان هذه السرية.

من بين الوسائل التي تمّ اتخاذها:

مغلف يدخل فيه الناخب بطاقة تصويته - سواءً كانت لانتخابات الكنيست أو لانتخابات رئيس الحكومة المغلفات غير شفافة، إطلاقاً، ويمكن إلصاقها إذا رغب النائب بذلك.

في كل موقع لصندوق الاقتراع ستار يخفي المصوّت عن الأنظار، الناخب نفسه ووحده فقط يمكنه وضع بطاقة التصويت داخل مغلف التصويت، والناخب وحده يمكنه وضع مغلّف التصويت الذي يحتوي على بطاقة التصويت في صندوق الاقتراع، حيث سيختلط مغلفه ببقية مغلفات الناخبين الذين يصوّتون في المنطقة نفسها، أما من لا يقدر على التصويت وحده بسبب مرضه أو لعاهة فيه، فيمكنه تلقي مساعدة عند التصويت من شخص آخر أحضره معه.

ينصّ القانون على عقوبات شديدة على أعمال الفساد المتعلقة بالانتخابات، التشويش على سير الانتخابات وعلى التصويت، حيث يُعتبر ذلك مخالفة للقانون. وهذا يشمل: كل من يقدم أو يقترح رشوة على الناخِب مقابل تصويته، من يتلقى أو يوافق على تلقي الرشوة مقابل الإدلاء بصوته، من يعد الناخب بوظيفة أو يحرمه من وظيفة أو يهدده بفصله كي يصوّت لصالح قائمة مرشحين معينة، من يستميل شخصاً للتصويت أو الامتناع عن التصويت بتاتاً أو التصويت لقائمة مرشحين معينة، عن طريق القسم، اللعن، النبذ، المقاطعة، النذر، الحلّ من النذر أو الوعد بمنح بركة، من يشوّش على سير الانتخابات، ومن يشوّش على الناخب أثناء الإدلاء بصوته أو يمنعه من التصويت، من يستخدم أمام لجنة الاقتراع هوية ليست له على أنها هويته، ومن يصوت أكثر من مرة واحدة.

كلي يقين أنّ تعليمات القانون والجهود التي بذلتها لجنة الانتخابات لإخراجها إلى حيّز التنفيذ، ستتيح لكل مواطن التصويت بناء على معرفته وحسبما يمليه عليه ضميره.

من هنا فإني أدعو كل من يحق له الانتخاب أن يمارس حقه وأن يقترع من حيث أنه مواطنٌ حُر.

مع فائق الاحترام

تيودور أور

قاضي المحكمة العليا

رئيس لجنة الانتخابات المركزية للانتخابات ألـ 14 ولرئيس الحكومة


*407*

2. في العام 1988، عشية الانتخابات للكنيست الثانية عشرة منعت لجنة الانتخابات المركزية حزب "كاخ" من المشاركة في الانتخابات. فتقدم ممثلو الحزب باستئناف للمحكمة العليا. المحكمة العليا بدورها ردّت الاستئناف، وفيما يلي مبررات المحكمة لإلغاء القائمة:

"استنتاجنا الواضِح هو أنّ لجنة الانتخابات كانت محقّة عندما ألغيت القائمة المستأنفة، فنشرات هذه القائمة، خطاباتها، اقتراحاتها وأعمالها تنطوي على التحريض على العنصرية، وعلى نفي الصبغة الديمقراطية التي تتسم بها الدولة على حد سواء، كما ينص البند 17، عن قانون أساس: الكنيست.

القائمة المستأنفة تُطالب بحرمان قسم من مُواطني الدولة، حيث تشخّصهم عبر أصلهم القومي، الإثني، من حقه في الانتخاب والترشيح، وفي إشغال أي منصب رسمي. إنّ سلب الحقوق يعتبر مسّا واضحاً وصريحاً بروح الديمقراطية القائمَة على مساواة الحقوق السياسية بين مواطني الدولة دون تمييز ناجم في الأصل، الدين، القومية أو الجنس.

إنّ أهداف وأعمال القائمة المستأنفة هي عنصرية بشكلٍ واضِح: التحريض المنهجي على أساس قومي إثني يجلب الكراهية ويعمّق الهاوية، المطالبة بحرمان الحقوق، والتحقير المنهجي والمتعمّد ضد مجموعة سكانية محددة صُنفوا على أساس عرقي قومي، وإذلالهم بأُسلوب شديد الشبه بأسوأ الأساليب التي مورست على الشعب اليهودي - هذه الأمور مجتمعة كافية، على ضوء المواد الوفيرة بين أيدينا، لترسيخ استنتاجنا حول التحريض على العنصرية. عنفوان عمل القائمة المستأنِفة بجميع أشكاله، وتطرُفَها في عرض القضايا والأعمال المُرافِقة لهذا التطرّف، وبالتالي التشويه الخطير لصبغة الدولة ونظام حكمها - جميع هذه الأمور تجعلنا ننظر بعين السخط إلى أهدافها وأعمالها وتكفي لترسيخ قرار لجنة الانتخابات المركزية".

ع. ب. 88/1، نايمن ضد لجنة الانتخابات المركزية للكنيست الثانية عشرة

3. عضو الكنسيت ميخائيل إيتان (الليكود) يؤيد مواصلة تبني طريقة الانتخابات المزدوجة

س: هل - حسب رأيك - تنتج زيادة قوة الأحزاب الصغيرة عن التغيير في طريقة الانتخابات، وما رأيك بهذه الطريقة؟

ج. أولاً، أُوافق على أنّ هذا الأمر هو وليد ازدواجية التصويت، لكن ما دفع الناخبين لهذا الأمر لم يكن الطريقة، وإنما هي ضغوطات أُخرى. في الانتخابات الأخيرة ظهرت قضايا طائفية ودينية واضحة، بحيث مكّنتها الطريقة الحديثة من الانفلات والصب في قنوات الأحزاب التابعة لأوساط معينة.

وباعتباري عضواً في الليكود أشعر أني تضررت كثيراً من العملية، لكن بعينيْ متخصّص في العلوم السياسية، أرى أنه لا شكّ أن ازدواجية التصويت تتيح للمواطن التعبير عن رأيه بدقة أكبر، ومن هذه الناحية فإن النتيجة إيجابية قطعاً.

س: هل حسب رأيك تكون في الكنيست بحسب الطريقة الجديدة التوازنات اللازمة للعلاقات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية؟

ج: الحزب الكبير ليس قيمة قائمة بحد ذاتها، إنما يرمز إلى استقرار السلطة. عادةً هناك علاقة عكسية بين مبدأ التمثيل وبين استقرار السلطة: كلما أعطينا وزناً أكبر للتمثيل زادَ المسّ باستقرار السلطة. في الطريقة الحديثة يحمي القانون استقرار السلطة ويخلق - حسب رأيي - التوازنات اللازمة. أُسس مثل حَجْب الثقة عن رئيس الحكومة بأكثرية 61 عضو كنيست، تُسهِم في الاستقرار. لم تثبت الطريقة الحديثة نفسها حتى الآن.


*408*

يصعب عليّ أن أُحدد هل هذه الأسس كافية لخلقِ التوازن اللازم، لكني لا أشك في أنّ المتشائمين الذين يدّعون أنّ القانون سيقضي على دولة إسرائيل، سيخيّب أملهم. كذلك - حسب رأيي - سيخيّب أمل أولئك الذين يعتبرون القانون الجديد وصفة سحرية.

س: هل ظهر من خلال الحملة الانتخابية توتّر بين موقف المرشح لرئاسة الحكومة الذي كان من المفروض أن يظهر مواقف معتدلة، مقابل مطلب تحديد المواقف لدى أعضاء حزبه؟

ج: لم تُثِر غير جدالات قليلة جداً على خلفية أيديولوجية، ترأسها بني بيجن، لكن هذه الجدالات كانت ستثور أيضاً في الطريقة السابقة. الطريقة الجديدة أدت إلى تبني سياسة جديدة حيث رضي الحزب بالتنازلات ودفع الثمن من خلال فقدان مقاعد في الكنيست مقابل نجاح بيبي نتنياهو عند تنافسه على رئاسة الحكومة. هذه السياسة تبنّتها الغالبية العظمى من أعضاء الحزب. ورغم ألمي الشديد بسبب تفكّك الليكود، إلا أني متأكد أننا قد اخترنا الخطوة السليمة.

פנים לכאן ולכאן גיליון מס' 52, ינואר 1998, היחידה לחינוך לדמוקרטיה ולדו קיום, במשרד החינוך התרבות והספורט, המכון הארצי לחינוך לדמוקרטיה במכללת לוינסקי.

4. عضو الكنيست رعنان كوهين (العمل) - يؤيد تغيير طريقة الانتخابات المزدوجة س: هل - حسب رأيك - جاءت زيادة قوة الأحزاب الصغيرة نتيجة للتغيير في طريقة الانتخابات وما رأيك بهذه الطريقة ؟

ج: لا شكّ أنّ الطريقة هي التي عززت مكانة الأحزاب الصغيرة، لكن الأهم هو حقيقة أنها زادت من تطرّف مظاهر التقاطُب والطائفية في المجتمع الإسرائيلي. من جهتي أنا أُعارض الادعاء بأنّه الآن أصبحَ تمثيل الناخبين موثوقاً به بقدر أكبر.

كانت هناك دائماً قوائم طائفية لكنها لم تتمتع بنفوذ مشابه. التقاطُب أو التنافر ليس ظاهرة جديدة، ولا أشك في أنه في طريقة الانتخابات السابقة لم يكن حزبا شاس والمفدال سيحصلان على نفوذ شديد لهذه الدرجة. حسب رأيي لم يذوّت الناخب أبدًا معنى التصويت المزدوج ولم يفهم النتائج المترتبة عليه.

س: هل حسب رأيك تكون في الكنيست بحسب طريقة الانتخابات الجديدة التوازنات اللازمة في العلاقات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية؟

ج: قطعا لا. التوجّه نحو تغيير طريقة الانتخابات كان متسرعاً جداً، دون محاولة التفكير بشكل شامل. لم يتم استكمال الطريقة بواسطة الانتخابات المنطقية للكنيست، مما سبّب الضرر لجهاز التوازنات بين السلطات واستقرار السلطة. وقد نشأ وضع خطير تقلّل فيه سلطة قوية من قوة الكنيست. - حسب رأيي - يمكن للانتخابات المنطقية أن تخلق التوازن المطلوب. وقد تقدّمت باقتراح قانون لتغيير التصويت على حجب الثقة عن رئيس الحكومة فقط. فحجب الثقة الذي يوجب حل الكنيست يعتبر بندا "بدون تأثير"، ذلك أنه بعد الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) يحرص أعضاء الكنيست على الاهتمام بمصالحهم الشخصية، وليس لديهم أي مبرّر للمسارعة في تأييد حجب ثقة من هذا النوع.

س: هل من الممكن - حسب رأيك - تغيير طريقة الانتخابات مرة أخرى؟

ج: أعتقد أنه من الصعب اليوم تمرير الانتخابات المنطقية. ويمكن القول لحدٍ معين أنّ الطريقة الجديدة قتلت هذه المبادرة. يبدو لي أنّ العملية أحدثت ضرراً يصعب إصلاحه، لكن بعد عدة سنوات ستأتي الصحوة وسنفهم أننا لا نستطيع تبنّي نظام حكم رئاسي، كما في الولايات المتحدة. مجتمعنا مختلف عن المجتمع الأمريكي: التوترات الاجتماعية تختلف، البيئة السياسية تختلف، والمشكلات القومية تختلف. جميع هذه الأمور لم تؤخَذ بالحسبان عند تغيير طريقة الانتخابات.

المصدر المسابق.


*409*

5. طريقة الانتخابات المباشِرة لم تمس بمكانه الكنيست وليست السبب في تعدد الأحزاب بعد سنتين من انتخاب بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة، لم ينته الجدال حول طريقة الانتخابات المباشرة.

ويدّعي المنتقدون أنّ النظام البرلماني الإسرائيلي قد تضرّر، وأنّ مكانة الكنيست تزعزعت بعد أن أصبحت مؤلفة من كتل أكثر من السابق. الادعاء الرئيسي ضد هذه الطريقة، موجّه إلى البند الذي ينص على أنّ نجاح تصويت حجب الثقة عن رئيس الحكومة، سيؤدي إلى حل الكنيست وإعادة الانتخابات للكنيست، وأنّ هذا الأمر يصعّب جداً إمكانية إسقاط رئيس حكومة فاشل. وذلك افتراضاً بأنّ الكنيست ستفضّل، لأسباب مريحة لها متعلقة بتمركزها حول نفسها وللحفاظ على ذاتها، عدم خوض انتخابات جديدة.

هذا النقد مشكوك في أمره. في معظم الدول ذات الأنظمة الرئاسية والديمقراطية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا يمكن للبرلمان إسقاط الرئيس إلا في حالات الجرائم الجنائية. زيادةً على ذلك ففي تاريخ وقائع الكنيست جرى زهاء 400 تصويت لحجب الثقة، ولم تسقط الحكومة إلاّ مرة واحدة، وهي حكومة شمير عام 1990، وحينها أيضاً شكّلت حكومة جديدة برئاسة إسحق شمير، لكن بتركيبه ائتلافية أُخرى، خلال أسابيع قليلة.

الإدعاء بخصوص تضعضع مكانة الكنيست والإخلال بتوازن الثالوث الديمقراطي المقدّس: السلطة التنفيذية، السلطة التشريعية والسلطة القضائية، يتجاهل تماماً الحقائق: ففي الكنيست ألـ 14، كما في الكنيست ألـ 13 التي سبقتها، هناك ميل ثابت لتقوية الكنيست أمام الحكومة. هذه التقوية تظهر من خلال أربع قنوات على الأقل: زيادة نجاح مبادرات التشريع الشخصي (نحو 50 بالمئة من مجمل التشريع)، وهي تتعارض أحيانا مع مواقف الحكومة، زيادة تأثير الكنيست على ميزانية الدولة، عدم الانصياع الائتلافي على الأغلب، وإظهار مواقف مناهضة للحكومة من قِبَل أعضاء كنيست. إضافة إلى كل هذا نُلاحظ أنه في الكنيست ألـ 14 هناك معارضة اجتماعية داخل الائتلاف، وهي التي تنجح في تغيير نوايا الحكومة في مجال السياسة الاجتماعية. لم تضعف الكنيست أمام الحكومة. الحقيقة بعدم وجود أكثرية في الكنيست لإسقاط الحكومة غير جديدة، كذلك ليس هناك أي دليل قاطع على أنه في الظروف التشريعية التي سبقت قانون الانتخابات المباشرة كانت الكنيست ال 14 ستستبد رئيس الحكومة الحالي.

שבה וייס, הארץ, 1998/6/7


*410*

نظام الحكم ومؤسسات السلطة في إسرائيل


*410*

نظام الحكم في إسرائيل - نظام برلماني

النظام البرلماني: نظام يعطي للبرلمان السيادة والفوقية القانونية على السلطتين التنفيذية والقضائية.

تظهر فوقية البرلمان من خلال الجوانب التالية:

- البرلمان هو السلطة الوحيدة التي ينتخبها الشعب - صاحب السيادة في الدولة الديمقراطية - والشعب هو الذي يعطي صلاحية السيادة لنوابه المنتخبين في البرلمان.

- الحكومة تتألف من داخل البرلمان

- الحكومة تحتاج إلى ثقة البرلمان ودعم أكثرية أعضائه لبقائها.

- الحكومة مسئولة أمام البرلمان.

- يمكن للبرلمان إسقاط الحكومة من خلال التصويت على حجب الثقة من قِبَل أكثرية أعضائه وانتخاب حكومة أُخرى محلها.

بين الأعوام 1996-2001 طبق في إسرائيل: نظام حكم مختلط، وهو نظام حكم برلماني يدمج ما بين أُسس من النظام البرلماني وأُسس من النظام الرئاسي.

النظام الرئاسي: نظام ينتخب الشعب فيه الرئيس، الذي يترأس السلطة التنفيذية، وهو يستمد صلاحياته من الناخبين مباشرة. تولي الرئيس منصبه لا يتعلق بثقة البرلمان به.


*411*

نظام الحكم المختلط: (نظام يدمج بين أُسس في النظام البرلماني وأُسس من النظام الرئاسي) وكان متبعًا في إسرائيل بين الآعوام 1996-2001. في نظام الحكم المختلط، جرت في إسرائيل انتخابات منفصلة للكنيست ورئاسة الحكومة.

- والأساس البرلماني فيها هو: كان الشعب ينتخب الكنيست مباشرة وكانت الحكومة بحاجة إلى تصديق وثقة الكنيست من أجل بقائها. يمكن للكنيست، من خلال تصويت حجب الثقة من قِبَل أكثرية أعضائها، أن تسقط الحكومة وأن تسقط رئيس الحكومة (بأكثرية 61 عضوًا على الأقل).

- والأساس الرئاسي فيها: كان رئيس الحكومة ينتخبه مباشرة جمهور الناخبين (أي الشعب) وكان يستمد صلاحياته من المواطنين مباشرة.


*412*

نظام الحكم في إسرائيل (1996-2001): الخلفية والأهداف للتغيير

إنّ المبادرة التي أدت إلى تغيير قانون الأساس: الحكومة (1992) من النظام في إسرائيل، جاءت نتيجة لعدم الرضى وللنقد الحاد الذي وجّهه الجمهور للواقع السياسي الذي ساد في البلاد. حيث اعتبر الجمهور هذا الواقع السياسي سببه النظام البرلماني الذي كانت الحكومة فيه بحاجة أكثر فأكثر لتحظى بثقة الكنيست، فكانت متعلقة من أجل استمرارية بقائها بالكتل الصغيرة في الكنيست. هذه العلاقة منحت الكتل الصغيرة في الكنيست قوة سياسية أكبر من حجمها. وهذه القوة مست بأداء الحكومة وبمهامها.

من هنا تبلورت الفكرة بأنه يجب اللجوء إلى طريقة تضمن ثبات الحكومة، بحيث تتمكن من أداء عملها على مدار أربع سنوات دون أن تخشى طوال الوقت على مصيرها.

أهداف المبادرين إلى تغيير الطريقة

- إنجاع عمل الحكومة وتمكينها من تحقيق الأهداف التي وضعتها. في الطريقة البرلمانية يكون رئيس الحكومة متعلقًا بالكنيست بقدر أكبر من أجل تشكيل حكومة ائتلافية. مما اضطر رئيس الحكومة إلى ضم أحزاب لها مصالح تختلف عن مصالح حزبه من أجل الحصول على ثقة أغلبية أعضاء الكنيست. وبسبب تعدد المصالح كان من الصعب على الحكومة أن تؤدي وظائفها بنجاعة وأن تحقق أهدافها.

- تقوية نفوذ رئيس الحكومة داخل الحكومة، إزاء الوزراء في حكومته وإزاء الكنيست ليتمكن من وضع سلم أولويات وطنية، دون أن تمارس عليه تهديدات من الوزراء، الأحزاب أو أعضاء الكنيست.

- منع الأحزاب الصغيرة من حيازة نفوذ يتجاوز نفوذها الانتخابي الحقيقي، ومنع إمكانية ممارسة هذه الأحزاب لضغوطات مبالغة على رئيس الحكومة عند تشكيل حكومة ائتلافية، أو عند تولي الحكومة منصبها. دعونا لا ننسَ أنّ الأحزاب الصغيرة، كبقية الأحزاب، تسعى إلى تحقيق أهداف حزبية تتعارض أحيانًا مع الخطوط الأساسية والسياسة الحكومية، أو أنها قد تعتبر عاملاً مهددًا لثبات الحكومة.

- تمكين الجمهور من أن ينتخب رئيس الحكومة بشكل مباشر، وبالتالي تعزيز مبدأ حكم الشعب. فانتخاب رئيس الحكومة مباشرة سيعكس إرادة معظّم الناخبين، بخلاف الطريقة البرلمانية التي كان ينتخب فيها رئيس الحكومة بعد إجراء المفاوضات بين الكتل في الكنيست.

تجدر الإشارة إلى أنّ المبادرين إلى التغيير فكروا في سنة 1992 بطريقتي حكم مقبولتين في الدول الديمقراطية: الطريقة البرلمانية والطريقة الرئاسية.

في سنة 1992 أقرّ قانون الأساس: الحكومة - وهو يدمج الطريقة البرلمانية بالطريقة الرئاسية، غير أن قانون الأساس: الحكومة 1992 لم يجر التغيير المنشود، ففي سنة 2001 ألغيت الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة، وبهذا أُلغيت طريقة الانتَخابات المزدوجة، حيث ستجري الانتخابات للكنيست فقط. وعليه فقد عاد نظام الحكم في إسرائيل ليكون نظامًا برلمانيًا، محضًا.


*413*

السلطة التشريعية: الكنيست


*413*

قانون أساس: الكنيست يحدد ماهية الكنيست على أنها "مجلس نواب الدولة". من خلال هذا التعريف تبرز أهمية الكنيست كمؤسسةً تعبر عن مبدأ حكم الشعب. أعضاء الكنيست هم ممثلو الجمهور، ووظيفتهم تمثيل مصالح، وإرادة الناخبين، وضمان عدم مس سلطات الحكم بهم. تضم الكنيست 120 عضوًا، يمثلون مجموع الأحزاب التي خاضت الانتخابات وعبرت نسبة الحسم. ممثلو كل حزب قي الكنيست يكونون ضمن كتلة. يمكن للكتلة أن تضم عددًا من ممثلي الأحزاب المختلفة، اتفقوا فيما بينهم على العمل معًا في الكنيست، على نحو ممثلي حزبي جيشر وتسومت الذين انضموا إلى الليكود في انتخابات الكنيست أل14 وشكلوا كتلة واحدة ما بين الأعوام 1996-1998 (انسحبت جيشر عام 1998، وبقيت تسومت في الليكود حتى عام 1999).

تركيبة أعضاء الكنيست، تمثل تعددية في المجتمع الإسرائيلي، وتعكس علاقات القوى بين الأحزاب المختلفة لدى المواطنين الذين شاركوا في الانتخابات.

الكتل التي تؤيد تركيب الحكومة والمشاركة فيها تسمىّ كُتل الائتلاف، وتشمل عادةّ أكثرية أعضاء الكنيست. أما اَلكتل التي لا تدعم الحكومة فتسمى كتل المعارضة وعادة تكون أقلية من أعضاء الكنيست.

أي تنشأ في الكنيست علاقات أكثرية وأقليه بين ممثلي كتل الائتلاف وبين ممثلي كتل المعارضة. لهذا التقسيم ما بين معارضة وائتلاف في الكنيست تأثير على مجالين مركزيين: العلاقات التبادلية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومجالات عمل الكنيست الجارية عند أداء عملها كسلطةً تشريعية وكسلطة تشرف على عمل الحكومة. عادة تكون الاعتبارات التي يراعيها أعضاء الكنيست في جلسة هيئة الكنيست وفي لجان الكنيست متأثرة من كونهم أعضاء في كتل ائتلاف أو معارضة.

بموجب القانون تتمتع الكنيست في إسرائيل بمكانه خاصة وهامة، ذلك أنها تعتبر سلطة تأسيسية، تتولى


*414*

مهمة إعداد الدستور، وسلطة تشريعية تتولى مهمة سن القوانين في الدولة. من ناحية قانونية فإنّ هذه المكانة تعطى الكنيست فوقية وسيادة على السلطات الأُخرى.

إضافةّ إلى عمل الكنيست كسلطة تأسيسية وكسلطة تشريعية، فإنّها تؤدي وظائف أخرى تضمن استمرارية النظام الديمقراطي، ومنها الإشراف على الحكومة ومراقبتها (لتفصيل وظائف الكنيست هذه راجعوا ص 481-478.) انتخاب رئيس الدولة وانتخاب مراقب الدولة.

يتولى أعضاء الكنيست مهمة القيام بأعبائها في جلسات هيئتها الكاملة وفي جلسات اللجان.

جلسة هيئة الكنيست: وهي جلسة يجتمع فيها جمح أعضاء الكنيست في قاعة اجتماعات الكنيست.

القانون لا يُلزم أعضاء الكنيست بالمشاركة في جميع جلسات هيئة الكنيست، ولا يقر حدًا أدنى لعدد أعضاء الكنيست شرطًا لاتخاذ القرارات والتصديق على القوانين العادية. لهذا لا يُشارك في العديد من جلسات الكنيست إلا قسم من أعضاء الكنيست، بل أحيانا يكون عددهم قليلاً جدًا.

أي نقاش يدور في الكنيست يبدأ في جلسة هيئة الكنيست، ويمكن تداوله من خلال عدة أُطر اقتراح لجدول الأعمال، الاستجواب، اقتراح قانون أو اقتراح حجب الثقة عن الحكومة.

لجان الكنيست: العمل الأساسي للكنيست يتم في اللجان: مناقشة اقتراحات القوانين، وفحص الأنظمة التي وضعتها السلطة التنفيذية (التشريع الثانوي)، ومعالجة قضايا طرحت على طاولة الكنيست، ومناقشة قضايا طرحت على الحكومة، وهي بدورها قررت نقلها إلى الكنيست.

يتحدد تمثيل الكتل (الأحزاب) في لجان الكنيست - سواءً كانت من المعارضة أم الائتلاف- بحسب نسبة تمثيل هذه الكتل في الكنيست. من هنا فإنّ كتل الائتلاف تحظى بأكثرية في جميع لجان الكنيست. هذه الأكثرية التي تملكها كتل الائتلاف تمكّنها - أي تمكّن أعضاءها المشاركين في اللجان - من عزل رئيس لجنة في حال معارضته لاقتراح قانون تقدم به الائتلاف.

الكنيست كسلطة تشريعية

كما تعلمنا، فإنّ للكنيست وظيفة مزدوجة. فهي سلطة تأسيسية تعمل على إعداد الدستور، وسلطة تشريعية تعمل على سن القوانين.

نركز في هذا البند على عمل الكنيست سلطة تشريعية.

الكنيست هي السلطة التي تملك صلاحية سن القوانين التي تحدد المعايير الاجتماعية: السلوكيات وترتيبات السلطة في الدولة. القانون يسري على المواطنين وعلى سلطات الدولة: التشريعية، والتنفيذية والقضائية. وبموجب مبدأ سلطة القانون فإن الجمع خاضعون للقانون وهم متساوون أمامه.

التشريع الذي يجري في الكنيست يسمى التشريع الرئيسي. من خلال التشريع الرئيسي في الكنيست يحدد المشرّع تعليمات القانون بشكلٍ عام. ولتتمكن الحكومة من أداء مهامها بموجب القوانين التي سنت في التشريع الرئيسي فإنها تضح - بواسطة الأنظمة التنفيذية والأوامر - تعليمات لتنفيذ القانون.

هذا التشريع الذي تقوم به الحكومة يدعى التشريع الثانوي (التشريع الإداري). وعلى الأنظمة والأوامر


*415*

أن تتماشى مع التشريع الرئيسي، أي لا يجوز أن يتناقض التشريع الثانوي مع التشريع الأساسي.

تأتي مبادرة سن القوانين في الكنيست نتيجة لعدة اعتبارات: اعتبارات حكومية - أي مصلحة المجتمع والدولة، اعتبارات حزبية - أيديولوجية أو أي مصلحة أُخرى للحزب الذي تمثله هذه الاعتبارات في الكنيست، اعتبارات شخصية - الرغبة في الظهور أمام الجمهور في وسائل الاتصال من أجل الحصول على تأييد في الانتخابات.

صحيح أنّ الكنيست تعتبر السلطة التشريعية التي تملك صراحية سن القوانين، إلا أنّ مبادرة التشريع لا تصدُر عن الكنيست وحدها، وإنما عن الحكومة أيضا. مشروع القانون الذي تُبادر إليه الحكومة يسمى مشروع قانون حكومي، أما مشروع القانون الذي يبادر إليه أعضاء الكنيست فيُسمى مشروع قانون شخصي.

إجراء إقرار قانون في الكنيست

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

مشروع قانون شخصي

تصديق رئيس الكنيست ونوابه لطرح مشروع القانون

مناقشة أولية في هيئة الكنيست

تصويت بالقراءة التمهيدية

مناقشة في اللجنة

مشروع قانون حكومي

مناقشة في هيئة الكنيست

تصويت بالقراءة الأولى

مناقشة في اللجنة

مناقشة في هيئة الكنيست على كل بند

مناقشة في اللجنة عند الضرورة

التصويت في القراءة الثانية على كل بند

التصويت في القراءة الثانية

إِقرار القانون

التوقيع، النشر في مجلة الوقائع الرسمية سريان المفعولية


*416*

إجراء إقرار القانون

مشروع القانون الشخصي

مشروع القانون الشخصي يقدمه عضو كنيست واحد أو عدد من أعضاء الكنيست، من أجل تصديق رئيس الكنيست أو نوابه الذين يشكلون رئاسة الكنيست عليه. يفحص الرئيس عدم تعارض مشروع القانون مع القيم الأساسية في الدولة أو فيما إذا كان عنصريٌا، أو ينفي الديمقراطية أو ينفي وجود دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي. بعد التصديق يُطرح مشرع القانون من أجل مناقشته أوليًا في جلسة هيئة الكنيست. في ختام المناقشة يتم التصويت على الاستمرار أو عدم الاستمرار في إجراءات التشريع. المناقشة الأولية في الكنيست والتصويت الذي يتم في نهاية النقاش يسميان مرحلة القراءة التمهيدية. إذا تمت الموافقة على المشروع بأكثرية أصوات، يتم نقله لمناقشته في لجنة الكنيست التي يقع موضوع المشروع في مجال اختصاصها. في اللجنة هناك تمثيل لأعضاء كنيست من كتل الائتلاف والمعارضة. تعد اللجنة صيغة مشروع القانون استعدادا لطرحه للقراءة الأولى في جلسة هيئة الكنيست.

مشروع القانون الحكومي

عندما تأتي المبادرة لاقتراح القانون من الحكومة، يتم في الحكومة مناقشة التصديق على مشروع القانون في جلسة الحكومة، وفي ختامها يصوت الوزراء على التصديق على مشروع القانون. بعدها يقدّم مشروع القانون للقراءة الأُولى في الكنيست. أي أنّ مشروع القانون الحكومي لا يقدم للتصديق عليه من قبل رئاسة الكنيست، ولا يقدم لمرحلة القراءة التمهيدية، ذلك أن المناقشة والتصويت عليه يتمان في الحكومة.

عملية سن القوانين تتم على ثلاث مراحل تسمى القراءة الأُولى، القراءة الثانية والقراءة الثالثة. يطرح مشروع القانون للتصويت عليه ثلاث مرات. كل قانون جديد يلغي القانون السابق الذي عالج نفس الموضوع.

القراءة الأولي:

في القراءة الأُولى تناقش هيئة الكنيست، فيما إذا كانت هنالك حاجة في الموضوع الذي يعالجه مشروع القانون. مرحلة القراءة الأُولى تجري على النحو التالي: الوزير (إذا كان مشروع القانون حكوميًا) أو عضو الكنيست (إذا كان مشروع القانون شخصّيًا) يعرض مشروع القانون أمام أعضاء الكنيست في جلسة هيئة الكنيست، وتتم مناقشته بشكل عام. مقدّم مشروع القانون يرد على أعضاء الكنيست الذين يعارضون اقتراحه، ويجري التصويت عليه. إذا تقرر من خلال التصويت قبول مشروع القانون - فإنه يُنقل إلى لجنة الكنيست المُلائمة.

القراءة الثانية:

تفحص اللجنة مشروع القانون بندً بندً، تستمع إلى آراء خبراء تتم دعوتم إلى جلسات اللجنة وتصوغ القانون استعدادا للقراءة الثانية. تفحص اللجنة الاقتراح بدقّة، لهذا يمكن أن يستغرق عملها وقتا طويلاً. إن المناقشة في اللجنة هامة جدًا من حيث الإجراءات الديمقراطية، لكونها تتيح لممثلي كتل الائتلاف والمعارضة التأثير على صياغة ومضامين القانون، اللجنة تقدم قراراتها لجلسة هيئة الكنيست. وتعرض كذلك آراء أعضاء اللجنة الذين اعترضوا على مختلف البنود في مشروع القانون. أعضاء الكنيست يصوّتون على كل بند من بنود مشروع القانون على انفراد، وفي حال وجود اعتراض على البنود المختلفة في مشروع القانون فإنّ مشروع القانون سيعاد للمناقشة في اللجنة. بعد أن تعدّل اللجنة المشروع يقدم مرة أُخرى لجلسة هيئة الكنيست ليمر بقراءة ثانية أُخرى، وستصوت الكنيست مرة ثانية على كل بند على انفراد.


*217*

القراءة الثالثة:

في القراءة الثالثة يتمّ التصويت على مشروع القانون بأكمله. ويبدأ التصويت فورًا بعد قبول مشروع القانون في القراءة الثانية.

على كل قانون توافق عليه الكنيست يوقِّع رئيس الدولة، رئيس الحكومة والوزير الذي لهذا القانون عالقة بوزارته. والقانون الموقّع فقط يكون نافذ المفعول.

نشر القانون: القانون ينشر في "مجلة الوقائع الرسمية" وهي عبارة عن كراريس تطبعها الحكومة وتنشر فيها مشارح القانون، القوانين والأنظمة (إضافة إلى الابتكارات، المواثيق وما شابه). وذلك من أجل تحقيق المبدأ الديمقراطي: حق الجمهور في المعرفة وسُلطة القانون التي توجب نشر القانون على الملا. يعطى النشر في "مجلة الوقائع الرسمية" مفعولاً قضائيًا رسميًا للقوانين والأنظمة التي تصدرها سلطات الحكم.

جميع مراحل التشريع، ابتداء من النقاش في هيئة الكنيست والتصويت في القراءة الأولى وانتهاء بتصديق القانون الأخير وتسجيله في "مجلة الوقائع الرسمية"، تجري في مشروع القانون الحكومي ومشروع القانون الشخصي على حد سواء.

عملية التشريع تعتبر طويلة ومعقدة، وعادة يستغرق التصديق على مشروع قانون حتى يصبح نافذ المفعول مُدّة زمنية طويلة جدًا. وتتحدّد المدة بموجب النقاشات التي تجري في جلسة هيئة الكنيست واللجان على حد سواء، وفيها يبدي ممثلو جميع القطاعات السياسية في الكنيست آراءهم. المغزى من هذه الطريقة إنه كلما مرّ مشروع القانون بمراحل أكثر من النقاش والمداولة فإنّ التمّعن والتفكير اللازمين لوضع قوانين ملائمة في الدولة الديمقراطية سيكونان أعمق. وهذه الطريقة أيضًا تعطى فرصة للجمهور العريض للتأثير على القانون بواسطة وسائل الاتصال، الاجتماعات العامة، المظاهرات، والضغوطات السياسية.

عندما تكون العملية طويلة ومعقدة، ويشارك فيها ممثلو الأكثرية والأقلية في الكنيست وعناصر من خارج الكنيست، يقلّ احتمال سنّ قانون متسرع، أو غير متوازن، أو لا يأخذ بنظر الاعتبار عوامل لها صلة بالموضع، أو أنه يتجاهل القيم الأخلاقية وقيم العدالة. وعلى الرغم من ذلك فإنّه لا يزال بإمكان الكنيست، أن تسنّ قانونًا غير ديمقراطي بالمفهوم الجوهري.

إلى جانب المبادئ الديمقراطية التي توجّه عملية التشريع، أيضًا فإنّ عالقات الائتلاف - المعارضة تؤثر عليها. فرئيس الكنيست يملك صلاحية تحديد موعد التصويت. هذه الصلاحية تمنحه القدرة على تأجيل موعد التصويت للقراءتين الثانية والثالثة حتى لا تتم الموافقة على مشروع قانون يعارضه الائتلاف.

كذلك دعونا لا ننسَ أنه عند سنّ قانون عادي، ليس هناك أي تحديد قانوني بخصوص عدد أعضاء الكنيست اللازم للتصويت في القراءات المختلفة. أي أنه يمكن سن قانون عادي بعدد قليل جدًا من أعضاء الكنيست.


*418*

مكانة أعضاء الكنيست: مبدأ الحصانة

يحظى أعضاء الكنيست بحكم وظيفتهم بمكانة تفضيلية وهي الحصانة. تعطي الحصانة حماية خاصة لأعضاء الكنيست: فهي تمكّنهم من أداء عملهم دون أن يخشُوا من تقديهم للمحاكمة وتحميهم من المضايقات. إنْ مبدأ الحصانة مستمدّ من الافتراض بأنه كي يتمكن عضو الكنيست - خاصة أعضاء الكنيست من المعارضة - من أداء عمله ممثلاً للجمهور في مجالات الإشراف ومراقبة سلطات الحكم، فإنْه يجب منع الخصوم السياسيين وعناصر من السلطة التنفيذي - الموظفين الحكوميين، الشرطة، قوى الأمن- من إمكانية المسّ بعمله عضوًا للكنيست. فالحصانة تعطى لأعضاء الكنيست لضمان سلامة عمل الكنيست بكونها سلطة تشريعية - أي لضمان عدم التشويش على عمل أعضاء الكنيست من قِبَل السلطة التنفيذية، ذلك أنّ هناك تخوفًا من أن تبادر السلطة التنفيذية إلى اتهام أعضاء الكنيست اتهامات باطلة، خاصة إذا كانوا من المعارضة، وتأمر بمصادرة أوراق عضو كنيست، أو إجراء تفتيش في بيته لأسباب مرفوضة، نحو الحد من حرية مزاولة العمل والتعبير لدى منتخبي الشعب من المعارضة، أو التشويش على عملهم عند أداء وظيفتهم في الكنيست.

مبدأ الحصانة مقبولٌ في جمح الدول الديمقراطية في العالم، لكن هناك جدالاً دائرًا في معظم البرلمانات في العالم، بما في ذلك الكنيست، حول نطاق الحصانة، إجراءات رفع الحصانة، إضافة إلى السؤال حول الجهة التي ستنفذ إجراءات رفع الحصانة. تجدُر الإشارة إلى أن الحصانة من ناحية جوهرية تتعارض هي مع مبدأ المساواة أمام القانون.

القانون يميز بين نوعين من الحصانة:

الحصانة الموضوعية: تعمل الحصانة الموضوعية على حماية عضو الكنيست وإعفائه من المسئولية الجنائية أو المدنية عن أعمال قام بها أو أقوال صرح بها بحكم وظيفته. عضو الكنيست لا يتحمل أية مسئولية جنائية أو مدنية، بسبب عمل قام به أثناء أدائه لمهمته أومن أجل أداء عمله. لا يمكن رفع هذه الحصانة.

مثلاً: عضو الكنيست الذي يوجّه انتقادات حادة، مثل مقولة "رئيس الحكومة محتالا"، لن يقدم للمحاكمة بتهمة التشهير (حتى بعد انتهاء تولى عمله في الكنيست). وبما أنّ القانون يشدّد على أنّ الحصانة نافذة المفعول أيضًا على أقوال تمّ التفوّه بها "من أجل أداء مهمته" وليس أيضا عند أداء مهمته، فإنها ستكون نافذة المفعول سواء قيلت في الكنيست (عند أداء العمل) أو خارج الكنيست (من أجل أداء العمل). على الرغم من أهمية هذه الحصانة - التي تتيح لعضو الكنيست أداء عمله، إلا أن هناك تخوفًا من أن يسيء عضو الكنيست استعمال حصانته ويدّعي أنّ كل ما قاله أو عمله هو مِن أجل أداء وظيفته.

الحصانة الشخصية - الحصانة المحاكماتية - الإجرائية. هذه الحصانة تُعطى عضو الكنيست حماية واسعة النطاق من الاعتقال أو التعرض للإجراءات القضائية، ومن التفتيش على جسده أو مصادرة وثائق في حوزته. هذه الحصانة نافذة على أعضاء الكنيست إذا ارتكبوا مخالفة ليس لدى أداء عملهم أو من أجل أداء عملهم. هذه الحصانة تدعى أيضا حصانة محاكماتية - إجرائية، لأنه بمقدور الكنيست - من خلال جراء مناقشة حول الأمر - أن ترفع هذه الحصانة. يمنح القانون الكنيست صلاحية شبه قضائية لإلغاء حصانة أعضاء الكنيست. ويمكن رفع هذه الحصانة لأنها تسري أيضا على أعمال تم القيام بها خارج نطاق عمل عضو الكنيست أو من أجل عمله، مثل الحصول على رشوة، السرقة أو خيانة الدولة. الهدف من مبدأ الحصانة هو ضرورة ضمان سلامة عمل الكنيست، وليس الرغبة للدفاع عن عضو الكنيست


*419*

نفسه، أي تجاوز لهذه الضرورة وأية إساءة في استعمال أداة الحصانة من قبل عضو الكنيست يجب أن تتم معالجتهما بموجب القانون.

عملية رفع الحصانة الشخصية: بإمكان الحكومة أو أي عضو كنيست أن يتوجّه إلى المستشار القضائي للحكومة*، وهو يعمل مسؤولاً من قبل الجمهور عن الحفاظ على سلطة القانون في الدولة والحفاظ على القانون في سلطات الحكم، أن يقدّم توصية لرفع حصانة عضو كنيست. المستشار القضائي يملك الصلاحية المطلقة في اتخاذ القرار: هل يقدّم طلب رفع الحصانة أم لا، وذلك من أجل إتاحة الفرصة لتقديم عضو الكنيست لمحاكمة جنائية، يقدّم المستشار القضائي طلب رفع الحصانة للجنة الكنيست.

أعضاء اللجنة يستفسرون خلال النقاش عن دوافع المستشار القضائي لرفع الحصانة: هل هي دوافع مرفوضة - كالدوافع السياسية - أو أنها دوافع قضائية موضوعية. في ختام المناقشة تقرر اللجنة بأكثرية الأصوات هل تقترح على الكنيست رفع الحصانة أم لا. لا تناقش الكنيست اقتراح رفع الحصانة إلا بعد أن تعطى لعضو الكنيست فرصة لإسماع أقواله، سواءً كان ذلك في لجنة الكنيست وفي جلسة هيئة الكنيست. يمكن لقرار رفع الحصانة أن يتخذ بأكثرية عادية للمشاركين في التصويت. ينُصّ القانون على أنّ الكنيست لن تناقش قانون رفع الحصانة إلا إذا تمّ إعلام جميع أعضاء الكنيست بإجراء النقاش قبل 24 ساعة على ا لأقل. يجوز لعضو الكنيست، الاستئناف على قرار الكنيست بواسطة تقديم التماس لمحكمة العدل العليا. هذه الشروط بأكملها تهدف إلى ضمان الإجراءات القضائية النزيهة. إنّ رفع الحصانة يعني أنه يُمكن محاكمة عضو الكنيست، كأي مواطن، لكنها لا تلغي عضويته في الكنيست، بحيث يستمر في تولى منصبه عضوًا الكنيست.

الحصانة الشخصية غير متبعة في جميع الدول الديمقراطية. فالكثيرون يوجهون انتقادا بسبب إعطاء مثل هذا النوع من الحصانة لكونها تعطي أفضلية معينة لأعضاء الكنيست، وهكذا فإنّها تمس بمبدأ المساواة. في عام 1982 تقلّصت الحصانة الإجرائية بقدر معيّن، بخصوص مخالفات السير التي يرتكبها أعضاء الكنيست. في هذه الحالة ترغ الحصانة فورًا، إلاّ إذا أعلن صراحة عضو الكنيست المتهم بارتكاب مخالفة سير بأنه يريد الاحتفاظ بالحصانة. عندها بإمكانه أن يحتفظ بها كما هي، حتى يتم رفعها بتصويت في لجنة الكنيست وفي جلسة هيئة الكنيست.

هناك من يطالب بأن تتولى مؤسسة خارجية معالجة مسألة رفع الحصانة وليس الكنيست. وذلك بسبب الخشية من التأثيرات السياسية، وبسبب الصعوبة العاطفية الناشئة عن حقيقة أن أعضاء الكنيست يطالبون باتخاذ قرار بمحاكمه زملائهم.

أعضاء الكنيست: حقوق وتقييدات

عدا الحصانة فإنّ أعضاء الكنيست يحصلون على جملة من الامتيازات، مثل خدمات الهاتف والبريد، ويحصلون على جميع المنشورات الحكومية مجانًا. وكما أنّ عمل أعضاء الكنيست يعطيهم حقوقًا وتسهيلات، ولكنه من جهة أخرى يفرض عليهم تقييدات ومحظورات:

حظر استعمال لقب عضو كنيست في أي نشاط لا علاقة له بعمله في الكنيست. هذا الحظر نافذ أيضا ع نهاية توليه منصبه عضو كنيست. والهدف منه هو منع استغلال النفوذ أو إعطاء أية أفضلية لعضو كنيست على مواطنين آخرين.

- عن وظيفة المستشار القضائي للحكومة وصلاحياته راجعوا ص 431.


*420*

حظر العمل بأجر عدا العمل في الكنيست. هذا التقييد يشمل أيضا حظر الاستفادة من تقديم خدمات مكتبية لمؤسسات مختلفة خارج البرلمان. وبسب التقييدات المفروضة على مصادر دخل أعضاء الكنيست فقد عينت الكنيست عام 1994 لجنة عامة (لجنة روزين تسبي) وقد أوصت برقع رواتب أعضاء الكنيست، مقابل التنازل عن إمكانية الحصول على أجر من عمل إضافي.

نهاية تولي عضو الكنيست منصبه: تنتهي عضوية الكنيست مع إنتهاء عمل الكنيست، أي مع بدء جلسات، الكنيست اللاحقة. يمكن لعضو الكنيست أن يُنهي خدمته في عدة حالات: إذا عين في عمل معين أن يكون عضو كنيست، وإذا عزل من منصبه. أو إذا قدّم استقالته. وفي هذه الحالة يأتي بدل عضو الكنيست الذي انتهت عضويته المرشحُ التالي في قائمة مرشحي حزبه.

تمارين

السلطة التشريعية: الكنيست

1. أُذكر ما هي المبادئ الديمقراطية في عملية سنّ القانون، واشرح كيف تظهر في كل مرحلة من مراحل التشريع.

2. هل تضمن عملية سنّ قانون في الكنيست أن يكون هذا القانون ديمقراطي بالمعنى الجوهري؟ علّل إجابتك.

3. إقرأ القطعة أ(ص420) من أقوال زئيف سيجال والقطعة 2 (ص 421) التي تتناول مشاريع القانون التي يتقدم بها أعضاء كنيست. هل تؤيد موقف زئيف سيجال بالنسبة لمشروع قانون أعضاء الكنيست؟ علّل إجابتك

4. إقرأ ألقطعة 3 (ص 421-422) وأجب:

أ. ما هي المواضيع مثار الجدل في قانون حصانة الكنيست التي يعرضها عضو الكنيست حجاي

مروم؟

ب. إشرح بالنسبة لكل موضوع لماذا تُطرح اقتراحات تغيير قانون الحصانة"، وما هي المبادئ الديموقراطية التي تقوم عليها مبادرة التغيير؟

5. هل توافق أُولئك الذين يدّعون أنه يجب إلغاء الحصانة الشخصيّة لأعضاء الكنيست؟ علّل إجابتك.

1. "الاقتراحات الغريبة والعجيبة التي يتقدّم بها أعضاء الكنيست المستعدون لعمل أي شيء مقابل ظهورهم في وسائل الاتصال، يمكن أن تعتبر جزءًا مشروعًا حسب قوانين اللعبة البرلمانية، لولا أنها قد تحّول البرلمان إلى منتدى مهرجين، وذلك عندما يؤيد أعضاء كنيست جديون ومخلصون أيضًا في مثل هذه الاقتراحات، فلا غرابة إذا في أن تحتل الكنيست أدنى مرتبة من حيث ثقة الشعب بها.

ليس أسهل من صياغة مشروع قانون مثل مشروع القانون (غير المعقول) الذي ينصّ على أنّ من يحاول أن يحشر نفسه ويتدافع مع آخرين عند الوقوف في الدور سيكون عرضة لاتهامه بتهمة جنائية بما في ذلك السجن لمدة أقصاها ثلاثة أشهر. يمكن أيضا سنّ قانون ينصّ على أن من تتم إدانته بعدم الوقوف بالدور لن يتمكن من ترشيح نفسه للكنيست وبالطبع لن يتمكن من ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة. بهذا الشكل لن نتمكن من ضمان تربية الجمهور وتعزيز ثقافة الشارع فقط وإنما أيضًا سنتمكن من تربية ممثليه وتعزيز ثقافة النقاش في الكنيست في كامل الهيئة".

زئيف سيجل "من الأمام ومن الوراء" هآرتس 1997/11/23


*421*

2. مشاريع قانون تمّ التصديق عليها في القراءة التمهيدية في الكنيست ال 14:

- لن تخلّد أسماء القتلة على شواهد القبور. بمبادرة عضو الكنيست عنات مأور (ميريتس).

- لن يحاكم جُندي بتهمة جنائية نتيجة خلل أثناء قيامه بنشاط ميداني. بمبادرة عضو الكنيست إفرايم سنيه (العمل) وعضو الكنيست عوزي لنداو (الليكود).

- بإمكان المرأة الحامل أن تتغيب عن عملها بسبب زيارة طبيب الأمراض النسائية. تعديل قانون بمبادرة عضوة الكنيست تمار غوجانسكي (الحزب الشيوعي).

- إطالة مدة سريان مفعول تقديم دعاوى من قبل معوقي الملاحقات النازية، بمبادرة عضو الكنيست أبراهام هيرشؤون (الليكود).

- سيتم الاعتراف بالحركة الكشفية، حركة رسمية لا حزبية. بمبادرة عضو الكنيست ميخا غولدمان (العملا) عضو الكنيست فيني بدش (تسومت) وعضو الكنيست رؤوبين ريبلين (الليكود).

- يحق لمستحقي الإسكان اختيار طريقة المساعدة التي تناسبهم، سواء كانت المساعدة لتملك مسكن أو المساعدة في تكاليف الإيجار. بمبادرة عضو الكنيست رومان برونفمان (يسرائيل بعلياه).

- يحصل الأطفال المعاقون، الذين يحصلون على مخصصات الإعاقة أيضًا على مخصصات تنقل.

بمبادرة عضو الكنيست ران كوهين (ميريتس).

"علامة 10 للمعارضة"، للمعاريف 1998/2/6

3. "ليس سرًا أن الحصانة في إسرائيل تعتبر من أوسع الحصانات فى العالم. صحيح أنه فى إيطاليا وفي ألمانيا هناك حصانة واسعة النطاق، ولكن الأمر يختلف تمامًا في إنجلترا أو الولايات المتحدة. بناءً على قانون حصانة أعضاء الكنيست تُعطى لعضو الكنيست حصانة عن المسئولية الجنائية أو المدنية، حيث أنه يتمتع بحصانه أمام أي إجراء قضائي بسبب تصويته، أو بسبب تعبيره عن رأيه شفهي أو خطي أو أي عمل يقوم به في الكنيست وخارجها. فالحصانه تحميه من جميع الجوانب. كذلك فإنّ أعضاء الكنيست يتمتعون بحصانه إجرائية واسعة النطاق جدًا، ونافذة المفعول في كل مكان هم فيه: لا يمكن تفتيش أمتعتهم أو بيوتهم أو أجسادهم.

حسب رأيي هناك تبرير معين للحصانة الواسعة (ليس كما هي عليه الآن، لكن قطعًا الواسعة) بنظام الحكم في إسرائيل، خاصة على ضوء الوضع الحسّاس لدينا في مجال علاقة الأكثرية والأقلية، والمتدينين والعلمانيين، والعرب واليهود، وكذلك الوضع السياسى المتغير والاختلاف الحاد فى الآراء بين حكومة وأُخرى. قطعًا هناك ما يدعو للتخوف من أن تفتري السلطة على عضو كنيست بسبب آرائه، نشاطاته أو معتقداته. هذا التخوف يجثم دائمًا على صدر الكنيست وعلى صدر السلطة المتغيرة في إسرائيل. لهذا فهناك داع من حيث المبدأ لوجود حصانة واسعة في إسرائيل، لكن لا يجوز أن تكون الحصانة واسعة زيادة عن اللزوم، ولا يجوز أن تشمل أمورًا غير معقولة تؤدي بالجمهور إلى فقدان ثقته السلطة. إذ يجب إيجاد التوازن الدقيق.

أرغب في التطرق إلى مسألتين لهما علاقة الحصانة: الأُولى، مدى إتساع نطاق الحصانة من ناحية جوهرية، والثانية، الجانب الإجرائي - كيف تُرفع الحصانة؟

أرغب في التمييز بين أمرين ومشاركتكم في بعض الأفكار التي تراودني. في السابق شملت حصانة أعضاء الكنيست حتى مخالفات السير، على سبيل المثال. وكانت هناك تبريرات عديدة من أجل السماح لعضو كنيست بإيقاف سيارته في كل مكان، السير بأية سرعة، الدخول لمنطقة "ممنوع الدخول".


*422*

وكان التبرير يعتمد على القدسية المنسوبة لأداء الوظيفة. لكن شيئا فشيئا بدأ يتضح أن معظم المخالفات لا علاقة لها بمتطلبات الوظيفة، إنما هي مجرد استخفاف بالقانون. أما اليوم فإنّ الكنيست لا تُعطي الأعضاء حصانة من تهم مخالفات السير، لكنها لم تلغ الحصانة نهائيا. فلا يزال بإمكان عضو كنيست متهم بارتكاب مخالفة سير أن يتوّجه إلى رئيس الكنيست وأن يقدم طلبًا بعدم محاكمته. من هنا فقد تركت الكنيست ثغرة لعضو الكنيست يتمكن من خلالها الدفاع عن نفسه من هذه التهم، وعلى الرغم من اعترافها بأن هذا الأمر ليس من اهتماماتها إلا أنها حافظت على حق اتخاذ قرار مغاير.

لهذا فإنّ أول اقتراح أتقدم به - وهو اقتراح هام لكسب ثقة الجمهور- هوعدم شمل أية حصانة في مجال السير ومنع عضو الكنيست من عدم التقدم للمحاكمة لارتكاب هذا النوع من المخالفات.

الاقتراح الثاني يتعلق بالأمر الغريب الذي يمكّن عضو الكنيست من عدم تقديمه للمحاكمة بسبب ارتكاب مخالفة جنائية شائنة - كالسرقة، الرشوة وما شابه- والسماح له بالاستمرار في تولي منصبه في الكنيست.

هناك إشكالات أُخرى على الصعيد الإجرائي: التصويت في لجنة الكنيست علني، أما في جلسة هيئة الكنيست فإنّه سري (وذلك عند نقل النقاش لهيئة الكنيست)، ثم إنّ الأمور مكشوفة تمامًا في لجنة الكنيست، أما عند التصويت فى جلسة هيئة الكنيست فلا يطلب من أعضاء الكنيست تقديم تبرير للجمهور. بعض أعضاء الكنيست يعتقدون أنه التصويت يجب أن يكون فى اللجنة سري، والبعض الآخر (وأنا منهم) يعتقدون أنه يجب أن يكون التصويت في جلسة هيئة الكنيست - كما هو في اللجنة - علنيًا.

تجدر الإشارة إلى أنّ بعض أعضاء الكنيست المنتخبين يرون أنه يجب أن تتم عملية رفع الحصانة بكاملها خارج الكنيست، خشية التسيّس الزائد، ويقترحون تحويل النظر في المسألة إلى عنصر خارجي، سواءً كان محكمة، هيئة محلفين أو أية مؤسسة أُخرى حتى ولو كان هناك منطق يبرر هذا المطلب إلا أنّ فيه مشكلة. فكما أن الكنيست هي التي تُعطي الحصانة فإنّها تملك حق رفعها - الكنيست هي السلطة العليا في مسألة إعطاء الحصانة ورفعها. واقتراح تحويل الأمر لعنصر خارجي يعتبر تماديًا كبيرًا، يسلب المشرّع من قدرته على الدفاع عن نفسه. لا أعترض على هذا الاقتراح لكني لست من مؤيديه، فكما أشرت في بداية حديثي، أريد أن أكون عمليا، ولا أؤمن بتنازل البرلمان عن صلاحياته في هذه المسئلة."

חבר הכנסת חגי מרום, "תהליך הסרת החסינות בכנסת ישראל", שלחן עגול, המכון הישראלי לדמוקרטיה, 1995/5/18


*423*

السلطة التنفيذية: الحكومة


*423*

ينص البند 1 من قانون الأساس: الحكومة على أنّ "الحكومة هي السلطة التنفيذية في الدولة". وينص البند 5 من قانون الأساس: الحكومة على أنّ "الحكومة تتألف من رئيس الحكومة ومن الوزراء". هناك ثلاثة مركّبات في السلطة التنفيذية: الحكومة - رئيس الحكومة والوزراء الذين يعملون جماعةً وهيةً واحدً، والوزراء - حيث يتمتع واحد منهم باستقلالية فيما يتعلق بإدارة شئون وزارته وتحمل المسؤلية، والجهاز البيروقراطي - الستوى الإداري (التوضيفي) الذي يعمل في مختلف الوزارات، وفي الشركات الحكومية وفي جمح الهيئات التنفيذية التابعة للحكومة والسلطات المحلية: المستوى الإداري هو المنفذ لسياسة الحكومة وقراراتها ولقوانين الكنيست على أرضى الواقع. تعمل في المستوى الإداري النخبة البيروقراطية - مديرون عامون، مديروالأقسام والفروع، منفذون متخصصون في المجال - حيث يقدمون التوصيات والمعطيات للوزراء، وهذه المعلومات تعتبر حجر الأساس في عملية اتخاذ القرارات لدى الوزير. أحيانًا يكون لأفراد المستوى الإداري الكبير - نظرًا لخيرتهم - تأثير على وضع ساسة الوزارة. إلى جانب المستوى البيروقراطي الكبير فهناك المستوى البيروقراطي الصغير، الذي يعمل على المستوى التنفيذي.

القانون يعرّف الحكومة على أنها سلطة تنفيذية، من هنا يتم التشديد على الفصل بين السلطة التشريعية التي تضع ترتيبات الحكم والقوانين في الدولة، وبين السلطة التنفيذية التي تعمل بموجب هذه الترتيبات والقوانين، مصطلح السلطة التنفيذية يعطي انطباعًا مغلوطًا من بعض النواحي، ذلك أنّ الحكومة هي أولاً وأخيرًا سلطة مستقلة، تضع السياسات وتتخذ القرارات، وليست هي مجرد هيئة تعمل على تطبيق قرارات اتُخذت في الكنيست. مثال: الحكومة تملك صلاحية اتخاذ قرار بإعلان الحرب، التوقيع على اتفاقية سلام، أو تخفيض قيمة العملة المحلية. وبالإضافة إلى قانون الأساس: الحكومة فقد أقرّ في آذار 2001 قانون الحكومة - وهو قانون عادي - يتناول في الأساس مواضع إجرائية مرتبطة بقانون الأساس: الحكومة.

تشكيل الحكومة وتركيبها

الحكومة تشمل رئيس الحكومة والوزراء. على رئيس الحكومة أنّ يكون عضو كنيست، بينما يجب على نواب الوزراء أن يكونو أعضاء كنيست.

عملية تشكيل الحكومة: بعد معرفة نتائج الانتخابات للكنيست كان رئيس الدولة يتشاور مع ممثلي جمح الكتل في الكنيست بشأن المرشح لرئاسة الحكومة. في ختام المشاورة كان الرئيس يلقي على عاتق أحد أعضاء الكنيست - وهو الشخص الذي يملك أكبر الاحتمالات لتشكيل الحكومة - مهمة تشكيل الحكومة، وبعد تشكيلها كانت تُعرض على الكنيست للتصديق عليها ومنحها الثقة وذلك بأغلبية أعضاء الكنيست (61 عضوا). بحسب هذه الطريقة فإنّ الحكومة ورئيس الحكومة على حد سواء، يستمدان قوتهما من الكنيست النى هى مصدر صلاحياتهما.


*424*

الحكومة الأتلافية

لقد أدى تعدد الأحزاب وطريقة الانتخابات النسبيه في إسرائيل إلى عدم فوز أي حزب بأكثرية مقاعد في الكنيست (على الأقل 61 مضو كنيست) حتى اليوم. طريقة الحكم البرلماني تحدّد أنّه يجب على الحكومة أن تفوز بدعم أكثرية أعضاء الكنيست حفاظً على بقائها. وطالما لم يفز حزب واحد بأكثرية مطلقة يجب تشكيل حكومة ائتلافية - أي حكومة تتألف من انضمام عدة أحزاب من أجل الحصول على دعم أكثرية أعضاء الكنيست.

تتم المشاركة في الائتلاف، هذا الذي يمح تركيب الحكومة، بواسطة عقد اتفاقيات ائتلافية. هذه الإتفاقيات هي مجرد اتفاقيات سياسية، تُوقَّي بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف، وتفصلّ حقوق وواجبات كل حزب من الأحزاب الاثتلافية المشاركة، الموافقة على تعيين أفراد معينين في وظائف في الوزارات الحكومية والهيئات العامة (مديرون عامون في الشركات الحكومية وسفراء)، الاتفاق حول الخطوط الأساسية للسياسة المشتركة وخطوط العمل المتفق عليها.

على الاتفاقيات الائتلافية أن تكون علنية لسمبين: حق الجمهور في المعرفة، وحق عضو الكنيست في معرقة ما هي الالتزامات التي التزمت بها الأحزاب المشاركة في الائتلاف. هذه الاتفاقيات، من ناحية قضائية، تُلزم الطرفين في تنفيذ ما جاء في الاتفاقية. لكن مما أنّ الاتفاقيات الإئتلافية ليست هي اتفاقيات عادية بين شركاء، وإنما اتفاقيات سياسية، فانه عند التوجّه للمحكمة بسبب خرق الاتفاقية لا تفرض المحكمة أن يكون تقيد بالاتفاقية وتنفيذ بنودها، وإنما تكفي بالإعلان عن حدوث الخرق أو عدمه. من هنا فإنه يحق للحزب المتضرر بسبب خرق الاتفاقية أو التخوف من هذا الخرق أن يهدد بالانسحاب أو أن ينسحب فعلاً من الائتلاف، وبالتالي أن يتسبب ذلك فى حلّ الحكومة الائتلافية.

على ضوء هذا الواقع فإنّ أحزاب لسان الميزان التي قد يؤدي انسحابها من الحكومة إلى حلّ الحكومة، تملك نفوذًا أكبر من نفوذها الحقيقي في الكنيست، وتستغل هذا الأمر وسيلةً للضغط على الحكومة لرعاية مصالحها الخاصة.

منذ عام 1948 سعى جميع رؤساء الحكومات إلى تشكيل حكومات تقوم على ائتلاف واسع يضم أكثر من 61 عضو كنيست، رغم أنّ هذه الأكثرية (أي 61 عضو كنيست) كافية للحصول على ثقة الكنيست.

نورد فيما يلي أسباب تفضيل الحكومات القائمة على ائتلاف واسع:

- الائتلاف الواسع يعزّز من الشرعية الشعبية للحكومة.

- الائتلاف الواسع يعزّز من الشعور بالمشاركة الوطنية، ذلك أنّ قسمًا كبيرًا من الأحزاب ينجح في التوصل إلى إجماع قومي وعريض بشأن القضايا المطروحة على جدول البحث على المستوى القومي، مثل السياسة الاجتماعية وأمن الدولة.

- الائتلاف الواسع، وهو يشمل تمثيلاً للأحزاب التي تعبّر عن التصدعات في المجتمع، فالائتلاف يعكس الرغبة فى جسر بعضع هذه التصدعات.

- الائتلاف الواسع، القائم على عدد كبير من الأحزاب يقلّل من تبعية الحكومة لكل حزب من الأحزاب الصغيرة المشاركة في الائتلاف. وبذلك يفقد التهديد بالانسحاب من الائتلاف مفعوليته، لأن كل حزب منّ الأحزاب الصغيرة المشاركة، لا يملك قوة كافية لتقرير مصير الحكومة الائتلافية بأكملها، وهذا يؤدي إلى إضعاف القدرة على المساومة لدى حزب من الأحزاب المشاركة في الائتلاف، وبالتالي إلى تعزيز ثبات الحكومة.


*425*

- الحكومة الواسعة تقلّل عدد أعضاء الكنيست في المعارضة، وهذا يزيد من قوة وقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وسن القوانين في الكنيست.

مكانة رئيس الحكومة

في الحكومة

العالقات بين رئيس الحكومة ووزرائه مستمدة بقدر كبير من قانون الأساس: الحكومة.

يتميع جميع الوزراء في الحكومة، ين فيهم رئيس الحكومة نفسه، بنفس المكانة (المتساوية). قرارات الحكومة تتخذ بحسب المبدأ وزير واحد صوت واحد"، رئيس الحكومة عمليًا هو الأول بين متساوين" ولذا فإنّ رئيس الحكومة لا يملك الحق في تغيير توزع الوظائف بين الوزراء، أو في تحديد الوزارات الحكومية في تقسيمها أو في إلغائها أو في تعيين لجان وزارية: إجراء هذه التغييرات يتمّ فقط بموجب قرار الحكومة، أي قانون الأساس: الحكومة، لم يعط رئيس الحكومة صلاحيات خاصة، عدا الصلاحية التي يمكن بموجبها أن يقيل رئيس الحكومة وزراء دون أنّ يكون بحاجة لتصديق الحكومة على هذا الأمر.

إنّ مكانة وقوة رئيس الحكومة أمام الوزراء تقومان على عوامل مثل: الخدمات الأمنية في إسرائيل، الموساد" وللوظائف الخاصة وكذلك خدمات الأمن العام (الشاباك) تخضع مباشرة لرئيس الحكومة، وهي تقدم له المعلومات، وتمكنه ص اتخاذ قرارات في هذه المجالات دون أن يكون ملزمًا بمشاركة الوزراء الآخرين، مكتب رئيس الوزراء مسئول عن وحدات حكومية، مثل الكتب المركزي للإحصاء، معهد الأبحاث البيولوجية، ولجنة الطاقة الذرية وأرشيف الدولة، جهاز المستشارين الخاصين الذين يعملون فى مكتب رئيس الحكومة فى الشئون الأمنية والخارجية والاقتصادية وهؤلاء يقدمون لرئيس الحكومة معلومات حول مواضيع مركزية ويعطونه أفضلية على بقية الوزراء من حيث تقديم المعلومات والنفوذ.

في الكنيست

مكانة رئيس الحكومة أمام الكنيست تتمثل فيما يلي:

- يمكن للكنيست إسقاط الحكومة والتسبب في استقالتها من خلال التصويت على حجب الثقة فقط بأكثرية مطلقة لأعضاء الكنيست (61 عضوا). (أُنظر قانون الأساس: الحكومة، البند 28 ب).

- استقالة الحكومة بعد التصويت على حجب الثقة توجُب إجراء انتخابات الكنيست. (بين السنوات 1991-2001، كان يجب إجراء انتخابات مزدوجة لرئاسة الحكومة وللكنيست).

- يملك رئيس الحكومة صلاحية حل الكنيست بموافقة رئيس الدولة. وذلك عندما يتيقن رئيس الحكومة بأنّ في الكنيست أغلبية تحول دون قيام الحكومة بوظيفتها.


*426*

صلاحيات الحكومة

أ. وضع السياسة وتنفيذها

معظم صلا حيات الحكومة مستمدة من التعليمات العامة الواردة في المادة 32 من قانون الأساس: الحكومة. حيث جاء في هذه المادة، "تملك الحكومة صلاحية بايقيام، باسم الدولة، وموجب جميع الأحكام، بأي عمل لا يقع قضايًا في نطاق صلاحيات سلطة أُخرى". بحسب هذه التعليمات فإنّ الحكومة تملك نفوذً هائلا، لأنها مخولة للقيام بأي عمل لا يقع، بموجب القانون، في مجال اختصاص أي هيئة أخرى في الدولة. وهذا يعني أنّ الحكومة تملك صلاحية عامة وواسعة للعمل باسم الدولة.

هذه التعليمات من المادة 32، تضع بين يدي الحكومة صلا حيات واسعة جدًا، ذلك أنّ العديد من الوظائف الملقاة على عاتقها غير محددة بقانون معين. من هنا - مثلاً- تملك الحكومة صلاحيات متعلقة بمسائل مرتبطة بإدارة الدولة، مثل القضايا الاقتصادية، الاجتماعية، منع البطالة ومعالجة الفجوات الاجتماعية. كذلك فإنّ هناك وزارات مثل وزارة الخارجية، وزارة البناء والإسكان، ووزارة الهجرة والاستيعاب ووزارة العلوم وهي معرفة قانونيًا، إلا أنّ قسمًا كبيرًا من نشاطاتها لا يتطرق له القانون.

ب. وضع الأنظمة: التشرع الثانوي

رئيس الحكومة أو الوزراء المختلفون هم مسئولون عن تنفيذ القانون الذي تسنه الكنيست في إطار التشريع الرئيسي. لتنفيذ القانون فإنّ الوزراء يملكون صلاحية وضع أنظمة تفصّل طريقة تنفيذ القانون. مثال:

قانون حظر تربية الخنازير وهو يعطى وزير الداخلية الصلاحية في أن يحدّد في الأنظمة الثانوية طرق إبادة الخنازير، يعطي قانون المحاكم وزير العدل الصلاحية في أن يحدّد في الأنظمة الثانوية ترتيبات النظر في القضايا في المحاكم: مواعيد تقديم الطلبات، مواعيد تقديم الاستئنافات وتقديم لوائح الدفاع.

أما القيد المفروض على الأنظمة الثانوية: فهو ضمان عدم تناقضها مع التشريع الرئيسي الذي أقرته الكنيسمت.

ج. أنظمة الطوارئ

في عام 1948، مع قيام الدولة، دعت الحاجة لاتخاذ خطوات للتصدي لحالة الطوارئ التي نجمت عن خطر تهديد كيان الدولة. البند 9 من أمر ترتيبات الحكم والقضاء ينصّر على أنّ الدولة هي في حالة طوارئ. ولم يلغ هذا الأمر على مر السنين، وهكذا أصبحت حالة الطوارئ ثابتة. في حالة الطوارئ يسمح للحكومة، ولأي وزير خوّلته الحكومة بذلك، وضع أنظمة طوارئ في أي وقت، بدون تصديق السلطة التشريعية "كلما رأى ذلك لصالح حماية الدولة، وأمن الجمهور ولتقديم الإمدادات والخدمات الضرورية". وقد منحت الكنبست الحكومة صلاحية تشرع أنظمة طوارئ بتشريع ثانوي، لأنها أدركت أنه في حالة الطوارئ يجب أن يكون هناك جهاز تشريعي يضمن تنظيم الأُمور الضرورية بسرعة وبنجاعة.

التعريف الفضفاض لهذه الدرجة للظروف التي تتيح للسلطة التنفيذية وضع أنظمة الطوارئ يعطي الحكومة نفودًا كبرًا، حيث تستطع وضع أنظمة تتناقض مع التشريع الرئيسي الذي أقرّته الكنيست في العديد من المجالات، وهذا لأننا عمليًا، تكاد تعدم المسائل التي لا يمكن ربطها بحماية الدولة، أو بأمن الجمهور وبتقديم الإمدادات والخدمات الضرورية. هذه الصلاحية الواسعة قد تمسّ بالديمقراطية في إسرائيل بوجه عام وبحقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل على وجه الخصوص.


*427*

هناك بعض التقييدات المفروضة على صلاحية الحكومة لوضع أنظمة الطوارئ:

- يستمر مفعول أنظمة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر فقط، ولا يمكن تمديدها إلا من قبل السلطة التشريعية - الكنيست.

- لا يمكن وضع أنظمة بمقدورها أن توقف عمل الكنيست أو أنّ تمس بصلاحيتها.

- صحيح أن الحكومة تستطيع في إطار أنظمة الطوارئ تغيير أي قانون أو تعليقه مؤقتا، إلا إذا نصّ القانون على تعليمات أُخرى، لكن اليوم هناك قوانين عادية وقوانين أساسية محمية من أنظمة الطوارئ، مثل قانون الأساس: الحكومة، قانون الأساس: حرية مزاولة العمل ومواد من قانون الأساس: الكنيست. حيث جاء في جمح هذه القوانين صراحة أنّ أنظمة الطوارئ لا تستطع تغييرها أو تعليقها بشكل مؤقت أو فرض شروط عليها.

- وردت في القانون الأساس: الحكومة الذي سنّ عام 1992 تعليمات جديدة بخصوص حالة الطوارئ في الدولة وصلاحية الحكومة فى وضع أنظمة الطوارئ. وينص القانون على التقييدات التالية:

- بعد عام على إجراء الانتخابات للكنيست أل 14 (التي جرت في حزيران 1996) ستنتهي حالة الطوارئ التي كانت سائدة في البلاد منذ العام 48.

- الكنيست وحدها تملك صلاحية تمديد حالة الطوارئ ولفترة لا تتعدى السنة. منذ العام 1996 تعمل الكنيست على تمديد هذه الحالة.

- لا يجوز أن تسمح أنظمة الطوارئ بالمسّ بكرامة الإنسان.

الهدف من التعليمات الجديدة في قانون الأساس: الحكومة هو تقييد استعمال أنظمة الطوارئ، تقليص نفوذ السلطة التنفيذية، وتمكين السلطة التشريعية من اتخاذ قرار وذلك بعد المداولة في الكنيست - بشأن مدة فرضى أنظمة الطوارئ، وبالتالي تكون حماية حقوق الإنسان والمواطن في الدولة وحماية الديمقراطية الإسرائيلية.

د. أنظمة الدفاع (حالة الطوارئ 1945)

بخلاف أنظمة الطوارئ التي تعتبر حصيلة التشريع الإسرائيلي فإن أنّظمة الدفاع (حالة الطوارئ) الموروث تعتبر جزأً من تركة التشريع الانتدابي. وهذه أنظمة وضعها في فترة الانتداب المندوب السامي البريطاني، وذلك لتعطي السلطات صلاحيات واسعة في كفاحها ضد حركات المقاومة في البلاد. مع قيام الدولة أُدخلت هذه الأنظمة إلى القضاء الإسرائيلي بحكم أمر ترتيبات السلطة والقضاء الذي نص على أنّ أي قانون أو نظام من فترة الانتداب - لم يُلغِ صراحة في التشريع الإسرائيلي - يبقى نافذ المفعول. هذه الأنظمة تعطي وزير الدفاع وسلطات الأمن نفوذًا واسعًا، بواسطة إعطاء صلاحيات تنفيذ واسعة إذا دَعَت حاجات الأمن إلى ذَلك. هذه الصلاحيات قد تمس بحقوق الإنسان في الدولة، مثلاً: تقييد تحركات شخص، إغلاق مناطق، الإعلان عن تنظيم جماعي بأنه غير قانوني، فرضى ارقابة الأمنية على الصحف والرسائل (لمناقشة هذه المسألة راجعوا ص564.) والقيام بالاعتقالات الإدارية تجاه شخص لم يُحاكم ولم يُدن.

قانون صلاحيات حالة الطوارئ (الاعتقالات) الذي سنّ في العام 1979 يعتبر تجديدا هامًا في محاولة


*428*

إيجاد توازن بين حاجة ضمان القدرة على تطبيق تدابير الطوارئ وحماية أمن الدولة وسلامه الجمهور وبين حاجة ضمان مبادئ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية. وبموجب القانون لا يمكن القيام بالاعتقاد الإداري إلا في فترة الإعلان عن حالة الطوارئ.

ينص القانون على أنّ صلاحية إعطاء أمر بالاعتقاد الإداري لا يملكها إلا وزير الدفاع فقط. أما رئيس هيئة الأركان فيملك صلاحية إعطاء أمر بالاعتقال الإداري لفترة لا تزيد عن 48 ساعة وهي غير قابلة للتمديد.

وينصّ ألقانون على أنه لا يجوز لوزير الدفاع إصدار أمر بالأعتقال الإداري إلا إذا كان لديه "أساس معقول للافتراض بأنه بسبب أمن الدولة وأمن الجمهور يجب وضع فالآن رهن الاعتقال". وأصدرت المحكمة العليا قرارًا بأن "الصلاحية المعطاة لوزير الدفاع. هي صلاحية واسعة واستثنائية، لأنها تتيح سلب حرية إنسان ليس عن طريق تقديمه للمحاكمة العادية، لهذا يجب توخي الحذر الشديد عند استعمال هذه الصلاحية، وعدم استعمالها إلا في الحالات التي يكون فيها الخطر الذي يتهدد أمن الدولة وأمن الجمهور جديًا، وليست هناك أية طريقة أُخرى لتفادي هذا الخطر إلا من خلال اعتقال الفرد".

إنّ التجديد الأساسي الذي أدخله القانون، راجع لحقيقة كون أمر الاعتقال الإداري خاضعًا للإشراف القضائي. حيث يقدم أمر الاعتقال الإداري ليصدَق عليه رئيس المحكمة المركزية خلال 48 ساعة من تنفيذ الاعتقال، ويمكن الأستأناف على قرار الرئيس أمام المحكمة العليا. ويملك رئيس المحكمة المركزية، الذي يُقدم له أمر الاعتقال لمراجعته، وأنّ التصديق عليه أو إلغاءه أو تقصير مدة الاعتقال الواردة فيه. مدة الاعتقال الإداري محدودة، لسة أشهر، ولا يمكن تمديدها إلا بتصديق المحكمة. ويقدم أمر الاعتقال الإداري للمراجعة القضائية كل ثالثة أشهر أو خلال فترة اقصر، كما ترى المحكمة. بعد سن القانون الجديد، النافذ المفعول فقط في دولة إسرائيل، عُدلت ولوئمت الأوامر التي تنظم الاعتقالات الإدارية في الضفة والقطاع (حيث تعتبر هذه مناطق خاضعة للحكم العسكري) كما في إسرائيل. الصلاحية التي منحها القانون لوزير الدفاع معطاة أيضًا لقائد جيش الدفاع الإسرائيلي في الضفة الغربية والقطاع.

المسئولية الحكومية

في كل نظام ديمقراطي يجب على الحكم النيابي، القائم على إرادة الشعب، أن يظهر مسئولية تجاه ناخبيه.

وتظهر هذه المسؤلية في النظام البرلماني من خلال المسئولية الجماعية للحكومة بأكملها - رئيس الحكومة والوزراء- تجاه البرلمان، كما ينعكس ذلك في قانون أساس الحكومة (2001).

وتعني هذه المسولية الجماعية أنّ الحكومة بأكملها تتحمل مسئولية جمع القرارات والأعمال التي قامت بها ونفذتها باعتبارها هيئة واحدة، إضافًة إلى تحمل مسئولية أي عمل يقوم به أي وزير. يتقبل الوزراء سلطة الحكومة وقراراتها، وليس بإمكانهم الاعتراض على أعمال رئيس الحكومة أو أعمال وزراء آخرين تمت الموافقة عليها فى تصويت أكثرية في الحكومة. عندما يعتض أحد الوزراء على قرار الحكومة يمكنه البقاء فى الحكومة والنضال من داخلها ضد القرار الصادر، لكن لا يجوز له الاعتراض علنا على قرار الحكومة الذي صدر بتصويت أكثرية. إذا كان معنيًا بالاعتراض علنا على قرار الحكومة فعليه أن يستقيل منها.

تظهر هذه المسؤلية أيضًا في القانون الانتقالي عام 1949 وفي تعديل القانون الذي أدخل عام 1962.

بموجب هذا القانون فإنّ أي وزير أو أي عضو من أعضاء الكنيست المحسوبين على كتلة الوزير، الذين صوتوّا في جلسة هيئة الكنيست ضد قرار الحكومة، أو امتنعوا عن التصويت، دون موافقة رئيس الحكومة


*429*

سلفًا على هذا الأمر، وتقرر الحكومة أنّ هذا التصويت يُعتبر خرقًا للمسئولية المشتركة "فإنّ هذا الوزير يعتبر في حكم المستقيل من الحكومة." أي أنّ على الوزراء وأيضًا على ممثلي كتل الوزراء في الكنيست أن يصوتّوا في الكنيست مع قرارات الحكومة.

عندما يرى أعضاء الكنيست في أنّ سياسة الحكومة هي فاشلة أو باطلة فبإمكان الكنيست أن تعتبر هذه السياسة أو الأعمال خرقا للمسئولية" وأن يعرب عن "حجب الثقة عن رئيس الحكومة".

المسئولية الوزارية

المسئولية الوزارية ملقاة على عاتق كل وزير بحكم كونه وزيرًا مسئولاً عن تنفيذ سياسة وزارته وعن الجهاز المنفّذ للوظائف التابعة لوزارته. المسئولية الوزارية هي واسعة النطاق، ولا تقتصر على تقصير أو عمل خشصي يقوم به الوزير. فالوزير مسؤل أيضًا عن أُمور وقعت في مجال وزارته ولم يعلم بها، بل حتى أنه مسئول عن أمور حدثت في وزارته بخلاف سياسته العامة أو بخلاف تعليماته الصريحة. هذه المسئولية تظهر أيفآ تجاه الكنيست، وهي واردة في قانون الأساس من الحكومة (2001) في المادة 2-4 ج، والتي تنص "على أن الكنيست وكل لجنة من لجانها وفي نطاق القيام بوظائفها يمكنها أن تلزم وزيرًا بأن يمثل أمامها". معنى ذلك أنّ الوزير ملزم بتوضيح كل ما له علاقة بفعل أو تقصير في وزارته. ولا يستطع الوزير أن يتهرّب من مسؤوليته أو أن يلقيها على موظفيه ومستشاريه. أنّ الوزير نفسه، وليس أي شخص من موظفي الوزارة، هو الملزم بان يمثل أمام الكنيست وأن يقدم لها تقراً، وهو الذي تقع عليه نتائج المآخذ على موظفيه.

مبدأ المسئولية الجماعية والمسئولية الوزارية للحكومة والوزراء أمام الكنيست هو قائم على مبدأ فصل السلطات في إسرائيل، لأنه يحدد العلاقات التبادلية للتوازنات والكوابح بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

- العقوبة: إتخاذ خطوات لمعاقبة من يخل بالتزام، أو باتفاقية أو قانون.


*430*

المستشار القضائي للحكومة

إنّ وظيفة المستشار القضائي للحكومة هي إحدى الوظائف الهامة بالغة التأثير في الديمقراطية الإسرائيلية.

فالمستشار القضائي للحكومة مسئول عن الحفاظ على سلطة القانون في الدولة بالمفهوم الجوهري - القيمي. وبحكم وظيفته عليه - الحفاظ على سلطة القانون في الدولة وحماية المصلحة العامة ضد أي مسّ ممكن بها من قبل السلطات - فإنّ المستشار القضائي يعمل رئيسًا للنيابة العامة من طرف الدولة، ويقدّم المشورة للحكومة في المجال القضائي، ويمثل سلطات الدولة في المحاكم. رغم أهمية وظيفة المستشار القضائي إلا أنّ مكانته، وصلاحياته، ومهامه، وطريقة تعيينه وإقالته غير محددة في القانون.

في عام 1997 شُكلت لجنة ترأسها رئيس المحكمة العليا المتقاعد، القاضي مئير شمجار، لمناقشة قضية "قانون المستشار القضائي للحكومة". بما أنَ المستشار القضائي للحكومة مسئول عن فرض سلطة القانون في الدولة وعن إلزام سلطات الحكم بمبدأ سلطة القانون فإنّ لجنة شمجار أوصت بتغيير لقب وظيفة المستشار القضائي للحكومة إلى "المستشار القضائي الرئيسي" وأن يتم تعيينه من قبل الحكومة بناءً على توصيات لجنة مهنية عامة (اللجة المهنية العامة تتألف من خمسة أعضاء: قاضٍ سابق في المحكمة العليا، وزير عدل سابق، عضو كنيست تختاره لجة الدستور في الكنيست، محامي يختاره المجلس القطري لنقابة المحامين، أكاديمي مختص في مجال القضاء العام وأحكام العقوبات يختاره رؤساء كّليات الحقوق في الجامعات في إسرائيل.). وذلك لضمان اختيار شخص صاحب مؤهلات مناسبة لهذا المنصب.

إنّ المستشار القضائي هو موظف دولة تعينه الحكومة، بناءً على توصية وزير العدل. وتملك الحكومة صلاحية عزل المستشار القضائي عن منصبه. المستشار القضائي هو موظف عمومي يملك دراية مهنية وهو مستقل عن سلطات الحكم التي تعيّنه، وعلى قراراته في عمله أن تكون موضوعية وغير حزبية.

وبسبب أهمية عمله مسؤولاً عن فرض سلطة القانون في الدولة، فإنّ على المرشح لهذا المنصب أن يكون صاحب مؤهلات لتولي منصب قاض في المحكمة العليا. بما أنّ صلاحيات المستشار غير محددة قانونيًا فقد تنشأ أحيانًا توترات وخلافات بين المستشار والحكومة على خلفية تصوراتهما المختلفة بخصوص وظيفته. لهذا شكّلت عام 1962 لجنة من القانونيين للنظر في مسألة صلاحيات المستشار القضائي وفحص مدى الإشراف الذي يتمتع به وزير العدل على المستشار القضائي، وقد وضعت اللجنة مبادئ أساسية قائمة على استقلالية وعدم تبعية المستشار القضائي للحكومة لها - أي الحكومة. وقررت اللجنة أنّ على المستشار استعمال صلاحياته القانونية "بحسب درايته وفهمه". صحيح أنّ المستشار القضائي مسئول - من ناحية إدارية - لدى أداء عمله أمام الحكومة، وهذا يعني أنه خاضع لإشرافها وإشراف وزير العدل، والحكومة تملك صلاحية إقالته من منصبه، إلا أنّ هذا الإشراف هو محدود النطاق، لأنه ليس بمقدور الحكومة ووزير العدل أن يُصدر أمرًا للمستشار القضائي حول كيفية التصرف في الحالات التي يجب عليه فيها استعمال صلاحياته. فقراراته مستقلة وهو يتصرّف حسبما يراه مناسبًا فقط. بإمكان المستشار القضائي أن يتشاوَر مع الحكومة حول سياسته أساليب عمله، ولكن عند وجود خلاف سيكون الحسم بيَد المستشار القضائي.


*431*

وظائف المستشار القضائي

تقديم المشورة القضائية للحكومة، وللوزراء ولمؤسسات الدولة. ضمن هذه الوظيفة فإنّ المستشار القضائي مسئول، ويحرص بأن تبقى أعمال مؤسسات السلطة، الكنيست والحكومة في نطاق القانون وعدم تجاوزه، كذلك عليه أن يحافظ على قانونية عمل الحكومة. صحيح أن الحكومة غير ملزمة باتباع نصيحة المستشار القضائي للحكومة، لكن بما أنها تدرك أن أعمالها خاضعة طوال الوقت للنقد العام - خاصة من وسائل الاتصال - والنقد القضائي - بواسطة الالتماسات المقدمة إلى محكمة العدل العليا - فإنها عادة تقبل بتوصياته. زيادة على ذلك فإن الحكومة تعرف أنها لن تتلقى أية حماية قضائية من المستشار القضائي إذا لم تسمع بنصيحته.

من هنا يمكن اعتبار عمل المستشار القضائي للحكومة ليس مجرد مقدم استشارة قضائية وحماية قضائية، وإنما أيضا بكونه مشرفاً على قانونية أعمال السلطة:

- تقديم المشورة والمساعدة للحكومة بوجه عام ولوزير العدل بوجهٍ خاص لإعداد قوانين تقدمها الحكومة للكنيست وفحص ملاءمة القانون للقضاء في إسرائيل واندماجه فيه.

- تمثيل المصلحة العامة والحفاظ على تطبيق القانون على أرض الواقع.

- تمثيل الدولة في المحاكم عندما تُرفع ضدها شكاوى حقوقية ومدنية أو إدارية أو في مجال علاقات العمل.

يعمل المستشار القضائي للحكومة بوظيفة مزدوجة تجاه الحكومة: فمن ناحية يقدم لها المشورة في كل ما يتعلق بقانونية أعمالها، يساعدها على إعداد مشاريع قانون حكومية ويمثلها محامياً للدفاع (نائب عام) أمام المحكمة في الدعاوى المقدّمة ضدّها إلى محكمة العدل العليا. ومن ناحية أُخرى فإنه يعمل مندوباً عن الجمهور في مسألة الحفاظ على سلطة القانون في الدولة وعلى قانونية أعمال الحكومة.

مسئول عن هيئات الدعاوى الجنائية. المستشار القضائي للحكومة مسئول عن الدعاوى الجنائية في الدولة. حيث أنه يملك صلاحية اتخاذ قرار بتقديم لائحة اتهام والمحاكمة بتهمة جنائية. السؤال الموجّه للمستشار القضائي هو هل التقديم للمحاكمة فيه مصلحة عامة (تهم الجمهور) أم لا؟ عندما يقرّر المستشار القضائي للحكومة، كما يرى مناسباً، إنّ المحاكمة لا تنطوي على مصلحة عامة، فإنّه لا يقدّم لائحة اتهام، بل يعيق الإجراءات الجنائية التي تُتخذ في المحاكم. الصلاحية المطلقة التي يملكها المستشار القضائي في اتخاذ قرار بشأن مفهوم "المصلحة العامة" تعطيه صلاحيات واسعة جداً في موضوع التقديم للمحاكمة.

الإشراف والمراقبة على المستشار القضائي

في غياب قانون المستشار القضائي للحكومة، فإنّ الحكومة، والكنيست والمحاكم هي التي تراقب قرارات المستشار القضائي للحكومة. فالحكومة تملك صلاحية إقالة المستشار القضائي وقتما تشاء. رغم أنه من المحبذ أن لا يتخذ مثل هذا القرار الطرف إلا في الحالات النادرة والمستعصية.

بوسع الكنيست أيضاً أن تنتقد قرار المستَشار القضائي، وذلك على الرغم من عدم خضوعه لتعليماتها.

يُدعى المستشار القضائي للجان الكنيست، خاصة لجنة الدستور، القانون والقضاء لشرح قراراته وسياسته. كذلك فان قراراته تشكل مواضيع لتقديم استجوابات كثيرة، ولتقديم اقتراحات على جدول البحث، حيث يرد عليها وزير العدل باسم المستشار القضائي. ومع ذلك فليس بمقدور الكنيست أن تغيّر قرارات المستشار أو سياسته، وليس بمقدورها أن تُصدِر أمراً للحكومة يإقالته.


*432*

إن أنجع وسيلة للمراقبة على قرارات وأعمال المستشار القضائي هي المراقبة القضائية من قبل محكمة العدل العليا. فالمحكمة لا تتدخل بقرارات المستشار القضائي للحكومة، إلا عند تقديم دعاوى ضد المستشار القضائي للحكومة، وعندما يتبين أنّ قراراته - خاصة في موضوع التقديم للمحاكمة - تنطوي على عدم معقولية حقيقية. بموجب مبدأ فصل السلطات فإنّه يجب على المستشار أن يغيّر قراراته في مثل هذه الحالات. مثال: قضية الأسهم في البورصة، التي جعلت جمهوراً كبيراً في إسرائيل يفقد أمواله.

فقد كان لرؤساء البنوك ضلع في هذه القضية. ولو كان الأمر متعلقاً بالمستشار القضائي وحده لما قُدم رؤساء البنوك للمحاكمة. فبعد شهور طويلة افلح خلالها المستشار القضائي في عرقلة الإجراءات قرر أنه ليس هناك "مصلحة عامة" بتقديمهم للمحاكمة الجنائية. بعد أربعة أيام من إعلان المستشار القضائي بأن ليس هناك "مصلحة عامة" في تقديم الرؤساء للمحاكمة، فقد قدم المحامي أُوري جنور وعضو الكنيست، في حينه مردخاي فيرشوفسكي التماسين إلى محكمة العدل العليا ضد المستشار. حيث تم الادعاء بأنّ قرار المستشار القضائي ينطوي على "عدم معقولية بصورة صارخة". وقررت محكمة العدل العليا بأنّ قرار المستشار القضائي، فعلاً ينطوي على "عدم معقولية بصورة جوهرية" - وإنّ عليه تغييره، أي أنّ محكمة العدل العليا قلبت قرار المستشار القضائي للحكومة رأساً على عقب.

وقد حدث هذا أيضاً قي قضية المفتش العام للشرطة الذي كان قد حصل على تخفيضات في فنادق نزل فيها خارج نطاق وظيفته. فلو كانَ الأمر متعلقاً بالمستشار القضائي وحده، لكان المفتش العام للشرطة قد استمر في تولي منصبه. ذلك أنّ المستشار القضائي قرر أنه صحيح أنّ المفتش العام للشرطة، حصل على تخفيضات سبع مرات نزل فيها في فنادق في إيلات والبحر الميت، إلا أنه لا يرى في هذا الأمر أية مخالفة سلوكية. لكن كتلة (لشكا أحرت) "مكتب آخر" و "حركة جودة السلطة" وجمعية "أميتاي" (אמיתי) وأحد طلاب كلية الحقوق، الذين اعتبروا التخفيضات التي حصل عليها المفتش العام للشرطة محظورة على موظفي الدولة، فهؤلاء قدموا التماساً إلى محكمة العدل العليا. ووجه القضاة نقداً حاداً للمستشار القضائي وقرروا أنّ قراره هو غير معقول. وبعد النقد الذي ظهر من خلال قرار محكمة العدل العليا، اضطر المفتش العام للشرطة للتنازل عن وظيفته وتقديم استقالته.

هناك وسيلة مراقبة أُخرى على المستشار القضائي، وهي على الصعيد العام: قرارات المستشار القضائي تنشر علنا في وسائل الاتصال، والكثير منها تتحول إلى قضية مركزية مطروحة على جدول البحث لدى الجمهور.

تمارين

السلطة التنفيذية: الحكومة

1. إقرأ بتمعن البنود الواردة في قانون الأساس: الحكومة 2001 (ص 435-447) وأجِب: كيف يَتمثل نفوذ رئيس الحكومة مع وزرائه؟

2. تمعن بنتائج انتخابات الكنيست ال 3عام 1992، الكنيست ال 14 عام 1996 والكنيست ال 15 عام 1999 (ص 434) وأجب بالنسبة لكل واحدة منها:

أ. هل المقصود هو حكومة تعتمد على ائتلاف واسع؟ علّل إجابتك.

ب. هل كل واحد من الائتلافات يمثّل المجتمع الإسرائيلي؟ علّل إجابتك.

ج. هل يمكن التعرف على حزب "لسان ميزان"؟ أُذكر الحزب الذي اخترت وعلّل اختيارك.


*433*

3. إقرأ القطعتين 1-2 (ص 433) وأجِب عن جميع الأسئلة التالية:

أ. ما هي المصلحة الحزبية التي تظهر في كل قطعة؟

ب. هل تعتبر الوسيلة الني تستعملها الأحزاب في كل قطعة شرعية؟ علّل إجابتك.

4.أ. إشرح كيف تمسّ صلاحية وضع أنظمة طوارئ بمبادئ الديمقراطية.

ب. إشرح لماذا تملك الحكومة في إسرائيل صلاحية وضح أنظمة طوارئ.

5. لماذا يجب في الدولة الديمقراطية تطبيق مبدأ المسئولية الجماعية للحكومة ومبدأ المسئولية الوزارية على حد سواء؟

6. عام 1962 نشرت إحدى اللجان برئاسة القاضي شمعون أغرانات تقريراً حول صلاحيات المستشار القضائي للحكومة. وأصرت اللجنة على أنّ المستشار هو "سلطة غير سياسية" وأنّ على من يتولى هذا المنصب أن يكون صاحب مؤهلات قاض في المحكمة العليا، وأن يتحلى بصفات خاصة. إقرأ ص 424-426 واشرح لماذا شددت اللجنة على أهمية الصفات الشخصية للمستشار القضائي للحكومة وكونه سلطة غير سياسية.

7. هل حسب رأيك تتماشى الصلاحية المعطاة للمستشار القضائي للحكومة بعدم تقديم مرتكب مخالفة للمحاكمة بدعوى عدم، وجود أية مصلحة عامة في تقديمه للمحاكمة وتتوافق مع سلطة القانون في الدولة الديمقراطية؟ علّل إجابتك.

1. "قرر أمس ثلاثة وعشرون عضو كنيست من الأحزاب المتدينة تقديم إنذار نهائي لرئيس الحكومة:

إذا لم تستمر إجراءات تشريع قانون تبديل الديانة (חוק ההמרה)، وإذا لم يسنّ قانون يحظر مشاركة ممثلين إصلاحيين في الجالس الدينية، فستنسحب الأحزاب المتدينة الثلاثة من الائتلاف."

وقد قال بعض أعضاء الكنيست بأنّ قانون تبديل الديانة راسِخ في الاتفاقية الائتلافية، وأنه في حالة عدم احترام "الاتفاقية فليس للأحزاب المتدينة ما تفعله في الائتلاف". وقد أثار الإنذار النهائي غلياناً في أحزاب أُخرى مشاركة في الائتلاف."

مناحم راهط، أريه بندر وشلومو تسزنا: الكتل الدينية. إذا لم يسن قانون تبديل الأديان (ההמרה) ننسحب من الائتلاف".

معاريف 1997/5/9

2. "أعلن رئيس كتلة تسومت أنه إذا أُعطيت وظيفة رئيس الائتلاف لأية كتلة أُخرى، عدا الليكود فإنّ تسومت ستعتبر أنّ هذا الأمر يدعو لإعادة النظر في الاتفاقية الائتلافية بينها وبين الليكود.

وذكر رئيس كتلة تسومت أنه ورد في الاتفاقية الائتلافية صراحة ان رئيس الائتلاف سيكون من كتلة الليكود. واذا تم تعيين ممثل عن كتلة أُخرى، فان تسومت ستطالب بإدخال تعديلات على الاِتفاقية معها، وذلك بعد أن تتم خرق الالتزام الخطي بتعيين نائب رئيس إضافي من كتلة تسومت".

يوسي ورنز وشاحر إيلان، "نتنياهو هو المبادر لملتقى روساء كتل الائتلاف من أجل زيادة التنسيق والتعاون"،

هآرتس 1997/7/8


*434*

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

نتائج الانتخابات للكنيست ال 13 والكنيست ال 14 والكنيست ال 15

3 موليدت، 8 تسومت، 6 المفدال، 32 الليكود، 4 يهدوت هتوراه

الحكومة التي أقيمت سنة 1992

6 شاس، 44 حزب العمل، 12 ميرتس، 2 الحزب الديمقراطي العربي، 3 الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

"جسم مانع" يدعمون الحكومة وهم خارجها

الحكومة التي أقيمت سنة 1996

2 موليدت، 9 المفدال، 32 يهدوت هتوراه، 10 شاس، 7 يسرائيل بعليا، 4 هدرخ هشلشيت، 34 حزب العمل، 9 ميرتس، 4 القائمة العربية الموحدة، 5 الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

الحكومة التي أقيمت سنة 1999

4 هتحود هلتومي (الاتحاد القومي) 4 يسرائيل بيتنو، 19 الليكود، 5 المفدال، 5 يهدوت هتوراة، 17 شاس، 6 يسرائيل بعلياه، 6 حزب المركز، 26 يسرائيل أحات (حزب العمل)، 10 ميرتس، 6 شينوي 2 عام إحاد، 2 التجمع وحزب التغيير (عزمي بشارة وأحمد الطيبي)، 5 القائمة العربية الموحدة 3 الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة


*435*

قانون الأساس: الحكومة (أقرته الكنيست في 8 آذار 2001.)

الماهية المادة 1. الحكومة هي السلطة التنفيذية في الدولة.

المقر المادة 2. مقر الحكومة في القدس.

ثقة الكنيست بالحكومة

المادة 3. تعمل الحكومة بحكم ثقة الكنيست بها.

المسؤولية المادة 4 - الحكومة مسؤولة أمام الكنيست مسؤولية مشتركة وكل وزير مسؤول أمام رئيس الحكومة عن المهام المكلّف بها.

تشكيل الحكومة المادة 5 - (أ) تتشكل الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء الآخرين.

(ب) يكون رئيس الحكومة من بين أعضاء الكنيست، وكل وزير آخر يمكن ألاّ يكون من أعضاء الكنيست.

(ج) يكون الوزير مسؤولاً عن وزارة ويمكن أن يكون وزيراً بلا وزارة.

(د) يمكن لأحد الوزراء من أعضاء الكنيست أن يكون رئيساً للحكومة بالوكالة.

(هـ) يمكن للوزير أن يكون نائباً لرئيس الحكومة.

أهلية الوزراء المادة 6 - (أ) يشترط في الوزير أن يكون مواطناً إسرائيلياً، ومقيماً في إسرائيل.

أهلية الوزراء

(ب) لا يعيّن وزيراً من يمارس إحدى الوظائف أو المهام المبينة في المادة 7 من القانون

الأساس: الكنيست، إلا إذا ترك العمل بتلك الوظيفة أو المهمة قبيل تعيينه أو في موعد أسبق، حسبما يتقرر بقانون.

(ج) (1) لا يعيّن وزيراً من أدين بجريمة وحكم عليه بالحبس وبتاريخ تعيينه لم يمضِ بعد سبع سنوات على تاريخ إنهاء تأدية عقوبة الحبس أو على تاريخ صدور الحكم، أيهما الحق، إلا إذا قرّر رئيس لجنة الانتخابات المركزية أنّ الجريمة التي أدين بها ليست مشينة حسب ظروف الحال.

(2) لا يتخذ رئيس لجنة الانتخابات المركزية أنّ الجريمة التي أدين بها ليست مشينة حسب ظروف الحال.

(د) لا يعيّن وزيراً من يحمل جنسية غير إسرائيلية، إذا كانت قوانين دولة جنسيته

تمكن من تنازله عنها إلا إذا بذل من جانبه كل ما في وسعه للتنازل عنها.

(ه) إذا انسحب عضو كنيست من كتلته دون أن يستقيل من منصبه قبيل انسحابه فلا يجوز له أن يكون وزيراً خلال مدّة ولاية نفس الكنيست، غير أنّ هذا النص لا يسري على انقسام الكتلة بالشروط المقررة في القانون؛ ولأغراض هذه الفقرة يراد "بالانسحاب من الكتلة" المعنى الوارد في المادة 6 أ من القانون الأساس:

الكنيست.

فرض مهمة تشكيل الحكومة المادة 7 - (أ) إذا دعت الحاجة إلى تأسيس حكومة جديدة، يقوم رئيس الدولة، بعد استشارة الحكومة ممثلي الكتلة في الكنيست، بفرض مهمة تشكيل الحكومة على أحد أعضاء الكنيست الذي يوافق على ذلك شريطة أن تفرض هذه المهمة خلال سبعة أيام من تاريخ نشر نتائج الانتخابات أو من تاريخ نشوء علة تأسيس حكومة جديدة،


*436*

وفي حالة وفاة رئيس الحكومة يفعل ذلك خلال 14 يوماً من تاريخ الوفاة.

(ب) إذا جرت الاستشارة قبل انعقاد الكنيست الجديدة، فعلى الرئيس أن يستشير ممثلي قوائم المرشحين التي لها تمثيل في الكنيست الجديدة.

(ج) لا تسري هذه المادة على تأسيس الحكومة، إثر حجب الثقة عنها بموجب المادة 28 أو إثر تقديم الطلب إلى رئيس الدولة بموجب المادة 29 (ب)، إذ تسري الأحكام المبينة في تينك المادتين.

مدة تشكيل الحكومة المادة 8 - يمنح عضو الكنيست الذي كلّفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة بموجب المادة 7، مهلة أمدها 28 يوماً لإنجاز مهمته، ويجوز لرئيس الدولة تمديد هذه المدة لمدد إضافية لا تتجاوز معاً 14 يوماً.

فرض المهمة الجديد المادة 9 - (أ) إذا مضت المدة المحدّدة بموجب المادة 8، دون أن يقوم عضو الكنيست بإبلاغ رئيس الدولة عن تشكيل الحكومة أو إذا أبلغه قبل ذلك بعجزه عن تشكيلها أو إذا عرض حكومته على الكنيست ورفضت الكنيست منح ثقتها بها بموجب المادة 13 (د)، يفرض رئيس الدولة مهمة تشكيل الحكومة على عضو آخر من أعضاء الكنيست كان قد أبلغه باستعداده لقبول المهمة، أو يبلغ رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية للتوصل إلى تشكيل الحكومة، وذلك كله خلال ثلاثة أيام من تاريخ مُضي المدة أو من تاريخ بلاغ عضو الكنيست عن عجزه عن تشكيل الحكومة أو من تاريخ رفض الكنيست منح ثقتها بالحكومة، حسب مقتضى الحال.

(ب) يجوز لرئيس الدولة أن يعود ويستشير ممثلي الكتل في الكنيست، قبل فرض مهمة تشكيل الحكومة بموجب هذه المادة أو قبل إبلاغه رئيس الكنيست بأنه لا يرى إمكانية للتوصل إلى تشكيل الحكومة.

(ج) يمنح عضو الكنيست المكلّف بتشكيل الحكومة بموجب هذه المادة مهلة أمدها 28 يوماً لإنجاز مهمته.

فرض المهمة بناء على طلب أكثرية أعضاء الكنيست المادة 10 - (أ) إذا أبلغ رئيس الدولة رئيس الكنيست بموجب المادة 9 (أ) بأنه لا يرى إمكانية للتوصل إلى تشكيل الحكومة أو إذا كلف أحد أعضاء الكنيست بتشكيلها بموجب تلك المادة ولم يقم هذا بإبلاغ رئيس الدولة عن تشكيلها خلال 28 يوماً أو أبلغه قبل ذلك بعجزه عن تشكيلها أو إذا عرض هذا حكومته على الكنيست ورفضت الكبت منح ثقتها بها بموجب المادة 12 (د) جاز لأكثرية أعضاء الكنيست أن يطلبوا من رئيس الدولة كتابة فرض المهمة على عضو معيّن من أعضاء الكنيست كان قد وافق على ذلك الكتابة، وذلك كله خلال 21 يوماً من تاريخ بلاغ رئيس الدولة او من تاريخ مضي المدة- بموجب المادة 9 (ج) أو من تاريخ بلاغ عضو الكنيست عن عجزه عن تشكيل الحكومة أو من تاريخ رفض الكنيست منح ثقتها بالحكومة، حسب مقتضى الحال.

(ب) إذا قدم طلب الى رئيس الدولة بمقتضى الفقرة (أ) فعليه خلال يومين فرض مهمة تشكيل الحكومة على عضو الكنيست المذكور في الطلب.

(ج) يمنح عضو الكنيست المكلّف بتشكيل الحكومة بموجب هذه المادة مهلة أمدها 14 يوماً لإنجاز مهمته.

انتخابات مسبقة عند عدم تشكيل الحكومة المادة 11 - (أ) إذا لم يقدم طلب بمقتضى المادة 10 (أ) أو لم يقم عضو الكنيست بتشكيل الحكومة خلال المهلة الممنوحة له بموجب المادة 10 (ج) أو قام قبل ذلك بإبلاغ رئيس الدولة بعجزه عن تشكيلها وجب على رئيس الدولة إبلاغ رئيس الكنيست بذلك


*437*

(ب) إذا قام رئيس الدولة بإبلاغ رئيس الكنيست وفقاً للفقرة (أ) أو قام عضو الكنيست المكلّف بتشكيل الحكومة بموجب المادة 10 (أ) بعرض حكومته على الكنيست ورفضت هذه منح ثقتها بها بموجب المادة 13 (د) اعتبرت الكنيست وكأنها قررت حل نفسها قبل انتهاء مدة ولايتها وتجري انتخابات للكنيست في آخر يوم ثلاثاء يسبق انتهاء 90 يوماً من تاريخ بلاغ رئيس الدولة أومن تاريخ رفض الكنيست منح ثقتها بالحكومة، حسب مقتضى الحال.

وقف إجراءات تشكيل الحكومة المادة 12 - إذا أُقِر قانون بحل الكنيست أوقفت إجراءات تشكيل الحكومة.

تأسيس الحكومة المادة 13 - (أ) بعد قيام رئيس الدولة بتكليف عضو الكنيست بتشكيل الحكومة عليه، إبلاغ ذلك لرئيس الكنيست ثم يقوم رئيس الكنيست بدوره بإبلاغ الكنيست بذلك.

(ب) على عضو الكنيست بعد تشكيله الحكومة إبلاغ كل من رئيس الدولة ورئيس الكنيست بتشكيلها ثم يقوم رئيس الكنيست بإبلاغ الكنيست بذلك ويعيّن جلسة بخصوص تأسيس الحكومة خلال سبعة أيام من تاريخ إبلاغ الكنيست بموجب هذه الفقرة.

(ج) يتولى رئاسة الحكومة عضو الكنيست الذي قام بتشكيلها.

(د) تمثّل الحكومة أمام الكنيست بعد تشكيلها وتعلن عن الخطوط الأساسية لسياستها وعن تشكيلها وعن توزيع المهام بين الوزراء وتطلب إبداء الثقة بها، وبعد منح الثقة بها، تعتبر الحكومة قائمة ويباشر الوزراء مهامهم من تلك اللحظة.

تصريح الولاء المادة 14 - لدى منح الكنيست ثقتها بالحكومة أو بأقرب وقت ممكن بعد ذلك يدلي رئيس الحكومة أمام الكنيست بتصريح الولاء التالي: "إني (الاسم) أتعهد بصفتي رئيساً للحكومة بالولاء لدولة إسرائيل وقوانينها وبتأدية مهامي بإخلاص كرئيس للحكومة وبتنفيذ قرارات الكنيست" ثم يدلي كل وزير من الوزراء الآخرين بتصريح الولاء التالي: "إني (الاسم) أتعهد بصفتي عضواً في الحكومة بالولاء لدولة إسرائيل وقوانينها وبتأدية مهامي بإخلاص كعضو في الحكومة وبتنفيذ قرارات الكنيست".

ضم وزير المادة 15 - يجوز للحكومة بناء على اقتراح رئيس الحكومة ضم وزير إضافي إليها وعليها عند اتخاذ هذا القرار أن تدلي ببيان عند ذلك أمام الكنيست مشيرة فيه إلى مهمة الوزير الإضافي وبعد مصادقة الكنيست على هذا البيان يباشر الوزير الإضافي وظيفته ويدلي بتصريح الولاء في أقرب وقت ممكن بعد المصادقة.

رئيس الحكومة بالوكالة المادة 16 - (أ) عند تغيّب رئيس الحكومة عن البلاد يقوم القائم مقامه بدعوة الحكومة لعقد جلساتها وبإدارتها.

(ب) إذا تعذّر على رئيس الحكومة أداء مهامه مؤقتاً، يقوم مقامه رئيس الحكومة بالوكالة، وإذا مضى مائة يوم متوالية على قيام رئيس الحكومة بالوكالة بأداء مهام رئيس الحكومة دون أن يعود رئيس الحكومة لأداء وظيفته اعتبر كأنه تعذّر عليه أداء مهامه بصورة دائمة.

(ج) إذا لم يكن رئيس للحكومة بالوكالة أو تعذّر على رئيس الحكومة بالوكالة أداء مهامه بموجب الفقرتين (أ) و - (ب) تعيّن الحكومة وزيراً آخر من أعضاء الكنيست لأداء هذه المهام.

التحقيق مع رئيس الحكومة خلال مدة خدمته وتقديم لائحة اتهام وإدانته المادة 17 - (أ) لا يباشر بإجراء تحقيق جزائي ضد رئيس الحكومة إلا بموافقة المستشار القانوني للحكومة.


*438*

(ب) لا يباشر بإجراء تحقيق جزائي ضد من شغل منصب رئيس الحكومة بسبب الاشتباه بارتكابه جريمة خلال مدة خدمته أو في السنة التالية لترك خدمته إلا بموافقة المستشار القانوني للحكومة.

(ج) تقدّم لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة من قبل المستشار القانوني للحكومة إلى المحكمة المركزية في القدس التي تشكّل من ثلاثة قضاة، وتقرر بقانون الأحكام المتعلقة بلائحة الاتهام المقدمة قبل شروع رئيس الحكومة يتولي منصبه.

(د) إذا أدانت المحكمة رئيس الحكومة بجريمة وجب عليها أن تقرر في حكمها ما إذا كانت الجريمة مشينة.

وقف خدمة رئيس الحكومة بسبب ارتكابه جريمة المادة 18 - (أ) يجوز للكنيست بقرار تتخذه بأكثرية أعضائها تنحية رئيس الحكومة عن منصبه إذا أدين بجريمة قررت المحكمة في حكمها أنها مشينة ولدى اتخاذ مثل هذا القرار تعتبر الحكومة مستقيلة عند اتخاذه.

(ب) تقرر لجنة الكنيست التابعة للكنيست خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم المذكور في الفقرة (أ) حول توصيتها بشأن تنحية رئيس الحكومة عن منصبه وتطرح توصيتها على هيئة الكنيست، وإذا لم تطرح توصيتها خلال الموعد المذكور وجب على رئيس الكنيست عرض الموضوع على هيئة الكنيست للنقاش.

(ج) لا تتخذ لجنة الكنيست والكنيست نفسها قراراً بشأن تنحية رئيس الحكومة عن منصبه، إلا بعد أن تتاح له فرصة للإدلاء بادعاءاته أمامها.

(د) إذا لم يتقرر تنحية رئيس الحكومة عن منصبه بموجب هذه المادة وأصبح الحكم المذكور في الفقرة (أ) قطعياً، أوقفت خدمة رئيس الحكومة واعتبرت الحكومة مستقيلة بتاريخ صيرورة الحكم قطعياً.

(ه) لا تسري أحكام المادتين 42 أ و 42 ب من القانون الأساس: الكنيست على رئيس الحكومة

استقالة رئيس الحكومة المادة 19 - يجوز لرئيس الحكومة بعد إبلاغ الحكومة عن نيته بذلك أن يستقيل من منصبه بتقديم استقالته لرئيس الدولة وتعتبر استقالته في حكم استقالة الحكومة.

وفاة رئيس الحكومة أو تعذّر داء مهمته بصورة دائمة المادة 20 - (أ) إذا توفي رئيس الحكومة اعتبرت الحكومة مستقيلة بتاريخ وفاته.

(ب) إذا تعذّر على رئيس الحكومة أداء مهامه بصورة دائمة اعتبرت الحكومة مستقيلة في اليوم الـ 101 من قيام القائم مقامه بأداء مهامه.

رئيس الحكومة أو القائم مقامه الذي لم يعد عضواً في الكنيست المادة 21 - (أ) إذا انقطعت عضوية رئيس الحكومة في الكنيست اعتبر مستقيلاً من منصبه بتاريخ انقطاع عضويته في الكنيست وتعتبر استقالته في حكم استقالة الحكومة.

(ب) إذا انقطعت عضوية الوزير الذي يتولى رئاسة الحكومة بالوكالة في الكنيست فينقطع عن عمله رئيساً للحكومة بالوكالة.

انقطاع خدمة الوزير المادة 22 - (أ) يجوز للوزير - باستثناء رئيس الحكومة- بعد إبلاغ الحكومة عن نيته بذلك أن يستقيل من منصبه بتقديم استقالته إلى رئيس الحكومة وينقطع عن عمله في الحكومة بعد مرور 48 ساعة على تسليم كتاب الاستقالة لرئيس الحكومة إلا إذا سحب استقالته قبل ذلك.

(ب) يجوز لرئيس الحكومة بعد إبلاغ الحكومة عن نيته بذلك تنحية الوزير عن منصبه وعندئذٍ ينقطع الوزير عن عمله بعد مرور 48 ساعة على تسليم كتاب التنحية اليه إلا إذا عدل رئيس الحكومة عن تنحيته قبل ذلك.


*439*

(ج) ينقطع الوزير عن عمله في الحكومة عند انتخابه أو تعيينه لإحدى المهام التي يمنع شاغلوها عن ترشيح أنفسهم للكنيست.

وقف خدمة الوزير بسبب ارتكابه جريمة المادة 23 - (أ) تقدّم لائحة الاتهام ضد الوزير، باستثناء الجرائم التي تقرر بقانون، إلى المحكمة المركزية وتنظر فيها، وتقرر بقانون الأحكام المتعلقة بلائحة الاتهام المقدّمة قبل شروع الوزير بتولي منصبه.

(ب) على المحكمة التي تدين الوزير بجريمة أن تقرر في حكمها ما إذا كانت تلك الجريمة مشينة وإذا قررت ذلك ينقطع الوزير عن عمله بتاريخ صدور الحكم.

(ج) لا تسري هذه المادة على رئيس الحكومة.

وزير بالوكالة المادة 24 - (أ) إذا تغيّب الوزير - باستثناء رئيس الحكومة - عن البلاد جاز للحكومة تعيين

وزير آخر لأداء مهامه بالوكالة وعلى الوزير بالوكالة أداء مهام الوزير، كلاً أو جزءاً، حسبما تقرره الحكومة.

(ب) إذا انقطع الوزير عن العمل أو تعذّر عليه مؤقتاً أداء مهامه، يؤدي مهامه رئيس الحكومة أو وزير آخر تعينه الحكومة.

(ج) لا تزيد مدة أداء مهام الوزير المنقطع عن الخدمة وفقاً للفقرة (ب) على ثلاثة أشهر.

نواب الوزراء المادة 25 - (أ) يجوز للوزير المسؤول عن وزارة، بموافقة رئيس الحكومة وبمصادقة الحكومة، أن يعين من بين أعضاء الكنيست نائب وزير واحداً لنفس الوزارة ويباشر نائب الوزير مهامه عند أدلاء الحكومة ببيان أمام الكنيست عن تعيينه، ويطلق على نائب الوزير الذي يعينه رئيس الحكومة اسم "نائب وزير في ديوان رئيس الحكومة".

(ب) يعمل نائب الوزير في الكنيست وفي الوزارة المعيّن لها باسم الوزير الذي يعينه وفي إطار الأمور التي يعهد بها إليه.

(ج) لا يعيّن بمنصب نائب وزير أي عضو في الكنيست ينسحب من كتلته طوال مدة ولاية تلك الكنيست، ولا يسري هذا النص على انقسام الكتلة بالشروط المقررة بقانون. ولأغراض هذه الفقرة يراد "بالانسحاب من الكتلة"

التعريف الوارد بها في المادة 6 أ من القانون الأساس: الكنيست.

انتهاء خدمة نائب الوزير المادة 26 - تنتهي خدمة نائب الوزير في كل حالة من الحالات التالية:

(1) إذا استقال نائب الوزير بتقديم استقالته إلى الوزير الذي عيّنه.

(2) إذا لم يعد الوزير الذي عينه وزيراً أو مسؤولاً عن تلك الوزارة.

(3) إذا قرّر رئيس الحكومة أو الحكومة أو الوزير الذي عينه وقف خدمته، غير أنّ رئيس الحكومة لا يقوم بتنحية نائب الوزير عن منصبه إلا بعد إبلاغ الحكومة والوزير الذي عينه عن نيته بذلك.

(4) إذا تأسست حكومة جديدة.

(5) إذا لم يعد نائب الوزير عضواً في الكنيست.

وقف خدمة نائب الوزير بسبب ارتكابه جريمة المادة 27 - على المحكمة التي تدين نائب الوزير بجريمة أن تقرر في حكمها ما إذا كانت تلك الجريمة مشينة وإذا قررت ذلك ينقطع نائب الوزير عن عمله بتاريخ صدور الحكم.

حجب الثقة عن الحكومة المادة 28 - (أ) يجوز للكنيست حجب ثقتها بالحكومة.

(ب) يجري حجب الثقة بالحكومة بقرار تتخذه الكنيست بأكثرية أعضائها وتطلب


*440*

فيه من رئيس الدولة فرض مهمة تشكيل الحكومة على عضو معيّن من أعضاء الكنيست يوافق على ذلك كتابة.

(ج) بعد اتخاذ الكنيست القرار المذكور تعتبر الحكومة مستقيلة لحظة اتخاذه وعلى رئيس الدولة خلال يومين من تاريخ اتخاذه فرض مهمة تشكيل حكومة على عضو الكنيست المذكور في القرار.

(د) يمنح عضو الكنيست الذي يكلفه رئيس الدولة، بتشكيل الحكومة بموجب هذه المادة مهلة أمدها 28 يوماً لإنجاز مهمته ويجوز لرئيس الدولة تمديد هذه المدة لمدد أخرى، لا تتجاوز معاً 14 يوماً.

(هـ) إذا مضت المدة المحددة بموجب الفقرة (د) دون أن يقوم عضو الكنيست بإبلاغ رئيس الدولة عن تشكيل الحكومة أو إذا أبلغه قبل ذلك بعجزه عن تشكيلها فعلى رئيس الدولة إبلاغ رئيس الكنيست بذلك.

(و) إذا قام رئيس الدولة بإبلاغ رئيس الكنيست بما ورد في الفقرة (ه) أو قام عضو الكنيست بعرض حكومته على الكنيست ورفضت هذه منح ثقتها بها بموجب المادة 13 (د) اعتبرت الكنيست وكأنها قررت حل نفسها قبل انتهاء مدة ولايتها وتجري انتخابات للكنيست في آخر يوم ثلاثاء يسبق انتهاء 90 يوماً من تاريخ بلاغ رئيس الدولة أو من تاريخ رفض الكنيست منح ثقتها بالحكومة، حسب مقتضى الحالة.

صلاحية حل الكنيست المادة 29 - (أ) إذا تبين لرئيس الحكومة وجود أكثرية في الكنيست معارضة للحكومة مما يتعذر معه على الحكومة أداء مهامها بصورة منتظمة جاز له بموافقة رئيس الدولة حل الكنيست بمرسوم ينشره في الوقائع الإسرائيلية، ويدخل هذا المرسوم حيز التنفيذ بعد 21 يوماً من تاريخ نشره إلا إذا قدم طلب بموجب الفقرة (ب)، وتعتبر الحكومة كأنها استقالت بتاريخ نشر المرسوم.

(ب) يجوز لأكثرية أعضاء الكنيست خلال 21 يوماً من تاريخ نشر المرسوم أن يطلبوا كتابة من رئيس الدولة فرض مهمة تشكيل الحكومة على عضو معيّن من أعضاء الكنيست يوافق على ذلك كتابة، خلاف رئيس الحكومة.

(ج) بعد تقديم الطلب المذكور في الفقرة (ب) إلى رئيس الدولة يبلغ رئيس الدولة ذلك لرئيس الكنيست ثم يقوم رئيس الدولة خلال يومين بفرض مهمة تشكيل الحكومة على عضو الكنيست المذكور في الطلب.

(د) يمنح عضو الكنيست الذي يكلفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة بموجب هذه المادة مهلة أمدها 28 يوماً لإنجاز مهمته ويجوز لرئيس الدولة تمديد هذه المدة لمدد أخرى لا تتجاوز معاً - 14 يوماً.

(ه) إذا لم يقدم طلب بمقتضى الفقرة (ب) أو مضت المدة المحددة بموجب الفقرة (د) دون أن يقوم عضو الكنيست بإبلاغ رئيس الدولة عن تشكيل الحكومة أو إذا أبلغه قبل ذلك بعجزه عن تشكيلها فعلى رئيس الدولة إبلاغ ذلك لرئيس الكنيست.

(و) إذا قام رئيس الدولة بإبلاغ رئيس الكنيست، بما ورد في الفقرة (ه) أو قام عضو الكنيست المكلف بتشكيل الحكومة بموجب هذه المادة يعرض حكومته على الكنيست ورفضت هذه منح ثقتها بها بموجب المادة 13 (د) اعتبرت الكنيست

وكأنها قررت حل نفسها قبل انتهاء مدة ولايتها وتجري انتخابات للكنيست في آخر يوم ثلاثاء يسبق انتهاء 90 يوماً من تاريخ دخول المرسوم حيز التنفيذ أو من تاريخ انتهاء مدة تشكيل الحكومة أو من تاريخ بلاغ رئيس الدولة أو من تاريخ رفض الكنيست منح ثقتها بالحكومة، حسب مقتضى الحال.

(ز) لا يمارس رئيس الحكومة صلاحيته بموجب هذه المادة -


*441*

(1) منذُ بدء ولاية الكنيست الجديدة وحتى تأسيس الحكومة الجديدة.

(2) بعد أن تحجب الكنيست ثقتها بالحكومة بموجب المادة 28.

(3) بعد استقالة رئيس الحكومة أو من تاريخ صدور حكم يفيد بأنه ارتكب جريمة مشينة لغاية تاريخ قرار الكنيست بموجب المادة 18 (أ).

(ح) لا يجوز للوزير القائم بمهام رئيس الحكومة ممارسة الصلاحية المخوّلة لرئيس الحكومة بموجب هذه المادة.

استمرارية الحكومة المادة 30- (أ) لدى انتخاب كنيست جديدة أو استقالة الحكومة بمقتفى المواد 18، 19، 20، 21 أو 28 أو لدى تقديم طلب بموجب المادة 29 (ب) يُباشرِ

رئيس الدولة إجراءات تشكيل حكومة جديدة وفقاً لهذا القانون الأساس.

(ب) لدى انتخاب كنيست جديدة أو استقالة الحكومة بمقتضى 18، 19، 20، 21، 28 أو 29 تواصل الحكومة الحالية أداء مهامها لحين تأسيس الحكومة الجديدة.

(ج) يواصل رئيس الحكومة المستقيل أداء مهامه لحين تأسيس الحكومة الجديدة، ولدى وفاة رئيس الحكومة أو تعذر أداء مهامه بصورةَ دائمة أو إيقاف خدمته بسببب ارتكابه جريمة تعيّن الحكومة أحد الوزراء من أعضاء الكنيست ومن كتلة رئيس الحكومة للعمل رئيساً فعلياً للحكومة لحين تأسيس الحكومة الجديدة.

(د) يجوز للحكومة التي تعمل بموجب الفقرة (ب) تعيين أحد أعضاء الكنيست وزيراً يحل محل الوزير الذي انقطع عن العمل دون أن يخضع تعيينه هذا لصادقة الكنيست.

أداء مهام الحكومة المادة 31- (أ) يجوز للحكومة بصادقة الكنيست تغيير توزيع المهام بين الوزراء عدا مهمة رئيس الحكومة.

(ب) يجوز للحكومة بمصادقة الكنيست نقل صلاحية مخولة قانوناً لوزير معيّن أو واجب مفروض عليه قانوناً، كلاً أو جزءاً، إلى وزير آخر.

(ج) يجوز للحكومة بمصادقة الكنيست توحيد وزارات أو تقسيمها أو إلغاؤها وإقامة وزارات جديدة.

(د) يجوز للحكومة نقل مجالات عمل من وزارة إلى أخرى.

(ه) يجوز للحكومة تعيين لجان وزارية دائمة أو مؤقتة أو لموضوعات معيّنة وبعد تعيين اللجنة يجوز للحكومة أن تعمل بواسطتها.

(و) تحدّد الحكومة أصول عقد جلساتها وعملها وطرق مباحثاتها وكيفية اتخاذ قراراتها بصورة دائمة أو لموضوع معيّن.

بقية صلاحيات الحكومة المادة 32 - الحكومة مخولة باسم الدولة وبمراعاة أي تشريع بالقيام بأي عمل غير مفروض قانوناً على سلطة أخرى.

المادة 33- (أ) كل صلاحية مخولة قانوناً للحكومة يجوز لها إحالتها إلى أحد الوزراء على ألا تمري هذه المادة على الصلاحيات المخوّلة للحكومة بموجب هذا القانون الأساس، عدا الصلاحيات الواردة فى المادة 32.

(ب) كل صلاحية مخوّلة قانوناً لأحد الوزراء أو نقلت إليه بمقتضى المادة 31 (ب)، عدا صلاحية إصدار الأنظمة، يجوز له إحالتها، كلاً أو جزءاً أو بقيود إلى موظف عمومي.

(ج) كل صلاحية إحالتها الحكومة للوزير، عدا صلاحية إصدار الأنظمة، يجوز له إحالتها كلاً أو جزءاً أو بقيود إلى موظف عمومي إذا قوضته الحكومة بذلك.


*442*

(د) في هذه المادة، الصلاحية المخوّلة للحكومة أو للوزير تشمل الواجب الفروض

عليهما.

(ه) تسري أحكام هذه المادة ما لم يستدل على خلاف ذلك من القانون الذي يمنح الصلاحية أو الذي يفرض الواجب.

تقلد صلاحيات المادة 34- للوزير المكلّف بتنفيذ قانون ما أن يتقلّد لنفسه كل صلاحية يخولها ذلك القانون لموظف لدى الدولة - عدا الصلاحية ذات الطابع القضائي - ما لم يستدل من القانون على خلاف ذلك، كما يجوز للوزير أن يفعل ذلك بصدد موضوع معيّن أو لمدة معيّنة.

سرية المادة 35- (أ) تكون مداولات وقرارات الحكومة واللجان الوزارية في الأمور التالية سرية لا يجوز إفشاؤها ونشرهاك

(1)أمن الدولة.

(2) العالقات الخارجية للدولة.

(3) نوع آخر من الأمور التي ترى الحكومة أن كتمانها سراً حيوي للدولة والتي تعلن عنها بمرسوم لأغراض هذه المادة.

(4) كل موضوع قررت الحكومة كتمانه سراً شريطة ألا يكون إفشاؤه ونشره محظوراً إلا على من يعلم بالقرار.

(ب) لا تسري أحكام الفقرة (أ) على الأمور التي سمحت بنشرها الحكومة أو رئيس الحكومة أو من فوضته الحكومة أو رئيس الحكومة بذلك أو على الأمور الواجب نشرها قانوناً.

الراتب المتقاعد المادة 36- رواتب الوزراء ونواب الوزراء وغير ذلك من المبالغ الأخرى التي تدفع لهم خلال

مدة خدمتهم أو بعدها أو لأقربائهم من بعدهم حّدّد بقانون أو بقرار من الكنيست أو من لجنة من لجانها تفوضها الكنيست بذلك.

أنظمة المادة37 - (أ) للوزير المكلّف بتنفيذ قانون ما أن يصدر أنظمة لتنفيذه.

(ب) يمكن للقانون أن يفوُض رئيس الحكومة أو الوزير بإصدار أنظمة في الأمور

المقررة في التفويض.

الإعلان عن حالة الطوارئ المادة 38- (أ) إذا رأت الكنيست قيام حالة طوارئ في الدولة جاز لها بمبادرتها أو بناء على اقتراح الحكومة أن تعلن عن حالة الطوارئ.

(ب) يسري مفعول الإعلان للمدة المحددة فيه على ألا تتجاوز السنة ويجوز للكنيست أن تعود وتعلن عن حالة الطوارئ.

(ج) إذا رأت الحكومة قيام حالة طوارئ في الدولة وأن ثمة ضرورة ملحة للإعلان عن حالة الطوارئ حتى قبل دعوة الكنيست للانعقاد جاز لها أن تعلن عن حالة الطوارئ، ويزول مفعول الإعلان بمرور سبعة أيام على تاريخ صدوره ما لم تصادق عليه الكنيست أو تلغه قبل ذلك بقرار تتخذه بأكثرية أعضائها فإذا لم تنعقد الكنيست جاز للحكومة أن تعود وتعلن عن حالة الطوارئ وفقّا لهذه الفقرة.

(د) تنشر أعلانات الكنيست أو الحكومة عن حالة الطوارئ في الوقائع الإسرائيلية، وإذا تعذّر نشر إعلان عن حالة الطوارئ في الوقائع الإسرائيلية وجب نشره بطريقة مناسبة أخرى على أن ينشر في الوقائع الإسرائيلية حالما أمكن ذلك.

(ه) للكنيست في كل وقت الإلغاء الإعلان حالة طوارئ وينشر إعلان الإلغاء في الوقائع الإسرائيلية.


*443*

إصدار أنظمة طوارئ المادة 39- (أ) يجوز للحكومة في حالة الطوارئ أن تصدر أنظمةُ طوارئ للدفاع عن الدولة وعن أمن الجمهور وتوفير المؤن والخدمات الحيوية على أن تطرح أنظمة الطوارئ على لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست عقب إصدارها على قدر الإمكان.

(ب) إذا رأى رئيس الحكومة أن من التعذر دعوة الحكومة للانعقاد وأن ثمة ضرورة مُلحة وحيوية لإصدار نظام طوارئ جاز له إصداره أو تفويض وزير بإصداره.

(ج) بمقدور نظام الطوارئ تغيير أي قانون أو تعليق مفعوله مؤقتاً أو تحديد شروط فيه كما يمكن فيه فرض أو زيادة ضرائب أو دفعات الزامية أخرى إلا إذا كان ثمة نص قانوني آخر.

(د) ليس بمقدور نظام الطوارئ منع اللجوء إلى المحاكم أو تحديد عقوبة بأثر رجعي أو السماح بالماس بكرامة الإنسان.

(ه) لا يصدر نظام الطوارئ ولا تتخذ بموجبه ترتيبات أو وسائل ولا تمارس صلاحيات بمقتضاه إلا بالقدر الذي تستلزمه حالة الطوارئ.

(و) يزول مفعول نظام الطوارئ بعد ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره إلا إذا مدد مفعوله بقانون أو إذا ألغته الكنيست بقانون أو بقرار من أكثرية أعضائها.

(ز) يدخل نظام الطوارئ حيز التنفيذ عند نشره في الوقائع الإسرائيلية وإذا تعدّ نشره في الوقائع الإسرائيلية وجب نشره بطريقة مناسبه أخرى على أن ينشر في الوقائع الإسرائيلية حالما أمكن ذلك.

(ح) إذا لم تعد حالة الطوارئ قائمة بظل نظام الطوارئ سارياً خلال مدة مفعوله ولكن بما لا يزيد على 60 يوماً من انتهاء حالة الطوارئ غير أنَ نظام الطوارئ يظل ساري المفعول إذا مدّد مفعوله بقانون.

اإعلان الحرب لمادة 40- (أ) لا تشن الدولة حرباً إلا بقرار من الحكومة.

(ب) ليس في هذه المادة ما يمنع القيام بما يلزم من العمليات العسكرية للدفاع عن الدولة وأمن الجمهور.

(ج) يبلغ إشعار للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست بالسرعة الممكنة عن قرار الحكومة شنّ الحرب بمقتضى الفقرة(أ) وعلى رئيس الحكومة أن يدلي ببيان عن ذلك بالسرعة الممكنة أمام هيئة الكنيست كما يبلغ إشعار للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست بالسرعة الممكنة عن العمليات العسكرية المذكورة في الفقرة (ب).

عدم سريان نظام الطوارئ المادة 41- على الرغم مما ورد في أي تشريع ليس بمقدور نظام الطوارئ تغيير هذا القانون الأساس أو تعليق مفعوله مؤقتاً أو تحديد شروط فيه.

المادة 42- (أ) تقدّم الحكومة معلومات إلى الكنيست ولجانها بناء على طلبها وتساعدها في أداء مهامها، وتقرر بقانون تعليمات خاصة بشأن كتمان سرية المعلومات عندما تقتضي الضرورة ذلك للدفاع عن الدولة وعلاقاتها الخارجية أو علاقاتها التجارية الدولية أو لحماية حق أو سر بموجب أي تشريع.

(ب) يجوز للكنيست بناء على طلب أربعين عضواً على الأقل من بين أعضائها أن تَجري نقاشها باشتراك رئيس الحكومة في موضوع كان قد اتخذ قرار بشأنه على ألا يقدُم مثل هذا الطلب أكثر من مرة في الشهر.

(ج) يجوز للكنيست ولكل لجنة من لجانها في نطاق أداء مهامها أن تلزم الوزير بالقول أمامها.

(د) يجوز لكل لجنة من لجان الكنيست في نطاق أداء مهامها أن تلزم بالمثول أمامها كل موظف من موظفي الدولة وكل من يحدّد بقانون وذلك بواسطة الوزير


*444*

الذي يتعلق به الأمر أو بمعرفته.

(ه) يحق للوزير أن يدلي بأقواله أمام الكنيست ولجانها.

(و) يمكن أن تقرر التفاصيل المتعلقة بتنفيذ هذه المادة بقانون أوفي النظام الداخلي للكنيست.

تغيير موعد الانتخابات المادة 43 بعد تحديد موعد الانتخابات للكنيست بموجب المواد 11، 28 و 29 يجوز للكنيست بقرار تتخذه بأكثرية أعضائها، خلال خمسة أيام من تاريخ نشوء علة إجراء الانتخابات، أن تقرر تأجيل الانتخابات إلى موعد تحدده بسبب تقارب موعد الانتخابات مع يوم عيد أو ذكرى على ألا يتأخر ذلك عن 100 يوم من تاريخ نشوء العلة.

ثبات القانون المادة 44- (أ) لا يغيّر هذا القانون الأساس إلا بأكثرية أعضاء الكنيست على أن تكون الأكثرية

اللازمة بموجب هذه الفقرة لازمة لقرارات هيئة الكنيست بالقراءة الأولى والقراءة الثانية والقراءة الثالثة. والتغيير بموجب هذه الفقرة يراد به التغيير الصريح أو الضمني.

(ب) لا تسري أحكام هذه المادة على المادتين 45و 46.

تعديل القانون الأساس الكنيست - رقم 30 المادة 45 في القانون الأساس: الكنيست

(1) بعد المادة 21 يحل ما يلى:

"إشراف الكنيست على التشريع الثانوي"

المادة 21 أ- (أ) كل نظام يصدر عن وزير وينص على عقوبة جزائية بسبب مخالفته، لا يدخل حَيز التنفيذ إلا بعد المصادقة عليه قبل نثره من قتل إحدى لجان الكنيست التي يقع الموضوع ضمن مسؤوليتها فإذا لم تتخذ اللجنة قراراً بالصادقة على النظام أو قراراً برفضه خلال 45 يوماً من تاريخ إحالة النظام إليها اعتبر النظام مصادقاً

عليه.

(ب) لا تخلُ أحكام هذه المادة بإحكام أي قانون أساسي أو قانون آخر يتعلق بالأنظمة.

(2) في نهاية المادة 35 يحل ما يلي: " بحيثُ لا يتأخر عن خمسة أشهر من تاريخ إقرار القانون".

(3) بعد المادة 36 يحل ما يلي:

حل الكنيست بعدم إقرار قانون الميزانية المادة 36أ- (أ) إذا لم يتم إقرار قانون الميزانية خلال ثلاثة أشهر من بدء السنة المالية اعتبرت الكنيست في اليوم التالي لنهاية المدة المذكورة (فيما يلي- اليوم المحدّد) كأنها

قررت حل نفسها قبل انتهاء مدة ولايتها وتجري انتخابات مسبقة في آخر يوم ثلاثاء يسبق انتهاء 90 يوماً من اليوم المحدّد إلا إذا قررت الكنيست بأكثرية أعضائها خلال خمسة أيام من اليوم المحدّد إجراء الانتخابات في موعد لاحق بسبب تقارب ذلك الموعد مع يوم عيد أو ذكرى على ألا يتأخر عن 100 يوم من اليوم المحدّد.

(ب) على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) إذا باشر رئيس الدولة إجراءات تشكيل حكومة جديدة بموجب المادة 30 من القانون الأساس: الحكومة أو أقرّ قانون بحل الكنيست أو أجريت انتخابات للكنيست، بعد موعد تقديم مشروع


*445*

الميزانية بموجب المادة 3 من القانون الأساس: اقتصاد الدولة 2 وقبل انتهاء

الأشهر الثلاثة من بداية السنة المالية، اعتبر اليوم المحدّد المذكور في الفقرة (أ) ثلاثة أشهر من بداية السنة المالية أو 45 يوماً من تاريخ تأسيس الحكومة، أيهما الحق".

إلغاء القانون الأساس: الحكومة المادة 46 يلغى القانون الأساس: الحكومة 3.

بدء سريان وسريان

المادة 47 (أ) تسري أحكام هذا القانون الأساس على الانتخابات وعلى تأسيس الحكومة ابتداءً من إنتخابات الكنيست السادسة عشرة.

(ب) مع مراعاة أحكام الفقرة (أ) يبدأ سريان هذا القانون الأساس بتاريخ تأسيس الحكومة حسبما ورد فى الفقرة (أ).

(ج) على الرغم مما ورد في الفقرة (ب) يبدأ سريان المادة 44 بتارخ نشر هذا القانون.

ارشيل شارون

رئيس الحكومة

موشي قصاب

رئيس الدولة

ابراهيم بورع

رئيس الكنيست


*446*

قانون الحكومة لسنة 2001 (أقرته الكنيست12 اذار (7/3/2001) 5761.)

نشر الافات المادة 1- (أ) لدى عقد اتفاق كتابي بشأن تأسيس الحكومة أو بخصوص حجب الثقة عنها أو بخصوص التصويت على قانون الميزانية أوبشأن ضمّ وزراء آخرين إلى الحكومة بعد تأسيسها أوبشأن تعيين وزير، يترتب على فرقاء الاتفاق تقديم نصه الكامل إلى سكرتير الكنيست خلال ثلاثة أيام من تاريخ توقيعه وبما لا يتأخر عن 48 ساعة قبل يوم الانتخابات أو عن 24 ساعة قبل تأسيس الحكومة أو التصويت في الكنيست أو الإدلاء بيان أمام الكنيست، حسب مقتضى الحال، على ألا تؤخذ في حساب هذه الأيام والساعات أيام الاستراحة أوالعطلة المقررة قانوناً، ولدى عقد الاتفاق باسم قائمة مرشحين للكنيست يترتب على فرقاء الاتفاق تقديمه إلى سكرتير الكنيست فوراً.

(ب) على سكرتير الكنيست أن يحيط فوراً أعضاء الكنيست علماً بكل اتفاق يقدّم له بموجب هذه المادة وعليه خلال مدة الانتخابات للكنيست أن يحيط أيضاً مندوبي قوائم المرشحين علماً به.

(ج) بعد الموعد المذكور في الفقرة رأ) لا يوقع أي اتفاق بخصوص الواضح الواردة فيها إلا إذا نحدد موعد جديد لنفس الموضرع يتح نثر الاتفاق بمقتضى هذه المادة.

تقيد الاتفاق المادة 2- (أ) حيثما خوَلت بقانون صلاحية بتنحية شخص عن منصبه في الكنيست أو في الحكومة أوفي خدمة الدولة أو في هيئة أنشئت بقانون أو في شركة حكومية أو في أية هيئة عمومية أخرى- لا يجوز عقد اتفاق أوإعطاء تعهد بشأن عدم تنحية ذلك الشخص عن منصبه.

(ب) لا تقدَم بصورة مباشرة أو غير مباشرة كفالة تقدية أو عينية أو لقاء خدمة أو أية منفعة أخرى لضمان تنفيذ اتفاق أو تعهدّ بمقتضى هذه المادة ولن يكون لتلك الكفالة أي مفعول.

تقديم طلب بموجب المادة 6 (ج) المادة 3- كل طلب موجّه لرئيس لجنة الانتخابات المركزية بموجب المادة 6 (ج) من القانون من القانون الأساس: الحكومة (فيما يلي- القانون الأساس) يصدد المرشح لمنصب وزير، يجب أن يقدّم من قبل رئيس الحكومة أو عضو الكنيست المكلّف بتشكيل الحكومة.

أحكام شأن لائحة اتهام معلقة المادة 4- لدى تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة أو ضد وزير قبل بدئهم بمباشرة مهامهم

تسري الآحكام التالية:

(1) إذا تشرع بأخذ البينّات- تستمر المحكمة التي قدمت إليها لائحة الاتهام في المحاكمة.

(2) إذا لم يشرع بعد بأخذ البينات- يجري النظر أمام المحكمة المختصة بمقتضى المادة 17 أو23، حسب الاقتضاء، واذا قدمت لائحة الاتهام الى محكمة ليست بالمحكمة المختصة يحال النظر إلى المحكمة المختصة.

جرائم لا تسري عليها المادة 23 (أ) المادة 5- لا تسري احكام المادة23 (أ) من القانون الأساس على الجرائم التالية:

من القانون الأساس: الحكومة (1) مخالفات المرور حسب تعريفها في المادة 1 من قانون المرور باستثناء المخالفة موجب المادة 64أ من قانون المرور.


*447*

(2) المخالفة المقرّرة كجريمة غرامة بموجب أي تشريع، إذا لم يقدّم المدعي لائحة اتهام بشأنها.

(3) المخالفة المقرّرة كجريمة إدارية بموجب أي تشريع إذا لم يقدّم المدّعي لائحة اتهام يشأنها.

لجنة وزارية للأمن القومي المادة 6- تعمل فى الحكومة لجة وزارية لشؤون الأمن القومي حسب التشكيل التالي: رئيس الحكومة ويتولى رئاستها، رئيس الحكومة بالوكالة إن عين، وزير الأمن، وزيرالعدل، وزير الخارجية، وزير الأمن الداخلي ووزير المالية. ويجوز للحكومة بناءً على اقتراح رئيس الحكومة إضافة أعضاء إلى اللجنة على ألا يزيد أعضائها عن نصف عدد أعضاء الحكومة.

طاقم استشارة للأمن القومي المادة 7- يكون للحكومة طاقم يقوم رئيس الحكومة بتعيينه وتفعيله من أجل إصداء مشورة مهنية بصورة دائمة في مجال الأمن القومي ويجوز لرئيس الحكومة أن يفرض على الطاقم مجالات استشارية إضافية.

سكرتير الحكومة المادة 8- تعين الحكومة سكرتيراً لها بناءً على اقتراح رئيس الحكومة وتحدًد مهامه وينشر

إعلان عن تعيينه في الوقائع الإسرائيلية.

اشعارات الكنيست المادة 9- (أ) تبلغ الحكومة إشعارات للكنيست عن الإجراءات التالية وفقا للمواد المدرّجة أدناه

من القانون الأساس:

(1) تأدية مهام رئيس الحكومة بالوكالة بموجب المادة ة 16 )ب) أو(ج).

(2) صدور حكم ضد رئيس الحكومة بجريمة مشينة بموجب المادة 17 (د).

(3) وقف خدمة رئيس الحكومة بسبب إدانته بحكم قطعي بجريمة مشينة بموجب المادة 18(د).

(4) استقالة رئيس الحكومة بموجب المادة 19.

(5) وفاة رئيس الحكومة أو تعذّر أداء مهامه بصورة دائمة بموجب المادة 20.

(6) وقف خدمة وزير بموجب المادة 22 أو 23.

(7) تأدية مهام وزير بالوكالة بموجب المادة 24.

(8) وقف خدمة نائب وزير بموجب المادة المادتين 26 (أ)، (2) أو (3) أو 27.

(9) تعيين رئيس حكومة فعلي بموجب المادة 30 (ج).

(10) تعيين وزير بموجب المادة 30 (د).

(11) نقل مجالات عمل من وزارة إلى أخرى بموجب المادة 31 (د).

(ب) يسلم الإشعار المذكور في الفقرة (أ) لرئيس الكنيست الذي يحيط الكنيست علماً به.

النشر في الوقائع الاسرائيلية المادة10- (أ) تنشر الكنيست في الوقائع الإسرائيلية إعلاناً عن الإجراءات التالية وفقاً للمواد الدرجة أدناه من القانونَ الأساس:

(1) بلاغات رئيس الدولة بموجب المواد11(أ)، 28 (ه)، 29 (ج)أو29(ه)

(2) رفض طلب منح الثقة وفقاً للمواد 11(ب)، 28 (و) أو29 (و).

(3) تنحية رئيس الحكومة عن منصبه بموجب المادة 18 (أ).

(4) القرارات المتخذة بشأن رواتب ومكافآت الوزراء ونواب الوزراء بموجب المادة36.


*448*

(5) القرار بشأن تغيير موعد الانتخابات بموجب المادة 43.

(ب) تنشر الحكومة في الوقائع الاسرائيلية إعلاناً عن الإجراءات التالية وفقاً للمواد المدرجة أدناه من القانون الأساس:

(1) تأسيس الحكومة وتشكيلها وتوزيع المهام بين الوزراء بموجب المادة 13.

(2) ضم وزير إلى الحكومة بموجب المادة 15.

(3) تأدية مهام رئيس الحكومة بالوكالة بموجب المادة16 (ب) أو (ج).

(4) وقف خدمة رئيس الحكومة بموجب 18 (د)، 19,20 أو 21.

(5) وقف خدمة وزير بموجب المادة 22 أو 23.

(6) تأدية مهام وزير بالوكالة بموجب المادة 24.

(7) تعيين نائب وزير بموجب المادة 25 (أ).

(8) وقف خدمة نائب وزير بموجب المادتين 26 (1)، (2)، (3) أو (5) أو27.

(9) تعيين رئيس حكومة فعلي بموجب المادة 30 (ج).

(10) تعيين وزير بموجب المادة 30 (د).

(11) قرار الحكومة بموجب المواد 31 (أ)، )ب)، )ج) أو (د)

(12) إحالة صلاحية بموجب المادة 33.

(13) تقلّد صلاحية بموجب المادة 34.

تعديل قانون الكنيست رقم 13 المادة 11 - في قانون الكنيست لسنة - 1994، بعد المادة 10 يحل ما يلي:

عدم إقرار قانون "عدم إقرار قانون الميزانية إعلان في الوقائع الإسرائيلية الميزانية اعلان المادة 10أ - إذا لم يتم إقرار قانون الميزانية في الموعد المحدّد في المادة 36أ من القانون في الوقائع الاسرائيلية الأساس الكنيست فعلى الكنيست أن تنشر إعلاناً بذلك في الوقائع الاسرائيلية".

بدأ سريان وسريان المادة (12) - (أ) تسري أحكام هذا القانون على الانتخابات وعلى بدء تأسيس الحكومة ابتداءً من انتخابات الكنيست السادسة عشرة.

(ب) مع مراعاة أحكام الفقرة (أ) يسري هذا القانون ابتداءً من تاريخ تأسيس الحكومة

وفقاً لما ورد في الفقرة (أ).

اريثيل شارون

رئيس الحكومة

موشي قصاب

رئيس الدولة

ابراهيم بورغ

رئيس الكنيست


*449*

السلطة القضائية: المحاكم


*449*

في إسرائيل كما هو الحال في أي نظام حكم ديمقراطي قائم على فصل السلطات، هناك سلطة قضائية

مستقلة وغير تابعة. تعتبر اسقلالية السلطة القضائية أحد الاسس الأهم قي سلطة القانون في الدولة الديمقراطية.

التشريع والقضاء هما ركنان أساسيان في كل دولة، لكونهما يحدّدان القواعد السلوكية للمجتمع ويبلوران أنماط السلوك، ويعكسان أحداث الماضي والتجربة التاريخية. ينظم التشريع والقضاء العلاقات بين إنسان وآخر وبين الإنسان والسلطة في كافة الميادين الحياتية: الأحوال الشخصية والآسرة، أحكام التجارة، العمل والأموال.

كما تعلمنا فإنّ القانون يلزم جميع سلطات الحكم والمواطنين في الدولة. الجميع متساوون أمام القانون ومن يخالفه تسري عليه أحكام التقديم للمحاكمة وفرض العقوبة. وتحمي السلطة القضائية، سلطة القانون في الدولة: المحاكم التي تعمل بموجب القانون تعمل على تسوية الخلافات ومراقبة قانونية أعمال السلطة وحماية المواطنين.

تُتخذ قرارات المحاكم بناءً على القوانين التي سنتها الكنيست، وبموجب تفسيرات القضاة للقوانين. أحياناً تكون صياغة القوانين بمهمة، ويمكن فهمها على أكثر من وجه. تملك المحكمة صلاحية تفسير نصوص التشريع الأساسي والثانوي على أساس مبادئ وقيم دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطيه، وملاءمة تفسير القانون للظروف الحياتية المتغّيرة. ويظهر التفسير من خلال قرارات حكم القضاة في المحكمة. وهكذا يتجلى مبدأ التوازنات والكوابح ونعني هنا بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية حيث يعتبر هذا أساس مبدأ فصل السلطات.

مصادر القضاء فى إسرائيل

يقوم الجهاز القضائي في إسرائيل على مصادر ثقافية وتاريخية.

حتى الثمانينيات من القرن العشرين كانت في إسرائيل قوانين لا تزال نافذة المفعول منذ فترة الحكم العثماني، وكانت قوانين اخرى من فترة الانتداب إضافة إلى تلك القوانين التي سنّتها الكنيست في إسرائيل. مع قيام الدولة تبنّى مجلس الدولة القضاء العثماني والقضاء البريطاني اللذين كانا نافذي المفعول حتى قيام الدولة (في إطار أمر ترتيبات السلطة والقضاء، 1948). مع مرور الوقت سُنت في إسرائيل مجموعة من القوانين التي لاءمت التغييرات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي. هذه القوانين ألغت التشريع العثماني والتشريع البريطاني في نفس المواضيع، بموجب المبدأ القائل بأن القانون الجديد يلغي القانون القديم الذي يعالج نفس الموضوع.

في عام 1980 سُن قانون أسس القضاء الذي حدد صراحة لأول مرة مصادر القضاء الإسرائيلي. ونصّ القانون بأنه في حال عدم وجود تشريع أو قرار حكم صريح في مسألة معينة ما يسمى "حالة نقص" (أي نقص في التشريع) - يكون المصدر الذي يُستمد منه قرار حكم المحكمة قائماً على مبادئ الحرية،والعدالة والاستقامة والسلام في تراث إسرائيل. وبما أنّ مصطلح "تراث إسرائيل" غير معّرف قانونياً، فهناك تفسيرات مختلفة لمعناه. على نحو ما فسّره القاضي التقاعد مناحيم إيلون، وهو قاض


*450*

سابق في المحكمة العليا، فهذا المصطلح يعني لديه:"مبادئ القضاء العبري (القضاء العبري: الهلاخاة (الشريعة اليهودية) التى تتناول العالقات يين الإنسان والآخر فى القضايا الاجتماعية وقضايا الدولة. مصادر الهلاخاة (الشريعة اليهودية) راسخة في التوراة، المشناة، التلمود وأقوال حكماء اليهود (حزال، חז"ל)، كما تحددت على مدار الأجيال.) الذي هو الهلاخاه (الشريعة اليهودية)، الفكر والإبداع اليهودي التي تبلورت على مدار الأجيال"، أما رئيس المحكمة العليا القاضي أهرون براك فإنه يقول: أن "تراث إسرائيل" مصطلح قومي، يشمل تراث الأمة، سواء كان قديماً أم حديثا. وبالطبع فإنه يشمل مبادئ الحرية، والعدالة، والاستقامة والسلام الواردة في كتب التراث القديمة، لكنه لا يقتصر عليها فقط. علينا أن نستعرض التسلسل التاريخي للشعب اليهودى. فتراث إسرائيل يشمل تراث هرتسل وتراث إحاد هعام، التراث الذي كان قبل قيام الدولة. وذلك الذي جاء بعده، التراث الوارد فى الأدب التوراتى والتراث الوارد فى الأدب العلمانى" (אשר מעוז، "ערכיה של מדינה יהודית ודמוקרטית"، מדינה יהודית ודמוקרטית, בעריכת דפנה ברק- ארז, תל-אביב: אוניברסיטת תל אביב, 1996.).

ألغى قانون أسس القضاء التعليمات اتي كانت نافذة حتى ذلك الوقت، والذي يقضي بأنه إذا كان هناك نقص، أي نقص في التشريع ألإسرائيلي، فعندها يجب التوجه للقضاء الانجليزي. في عام 1984 قرّرت الكنيست بقانون سنته إلغاء جميع مخلفات القانون العثماني التي بقيت نافذة حتى حينه في القضاء الإسرائيلي. وبالمقابل لا تزال هناك أوامر انتدابية للحكم البريطاني في التشريع والقضاء الإسرائيلي، مثل أحكام الأوراق المالية وأحكام الشركات.

المبادئ الديمقراطية التي توجّه السلطة القضائية

الحق في الإجراء القانوني المنصف

للحصول على جهاز قضائى منصف وديمقراطى يجب ضمان تحقيق المبادئ الديمقراطية. هذه المبادئ واردة في إعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الإنسان:

المادة العاشرة "لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تُنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً عند تحديد حقوقه وواجباته واستيضاح كل تهمة جنائية توجه له..."

المادة الحادية "كل شخص متهم بمخالفة جنائية يظل بريئا إلى أن تثئبَّت إدانته قانونيا بمحاكمة عشرة علنية تُؤمَن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه."

- كل شخص يُقَدّم للمحاكمة يعتبر بريئاً حتى تثبت إدلته. أي أنَّ على الإدعاء إثبات وقوع المخالفة حقاً.

- يحق لكل إنسان أن يحصل على حماية قضائية في المحكمة. إذا تعذّر على المقدّم للمحاكمة أن يوكل محامياً ليترافع عنه ويمثله فعلى الدولة توكيل محام له من طرفها.

ستعطى الفرصة للمتهم للدفاع عن نفسه وإسماع أقواله. في عام 1996 أُقيمت في إسرائيل هيئة تدعى " هيئة الرافعة العامة" (סניגוריה ציבורית) بهدف إلى تقديم الحماية القانونية للمتهمين بارتكاب مخالفات عقوبتها خمس سنوات وأكثر، حيث ليس يقدروهم دفع أتعاب محام خصوصي.

يحق لكل شخصى أُدينَ أن يستأنف على قرار الحكم والعقوبة آمام درجة قضائية أعلى، كذلك


*451*

فانه يملك حق الطلب باعادة محاكمته اذا وجدت أدلة واثباتات جديدة من شأنها أن تغّير قرار الحكم كذلك فانّ الادعاء العام يملك حق الاستناف، اذا برأت المحكمة ساحة المتهم أو حكمت عليه بعقوبة بسيطة.

- القانون هو ما يوجه القضاة عند أدائهم لعملهم.

- الجميع متساوون أمام القانون.

- علنية المداولات - بحسب هذا المبدأ فانّ المداولات في المحكمة هي مفتوحة وعلنية، ويحق لكل انسان أن يحضر المداولة. الهدف من هذا المبدأ هو ضمان تحقيق العدالة وليس ذلك فقط، وانما عرضها أمام الجميع. في حالات استثنائية يجوز للمحكمة اجراء محاكمة مغلقة: في المحاكمات التي يكون للقاصرين ضلع فيها، وذلك لحمايتهم، وفي القضايا التي يخشى فيها المسّ بأمن الدولة، مثل محاكمات التجسس.

- عند تعيين القاضي في منصبه فانه يقسم يمين الولاء، حيث يلتزم فيه بالحكم بالعدل، وعدم التحيزّ وأن يحكم بدون محسوبيات. لضمان هذا المبدأ الذي ينص على عدم المحسوبية والتمييز، فانّ القضاه يرفضون النظر في قضايا تمسهم شخصيا أو في حالة معرفتهم الخاصة لأحد الأطراف المتنازعة في المحكمة.

- يتم اتخاذ القرار في المحكمة بتركيبه ثلاثة قضاة أو أكثر بحسب مبدأ الأكثرية. الى جانب قرار الحكم الذي يتخذ عادة بحسب رأي الأكثرية، يقدم دائما موقف القضاة الذين هم في رأي الأقلية.

عدم تبعية السلطة القضائية

ان استقلالية وعدم تبعية السلطة القضائية من المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي، وجزء لا يتجزأ من مبدأ فصل السلطات، وعلى حد تعبير رئيس المحكمة العليا القاضي أهرون براك: "لا يملك القاضي سيفا ولا حقيبة نقود. كل ما يملكه هو استقلالية وعدم تبعيته". فبدون ضمان استقلالية القضاة والمحاكم، لن يتمكن الجهاز القضائي من ضمان العدالة، والمساواة، والحفاظ على سلطة القانون واجراء المحاكمة النزيهة. ان استقلالية السلطة القضائية هامة لكسب ثقة الجمهور بموضوعية، وحيادية ونزاهة الاجراءات الذي ينص على أنه: " فيما يتعلق بالمحاكمة ليست هناك سلطة على من يملك صلاحية المحاكمة، عدا سلطة القانون " وهذا يعني أن القاضي الذي ينظر في المحاكمة غير خاضع الا لسلطة القانون.

يمكن أن نميز لدى قضاة المحكمة العليا توجهينّ مختلفين حول معنى سلطة القانون هناك ثضاة من أصحاب التوجه الشكلي - الذي يطبقون القوانين كما هي بحذافيرها وصيغتها، حيث يعتقدون أنه عند عدم وجود قانون صريح عليهم أن يمتنعوا عن اصدار قرار الحكم وهذه القضايا تعاد للسلطة التشريعية لتقرر بهذا الشأن أو لتكمل الناقص في التشريع.

وبالمقابل فهناك قضاة من أصحاب التوجه الفعال، فيما يتعلق بسلطة القانون هؤلاء القضاة لايكتفون عند البت في القضايا بحرفية القانون وحده، وانما يفسرون القانون، ويعطون له دلالات بموجب القيم الديمقراطية المقبولة في المجتمع عند اصدار قرار الحكم. في حال عدم وجود قانون صريح، فان القضاة أصحاب التوجه الفعال يصغون تشريعا قضائيا بواسطة قرارات حكم قائمة على قيم ومبادئ الدولة.


*452*

وبسبب التوجع الفعال تشكلت في إسرائيل مع مرور الوقت ما يشبه وثيقة قضائية لحقوق الانسان والمواطن

يتم ضمان استقلالية وعدم تبعية السلطة القضائية في إسرائيل من خلال بعض الأحكام:

كيح جماح السلطة التشعريعية في مسألة الغاء قرارات الحكم. ان الكنيست لا تستطيع الغاء قرار حكم أصدرته المحكمة بمفعول تراجعي، حتى وان لم يكن التفسير الذي تبنته المحكمة مقبولا على المشرعين.

يمكن للكنيست أن تغيّر في التشريع قانونا معينا، أو تفسيرا أعطته المحكمة لقانون محدد. لكن يجب أن لا يكون التغير نافذ المفعول على قرارات الحكم التي صدرت حتى ذلك الوقت. انّما على قرارات الحكم التي ستصدر لاحقا.

مبدأ "رهن القضاء" (سوب - بودنسية). حظر نشر قضية وحظر تناولها علنا ما دامت لا تزال عالقة في المحكمة الهدف من هذا المبدأ هو منع التدخل، والتأثير والضغط من جانب وسائل الاتصال وسلطات الحكم على المحكمة في القضايا التي تنظر فيها المحكمة في وقت لم تصدر قرار الحكم بشأنها بعد. ان الأعتراف بأهمية عدم تبعية السلطة القضائية، الذي يهدف الى ضمان الاجراءات القضائية النزيهة أدى الى أن يقوم المشّرع، بخياره، بأن يقيد نفسه بالقانون وأن يتجنب تناول أية قضية لا تزال قيد النظر في المحكمة.

مبدأ "رهن القضاء" (سوب - بودنسية)، الذي يهدف الى ضمان الحق في الاجراءات القضائية النزيهة يتضارب بمفهوم معين مع حق حرية التعبير وحث الجمهور في المعرفة. وقد حاولت الكنيست في قانون المحاكم أن توازن بين هذين الحقيّين المتضاربين، وقررت أنه يجوز لأجهزة الأتصال نشر معلومات حقائقية حول القضايا المرفوعة للمحكمة ومجرى المداولات فيها. شرط أن يكون النشر عن حسن نية، بدون اتخاذ أي موقف وبدون التخوف من أن يؤثر على الاجراءات القضائية.

تعيين القضاة. ان سيرورة تعيين القضاة في إسرائيل تهدف الى ضمان استقلالية السلطة القضائية وعدم تبعيتها، ومنع ممارسة الضغوطات السياسية من جانب سلطة الحكم على السلطة القضائية.

يتم اختيار القضاة بواسطة لجنة تتألف من تسعة أعضاء وهم:

ثلاثة ممثلين عن السلطة القضائية - رئيس المحكمة العليا وقاضيان اخران من المحكمة العليا، ممثلان عن السلطة السلطة التنفيذية - وزير العدل ووزير اخر وقع عليه اختيار الحكومة ممثلان عن السلطة التشريعية - عضوا كنيست تختارهما الكنيست (عادة يكون أحداهما من الائتلاف والثاني من المعارضة). ممثلان عن نقابة المحامين.

عند تحديد تركيب اللجنة سعى المشرع الى اعطاء أفضلية للاعتبارات القضائية المهنية على الاعتبارات السياسية، لهذا فان معظم أعضاء اللجنة (القضاة وممثلي نقابة المحامين) هم من المهنيين في مجال القضاء، وليسو السياسيين. كذلك حرص المشرع على خلق توازن بين تمثيل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في هذه اللجنة.

تكون مداولات اللجنة سرية، لكن عليها نشر أسماء القضاة الذين تم اختيارهم قبل 21 يوما من تعيينهم من قبل رئيس الدولة. هذه الفترة تتيح للجمهور فرصة ابداء تحفظه على المرشحين الذين وقع عليهم الاختيار.


*453*

يثير اختيار القضاة في إسرائيل جدلا عاما في موضوعين: تركيبة لجنة اختيار القضاة وتركيبة الضفاة في المحكمة العليا.

1. تركيبة اللجنة. يعنى البعض بتقليل وزن العامل السياسي في اللجنة وزيادة عدد الخبراء في الأمور القضائية، وبالمقابل فهناك اخرون يعنون بزيادة وزن العامل السياسي بالذات - أي عدد أعضاء الكنيست لأنهم يمثلون كافة الأوساط في المجتمع الاسرائيلي.

2. تركيبة القضاة في المحكمة العليا هناك من يدعي بأن تعيير القضاة بوجه عام وقضاة المحكمة العليا بوجه خاص يجب أن يعكس تركيبة المجتمع الاسرائيلي: المتدنين، العرب والدروز، النساء، أبناء الطوائف المختلفة وأصحاب التوجيهات الأيديولوجية المختلفة، وبالمقابل فهناك من يدعي بأن المحكمة ليست مجلس نواب، لهذا لا حاجة لتمثيل المجتمع بكافة شرائحه، وانما أن تضم التركيبة قضاة ضليعين وأصحاب مؤهلات مناسبة لمنصب قاضٍ.

انّ سيرورة تعين القضاة في إسرائيل هي أفضل طريقة لضمان عدم تبعية الجهاز القضائي ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتم انتخاب القضاء في الولايات المختلفة من قبل الجمهور وهم يتولون منصبهم لفترة محددة. هذا الأمر يخلق تبعية بين القاضي المنتخب وبين ناخبيه مما أحيانا يضطر القاضي الذي يرغب في اعادة انتخابه مرة أخرى بعدم اصدار قراراته بموجب القانون وحده، وانما بناء على رغبة الجمهور أي أن القاضي ليس خاضعا لسلطة القانون فقط، وانما أيضا لميول الجمهور.

يتم تعيين قضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة من قبل الرئيس الذي يترأس السلطة التنفيذية ويجب أن يصدق مجلس الشيوخ ومجلس النواب على تعيين القاضي. هذا التعيين - والذي يتم من قبل ممثلين سياسين - من شأنه أن يتأثر باعتبارات سياسية، وقد يؤثر على مواقف المحكمة وقراراتها.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)


*454*

شروط تشغيل القضاة

لضمان عدم تبعية السلطة القضائية تم تحديد عدم تبعية شروط تشغيل القضاة في القانون.

أجر القضاة هذا الأجر تحدده لجنة الكنيست وأجر القضاة عال نسبيا، لأنه بموجب القانون يحظر على القضاة العمل بوظيفة أخرى، بما في ذلك أي عمل عام يحمل طابعا سياسياً.

مدة توليهم المنصب يضمن القانون أن تمتد مدة تولي القضاة لمنصبهم حتى سن التقاعد (70 عاما) فقط في الحالات الاستثنائية، كالمرض أو خيانة الوظيفة، يلغى تعيين القاضي أما صلاحية الغاء تعيين قاض فلا تملكها الا محكمة سلوكية القضاة، حيث يكون أعضاؤها من القضاة فقط.

مكان توليهم المنصب لا يجوز نقل قاض رغما عنه من مكان توليه منصبه الثابت ليداوم في محكمة في مكان اخر الا بموافقة رئيس المحكمة العليا أو بقرار من المحكمة السلوكية وذلك لمنع ممارسة ضغوطات على القضاة عن طريق تهديدهم بتغيير مكان توليهم المنصب.

حصانة القضاة على غرار أعضاء الكنيست فان القضاة يتمتعون هم كذلك بالحصانة، حيث أنهم محميون من دعاوي التشهير، ولا يجري تحقيق جنائي معهم الا بموافقة المستشار القضائي للحكومة. كما تقدم فان هذه الشروط تهدف الى ضمان عدم تبعية واستقلالية القضاة ومنع سلطات الحكم والشخصيات السياسية الاخرى من ممارسة الضغوط على القضاة.

أنواع القضاء في إسرائيل

القضاء الدستوري

القضاء الدستوري هو منظومة من القواعد والمعايير التي تنظم عمل سلطات الحكم، وتنظم العلاقات التبادلية فيما بينهم وتنظم كذلك حقوق الانسان والمواطن. يعبر القضاء الدستوري عن مبادئ وقيم الدولة، هذه التي تظهر على الأغلب من خلال الدستور - أما في إسرائيل فانهما تظهر من خلال قوانين الأساس وبعض القوانين الأخرى الهامة مثل قانون العودة، قانون المحاكم الرابانية (الزواج والطلاق) عندما تمس ىسلطات الحكم بأحد المبادئ الأساسية لدولة إسرائيل فان المحكمة تنظر في القضية وتصدر قرار حكمها بموجب أحكام القضاء الدستوري وعلى أساس مبادئ القضاء الدستوري نشأ القضاء الجنائي والقضاء المدني.

القضاء الجنائي

القضاء الجنائي هو منظومة من الأحكام التي تحدد ما هي المخالفات التي تهدد السلام والأمن في الدولة والمجتمع، وما هي العقوبات المفروضة على كل مخالفة منها.

المخالفة الجنائية هي عمل يخالف القانون، حيث توقع عليه عقوبة منصوصة في القانون في القضاء الجنائي فان الدولة هي التي تحاكم شخصا أو مؤسسة ارتكبا مخالفة، أي قاما بعمل، أو حالا القيام بعمل أو ارتكبا تقصيؤا بفرض القانون عقوبة عليه يتم تقديم الدعوى عن طريق المستشار القضائي، والنيابة العامة في الدولة والشرطة مثال: عندما يسرق شخص أو يضرب، أو يتجسس أو يمس بشخص اخر فان الدولة تقدمه للقضاء وذلك لأن من واجب الدولة أن تحافظ على النظام العام وتمثل مصالح كافة المواطنين في مجال الحفاظ على أمنهم وسلامتهم.


*455*

تقسم المخالفات المقدمة للمحكمة الى ثلاثة أنواع بحسب العقوبة المفروضة عليها:

1. الذنب - مخالفة عقوبتها السجن حتى شهر مع دفع غرامة (غرامة مالية)، أو غرامة حتى مبلغ معين حدده القانون، بدون سجن.

2. الجنحة - وهي مخالفة عقوبتها من شهر وحتى السجن لمدة ثلاث سنوات مع غرامة، أو غرامة حتى مبلغ معين حدده القانون، بدون سجن.

3. الجناية - وهي مخالفة عقوبتها السجن من ثلاث سنوات وحتى السجن المؤبد اضافة الى الغرامة، أو غرامة حتى مبلغ معين حدده القانون، بدون سجن.

القضاء المدني

يتناول القضاء المدني العلاقات القانونية بين شخص واخر، أي حقوق وواجبات كل شخص الراسخة من خلال اتفاقية، عقد أو بموجب القانون. مثال: تنظيم العلاقات بين المشتري والبائع في عقد، الحقوق والواجبات بين الوالدين والأبناء. عادة في القضاء المدني يكون المدعى وكذلك المدعى عليه من المواطنين، أو يكونا شركات خاصة ومؤسسات غير حكومية. كذلك فبامكان الدولة أن تكون مدعية أو مدعى عليها ليست هناك عقوبة في القضاء المدني، على من يخسر القضية أن يعيد للمدعي ملكا أو دينا، أو أن يدفع التعويضات على ضرر لحقه أو يلتزم بتنفيذ عقد تم التوقيع عليه.

جهاز المحاكم

بموجب القانون في إسرائيل هناك جهازا قضاء:

جهاز المحاكم العادية: محكمة الصلح، المحكمة المركزية، المحكمة العليا.

جهاز المحاكم الخاصة: مثلا - المحاكم الدينية التي تنظر في قضايا الأحوال الشخصية، والمحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الجنود الذين ارتكبوا مخالفات عسكرية أثناء تأديتهم خدمتهم العسكرية، ومحاكم العمل التي تتناول الدعاوي والنزاعات بين العامل وصاحب العمل في قضايا علاقات العمل، ومحاكم السير التي تنظر في قضايا مخالفات السير.

المحاكم الخاصة تتناول قضايا ذات طابع خاص تتطلب الخبرة الخاصة، مثال: المحاكم الدينية لجميع الطوائف الدينية في إسرائيل، وهي تعالج قضايا الأحوال الشخصية وهذه المحاكم تملك صلاحية قضائية محدودة للنظر في المسائل التابعة لصلاحيتها.

المحاكم العادية

تتناول المحاكم العادية القضاء الدستوري، القضاء الجنائي، والقضاء المدني.

مبنى المحاكم العادية

تعمل المحاكم العادية بثلاث درجات قضائية، لضمان الحق في الاجراءات المنصفة من تمت ادانته ويرفض قرار الحكم، فانه يحق له الاستئناف على القرار والعقوبة أمام درجة قضائية أعلى وذلك لتغيير الحكم أو العقوبة. لهذا فان كل درجة قضائية تملك صلاحيات أوسع من الصلاحيات التي تملكها الدرجة القضائية الأدنى منها.


*456*

محكمة الصلح - الدرجة القضائية الأولى

أولى الدرجات القضائية في جهاز المحاكم هي محكمة الصلح في القضاء الجنائي تملك محكمة الصلح صلاحية النظر في مخالفة الذنب والجنحة والجناية مما قد تصل عقوبتها الى 7 سنوات أما في القصاء المدني فانها تملك صلاحية النظر في قضايا لا تتجاوز قيمتها المالية مبلغا معينا (تتم تحتين المبلغ من حين لاخر بموجب القانون) محاكم الصلح قائما تقريبا في كل مدينة في إسرائيل عادة يكون هناك قاض واحد في كل محاكمة.

المحكمة المركزية - الدرجة القضائية الأولى والدرجة القضائية الثانية

الدرجة القضائية الثانية في جهاز القضاء هي المحكمة المركزية.

باعتبارها درجة قضائية أولى - فان المحكمة المركزية تنظر "في كل قضية مدينة أو جنائية لا تقع في نطاق صلاحية محكمة الصلح "ففي القضاء الجنائي تملك المحكمة صلاحية النظر في قضايا جنائية وفي القضاء المدني لها صلاحية البت في قضايا قيمتها أعلى من الحد الأعلى الذي يمكن لمحكمة الصلح أن تبت في اطاره".

وباعتبارها درجة قضائية ثانيه - فالمحكمة المركزية تنظر على أنها درجة قضائية ثانية في الاستثنافات الجنائية والمدنية على قرارات حكم محكمة الصلح ومن حيث أنها درجة قضائية ثانية فانها تملك صلاحية تغيير أو الغاء قرارات الدرجة القضائية الاولى التي أصدرها قاض في محكمة الصلح. تركيبة القضاة في مداولات المحكمة المركزية مؤلفة من قاض واحد وحتى ثلاثة ثضاة مقر المحاكمة المركزية اليوم هو في القدس، وتل أبيب، وحيفا، وبئر السبع والناصرة.

المحكمة العليا

قرارات حكم المحكمة العليا تلزم جميع المحاكم الأدني منها درجة وسلطات الحكم الاخرى في الدولة لدينا في الدولة محكمة عليا واحدة وتقع في القدس في المحكمة العليا هناك قضاة بتركبيه من ثلاثة الى تسعة قضاة بحسب خطورة القضية وفي الحالات الاستثنائية تصل التركيبة الى أحد عشر قاضيا.

تعمل المحكمة العليا بوظفيتين: الأولى باعتبارها محكمة عليا للاستئنافات الجنائية والمدنية، والثانية باعتبارها محكمة العدل العليا.

عمل المحكمة العليا باعتبارها محكمة للاستناف: درجة ثانية أو ثالثة وعليا المحكمة العليا تنظر في الاستئنافات على قرارات محكمة الصلح فتكون بذلك درجة قضائية ثالثة وتنظر في اسئناف قرارات الحسم النهائي وغير القابل للاستناف وفي الحالات الخاصة والنادرة التي يتم فيها الاستئناف على قرار حكم المحكمة العليا وبناء على طلب اعادة النظر في القضية، تجتمع المحكمة العليا بتركيبة موسعة - من تسعة الى أحد عشر قاضيا للنظر في الاستئناف.

باعتبارها محكمة عدل عليا (בג"צ): المحكمة العليا من حيث أنها محكمة عدل عليا تنظر باعتبارها درجة قضائية أولى وأخيرة في القضايا بين المواطن وسلطات الحكم ولا تعمل محكمة العدل العليا بمبادرة ذاتية الا في حالة التوجه اليها والتوجه الى محكمة العدل العليا يتم بواسطة تقديم التماس خطي يسمى مقدم الشكوى مقدم الالتماس(משיבה) أما السلطة الموجه ضدها الالتماس تسمى المجيبة (עותר) يتلقى قاضي المحكمة العليا الالتماسات في مكتبة، وفي الحالات الطارئة فانه يتلقاها في منزله أيضا وفي أوقات خارج ساعات العمل.


*457*

اذا اعتقد قاضي المحكمة العليا بأن الالتماس غير مبرر، فانه يحوله الى النظر أمام تركيبه من ثلاثة قضاة. لا يجوز الا لثلاثة قضاة أن يرفضوا الالتماس وأن يعيدوه الى مقدمة وفي هذه الحالة لا مجال للاستئناف. تعمل محكمة العدل العليا بواسطة أوامر ضد سلطات الدولة، وضد كل من يعمل بوظيفة عامة. القاضي الذي يقبل الالتماس يصدر امرا "احترازيا" (צו על תנאי)، وهي يعني التوقف مؤقتا عن أي عمل من قبل السلطة الحاكمة، ويدعو الجيبة للمثول أمام محكمة العدل العليا والرد على ادعاءات مقدم الالتماس خلال ثلاثين يوما من صدور الأمر الطرفان، مقدم الالتماس والجيبة يحضران المداولة، وكل طرف يقدم ادعاءاته بعد أن تستمع المحكمة الى الطرفين فانهما تصدر قرارها.

اذا لم تمثل الجيبة أمام محكمة العدل العليا في الموعد المحدد، يصبح الأمر نهائيا، أي تقبل وجهة نظر مقدم الالتماس.

تملك محكمة العدل العليا صلاحية اصدار أوامر مختلفة:

1. احضار المتهم (هبياس كوريوس) وهو قرار اخلاء سبيل احضار شخص أمام المحكمة ليتمكن من اثبات عدم قانونية اعتقاله أو سجنه. المحكمة تصدر أمرا للسلطة باخلاء سبيل شخص من اعتقال أو سجن غير قانوني هذا الأمر ينطبق أيضا على شخص أدخل رغما عنه الى مصلحة نفسية ويطلب نجدة المحكمة.

2. أمر (اعمل ولا تعمل) المحكمة تصدر أمرا للسلطات - المجيبة - بتنفيذ عمل يوجب على السلطة القيام به من أجل المواطن مقدم الالتماس أو يوجب عدم تنفيذ عمل تجاه المواطن مثال: اذا كانت السلطة تستعمل صلاحيتها وتمارس التمييز المرفوض - مثل عدم تمثيل العرب في الشركات الحكومية - فامكان محكمة العدل العليا الزامها بشمل ممثلين عرب في الشركات

3. أوامر المنع وأوامر الاستيضاح. تصدر محكمة العدل العليا أمر منع للمحاكم الخاصة، مثل المحاكم العسكرية أو المحاكم الدينية، لمنعها من النظر في قضية معينة. محكمة العدل العليا تصدر أمرا استيضاحيا لاستيضاح قرار حكم اذا اعتقدت بأن المحكمة أصدرت قرار الحكم بدون الالتزام بقواعد المداولة التي ينص عليها القانون أي أن محكمة العدل العليا تعالج الاجراءات القضائية وليس الاعتبارات التي راعاها القضاة.

4. أمر (من نصبك) بامكان هذا الأمر منع أو ايقاف تولي منصب أو تعين شخص في وظيفة حكومية اذا كان تعيننه مخالفا لقواعد الاختيار أو القانون.

على محكمة العدل العليا أن تهب لنجدة المتوجهين اليها ومناصرتهم: مجموعات الأقلية، الشخص أو المؤسسة في الدولة اذا ارتأت بأن السلطة لم تتقيد بأحكام العدالة تجاوزت صلاحيتها، كان سلوكها تعسفيا، ميزت سلبا أو ايجابيا وخرقت القانون أو لم تعمل عن حسن نية.

لا تقتصر صلاحية محكمة العدل العليا على المناصرة وانما عليها ان تحمي حقوق الانسان والمواطن وحقوق المجموعة بما في ذلك الحقوق غير الراسخة في القانون والزام السلطات بالعمل بما يتماشى معها بسبب عدم وجود دستور وقوانين الأساس لحماية جميع حقوق الانسان والمواطن في إسرائيل فقد عملت محكمة العدل العليا - ومنذ قيام الدولة - من خلال قرارات حكمها على تشكيل ما يشبه وثيقة حقوق قضائية للانسان والمواطن ىوهي وثيقة حقوق لم تحدد بموجب القانون وانما بموجب قرارات الحكم، وهي لا تتمتع بمكانة قانونية وقد أنجزت هذا القرارات أساسا من قبل القضاة أصحاب التوجه الفعال حيث ساهمت هذه القرارات التي أصدرتها محكمة العدل العليا في مجال الحقوق الانسان والمواطن في الاعتراف بواجبها في حماية حقوق الانسان والمواطن غير المحمية في دستور كما أشرنا آنفا.


*458*

ان محكمة العدل العليا التي تتناول أساسا القضاء الدستوري، ترى في نفسها أنها مسئولة عليا عن الحفاظ على المبادئ الأساسية لدولة إسرائيل، مثل مبدأ سلطة القانون ومبدأ كون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية لذلك فعند التوجه الى المحكمة العليا بالتماس فانها عادة توسع مجال عملها ليشمل المراقبة أطول من المجتمع ومن واجبنا الاشراف على أن يعمل هذا الباع في نطاق القانون لضمان سلطة القانون في السلطة من هنا تأتي الأهمية الكبيرة لمحكمة العدل العليا باعتبارها حاميا للديمقراطية بوجه عام ولحقوق الانسان والمواطن بوجه خاص في إسرائيل.

ان نطاق المراقبة القضائية للمحكمة العليا على سلطة القانون ونطاق تدخلها في أعمال السلطة لا يزالان مثار جدل (سنتوسع في هذا الموضوع ص 466-468 وكذلك ص 478).

تمارين

السلطة القضائية

1. اقرأ الحدث التالي واذكر: هل اتخذت اجراءات قضائية منصفة؟ علل موقفك.

انهم أحد الأشخاص بالسطر وبسبب وضعه المادي قرر المتهم أن يمثل نفسه في المحكمة وقد تحقق من هوية المتهم أربعة شهود دعتهم النيابة الذريعة التي قدمها المتهم للشرطة فندات وبناء عليه قررت المحكمة ادانة المتهم.

لكن تبين لاحقا أن السطو نفذه شخص اخر شديد الشبه بالمتهم واتضح أيضا أن الذريعة المزعومة التي قدمها حول خلاف تفاصيل محرجة لا علاقة لها بالموضوع

2. اقرأ الاراء المختلفة حول الخلاف على طريقة تعيين القضاة وعلى تركيبه القضاة في المحكمة العليا الواردة في القطعتين 2-1(ص 460-458)

أ. اعرض التوجهات المختلفة.

ب. ما هو الموقف الذي تؤيده؟ علل اجابتك

3. اقرأ القطعة 33 (ص 460) واذكر بالنسبة لكل قاض من القضاة الواردة أسماؤهم في الفقرات: هل يعتبر هو من أصحاب التوجه الشكلي في القضاة أم هو من أصحاب التوجه الفعال؟ علل اجابتك!

4. اقرأ القطع 8-4(ص 462-461) وأجب عن الأسئلة التالية:

أ. اشرح التعديلات التي تقدم بها أولئك الذين يدعون أن المحكمة تملك صلاحية الحسم عند التضارب بين القيم ما هي المبادئ الديمقراطية التي يعتمدون عليها؟

ب. اشرح التعديلات التي تقدم بها أولئك الذين يعاضون تدخل المحكمة في مسائل قيمية ما هي المبادئ الديمقراطية التي يعتمدون عليها؟

ج. هل حسب رأيك على المحكمة أن تتدخل وتبت في الخلافات القيمية؟ علل اجابتك!

1. من هو بحاجة لحصة دينية؟

قال البروفيسور بنحاس شيفمان، الوارد اسمه بأنه أحد المرشحين لتولي منصب القاضي المتدين في المحكمة العليا: "أظن أن على تركيبة هيئة القضاة أن تكون متنوعة لكن أن يتم تعيين أشخاص لمجرد


*459*

كونهم ينتمون لقطاع معين فهذا أمر مهين ومرفوض - لا يمكن للمحكمة العليا أن تكون كنيست مصغرة "المشكلة راجعة لحقيقة كون المحكمة ترفض ادعاءات " دينية " لاجل ما تسميه ب أراء الجمهور المستنيرة"، وهذا يؤدي الى شعور المتدينين بالغربة من الخطأ التكتيكي والجوهري والسياسي أن تنظر الى الادعاءات الدينية على أنها ادعاءات متخلفة وغير مستنيرة من المهم أن نرعى شعور المقولة التي ترى الادعاءات التي تبدو متقدمة حضاريا هي راسخة أيضا في التراث اليهودي"

- قاضي المحكمة العليا اسحق زمير قال في مقابلة أجريت معه مؤخرا في نشرة نقابة المحامين في القدس: "لا يمكن أن تضم المحكمة العليا تمثيلا لجميع الشرائح السكانية وليس من المحبذ أن تشتمل على مثل هذا التمثيل من يرد التمثيل فعليه أن يغلق أبواب المحكمة العليا وأن يخول الكنيست صلاحية اصدار قرارات الحكم ليس منا أحد لا يسعى لأن يمثل ولا يريد أن يمثل ويحظر علية أن يمثل حزبا أو قطاعا أو مصلحة لانه لا نهاية للقطاعات والمصالح في المجتمع.

"المجتمع لن يكن التقدير للمحكمة ولن يثق بها اذا تم التعيين مرشح قاضيا لمجرد أنه سيمثل مصلحة قطاع معين لكنه غير مناسب لهذا المنصب المريض الذي يصل الى المستشفى والذي يجب اجراء العمية شخص متخصص ذو كفاية عالية"

- رئيس حزب ميريتس عضو الكنيست يوسي سريد قال: "أنا أويد أن يتم تعين قضاة في المحكمة بناء على قدرتهم و "عظمتهم" القضائية وبالتالي لا يضايقني أن يكون هناك ثمانية قضاة متدينون في المحكمة العليا شرط أن تجلسوا على كرسي مخصص لهم على الحرديم حل مشكلة الاغتراب التي يشعرون بها بينهم وبين أنفسهم فأنا أيضا غير راض عن بعض قرارات الحكم التي أصدرتها المحكمة العليا لكنني أعرف بقوميتها ان الاعتراف الحرديم بالمحكمة العليا باعتبارها محكمة محدودة الضمان هو مشكلتهم وليس مشكلة المحكمة"

ملحق يديعوت احرونوت 1999/8/2

2. الانعكاس المنصف (التمثيل المنصف)

لقد تحولت المحكمة العليا في السنوات الاخيرة الى حلبة شبه ساسية ذلك أنها بدأت تعالج مسائل ذات طابع سياسي - عمومي لم تكن ترقع حتى ذلك الوقت الى المحاكم

...ان حقيقة كون المحكمة العليا تقرر مصير قضائيا عمومية لهي مثار خلاف توجب ادخال تغيير على طريقة اختيار القضاة.

على ضوء ذلك أتقدم بثلاثة اقتراحات له سوابق قانونيا في دولة أخرى وربما ان الاوان لتبينها في البلاد بداية يجب الاعلان أن اختيار قضاة المحكمة العليا يتم بطريقة تضمن اختيار ثضاة غير متجانسين مما يعني وجوب تعيين قضاة عرب يهود، رال ونساء، علمانين ومتدينين، أشكناز وشرقين ليبرالين ومحافظين فاتباع هذا المبدأ يسهم ايجابا في رفع مكانة المحكمة العليا.

كما تقدم فهذه الفكرة ليست جديدة وتطبيقها راسخ في القانون في بعض البلدان في اعلان مونتريال منذ العام 1983، وفي مؤتمر اجتمع فيه خبراء بالشئون القانونية ونقابة قضائية من بلدان عديدة تقرر أنه يجب الحرص عند تعيين قضاة على وجوب " ضمان أن يعكس الجهاز القضائي تمثيلا عادلا لكافة القطاعات في المجتمع".

في اجتماع النقابة العالمية للمحامين الذي سبق اعلان مونتريال وضعت معايير لتعيين القضاة، وقد


*460*

نصت صراحة على التمثيل المناسب لمجموعات اثنية، دينية وذات ميول أيديولوجية مختلفة.

ثانيا - يجب مناقشة طريقة اختيار تركيبة هيئة القضاة الذين يجلسون في المحكمة تركيبة هيئة القضاة، سواء كانت بثلاثة أو خمسة قضاة، تعتبر أهم مسألو خاصة فيما يتعلق بالقضايا العمومية المبدئية.

فالعادة المتبعة في إسرائيل هن أن يقوم رئيس المحكمة العليا بتحديد من يجلس ضمن هيئة المحكمة من هنا فان قدرة الفرد مع حفظ الاحترام لمكانته هي بالغة القوة أحيانا قد يحدد اختيار مبنى هيئة القضاة مصير الالتماس أو الأستئناف فالقرار الشخصي الذي يميل لتفضل القاضي فلان على القاضي علان لا يتماشى - برأي - مع الموضوعية اللازمة للبت في النزاعات لذلك فان استقامة المحكمة العليا قد تمس بسوء ان عادة اختيار تركيبة هيئة القضاة غير متبعة في أوروبا ففيها يتم الحرص على أن يكون توزيع الحقائب القضائية عشوائيا، وهيئة القضاة تتحدد قبل معرفة القضة التي سينظرون فيها لقد ان الأوان لاعادة النظر في هذه المسألة في دولة إسرائيل

3. في عام 1964رفضت لجنة الانتخابات المركزية للكنيست السادسة تمكين " القائمة الاشتراكية " من المشاركة في الانتخابات بحجة أن القائمة تنفي وجود الدولة القائمة استأنفت على هذا القرار في المحكمة العليا وبأكثرية اراء (الرئيس أغرانت والقاضي زوسمان) صدقت المحكمة على موقف لجنة الانتخابات، بحجة أنه لا مكان في مجلس نواب الدولة لقائمة تنفي وجودة الدولة القاضي حاييم كوهين برأي الأقلية، أعرب بالمقابل عن رأيه لا يجوز منع قوائم من المشاركة في الانتخابات للكنيست وذلك لعدم وجود تخويل صريح بهذا الأمر في القانون.

القاضي كوهين (في رأي الأقلية): "أقول حالا اني أوافق من صميم قلبي على أن الحاجة تدعوا لوجود هيئة معينة تملك صلاحية سواء كانت لجنة الانتخابات المركزية أو الكنيست نفسها، أو المحكمة لان تخرج من الكنيست الرافضين الذين يخونون الدولة ويساعدون أعداءها لكن هذا لا يعني بأن هذه الصلاحية يمتلكها في الواقع أي هيئة بما في ذلك لجنة الانتخابات المركزية بموجب القانون الحالي

ففي الدولة التي يسود فيها القانون لا يمكن سلب حق من انسان - حتى وان كان أخطر مجرم حقير وخائن - الا بموجب القانون وحده لا لجنة الانتخابات المركزية ولا هذه المحكمة تضعان القوانين في الدولة: الكنيست هي السلطة التشؤيعية وهي التي تعطي صلاحيات لمؤهليها اذا شاءت لمجاراة أي شخص جراء عمل قام به وفي ظل انعدام هذا التأهيل من المشرع فليس المنطق ولا الضرورة أو حب الوطن أو أي اعتبار اخر - مهما كان - يبرر اصدار حكم كما يحلو لنا ويبرر سلب حق الغير"

القاضي زوسمان: ". كما أن الانسان لا يمكن أن يوافق على أن يقتلوه فان الدولة غير ملزمة بالموافقة على القضاء عليها ومحوها عن الخارطة وقضاتها لا يحق لهم الوقوف مكتو في الأيدي يائسين لعدم وجود قانون حين يطلب منهم المتهم مساعدته في القضاء على الدولة وهذا يسري على أية سلطة أخرى من سلطات الدولة حيث يجب الا تتحول لادارة بيد من وضع نصب عينيه مهمه القضاة على الدولة وربما ليس لديه أي هدف اخر سواه! من هنا فاني أوافق على رفض الاستئناف.


*461*

4. "لقد أدت الفاعلية القضائية التي تبنّتها محكمة العدل العليا في السنوات الأخيرة إلى وضع بدأ فيه قسم لا يستهان به من المواطنين في البلاد (وليس فقط متطرفو الحريديم اللاصهيونيون) يرى في المحكمة عدّوًا، ولا يعتبرها محكمة حيادية بين الأطراف المتنازعة. هذا الوضع - الذي أصبحت فيه المحكمة طرفًا في الخلاف السياسي - خطير: فبالذات من يعتبر سلطة القانون هاديا له، عليه أن يتفادى إلى أقصى حدَ وضعًا يتحول فيه الجهاز القضائي إلى مثار خلاف سياسي.

عند وجود خلاف بين الجمهور حول قضايا القيم وأساليب الحياة فإنّ المحكمة ليست هي عنوانًا لحسم الأمور: الخطاب السياسي، والمفاوضات بين الأحزاب، والتسوية السياسية، ونتائج الانتخابات، وتشكيل ائتلافات وتوقيع معاهدات - هذه هي الوسائل التي يملكها المجتمع الديموقراطي والتعددي عندما يكون عليها أن تحسم قضايا حول القيم والفلسفات الحياتية. إذا كانت للمحاكم وظيفة فهي الحفاظ على قواعد اللعبة الأساسية للإجراءات القضائية. وليس عليها أن تحلّ محل الجهاز السياسي المنتخب.

ليست هناك أية علاقة لهذا الأمر بالسؤال هل يبقى شارع بار إيلان مفتوحًا أيام السبت أم لا، وكلي أمل أن يبقى مفتوحًا. لكن بغضّ النظر عن صيغة الحسم فإنها يجب أن تكون صيغة قيمية وسياسية وليست قضائية. نحيي محكمة العدل العليا، لأنها بقرار حكمها هذا علمتنا جميعًا درسًا في علوم الديمقراطية السياسية إضافة إلى علوم ضبط النفس".

شلومو أفيري، بروفيسور في العلوم السياسية، هآرتس 26/8/1996

5. "المراقبة القضائية تعبّر عن قيم الدستور. وبواسطتها يحقق القاضي قيم المجتمع الذي يعيش فيه. ويعكس المعتقدات الأساسية في المجتمع عبر تنقلاته على مرّ العصور. القاضي بالذات - والمعفي من انتخابه صباح مساء - حيث يتمتع باستقلالية قضائية جدير بهذه الوظيفة. والقاضي بالذات لكونه غير منتخب من قبل الشعب مباشرة، ولا يمثل أية خطة سياسية أو اجتماعية، فهو بمقدوره التعبير عن التصورات العميقة في المجتمع دون أن يتأثر برياح الساعة العابرة".

القاضي براك، استئناف مدني، 648/93

6. "أنا ممن يعتقدون أنه لكل مشكلة إنسانية معيار قضائي لتدبيرها. من هذه الناحية فإني أرى- كما تعرفون - أن كل شيء قابل للنظر القضائي. لكني لست ممن يرون أنه يجب تقديم كل شيء قابل للنظر القضائي لتبت فيه المحاكم. وأرى أنّ هناك قضايا من الأفضل لو تحلها أطراف في المجتمع وليس عن طريق المحكمة. ومع ذلك فعندما تصل المشكلة إلى المحكمة، فإنه من واجب المحكمة أن تبت فيها، فهي لا تملك حرية عدم البت في المسألة وحسمها. ذلك أنه يجدر بنا أن ندرك أنّ عدم الحسم يعتبر حسمًا هو الآخر. ويجدر أن نتذكر أبضًا أن المحكمة ليست هي التي تطرح هذه القضايا، وإنما تُرفع للمحكمة. لهذا فإنّ مسألة قابلية النظر القضائي في المحاكم ليس من المفروض أن يتم توجيهها إلى القضاء، وإنما إلى الجمهور، إلى السياسيين والأحزاب. إذا كنتم غير راغبين في أن يكون هناك حسم قضائي في أية قضية إذن، ببساطة، لا تقدموها للحسم القضائي".

השופט אהרון ברק، "מדינת ישראל כמדינה יהודית ודמוקרטית", הקונגרס העולמי השנים-עשר למדעי היהדות, 1996


*462*

7. هناك مسائل تترتَب عليها إسقاطات على النسيج الاجتماعي، والنواة الأُسرية، والمعتقدات والآراء، والدين والأخلاق، وفى هذه الحالات على القاضي أن يصدر قرار حكمه باعتدال، وبانضباط قضائي، خاصة في مجتمعنا المتصدع والمنقسم في جميع المجالات.

على شرح القوانين الأساسية أن يعمل ما بوسعه على زيادة الاجماع الاجتماعي وليس على تعميق الانقسام، هذا هو الهدف المعلَن عند تشريع قانوني الأساس كرامة الإنسان وحريته، وحرية مزاولة العمل. يجب أن يمثل هذا الهدف أمام المحكمة بشكل دائم."

القاضي مناحيم إيلون، نائب رئيس المحكمة العليا السابق.

8. عضو الكنيست يهلوم: على محكمة العدل العليا أن تعلن أن علاقات الدين والدولة "ليست قابلة للنظر القضائي"

رئيس لجنة الدستور القانون والقضاء في الكنيست، عضو الكنيست شاؤول يهلوم، دعا المحكمة العليا للإعلان بأن قضايا العلاقات بين الدين والدولة "ليست قابلة للنظر القضائي" - وأنّ المحكمة لا تستطيع إلغاء قرارات الحكومة والكنيست بهذا الصدد.

وقال يهلوم إنه "على المحكمة العليا أن تضبط نفسها، وأن تُبقي قضايا معينة خارج نطاق تدخلها. وعلى الخلاقات بين الدين والدولة أن تكون كالمسائل السياسية، التي لا تتدخل فيها محكمة العدل العليا. القضاة - مثلاً رفضوا النظر في قانونية معاهدة أوسلو".

مناحيم راهط، معاريف. 1996/12/8


*463*

فصل السلطات في إسرائيل: توزيع النفوذ، التوازن والكبح


*463*

تعمل الدولة الديمقراطية بواسطة ثلاث سلطات حكم: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية. هذه السلطات جميعها مقيدّة من حيث نفوذها وخاضعة للقانون. صلاحياتها ووظائفها محدّدة بقوانين الأساس.

الكنيست، مجلس نواب الدولة، هي السلطة التي تسن القوانين: فهي تملك القدرة على تغييرها وتغيير بنية سلطات الحكم. إضافة إلى أنها تضمن وجود الحكومة من خلال التصويب على الثقة وتؤدي إلى إسقاطها بالتصويت على حجب الثقة. لهذا فإنّ الكنيست تملك فوقية شكلية على سلطتي الحكم الأخريين.

الحكومة، السلطة التنفيذية قي الدولة، وهي السلطة التي تضع السياسة وتتخذ القرارات، إضافة إلى أنها سلطة مسئولة عن تنفيذ قوانين الكنيست وقرارات الحكومة.

السلطة القضائية، تعمل عندما يتمّ التوجّه إليها للحسم: في النزاعات بين المواطنين وبعضهم البعض وبينهم وبين السلطة، وفي النزاعات بين سلطات الحكم وبعضها البعض. عند حسم النزاعات، تفسر السلطة القضائية القوانين، وعندما يتبين وجود نقص قي القانون فإنها تضع تشريعا قضائيا بموجب مبادئ وقيم دولة إسرائيل.

السلطة القضائية هي مسئولة عن الحفاظ على مبدأ سلطة القانون، والحفاظ على قانونية أعمال سلطات الحكم، سلامتها ومعقوليتها. وعملها يهدف إلى ضمان حريات الإنسان والحفاظ على مبادئ النظام الديمقراطي.

في هذا الفصل نتناول مبدأ فصل السلطات في إسرائيل، ونتعرف على العلاقات التبادلية بين سلطات الحكم، ونتعلم كيف تعمل منظومة التوازن والكبح التبادلية بين السلطات.


*464*

تداخل الصلاحيات بين سلطات الحكم الثلاث

كما أشرنا (راجعوا ص 133-143) ترجع أهمية مبدأ فصل السلطات إلى توزيع النفوذ بين سلطات الحكم. هذا التوزيع يحول دون تركيز النفوذ والصلاحيات بيد سلطة واحدة وبالتالي يمنع الطغيان والتعسف من قبل السلطة ويضمن حماية حقوق الإنسان والمواطن. ويتحقق هذا المبدأ بواسطة منظومة التوازنات والكوابح التي تحدّد العلاقات التبادلية بين سلطات الحكم. فكل سلطة تملك صلاحية خاصة، لكنها ليست مطلقة في مجالها، أي أنّ هناك تداخلا في الصلاحيات في المجالات المختلفة. وهذا يضمن حماية حقوق الإنسان والمواطن، وينع طغيان السلطة وبالتالي، عنى المستوى البيروقراطي، فإئّه يؤدي إلى نجاعة عمل السلطات.

نورد فيما يلي تفصيلاً ببعض المجالات التي يحدث فيها تداخل في الصلاحيات بين سلطات الحكم الثالث.

صلاحية التشريع

نظريًا فإن الكنيست بوصفها سلطة تشريعية تسن جميع القوانين، لكن عمليًا فالحكومة أيضًا تُبادر إلى مشاريع قانون في الكنيست، لأنها بواسطتها تستطع أن تنهض بأهدافها وتطبّق سياستها. بالمئة 50 على الأقل من القوانين التي سنت في كل كنيست، كانت الحكومة هي المبادرة إليها٠ فالحكومة شريكة في إجراءات التشريع في الكنيست، لأنها بحسب نظام الحكم في إسرائيل تتمتع بأكثرية في الكنيست، ولأنه عادة يكون معظم أعضاء الحكومة أعضاء كنيست أيضًا. وهكذا فإنّ الحكومة تشكل جزءًا من السلطة التشريعية، ولذلك فإنّه بمقدورها تمرير تشريع (أو الحؤول دون تمرير تشريع) في الكنيست.

زيادة على ذلك، فإن الحكومة تملك بموجب القانون - صلاحية واسعة في مجال التشريع الثانوي- أنظمة، وقوانين مساعدة، ومراسيم، أوامر، وتشريع طوارئ.

السلطة القضائية أيضًا تتناول التشريع الذي يسمى التشريع القضائي، في مسائل ليس هناك قانون صريح بخصوصها، كما في صالة حقوق الإنسان والمواطن: حرية التعبير، حرية الصحافة ٠ فهذه الحقوق تم الاعتراف بها في قرارات حكم مبدئية أصدرتها المحكمة العليا. في هذا النوع من قرارات الحكم فإنّ المحكمة تعمل على بلورة وثيقة حقوق قضائية، وتعطي مكانة معترفة لهذه الحقوق الأساسية. تعترف قرارات الحكم هذه بالحقوق الأساسية للإنسان والمواطن، وتعتبر تشريعًا قضائيًا يوجه سلطات الحكم. لكن مع ذلك، وإذا كان هناك اعتراف من قِبَل المحكمة بالحقوق الأساسية على ألها مبادئ موجّهه في قرارات الحكم، فليس معنى ذلك أنّ هذه الَاعترافات لا تملك أن تلغي قانونا أو تحول دون سن قانون، حتى وإن كان هذا القانون يمس بشدة بحقوق الإنسان.

صلاحية التنفيذ

يقع تنفيذ وتطبيق القوانين والأحكام ضمن صلاحية السلطة التنفيذية. لكن السلطة القضائية تملك أيضًا صلاحيات إدارية تنفيذيه. مثلاً: صلاحية المحكمة في مسألة دائرة الإجراء (הוצאה לפועל) - أي إعطاء تعليمات لتنفيذ قرار محكمة عادية ومحاكم دينية في حالة عدم تنفيذ المدين لقرار الحكم أو القرار،


*465*

على نحو عدم دفع النفقة. فبإمكان دائرة الإجراء فرض غرامة أو عقوبة السجن على المدينين، إخافة لمعالجة قضايا توزع الإرث والتركات.

تملك السلطة التشريعية صلاحية سن قوانين تعتبر بمثابة قرار تنفيذي إداري، مثل قانون نقل رفات هرتسل 1949

الصلاحية القضائية

الصلاحية القضائية تملكها السلطة القضائية، لكن في الواقع فإن الكنيست أيضا تملك مثل هذه الصلاحية: فالكنيست وحدها تملك صلاحية محاكمة الرئيس ومراقب الدولة وتنحيتهما عن وظيفتيهما.

من القانون الأساس: رئيس الدولة:

- "تستطيع الكنيست في قراراتها تنحية رئيس الدولة عن وظيفته، إذا قررت أنه لا يليق بمنصبه بسبب سلوك لا يتناسب مع مكانته رئيساً للدولة.

- الكنيست لن تقرر تنحية رئيس الدولة عن منصبه إلا بعد أن تكون قد اعطيت له فرصة لإسماع أقواله بحسب نظام وضعته لجنة الكنيست بتصديق الكنيست"

قرار الكنيست أيضًا في مسألة رفع حصانة عضو كنيست أو إبعاد عضو كنيست عن عمله هو قرار مرتبط بالمجال القضائي.

في نطاق القضاء الإداري (القضاء الإداري: مجموعة من القوانين الني تحدد مكانة، صلاحيات وطرق عمل مؤسسات السلطة التنفيذية في الدولة.) فإن السلطة التنفيذية تملك صلاحية قضائية أيضًا لتخفيف العبء المُلقى على عاتق السلطة القضائية ولإجراء مداولات قضائية أمام تركيبة مهنية مختصة في مجالات محددة، أُقيمت مؤسسات قضائية وشبه قضائية: محاكم خاصة في مجال الضرائب، والحقوق الاجتماعية، والمحاكم العسكرية، والمحاكم السلوكية لموظفي الدولة. هذه المحاكم تملك صلاحية النظر في نزاعات بين المواطن والسلطه.

ويمكن استئناف قرارات هذه المحاكم في المحكمة المركزية أو المحكمة العليا.

هناك مظهر آخر لتدخُل الصلاحيات والوظائف بين سلطات الحكم وهو حقيقة أنّ أعضاء كنيست - أي السلطة التشريعية- يتولون مناصب في الحكومة، أي السلطة التنفيذية- نواب وزراء ووزراء. فقد ورد في القانون الأساس: الحكومة أنّ رئيس الحكومة، ونصف الوزراء وجميع نواب الوزراء يجب أن يكونوا أعضاء كنيست.


*466*

السلطة التشريعية والسلطة القضائية - العلاقات التبادلية بينهما


*466*

هناك وجهان للعلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية. فمن جهة، هناك حوار ثابت وتعاون يظهر أن من خلال حقيقة أن الكنيست تسنّ القوانين، والمحكمة - المحكمة العليا أساسًا - تفسر هذه القوانين. بإمكان الكنيست الرد على التفسير الذي تتبناه المحكمة وتغيير القوانين حسب رغبة المشرّع صاحب السيادة. وبهذه الطريقة تعمل منظومة التوازنات والكوابح بين السلطتين. ومن جهة أُخرى، هناك جدال دائر بين السلطتين - وبداخلهما أيضًا - حول نطاق تدخل السلطة القضائية في عمل الكنيست في مجال سن القوانين وفي مجال أنظمة عمل الكنيست. - أي المجال البرلماني الإداري.

سنقف فيما يلي على نطاق تدخل السلطة القضائية في كل مجال من هذين المجالين.

تدخل السلطة القضائية في مجال التشريع

في إطار مبدأ فصل السلطات، تعترف السلطة القضائية طبعا بسيادة الكنيست وبالسلطة المميزة التي تتمتع بها الكنيست في سن القوانين. هذا الاعتراف يظهر في قرارات حكم القضاة: "ما تفعله الكنيست بشكل عادي بوصفها جسما مشرعا انتخب بانتخابات ديمقراطية ويعكس إرادة الشعب الحرّة، لا يجوز للمحكّمة أن تُنَصّب نفسها قاضية على معقولية أو عدم معقولية أعمال التشريع التي تقوم بها الكنيست (محكمة العدل العليا منور ضد وزير المالية 70/108). "

"لدينا قاعدة هامة وهي أنّ القانون الذي يسن في الكنيست ليس خاضعا للمراقبة القضائية - أي ليست هناك إمكانية للتساؤل حول معقولية هذا القانون. الأساس القائم عليه نظامنا الديمقراطي بسلطاته الثلاث هو عدم التساؤل حول عمل المجلس التشريعي عند سن القوانين" (محكمة العدل العليا ليئور ضد رئيس الكنيست (89/142).

بسبب الاعتراف بصلاحية تشريع الكنيست لم يتدخل قضاة المحكمة في سَن القوانين ولم يلغوا القوانين، إلا إذا سنّت الكنيست قانونا عاديًا يتعارض مع تعليمات قانون الأساس: مثال - عندما وضعت الكنيست في قانون الأساس بنود تحصين و / أو فقرة تقييد وسنت الكنيست بنفسها قانونًا عاديًا يتعارض مع تعليمات الواردة في هذا القانون الأساس.

حتى العام 1992 كانت الكنيست قد قيدت نفسها بواسطة حماية عدة بنود في قوانين معينة مثل قانون اساس: الكنيست وقررت أنه لا يمكن تعديلها إلا بغالبية مطلقة.

التقييد بواسطة الحماية الذي حددته الكنيست كهيئة تشريعية منح محكمة العدل العليا صلا حية انتقاد التشريع الذي تقوم به الكنيست وإلغاء قوانين لا تتماشى مع توجيهات التحصين في القانون. حتى عام 1992 ومع سن قوانين الأساس، قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، وقانون الأساس: حرية مزاولة العمل، وضعت الكنيست تقييدا آخر إضافة إلى التحصين العادي: فقرة التقييد التي ينص على أنه "لا يجوز المسّ بهذه قوانين الأساس، إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، والذي يهدف إلى غاية لائقة وبقدر لا يزيد عن ا لحد" الهدف من فقرة التقييد هو مع الكنيست من سن قوانين تتناقض في مضمونها مع القيم والمبادئ الواردة في هذين القانونين الأساس، إلا إذا كانت القوانين الجديدة تفي بمتطلبات فقرة التقييد. أي أنه حتى بواسطة فقرة التقييد فإنّ الكنيست أعطت السلطة القضائية صلاحية مراقبة قوانين وإلغائها عندما يتناقض مضمونها مع المبادئ والقيم الواردة في هذه قوانين الأساس وهكذا فإنّ الكنيست أعطت السلطة القضائية صلاحية ممارسة المراقبة القضائية على الكنيست باعتبارها سلطة


*467*

تشريعية. ومن خلال هذه الصلاحية يتم تطبيق مبدأ سلطة القانون، لأن عمل المحكمة هو ضمان تطبيق القانون أيضًا على المشّرع نفسه - سلطة القانون على المشرع - ولا يمسّ بسيادَة الكنيست. عندما وضعت الكنيست فقرة التقييد فإنّها خوّلت المحكمة لفحص مدى ملاءمة القوانين لقيم الدولة. إلا أن الكنيست لم تفسر في القانون "قيم دولة إسرائيل" من حيث كونها دولة يهودية وديمقراطية، لهذا فإنّ فقرة التقييد في القوانين الأساس تعطي المحكمة صلا حية واسعة تحديد قيم دولة إسرائيل والحسم في خلافات قيمية وأيديولوجية في المجتمع الإسرائيلي. هذه الصلاحية التي تملكها المحكمة تثير جدلاً في المجتمع الإسرائيلي، في الجهاز القضائي والكنيست.

تدخل السلطة القضائية في ترتيبات عمل الكنيست: المجال البرلماني الإداري

كما تعلمنا فإنّه بإمكان المحكمة أن تلغي تشريعًا سنّته الكنيست في الحالات التي يتناقض فيها تشريع الكنيست مع تعليمات قوانين الأساس، هذا التدخّل يعتبر شرعيًا، ومستمدا من مبدأ فصل السلطات الساعي إلى ضمان علاقات التوازن، الكبح والمراقبة بين السلطات. لكن هل يجوز للمحكمة أن تتدخل أيضًا في عمل الكنيست البرلماني السياسي، مثلاً: في عمل اللجان، وترتيبات التصويت، واقتراحات جدول الأعمال، والتصويت على حجب الثقة؟ قانون الأساس: القضاء في البند 15 ينصّ على أنّ "المحكمة العليا عند انعقادها كمحكمة العدل العليا هي مخوَلة بإصدار أوامر لسلطات الدولة والسلطات المحلية، لموظفيها وللهيئات والأفراد الآخرين الذين يقومون بوظائف عامة بحسب الأصول المرعية، للقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل من أجل أدائهم للوظائف، بحسب الأصول، وإذا تمّ انتخابهم أو تعيينهم بدون مراعاة الأصول - فإنّ الأمر يكون الامتناع عن القيام بالعمل". وبناءً على هذا البند فإن الكنيست - كأية سلطة من سلطات الدولة - عُرضة للمراقبة القضائية من قِبَل محكمة العدل العليا، ومن خلال هذا الخضوع تنعكس علاقات التوازن، الكبح والمراقبة. وعلى اَلرغم من الصلاحية المعطاة في القانون للمحكمة، فإنّ المحكمة في معظم الحالات تفرض على نفسها الانضباط وعدم التدخل في أنظمة الكنيست وترتيباتها الداخلية. وذلك لأنّ المحكمة تعي حقيقة أن الكنيست هي سلطة سياسية منتخبة وهي خاضعة لنقد جمهور الناخبين. ولا تتدخل محكمة العدل العليا في عمل الكنيست، إلا إذا ظهر خطر المسّ بسلطة القانون من قبل الكنيست. عندما يكون المسّ بسلطة القانون بسيطًا نسبيا، كالمس بالترتيبات التي داخل البرلمان، فإنه يُرجَح إعتبار إحترام استقلالية وتفرّد الكنيست على اعتبار مراعاة سلطة القانون. قي هذه الحالة لا تتدخل محكمة العدل العليا، ذلك أن المسألة تكون سياسية بجوهرها. لكن حين يمسّ قرار الكنيست مسًا حقيقيا بالقيم الجوهرية للديمقراطية، كمسّ أكثرية تعسفية بعضو كنيست أو بكتلة صغيرة، أو عند سلب الحقوق البرلمانية، عندها تزداد الحاجة لضمان سلطة القانون أكثر من مسألة الحفاظ على سيادة الكنيست واستقلاليتها. في مثل هذه الحالات فإن المحكمة تتدخل في قرارات الكنيست. يجدر أن نتذكر أنه ليس هناك تعريف قاطع "للمسّ البسيط"، أو "المسّ الواضح"، لهذا فهناك إمكانيات تفسير مختلفة. في حالات معينة، يلقى تدخل محكمة العدل العليا في عمل الكنيست معارضة


*468*

سواءً كان ذلك من جانب أعضاء الكنيست أم من جانب بعض قضاة محكمة العدل العليا، الذين يعتبرون التدخل في هذه الحالة الخاصة، مسًا باستقلالية الكنيست.

تحرص المحكمة على عدم التدخل بقرارات الكنيست وبقرارات الحكومة في القضايا السياسية الإدارية.

وفي معظم الحالات لا تتدخل المحكمة، إلا عندما ما يكون هناك تشكيك بقانونية القرار. وتفضّل المحكمة عدم التدخل في مجال صلاحيات السلطتين الأُخريين للسببين التاليين:

- إنّ قضاة المحكمة يسعون للحفاظ على مبدأ فصل السلطات واحترام استقلالية كل سلطة.

- إن قضاة المحكمة يعون الخطر الذي يتهدد السلطة القضائية جراء التدخل الزائد في صلاحيات سلطات الحكم وأعمالها، ذلك أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى سن تشريع يقيد السلطة القضائية ويقلّص صلاحياته.

(رسمة في الكتاب استعن بالمعلم)

المحكمة العليا

الحكمة المركزية

محكمة الصلح


*469*

تمارين

تدخل السلطة القضائية في عمل الكنيست

إقرأ ص 413-415 وص 466-468 وأعط إجابات كاملة مع تعليل.

1. تمعّن في القطعة 1 ص469 وفي قانون الأَساس: حرية مزاولة العمل (ص286-287).

إشرح لماذا كان هناك إجماع تام بين جميع قضايا محكمة العدل العليا على عدم إلغاء قانون اللحم الذي سنته الكنيست؟

2. أقرأ القطعة 2 ص 470-471 وأجب عن الأسئلة التالية:

أ. لماذا توجّه مقدمو الالتماس لمحكّمة العدل العليا في المرة الأولى؟

ب. لماذا توجّه مقدمو الالتماس لمحكمة العدل العليا في المرة الثانية؟

ج. هل تحد ما يبرر أعمال رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء؟ علذل موقفك.

3. أ. إقرأ القطعة رقم 2 ص470-471 واذكر ماذا كان قرار حكم القضاة في كل واحد من الالتماسين المقدمين إلى محكمة العدل العليا: محكمة العدل العليا بوراز 91/5711 (ص 470) ومحكمه العدل العليا راتس 90/1179 (ص 472).

ب. إشرح على ضوء ما تعلمت في هذا الفصل ماذا كانت تعليلات المحكمة في كل التماس.

4. إقرأ في القطعة 4 (ص 472) وقارن بين موقف قضاة الأكثرية وبين موقف قضاة الأقلية. إشرح نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف بينهما.

5. إقرأ بتمعن القطع 5-8 (ص 474-476)، وأجب عن الأسئلة؛ لتالية:

أ. اشرح موقف كل عضو من أعضاء الكنيست في مسألة نطاق صلاحيات تدخل المحكمة العليا في عمل الكنيست.

ب. مع أي موقف تتمثل؟ علّل إجابتك!

6. على ضوء ما تعلمت حتى الآن، وبمساعده أقوال قاضي المحكمة العليا القاضي إسحق نمير في القطعة 9 (ص 476): هل بحسب رأيك تتجاوز المحكمة في تدخلها في عمل الكنيست صلاحيتها وتمس بمبدأ فصل السلطات في إسرائيل؟ علّل اجابتك.

1. محكمة العدل العليا 4676/94 ميطرال م. ض. ضد كنيست إسرائيل

مقدمو الالتماس: شركات استيراد للحم المجمد: ميطرال م. ض٠ و، إيال إيرلخ، وطوف طاعام. وتهيلا - حركة علمانية إسرائيلية لليهودية التقدمية.

المجيبون: كنيست، إسرائيل، ورئيس الكنيست، ورئيس لجنة الاقتصاد في الكنيست.

استعراض القضية: توجّه مقدمو الالتماس إلى محكمة العدل العليا مطالبين بإلغاء قانون "استيراد اللحم المجمدة" (1994)، الذي يتناول مسألة استيراد اللحم المجمّد. وينصّ هذا القانون على أنّ استيراد اللحم مشروط بالحصول على رخصة من وزير الصناعة والتجارة. وورد في القانون: "ولن يستورد أي شخص لحما، إلا إذا حصل على شهادة ك، كشير (حلال)من مجلس الربانية الرئيسية". وقد رفع مقدمو الالتماس القضية إلى محكمة العدل العليا لإلغاء قانون استيراد اللحم المجمّد، بحجة أنّ هذا القانون يتناقض مع مبادئ دستورية في قانون الأساس: حرية مزاولة العمل مثل حق التملك، ويمس بالمساواة والحريات مثل حرية الديانة وحرية الضمير الراسختين في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته.


*470*

وقد ادعى المجيبون أنه صحيح أنّ قانون "استيراد اللحم المجمد"، يمس يحق حرية مزاولة العمل إلا أنّ القانون وضع بموجب البند 8 في قانون الأساس: حرية مزاولة العمل البند المسمى "فقرة التغلب" (فقرة التغلب: راجعوا ص280-281) وهو ينص على أنه يمكن يمسّن قانون بحرية العمل، شرط أن يتم التصديق عليه بأكثرية 61 عضو كنيست، بحيث يضم بندًا ينص على أن القانون سُنّ رغم أنه يتناقض مع قانون الأساس: حرية مزاولة العمل.

وحقًا فإنّ قانون "استيراد اللحم المجمّد" صُدقّ عليه بأكثرية 61 عضو كنيست، ويضم بناء على "فقرة التغلب"، فقرة صريحة تجعله نافذ المفعول، رغم ما ورد في قانون الأساس: حرية مزاولة العمل. قرار المحكمة. "فقرة التغلب" تمنح مفعولية دستورية لقانون استثنائي (قانون استثنائي قانون استيراد اللحم الذي يتناقض مع قانون الأساس. حرية مزاولة العمل.) رغم أنّ هذا القانون لا يتماشى مع فقرة التقييد (البند 4 من قانون الأساس: حرية مزاولة العمل.). وقد وجدنا أنّ القانون بفعل فقرة التغلب، ساري المفعول رغم حقيقة أنه لا يلائم قيم دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

لقد توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه لو كانت الفرضيات القضائية التي تبناها مقدمو الالتماس بشأن مسّ قانون استيراد اللحم المجمّد بالحقوق الواردة في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، صحيحة، فإنّ هذا لا يحول دون حصول قانون استيراد اللحم المجمّد على الحماية الدستورية الممنوحة له في " فقرة التغلب". على ضوء هذا الاستنتاج لا حاجة بنا لحسم مسألة صحة فرضيات مقدمي الالتماس. وبالتالي نطلب في هذه القضية إعفاءنا من البت في السؤال: هل قانون استيراد اللحم المجمّد يمسّ بحرية الضمير، والمساواة والتملك. كذلك نطلب عدم الحسم في هذا الالتماس في مسألة: هل حرية الضمير والمساواة هما حقان دستوريان راسخان في قانون الأساس كرامة الإنسان وحريته. فحسم هذه المسألة غير ضروري لحل النزاع المرفوع إلينا. من هنا فإننا نطلب عدم حسمها استمرارًا لرفض الالتماس المرفوع إلينا، لهذه الأسباب قررنا رفض الالتماس".

القاضي براك هو الذي وضع صيغة قرار الحكم، وقد وافق عليه موافقة تامّة القضاة الثمانية الآخرون الذين جلسوا في هيئة البت في الالتماس.

2. محكمة العدل العليا براز 19/ 5711

مقدمو الالتماس: أعضاء كنيست من كتلة المعارضة: من شينوي والعمل.

المجيبون: عضو كنيست من كتل الائتلاف. رئيس الكنيست، رئيس لجنة الدستور. القانون والقضاء. استعراض القصية: قدمت في الكنيست ال 12 لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست لرئيس الكنيست من الليكود مشروع قانون للقراءتين الثانية والثالثة. بعد مرور عدة أشهر تلكأ فيها رئيس الكنيست في رفع مشروع القانون آنف الذكر للتصويت في جلسة الهيئة، فقدم أعضاء كنيست من المعارضة التماسًا لمحكمة العدل العليا ضد رئيس الكنيست وضد رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست

إثر تقديم الالتماس توصل الطرفان إلى اتفاق يجعل رئيس الكنيست يقدم في موعد محدد تم الاتفاق عليه مشروع القانون الأنف للمداولة والخصوصية عليه في القراءتين الثانية والثالثة. بناء على طلب الطرفين


*471*

فإن الاتفاق حظي بمكانة قرار حكم. قبل الموعد المحدد في الاتفاق لطرح مشروع القانون للقراءتين الثانية والثالثة، دعا رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست أعضاء اللجنة لعقد جلسة بهدف إعادة النظر في مشروع القانون. وقد استند رئيس اللجنة، بهذا العمل، على بند في نظام الكنيست الداخلي حيث تملك بموجبه اللجنة صلاحية إعادة النظر في مشروع القانون ما دامت جلسة الهيئة في القراءة الثانية لم تبدأ. وبموجب النظام الداخلي فإنّه في اللحظة التي تقرر فيها اللجنة إعادة النظر في مشروع القانون، تلغى القراءة الثانية. وبسبب هذه الخطوة التي قام بها رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء لم تتم القراءتان الثانية والثالثة كما جاء في الاتفاق الموقع بين مقدمي الالتماس والمجيبين. وبسبب امتعاض مقدمي الالتماس، تمّ التوجّه إلى محكمة العدل العليا مرة ثانية. وادعى رئيس لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست أمام المحكمة العليا أنه لم يكن راضيًا، عن الاتفاقية التي توصل إليها الطرفان في الالتماس الأول، وأنه فهم بحسن نية ان قرار الحكم (الاتفاقية) لا يمنعه من المبادرة إلى عمل يقع ضمن صلاحياته بموجب أنظمة الكنيست ولا يحد من صلاحية تشريع الكنيست. قرار الحكم: "هذه المحكمة لا تُسارع إلى التدخل في أنظمة عمل البرلمان ولا تتحمس لهذا الأمر، حتى عندما يُبادر عضو كنيست لرفع القضية إلينا. لقد ذكرنا سابقًا، أكثر من مرة، أنّ صلاحية المحكمة في كل ما يخص أنظمة عمل الكنيست، أي المجال الداخل برلماني إداري، تجلت في البند 15 من قانون

الأساس: القضاء، لكن - عمليًا، لن تسارع المحكمة إلى توجيه مراقبتها القضائية، بموجب صلاحياتها، في كل ما يخص تلك الأقسام التي تتناول أنظمة عمل الكنيست تلك التي لا تصطبغ بصبغة القرارات شبه القضائية. إن التوازن المحبذ ين ضرورة ضمان تنفيذ القانون وبين ضرورة احترام تفرد الكنيست في قراراتها في شئونها الداخلية يتم على أساس استعمال مقياس يفحص طبيعة ووزن المسْ الذي وقع في حالة معينة.

في القضية التي نظرنا فيها عندما تم التوجه أولا إلى محكمة العدل العليا رأى من يهمه الأمر، أي مقدمو الالتماس والمجيبون أن المسألة جديرة، بناء على طابعها ودلالاتها، بتدخل المحكمة. وقد تجلى هذا الأمر في الاتفاقية التي حظيت بمكانه قرار حكم. الالتماس المقدم لنا هنا ليس إلا استمرارية للمسألة ذاتها، بإضافة جانب، يسّوغ بدوره توجيه المراقبة القضائية، وهو جانب نابع عن قرار حكم هذه المحكمة سابقا وعدم تنفيذ ما جاء فيه. عند صدور قرار حكم يجب العمل على تطبيقه نصًا وروحًا. هذا الواجب نابع عن طبيعة قرار الحكم، وهو تعبير عن ضرورة تنظيم الحياة الاجتماعية حسب قواعد اجتماعية أساسية تتيح وجود إطار منظم يسوده القانون.

ليست مكانة المحكمة هي الموضوعة هنا تحت الاختبار وإنما كرامة الكنيست. لا يمكن أن نتصور عدم إخراج إلتزام رئيس الكنيست أمام المحكمة إلى حيز التنفيذ، هذا الالتزام الذي حظي بمكانه قرار حكم، ولا يمكن أن نتصور أيضًا ألا يُحترم هذا الالتزام أو يخضع لإجراءات تكتيكية. وقد تُمس مكانة الكنيست إذا نشأ الاعتقاد الخاطىء بأن واجبها تنفيذ قرار حكم يختلف عن واجب أية سلطة أوفرد آخرين في الدولة.

لا داعي للقول بأنه إذا لم تُحترم قرارات الحكم، ستصبح عمليات التشريع عديمة الهدف وغير واقعية، وسنجد أنفسنا نزعزع أركان قدرة سلطات الحكم على تحقيق هدافها.

بناءً عليه قررنا جعل الأمر نهائيًا، أي أننا نعلن أنه بموجب قرار الحكم الأول الصادر عن محكمة العدل العليا لا يمكن سحب القانون السابق من جلسة هيئة الكنيست، من هنا يجب إعادة الوضع لحالته الأُولى وتقديم الاقتراح للقراءتين الثانية والثالثة في الموعد المذكور".


*472*

3. محكمة العدل العليا راتس90/1179.

مقدمو الالتماس: كتلة راتس وكتلة مبام (أعضاء كنيست من المعارضة).

المجيبون: رئيس الكنيست ورئيس الحكومة من الليكود (الإئتلاف).

استعراض القضية: قدم أعضاء كنيست، من المعارضة لرئيس الكنيست، "أبقتراحا للتصويت على حجب الثقة عن الحكومة". واتبع رئيس الكنيست نهجًا قائمًا في الكنيست منذ عدة سنوات بموجبه تقدّم اقتراحات التصويت على حجب الثقة عن الحكومة بعد 48 ساعة من موعد تقديمها. ينص النظام الداخلي للكنيست على أنه يجب النظر في اقتراح التصويت على حجب الثقة عن الحكومة خلال 24 ساعة من موعد تقديم الاقتراح. وبناءً على الالتماس فإنّ الخطوة التي قام بها رئيس الكنيست هي غير قانونية.

قرار المحكمة: يقوم المبنى الدستوري في كل ما يتعلق بالتعليمات التي تجري وفقها أنظمة عمل الكنيست على مستويات نافذة المفعول قانونيا. في البند 19من قانون الأساس: الكنيست - أنظمة العمل والنظام الداخلي - جاء أنّ الكنيست هي التي تحدّد أنظمة عملها. وما دامت أنظمة العمل لم تحدد قانونيًا فإنّ الكنيست هي التي تحددها في الأنظمة الداخلية، وما دامت لم تحدد أنظمة العمل كما تقدم، فإنّ الكنيست تعمل بناء على نهجها وعلى الإجراءات المقبولة عليه".

. إنّ الاتفاق بين الكتل الكبيرة، وبين جميع الكتل، لا يمكنه أن يحل محل تعليمات صريحة في النظام الداخلي. إذا كان أعضاء الكنيست، أو غالبيتهم يرون أنّ هناك دواعي لإجراء تغيير على بند في النظام الداخلي في كل ما يتعلق بموعد حجب الثقة فالأصح أن يجد هذا الأمر تعبيرًا في النظام الداخلي. ما دام ليس هناك ترتيب آخر نافذ المفعول فإنه لا مجال لاستبدال التوجيه الوارد في النظام الداخلي باتفاق بين الكتل. أشرنا سابقاً أكثر من مرة إلى أن صلاحيات المحكمة بكل ما يتعلق بأنظمة عمل الكنيست - أي المجال داخل البرلماني الإداري إنمّا يعيّر عنها البند 15 من قانون الأساس: القضاء، لكن عمليًا لن تسارع المحكمة لتوجيه المراقبة القضائية، بموجب صلاحياتها، في كل ما يتعلق بتلك الأقسام الواردة في أنظمة عمل الكنيست، وهي التي لا تصطبغ بصبغة القرارات شبه القضائية. إنّ التوازن المحبذ بين ضرورة تنفيذ القانون وبين ضرورة احترام تفرد الكنيست في قراراتها الداخلية ينشأ من استخدام مقياس يفحص طبيعة ووزن المسّ الذي حدث في حالة معينة. وفى هذا الصدد نقول إن قرارنا جاء بناء على القيم الدستورية التي ترشدنا عادة ومع تبني التوجه الحذر الذي يمتنع عن التدخل في المسائل داخل البرلمانية التي ليس لها طابع شبه قضائي. وهذا يضمن أيضًا عدم تحويل المحكمة نفسها جزءا من المواجهة السياسية، فالكنيست هي الحلبة الرئيسية والطبيعية لمثل هذه المواجهة.

بناءً على المقاييس الآنفة الذكر، التي ترشدنا في كل ما يتعلق بتدخل المحكمة في الأعمال داخل البرلمانية في الكنيست، فإننا لم تجد أي داع في القضية المطروحة هنا لتدخلنا، رغم الخلل الذي طرأ على تنفيذ البند 36، المذكور آنفا، من هنا فقد قررنا رفض الالتماس".

4. محكمة العدل العليا بنحاسي 93/1843

مقدم الالتماس: عضو الكنيست رفائيل بنحاسي (شاس)

المجيبون: كنيست إسرائيل، ورئيس الكنيست، والمستثار القضائي للحكومة

استعراض القضية: قرّرت هيئة الكنيست رفع حصانة مقدم الالتماس بسبب الاتهامات التي جاءت في لائحة الاتهام التي نقلها المستشار القضائي للحكومة إلى رئيس الكنيست وإلى لجنة الكنيست.


*473*

ردا على هذا القرار توجه مقدّم الالتماس إلى محكمة العدل العليا مدعيًا، بأن الأعمال الني قام بها كانت في نطاق عمله، من هنا فهو يتمتع بالحصانة الجوهرية ولا تملك الكنيست صلاحية رفعها. كذلك فإنّ قرار جلسة هيئة الكنيست اتخذ دون أن يتلقى أعضاء الكنيست معلومات تتيح لهم اتخاذ قرار شبه قضائي بشأن رفع الحصانة عنه. على ضوء ذلك فإن مقدم الالتماس يطلب إلغاء قرار هيئة الكنيست.

قرار الحكم:

قرار غالبية القضاة:"بداية نقول أنّ الأعمال الواردة في لائحة الاتهام التي قدمت ضد مقدم الالتماس، إذا ثبتت بناء على الإجراءات الجنائية، لم تنفذ عند أداء المدعي لوظيفته أومن أجل أداء وظيفته في الكنيست. من هنا لا يملك مقدم الالتماس حصانة جوهرية، بينما تملك الكنيست صلاحية رفع الحصانة عن مقدم الالتماس بخصوص هذه الاتهامات.

ثانيا، حق مقدم الالتماس في المعالجة شبه القضائية المنصفة لقضيته تم المسّ بها جذريا، مما يلغي قرار جلسة الهيئة. وكما تبين، فإنّ أعضاء الكنيست لم يطلعوا على لائحة الاتهام "التي لا تشمل مجرد بنود الاتهام إنما أيضًا قائمة بالحقائق المنسوبة إلى المتهم)، وهكذا فقد حيل بينهم وبين معرفة الأعمال المنسوبة إلى مقدم الالتماس. زيادة على ذلك لم تتح فرصة مناسبة لأعضاء الكنيست لمراجعة بروتوكول نقاشات لجنة الكنيست، مما حال دونهم ودون الوقوف على عمل اللجنة التي تعمل هيئة الكنيست بموجب توصياتها. وأخيرًا لم تتح لأعضاء الكنيست الفرصة المناسبة لمراجعة بروتوكول نقاشات جلسة الهيئة. في إجراء كهذا يجب على أية هيئة شبه قضائية - بما في ذلك الكنيست"

توفير حد أدنى من ظروف النقاش المنصف. وهذه الظروف لم تتوفر في القضية قيد البحث. من هنا فقد ارتأينا أنه على ضوء طابع الكنيست المميز فإنه لا تنطبق عليها كامل مواصفات المداولات الشائعة في الهيئة شبه القضائية (مثل الحضور الدائم في جميع مراحل النقاش)، لكن يجب توفر حد أدنى ضروري، بدونه لا يمكن تحقيق العدالة ولا يظهر تحقيق العدالة واضحًا للعيان. الحد الأدنى من هذه المواصفات لم يتوفر، وهذا مسّ بحق مقدم الالتماس الأساسي في الحصول على مداولة شبه قضائية منصفة. من هنا نخلص إلى أنّ قرار جلسة هيئة الكنيست بشأن رفع حصانة مقدم الالتماس لاغ.

ولإصلاح الخطأ لا حاجة لتكرار عملية رفع الحصانة من بدايتها، ويمكن الإستمرار فيها من المرحلة التي وقع فيها الخلل، أي من مرحلة نقاشات الهيئة.

نحن واعون جيدًا للمكانة المرموقة التي يتمتع بها مجلس النواب، ونفرض على أنفسنا ضبطا شديدًا للأعصاب ساعة توجيهنا الانتقاد القضائي لقراراته. ومع ذلك فإنّ هذا الضبط لا يحول دون ضرورة ضمان سلطة القانون في المجلس التشريعي. الكنيست ملزمه - بتشريعاتها - كأية هيئة شبه قضائية في تحقيق أدنى حد من ظروف المداولة المنصفة، كي تتحقق العدالة وتظهر على الملا، هذه المتطلبات موجهة الآن للكنيست نفسها، عندما تعمل كشبه محكمة وعندما تقوم بإجراء شبه قضائي، يوجب الحفاظ على الحقوق الأساسية لكل عضو كنيست بالحصول على المداولة المنصفة".

موقف القضاة (في الأقلية):

الرئيس م. شمجار: حسب رأيي يجب رفض الالتماس وإلغاء الأمر الذي صدر إثره وأرى أنه يجب في النظام الداخلي للكنيست وضع أنظمة تنظم طريقة التقدم لطلب رفع الحصانة في جلسة هيئه الكنيست. أما فيما يتعلق بقرار تقديم لائحة الاتهام، كما تقدم في البند 4 من قانون حصانة أعضاء الكنيست، حقوقهم وواجباتهم، فإنه من السليم فرض وضعه على طاولة الكنيست، ثم تحويل لائحة الاتهام وبروتوكولات نقاش لجنة الكنيست للمداولة والتصويت.


*474*

لكن رغم عدم تحقق هذا الأمر في هذه المرة وفي مرات عديدة سابقة، لا أعتقد أنه يجب اعتبار المداولة والتصويت اللذين جريا في جلسة الهيئة في قضية مقدم الالتماس لا غيين.

المعطيات الكاملة الني توفرت لأعضاء الكنيست بعد النقاش الذي دار في الجلسات الست التي أجرتها لجنة الكنيست (حيث استمرت كل جلسة 5-6 ساعات) إضافة إلى النقاش في جلسة هيئة الكنيست في 93/17/3 بما في ذلك طرح الموضوع من قبل رئيس اللجنة ورد فعل مقدم الالتماس، اللذين كانا بالغي التفصيل، بحيث توفر عمليا لمقدم الالتماس وقت غير محدّد حيث خطب زهاء ساعة - هذه الأمور تشير أنه بعدم وضع المادة على طاولة الكنيست، وهذا يعتبر خللا. (لكنه) لم يكن ليؤدي في هذه الحالة إلى المسّ بقرار الحكم، والذي كان به ما يبرر الإجراء البرلماني والتصويت في ختامه.

بموجب آراء قضاة الأكثرية أ. براك، ش. ليفين ود. ليفين ضد الرأي المخالف الذي أعرب عنه رئيس شمجار والقاضي غولدبرغ - نقترح أنّ قرار جلسة هيئة الكنيست بشأن رفع حصانة الملتمس لاغٍ، وذلك بسبب انعدام حد أدنى من البنية الحقائقية".

5. أبراهام بورغ (حزب العمل)

"لقد بدأت هرولة أعضاء الكنيست إلى محكمة العدل العليا قبل عدة سنوات، ومنذ ذلك الوقت أعطينا المحكمة، بأنفسنا، صلاحية التدخل والحسم في مسائل سياسية بحتة وفي نظام عمل في الكنيست. أخشى من الفاعلية القضائية التي تعني أنه في اسوأ حالات متطرفة قد ينشأ تركيز شامل لجميع صلاحيات الدولة في يد سلطة واحدة ألا وهي السلطة القضائية. هذه الحالات القصوى قد تؤدي - لا سمح الله - إلى نشوء ظاهرة الاستبداد القضائي، فالجمهور ينتخب الكنيست والحكومة لتحكما بموجب ما يراه مناسبا، والجمهور الذي رفع الحكومة بمقدوره اسقاطها واستبدالها بأُخرى، لكن قضاة المحكمة العليا الذين تم تعيينهم ولا يستبدلون ويملكون القدرة على اتخاذ القرارات بأكملها، بما في ذلك القرارات حول المسائل الإدارية، السلطوية وخاصة نظام الحكم، فائهم ليسوا قضاة منتخبين. فهم يتخذون القرارات وليس هنالك من يحاكم القضاة جماهيريا على قراراتهم".

6.إسحق ليقي (حزب المفدال)

". بحق وبعدل نصبت المحكمة العليا نفسها واعظة مؤنبة، وبقدر كاف أيضًا مقيدة، للمشرع وذلك لكي يحافظ على الاستقامة، والنزاهة، والقيم الحميدة والعدالة، ولكي تشرف على عدم تجاوز القوانين والأنظمة التي شرعها أو عدلها المشرع.

...علينا أن نعترف، نحن أعضاء الكنيست، إننا أحيانا نكون مقيدين بقيود ائتلافية أو غيرها، ونتوق لاتخاذ قرارات العدل والاستقامة، ولا نتمكن من فعل ذلك، لذلك أعتقد أنه يجب أن نشكر المحكمة على تدخلها في مثل هذه الحالات.

وأنتقل من هذا المديح إلى النقد. وأنيري هنا أساسًا لأحلل واقعًا جديدًا نشأ إثر رغبة الكنيست في الإسراع إلى تشريع قوانين الأساس. فقد ينشأ وضع إثر تشريع قوانين الأساس هذه تتحول فيه المحكمة العليا من مفسرة للقانون إلى مسرّعة بنفسها ولاغية للقوانين، أو إلى معطية دلالات قيمية تتعلق بتفسير مبهم في قانون ما.


*475*

مبدئيًا إنّ مسألة تحديد المعايير القضائية وتحديد قيم دولة إسرائيل تقع، في نظام الحكم الديمقراطي، ضمن صلاحية منتخَبي الشعب وليس القضاة الذين لا ينتخبهم الشعب. فهذه وظيفة مندوبي الشعب الذين انتخبهم بنفسه، وهم بأنفسهم يمثلون - بجلوسهم معًا رغم الخلافات بينهم - قيم الشعب الإسرائيلي والقيم التي يريد الشعب الإسرائيلي رؤيتها.

لقد تم تعيين القضاة في مناصبهم بفضل مؤهلاتهم البارزة في المجال القضائي هذه المؤهلات بالغة البروز خاصة لدى قضاة المحكمة العليا، أقول هذا وأنا أكنّ كل الاحترام والتقدير لهذه المؤهلات وللاشخاص الذين إختاروهم. فمنهم مَن أُختير بفضل اختصاصه في القوانين الجنائية، وبعضهم بفضل تمكنه في قوانين الملكية والعقود. لكن هل تُفحص - عند تعيين قاض في كل مرحلة قضائية، خاصة في المحكمة العليا - خبرته وتمكنه في مسائل القيم، وفى مسائل جوهرية تتعلق بطابع وصبغة الدولة؟ - لا أعتقد ذلك، وفي الوقت الحالي، وربما على المدى القريب، بل ربما في هذه الساعة أنتم تأخذون على عاتقكم مهمة المشرع للبت في الجوانب القيمية".

7. عضو الكنيست دان مريدور (الليكود)

"سأتطرق إلى الموضوع الأكثر إثارةً للجدل - إشراف المحكمة العليا على قوانين الكنيست. إذن نحن ننتقل من وَضع لا تفعل فيه المحكمة شيئًا غير تفسير القوانين إلى وضع تفحص فيه المحكمة القوانين وتحدد مدى شرعيتها. نحن نبتعد عن فوقية السلطة التشريعية على جميع السلطات الأُخرى باتجاه المبنى المعروف بالتوازن بين السلطات المختلفة. اليوم نحن نبحث قضية التوازن بين المحكمة والكنيست. وهذا التغيير خلقناه معا المشرعين والقضاة والكنيست بموجب صلاحياتها سلطة تأسيسية تضع فصول الدستور، وكذلك المحكمة العليا بقرارات حكمها، بموجب الصلاحيات الممنوحة لها في توجهنا القضائي، وبوصفها شارحة لأحكام تضع أحكاما. أحيانا يسمع الإدعاء بوضوح، أنه بذلك قد سلبت صلاحية الحسم من الغالبية في الكنيست، وحولت هذه الصلاحية إلى المحكمة التي لم تعين لهذه الوظيفة.

إذا كان من واجب الدولة حماية الأقلية والفرد من استبداد الأكثرية، فما هي المؤسسة الرسمية المخولة لفعل ذلك؟ ومن الذي يوازن بموجب القيم الأساسية في المجتمع بين القيم وبين الأكثرية في الكنيست، وكذلك بين الفرد ومجموعات الأقلية المختلفة؟ من هو الأقل خضوعًا لضغوطات الأحداث العابرة ولغضب الأكثرية العابر أو نزواتها السياسية؟ من يستطيع، بشكل أفضل من الآخرين، الإحاطة بالقيم الأساسية في المجتمع؟ من هو المؤهل والمعتاد على حسم جوهر الخلافات بدون أي اعتبارات خارجية، وبدون توقع هتاف الجماهير أو خشية غضبهم؟

لقد سمعت هنا الادعاء بان القضاة غير مؤهلين لهذا الأمر، إنهم يلمون بالقضاء، فما لهم وللعدالة؟ وهذا تشخيص غريب. كيف يحسم القضاة اليوم في مسائل قضائية في قضايا العقود عندما يجب أن يأخذوا بالحسبان اعتبارات العدالة بموجب القانون؟ كيف يستعينون بالعدالة عندما ينظرون في قضايا حماية المستأجر؟ كيف يحدّدون حسن النية المطلوب؟ أليس هذا عملهم؟ إن المحكمة لا تستبدل القيم الواردة في القوانين بقيمها هي.

في عالمنا هذا، الآخذ في التبلور أمام أعيننا، يمكن - بل يجب - أن تسود علاقات الاحترام المتبادل والتوازن والكبح والحذر والحكمة بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية".


*476*

8. دافيد تسوكر (كتلة مرتس)

"إنّ مهمة وضع القانون ليست حكرًا على المشرّع وحده. المحكمة تكمل عملية التشريع، تشدّد على بعض مواده، تكشف عن جوانب فيه، تعطى له مسوغات، وتجد فيه أُسسا

- وكل ذلك بموجب قاعدة حدّدها لها المشرع.

ليس بمقدور الكنيست وليس لزامًا عليها، أن تفترض أنه بإمكانها إكمال التشريع وملاءمته للظروف والأحداث بدون عملية الإكمال التي تقوم بها المحكمة. فهذا ليس من حق المحكمة فقط، وإنما من واجبها. وكل ذلك ما دامت هي لم تتجاوز المحكمة الحدود التي وضعها لها المشرع.

ليست الكنيست، ويجدر قول ذلك عنها، ذات سيادة يحق لها فعل كل شيء، فهناك قيود مفروضة على الأكثرية وليس كل شيء هو مسموحًا للأغلبية، فذو السيادة في الحقيقة هو المواطن بينما الكنيست هي مجرد مجلس يمثله، وتنطبق عليه قوانين المسموح والممنوع. الاختبار الحقيقي للكنيست هو في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان والحفاظ على المساواة بخصوص القواعد الاجتماعية في بعض السلوكيات.. لا تستطيع الكنيست سنّ أي قانون. ويجوز للمحكمة، بل من واجبها، إبطال أحد هذه القوانين إذا تضارب مع القيم الأساسية للمجتمع اليهودي، والديمقراطي في دولة إسرائيل".

الفقرات مأخوذة من "سجل وقائع الكنيست"، الجلسات 178-180 في الكنيست الثالثة عشرة (26-24 كانون الثاني، 1994.

9. "القاضي زمير قال في محاضرة له إنه أحيانًا تكون محكمة العدل العليا عرضة للانتقادات لأنها تخل بتوزيع الصلاحيات بين سلطات الدولة وتتدخل زيادة عن اللزوم في قضايا ذات صبغة سياسية".

وأضاف "أنا أعترف بالحقائق، لكني لا أعترف بالتهمة". وبناء على أقواله فإن المحكمة تبدي ضبطًا للنفس والحذر الشديد بشأن التدخل في المسائل السياسية. وتتلقى توجهات عديدة حول قضايا سياسية، وترفض بتاتًا أن تنظر فيها، لكن الجمهور لا يعلم بأمرها، لأنها لا تنشر علنًا. وقال زمير إنّ التوجهات تُرفض لأنّ المحكمة لا تتحمس للتدخل في القضايا السياسية. فمن المريح لها الابتعاد عن هذه الأمور التي تقحمها في خضم الجدل العام وتشكل خطرًا على مكانتها، واستقلاليتها وصلاحيتها".

وقال أيضًا إنه عندما تقرر المحكمة أن تتدخل في الشئون السياسية - على خلاف طبيعتها - فإن الأمر لا يحدث إلا " لحماية مبادئ وقيم أساسية في حالات تعرضها للخطر، ولعدم وجود أية هيئة أخرى يمكن أن تؤدي هذا الدور بنجاعة".

وقال زمير إنّ ما يميّز إسرائيل هو عدم تطور الثقافة السياسية فيها بشكل لائق، والديمقراطية غير راسخة فيها بقدر كاف، لكن السلطة فيها بالغة النفوذ. وكما جاء في أقواله فإن المحكمة العليا في هذه الظروف " مستعدة، بل تجد أنه من واجبها، أن تتدخل وتساهم في عملية بلورة الديمقراطية في الدولة، وأن تساهم في الدفاع عن قيم المساواة والاستقامة وحقوق الإنسان، والانطباع العام هو أن الجمهور العريض يقدر هذه المساهمة".

دالية شموري، في أعقاب مؤتمر رجال القضاء الذي عقد في القدس، هآرتس، آب 1996


*477*

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)


*478*

السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية: العلاقات التبادلية بينهما


*478*

نفوذ الحكومة في الكنيست

يوجب القانون، تملك الكنيست فوقية على الحكومة، لأن الحكومة شأنها شأن بقية سلطات الحكم في الدولة، تستمد نفوذها، وصلاحياتها ووجودها من الكنيست.

كما يبدو فإن الحكومة في إسرائيل تظل قائمة بفضل ثقة الكنيست بها، لكن عمليا فإنّ الحكومة بشكل عام تتحكم بالكنيست بواسطة الأكثرية الائتلافية. نادرا ما يعرب أعضاء كنيست من الائتلاف عن حجب الثقة عن الحكومة. ثم إنّ دعم أعضاء الكنيست من كتل الائتلاف لمشاريع قانون الحكومة المطروحة للتصويت يتم عن طريق الاقناع وفرض الطاعة على الكتل الائتلافية. أي يتم ضمان فوقية الحكومة على الكنيست بواسطة تحكمها بالأكثرية الائتلافية في الكنيست. تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة لا تفلح دائما في فرض الطاعة الائتلافية وتحقيق أكثرية ائتلافية لتمرير مشاريع القانون الحكومية في الكنيست. وعندما يتيقن رئيس الحكومة بأن في الكنيست أغلبية تعارض الحكومة بحيث تؤدي إلى أنّ الحكومة لا تقوم بوظائفها كما يجب فإن في وسعه وبموافقة رئيس الدولة - أن يحل الكنيست.

يظهر نفوذ الحكومة في الكنيست أيضًا من خلال أنظمة الكنيست التي تمكّن الحكومة من إملاء عمل الكنيست! فبإمكانها أن تحدد جدول أعمال الكنيست، ذلك أنه بناء على النظام الإداري فإن المبادرة البرلمانية الحكومية لها أولوية سابقة على المبادرة البرلمانية للمعارضة. زيادةً على ذلك، فإن مشاريع القانون الخاصة تعاني من التمييز السلبي مقارنة بمشاريع القانون الحكومية، لأنّ مشاريع القانون الحكومية المقدمة لرئيس الكنيست تدرج أُوتوماتيكيًا على جدول أعمال الكنيست، أما مشاريع القانون الخاصة فعليها أن تحصل بداية على تصديق رئاسة الكنيست لطرحها للمناقشة التمهيدية. أي بلاغ تعلن عنه الحكومة قي الكنيست يؤجل أي موضوع آخر مطروح على جدول الأعمال. وقد حدد وقت معين لأعضاء الكنيست لإسماع أقوالهم عند المداولات في الكنيست، أما وزراء الحكومة فإنهم معفيون من هذا التقييد، شرط أن يتحدثوا باسم الحكومة. ولوزراء الحكومة، الحق المطلق في التدخل في كل مرحلة من مراحل المداولات في جلسة الهيئة. كذلك فإنه يحق لكل وزير رفض الرد عن الاستجواب بحجة أنّ الإجابة العلنية تمسّ بصالح الدولة.

الكنيست مقابل الحكومة

تملك الكنيست عدة وسائل للمراقبة والإشراف على الحكومة. هذه الوسائل ضرورية لأنّ الحكومة تملك نفوذا كبيرًا، من هنا يجب وجود سلطة تحرص على الإشراف على عمل الحكومة مراقبة هذا العمل لتجنب إساءة استعمال القوة التي تملكها.

إقتراح حجب الثقة. تملك الكنيست صلاحية الإعراب عن حجب الثقة عن الحكومة والتسبب في استقالة الحكومة. تستطيع الكنيست أن تحجب الثقة عن الحكومة عندما يتوفر شرطان: الأول: تصويت أعضاء الكنيست بالأكثرية المطلقة، والثاني: أن أغلبية أعضاء الكنيست يتفقون على مرشح بديل يكون عضوًا للكنيست ويكون لديه استعداد أن يشكل الحكومة. بكلمات أُخرى إنّ يًحجب الثقة عن الحكومة يشمل أيضًا تسمية مرشح بديل لمنصب رئيس الحكومة، وكذلك يشمل طلبا فيه مناشدة رئيس الدولة بأن يكلف المرشح لتشكيل الحكومة، وذلك بعد موافقة عضو الكنيست على ذلك خطيًا بأنه يقبل هذا المنصب. فهذا القرار الذي تقرره الكنيست والشروط بأكثرية 61عضوا على الأقل من شأنه أن يؤدي إلى استقالة الحكومة. ولكن


*479*

القرار لا يلزم بإجراء انتخابات جديدة للكنيست. فبعد التصويت بأكثرية 16عضوًا على الأقل يقوم رئيس الدولة بتكليف عضو الكنيست الذي اتفق عليه أن يقوم بتشكيل الحكومة الجديدة.

إنّ قدرة الكنيست على حجب الثقة عن الحكومة هامة جدا من ناحية ديموقراطية، فهذا يعني أنّ الحكومة تظل عرضة للمراقبة الدائمة من قبل الكنيست.

ومع ذلك، تجدر الإثارة إلى أن صلاحية تحديد موعد التصويت، على حجب الثقة عن رئيس الحكومة يملكها رئيس الكنيست. وبما أنّ رئيس الكنيست ينتمي عادة لكتلة الائتلاف فإنه من الجائز أن يستغل هذه الصلاحية لتأجيل موعد التصويت على عدم الثقة وتمكين أعضاء الكنيست من الائتلاف الوصول إلى التصويت. وهذا الإجراء من شأنه أن يخفّف من وطأة اقتراح حجب الثقة من حيث كونه عاملاً رادعًا أو مهددًا لحكومة.

الإشراف بواسطة قانون ميزانية الدولة. إن صلاحية الكنيست، في الإشراف على مدخولات ومصروفات الحكومة هي إحدى الوسائل الهامة للإشراف على السلطة التنفيذية. في إسرائيل يظهر إشراف الكنيست، على مصروفات ومدخولات الحكومة من خلال "قانون الميزانية". حيث يتم تحديد الميزانية بواسطة سن قانون ٠ كل عام قبل بداية السنة المالية الجديدة، يجب على الحكومة أن تحصل على تصديق الكنيست على ميزانية أعمالها. يعتبر قانون الميزانية، الذي تقترحه الحكومة وتصدق عليه الكنيست، تحقيقا لإشراف الكنيست، على الحكومة. التصويت، على ميزانية الدولة هو أيضًا تصويت على الثقة بالحكومة. إذا لم تُصدّق الكنيست على ميزانية الدولة بأكملها، فإنّ هذا الأمر يعنى التصويت لحجب ثقة الكنيست عن رئيس الحكومة، حيث يكون لازمًا عليه هو وأعضاء حكومته أن يقدموا استقالتهم، وإجراء انتخابات جديدة للكنيست ولرئاسة الحكومة على حد سواء.

الاستجواب. يقدمه أحد أعضاء الكنيست لرئيس الكنيست. يصدق على الإستجواب ويمرره قبل طرحه في جلسة الهيئة للوزير المختص. في إطار الاستجواب يجوز لعضو الكنيست أن يطلب من الوزير معلومات حول موضوع ضمن اختصاصه، وأن يطلب ردًا على سبب تنفيذ أو عدم تنفيذ عمل معين. على الوزير أو نائبه الرد على الاستجواب خلال 21 يوما من تاريخ تقديمه. بإمكان الوزير أن يطلب من رئيس الكنيست مهلة لمدة 21 يوما إضافيًا.

الاقتراح لجدول الأعمال. ضمن هذا الاقتراح يجوز لعضو كنيست أن يقترح على الكنيست أن تشمل في جدول أعمالها نقاشا حول مسألة معينة تتعلق بسياسة الحكومة وأدائها. الاقتراح يقدم لرئيس الكنيست وهو الذي يصدق عليه.

النظام الداخلي في الكنيست يميز بين الاقتراح العادي لجدول الأعمال والاقتراح العاجل.

الاقتراح العادي لجدول الأعمال: يقدمه عضو كنيست جزءًا من حصة الاقتراحات لجدول الأعمال المخصصة لكتلته.

الاقتراح العاجل لجدول البحث: يقدم فقط إذا قررت رئاسة الكنيست أنّ الاقتراح عاجل فعلاً.

الاقتراح مقدم بدون أن تكون له أية علاقة مع العدد المحدد لأقتراحات الكتلة لجدول الأعمال. بّما أن الموضوع الذي يتطرق له الاقتراح عاجل بشكل خاص، يتم تداول الاقتراح في الأسبوع الذي يقدم فيه. بعد النقاش في اقتراح جدول الأعمال في جلسة الهيئة يتم التصويت حول الاستمرار في معالجة الموضوع، أي تمريره إلى اللجنة المختصة في الكنيست أو سحبه من جدول الأعمال. الاستجواب والاقتراح لجدول الأعمال يعتبران وسيلتي إشراف ومراقبة هامتين جدًا: فالهدف منهما هو


*480*

إثارة اهتمام الشعب وتشكيل رأي عام حول سياسة الحكومة ونشاطها في قضايا مختلفة. وهكذا يتم تطبيق حق الجمهور في المعرفة. كما تعلمنا، هناك أهمية كبيرة في الدولة الديمقراطية لحق الجمهور في المعرفة، وللمشاركة الشعبية وانخراط المواطنين في العمليات السياسية. عندما تستخدم الكنيست هذه الأدوات فإنها تؤدي وظيفتها ممثلةً لسيادة الشعب ومصالحه.

الإشراف بواسطة اللجان. في الكنيست عشر بان ثابتة: لجنة الكنيست، لجنة المالية، لجنة الاقتصاد، لجنة الخارجية والأمن، لجنة الداخلية وجودة البيئة، لجنة الدستور، والقانون والقضاء، لجنة الهجرة والاستيعاب، لجنة المعارف والثقافة، لجنة العمل والرفاه، لجنة مراقبة الدولة. إضافةً إلى اللجان الثابتة بإمكان الكنيست تشكيل لجنة "مؤقتة" (אדם הוק) - اي لجنة تتشكل لفترة محددة سلفا لتقصي مسألة معينة. مكانة وصلاحيات اللجنة المؤقتة هذه مماثلة لمكانة وصلاحيات اللجنة الثابتة. في كل لجنة هناك ممثلون عن الائتلاف والمعارضة.

صلاحيات الإشراف على الحكومة من قبل اللجان:

- تملك كل لجنة صلاحية دعوة أي وزير يتناول قضايا داخلة في مجال عملها للرد على أسئلة تتعلق بسياسة وزارته وبعمل اللجنة. بموجب قانون الأساس: الحكومة، فإن على الوزير المثول - شخصيا أو يرسل نائبه- أمام اللجنة وأن يزودها بالمعلومات أو الإجابات على الأسئلة الني طرحت. عندما لا ينفذ الوزير هذا الأمر فبإمكان اللجنة أن تفرض عليه عقوبات وذلك من خلال عدم التصديق على أنظمة وضعها الوزير وهي من الفروض أن تصدق عليها اللجنة.

- يحق للكنيست وبأكثرية أربعين عضوا أن تجري نقاشا، يشترك فيه رئيس الحكومة في أي موضوع تقرره الكنيست.

- صلاحية الإشراف على التشريع الثانوي: الإشراف على أنظمة وأوامر تضعها الحكومة في التشريع الثانوي يتم من قبل لجان الكبت. كل لجنة تشرف على أنظمة تابعة لمجال عملها. هذا الإشراف لازم لضمان عدم تناقض التشريع الثانوي مع التشريع الرئيسي. لجان التحقيق البرلمانية. البند 22 من قانون الأساس: الكنيست ينص على أنّ هيئة الكنيست تملك صلاحية إتخاذ قرار حول تعيين لجنة تحقيق برلمانية. هذه اللجنة تتألف من أعضاء كنيت وتملك صلاحية فحص عمل الحكومة. تركيبها مشابهة للجنة العادية في الكنيست، أي أنه يتم تمثيل أعضائها على أساس الكتل في الكنيست. بما أنّ الاعتبارات الني يراعيها أعضاء الكنيست سياسية، فإنّ الكنيست عادة لا تشكل لجان تحقيق برلمانية. (بحسب البند 22 تملك الكنيست صلاحية تحديد مجالات التحقيق، بل تملك تحويل اللجنة إلى لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحية أوسع).

قرارات الكنيست. هل القرارات الصادرة عن الكنيست خارج إطار التشريع تلزم الحكومة؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست قاطعة. جاء في صيغة إعلان يمين الولاء للعضو في الحكومة: "أتعهد باعتباري عضو حكومة في أن أُحافظ على ولائي لدولة إسرائيل وقوانينها، وأنّ أنفّذ قرار الكنيست ونفهم من صيغة قسم الولاء أنّ المقصود هو تعهد الحكومة بتنفيذ قرارات الكنيست أيضًا تلك التي لا تدخل في إطار القانون. في هذه المسالة القانونية فَقَرّر أنّ قرار هيئة الكنيست، غير الراسخ قي القانون، لا يستطع فرض أي واجب قانوني على الحكومة للعمل بموجبه. في إطار مبدأ سلطة القانون فإنّ على الحكومة أن تحترم جمح قرارات الكنيست الراسخة في القانون. لكن فيما يتعلق بقرارات الكنيست غير الداخلة قي إطار القانون، فإنّ بإمكان الحكومة أن تعمل بموجبها، لكنها غير ملزمة بذلك. مثال: في عام 1978 اتخذت لجنة المالية ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست قرارا لم يكن راسخًا في القانون، لمواصلة تطوير


*481*

مشروع طائرة هليفي (הלביא). على الرغم من أنّ القرار اتُخذ في الكنيست بأكثرية كبيرة، إلا أنّ الحكومة قررت إيقاف المشروع. أي أنّ الحكومة اتخذت قراَراً تنفيذيا يتعارض مع قرار الكنيست. من هنا فإنه على الرغم من الفوقية الشكلية التي للكنيست على الحكومة، وعلى الرغم من أنها تملك وسائل للمراقبة والإشراف على الحكومة، إلا أنّ فوقية الكنيست على الحكومة هي مقيّدة على أرضى الواقع.

للخلاصة

كما رأينا حتى الآن، فإنّ السلطتين مرتبطتان ببعضهما البعض: ليس بمقدور الكنيست أن تعمل بدون التعاون مع الحكومة، والحكومة لا تستطع العمل بدون أن تعطيها الكنيست الدعم القانوني. ورأينا أيضاً أنّ الحكومة تملك عدة إمكانيات لتوجيه عمل الكنيست وخلق الانطباع بأن الحكومة تستطع عمل ما يحلولها في الكنيست.

للحفاظ على علاقات التوازن بين السلطتين فقد حدد قانون الأساس: الحكومة (2001) البند 28 (ب). "إن إبداء حجب الثقة يتم بقرار من الكنيست وبأغلبية أعضائها مناشدة رئيس الدولة بأن يكلف عضو الكنيست الفلاني لتشكيل الحكومة، وذلك بعد موافقته خطيا. البند 28 (ج) بعد أن قررت الكنيست - كما ذكر - يُنظر إلى الحكومة وكأنها استقالت عند اتخاذ القرار: يكلف رئيس الدولة وخلال يومين من اتخاذ القرار. عفو الكنيست الذي ذكر في القرار بأن يقوم بهمة تشكيل الحكومة.

البند 29 (أ) "إذا تبيّن لرئيس الحكومة بأن هناك أكثرية في الكنيست تعارض الحكومة، الأمر الذي يحول دون إمكانية قيام الحكومة بوظائفها كما يجب فإن بإمكانه - وبموافقة رئيس الدولة - أن يحل الكنيست بمرسوم ينشره في جريدة الوقائع الرسمية. ويكون المرسوم نافذ المفعول بعد 21 يومًا من نشره.

خلال هذه الأيام الواحدة والعشرين يحق لغالبية أعضاء الكنيست أن تناشد خطيًا رئيس الدولة بأن يكلف عضوًا معينًا للكنيست (بحيث لا يكون رئيس الحكومة) لتشكيل حكومة حتى يحول ذلك دون حل الكنيست ودون إجراء الانتخابات الجديدة. وإذا لم ينجح هذا العضو بتشكيل الحكومة خلال 42 يوم فتحلّ الكنيست وتجري انتخابات جديدة.

إن هذه البنود تخلق وضعًا تكون فيه "علاقات توازن" بين السلطتين، والغرض منها أن تحافظ على ثبات الحكم. ذلك أنّ الزعزعة في الثبات من شأنها أن تؤدي إلى اضمحلال المنظومة السياسية. وتؤدي إلى إسقاط الحكومة في أوقات متلاحقة، وإلى نشوء أوضاع تتكرر فيه انتخابات تلو الأخرى.


*482*

تمارين

علاقات الكنيست - الحكومة

إقرأ ص 478-481 وإقرأ مقتطفات الصحف التالية (ص482-483) وأجب إجابات كاملة ومعلّلة.

1. هل تمس صلاحية الحكومة في المبادرة إلى التشريع الرئيسي في الكنيست وفي التشريع الثانوي في الحكومة بمبدأ فصل السلطات في إسرائيل؟ علّل إجابتك.

2. اشرح كيف تظهر سيادة وفوقية الكنيست على الحكومة.

3. اشرح كيف يظهر ضعف الكنيست مقابل الحكومة.

4. إقرا القطعتين 1-2 (ص 483-482) واشرح:

أ. كيف تشرف الكنيست على نفوذ الحكومة في الكنيست وتكبحها؟

ب. هل توافق الادعاء بأنه على أرض الواقع لا تملك الكنيست فوقية على الحكومة، والحكومة

تعتبر قادرة على كل شيء؟ عّلل إجابتك.

1. يظهر الخلاف الآخذ في الازدياد بين المسلطة التشريعية والمسلطة التنفيذية يتجلى أيضاً عبر رفض الوزراء والموظفين الكبار المثول أمام لجان الكنيست، والكنيست ترد على ذلك بعمليات انتقامية الكلمات القاسية التي تبادلها وزير الأمن الداخلي أفيغدور كهلاني ورئيس لجنة الداخلية عضو الكنيست صالح طريف في الأسبوع الماضي كشفت النقاب عن صراع مبدئي بين رؤساء اللجان في الكنيست وبين وزراء الحكومة والموظفين الكبار الذين يعملون في سلك الدولة، فقد هاجم طريف كهلاني بعنف لأنه لم يسمح للنقيبيْن آرييه عميت وأليك رون بالمثول امام اللجنة التي تعالج العلاقات في قيادة الشرطة وتأثيرها على عمل الشرطة، وغادر كهلاني الجلسة غاضبًا، بدعوى إقحام رجال الشرطة في الأمور السياسية.

نقطة الخلاف المركزية هي: هل بإمكان اللجان البرلمانية إلزام وزراء الحكومة وكبار الموظفين بالمثول أمامها وكشف تفاصيل عن نقاشات داخلية؟ وهل بإمكان لجان الكنيست، بوصفها ممثلة للسلطة التي تُشرف على الحكومة وتراقبها، أداء واجبها دون أن يمثّل أمامها ممثلون كبار في الحكومة؟

يقول عضو الكنيست طريف إنه منذ توليه منصب رئيس لجنة الداخلية، قبل نحو نصف سنة، ألغى عدة مناقشات مرتبطة بوزارة جودة البيئة والسلطات المحلية، لأن المستدعَين لم يحضروا النقاشات. رفائيل إيتان، وزير جودة البيئة، أرجأ لمدة أربعة أشهر مثوله امام لجنة الداخلية، وهذا وضع غير سليم.

يرى رئيس الكنيست دان تيخون أنه ليس بإمكان الوزراء أن يتملصوا من واجبهم وعدم المثول أمام اللجان.

"منذ أن اِتّخذ القرار بأنه يجب على الأنظمة الحصول على تصديق لجان الكنيست أصبح الوزراء وكبار موظفيهم بحاجة للكنيست لأنهم يعرفون جيدا أن الكنيست تملك سوطا وبإمكانها استعماله. لذلك لا شك في أنّ أي وزير يستدعى للمثول أمام لجنة كنيست يصل على جناح السرعة خوفًا من "العمليات الانتقامية" التي تتمثل في عدم التصديق على أنظمة أوسنّ تشريع قانون يريده الوزير".

رئيس لجنة الداخلية عضو الكنيست طريف استعمل هذا السلاح. "في الأُسبوع الماضي، وعندما رفض وزير الأمن الداخلي السماح للضباط الواقعين تحت إمرته بالمثول أمام اللجنة، عقدت اجتماعا في اللجنة وقررنا عرقلة طلب الوزير كهلاني بشأن أنظمة مرتبطة بعمل الحكومة إلى حين مثوله أمام اللجنة. بعد يومين جاء ومثل أمامنا". هذا ما قاله طريف."

جدعون ألون، هآرتس،1997/7/17


*483*

2. هزيمة الائتلاف في ست عمليات تصويت في جلسة الهيئة: نجحت المعارضة أمس في تمرير ستة مشاريع قانون في القراءة التمهيدية رغم موقف الائتلاف في موضوع المساكن الشعبية. "لقد انتهينا، سأصوت ضد جميع الاتفاقيات التي وقعناها معكم ". هكذا صاح وزير العلوم برئيس كتلة يسرائيل بعلياه بعد أن إمتنع خمسة أعضاء من الكتلة عن التصويت، رغم الاتفاقية المسبقة الموقعة مع الائتلاف. وقد أيّد الاقتراح 27 عضو كنيست، ومنهم أعضاء الائتلاف مكسيم ليفي ودافيد مجين (من جيشر) ودافيد طال (من شاس.).

ومررت أربعة اقتراحات مناقضة لموقف الائتلاف منها اقتراح زيادة إشراف لجنة المالية على خصخصة الشركات الحكومية (أي تحويل الشركات إلى شركات خاصة) والذي اتّخذ بدعم من أعضاء كنيست من شاس.)

تسبي زرحياه وجدعون ألون، هآرتس، 1997/7/17


*484*

السلطة التنفيذية والسلطة القضائية: العلاقات التبادلية بينهما


*484*

تدير الحكومة جميع شئون الدولة بحكم كونها السلطة التنفيذية في الدولة. وبموجب مبدأ سلطة القانون، فإن الحكومة تلتزم بالعمل بموجب القانون في جميع قرارتها وأعمالها. ومع ذلك، ونضرًا لسعَه نطاق صلاحيات الحكومة، فإن الكنيست لا تملك الإمكانيات العملية لسن القوانين، والحكومة لا تملك الإمكانية العملية لوضع أنظمة تثمل جميع مجالات العمل الممكنة للسلطة التنفيذية. ولكي تتمكن الحكومة من القيام بجميع وظائفها، وضع البند 40 في قانون الأساس: الحكومة وهو يخول الحكومة العمل حتى في حالة عدم وجود قانون. في هذه الحالة هناك تخوف من أنّ الحكومة، التي تدير الدولة الملزمة بتوفير الخدمات للجمهور، قد تعمل بشكل تعسفي وغير معقول وتمس يمعايير الإدارة السليمة المقبولة في الدولة الديمقراطية.

من أجل ضمان عدم حدوث مثل هذا الأمر، فإنّ الحكومة تستعين بالمستشار القضائي للحكومة وبوزير العدل، اللذين يعملان على فحص عدم تجاوز أعمال الحكومة للإدارة السليمة والتأكد من صمود قراراتها أمام المراقبة القضائية في محكمة العدل العليا.

في بند "السلطة التشريعية، والسلطة القضائية - العلاقات التبادلية" وقفنا على حقيقة كون المحكمة تملك صلاحية التدخل في عمل سلطات الحكم عند التخوف من المسّ بمبدأ سلطة القانون. ومع ذلك فإنّ المحكمة تحاول عدم التدخل في القرارات المتعلقة بالقضايا السياسية والإدارية. وهذا ينطبق على طبيعة العالقات بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية. وتتورّع المحكمة عن التدخل في مجال صلاحية السلطة التنفيذية.

هناك جدال دائر بين القضاة حول نطاق تدخل المحكمة، خاصة محكمة العدل العليا في عمل الحكومة في المجالين السياسي والإداري. وهناك توجهان بهذا الصدد: بموجب التوجه الأول فإنّ الإلتماسات أو التوجهات للمحكمة في القضايا ذات الصبغة السياسية المحضة، مثل الأسئلة المطروحة في قضايا الخرب والسلام وإقامة العلاقات الدبلوماسية، غير قابلة للنظر في المحاكم، ويجب رفضها في الحال انطلاقًا من احترام مبدأ فصل السلطات. ويرى أصحاب هذا التوجه بأن تدخل المحكمة قد يخل بالتوازن بين السلطات، نضرًا للتخوف من أنّ السلطة القضائية تتجاوز صلاحياتها تعتدي على صلاحيات السلطة التنفيذية. وهذا يؤدي إلى تركيز زائد من الصلاحيات بيد السلطة القضائية. زيادة على ذلك، فإنّ قضاة المحكمة يعون حقيقة كونهم لا يملكون المعلومات ولا الأدوات المهنية اللازمة للبت في قضايا تقع ضمن مسئولية السلطة التنفيذية كالمسائل العسكرية والتكنورجية.

بموجب التوجه الثاني، يجب تطبيق المراقبة القضائية على جمح نشاطات السلطات باعتبارها جزءًا من تطبيق مبدأ فصل السلطات. أصحاب هذا التوجه يرون أنّ المحكمة تملك صلاحية المراقبة والإشراف على سلطات الحكم في إطار التوازنات والكوابح المستمد من مبدأ فصل السلطات. على المحكمة أن تفحص كل عمل على انفراد لتقّرر قانونيته ومعقوليته. كذلك يجب فحص القضايا ذات الطبيعة الإدارية بأدوات قضائية. بإمكان الحكمة أن تلغي قرارات السلطة الحاكمة ليس فقط بحجة أنّ قرارها غير قانوني، وإنما أيضاً بحجة أنّ القرار غير معقول.


*485*

تمارين

علاقات الحكومة والمحاكم

1. إقرأ القطعة 1 (ص 485) محكمة العدل العليا 92 / 6163 آيزنبرغ ضد وزير البناء والإسكان

أ. إشرح بموجب قرار الحكم في أي الظروف تتدخل الحكمة بقرارات الحكومة.

ب. إشرح تبريرات القضاة لتعليل تدخلهم في قرارات الحكومة.

2. إقرأ القطعة 2 (ص 486) محكمة العدل العليا 94 / 5128 فدرمان ضد وزير الشرطة، واشرح لماذا بخلاف قضية آيزنبرغ التي ألغت فيها المحكمة قرار الحكومة، فقد امتنعت المحكمة هنا عن التدخل في قرار الحكومة.

1. محكمة العدل العليا 92/6163: آيزنبرغ ضد وزير البناء والإمكان، لجنة التعيينات بجانب دائرة التوظيفات الحكومية، حكومة إسرائيل مقدّم الإلماس: السيد آيزنبرغ المجيبون: وزير البناء والاسكان وآخرون

استعراض القضية: نظرت محكمة العدل العليا في التماس المسيد آيزنبرغ ضد قرار الحكومة إسرائيل بتعيين المجيب السيد جينوسار مديرا عامًا في وزارة البناء والإسكان. وذلك لإن السيد جينوسار، والذي شغل في السابق منصب رئيس قسم في دائرة الأمن العام (الشاباك)، كان له ضلع في قضيتين اشتهرتا بتسميتهما "قضية باوس رقم 300" و "قضية نافسوا".

بدأت القضية الأولى عند القبض على عنصرين معاديين هاجما باصا تابعا لشرطة إيجد (في خط الباصات 300) بنيّة خطفه. وبعد أن اقتحم الجنود الباص وأخرجوا الركاب، تمّ إنزال الشخصين من الباص وهما على قيد الحياة. بعد ذلك أُعلن أنهما ميتان. وزير الأمن في حينه عينّ لجنة تحقيق لقصي ظروف موتهما، والجيب السيدد جينوسار شارك فيها باعتباره عضو لجنة. وعند عمله عضوًا في اللجنة عمل الجيب على إخفاء معلومات عن دور العاملين في دائرة الأمن العام (الشاباك) في هذه القضية. وبسبب دوره في هذه القضية حصل المجيب على عفومن رئيس الدولة ولم يقدم للمحاكمة.

أما "قضية نافرسو" فهي قضية الحقيق مع نافر الذي كان متهمًا بالقيام بعمل معاد. المجيب (جينوسار) كان رئيس طاقم الحقيق. وقد استعمل المحققون مع نافسو وسائل تحقيق مرفوّضة وقدموّا شهادات كاذبة في المحكمة العسكرية الخاصة التي أدانته. ويرى مقدموا لالتماس أنه بما أنّ المجيب كان له ضلع في قضيتي "باص رقم 300" و "قضية نافر"، فانه لا يملك الصفات الخلقية والقيمية اللازم توفرها في موظف دولة بمستوى عال لهذه الدرجة. ويقول مقدمو الالتماس إن المجيب أظهر استخفافا بلطة القانون وتعيينه لا يتماشى مع الوجه المعمول به لضمان خضوع الإدارة العامة للقانون. هذا التعيين يعتبر سابقة لعيين أصحاب ماضي مشبوه في وظائف عالية في سلك الدولة. ويرى مقدم الالتماس أيضاً أنّ الاعتبار الذي راعته الحكومة الي عينت شخصً ارتكب مخالفات مشينة لوظيفة المدير العام في وزارة حكومية، وهذا الأمر مرفوض وينطوي على عدم معقولية صارخة.

وبناءً على المجيب فإنّ قرار الحكومة لا يتجاوز حدود المعقولية. أما بالسبة للدور الذي لعبه المجيب السيد يوسف جينوسار في "قضية باص رقم 300" فإنه حصل على عفو من رئيس الدولة، وهذا يغفر له فعلته. وجاء في الادعاء أيضاً أنّ سائر الأشخاص الذين كان لهم ضلع في القضية استمروا في مزاولة أعمالهم في مصلحة الأمن، بل حصلوا على ترقيات، وأن الجيب لم يعمل لمصلحته الشخصية، وإنما لمصلحة العامة.


*486*

قرار المحكمة: لقد ارتكب المجيب عدة مخالفات. فقد أدلى شهادة كاذبة للمحكمة (في قضية نافسوا، وشوّش الإجراءات القضائية "في قضية لاباص رقم 300"). وهذه مخالفات بالغة الخطورة. وقد تجلّت الخطورة البالغة في سلوك المجيب في قضية "باص رقم 300" وفي وزنها التراكمي في كامل سلوكه. جميع هذه الأمور تشوّش القضاء العادل وبالتالي تمسّ بأر كان المجتمع والنظام. وتمسرآ بثقة الجمهور في الجهاز القضائي وجهاز تطبيق القانون. إن تعيين المجيب في وظيفة مدير عام في وزارة حكومية يمسّ بشدة بدائرة التوظيف العامة. ومن الجائز جدًأ أن يؤثر سلباً على هذه الدائرة. لكن الأهم من ذلك أنه يمس عميقًا بثقة الجمهور في الهيئة الحكومية وفي دائرة التوظيف العامة. فالشخص الذي خالف القانون والذي أدلى بشهادة زور وشوّش الإجراءات القضائية ومسّ بهذا العمل بحرية الفرد - كيف بإمكانه أن يدير وزارة حكومية؟ ما هي القدوة التي سيقدمها لمرؤوسيه؟ ما هي متطلبات النزاهة والإنصاف التي سيطالبهم بها؟ ما هي الرسالة الاجتماعية والخلفية التي تنقلها السلطة عبر هذا التعيين إلى المواطن، هذه الرسالة التي سيعيدها المواطن للسلطة. حقًا إنّ من مسّ جرّاء مخالفاته بأسس المبنى الاجتماعي ومس بقدرة الدرجات القضائية او شبه القضائية على إجراء محكمة عادلة يصبح تعيينه في وظيفة كبيرة في دائرة التوظيف العامة عملاً غير معقول بشكل صارخ. ثم إن تعيين المجيب مديرًا عامًا في وزارة البناء والإسكان يقع ضمن صلاحيات الحكومة. وفي غياب تعليمات قضائية ينفي أهلية مقدم الرد، فإنه مؤهّل للحصول على الوظيفة المرموقة. راجعت الحكومة جميع الاعتبارات وثيقة الصلة بالموضوع. ولم يورد أحد أمامنا إدعاء غير وثيق الصلة، ونحن بدورنا لم نجد مثل هذا الاعتبار. ومع ذلك فان قرار الحكومة مرفوض وغير معقول قطعا بشكل صارخ. فالحكومة لم توازن كما ينبغي بين الاعتبارات وثيقة الصلة، ولم تقوّم كما يجب الضرر الذي سيلحق دائرة التوظيف العامة من جراء تعيين المجيب. ولم توازن كما يجب بين الاعتبارات التي تدعم تعيين المجيب (وهي مؤهلاته وقدراته أساسًا) وبين الاعتبارات التي تنفي هذا التعيين (وهي المسّ بثقة الجمهور في السلطة الحاكمة أساسًا).

ولا يجوز للمحكمة استبدال رأي الحكومة برأيها هي. لو وقع التوازن الذي عملت بموجبه الحكومة في نطاق المعقولية، لم يكن هناك داع لتدخلنا. والقضية الراهنة تقع في حدود تلك الحالات التي يتجاوز فيها قرار السلطة الحاكمة حدّ المعقولية تجازً حادًا وجوهريًا. في هذه الحالات فإنّ المحكمة ليست حرة التصّرف في عدم إلغاء قرار السلطة الإدارية.

2. محكمة العدل العليا 94/5128 فدرمان ضد وزير الشرطة والمفتش العام للشرطة

مقدم الالتماس: السيد فدرمان

المجيبان: وزير الشرطة والمفتش العام للشرطة استعراض القضية: بموجب قرار إتخذه مجلس الأمن قي الأُمم المتحدة وبمبادرة حكومة الولايات المتحدة وضعت قوة إشراف متعددة الجنسيات في دولة هاييتي. وطلبت الحكومة الأميركية من إسرائيل إرسال بعثة س رجال الشرطة لمساعدة الشرطة المحلية في وظائف إشراف وإرشاد. استجابت دولة إسرائيل لهذا الطلب، وعلى هذا الأساس قدم الالتماس.

ادعى مقدم الالتماس أنه يجب الامتناع عن إرسال البعثة لأنّ دولة إسرائيل غير ملزمة بالتدخل في نزاعات لا فأنّ لها بها. كذلك فإن وزير الشرطة لا يملك صان حية إشراك قوات شرطة خارج حدود الدولة، لأغراض لا تتعلق مباشرة بدولة إسرائيل.

قرار المحكمة: المحكمة رفضت الالتماس. وهذا تعليلها: "الحكومة هي السلطة التنفيذية في الدولة (البند


*487*

1. من قانون الأساس: الحكومة). "الحكومة هي التي تدير شئون الدولة". التشريعات المختلفة تمنح الحكومة أو أحد وزرائها صلاحيات محددة. إلا أنّ الصلاحيات الممنوحة للحكومة أوسع من تلك المفصلة في هذا التشريع أو ذاك. ليس بالإمكان حصر جميع مجالات العمل المتوقعة للسلطة التنفيذية بواسطة تعليمات مشرعة. مهمة الحكومة باعتبارها سلطة تنفيذية تشمل مجالات عمل عديدة توجب تدخلها، رغم عدم وجود قانون صريح يفصل ماهية الصلاحيات في المجال المذكور.

بعبارة أُخرى إنّ السلطة المسئولة عن تنفيذ وظائف الدولة في مجالات لا حصر لها تعمل لأداء واجباتها ومهامها بصلاحيات غير مفصلة في القانون. لم يترك المشرع الإسرائيلي الموضوع شفهيًا، وإنما شمل في قانون الأساس: الحكومة تعليمات صريحة وردت في البند 40 من قانون الأساس: الحكومة الثابت

والذي ينص على أنّ: "الحكومة تملك صلاحية القيام بأي عمل (باسم الدولة وبموجب القانون) لا يقع تنفيذه، بموجب القانون، في صلاحيات سلطة أُخرى".

الصلاحيات تلغي في اللحظة التي يصدر فيها المشرع تعليماته في موضوع معين. أي في اللحظة التي تسن فيها القوانين.

في نطاق العلاقات الخارجية التي تقيمها الحكومة، فإنها تبني علاقات مع دول ومنظمات دولية، وتستضيف رؤساءها، ورؤساء الدول يستضيفونها، تجري حوارًا معها، تعينها بتقديم النصائح والمساعدات المالية، مثل المساعدات لتطوير الزراعة فص الدول الإفريقية وفى أمريكا الجنوبية، بل تهبّ لإغاثة المتضررين عند الشدائد (البعثة لرواندا أو إرمينيا)، وتمد يد العون لأبناء الشعب اليهودي في الشتات (أثيوبيا، السودان، الأرجنتين).

بعبَارة أُخرى، أن الدولة في نطاق صلاحيات التنفيذ الممنوحة لها تبنى علاقات دولية، ومن خلالها تقوم أيضاً بأعمال مختلفة على مستويات عالمية إذا اقتضت الحاجة، أو إذا أُنجز اتفاق مع عامل قومي أو دولي آخر بهذا الصدد، كل ذلك على الرغم من عدم وجود تصريح واضح في القانون لاقيام بهذا العمل. هذه مسائل لها علاقة بالصلاحية التي تمليها طبيعة السلطة الحاكمة التي تدير شئون الدولة، وليست وقفا على الأمور الداخلية إنما تتعداها إلى الشئون الخارجية أيضاً.

برأيي تملك الحكومة صلاحية - كما أشرنا - في نطاق صلاحياتها العامة بموجب البند 40 في قانون الأساس: الحكومة، وهي تشمل بناء علاقات وتقديم المساعدة المتبادلة على المستوى العالمي، كما تملك - بالمقدار نفسه - صلاحية الحصول على خبراء ومستشارين من الخارج، بدون تخويل صريح في القانون بذلك.

وكل ذلك طبعا خاضع للمراقبة البرلمانية المقبولة. ليس هناك أي تبرير أو أي أساس قضائي يوجب تقليص قوة دولة إسرائيل، مقارنة بصلاحيات الدول الأُخرى ذات السيادة التي تعمل في هذا المضمار، بدون تعليمات قانونية خاصة. بناءً عليه ليس ثمة مكان لتدخل هذه المحكمة، وبالتالي قررنا رفض الالتماس".


*488*

الفصل السادس الحكم المحلي: السلطات المحلية


*488*

في الدول الديمقراطية هناك حكم محلي يعمل إلى جانب الحكم المركزي. الحكم المحلي أيضًا يستمد صلاحياته من الشعب: يصوّت سكان المحلية في انتخابات محلية وينتخبون ممثليهم في هذه السلطة. السلطة المحلية قائمة بفضل الفكرة الديمقراطية القائلة بمشاركة المواطنين في إدارة السلطات المحلية التي يعيشون في نطاقها، وكذلك لأسباب النجاعة. في الدولة الحديثة لا يستطيع السلطة التنفيذية - أي الحكومة بمختلف وزاراتها - تنفيذ جميع المهام اللازمة لتحقيق الإدارة الناجعة لشئون الدولة العديدة المعقدة. ولكي تعمل جميع الأجهزة في الدول بشكل لائق فإنّالحكم المركزي يعطي المحلي صلاحيات لإدارة السلطة المحلية.

تشمل السلطة المحلية جميع السلطات المحلية في الدولة، فكل واحد منها تملك صلاحية الحكم بواسطة مؤسسات منتخبة في منطقة معرّفة على أنها منطقة نفوذ السلطة المحلية. السلطات تركز في أيديها صلاحية ومسئولية تقديم خدمات عامة للكسان والإشراف عليهم. في إسرائيل هناك 241 سلطة محلية. (إضافة إلى ذلك هناك 32 سلطة محلية يهودية في الضفة والقطاع (يهودا والسامرة) وسلطة محلية واحدة في القطاع غزة.مكانة هذه السلطات تختلف عن بقية السلطات في الدولة، لأنها خاضعة للتشريع الامني أيضًا - أي الأنظمة والأوامر التي يصدرها قائد المنطقة.)


*489*

أنواع السلطات المحلية


*489*

في إسرائيل ثلاثة أنواع من السلطات المحلية: البلديات - 63 بلدية، منها 54 بلدية يهودية و 9 بلديات عربية، المجالس الإقليمية 53 مجلسًا محليًا يهوديا و72 مجلسًا محليًا عربيًا،

ودرزيا وشركسيا، المجالس الإقليمية - 53 مجلسًا إقليميا، منها 52 مجلسًا يهوديًا ومجلس إقليمي عربي واحد. وهذه المجالس الإقليمية تشمل حوالي 1000 بلدة.

تملك وزير الداخلية صلاحية تحديد مكانة البلدات: بلدية أو مجلس محلي أو مجلس إقليمي. ليس في القانون معايير معرفة لتحويل مجلس محلي إلى مدينة، لكن عندما يبحث وزير الداخلية في مسألة إعطاء مجلس محلى مكانة مدينة، فإنه عادة يراعى عدد السكان في السلطة المحلية، طبيعة السكن، مستوى تطور البنية الاقتصادية، والعمل، ورغبة السكان في الحصول على هذه المكانة. أحيانًا يعطي وزير الداخلية لمجلس محلي مكانة مدينة عندما يكون الحكم المركزي معنيًا، في تنمية وتطوير مجالس محلية لأسباب سياسية.


*490*

البلدية: السلطة المحلية التي تدير شئون المدينة. وهي أكبر سلطة وصاحبة أوسع صلاحيات. يترأسها رئيس البلدية الذي ينتخبه سكان المدينة بانتخابات شخصية. إلى جانب رئيس البلدية يعمل مجلس بلدي يدير شئون المدينة، وأعضاؤه ينتخبون بانتخابات نسبية - قائمتيه (كأعضاء الكنيست).

المجلس المحلى: وهو سلطة محلية أصغر من البلدية. المجلس المحلي مسئول عن إدارة البلدات غير المعترف بها على أنها مدن لمختلف الأسباب، مثل مستوى تطور البنية التحتية والاقتصادية، أو حجم السكان، أو عدم القدرة الاقتصادية اللازمة لاستيفاء المصاريف العديدة المتعلقة بصيانة المدينة وتطويرها. يترأس المجلس المحلي رئيس المجلس الذي ينتخبه سكان المجلس بانتخابات شخصية - أكثرية، وإلى جانبه يعمل مجلس ينتخبه السكان بانتخابات نسبية قائمتيه.

المجلس الإقليمي: هذا المجلس يدير شئون منطقة تضم عدة بلدات، وغالبًا، ما تكون ذات طبيعة قروية. حيث تنتظم هذه البلدات في إطار مجلس إقليمي بسبب النجاعة، أو بسبب عدم قدرتها الاقتصادية على توفير جمح الخدمات اللازمة لها بنفسها. إن الانتخابات لرئاسة المجلس الإقليمي هي مباشرة، أما أعضاء المجلس الإقليمي فيتم انتخابهم من قبل اللجان المحلية في البلدات من قائمة مرشحين وليس مباشرة من قبل السكان.

الانتخابات للسلطة المحلية

رئيس السلطة ينتخب بانتخابات شخصية، عامة، مباشرة، متساوية، سرية وأكثرية. ويتم انتخاب من يحصل على الأقل 40 بالمئة من الاصوات الصالحة. ووفقًا للقانون إذا لم يحصل أي مرشح على 45 بالمئة من الاصوات الصالحة أو إذا حصل رشحان على نفس عدد الأصوات الذي قد يصل إلى نسبة 40 بالمئة أو أكثر، فإنه ستجرى بعد مرور 14 يوما من يوم الانتخابات انتخابات ثانية لانتخاب واحد من المرشحْين اللذين حصلا في الانتخابات الأولى على أكبر عدد من الأصوات الصالحة. في الانتخابات المعادة سيتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات.

مجلس السلطة المحلية يتم انتخابه في انتخابات قائمتيه، عامة، متساوية، سرية ونسبية. الناخبون ينتخبون قائمة مرشحين.

توزع المقاعد في المجلس: يتناسب تمثيل القوائم في المجلس تناسبا طرديا مع عدد الأصوات التي حصلت عليها القائمة.

توزع الأعضاء: يتم تقسيم مجموع الأصوات الصالحة التي أدلي بها في الانتخابات على عدد أعضاء المجلس. النتيجة تسمى الحصّة (المخصص מכסה). القائمة التي لم تحصل على 75 بالمئة من (الحصّة) لا تشارك في توزع الأعضاء. مجموع الأصوات الصالحة التي أُعطيت للقوائم المشاركة في توزع الأعضاء يقسم على عدد أعضاء المجلس، وهكذا يتم الحصول على المقياس. بعد ذلك يقسم عدد الأصوات التي فازت بها القائمة المشاركة في توزع الأعضاء على المقياس، والنتيجة تكون عدد الأعضاء الذين حصلت عليها القائمة، أي عدد ممثلي القائمة.


*491*

مبنى تنظيمي لبلدية


*492*

(خارطة في الكتاب لبلدات 1999)


*493*

(تكملة الخارطة في الكتاب استعن بالمعلم)


*494*

السلطة المحلية: تعبيراً عن مبادئ الديمقراطية


*494*

كما أشرنا، فإنّ السلطة المحلية تعتبر ذراعاً إدارية للسلطة المركزية، وتعتبر أيضاً سلطة حكم مستقلة وديمقراطية تعمل إلى جانب السلطة المركزية وبالتعاون معها.

إنّ مجرد وجود السلطة المحلية يحقق بقدر كبير المبادئ الديمقراطية بمختلف المعاني. سنفحص هذا الأمر عبر ثلاثة مبادئ: مبدأ توزيع النفوذ السياسي، مبدأ فصل السلطات ومبدأ حكم الشعب.

مبدأ توزيع النفوذ السياسي

يعني مبدأ توزيع النفوذ السياسي تجنب تركيز صلاحيات ونفوذ زيادة عن اللزوم بيد سلطة واحدة، وذلك على افتراض أنّ تركيز نفوذ كبير بيد سلطة واحدة قد يؤدي إلى الطغيان والفساد الذي يصعب القدرة على انتقاد السلطة. من هذه الناحية، فإنّ مجرد وجود السلطة المحلية إلى جانب السلطة المركزية يخدم المبدأ الديمقراطي القائل بتوزيع النفوذ، ذلك أنّ قسما من صلاحيات السلطة المركزية يحوّل إلى السلطة المحلية. هذه الصلاحيات تمكن السلطة المحلية من بناء طابع وجودة البلدة بحسب الأولويات والمصالح المحلية.

هذا المبدأ يتعزّز كلما كانت السلطة المحلية تملك قدرا أكبر من الصلاحيات. ومع ذلك دعونا لا ننسى أنّ السلطة المركزية تميل بالطبع إلى حيازة نفوذ أو قوة كبيرة قدر الإمكان، وأنها لا تسارع إلى التنازل عن صلاحياتها وأن نحوّل صلاحيات كثيرة للسلطة المحلية.

مبدأ فصل السلطات

مبدأ فصل السلطات يظهر من خلال مبنى السلطة المحلية وتوزيع الأدوار والصلاحيات بين رئيس السلطة المحلية وبين مجلس السلطة المحلية. (المقصود بتوزيع الصلاحيات شيء آخر غير توزيع الصلاحيات بين السلطة المركزية والسلطة المحلية). بموجب قانون السلطات المحلية 1975، فإنّ توزيع الصلاحيات بين رئيس السلطة ومجلس السلطة أشبه ما يكون بفصل السلطات، بمعنى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.

رئيس السلطة مع نوابه هم الهيئة التنفيذية في السلطة المحلية: رئيس السلطة مسئول عن إدارة شئون السلطة، بما في ذلك تعيين الموظفين وتشغيلهم، وهو مسؤول أيضاً عن أن يتم تنفيذ قرارات المجلس كما يجب، وتكون جميع نشاطات رئيس السلطة خاضعة لنطاق الميزانية التي صدق عليها أعضاء مجلس السلطة المحلية.

مجلس السلطة هو مجلس النواب المحلي، الذي يمثّل جميع القوائم أو الكتل التي نجحت في الفوز بثقة السكان بصورة نسبية لنتائج الانتخابات.

يعمل مجلس السلطة كهيئةً تشريعية، وكذلك يقرر السياسة ويوجه وينتقد.

إنّ الهدف من قانون السلطات المحلية هو خلق منظومة من التوازنات والكوابح داخل السلطة المحلية لضمان الإدارة السليمة وكذلك حماية مصالح مكان السلطة. أما النفوذ الأساسي الذي يملكه المجلس باعتباره هيئة مشرفة ومراقبة، فهو يظهر من خلال التصديق على ميزانيات السلطة. كما أشرنا فإن أي عمل تقوم به السلطة المحلية خاضع لإطار الميزانية التي يصدق عليها المجلس المحلي.


*495*

كما في الكنيست ففي السلطة المحلية أيضاً تعقد جلسة لهيئة المجلس، وفيها يدلى بالتصريحات، ويدور فيها الصراع للفت انتباه الجمهور ووسائل الاتصال. كذلك هناك لجان تعتبر إطاراً يركز فيه المجلس أساس عمله. واللجان هي جسم مختص يتخذ القرارات المتعلقة بمجال اختصاصه. وتضم أعضاء مجلس السلطة الذين انتخبهم الجمهور، إضافةً إلى أعضاء الإدارة وأصحاب الوظائف المهنية. وإذا اقتضت الحاجة تتم دعوة مختصين ومستشارين مختلفين لنقاشات اللجنة. ينصّ القانون صراحة بأنه على كل سلطة محلية تشكيل بعض اللجان الإلزامية: لجنة مناقصات، لجنة الأمن، لجنة مرفقة لحالة الطوارئ، لجنة تخفيضات، لجنة استئناف (للاعتراض) على ارتفاع ضرائب الأرنونا، لجنة مشتريات، لجنة دعم (للهيئات العامة)، لجنة فرعية للتخطيط والبناء، لجنة مراقبة ولجنة مالية. سائر اللجان مثل لجنة التعليم، ولجنة جودة البيئة، واللجنة الني تضع أسماء الشوارع ولجنة الجهاز الإداري، تعتبر لجاناً اختيارية. صحيح أنّ القانون لا يوجب تشكيل اللجان الاختيارية، لكن كل سلطة تظل بحاجة لهذه اللجان بسبب أهمية المسائل التي تعالجها، وبالتالي فإنها قائمة في كل سلطة تقريباً. قرارات اللجنة مجرد توصية، لهذا فإنّ نفوذ اللجنة وقدرتها على التأثير يعودان إلى شخصية ومؤهلات أعضاء اللجنة.

العلاقات التبادلية بين رئيس السلطة ومجلس السلطة

إنّ نفوذ رئيس المجلس هو كبير مقارنة بنفوذ مجلس السلطة، وذلك راجع لحقيقة أنّ رئيس السلطة ينتخب بانتخابات شخصية مباشرة يقوم بها سكان السلطة، ولا يستطيع المجلس أن يعرب عن حجب الثقة عنه وتقديم موعد الإنتخابات. كما ليس بمقدور مجلس السلطة أن يعزل رئيس السلطة إلا في بعض الحالات الاستثنائية، مثلاً: عندما يقرر المجلس بأكثرية ثلاثة أرباع أعضاء المجلس وبتصديق وزير الداخلية أنّ رئيس المجلس يتصرف بشكل لا يليق بمكانته. ولذا فإنّ عدم قدرة المجلس على عزل رئيس السلطة من شأنه أن يعزز من نفوذه ومن قوته الجماهيرية والسياسية، ومن جهة أخرى فهو يضعف مكانة المجلس.

قد يؤدي تقسيم الانتخابات لانتخابات منفصلة لرئيس السلطة وللمجلس إلى نشوء وضع لا يكون فيه لرئيس السلطة أكثرية في المجلس، بل قد يرفض المجلس أن يصدق على الميزانية. هذا الوضع الذي لا يكون فيه لرئيس المجلس أكثرية تؤيده في مجلس السلطة، ولا يستطيع فيه أن يحصل على دعم لتنفيذ سياسته، يسمى المجلس القُبالي (المواجهني)، وقد يؤدي ذلك إلى عدم القدرة على أن تؤدي السلطة المحلية عملها، وإلى حل المجلس من قبل وزير الداخلية بموجب صلاحياته. فى هذه الحالة سيعين وزير الداخلية لجنة مدعوة (קרואה) لتعمل في البلدة بدل رئيس المجلس ومجلس السلطة (المنتخبين بانتخابات ديمقراطية). وهذه اللجنة المدعوة تتألف من مختلف الأفراد الذين ليس بالضرورة أن يكونوا من سكان السلطة المحلية. وقد تم في العديد من المرات حلّ مجالس محلية، حيث عين وزير الداخلية لجنة مدعوة لإدارة شؤون السلطة المحلية حتى إجراء الانتخابات للسلطة المحلية. لكن وضح المجلس القُبالي لا يحدث كثيرا، ذلك لأنّ رئيس السلطة يملك الكثير من الوسائل لكبح معارضيه ولتقديم المكافآت لمؤيديه في المجلس من خلال مختلف التعيينات، وكذلك تيسير حرية الحصول على المعلومات لبعضهم، وعدم تمرير المعلومات لبقية أعضاء المجلس. وهكذا يضعف رئيس المجلس معارضة أعضاء مجلس السلطة.


*496*

مبدأ حكم الشعب: المشاركة المدنية


*496*

إنّ إجراء الانتخابات الديمقراطية للحكم في السلطات المحلية يعني تحقيق مبدأ حكم الشعب. فبواسطة الانتخابات يستطيع سكان السلطة المحلية المشاركة في إدارة الشئون العامة في مكان سكناهم. تشجع الانتخابات أيضاً على المشاركة وعلى الانخراط السياسي لدى السكان.

يمكن تطبيق هذه المشاركة السياسية بصورة أسهل من إمكانية تطبيقها في الانتخابات القطرية للكنيست ولرئيس الحكومة. فالمقيم في السلطة المحلية المعني في أن يتم انتخابه رئيسا للسلطة المحلية أوعضواً في المجلس يملك احتمالات أكبر للفوز في الانتخابات، سواء أكان ذلك بسبب معرفته لمصالح سكان المنطقة، أم لأن الجمهور صاحب حق الاقتراع أضيق نطاقاً، وبالتالي يمكن الوصول لمعظم أفراده والتعرف عليهم بألفة. وهذا يظهر من خلال طريقة انتظام المرشحين في انتخابات السلطة المحلية: ففي انتخابات السلطة المحلية، خاصة في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني 1998، إنتظم قسم كبير من المرشحين في قوائم محلية مستقلة، وليس بكونهم ممثلين عن الأحزاب القطرية الممثلة في الكنيست.

لا تقتصر المشاركة على فترة الانتخابات. حيث يكن أن تظهر المشاركة المدنية أيضاً في الفترة الواقعة ما بين الانتخابات. قي نطاق السلطة المحلية يسهل على السكان الاتصال بمؤسسات الحكم المحلي، وبمنتخبي الجمهور وبأصحاب الوظائف المختلفة في السلطة المحلية. وهذا راجع لحقيقة أنّ جهاز السلطة المحلية هو أصغر وأقل تعقيداً من السلطة المركزية. زيادة على ذلك، ولّما كانت السلطة المحلية هي سلطة منتخبة، فإنّ المنتخبين مرتبطون بالناخيين، وخاصة رئيس السلطة الذي ينتخب بانتخابات شخصية يجريها السكان. فالارتباط وسهولة الإتصال يمنحان السكان قدرة للتأثير على ما يدور في مكان سكناهم. حيث بإمكان السكان أن يؤثروا على طابع السلطة وعلى نوعية الحياة في مكان سكناهم.

وكما هو الحال في أية سلطة تمثيلية منتخبة تملك صلاحيات حكم، فإنه يظهر في السلطة المحلية أيضاً مبدأ مسئولية المنتخبين تجاه جمهور الناخيين. السلطة المحلية التي تملك صلاحيات حكم وتملك صلاحيات اتخاذ قرارات وتحديد سياسة تؤثر على السكان، وهي تتحمل مسئولية قراراتها وسياستها. وتظهر الصلاحية أيضاً عبر حقيقة كون رئيس السلطة يرفع تقريراً لناخبيه خلال فترة توليه المنصب. وبسبب التركيب الذي تتميز به منظومة العلاقات بين السلطة المركزية والسلطة المحلية، يجدر أن نفحص ما هو قدر الصلاحيات وإمكانيات العمل التي تعطيها السلطة المركزية في إسرائيل للسلطة المحلية لتتمكن من أن تكون مسئولة تجاه ناخبيها أيضاً.

صلاحيات ووظائف السلطات المحلية

الصلاحيات

الصلاحيات الأساسية التي تملكها البلديات والمجالس المحلية معرّفة بحكم مراسيم (لوائح)، وضعت قي فترة الانتداب. وقد تم تبني هذه المراسيم مع قيام الدولة لتكون قانوناَ سنّته الكنيست.

مرسوم البلديات وهو مرسوم مفصل (يشمل ثلاثمائة مادة) ينظم بالتفصيل نشاط البلدية. وبالمقابل فإنّ مرسوم المجالس المحلية مقتضب ويشمل تعليمات عامة. وهذا يعطي وزير الداخلية صلاحية تشكيل مجالس محلية بواسطة مرسوم (التشريع الثانوي) وتحديد وظائفها وصلاحياتها. إذا رغب شخص في تغيير تعليمات واردة قي مرسوم البلديات، فيجب عليه فعل ذلك عن طريق التشريع في الكنيست،


*497*

لكن لتغيير تعليمات نافذة فقط على المجالس المحلية فيجب إصدار مرسوم تعديل يوقعه وزير الداخلية.

إضافة إلى ذلك هناك قوانين مشتركة لجميع السلطات المحلية، حيثُ تنظم الشئون في مجال نشاطات السلطات المحلية: المجاري، والتخطيط والبناء، وإعطاء رخص للأعمال التجارية والإطفائية.

إنّ صلاحيات السلطة المركزية: السلطة التنفيذية - الحكومة، هي المخولة في وضع السياسة والعمل ما دامت هي لا تمس بالقانون (حتى في حالة عدم وجود قانون يعرف عملاً معينا)، أما السلطات المحلية فبخلاف ذلك، فإنه لا يمكنها العمل إلا بناء على ما يسمح لها به القانون، ولا تستطيع العمل بما هو غير معرّف في القانون. أي أنّ السلطة المحلية لا تملك صلاحية العمل في كل مجال، إلا إذا وجد قانون يسمح لها صراحة بالعمل في هذا المجال.

على الرغم من هذه المحدودية، فالسلطات المحلية - على أرض الواقع - تتمتع بحرية تصرف وإسعة، لأنّ التشريع الانتدابي في موضوع السلطات المحلية، والنافذ المفعول أيضاً اليوم، يعطيها مجالاً واسعاً للعمل. هذه الصلاحيات تشمل تنظيم السلطة المحلية وإدارتها.

صلاحيات السلطة المحلية تشمل أساساً المجالات التالية: سن قوانين مساعدة، وفرض ضرائب، والمقاضاة، والتخطيط والبناء.

سن القوانين المساعدة. ضمن صلاحية التشريع الثانوي للسلطة التنفيذية أُعطيت السلطات المحلية صلاحية سن قوانين ثانوية، وذلك فى نطاق القوانين المساعدة البلدية. هذه الصلاحيات تعتبر إحدى الصلاحيات الهامة التي يعطيها القانون للسلطة المحلية. أما الهدف من القانون المساعد فهو تمكين السلطة من تطبيق الصلاحيات والوظائف المسموح لها تنفيذها لصالح سكان المنطقة، وتنظيم الطرق التي تقدم فيها الدوائر المختلفة فى السلطة الخدمات للسكان.

تملك السلطة صلاحية سن قوانين مساعدة فى مسائل عديدة وهامة: جودة البيئة، وصحة الجمهور، والوقاية الصحية، والإشراف على الحدائق والملاعب العامة، وتعبيد الشوارع، ومد خطوط المجاري والمياه. وبواسطة القوانين المساعدة تجبي السلطة الضرائب والرسوم لتمويل أعمالها، وتحدد طرق الإشراف وفرض القانون وتحدد تنظيم إعطاء رخص لنشاطات السكان.

بوجه عام يمكن القول إنّ السلطة المحلية من خلال القوانين المساعدة تؤثر على المحيط المادي (الفيزيائي) والبشري لدى مكان السلطة.

قد يؤدي إعطاء صلاحية التشريع الواسعة وإجازة فرض القانون اللتين تملكهما السلطة المحلية إلى تركيز قوة ونفوذ كبيرين بيد السلطة المحلية. وقد وضعت فى القانون عدة تقييدات لتقييد السلطة المحلية: لا يسمح للسلطة المحلية بسن قوانين مساعدة إلا في الأمور التي حددها المشرّع، يحظر أن تتعارض القوانين المساعدة مع القانون العادي الذي سنته الكنيست، على وزير الداخلية أن يصدق على التشريع المساعد، القوانين المساعدة خاضعة لمراقبة محكمة العدل العليا، بإمكان المحكمة إلغاء قوانين مساعدة أو بسبب عدم معقوليتها، بسبب التمييز المرفوض، أو بسبب المسّ بأحكام العدالة الطبيعية.

فرض الضرائب. تملك السلطة المحلية صلاحية فرض ضرائب محلية ورسوم إلزامية على سكانها مثل ضريبة الأملاك (الأرنونا)، وهي الضريبة التي تفرضها السلطة المحلية على مختلف الممتلكات مثل: البيوت، والمكاتب، والمصانع، والأراضي، ومن جهة أُخرى رسوم خدمات مثل خدمات التعليم ورسوم المشاركة في المصروفات مثل تعبيد الشوارع. جميع المدفوعات تحوّل لتصديق وزير الداخلية عليها، وهي تحدد فى القوانين المساعدة البلدية.


*498*

المقاضاة. توجد في السلطة المحلية مؤسسات شبه قضائية تملك صلاحية النظر فى اعتراضات المواطنين على أعمال السلطة المحلية في قضايا مثل: المجاري، وخدمات المساعدة الاجتماعية. التنظيم والبناء. قانون التنظيم والبناء (1986) يعطي السلطة المحلية صلاحية بلورة طابع وصبغة ومستوى الحياة في البلدة بحسب الأولويات والمصالح المحلية. بعبارة أُخرى، تكون صلاحية السلطة في تحديد استعمال الأراضي ومصادرة أراض وذلك حتى تفي بحاجات الجمهور، الأمر الذي يتيح لها تحديد طابع البلدة، ومستوى رفاهيتها البيئية، وتركيبة سكانها ومبناها الاقتصادي.

هذه الصلاحية تمنح السلطة المحلية نفوذاً وسيطرة على مصدر ثمين - على الأراضي، لكنها مقيدة بواسطة إجراءات بيروقراطية: فلاستعمال الأرض يجب الحصول على تصديق لجان التنظيم على المستوى اللوائي وعلى المستوى القطري وعلى تصديق وزير الداخلية، وأحيانا تصديق ممثلين عن الوزارات الحكومية المشاركة في لجان التخطيط.

وظائف: تقديم الخدمات العامة

تتركز الوظيفة الأساسية للسلطة المحلية حول تقديم الخدمات: خدمات التعليم، وخدمات الرفاه، وخدمات البناء، والمجاري والمياه، وخدمات الوقاية الصحية، وإعطاء ترخيصات للمحال والخدمات الدينية.

خدمات التعليم. من ناحية قانونية في إسرائيل فإنّ جهاز التعليم هو تعليم رسمي، يقع ضمن مسئولية وزارة المعارف، أي ضمن مسئولية الدولة.

وزارة المعارف مسئولة عن ماهية التعليم ومضامينه القيمية. وتضع الوزارة سياسة التعليم ومناهجه، وتشرف على تطبيق مناهج تعليم وطرق الإدارة والتدريس وعلى توظيف المعلمين في وظائف الإدارة والتدريس. السلطة المحلية مسئولة عن تفعيل جهاز التعليم صيانة مؤسسات التعليم، تقديم خدمات مساعدة للمدارس، مثل السكرتارية والخدمة الجارية، وتسجيل التلاميذ، وتفعيل جهاز التعليم ما قبل الإلزامي وجهاز التعليم الثانوي حيث يكون معظم العاملين فيه من موظفي السلطة المحلية. على الرغم من توزيع الصلاحيات - بين المضامين والأنظمة - فإنّ السلطة المركزية تمكّن السلطات المحلية من المشاركة بشكل فعال في بلورة أجهزة التعليم المحلية من ناحية قيمية أيضاً.

تخصّص وزارة المعارف للسلطات المحلية ميزانيات لتطوير برامج عليا لبناء جهاز تعليم محلي. بإمكان السلطة أن تحدّد أيضاً الجوهر والمضامين، رغم أنّ هذا الأمر ليس سياسة ثابتة تتبعها وزارة المعارف. أي أنّ هناك سلطات محلية تكتفي بتفعيل جهاز التعليم وتقديم الخدمات المرافقة، وهناك سلطات تقوم، إضافة إلى ذلك ببلورة طابع جهاز التعليم المحلي من ناحية المناهج والقيم.

خدمات الرفاه. كما هو الحال بالنسبة لخدمات التعليم الرسمي فإنّ خدمات الرفاه أيضاً رسمية، وتقع ضمن مسئولية سلطات الحكم المركزي في الدولة. أي أنّ وزارة العمل والرفاه هي التي تضع سياسة تقديم الخدمات وطريقة تفعيلها، وتخصص لها الأموال اللازمة. لكن، ومع ذلك، فإنّ قانون خدمات المساعدة الاجتماعية (1958) يلقي المسئولية الكاملة لتقديم خدمات الرفاه على عاتق السلطة المحلية، والسلطة المركزية (اي وزارة العمل والرفاه) غير ملزمة بتحديد الخدمات التي يجب تقديمها ومصادر تمويل هذه الخدمات. أي أن السلطة المحلية مسئولة عن تقديم الخدمات لسكان السلطة مثل: الاعتناء بالعائلات فى ضائقة، والاعتناء بالأطفال والشبيبة فى ضائقة، ومحطات الصحة النفسية، ومراكز رعاية الأُم والطفل، والاعتناء بالسنين.


*499*

لا يقوم ممثلو الشعب في السلطة المحلية في معظم الحالات، ببلورة سياسة رفاه خاصة بالبلدة، وإنما يتركون هذا الموضوع لمعالجة مكاتب الرفاه القائمة في كل سلطة. لهذا فإنّ تطوير خدمات الرفاه مشروط بمبادرات موظفي الرفاه المهنيين في السلطات المحلية، وبعلاقاتهم مع واضعي السياسة في وزارة الرفاه وبقدرة موظفي الرفاه في السلطات المحلية على استغلال المصادر فى وزارة الرفاه وتجنيد ميزانيات الرفاه.

تعمل أيضاً في السلطات المحلية هيئات على أساس تطوعي. وهي غير تابعة لجهاز السلطة المحلية حيث تعمل من أجل تطوير خدمات الرفاه وتحسينها في المجتمع المحلي، ومنها: جمعيات من أجل المسن التي تفعّل مراكز نهارية للمسنين، وجمعية الاعتناء بالقادمين الجدد. أي أنه - كما هو الحال في خدمات التعليم - فإنّ خدمات الرفاه أيضاً ليست ذات مستوى خدمات واحد في جميع السلطات المحلية.

مدّ شبكات الصرف الصحي - المجاري. السلطة المحلية ملزمة بأن تمدّ في منطقة نفوذها، شبكة مجاري. السلطة مسئولة عن وصل بيوت البلدة بشبكة المجاري، وعن الإشراف على نوعية مياه المجاري التي تصب في شبكة المجاري المركزية، وللتأكد من عدم تسرب نفايات سامة وضارة للشبكة.

تزويد المياه. على السلطة المحلية أن تحرص على تزويد السكان بالمياه. لهذا على السلطة أن تهتم بإنشاء أحواض مياه وشبكة مركزية لتوزيع المياه على المستهلكين.

خدمة الهندسة والبناء. السلطة المحلية مسئولة عن تعبيد الشوارع وصيانتها وعن إعطاء رخص البناء.

الوقاية الصحية والنظافة. السلطة المحلية مسئولة عن النظافة وعن مستوى الوقاية الصحية اللائق: تنظيم الأسواق والمسالخ، والخدمات البيطرية، وإزالة المكاره الصحية، وتنظيف الشوارع، وجمع النفايات.

خدمات الإطفائية. السلطة المحلية مسئولة عن تقديم خدمات الإنقاذ وإطفاء الحرائق بواسطة سلطة إطفاء محلية.

ترخيص المحال. بموجب قانون المحال، على السلطة المحلية إعطاء رخص لتفعيل أماكن العمل مثل الحوانيت، قاعات الأفراح وأماكن التسلية. القانون يحدّد الأحكام والشروط اللازمة لفتح المحال: على المحل أن يحافظ على جودة البيئة، وأن يحرص على صحة الجمهور، وأن يتحقق من أنه تسود فيه وفي محيطه القريب ظروف صحية لائقة، وكذلك أن يتأكد من أن المبنى لا يشكّل خطراً على سلامة الجمهور، وأنه يستوفي متطلبات السلامة.

الخدمات الدينية. السلطة المحلية اليهودية مسئولة عن توفير خدمات دينية لأبناء الديانة، مثل عقد القران، صيانة الكنس مغاطس التطهير، والإشراف على الحلال والذبح، وذلك بواسطة المجالس الدينية. المجالس الدينية خاضعة لوزارة الأديان وليس للسلطة المحلية، لكن طابع السلطة المحلية ومدى ارتباط السكان بالدين يؤثران على نطاق الميزانية التي تخصصها السلطة للمجلس الديني، وعلى سلة الخدمات الدينية المقدمة لسكان المنطقة.


*500*

السلطة المحلية: أجهزة إشراف ومراقبة


*500*

السلطة المحلية، كالسلطة المركزية، تكون خاضعة للإشراف والمراقبة اللذين يهدفان إلى ضمان الإدارة السليمة، وقانونية النشاطات ومغ الأعمال التعسفية من قبل السلطة.

يتم الإشراف والمراقبة من قبل ثلاثة عوامل أساسية: مؤسسات المراقبة الداخلية التي تعمل بموجب القانون، مثل مراقب السلطة، المستشار القضائي ولجنة المراقبة في مجلس السلطة؛ الإشراف والمراقبة الخارجية مثل مؤسسة مراقب الدولة ووزارة الداخلية؛ الإشراف والمراقبة العامة (الجماهيرية) غير الرسمية حيث لا يعملان بحكم قانون مثل وسائل الاتصال المحلي: الصحف المحلية ومحطات الإذاعة المحلية وشبكات التلفزيون المحلية.

وسنقف فيما يلي على صلاحيات وأهمية كل هيئة تعمل في المراقبة والإشراف:

هيئات المراقبة الداخلية

مراقب السلطة. بموجب مرسوم البلديات ومرسوم المجالس المحلية يجب تعيين مراقب داخلي في السلطة المحلية. مجلس السلطة، يعين المراقب بقرار يتخده معظم أعضائها. ويحدد القانون أحكاماً تضمن أن تكون مكانة مراقب السلطة مستقلة وغير تابعة لأحد. يحدد مراقب السلطة برنامج عمله السنوي، ومجالات المراقبة ونطاقها، بدون أي تدخل خارجي، رغم أنه يراعي مطالب رئيس السلطة


*501*

وتوصيات اللجنة لشئون المراقبة. وحتى يتمكن المراقب من أداء مهمته كما يجب، فإن على رئيس السلطة، ونوابه، وأعضاء المجلس وجميع الموظفين في السلطة، تقديم أي مستند وإعطاء أية معلومة لديهم تلبية لطلبه، وعليهم كذلك تقديم التفسيرات له.

يفحص مراقب السلطة قانونية أعمال السلطة المحلية بكافة جوانبها. ومن واجبه أن يفحص هل تم إنجاز هذه الأعمال من قبل المخولين للقيام بها، وذلك بنجاعة وبتوفير مع الحفاظ على الاستقامة: يفحص ترتيبات المراقبة وتعليمات الإدارة السائدة في السلطة، ويفحص كذلك إدارة الحسابات: من حيث المحافظة على أموال السلطة، الحفاظ على ممتلكات السلطة وصيانتها، إضافة إلى فحص هل النواقص التي ظهرت في تقارير مراقب الدولة أصلحت بالشكل المطلوب.

يملك المراقب صلاحية مراقبة المجلس الديني (في المجالس والبلديات اليهودية)، الذي يعمل في نطاق السلطة، إضافةً إلى أي هيئة أخرى - سواء كان مصنعاً أم مؤسسة- تشارك السلطة المحلية في تعيين إدارته أو تمويل عُشر ميزانيته على الأقل.

تعمل مؤسسة مراقب السلطة على ضمان الإدارة السليمة والحفاظ على مصالح الجمهور، وفي هذا تكمن أهميتها. تجدر الإشارة إلى أنّ أهمية المراقبة لا تقتصر على مجرد عملية المراقبة نفسها، وإنما بكونها عاملا رادعا يؤثر على سلوك منتخبي الجمهور وعلى موظفي السلطة المحلية وادائهم، ذلك لأنهم يعون حقيقة تعرضهم الدائم للإشراف والمراقبة. وتعود أهميتها أيضاً إلى حقيقة كون المراقب الذي يعمل في السلطة المحلية بشكل ثابت مطلعاً على كل ما يدور في السلطة، وبوسعه الرد بسرعة عند ظهور أية نواقص في عملها. إنّ نتائج المراقبة وتوصيات المراقب يستعملها رئيس السلطة وسيلةً لإنجاع السلطة وتحسينها.

يرفع المراقب تقريره لرئيس السلطة وللجنة شؤون المراقبة التابعة للسلطة المحلية مرة في العام.

المستشار القضائي. جاء في قانون السلطات المحلية (1975) أن على كل سلطة محلية أن تعين مستشاراً قضائياً، لها. مجلس السلطة هو الذي يعين المستشار القضائي وهو الذي يملك صلاحية إقالته.

ينص القانون على أنه يجب على السلطة المحلية أن تحصل على رأي قضائي خطي قبل ان تلتزم بعقد أو قبل أن تنفذ صفقة مع أي عنصر.

يلزم القانون أيضاً كل سلطة محلية بالحصول على استشارة قانونية في جلساتها. وبحكم القانون يدعى المستشار القضائي لجلسات المجلس، بما في ذلك جلساته في إطار اللجان كاللجنة الفرعية للتخطيط والبناء، ولجنة المناقصات، ولجنة المالية، ولجنة الدعم. وظيفة المستشار القضائي هي تقديم رأيه المهني قبل إصدار أي قرار.

إضافةً إلى الوظائف المحددة قانونيا، فإنّ المستشار القضائي وطاقم موظفيه من القضائيين يقدمون الاستشارة القضائية لرئيس السلطة ونوابه، ولمجلس السلطة ولجانها ولجميع الأقسام في السلطة المحلية في مجالات عملها، ويساعدون على وضع صيغة مستندات قضائية، مثل إقتراحات قوانين مساعدة، وإعداد دعاوي قضائية، وتمثيل السلطة أمام المحاكم، وأمام الوزارات الحكومية وأمام مؤسسات وهيئات رسمية اُخرى.

تعود أهمية عمل المستشار القضائي - تقديم الاستشارة القضائية في كل شأن وموضوع - إلى حقيقة أنه يسهم في الحفاظ على سلطة القانون في السلطة، وعلى أداء عملها بموجب القانون وعلى إدارتها السليمة. وتؤثِر الإدارة القانونية والسليمة في السلطة تأثيراً كبيراً على مدى الثقة التي يوليها السكان


*502*

للسلطة المحلية، وبالتالي على استعدادهم للانصياع لقوانينها ولمطالبها، وكذلك العمل من أجلها.

لجنة المراقبة في مجلس السلطة. إن أنواع السلطات المحلية كافة ملزمة بتشكيل لجنة خاصة للمراقبة ضمن مجال عملها.

إنّ لجنة المراقبة العاملة في البلديات والمجالس المحلية التي يعمل فيها مراقب السلطة، تناقش التقارير التي يقدمها المراقب إضافةً إلى تقارير أُخرى، مثل تقرير مراقب الدولة، وتقرير مندوب شكاوي الجمهور، وتقرير مراقبة ونقد وزارة الداخلية.

أما المجالس الإقليمية التي ليس فيها مراقب، فتعمل لجنة المراقبة على صعيدين. حيثُ تكون اللجنة أولاً الهيئة التي تراقب المجلس الإقليمي، أي أنها تملك صلاحية جمع معلومات، وتطبيق المراقبة على أرض الواقع. وكذلك فإنّ اللجنة تنظر أيضاً في تقارير مراقبة رفعتها هيئات مثل مكتب مراقب الدولة، وإدارة قسم المراقبة في وزارة الداخلية (لهذا فإنها تسمى لجنة مراقبة).

تملك اللجنة صلاحية معالجة ومناقشة جميع التقارير، وتقديم تلخيصات واقتراحات للمجلس، لمتابعة إصلاح النواقص التي ظهرت في المراقبة وتقديم توصية لمراقب السلطة حول مواضيع تجدر مراقبتها ونطاق هذه القضايا.

مؤسسات المراقبة الخارجية

وزارة الداخلية - دائرة المراقبة في السلطات المحلية. يتم الإشراف والمراقبة من قبل وزارة الداخلية المسئولة عن أداء السلطة المحلية - أساساً - بواسطة دائرة المراقبة في السلطات المحلية في وزارة الداخلية.

من وظائف هذه الدائرة: مراقبة نشاطات السلطة المحلية، بما في ذلك فحص قانونيتها، واستقامتها ونجاعتها، ومراقبة التقارير المالية في السلطة ومتابعة إصلاح النواقص التي ظهرت في تقارير سابقة، ومتابعة التعيينات في السلطة المحلية، والتأكد من سلامة نشاط مؤسسات المراقبة الداخلية.

مراقب الدولة. بناءً على قانون مراقب الدولة، فإنّ السلطات المحلية خاضعة لمراقبة مراقب الدولة. وتشمل هذه المراقبة نشاطات السلطة المحلية وجميع الهيئات المرتبطة بها: الشركات البلدية، والمجلس الديني (في البلديات اليهودية)، وما شابه. تفحص مؤسسة مراقب الدولة الأُمور التي يفحصها مراقب السلطة: الإدارة السليمة، تعيين كبار الموظفين، وقانونية الاعمال، الاستقامة، والنجاعة والتوفير.

لكن وبخلاف مراقب السلطة - الذي يقوم بمراقبة سنوية ويقدم تقريره مرة في العام - فإنّ مؤسسة مراقب الدولة تراقب السلطة المحلية مرة كل عدة سنوات (في السلطات المحلية الكبيرة لا تجري المراقبة إلا مرة كل خمس سنوات). وذلك لأسباب تتعلق بالميزانيات والقوى العاملة.

المراقبة الجماهيرية غير الرسمية

وسائل الاتصال المحلية يقيّد الاتصال المحلي المكتوب والمرئي والمسموع السلطة المحلية، ويراقبها بواسطة نشر تقصير رئيس السلطة المحلية بوجه خاص، ونشر نشاطات، السلطة المحلية بوجه عام.

وعادة يشمل النشر أيضاً متابعة فحص إصلاح النواقص والتعديلات، إضافةً إلى نشر المعلومات ذات الصلة بالسلطة من تقارير مراقب الدولة. إنّ النشر في وسائل الاتصال المحلي يجبر رؤساء السلطات المحلية أن يأخذوا بعين الاعتبار أهمية المراقبة ومراعاة الرأي العام، أي العمل على إصلاح النواقص


*503*

وتلبية حاجات السكان. ذلك لأنهم يعون حقيقة أنّ هذا الجمهور سيحدد مصيرهم السياسي في

الانتخابات.

السُكان يملك السكان عدة طرق للتعبير عن مراقبتهم: التوجه للصحف المحلية والتوجه لمؤسسات الإشراف المختلفة والتوجه للمحاكم. وللتعبير عن اعتراضهم وعدم رضاهم، ينظم المواطنون مظاهرات ويدعون وسائل الاتصال المختلفة لتغطيتها، وذلك لخلق رأي عام متعاطف ولممارسة ضغط على رئيس السلطة.

مكانة الحكم المحلي


*503*

إنّ الحكم المحلي يشغل وظيفتين: فهو يعمل ذراعاً إدارية للسلطة المركزية من ناحية، وباعتباره هيئة - سلطوية مستقلة من ناحية أُخرى.

فمن جهة، يساعد الحكم المحلي السلطة المركزية على تحمل أعباء السلطة، وبناءً على ذلك فإنّ السلطة المركزية تعطيه صلاحيات إدارة وسيطرة على الصعيد المحَلي ومن جهة أُخرى فإنّ السلطة المحلية تعتبر هيئة سلطوية منفصلة تنتخب بانتخابات ديمقراطية لخدمة السكان، وتحمل المسئولية تجاههم ورفع تقارير لهم عن إنجازاته وعن تقصيره. ويعتبر الحكم المحلي المنفصل أساساً ديمقراطياً، هاماً في الدولة، لأنه يستمد صلاحياته من سكان السلطة المحلية الذين ينتخبون رئيس السلطة المحلية وينتخبون أعضاء مجلس السلطة المحلية.

بما أنّ الحكم المحلي يقوم بهاتين الوظيفتين معا فإنّه - من جهة - يمثل السلطة المركزية بوصفه ذراعا إدارية لها، ومن جهة أُخرى يفترض فيه تمثيل سكان المنطقة أمام السلطة المركزية. وقد تطور - على التوالي - توجهان حول أداء الحكم المحلي ومكانته في الدولة الديمقراطية.

التوجّه الأول يدور حول جانب النجاعة، أي أنّ السلطة المحلية هي أساساً ذراع إدارية للسلطة المركزية.

ويرى أصحاب هذا التوجّه أنه من أجل إنجاع عمل الحكم المحلي يجب إقامة سلطات محلية كبيرة تضم عدة بلدات. وقد طُبق هذا التوجّه في بريطانيا: فالحكم المركزي هناك قلّل من عدد السلطات المحلية عبر ضم عدة سلطات معا وتحويلها إلى سلطة واحدة، إضافةً إلى تقليص صلاحيات السلطات المحلية وتقييد قدرتها على فرض ضرائب محلية. وينفذ كل هذا بموافقة السلطة المركزية فقط.

التوجّه الثاني يدور حول أهمية الأساس الديمقراطي، أي أهمية وجود سلطة حكم محلية مستقلة إلى جانب السلطة المركزية. ويرى أصحاب هذا التوجّه أنّ الحكم المحلي هو مركب ديمقراطي ضروري في الدولة الديمقراطية، وعليه أن يعمل إلى جانب السلطة المركزية وبالتعاون معها. وعلى كل سلطة من سلطات الحكم أن تعمل في مجال صلاحياتها. أصحاب هذا التوجّه يؤيدون تقليص تبعية السلطات المحلية للسلطة المركزية، ويعارضون سياسة تقليص عدد السلطات المحلية، ويعارضون إقامة سلطات محلية كبيرة تضم عدة بلدات.

أما في إسرائيل فهناك جدال دائر بين مؤيدي هذين التوجهين. أحيانا يتعدى الجدال حدود المكان ويطرح على جدول البحث لدى الجمهور. مثلا: اقتراحات وزارة الداخلية لضم البلدات السبع (הקריות) التي تقع في خليج حيفا ضمن سلطة محلية واحدة، أو ضم جميع السلطات لبكعات أونو - حيث أثارَ هذان الاقتراحان معارضة رؤساء السلطات المحلية وسكانها - وادّعوا أنهم غير مستعدين للتنازل عن نوعية


*504*

الحياة في البلدة، وعن العلاقة المباشرة بين رئيس المجلس والسكان، وعن الخدمات التي تقدم للسكان على مستوى عال. ويرون أنّ الخدمات في السلطة الصغيرة هي أنجع من تلك الخدمات المقدمة للسكان في السلطة الكبيرة.

الحكم الحلي: التبعية للسلطة المركزية

يعتبر مدى استقلالية السلطة المحلية أحد المركبات الأساسية في منظومة العلاقات التبادلية بين السلطة المركزية والحكم المحلي.

بموجب قانون السلطات المحلية، فان هذه السلطات غير مستقلة في معظم مجالات عملها، وهي تابعة للسلطة المركزية. تقيّد الكنيست السلطة المحلية: فهي تحدد بالقانون حداً أقصى لضرائب الأرنونا التي تُجبى، حيث تشكّل الأموال الأساسية التي تتلقاها السلطة للقيام بنشاطاتها. إذا أرادت السلطة المحلية أن ترفع ضريبة الممتلكات (الأرنونا) في سنة مالية معينة فعليها أن تحصل على تصديق وزير الداخلية.

بعبارة أُخرى، السلطة المحلية غير مستقلة في اتخاذ قرار حول مدى ارتفاع الأرنونا التي يلزم على سكان السلطة دفعها.

هناك قانون آخر - قانون أُسس الميزانية - الذي يقيد صلاحية السلطات المحلية في اقتراض الأموال.

صلاحية السلطة المحلية في سن قوانين مساعدة محدودة: ليس بمقدور السلطة المحلية سن قوانين مساعدة تتناقض مع قانون سنته الكنيست. يملك وزير الداخلية صلاحية التدخل في التشريع المساعد. زيادة على ذلك فإنّ على السلطة المحلية - في مسائل محددة - أن تحصل على موافقة وتصديق مسبق من وزير الداخلية أو من أي وزير آخر في الحكومة تقع المسألة ضمن صلاحياته. مثال: في مسألة إعادة إنتاج (מיחזור) النفايات يجب الحصول على إذن وتصديق وزير الداخلية ووزير جودة البيئة.

عندما يرى وزير الداخلية أنّ السلطة المحلية لا تعمل كما يجب، فإنه يملك صلاحية حل المجلس المنتخب وتعيين "لجنة مدعوة" (ועדה קרואה) بدله لتدير شئون السلطة. هذا التدخل من قبل السلطة المركزية في صلاحيات السلطة المحلية يحدّ من قدرة السلطة المحلية على أن تتطور باعتبارها سلطة منتخبة ومستقلة تدير شئونها، بما يفي بالمصالح والحاجات المحلية.

الحكم المحلي: استقلال ذاتي

ظاهرياً فإنّ السلطات المحلية تبدو مقيّدة بقيود تفرضها السلطة المركزية بحكم القانون، رغم أنه في العام 1985 قرّرت الحكومة تبني توصيات لجنة زنبر وهي لجنة رسمية لشئون الحكم المحلي (لجنة زنبر: في العام 1976 أقامت حكومة إسرائيل لجنة رسمية لشؤون الحكم المحلي. بعد خمس سنوات من العمل قدمت اللجنة توصيات عملية مفصلة لإحداث تغيير أساسي على مكانة وصلاحيات الحكم المحلي وزيادة صلاحيات ومسؤولية الحكم المحلي وتقليص تدخل السلطة المركزية.) - بتوسيع صلاحية، ورأي ومسئولية السلطات المحلية في مجالات عملها كافة. لكن عدا بعض التعديلات الطفيفة التي أدخلت على أنظمة العمل، فقد بقيت التوصيات على المستوى النظري، ولم ترسخ من خلال قانون على أرض الواقع. لكن، ومنذ أواسط الثمانينيات بدأت تتعزز استقلالية الحكم المحلي، وأخذت العلاقات التبادلية بين السلطتين تتبلور على شكل منظومة علاقات بين شريكتين.


*505*

تجدر الإشارة إلى أنّ الشراكة المقصودة ليست هي شراكة على قدم المساواة. سنقف فيما يلي على مركبات هذه "الشراكة":

- العبء الثقيل الملقى على عاتق سلطات الحكم المركزي والصعوبات المالية في الميزانيات التي يُواجهها الحكم المركزي يجعلها تقلص مدى تدخلها في مسائل اجتماعية واقتصادية. هذا الواقع يضطر الحكم المحلي لمواجهة مهام اجتماعية، واقتصادية وبلدية آخذة في الإزدياد. في العام 1990 بلورت الحكومة سياسة لاستيعاب المهاجرين اليهود بشكل مباشر. وهذا يعني إلقاء عبء استيعاب المهاجرين على عاتق سلطات الحكم المحلي. حيث يجب عليها الاهتمام باستيعاب المهاجرين في كافة المجالات الحياتية: السكن، والمجتمع والثقافة، وبقدر معيّن استيعابهم في سوق العمل. أي أنه على سلطات الحكم المحلي أن تضمن استيعاب الهجرة، والتطوير الاقتصادي، وتطوير مصادر العمل، والتعليم والرفاه، وكل ذلك على الصعيد المحلي.

- عدم وجود إطار قانوني شامل يعرّف صلاحيات، وواجبات ومدى حرية تصرف السلطة المحلية، وكذلك عدم وجود سياسة مركزية تحدّد منظومة العلاقات بين الحكم المركزي والحكم المحلي من حيث الوظائف والصلاحيات، وهذه تحتم نشوء أوضاع تدعو إلى عمل الحكم المحلي باستقلالية، وأحيانا يؤدي هذا الوضع إلى حدوث توترات بين الحكم المركزي والحكم المحلي في مسألة تعيين حدود الاستقلال الذاتي من قبل السلطة المحلية. بعبارة أُخرى إلى أي حدّ يُسمح للحكم المحلي العمل بدون التنسيق مع الحكم المركزي وأن يتجاوز توجيهاته.

- المحكمة العليا (خاصة محكمة العدل العليا) تعترف برأي الحكم المحلي على أنه مبدأ سلطوي وإداري شرعي. ويمكّن هذا الاعتراف السلطة المحلية من تحقيق حرية تصرف واسعة في كل ما يتعلق بتقديم الخدمات لسكان السلطة - وبالتالي فإنه يعزّز من الاستقلالية الذاتية.

- يناضل رؤساء السلطات المحلية، الذين يَنتخبهم بانتخابات شخصية ومباشرة سكانُ المنطقة، من أجل تحقيق استقلال ذاتي للسلطة المحلية. ويدعون أنه تم انتخابهم لتطوير السلطة المحلية ولصالح سكانها، ولكونهم سلطة مسئولة فإنّ عليهم رفع التقارير للسكان عن نشاطاتهم. وبالتالي فإنّ على السلطة المحلية أن تتمتع باستقلالية ذاتية، وأن تعمل أساساً سلطةً محلية مستقلة وليس ذراعاً إدارية للسلطة المركزية.

- تظهر الاستقلالية الذاتية، للسلطة المحلية من خلال التنظيم الداخلي في السلطة، وفي تحديد كيفية إدارة جهاز الخدمات (من قبل موظفي السلطة أوبواسطة مقاولين)، وفي القدرة على إقامة جمعيات وشركات بلدية، وكذلك في حرية التصرف في تحديد وظائف وتجنيد موظفين، وتحديد طابع وجودة السلطة وتركيبتها السكانية. وكذلك فإنّ بإمكان السلطة أن تفعّل مبادرات تربوية في السلطة، وأن تقوم بشجيع المبادرات الخاصة لتطوير مشاريع اقتصادية مثل المجمعات الشرائية، ومراكز الخدمات، والمباني الصناعية وبدعمها.

هناك توتر بين السلطتين والذي يعود إلى سببين:

الأول، عدم مساواة في توزيع الموارد للسلطات. ليست هناك معايير متجانسة في مسألة تخصيص الموارد، وبالتالي فإنّ هذا الأمر يؤدي إلى عدم المساواة بين السلطات المختلفة: بعض السلطات المحلية تنجح من خلال علاقاتها - في التأثير على الحكم المركزي لتخصيص مصادر لها أكثر من بقية السلطات التي تفتقر إلى قدرة الوصول للحكم المركزي، وبالتالي فإنها تحصل على مصادر أقل. وهذا يؤدي إلى


*506*

حدوث توتر بين السلطات المحلية والحكم المركزي


*506*

الثاني، عدم التلاؤم بين الميزانية الني يرصدها الحكم المركزي للسلطات وبين حاجة السكان الواقعية. تسعى السلطة المحلية بدورها إلى ضمان التطور السريع وتقديم الخدمات على مستوى لائق، أما الحكم المركزي، فإنه يسعى إلى عدم تجاوز الميزانية المقدمة للسلطة المحلية. إنّ عدم الملاءمة بين حاجات السلطة والميزانية التي تحصل عليها من الحكومة تؤدي إلى حدوث ظاهرة "العجز" (الديون) المالي في السلطات.

وأحيانا بسبب هذا العجز يعلن الاضراب والامتناع عن تقديم الخدمات في السلطات، وذلك لعدم قدرة السلطات المحلية على دفع رواتب موظفي السلطة، ولعدم قدرتها على القيام بواجباتها، في الدفع لقاء خدمات مثل تزويد المياه، الكهرباء، وكذلك الدفع للمقاولين.

السلطات المحلية العربية

بسبب مكانة السكان العرب كأقلية - بالذات في الدولة، فإنّ أهمية كبيرة تعزى للحكم المحلي العربي.

ذلك أنّ مؤسسات الحكم المركزي في الدولة - أي الكنيست، والحكومة، والمحاكم ومعظم الهيئات العامة الني تعمل على المستوى القطري مثل الهستدروت والوكالة اليهودية، هي واقعة تحت السيطرة اليهودية. لهذا فإنّ البلديات والمجالس المحلية العربية، كما في ذلك القرى الدرزية تشكّل ساحة رئيسية للنشاط السياسي العربي ومربى تترعرع فيه قيادة عربية قطرية يعتبر الحكم المحلي بالنسبة لرؤساء المجالس وأعضائها نقطة انطلاق للقيادة العربية القطرية لكي تصل إلى الكنيست.

وبالإضافة إلى إسهام الحكم المحلي العربي في المجال السياسي، فإنّ له تأثيراً كبيراً أيضاً على تطور العرب في إسرائيل. فبالنسبة للعرب مواطني الدولة، تعتبر مؤسسات الحكم المحلي أداة للتمكن من معيشتهم في المجال الاجتماعي، والاقتصادي، وكذلك على صعيد السياسة المحلية والسياسة القطرية. وهذا الأمر يرجع أيضاً إلى حقيقة أنّ قدرتهم في التأثير على المركز السياسي في الدولة هي محدودة.

يؤدي الحكم المحلي في البلدات العربية مهمتين: فهو من جهة يعتبر هيئة سلطوية تمثيلية، ومن جهة أُخرى فإنّه هيئة سلطوية إدارية، يضع السياسات، يسن القوانين والأنظمة وينفذ المشاريع التي ترصد لها الميزانيات.

يعالِج الحكم المحلي العربي قضايا مشتركة لكافة الجمهور العربي في الدولة. ويتم هذا الأمر من خلال اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية - وهي هيئة تمثيلية تمثّل السكان العرب مواطني الدولة، وتضم جميع رؤساء السلطات المحلية، إضافةً إلى نشاطها المرتبط بالمصالح المحلية. بعبارة أُخرى فإنّ الحكم المحلي يحرص على رعاية مصلحة العرب سكان الدولة أفراداً، وعلى كونهم مجموعة أقلية على حد سواء. إنّ العرب في الدولة يعتبرون الحكم المحلي العربي هيئة تمثلهم ويتماثلون معها ومع أهدافها، الأمر الذي يشجعهم على الانخراط السياسي الكبير على الصعيد المحلي، وهذا يظهر من خلال النسبة العالية من المشاركة في الانتخابات المحلية.

الحمولة هي عامل هام ومركزي، في النشاط السياسي في الحكم المحلي، وبإمكانها أن تؤثر على انتخاب مرشح لرئاسة السلطة المحلية. وهذا يؤدي إلى تعاون الأحزاب مع الحمولة لتحقيق الفوز في هذه الانتخابات. وبسبب التغييرات الني طرأت على المجتمع العربي الإسرائيلي بدأ العرب في إجراء انتخابات تمهيدية (البرايمريز) داخل الحمولة في بعض الحمائل في البلدات العربية (الطيبة مثلاً)


*507*

إلى جانب زيادة النفوذ السياسي للحمولة، فقد طرأت زيادة على نسبة الشباب الذين نجحوا في الاندماج في قيادة الحكم المحلي، وبالمقابل طرأ انخفاض على عدد الكبار في السن. كذلك، فإنّ هناك زيادة في معدل سنوات التعليم لدى القيادة في السلطة المحلية. هذا الواقع الذي ينجح فيه شبان مثقفون في الوصول إلى قيادة السلطة المحلية، من شأنه أن يشجع الشبان أصحاب التعليم العالي على خوض انتخابات الحكم المحلي.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

تواجه السلطات المحلية العربية عدة صعوبات:

- مستوى التطوير المنخفض الراجع إلى النقص في المصادر. من ناحية توظيف المصادر فإنّ الحكم المركزي يميز سلباً ضد البلدات العربية. سياسة التمييز هذه تؤدي إلى حدوث فجوات على مستوى التطوير بين السلطات المحلية العربية والسلطات اليهودية. في بداية التسعينيات طرأ تغيير نحو الأفضل على هذه السياسة، فقد بدأ الحكم المركزي بتخصيص ميزانيات أكبر للسلطات المحلية العربية لتمكينها من التطور. وبالتالي فإنه يسعى إلى النهوض بمبدأ المساواة في الدولة.

- نسبة جباية ضرائب منخفضة. معظم السكان العرب هم من اصحاب الدخل المنخفض: أكثر من نصف العائلات العربية تعيش تحت خط الفقر، لهذا فإنّ السلطة المحلية لا تتمكن من جباية الضرائب من السكان إلا على نطاق ضيق الأمر الذي يقلّل من مدخولات السلطات المحلية بقدر ملحوظ.

- انعدام البنية الاقتصادية المتطورة وهذا راجع إلى سببين: الأول - المستوى المنخفض لانخراط السكان في معظم البلدات العربية في تطوير الأساس الاقتصادي، مثلا في إقامة مصانع.والسبب الثاني


*508*

هو قلة مدخولات السلطة المحلية. وبما أنّ الدولة لا توظّف أموالا لإنشاء مصانع في البلدات العربية، فإنّ هذه البلدات - وبالأساس - فيها بعض الحوانيت التجارية للاستهلاك المحلي، وبعض المعامل الصغيرة. من هنا فإنّ المدخولات المستقلة للسلطات المحلية العربية من المشاريع الاقتصادية هي منخفضة.

يشكّل إجمالي المدخولات من ضريبة الممتلكات (الأرنونا) ومن جباية الضرائب 25 بالمائة - 30 بالمائة فقط من ميزانيات السلطات المحلية العربية. ولذا يؤدي النقص في الميزانية إلى حدوث عجز مالي تراكمي، مما يزيد من صعوبات أداء الحكم المحلي بشكل لائق ويعتبر عاملاً يعيق تطوره.

- البلدات غير المعترف بها في إسرائيل. ثمة بضع مئات من البلدات العربية غير المعترف بها، وهي بمعظمها بلدات بدوية في النقب والجليل. معظم هذه البلدات كانت قائمة قبل قيام الدولة، لكن بما أنها لم تظهر في الخرائط البريطانية فإنّ حكومات إسرائيل لم تعترف بها، على أنها بلدات رسمية.

وهذه البلدات لا تظهر في الخرائط الهيكلية، ولا تعترف الدولة بها، وهي تسعى لتركيز سكانها في عدة بلدات مخططة، لكن سكانها يرفضون أن ينتقلوا إلى البلدات المخططة بسبب عدم استعدادهم للتنازل عن أراضيهم، التي يملكونها بشكل قانوني. ولهذا الوضع هناك أبعاد يومية عملية عديدة: لا تتمتع هذه البلدات بمكانة سلطة محلية، ولا تملك خرائط هيكلية لهذا فإنّ أي بناء يتم فيها يعتبر بالضرورة غير قانوني، كما أنها غير موصولة بأية بنية تحتية: فليس فيها شبكة مياه، ولا كهرباء، ولا شبكة للصرف الصحي، ولا عيادات أو مؤسسات تعليم سليمة، كما ليس فيها اتصالات هاتفية ولا حتى شوارع.

مركز الحكم المحلي


*508*

مركز الحكم المحلي هو منظمة تطوعية قطرية مشتركة للبلديات والمجالس المحلية كافة، سواء كانت عربية أم يهودية، درزية أو شركسية. هذه المنظمة لا تتمتع بمكانة وصلاحية يحددها القانون، لهذا فإنها لا تستطيع فرض أية سياسة على أعضائها. وتهدف هذه المنظمة إلى رعاية مصالح السلطات المحلية، وإلى الاهتمام بشؤونها والعمل من أجل تقدم المصالح المشتركة لها، وذلك من خلال اتصالاتها مع الحكم المركزي: الوزارات الحكومية، والكنيست ولجانها. يقدم مركز الحكم المحلي للسلطات المحلية استشارة قضائية، ويمثلها في المفاوضات على اتفاقيات الأُجور الجماعية مع الهستدروت والحكومة. وتعمل في نطاقها عدة لجان في قضايا مهنية، وأُخرى تتعلق بالميزانيات إضافةً إلى القضايا الإدارية المختلفة

يترأس مركز الحكم المحلي أحد رؤساء المجالس المحلية في إسرائيل حيث يتم انتخابه من قبل جميع رؤساء السلطات في انتخابات شخصية - أكثرية.


*509*

تمارين

السلطات المحلية

1. أ. ما هي الصعوبات التي يواجهها الحكم المحلي اليهودي؟ وما هي الصعوبات التي يواجهها

الحكم الحلي العربي؟

ب. اقترح حلولا لكل صعوبة وجدت.

2. هل تؤيد توجه أُولئك الذين يدّعون أنه يجب تقليص عدد السلطات المحلية؟ علّل إجابتك.

3. هل حسب رأيك - من الضروري أن يكون هناك حكم محلي إلى جانب الحكم المركزي في الدولة الديمقراطية، أم أنّ هذا الحكم المحلي زائد ولا محل له؟ علل إجابتك. تطرق عند الإجابة إلى الحكم المحلي العربي والحكم المحلي اليهودي.

4. أينَ حسب رأيك يملِك سكان السلطة المحلية تأثيراً كبيراً: على الذي يدور في الحكم المحلي أم على الذي يدور في الحكم المركزي في مختلف المجالات في الدولة؟ علّل إجابتك.


*510*

الفصل السابع مؤسسة الرئاسة في إسرائيل


*510*

ورد في قانون أساس: رئيس الدولة (البند رقم 1): "ويترأس الدولة رئيس".

مؤسسة الرئاسة في إسرائيل هي تمثيلية ورمزية، كما هو الحال في الديمقراطيات البرلمانية الأُخرى. وهذا بخلاف الأنظمة الرئاسية التي يكون فيها الرئيس الذي يترأس الدولة هو نفسه رئيس السلطة التنفيذية (في النظام الرئاسي في الولايات المتحدة فإنّ الرئيس الذي يترأس الدولة هو أيضاً رئيس السلطة التنفيذية. ويستمد صلاحياته من الشعب الذي ينتخبه بانتخابات ديمقراطية شخصية أكثرية مرة كل أربع سنوات. باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية فإنّ الرئيس يملك صلاحية وضع السياسة وإدارة شئون الدولة. في نظام الحكم الرئاسي في فرنسا أيضاً فإنّ الرئيس الذي يترأس الدولة يستمد صلاحياته من الشعب الذي ينتخبه، وذلك بانتخابات شخصية - أكثرية لتولي السلطة لمدة سبع سنوات، فهو أيضا يملك صلاحيات قانونية لوضع السياسة وإدارة شئون الدولة. لكن بخلاف الولايات المتحدة، فإنه يعمل إلى جانب رئيس فرنسا رئيس الحكومة حيث يتقاسمان السلطة بينهما. فالرئيس يركز على إدارة السياسة الخارجية والأمن، أما رئيس الحكومة فإنه يعالج جميع الشؤون الداخلية: الاقتصادية والاجتماعية.).

أي أنه ليس للرئيس، الذي يترأس الدولة، في إسرائيل، أية صلاحيات لوضع سياسة وإدارة شئون الدولة.

وظائفه في الأساس هي تمثيلية ورمزية. ومؤسسة الرئاسة هي مؤسسة لا حزبية: فالرئيس لا يمثل حزباً، وليس تابعا لأي حزب. هذه المؤسسة تقف فوق سلطات الحكم، ولا تعتبر جزءا منها.

المكانة المرموقة التي يتمتع بها الرئيس بوصفه يترأس الدولة وفوق جميع سلطات الحكم - تعطي لمؤسسة الرئاسة معناها الرسمي الواسع باعتبارها مؤسسة غير تابعة، حيث من المفروض أن ترمز إلى كل ما يوحدّ في الدولة، وأن تمثّل القيم الاجتماعية المقبولة في المجتمع الإسرائيلي التي هناك إجماع قومي واسع بشأنها، وهي لا تعتبر مثار خلاف سياسي.

إنّ "كل مواطن إسرائيلي ومقيم في إسرائيل أهل لأن يكون مرشحاً لتولي منصب رئيس الدولة" - ورئيس الدولة يتولى منصبه لفترة واحدة فقط، لمدة سبع سنوات. وتنتخب الكنيست التي تمثّل إرادة الشعب الرئيس بانتخابات سرية، بأكثرية مطلقة لأعضاء الكنيست (61 عضواً) ومع ذلك فإنّ الرئيس، بوصفه فوق جميع السلطات، ليس مسئولاً أمام الكنيست. وحفاظاً على هذه المكانة فإنّ القانون يمنح الرئيس حصانة.


*511*

حصانة الرئيس


*511*

القانون يميز بين الحصانة الموضوعية التي تتطرق لأعمال الرئيس أثناء قيامه بمهامه وبين الحصانة المحاكمتية التى تعنى الحصانة على مخالفة جنائية ارتكبها الرئيس.

الحصانة الموضوعية: عند أداء المهام

البند 13 (أ) من قانون الأساس: رئيس الدولة ينص على أنه: (لا يمكن محاكمة رئيس الدولة، أمام محكمة أوقضاء بسبب أمر مرتبط بوظائفه أو صلاحياته، وسيكون محصنا أمام أي إجراءات قضائية بهذا الصدد.

(ب)رئيس الدولة غير ملزم بأن يقذم في شهادته معلومات حصل عليها أثناء أدائه لعمله رئيسا للدولة.

(ج) حصانة الرئيس بموجب هذا البند تبقى نافذة المفعول حتى بعد أن يتوقف عن أن يكون رئيسا. البندج يعطي الرئيس حصانة كاملة في حياته في كل ما يتعلق بوظيفته. وبسبب هذه الحصانة فليس بإمكان المحكمة أن تحاكم الرئيس، ولا يجوزتقديم التماس ضده بدعوى أن رأيه كان خاطئا. هذه الحصانة تحرر الرئيس أيضأ من واجب الإدلاء بشهادة في المحكمة في قضايا داخلة في مجال وظائفه، مثل القضايا المتعلقة بالتقرير المرفوع له عن جلسات الحكومة - ذلك الذي يحصل عليه لمجرد إعلامه.

الحصانة المحاكمتية: أمام التقديم للمحاكمة الجنائية

الحصانة المحاكمتية، وهي تعنى أن حصانة الرئيس إزاء تقديمه للمحاكمة الجنائية، هى محدودة. هذه الحصانة لا تعطى للرئيس إلا في فترة توليه المنصب. الحصانة لا تضع الرئيس فوق القانون. لهذا يمكن بعد انقضاء فترة عمله أن يحاكم الرئيس بسبب مخالفة جنائية قام بها أثناء توليه المنصب أو قبل ذلك.

هذه الحصانة محدودة وتقتصر فقط على فترة توليه الرئاسة، لأنه عندما يتوقف الرئيس عن عمله، يصبح مواطنا عاديا كأي مواطن غيره: أي أنه يكون خاضعأ للقانون. بموجب مبدأ سلطة القانون في الدولة الديمقراطية، فإن الجمح متساوون أمام القانون، أي أن من يتولى منصب الرئيس ويترأس الدولة لا يحظى بمعاملة مفضلة، وسيقدم للمحاكمة إذا كان هناك أي شك بأنه ارتكب مخالفة جنائية.

عزل رئيس عن منصبه

بحكم المكانة المرموقة التي يتمتع بها رئيس الدولة فإنه يملك حصانة واسعة، وهو ليس خاضعا للمراقبة القضائية، أثناء فترة توليه المنصب. لكن رغم ذلك، فإن قانون أساس: رئيس الدولة (البند 20) يتيح عزل الرئيس عن منصبه عندما لا تتلاءم تصرفات الرئيس مع مكانته رئيسا للدولة ٠ ويعطي القانون الكنيست صلاحية عزل الرئيس عن منصبه قى إجراء شبه قضائى. هذه الصلاحية مقيدة فى القانو ن، لئلا تقوم الكنيستت - التي هي هيئة سياسية - باستغلالها أي بعزل لأسباب سياسية. فالإقالة لأسباب غير عادلة وغير موضوعية قد تسبب أضرارا لمؤسسة الرئاسة وللرئيس بوصفه إنسانا.


*512*

نورد فيما يلي تفصيلأ بالشروط التي تقيد صلاحية الكنيست لعزل الرئيس عن منصبه:

البند 20

(أ) يمكن للكنيست، بقرار صادر عنها، أن تعزل رئيس الدولة عن منصبه، إذا رأت أنه غير ملائم لنصبه بسبب تصرفه بطريقة لاتليق بمكانته رئيسا للدولة.

(ب) لا يمكن للكنيست عزل رئيس الدولة عن منصبه، إلا بعد شكوى يرفعها إلى الكنيست على الأقل عشرون عضوا من أعضاء الكنيست، وبناء على اقتراح من لجنة الكنيست وذلك بعد أن تمت الموافقة عليه بأكثرية ثلاثة أرباع أعضاء اللجنة. قرار الكنيست بعزل الرئيس عن منصبه يوجب الحصول على أصوات أكثرية ثلاثة أرباع أعضائها.

(ج) لن تقترح لجنة الكنيست عزل رئيس الدولة عن منصبه، إلا بعد أن تكون قد أعطيت له فرصة لتفنيد الشكوى بموجب نظام حددته اللجنة بتصديق الكنيست، والكنيست لن تصدر قرارأ بعزل رئيس الدولة عن منصبه إلا بعد أن تكون قد أعطيت له الفرصة لإسماع أقواله بحسب نظام حددته لجنة الكنيست بتصديق الكنيست.

(د) يحق لرئيس الدولة بأن يكون ممثلأ أمام لجنة الكنيست وأمام الكنيست من قبل موكله، شرط أن لا يكون موكل الرئيس عضو كنيست، يحق للجنة الكنيست وهيئة الكنيست دعوة رئيس الدولة لحضور النقاش، وذلك بموجب هذا البند.

رئيس الدولة: وظائف وصلاحيات


*512*

معظم الوظائف الني يندها القانون للرئيس تبرز مكانته الرسمية، وهي ذات طابع تمثيلي ورمزي. على الرئيس أداء هذه الوظائف، ولا يملك الرئيس صلاحية إبداء الرأي بشأنها.

عادة فإن نشاطات الرئيس تعطي مفعولية رسمية تمثيلية لنشاطات أقرت وصدرت عن سلطات الحكم. من هنا على سبيل المثال فإن الرئيس يعطي صبغة رسية لتعيين أصحاب الوظائف المختلفة: القضاة، قضاة المحاكم الدينية اليهودية، قضاة المحاكم الدينية الإسلامية، ومراقب الدولة، محافظ بنك إسرائيل وهؤلاء قد تم تعينهم من قبل سلطات الحكم ٠ وهدف المشروع من إسناد هذه الوظيفة للرئيس هوالتعبير عن صبغة رسمية لهذه الوظائف، وعن استقلالية أصحابها وعدم تبعيتهم لسلطات الحكم الأخرى.

بسبب مكانة رئيس الدولة وهو يقف على رأس الدولة - فقد ورد في القانون أنه يجب أن يتلقى تقريرا حول ما يدور في جميع جلسات الحكومة. هذه المعلومات تمرر للرئيس لمجرد إحاطته علما، أي أنه لا يملك صلاحية المشاركة والتدخل في النقاش وفي عمل الحكومة.

يخول القانون الرئيس العمل بحسب تصوره وفهمه في ثلاثة أمور: منح العفووالاستجابة أوعدم الاستجابة لمبادرة رئيس الحكومة لحل الكنيست وله الحق يوجب قانون أساس: الحكومة (2001)، أن يكلف أحد أعضاء الكنيست بتأليف الحكومة وذلك بعد استشارته لممثلي الكتل في الكنيست. وهذه المهمة يقوم بها قي أعقاب انتخابات جديدة للكنيت أوفي أعقاب حجب الثقة عن الحكومة.


*513*

الوظائف الرمزية التمثيلية المحددة بالقانون

وهي الوظائف التي على الرئيس القيام بها، دون أن تعطى له صلاحية رفضها أو الاعتراض عليها. أي أنه لا يملك إمكانية إبداء رأيه واتخاذ موقف بشأنها:

يوقع الرئيس على كل قانون تسنه الكنيست (عدا القوانين المتعلقة بصلاحياته). كما تقدم فإن على الرئيس بموجب القانون أن يوقع، وهو لا يملك صلاحية التدخل في إجراءات التشريع في الكنيست أوفي الاعتراض على القانون.

- يعطي الرئيس مفعولا رسميا لتعيين القضاة، قضاة المحاكم الدينية اليهودية، قفاة المحاكم الشرعية، رئيس المحكمة العسكرية للاستئنافات، رئيس الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم، محافظ بنك إسرائيل، ورئيس نجمة داوود الحمراء.

- يوقع الرئيس على المواثيق الدولية التي تبرم مع الدول الخارجية التي صدقت عليها الكنيست.

- يستلم الرئيس أوراق اعتماد الدبلوماسيين الذين تم تعيينهم في إسرائيل من قبل دول أخرى. أوراق الاعتماد تقدم للرئيس في احتفال رسمي يجري في بيت الرئيس.

- يستلم الرئيس أوراق اعتماد الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين يتم إرسالهم لتولي مناصب دبلوماسية في دول أخرى. هذه المرحلة تكمل عملية تعيين الممثل الدبلوماسي الإسرائيلي: السفير، المندوب، القنصل العام. ويكون التعيين نفسه من قبل وزير الخارجية وبتصديق الحكومة. بعد ان تصدق الحكومة على التعيين، فإنه يجب على الرئيس بموجب القانون أن يقبل التعيين، حتى وإن كان غير راض عنه.

وظائف رمزية تمثيلية غير محددة بالقانون

وهي الوظائف التي يقوم بها الرئيس طوعا، كعادة ترسخت في إسرائيل:

- يرعى الرئيس المشاريع الثقافية، والأدبية، والفنية والرياضة.

- يقيم الرئيس حفلات استقبال، ويوزع الجوائز على المواطنين المتفوقين في مختلف المجالات من حيث كونهم متطوعين أو موظفين متفوقين في نطاق عملهم.

- يقيم الرئيس علاقات مع مواطني الدولة الذين يمثلون مختلف الفئات في إسرائيل.

- يمثل الرئيس دولة اسرائيل في الدول الاخرى، ويبني علاقات مع رؤساء حكومات ورؤساء دول من خلال القيام بزيارات رسمية لمختلف الدول في العالم واستقبالهم ضيوفا في إسرائيل. يشارك الرئيس في مناسبات واحتفالات تجري في العالم ممثلا عن الدولة.

- يطور الريس العلاقات مع يهود الشتات.

تتفاوت درجة انخراط الرؤساء المختلفين في الوظائف غير المحددة بالقانون، وطريقة أداء هذه الوظائف، من رئيس لآخر. هذه الفروقات تضفي على المنصب طابعا وصبغة خاصة، وهكذا فبإمكان كل رئيس أن يساهم في بلورة المنصب بحسب شخصيته ونظرته. مثال: الرئيس السابق عيزر وايزمان اعتاد أن يزور - في ألأم الحداد - بيوت العائلات التي ثكلت أحد أبنائها أثناء أداء الخدمة العسكرية، أوضمن أية خدمة أمنية أخرى للدولة، أو بسبب أعمال إرهابية.


*514*

وظائف يمكن إبداء رأي فيها

- صلاحية رئيس الدولة آن يكلف عضوكنيست بمهمة تأليف الحكومة. قانون أساس: الحكومة (البند 7) ينص على أنه (عندما يحين الوقت لإقامة حكومة جديدة فإن رئيس الدولة وبعد استشارته لمثلى الكتل في الكنيست يكلف أحد أعضاء الكنيست، بحيث يوافق على هذا التكليف، بمهمة تأليف الحكومة).

- صلاحية الرئيس في حل الكنيست ٠ جاء في قانون أساس الحكومة (البند 29): إذا تيقن رئيس الحكومة، بأن هناك فى الكنيست أكثرية تعارض حكومته، مما يحول دون إمكانية أداء الحكومة بمهامها بشكل سليم، فإنه يستطيع، بموافقة رئيس الدولة، حز الكنيست بمرسوم ينشر في مجلة الوقائع الرسمية".

أي أن قانون أساس: الحكومة يعطي الرئيس صلاحية إضافية لاتخاذ قرار، حسبما يراه مناسبا، الاستجابة أو عدم الاستجابة لمبادرة رئيس الحكومة لحل الكنيست.

- صلاحية منع العفو. البند (ب) من القانون الأساس: رئيس الدولة ينص (على أن الرئيس يملك صلاحية إصدار العفو عن المخالفين للقانون وتخفيف عقوبتهم بواسطة تخفيضها أوتبديلها). هذه الصلاحية تخول الرئيس أن يبدي رأيه، وأن يتخذ قرارا بالموافقة أو الاعتراض على منح العفو، وأن يقرر أي عفو يرغب في منحه.

صلاحية العفو التي يملكها الرئيس تمارس على عدة أصعدة:

- العفوالتام: محو المخالفة وكأنها لم تكن.

- تخفيض العقوبة: تخفيف درجة العقوبة التى قررتها المحكمة على من أدين فى المحاكمة (مثلأ تخفيض مدة السجن).

- تبديل العقوبة :استبدال نوع العقوبة التي فرضتها المحكمة بعقوبة أخرى أخف منها (مثلا تبديل عقوبة السجن إلى غرامة مالية).


*515*

صلاحية منح العفو: أهمية

في الدولة الديمقراطية تعزى أهمية لوجود جهاز عفوإلى جانب جهاز المحاكم. ومع ذلك يجدر عدم استعمال هذا الجهاز إلا في الظروف الخاصة والمبررة.

- العفومن قبل الرئيس هوهام لإصلاح أخطاء فادحة ولتحقيق العدالة: ذلك أنه من الجائز أن تخطى، المحكمة وتدين شخصا بريئا، حتى عندما تجرى له محاكمة عادلة. فيتيح منح العفوالتام من التهمة إصلاح هذا الخطأ النادر. والمقصود هوالحالات الني لا يستطع فيها التهم تقديم استئناف، بسبب صعوبة تقديم التعليلات اللازمة في القانون تلك الني تتيح للمحكمة تغيير موقفها، إضافة إلى الحالات الني لايمكن فيها إجراء محاكمة ثانية لأن الدفاع لا يملك أية أدلة جديدة أوادعاءات جديدة ضرورية -بموجب القانون لإعادة المحاكمة. في هذه الحالات النادرة، الني لا تستطع فيها المحكمة إصلاح الخطأ، من المهم وجود وسيلة بديلة لإصلاح الخطأ، وصلاحية العفو الني يملكها الرئيس تعتبر وسيلة كهذه.

- العفومن قبل الرئيس هام للقيام بصفقة تبادل دولية: والمقصود هو الحالات الني تكون فيها الدولة معنية باسترجاع جنود أو مواطنين إلى إسرائيل بعد أن يكونوا قد وقعوا في أسر الأعداء، ضمن صفقة تبادل. في هذه الحالة، فإنه يجب على الدولة أن تعفو وتفرج عن مخالفين يقضون عقوبة السجن في السجون الإسرائيلية. مثال: إطلاق سراح سجناء أمنيين عرب مقابل تحرير جنود خطفتهم المنظمات التي كانوا تابعين لها، إطلاق سراح جاسوس دولة أجنيبة مقابل إطلاق سراح مواطن إسرائيلي مسجون فى تلك الدولة.

- العفو من قبل الرئيس هام كوسيلة لتأهيل السجين: ونعني خاصة أولئك الذين فرضت عليهم عقوبة السجن لمدة طويلة، مثل السجن المؤبد. فخيار العفو يتح للرئيس تخفيف مدة عقوبة السجين الذي يبدي ندمأ على ما قام به، وهذا الذي كان حسن السلوك خلال فترة سجنه هناك أهمية لمجرد إمكانية الحصول على العفو، لأنها تساعد السجين على إبداء السلوك الحسن، وتساعد على تأهيله وتسهم في محاولة إعادته إلى حضن المجتع في نهاية فترة السجن المخفضة.

- العفومن قبل الرئيس هام في الحالات الني يحدث فيها تغيير حقيقي على حالة المخالف الشخصية بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية: التغيير في حالته الصحية أو العائلية. صحيح أن المحكمة تراعي عند إبداء رأيها - سواء عند زيادة أوتخفيف الحكم - قدرا من الرأفة إلا أنها ملتزمة بالقانون أساسا، أي أن القانون هو المعيار، أما صلاحية العفوفإنها تتيح للرئيس تخفيف العقوبة والعمل يمعيار الرحمة والرأفة.

تجدر الإشارة إلى أن في إسرائيل طرقا اخرى لمنح العفو. إحداها تقع ضمن صلاحية وزير الأمن الداخلي للإفراج عن سجناء قبل إنقضاء مدة سجنهم. الإفراج المبكر يتم بتوصية من لجنة التسريحات في مصلحة السجون. لجنة الثسريحات هي لجنة مهنية غير تابعة لجهة (أي مستقلة)، يترأسها قاض ويكون أحد أعضائها طبينا مختصا. تملك لجنة التسريحات صلاحية تخفيف ثلث مدة السجن. هناك طريقة إضافية، وهي الاستعانة بقانون (محو الإدانات) وهو يتح في ظروف معينة، إمكانية إبطال إدانة ومحوالمخالفة الشائنة. هذه الوسائل تمارس بموجب معايير مهنية ومتساوية تجاه جميع السجناء.


*516*

الجدل حول صلاحية منح العفو

هناك جدل عام وحاد فيما يتعلق بصلاحية العفوالتي يملكها الرئيس، هذا الجدل يدور حول أمرين أساسيين. الأول: ألا تمس هذه الصلاحية التي يملكها الرئيس بصلاحية المحاكم، خاصة سلطة القانون والمساواة أمام القانون. ذلك أنه على عكس المحكمة التي تعمل بموجب القانون - حيث تطبق فيها الإجراءات القانونية المنصفة يموجب أحكام حددت سلفا لتحقيق مبدأ المساواة أمام القانون، وبالنسبة لجميع المتهمين، فإن الاعتبارات التي يراعيها الرئيس عند منح العفوهي إعتبارات الرحمة والرأفة، وهي اعتبارات شخصية، وإنسانية، تتبلور من خلال مراعاة الصعوبات والوضع الصحي لدى طالب العفو، وبناء على المعاملة برحمة وتعاطف. إن منح العفو من قبل الرئيس لا يحذد معايير متجانسة ومتساوية لدى التعامل مع مختلف المخالفين، وهذا قد يؤدي إلى المسن بمبدأ المساواة.

الأمر الآخر يدور حول التساؤل: أليست صلاحية العفوغير المقيدة التي يملكها الرئيس هي واسعة جدا؟ ذلك أن الرئيس غير ملزم بتقديم الاعتبارات التي راعاها عند إعطاء العفو. كما تعلمنا فإن القانون الأساس: رئيس الدولة يمنح للرئيس حصانة تامة قي أداء وظائفه، أمام أي إجراء قضائي. هذه الحصانة تسري على الرئيس خادل فترة توليه المنصب رئينا وبعد نهاية فترة توليه المنصب رينا وبسبب الحصانة، فإن قرار الرئيس في مسألة العفوغير قابل للمراقبة القضائية، ولا يمكن الاستئناف على قراراته فى هذا المجال أمام المحكمة. وربما ينشأ إثر ذلك وضع يتخذ فيه الرئيس قرارات تعسفية أو خاطئة لا تتماشى مع مبدأ سلطة القانون أو مبدأ المساواة أمام القانون.

لتقييد صلاحية الرئيس، ولحماية سلطة القانون، وكذللد لفسح المجال لمراقبة قرار الرئيس، فقد ورد تحفظ في القانون: كتاب العفولن يكون نافذ المفعول إلا إذا صدق عليه وزير العدل. أي أن قدرة العفو غير المحدودة التي يملكها الرئيس تراقب من خلال تفعيل رأي وزير العدل. وبما أن وزير العدل يتحمل المسئولية أمام الكنيست، فبإمكان الكنسيت استئناف قرار الرئيس بواسطة رفع استجواب للوزير. هذا الجهاز يهدف إلى ضمان عدم منح الرئيس العفوأو رفض طلب بالعفو لأسباب تعسفية.

هناك طريقة أخرى لضمان مخ العفو لاعتبارات لائقة، وهي من خلال ممارسة الرقابة القضائية غير المباشرة على قرار الرئيس بمنح العفو. فالمحكمة تملك صلاحية النظر في إلتماسات مرفوعة ضد عناصر مرتبطة بإجراءات العفو، مثل وزير العدل، المستشار القضائى للحكومة ووزير الأمن الداخلى المسئول عن الشرطة. ففي نطاق عملهم وصلاحياتهم فإنهم شركاء بشكل أوبآخر بالإجراءات القضائية ويتنفيذ الحكم، وكذلك بإجراء تنفيذ العفو، وبالتوقيع على تنفيذ العفو، وبتخفيف العقوبة، أوبالإفراج عن السجناء، لهذا يمكن الاستئناف على اعتباراتهم في هذا الموضوع.

مثال: بإمكان المحكمة النظر في التماس مقدم ضد وزير الأمن الداخلي، يطالب بإعادة شخص إلى السجن بعد أن تم الإفراج عنه بموجب كتاب عفو، بحجة أن العفو لم يكن قانونيا، وصدر لاعتبارات خاطئة. يمكن تقديم التماس ضد المستشار القضائي للحكومة والطلب من المحكمة إصدار أمر للتحقيق مع المشتبهين بارتكاب المخالفة، وذلك بحجة أن عفوالرئيس هوغير قانوني، وإن اعتبارات منح العفو كانت خاطئة ومغلوطة.

إن تقديم الالتماسات للمحكمة - التي تمح الرقابة القضائية غير المباشرة عنى رأي الريس في مسألة العفو - وكذلك المسئولية التي يتحملها وزير العدل أمام الكنيست في مسألة العفو يخلقان أجهزة إشراف


*517*

ومراقبة على صلاحية العفو بحيث تهدف إلى الحؤول دون اتخاذ قرارات اعتباطية فيما يتعلق بالتصديق على أورفض طلب العفو، وبالتالى حماية سلطة القانون فى إسرائيل.

مع مرور الوقت نشأت عادة قيام وزارة العدل بتركيز طلبات العفو، التي يوقع عليها الرؤساء المختلفون بدون التدخل قي اعتبارات وزارة العدل. وقد تم اتباع هذه العادة أساسا في كل ما يتعلق بطلبات العفوعن مجرمين حكمت عليهم المحكمة بالسجن المؤبد. فبعد فترة معينة من تنفيذ عقوبة السجن المؤبد إعتاد وزير العدل أن يقدم توصية أمام الرئيس لتخفيف عقوبة السجناء المؤبدين لفترة خمس وعشرين سنة فقط، وعادة كان الرؤساء يتقبلون توصيات وزارة العدل، ووافقون على العفولتخفيف العقوبة. هذه العادة لا تمس بصلاحية العفوالتي يملكها الرئيس، ذلك لأنه غير ملزم بقبول توصية وزارة العدل وبالموافقة على مبادرة العفو. بإمكان الرئيس أن يرفض مبادرة وزارة العدل، وأن يعترض على طلب العفو لتخفيف العقوبة، إذا اعتقد أن تخفيف العقوبة هو غير مبرر، وأنه ليس قائما على تعليلات تلائم الدولة الديمقراطية التي يسرد فيها مبدأ سلطة القانون بالمفهوم الجوهري. الرئيس وايزمان - على سبيل المثال - كان يعارض التقليص الفوري لعقوبة السجن المؤبد. وكان يرى أنه لا يجوز العفو عن السجين المؤبد وتخفيف مدة سجنه إلا في الخالات الخاصة - وفي عام 1994 رفض وايزمان أن يوع على تقليص مدة سجن القاتل يونا أبروشمي (في سنة 1983 ألقى يونا أبروشمي قنبلة على متظاهرين من حركة (السلام الآن) عندما تظاهروا من أجل الخروج من لبنان. وقد قتل بعد إصابته بالقنبلة أميل غرينتسفايغ، وجرح ثمانية متظاهرين آخرين - وأدين أبروشمي بتهمة القتل المتعمد.)، لأنه رأى أنه لا يجوز تخفيف عقوبة أبروشمي الذي ارتكب عماد رذيلا.

مسألة تدخل الرئيس في القضايا السياسية

بسبب المكانة التي يتمتع بها الرئيس فإنه من المتفق عليه افتراض أن يمتنع الرئيس عن القيام بأي نشاط أو أن يدلي بأي تصريح قد يفسر على أنه تدخل في السياسة، بما قي ذلك تأييد هذا الطرف أوذاك في جدال سياسي أوأي موضوع يعتبر مثار جدل في المجتمع الإسرائيلي. دعونا لا ننس أن الحكومة في إسرائيل، كما في بقية الدول الديمقراطية، هي السلطة المطلقة التي تملك صلاحية وضع سياسة الدولة، وإداره شثون الدولة، ويوسعها التفاوض بإسم الدولة مع دول أخرى وإبرام اتفاقيات تلزم الدولة. فالمسئولية الكاملة تقع على عاتق رئيس الحكومة. ومن جهة أخرى على الحكومة أن ترفع تقريرا للرئيس، لإحاطته علما وتحتينه بما تتخذه من خطوات سياسية لكن - وكما تقدم - فإن الرئيس لا يملك صلاحية التدخل فى إدارة الدولة وشئونها.

على الرغم من ذلك فإنه منذ قيام الدولة ورؤساء إسرائيل يعبرون عن ارائهم في قضايا المجتمع والدولة، بل يتدخلون ويعملون في القضايا السياسية، نورد فيما يلي بعض الأمثلة:

الرئيس إسحق ناقون: قي العام 1982، وبعد المذبحة التي ارتكبتها الكتائب اللبنانية قي مخيمي اللاجئين صبرا وشاتيلا فى بيروت أثناء الحرب الأهلية فى لبنان، طالب الرئيس إسحق ناقون الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصى الأحداث، وقال معللأ: ( من واجبنا تجاه أنفسنا وتجاه صورتنا فى أعيننا، كما أنه من واجبنا تجاه ذلك الجزء من العالم المتحضر الذي نعتبر أنفسنا جزءا منه، أن نستقصي في


*518*

أقرب وقت وبدقة، ومن خلال أشخاص موثوق بهم، كل ما حدث في هذه القضية التعيسة. وإذا اقتضى الأمر علينا أن نستخلص بالكامل كافة النتائج المترتبة عن هذا الفحص. أيها السادة، نحن شعب عريق ذاق المعاناة والتجارب المريرة، ولدينا تراث عريق من قيم الأخلاق والحقيقة والعدل، إذا التزمنا بهذه القيم فكلى يقين أننا سنخرج أقوياء أضعافا مضاعفة، وسنستمد القوة للتغلب على جميع الصعاب التي تعترضنا اليوم) (من أقوال الرئيس إسحق ناقون حول المجزرة التي نفذت في بيروت أثناء الحرب في لبنان، يتاريخ 20 أيلول 1982.).

الرئيس حاييم هرتسوغ: في العام 1984 انتهت الانتخابات في إسرائيل بالتعادل بين الكتلتين، الاولى برئاسة الليكود والثانية برئاسة المعراخ ٠ وقد لعب الرئيس حاييم هرتسوغ دورا مركزيا قي محاولة إقناع الطرفين بتشكيل حكومة وحدة وطنية. في العام 1990 كان الرئيس هرتسوغ من بين الذين طالبوا بتغيير طريقة الحكم. وقد بذل الرئيس جهوذا كبيرة قي محاولة إقناع الآخرين بضرورة تغيير مبنى نظام الحكم. وقال: (هناك خطر يتهدد ديمقراطيتنا، وبدون نظام حكم ديمقراطي قائم على إرادة الشعب، فإنه لا مستقبل لدولة إسرائيل. الخطر الأكبر الذي يتهدد إسرائيل اليوم يأتي من الداخل. والتطرف يزيد من الحاجة الماسة لحكومة ديمقراطية، قوية تعرف كيف تحمى قيمنا الديمقراطية).

الرئيس عيزر وايزمان: في العام 1993، بعد الجدال الذي دار حول اتفاقيات اوسلو، بادر الريس وايزمان من أجل توسح الائتلاف، بل أوصى بتشكيل حكومة وطنية لتكون عملية السلام مع الفلسطينيين قائمة على اتفاق واسع من قبل الجمهور في اسرائيل.

إن تدخل الرئيس قي القضايا السياسية، الواقعة ضمن صلاحية سلطات الحكم، واتخاذ مواقف في قضايا مثار خلاف، يثيران التساؤلات: هل هذا التدخل يعتبر تجاوزا لصلاحيات الرئيس، وهل هذا التدخل لا يتعارض مع المكانة الرسمية للرئيس الذي هومن المفروض أن يمثل كافة المجموعات والآراء في الدولة والمجتمع.

هناك جدال عام يدور حول هذه الأسئلة في إسرائيل. فهناك من يقول أنه جاء في القانون الأساس: رئيس الدولة البند 11 (ج): (سيقوم رئيس الدولة بأية وظيفة اخرى وسيعطى أية صلاحية اخرى خصصت له في القانون). الرئيس غير مقيد في وظيفته، وبإمكانه أن يتدخل في أي موضوع حسبما يراه مناسبا. ويرى آخرون أنه لا يجوز للرئيس التدخل في القضايا السياسية التى تعتبر مثار خالف.

يدعون أن المقصود بهذا البند في القانون هوأنه بوسع الكنيست أن تلقي على عاتق الرئيس مهمات ا خرى بحسب ما تراه مناسبا. ويدعون أن مجرد إبداء الرئيس لمواقفه وتقديم اقتراحاته علنأ لا يتلاءم مع مكانته ويعتبر تجاوزا لوظائفه. ويرى أصحاب هذا الموقف أنه في حال وجود اقتراحات لدى الرئيس بخصوص قضايا سياسية مثار خالف، قى الوقت الذي ليس هناك توافق عليها لدى الجمهور، وبوده هو أن يعبر عنها أمام رئيس الحكومة أو الحكومة بأكملها، فإن عليه أن يفعل ذلك سرا وليس جهرا.


*519*

تمارين

1. إقرأ القطع الثلاث التالية التي تناول تدخل الرئيس في الحياة السياسية في الدولة. هل حسب رأيك - يعتبر هذا التدخل تجاوزا لصلاحية الرئيس ومسا بمكانة مؤسسة الرئاسة؟ علل موقفك.

- مع تدخل الرئيس تجددت المفاوضات بين ممثلي الكادر الأكاديمي الصغير في الجامعات الذي بدأ الإضراب منذ أكثر من شهرين وبين ممثلي إدارات الجامعات. وقال الرئيس إنه سيجتمع بوزير المالية، وسيطرح عليه مشكلة أجر الكادر الصغير. كذلك وعد الرئيس لعقد الاجتماع بين وزير العلوم وبين ممثلي الكادر.

- بعد الحادث الإرهابي الذي وقع في بيت ليد (1995) اقترح الرئيس على رئيس الحكومة تعليق المفاوضات حول اتفاقيات السلام مع منظمة التحرير الفلسطينية.

- رئيس الدولة ورئيس السلطة الفلسطينية اجتماع على حاجزإيريز. وكان الهدف من هذا الاجتماع هوكسر الجمود الذي ماد العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. (أنا السفينة كاسحة الجليد التى تعمل على كسر الجمود)، هكذا عرف الرئيس مهمته عند التقائه بعرفات.

2. على ضوء ما تعلمت في هذا الفصل حول مسألة منح العفو، وعلى ضوء القطعة التالية هل يجب - حسب رأيك - الغاء صلاحية الرئيس في منح العفو أم يجب إبقاؤها في يديه؟ علل واشرح موقفك.

"من المثلج للصدر رؤية رئيس الدولة يلقي بكامل ثقله من أجل حماية كرامة القانون الجنائي وقرارات المحاكم. أن رفض الرئيس وايزمان تخفيف عقوبة القاتل الذي خطط بأعصاب باردة ذبح مواطنين بسبب آرائهم السياسية - جدير بالثناء بحد ذاته، وهومربك أضعافا مضاعفة على خلفية سلوك سلفه، حاييم هرتسوغ، الذي فشل غير مرة في إحباط فرض القانون من خلال المبالغة باستعمال صلاحية العفو.

وهذا لا يتماشى مع النظام الديمقراطي - الدستوري، فلا أحد، حتى ولوكان رئيس الدولة، يملك صلاحيات فوقية، تمكنه من تغيير جميع قرارات السلطات الأخرى، في نطاق الإجراءات الجنائية.

الحادثة الأكثر شهرة هى تخفيض مدة عقوبة أعضاء الحركة السرية اليهودية. تخفيضات العقوبة التى يمنحها الرئيس، الواحدة تلوالأخرى، وضعت تعليمات المشرع والمحاكم بوجوب الحكم على القتلة في بالسنجن المؤبد، موضع هزء وسخرية، وأدت إلى الإفراج عنهم بعد مرور أقل من سبع سنوات قضوها فى السجن. منذ بداية توليه المنصب أثار هرتسوغ حفيظة رئيس المحكمة العليا، مئير شمجار - الذي اعترض أمامه أنه بسبب تخفيضاته (أصبح القضاء عديم الفائدة، بل محط سخرية). وحذر شمجار من استعمال صلاحية العفوالتي قد تحول قسم العفو في وزارة العدل ومكتب الرئيس إلى درجة القضاء العليا في الدولة، ولم يكن هذا قصد المشرع ولا قصد الجمهور".

لا خلاف أنه أحياثا من الضروري تغيير عقوبات فرضتها المحاكم. وأحيانا (كما في قضية عاموس برانس ومقتل داني كاتس)، هناك تخوف من حدوث خطأ قضائي. فى حالات اخرى تنشأ ظروف شخصية (مثل الإصابة بمرض عضال) لم تكن معروفة أثناء المحاكمة. لكن ليس صحيحا أن العفوهو الطريقة الوحيدة لمواجهة مثل هذه الأوضاع. هناك طرق بديلة، تعود أفضليتها إلى حقيقة أنها تضع الحسم في أياد مهنية وغير تابعة لأحد. من يعتقد أن هناك خطأ قد وقع فى المحكمة فبإمكانه أن يطلب


*520*

من رئيس المحكمة العليا إعادة محاكمته. حتى في حالة عدم وجود أدلة للمحاكمة المعادة، فإن البند 32 من قانون المحاكم يتيح لوزير العدل أن يتشاورمع المحكمة العليا حول موعد تسريح السجين. الادعاء بشأن المرض (أوأية ضائقة شخصية اخرى)، يمكن بل يجب، تقديمه للجنة التسريحات في خدمة السجون، وهى لجنة يترأسها قاض وأحد أعضائها طبيب مختص. يجب أن نشكرالرئيس وايزمان لأنه برفضه العنيد فى أن يخفف بنفسه العقوبات عن القتلة الذين يرتكبون جرائمهم لدوافع مختلفة مثل الدوافع الأيديولوجية، فإنه يفرض الحاجة إلى هذه الطرق البديلة التي لا تتجاوز حدود السلطة القضائية، كذلك تمنع التمييز بين السجناء.

إن تخفيض مدة سجن القتلة، من الممكن أن يفسر على أنه تلميح بأن القتل لأسباب (أيديولوجية) ليس خطيرا إلى هذا الحد، وأنه لا خوف على مرتكبيه من أن يدفعوا الثمن الكامل الذي ينص عليه القانون، وقد تكون هناك انعكاسات مميتة لمثل هذا التلميح).

موشي نجبي، (القانون والنظام)، معاريف


*521*

الفصل الثامن حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقليّات في إسرائيل


*521*

أعلنت إسرائيل في وثيقة الاستقلال على التزامها بالحفاظ على حقوق الإنسان: (للاختصار - سنستعمل مصطلح حقوق الإنسان، والذي يشمل حقوق المواطن الأساسية أيضًا)

"تدأب دولة إسرائيل على ترقية البلاد لصالح سكانها جميعًا، تكون مرتكزة على دعائم الحرية والعدل والسلام مستهدية بنبؤات أنبياء إسرائيل، تقيم المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًا وسياسيًّا بين جميع رعاياها دون تمييز في الدين والعنصر والجنس وتؤمّن حريّة الأديان والضمير والكلام والتعلّم والثقافة وتحافظ على الأماكن المقدسة لدى كلّ الديانات وتكون أمينة لمبادىء ميثاق الأُمم المتحدة."

في عام 1991 صدقت دولة إسرائيل على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، تلك التي وقّعت عليها في السابق. يدل التصديق على المواثيق على التزام الدولة في حماية حقوق الإنسان والحفاظ عليها. وتلتزم الدولة من خلال التوقيع على ميثاق دوليّ والتصديق عليه باحترام الحقوق الواردة في الميثاق، ملاءمة قانون الدولة لتعليمات الميثاق، وإقامة أجهزة لفرض وتطبيق هذه التعليمات، إضافةً إلى تقديم تقرير بشكل دائم لهيئات دولية في ما يتعلّق بتنفيذ هذه القرارات.

وهذه هي المواثيق التي قامت إسرائيل بالتوقيع والتصديق عليها:

- الميثاق بشأن الحقوق المدنية (1966).

- الميثاق بشأن القضاء على كافّة أنواع التمييز العنصري (1966).

- الميثاق بشأن إلغاء كافّة أنواع التمييز ضد النساء( 1979).

-الميثاق ضد التعذيب وضد أي تعامل أو معاقبة غير إنسانية ومهينه (1984).

- الميثاق بشأن حقوق الطفل (1990).

سنوضِّح في هذا الفصل كيفية حماية حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقلية في إسرائيل وكيفية تحقيقها. يتم الدفاع عن حقوق الإنسان في إسرائيل، بفضل التشريع وقرارات الحكم التي تصدرها المحاكم إضافةً إلى نضال مختلف المنظّمات التطوعيّة.

ونسارع إلى الإشارة بأنّ تطبيق الحقوق في الدولة وفي المجتمع الإسرائيلي لا يزال منقوصًا، بسبب الصراع بين الرغبة في ضمان أمن الدولة والرغبة في حماية حقوق الإنسان، وبسبب الصراع القائم بين تعريف إسرائيل دولةً يهوديّة والتزامها المعلن بالمساواة بين جميع مواطنيها. بل إنّ إسرائيل تحفّظت من عدّة بنود في المواثيق التي صدقت عليها، خاصّة البنود المتعلّقة بضمان حرية الزواج وإقامة أُسرة بدون تمييز.


*522*

حماية حقوق الإنسان في التشريع


*522*

على الرغم من عدم وجود دستور في إسرائيل (راجعوا تفصيل الأسباب ص 272.)، إلا أنّ فيها بعض القوانين العادية وقانونَي الأساس اللذين يحميان حقوق الإنسان. عندما سن قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته وقانون الأساس حرية مزاولة العمل تمّ ترسيخ الحقوق التي هناك توافق سياسي واسع بشأنها. وهناك توجّه ظاهر نحو تشريع وثيقة حقوق أساسيّة تدريجيًا "حق تلو آخر".

تحمي القوانين حقوق الإنسان والمواطن وحقوق الأقلّية على وَجْهَيْن الأوّل، بواسطة إلزام السلطة بعدم التدخّل - أي تقييد سلطات الحكم بموجب القانون ومنع تدخّلها قي حقوق الفرد. على سبيل المثال: ورد في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته: "لا يجوز الدخول في خصوصيات الشخص بدون موافقته، ولا يجوز إجراء تفتيش في خصوصيات الشخص على جسمه، أوفى جسمه أو بأغراضه الشخصية". في هذه الحالة فإنّ القانون يحمي كرامة الإنسان من مسّ السلطة بخصوصيتّه بواسطة تقييد السلطة ومنعها من التدخّل في خصوصيات الفرد.

الوجه الثاني الذي يتمّ من خلاله حماية الحقوق بواسطة التشريع هو إلزام السلطة بالتدخّل. على السلطة أن تقدم للفرد أو المجموعة الخدمات الضروريّة لتطبيق الحق. مثال: قانون التعليم الإلزامي (1975) يُلزِم الدولة بتوفير التعليم لكلّ طفل ما بين سن 5-15سنة.

ترجِع أهميّة حماية الحقوق في القانون إلى حقيقة أنّ القوانين تحدّد الحقوق التي تحميها وهي التي تقيّد السلطة، عند المسّ بالحقوق التي يحميها القانون، يمكن فرض تحقيقها من خلال المحاكم. تجدر الإشأرة إلى أنّ سلطات الحكم قد تمسّ بالحقوق، بل قد تتجاهل الحقوق غير المحميّة في قانون أو دستور.

كما تَقدَّم؟ في إسرائيل حقوق يصعب تطبيقها. فإلى جانب الحقوق التي تحمي حقوق الإنسان هناك قوانين تمس بالحقوق، ويعود ذلك إلى التضارب بين حقوق الإنسان وأهداف أُخرى للدولة.

مثال على ذلك، ذكرنا الإشكالية النابعة من قانون الأساس: أراضي إسرائيل، والذي بموجبه هناك أراضٍ يحظر بيعها للعرب، بل يحظر عليهم السكن فيها لأنها أراضي الكيرين كييمت، ووقفنا على الصعوبات النابعة من "أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ" التي تتيح - لأسباب متعلّقة بأمن الدولة - أن تمس بحرية شخص ليس س خلال الإجراءات القضائية المنصفة، وإنما بواسطّة تنفيذ الاعتقال الإداري، وفصلّنا التقييدات المحدّدة في القانون بالنسبة لحرية اختيار مراسيم الزواج: القانون لا يعترف إلا بالزواج الديني (إسلامي، مسيحي ويهودي)، أي أنّ هناك ماسًّا بالتحررّ من الدين.

القوانين التي تحمي حقوق الإنسان في إسرائيل: أمثلة.

حق مساواة حقوق المرأة (1951)

ينصّ القانون على أنّ الرجل والمرأة متساويان أمام القانون ومتساويان أمام أي إجراء قضائي. كل أمر في القانون بميّز ضد المرأة لمجرد كونها إمرأة، مرفوض. القانون يحمي حق المساواة ويحظر التمييز بين الجنسَيْن. ومع ذلك هناك بند في القانون يقول: "هذا القانون لا يستطيع أن يمسّ بأحكام تحليل وتحريم الزواج والطلاق"، أي أنّ حظر التمييز ساري المفعول في كلّ مسألة عدا الزواج والطارق، حيث يجب


*523*

أن يتما بموجب القانون الديني. وهو قانون لا يساوي بين النساء والرجال، إذ إن بإمكان الرجل فقط، أن يطلّق زوجته وليس العكس.

قانون التشهير (1965)

يحظر القانون نشر أمور (سواء كان النشر خطيًّا أو شفهيًا) قد تهين الشخص أمام الجمهور أو تمسّ به، أو بوظيفته أو بمهنته، أو تستهزئ منه بسبب أصله، أو ديانته وما شابه. هذا القانون يحمي كرامة كلّ إنسان في إسرائيل.

قانون منع العنف في العائلة (1991)

الهدف من القانون هو تقديم المساعدة الفورية لمن يعاني من العنف في العائلة. يمكّن القانون المحكمة من إصدار أمر حماية يحظر السلوك العنيف ويبعد الشخص العنيف، عن البيت. يهدف القانون إلى حماية جميع أفراد الأُسرة الذين يعانون من العنف سواء كانوا كبارًا أم صغارًا. القانون يحمي الحق في الحياة والحرية وسلامة الجسد.

قانون الأساس: حرية مزاولة العمل (1994)

هذا القانون يحدّد حقّ كلّ مواطن أو مقيم في الدولة أن يعمل في أي عمل أو مهنة أو حرفة جاء في القانون: "لا يجوز المسّ بحرية العمل إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، بحيثُ أنه سُنّ لغاية لائقة، وبقدر لا يزيد عن الحد، أو بحسب قانون كما تقدم بحكم موافقة صريحة فيه".

قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته (قانون الأساس: حرية مزاولة العمل وقانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، راجعوا ص 285-286.) (1994) الهدف من هذا القانون هو حماية كرامة الإنسان وحريته. فهو يحمي قسما من حقوق الإنسان: الحق في الحياة، التملّك، وحماية الجسد، والحرية الشخصيّة، وحرية التنقل، والخصوصية (ستر الحياة الشخصية). جاء في القانون: "لا يجوز المسّ بحقوق واردة في هذا القانون إلا بقانون يتلاءم مع قيم دولة إسرائيل، بحيث أنّه سُنّ لغاية لائقة، وبقدر لا يزيد عن المطلوب أو بحسب قانون كما تقدّم بتخويل صريح فيه".

قانون مساواة حقوق المعوقين (1998)

يحدّد القانون حقوق المعوقين والتزام المجتمع تجاه هؤلاء الأشخاص. هذه الحقوق قائمة على الاعتراف بمبدأ المساواة، والاعتراف بقيمة الإنسان المخلوق على أنّه من صورة الله وبمبدأ كرامة المخلوقات. الهدف من هذا القانون هو ترسيخ حق الإنسان المعاق في المشاركة بشكل متساو وفعّال في المجتمع وفي جميع المجالات الحياتيّة، والاستجابة - بشكل لائق - للحاجات الخاصّة للشّخص صاحب الإعاقة، بشكل يمكّنه من أن يعيش حياته بأقصى حدّ منّ الاستقلالية، بخصوصية وبكرامة، من خلال إستيفاء كامل قدراته. يحق للمعوّق (الذي يعاني من محدوديّات) نيل الحقوق في إطار الخدمات المقدمة لكافّة الجمهور مع ملاءمتها لإحتياجاته الخاصّة "نحو: حظر التمييز في العمل بسبب الإعاقة، ملاءمة خدمات المواصلات العامة بحيث تكون متيسرة للأشخاص أصحاب الإعاقة. يحمي القانون كرامة المعاق ويحمي حريته وحقّه في المساواة".


*524*

حماية حقوق الإنسان في قرارات الحكم


*524*

المحاكم في إسرائيل، وفي الأساس المحكمة العليا عند انعقادها لتكون محكمة العدل العليا، أخذت على عاتقها مهمّة هامّة في حماية حقوق الإنسان، سواءّ كانت هذه الحقوق راسخة أم غير راسخة في القانون. خلقت قرارات حكم محكمة العدل العليا مجموعة من القواعد التي تحمي حقوق الإنسان والمواطن. هذه القواعد أشبه ما تكون بوثيقة حقوق إنسان قضائية غير مكتوبة في وثيقة واحدة مبلورة. زيادةً على ذلك فإنّ قرارات الحكم هذه خلقت معايير اجتماعيّة وثقافيّة تعترف بحقوق الإنسان في إسرائيل وهذه المعايير توجّه سلطات الحكم للعمل بموجبها. صحيح أنّ قرارات الحكم هذه لا تملِك مفعول قانون، إلا أنها توجّه قضاة المحاكم عند إصدار قرارات حكمهم.

مثال: الحق في حرية التعبير - وهو حق أساسيّ في كلّ نظام ديمقراطيّ - تمّ الاعتراف به في إسرائيل. على أنه أحد الحقوق الهامّة التي يجب حمايتها من أي مسّ، إثر قرار حكم محكمة العدل العليا في التماس "كول هعام" (1953) (محكمة العدل العليا 53/73 شركة "كول هعام" ضد وزير الداخلية (1973). جريدتان تابعتان للحزب الشيوعي، "كول هعام" (بالعبرية)و "الاتحاد"، (بالعربية) هاجمتا بشدة " سياسة الحكومة التي تتاجر بدم الأبناء". وكان ذلك ردًا على ما نشر في جريدة أُخرى، حيث أيد النشر أن تضع إسرائيل 100 الف جندي للقتال إلى جانب الأمريكان في حرب كوريا. بعد هذا الهجوم على سياسة الحكومة أصدر وزير الداخلية بموجب مرسوم الصحافة أمرًا بإغلاق الجريدتين لعدّ ة أيام، بدعوى أنهما تشكلان خطرًا على أمن الدولة. هيئة تحرير جريدة "كول هعام" قدّمت التماسا إلى محكمة العدل العليا وقبلته، ورأت المحكمة بأنّ الحق في حرية التعبير يعتبر حقًّا فوقيًّا، وأنّه لا يمكن المسّ به إلا عند وجود خطر حقيقي وفوري يهدّد سلامة الجمهور نشر المقالة. وبما أنه في هذه الحالة ليس هناك أي خطر حقيقي يهدّد الجمهور فإنّ محكمة العدل العليا قبلت الالتماس) الحق في حرية مزاولة العمل، تم الاعتراف به في قرار محكمة العدل العليا بجرنو"في عام 1949 (محكمة العدل العليا 49/1 بجرنو، ضد وزير الشرطة. بحثت القضية في التماس مقدمي الطلبات (الملقبين ماخريم - מאכרים) الذين طلبوا أن يمثّلوا في مكاتب الترخيص نيابة عن زبائنهم من أجل تمرير السيارات في إجراءات الفحص والاختبار وإصدار الرخص للسيارات والسائقين، ودفع الضرائب المفروضة على السيارة وما شابه. كان الالتماس باسم حرية مزاولة العمل (عدا العمل الذي يمنعه القانون) ضد السلطات التي تمنعهم من المثول نيابة عن زبائنهم. محكمة العدل العليا قبلت الالتماس لعدم وجود تشريع صريح يقيّد حقهم في العمل بمهنتهم. فنقطة الإطلاق في المجتمع الحر هي حرية كلّ إنسان في مزاولة أية مهنة أو عمل وعدم تقييد الإنسان من حيث مزاولة المهنة، إلا إذا نصّ القانون على تعليمات صريحة أُخرى.). في عام 1992 حصل هذا الحق على حماية في قانون الأساس: حرية مزاولة العمل. وحق حرية الدين - وهو حق كل إنسان في العبادة كرغبته - قد تمّ الاعتراف به أيضًا في قرارات الحكم. وكذلك فإنّ حق المساواة وأهمية تطبيق سياسة التفضيل المصحّح قد تمّ الاعتراف بهما من قِبَل المحاكم، حيث لم تكتف المحكمة بالاعتراف بالحق في المساواة. على أنّه التعامل المتساوي مع كل إنسان، بل توسّعت وقرّرت أنّ هذا الحق يشمل أيضًا المساواة في النتيجة. أي أنّ المحكمة تعتبر مبدأ التفضيل المصحّح ضروريًّا لتحقيق مبدأ المساواة. ولزيادة المساواة بين المجموعة المهضومة الحقوق والمجموعات الأُخرى في السكان، فقد تقرّر أنّ على الدولة أن تبادر إلى اتخاذ تدابير من أجل تطوير مجموعات مهضومة الحقوق بواسطة تخصيص الموارد والعمل على تفضيل مصحّح لهم، وإجراء ذلك على النساء والعرب.


*525*

إثر قرار محكمة العدل العليا 49/453 "اللوبي النسائي في إسرائيل ضد حكومة إسرائيل" (محكمة العدل العليا 94/453 اللوبي النسائي في إسرائيل ضد حكومة إسرائيل. قدم اللوبي النسائي التماسًا ضد عدم تعيين نساء في مجالس إدارة شبكة الموانئ وشركة معامل تكرير النفط. وقررت المحكمة في قرار حكمها أنه يجب إتّباع سياسة التفضيل المصحّح لتطبيق المساواة بين النساء والرجال. وقررت المحكمة أنّ التفضيل المصحّح يعتبر وسيلة لائقة لتحقيق المساواة وهي التي لا تتناقض مع مبدأ المساواة. على ضوء ذلك ألغت المحكمة تعيين رجلين في مجلس إدارة هاتين الشركتين، وأمرت الوزراء أصحاب الصِلة بإيجاب نساء مناسبات لهذا المنصب، من أجل تحقيق المساواة في النتيجة - وهي التمثيل الملائِم للنساء في مجلس الإدارة.) على سبيل المثال، طرأ ارتفاع حقيقي على تعيين نساء في مجالس الإدارة بموجب مبدأ التفضيل المصحّح. وفي عام 1994اتبع مفوّض دائرة التوظيفات العامّة سياسة التفضيل المصحّح في توظيف العرب والدروز في سلك الدولة. وقد خصّصت الدائرة 180 وظيفة في سلك الدولة للعرب والدروز فقط، وذلك من أجل زيادة تمثيل العرب والدروز في سلك الدولة، وحيث ظل التمثيل هو الأكثر انخفاضًا.

حماية حقوق الإنسان: المنظّمات التطوعية في إسرائيل


*525*

تتم حماية حقوق الإنسان في إسرائيل من خلال نضال مختلف المنظّمات التطوعيّة أيضًا. حيث أن لنشاط وإسهام هذه المنظمات في الحفاظ على حقوق الإنسان أهميّة كبيرة - نورد في ما يلي بعضها:

جمعية حقوق المواطن (راجعوا ص 148.): هذه الجمعية تبادر إلى مشاريع قانون في مجال حقوق الإنسان والمواطن وتمثل في المحاكم أشخاصُا تمّ المسّ بحقوقهم، من قِبَل السلطة أمام المحاكم، وذلك - أساسًا - في الحالات التي يمكن من خلالها النهوض بحقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل عن طريق المداولة القضائية في الحاكم.

عدالة: جمعية حماية حقوق الإنسان والمواطن العربي في إسرائيل. قامت عدالة قي السنوات الأخيرة بتقديم التماسات عديدة لمحكمة العدل العليا بشأن حقوق مواطنين ومؤسّسات عربية. وقد نجحت "عدالة" في عدّة التماسات، نذكر منها قرار المحكمة العليا الذي يُلزِم مؤسّسات الدولة باستعمال اللغة العربية في لافتات الشوارع وفي الأماكن العامّة.

جمعية النساء العربيّات: تعمل للنهوض بمكانه النساء العربيات واندماجهن في المجتمع الإسرائيلي في جميع المجالات الحياتيّة.

خط للعامل: يعالج شكاوي المسّ بحقوق العمّال، خاصة العمال الفلسطينيين، والأجانب والقادمين الجدد. بحق: (בזכות) مركز لحقوق المعاق حيث يعمل على النهوض بحقوق المعاقين ويمثلهم أمام المؤسّسات الرسميّة.

اللوبي النسائي في إسرائيل: يعمل ضد اضطهاد النساء، وضد المضايقة الجنسية وضد الذي يسيء إلى المرأة.

المجلس الوطني لسلامة الطفل: يعالج مختلف أنواع الطلبات المتعلّقة بالقاصرين، حقوقهم والمسّ بهم ويعمل من أجل النهوض بحقوق الطفل في التشريع.

كما أشرنا فقد صدقت إسرائيل في آب 1991على الميثاق العالمي لحقوق الطفل والتزمت بتطبيق تعليمات الميثاق في قانون الدولة: هذا الميثاق يرسّخ كافّة حقوق الطفل في إسرائيل في وثيقة ملزمة. من الحقوق المعروفة في هذا الميثاق: حق الأطفال في الحماية من العنف، والمسّ والاستغلال، وحقهم في المسكن الثابت، والضمان الاجتماعي وخدمات الصحة، وحقهم في التعليم والتعليم الخاصّ، وحقهم في الإجراءات القضائية المنصفة، حقهم في حرية التعبير، الضمير والديانة وحقهم في الخصوصيّة.


*526*

في إسرائيل وضع أيضًا: "إعلان حقوق الطفل".

إعلان حقوق الطفل (د.إسحاق قدمون (رئيس المجلس الوطني لسلامة الطفل): حقوق الطفل وتطورها التاريخي وترسيخها في القانون الإسرائيلي.)

"من الأطفال الرضّع بَنَيت حِصْنَّا"

الطفل هو إنسان كامل وبشري منذ لحظة ولادته.

أطفال دولة إسرائيل اليوم هم مواطنو الغد ومستقبل الأمة.

الأطفال ليسوا ممتلكات، وليسوا وسيلة لتحقيق الأهداف - إنّهم الهدف نفسه.

الطفل، بسبب عدم نضجه الجسد ي والنفسي، بحاجة لضمانات خاصّة ولأقصى حدّ من الاهتمام. إن إعتمادة على الكبار يوجِب الحرص الشديد على حقوقه، بشكل يضن سلامته وتطوّره السليم في الحاضر والمستقبل.

مع مرور أربعين عامًا على قيام دولة إسرائيل، وبروح تراث إسرائيل على مرّ الأجيال، وعلى أساس مبادئ وثيقة الاستقلال، ومبادئ إعلان حقوق الطفل الذي أصدرته جمعية الأُمم المتحدة، والمواثيق الدولية، وقرارات المجلس الأوروبي وتوصيات منظّمات دولية من أجل الطفل نعلن بهذا عن:

إعلان حقوق الطفل في إسرائيل

أ. يحقّ لكلّ طفل تلقي الفرصة والإمكانيّة ليكبر ويتطّور جسديًّا وخلقيًّا وروحيًّا ونفسيًّا وعاطفيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا، بشكل صحي وسليم في ظروف من الحرية والكرامة.

ب. يحقّ لكلّ طفل أن يتربّى في بيت والديه، وأن يحصل فيه على الطعام والتعليم والحماية والمحبة والتفهم، لا يُفصل الطفل عن والديه إلا في ظروف استثنائية. ويحقّ للطفل في هذه الحالة الحصول على بديل ملائم، يشبه قدر الإمكان بيت والدين يكون سليمًا مع الحفاظ على علاقة مع عائلته البيولوجية.

ج. يحقّ لكلّ طفل أن يحصل منذ ولادته أوفي وقت قريب من الولادة، على اسم ومواطَنَة.

د. يحقّ لكل طفل أن يتمتّع بضمان اجتماعي راسخ في القانون، بما في ذلك المخصّصات، والخدمات والعلاج الطبي له ولوالدته قبل الولادة، خلالها وبعدها.

ه. يحقّ لكلّ طفل أن يحصل على تعليم مجّاني في أقصى نِطاق وُجودة من سن الروضة وحتّى انتهاء تعليمه الثانوي، بشكل يتناسب مع قدراته، ومؤهّلاته واستغلال الطاقة الكامنة لديه.

و. يحقّ لكلّ طفل أن يحصل على حماية كاملة وناجعة من أي شكل من أشكال الاهمال، الاستغلال، أو إلحاق الأذى، أو القسوة أو الإهانة الجسديّة والنفسيّة في بيت والدَيّهِ أو خارجه.


*527*

ز. يحقّ لكلّ طفل أن يكون محميًّا من:

الاستغلال غير النزيه في التجارة، والنشر والعلاقات الاقتصادية.

مزاولة عمل من شأنه أن يمسّ بصحته أو بتعليمه أو بتطوَّره السليم.

الظهور الضار في وسائل الاتصال.

ح. يحقّ لكلّ طفل أن تتمّ معاملته بشكل خاصّ من قبل جهاز القضاء وفرض القانون، بما في ذلك: حصوله على التمثيل المناسب والحماية القضائية الكاملة في كلّ مداولة قضائية متعلّقة به، وإعطاء أولوية لمبدأ مصلحة الطفل في المداولات القضائية على الاعتبارات والمصالح الأُخرى، وَتَلقّي عناية مهنية وعدم التعرض للتحقيق البوليسي والشهادة القضائية، في حالات المسّ والمخالفة ضد جسده أو ممتلكاته.

ط. يحقّ لكلّ طفل يخالف القانون أن تُراعى بشكي خاصّ حالته وسِنّه، وإعفاؤه من المسئولية الجنائية حتى السّن التي ينص عليها القانون، وأنّ يحصل على عناية مناسبة بما في ذلك فصله عن مجرمين كبار في السن عندما تنطبق عليه المسئولية الجنائية.

ي. يحق لكل طفل أن يحصل على علاج طبيّ، وعقليّ ونفسيّ وقت الحاجة وفي أقرب فرصة ممكنة وذلك لمنع إصابته بمرض، أو إعاقة أو أي تطّور غير سليم.

ي. أ. يحقّ لكلّ طفل يعاني من الإعاقة، أو المرض أو أية عاهة أُخرى، أن يحصل على التعليم والعلاج المناسِبَيْن بحيث يتم ضمان استغلال قدراته ومؤهلاته مع السعي إلى دمجه في المجتمع.

ي. ب. يحقّ لكلّ طفل أن يحصل على أولوية في العلاج، وفي الحماية والانقاذ عند وقوع مصائب وفي حالات الطوارئ.

الحقوق المفصّلة في هذا الإعلان موجّهة لجميع الأطفال في دولة إسرائيل بدون أي استثناء، وبدون أي تفريق آو تمييز بسبب الانتماء العرقيّ أو الديانة أو الجنس أو السن، أو الأصل، المعتقد آو آي سبب آخر.

في كل مكان وردت في الإعلان كلمة الطفل، فإنّ المقصود هو الطفل والطفلة بالطبع.


*528*

الأقليات في إسرائيل: حقوق الإنسان والمواطن وحقوق المجموعة


*528*

تلتزم دولة إسرائيل في وثيقة الاستقلال بإعطاء مساواة تامّة في الحقوق لجميع مواطنيها أي لليهود، والعرب، والدروز والشركس. ويضم هذا الإعلان أيضًا إعترافا بحقوق المجموعة للآقليّات في إسرائيل". تقيم المساواة التامة في الحقوق اجتماعيًّا وسياسيًّا بين جميع رعاياها دون تمييز في الدين والعنصر والجنس وتؤمن حريّة الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة وتحافظ على الأماكن المقدّسة لدى كلّ الديانات، وتكون أمينة لمبادئ ميثاق الأُمم المتحدة."

حقوق الإنسان والمواطن

من جهة فإنّ العرب، والدروز والشركس ينالون حقوقهم المدنية: حيث يحق لهم التصويت وترشيح أنفسهم لمؤسّسات الدولة المنتخبة، سواءً كان ذلك على الصعيد الرسمي للكنيست أو على الصعيد المحلي للسلطات المحليّة (راجعوا ص 321-326.)، ويتمتعون بحرية التنظّم وتشكيل أحزاب تمثّلهم في الكنيست. لكن من جهة أُخرى، فإنّ الحق بمساواة للمواطنين العرب في العديد من المجالات غير مطبّق، وهناك اللامساواة بين اليهود وبين الأقلياّت المختلفة. تظهر اللامساواة من خلال التمييز في تخصيص الميزانيات للتعليم، والسلطات المحلية وفي التمييز في العمل والقبول لأماكن العمل، خاصّة في الوظائف العامة (سلك الدولة). زيادةً على ذلك فإن الأحزاب العربية غير ممثلة في مؤسّسات الحكم، عدا الكنيست ولم تُدْعَ أبدًا للانضمام لأي ائتلاف حكومي وذلك رغم وجود أحزاب عربية في الكنيست. ويظهر من نشرات جمعية حقوق المواطن أنّ 15 فقط من مجموع 1059 عضوًا في مجالس الإدارة العامّة للشركات الحكومية هم من العرب. شركة الكهرباء لا يعمل فيها غير ستة عرب من بين 12 ألف عامل، وفى "إل عال" - شركة الطيران الإسرائيليّة- ليس هناك غير بضعة مضيفين لا يصلون إلى عدد أصابع اليد الواحدة.

حقوق المجموعة

على ضوء الالتزام في وثيقة الاستقلال "بأنّها ستؤمّن حرية الأديان، والضمير، والكلام، والتعليم والثقافة"، فإن دولة إسرائيل تعترف بحق مجموعات الأقليّة في الحفاظ على هويتها مجموعةً متميّزة تختلف عن الأكثرية اليهودية في الديانة، واللغة والثقافة.

مجال الديانة. دولة إسرائيل تعترف بحرية العبادة لدى المسلمين والمسيحيين والدروز وفي حقّهم في الاحتفال بأعيادهم عند حلولها بموجب الفرائض والطقوس الدينية المتّبعة لديهم. هذا الاعتراف يظهر من خلال قانون تعديل مرسوم أيّام العطل، وهو الذي يفصل أَيام أعياد جميع الديانات التي تعترف بها الدولة على أنّها عطل. تخصّص وزارة الأديان ميزانيات لبناء مؤسّسات دينية وأماكن عبادة (مساجد وكنائس وخلوات) وصيانتها. ومع ذلك ليست هناك مساواة في تخصيص هذه الميزانيات، ذلك أنّ العرب لا يحصلون إلا على 2،8 بالمئة من ميزانية وزارة الأديان على الرغم من أنّهم يشكّلون18بالمئة من السكان في إسرائيل.

الأحوال الشخصيّة، قواعد الزواج والطالق وهي تدار في إسرائيل بموجِب الأحكام الدينيّة، وتديرها المؤسّسات الدينيّة بناءً على قانون المحاكم الشرعية (1953) وقانون المحاكم الدرزية (1962).


*529*

مجال اللغة: تعتبر العربية لغة رسمية ثانية في الدولة. م على سلطات الحكم أن تنشر جميع المواد الرسمية، كالقوانين، الأنظمة ولافتات الطرق باللغة العربية أيضًا. بإمكان العرب استعمال اللغة العربية عند التوجه إلى الوزارات الحكومية وإلى المحاكم. ويظهر الاعتراف باللغة العربية لغةً رسمية أيضًا من خلال الكتابة على الأوراق والقطع النقدية وطوابع البريد وبطاقات الهوية - فجميعها تطبع بالعربية والعبرية. ومن واجب وسائل الاتصال الرسميّة أن تبث برامج باللغة العربية تلبية لاحتياجات المواطنين العرب.

مجال التعليم: في إسرائيل هناك مؤسسات تعليم مخصّصة للمواطنين العرب: رياض أطفال، ومدارس ابتدائية وفوق ابتدائية يتمّ التدريس فيها باللغة العربية. في هذه المؤسّسات التعليمية يتعلّم أبناء مجموعات الأقلية الأدب، والديانة، والتراث والتاريخ الخاصّة بهم إلى جانب تعلّم حقوقهم وواجباتهم المدنية في الدولة. في السنوات الأخيرة هنالك مطالبة بإقامة جامعة عربية، ولكن-حتّى الآن لم يتم تقبّل الفكرة من قِبَل الحكومة.

تطبيق حقوق الإنسان والمجموعة في إسرائيل

كما تعلمنا فإنّ هناك صعوبة في حماية حقوق الإنسان وتحقيقها بشكل مطلق، سواء كان ذلك بسبب التضارب بين الحقوق وبعضها البعض، أو بسبب التضارب بين الحقوق والأهداف الأخرى للدولة، أو بسبب المعايير الاجتماعية السائدة في الدولة.

تجدر الإشارة إلى أنّه في مسألة حقوق المجموعة أيضًا هناك فجوة بين النظرية والتطبيق، أي بين القانون المكتوب والواقع. في معظم شارات المرور ولافتات الشوارع - على سبيل المثال تظهر الكتابة الإنجليزية إلى جانب الكتابة العبرية، لكن بدون الكتابة العربية، حتّى في المناطق الني يكون معظم السكان فيها ناطقين بالعربية، وشركة "إيجدا" لا تضيف نصًّا عربيًّا. للائحة مواعيد الباصات وغير ذلك.

من خلال التمارين التالية سنفحص طريقة تطبيق حقوق الإنسان والمجموعة في الحياة اليوميّة والقواعد الاجتماعية المقبولة في الواقع الإسرائيلي.

تمارين

حقوق الإنسان والمجموعة في إسرائيل

1. تمعّن في قائمة القوانين (ص 531-533):

أ. أُذكر ما هي القوانين التي تحمي حقوق الإنسان. وما هي الحقوق التي تحميها القوانين التي ذكرت؟

ب. اذكر ما هي القوانين التي تحمي حقوق المجموعة وما هي الحقوق المحمية في القوانين التي ذكرت؟

ج. أُذكر ما هي الحقوق التي تمسّ بحقوق الإنسان، علّل اختيارك، واشرح الهدف من القانون.

2. تمعّن في القوانين (ص 531-533): قانون التسهيلات للأصم (1994)؛ قانون حماية الخصوصية (1981)؛ قانون الأساس: حرية مزاولة العمل (1992) واذكر:

أ. ما هي القوانين التي تضمن تطبيق الحق بواسطة تقييد السلطة؟ علّل.

ب. ما هي القوانين الني توجب تدخّل السلطة لضمان تطبيق الحق؟ علّل.


*530*

3. ما الفرق في مدى حماية حقوق الإنسان والمواطن التي تقدّمها المصادر التالية:

أ. إعلان الأمم المتحدة لجميع البشر بشأن حقوق الإنسان (ص115-121)

ب. وثيقة الاستقلال (ص9)

ج. القوانين الواردة ص 531-533.

4. "اِقرأ محكمة العدل العليا 83/153"ليفي وآخرون ضد قائد اللواء الجنوبيّ في شرطة

إسرائيل (ص 533-535) وأجِب عن الأسئلة التالية:

أ. ما هي الحقوق المتضاربة في قضية محكمة العدل العليا هذه؟

ب. اِشرح المصطلح: "اختبار اليقين القريب"، وأهمية هذا الاختبار لتطبيق حقوق الإنسان في إسرائيل.

ج. أعطِ مثالاً على حدث فيه تضارب بين الحقوق. كيف كنت تحسم هذا الأمر؟ علّل إجابتك.

5. تمعّن في المقولات التالية:

أ. أشر بالنسبة لكل حدث فيما إذا كان ينطوي عنى تمييز مرفوض، تفريق أو تفضيل مصحّح، وعلّل موقفك (إستعن بالفصل الثالث عن حقوق الإنسان والمواطن ص 521).

ب. أذكر في أية من الحالات التالية وجدت صعوبة في الإجابة واشرح هذه الصعوبة.

- المرأة التي تلد في إسرائيل يحق لها الحصول على إجازة ولادة لمدة ثلاثة أشهر مدفوعة الأجر.

- فقط الأطفال س مناطق التطوير يتمّ قبولهم لمدارس داخلية تعليميّة تابعة لمدارس ثانوية في المدن الكبيرة.

- في إطار تطبيق أهداف الوكالة اليهوديّة لإقامة بلدات يهودية في البلاد، تخصص الوكالة ميزانيات فقط للبلدات اليهودية التي لا تزال في مرحلة الإنشاء.

- قدم أحد أعضاء الكنيست اقتراحا مفاده أنه بإمكان اليهود فقط ترشيح أنفسهم لمنصب رئيس الحكومة.

- في إحدى اتّفاقيات العمل الجماعية التي وقعت في السابق بين شركة طيران "إل عال"، وبين منظمة العمال تقرر أنّ زواج المضيفة يؤدي إلى فصلها عن العمل. وتقرّر أيضًا أنه ليس بإمكان المضيفة أَن تترقى لمنصب مضيف مدبّر (דייל - כלכל) (وهو أعلى درجة في طاقم مضيفي الطيران).

- الجنديات يخدمن في الجيش مدّة أقصر من مدّة خدمة الجنود.

- في الكثير من الأحيان يكون أحد شروط القبول لعمل في القطاع العام وفي القطاع الخاص هو الخدمة العسكرية.

- هناك اقتراح بالتصديق على تخفيض أجرة الجامعة للذين أَنهوا الخدمة العسكرية.

- يحصل المعلمون الذين يدرّسون في مناطق التطوير على هِبات خاصة وتخفيضات في دفع الضرائب.

- تقرّر تحصين أماكن حقيقية للنساء في قوائم الأحزاب المشاركة في الانتخابات للكنيست.

- تقرّر في أحد البنوك في جنوب البلاد تقديم خدمة منفصلة للبدو، خارج البنك، في أيّام دفع مخصّصات التأمين الوطني.

- أحيانا ترفض وزارة الداخلية منح مكانة إقامة ومواطنه لأزواج النساء العربيات المواطنات والمقيمات في إسرائيل.


*531*

- تقرّر سحب رخصة عمل عمال أجانب في إسرائيل تركوا عملهم أو فُصلوا.

- لا يحق للعمال الأجانب الحصول على حقوق مدنية ولا خدمات الرفاه.

6. تمعّن في الأحداث 1-5 (ص 536-537) أجب بالنسبة لكلّ واحد منها:

هل يظهر من خلال الحدث تطبيق الحقوق أم المسّ بها؟ ما هي هذه الحقوق و/أو القيم؟ علّل

إجابتك.

7. على ضوء ما تعلّمت حتّى الآن، ومن خلال التمعّن في قائمة القوانين وقرارات الحكم والأحداث الواردة في هذا الفصل، هل توافق أولئك الذين يقولون إنه في دولة إسرائيل يتعزّز الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان؟ علّل إجابتك

قائمة القوانين:

أمر الصحافة الانتدابي (1933)

ينصّ الأمر على أنه يجب الحصول على ترخيص لإصدار جريدة، ويمكّن الحكومة من إغلاق جريدة إذا كانت بحسب رأيها تنشر مادّة معينة قد تشكّل خطرًا على سلامة الجمهور، أو تحوي أخبارًا كاذبة من شأنها إثارة الذعر واليأس

أنظمة الدفاع في حالة الطوارئ (1945)

تسمح بفرض الرقابة على الصحافة في كلّ موضوع تقريبًا، وتسمح للسلطات باتخاذ خطوات مختلفة لأسباب أمنية: تنفيذ اعتقالات إدارية، فرض منع التجول، تقييد حرية الحركة، مصادرة ممتلكات مشبوهين لم يحكم عليهم.

قانون ساعات العمل والراحة (1985)

يحدّد القانون يوم العطلة الأسبوعي: لليهودي يوم السبت، ولغير اليهودي - يوم السبت أو الاحد أو الجمعة، وذلك كما يراه الشخص مناسبًا، لأن يكون يوم عطلته الأُسبوعية. تشغيل عامل في يوم عطلته الأسبوعية أمر محظور، إلا إذا سمح بذلك وزير العمل لأسباب تعود إلى المسّ في الاقتصاد، المسّ في مراحل العمل أو بحاجات ضرورية للجمهور. ستعطى إجازة (ترخيص) بناء على قرار لجنة وزراء أعضاؤها: رئيس الحكومة، وزير العمل، وزير الأديان. في أيّام العطل الثابتة لا يجوز أن يعمل صاحب العمل في معمله، ولا صاحب المصنع في مصنعه، ولن يتاجرَ تاجر في متجره. كذلك فإنّه في أيّام العطل لن يعمل عضو في جمعية تعاونيّة في معمل أو مصنع تابع للجمعية.

تعديل أمر أيام العطل (1953)

يحدّد القانون أيام العطل الثابتة في دولة إسرائيل لليهود: السبت والأعياد الإسرائيلية: يومان في رأس السنة العبرية، يوم الغفران، اليوم الأوّل والثاني من عيد العرش، الأوّل والسابع من الفصح وعيد نزول التوراة. ويحق لغير اليهود أخذ عطل في أعيادهم: للمسيحيين عيد الميلاد، عيد الغطاس، الفصح والعنصرة والتجلّي؛ وللمسلمين رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، والمولد النبوي؛ أما للدروز فهي عيد النبي الخضر، وعيد الأضحى، عيد النبي شعيب وعيد النبي سبلان.


*532*

قانون عمل الشبيبة (1953)

القانون يحدّد القواعد الخاصّة بعمل الشبيبة: الساعات المسموحة لتشغيل الشبيبة وتحديد الأعمال المحظورة على القاصرين.

قانون قضاء المحاكم الرابانية (الزواج والطلاق) (1953)

" تكون قضايا الزواج والطلاق لليهود في إسرائيل مواطني الدولة أو المقيمين فيها من اختصاص المحاكم الرابانية وحدها. تعقد مراسيم زواج وطلاق اليهود في إسرائيل بموجب تعاليم التوراة".

قانون المحاكم الشرعية (1953)

القانون يعطي المحاكم الإسلامية الدينية (الشرعية) صلاحية الحكم المطلق في قضايا الأحوال الشخصيّة لدى المسلمين. وتنظر هذه المحاكم أيضًا في جميع قضايا الوقف الإسلامي.

قانون المحاكم الدرزية (1962)

"تملك المحاكم الدرزية صلاحية خاصّة في قضايا زواج وطلاق الدروز، إضافة إلى قضايا تتعلّق بتشكيل وإدارة الوقف الدرزي".

قانون التعليم الإلزامي (1978)

يأمر القانون بتوفير التعليم المتساوي لكلّ طفل من عمر 5 سنوات وحتى 15 سنة.

قانون حماية الخصوصية (1981)

ينص القانون على عدم السماح لأي شخص بالمسّ بخصوصيات غيره، بدون موافقته: لا يجوز التنصت عليه بدون علمه، ولا يجوز استعمال اسمه، أو لقبه، أو صورته أو صوته لغرض الربح.

إضافة لقانون العقوبات (1986)

هذه الإضافة تحدد عقوبات على التحريض على العنصرية، وإثارة الكراهية نجاه جمهور أو قسم من السكان بسبب لون البشرة، أو الجنس، أو الأصل.

قانون عيد المصّة (حظر الطعام المتخمر) (1986)

القانون يحظر على أصحاب المتاجر أن يعرضوا على الملأ خبزًا مختمر للبيع أو الاستهلاك خلال جميع أيام عيد الفصح. القانون غير نافذ المفعول في البلدات التي معظم سكانها ليسوا من اليهود أو أكثرية المتاجر في البلدة ليست لليهود. كذلك فان القانون لا يسري في مناطق البلدات التعاونية التي تكون فيها المتاجر مخصّصة للاستهلاك المحلي فقط.

قانون تكافؤ فرص العمل (1988)

يحظر القانون على أصحاب العمل التمييز بين العمال أو المتقدّمين بطلب للعمل عند قبولهم للعمل، والتمييز في شروط تشغيلهم وتقاعدهم لأسباب تتعلق بالسن، الجنس، الميول الجنسية، الأُبوة/الأمومة، أو الحالة الشخصية، أو القومية، أو الأصل، أو المعتقد، أو التصور الأيديولوجي، أو العضوية في حزب.

قانون التسهيلات للأصم (1992)

ينصّ القانون بأنّ ربع البرامج التلفزيونية التي لا تبث حيّة على الهواء في كلّ قناة تلفزيونية ستكون مرفقة بنصوص كتابية. كذلك فإنّه على سلطة البث ترجمة نشرة إخبارية أسبوعية واحدة على الأقل للغة الصم والبكم.


*533*

القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته (1994)

القانون يعرّف الحقوق الطبيعية مثل الحق في الحياة، وسلامة الجسد، والممتلكات والكرامة ويُلزم الدولة بحماية هذه الحقوق.

القانون الأساس: حرية مزاولة العمل (1994)

هذا القانون يعترف بحرية مزاولة العمل حقًا أساسيًا، ويحظر على سلطات الدولة وضح شروط تقيّد هذه الحرية، إلا بقانون يتناسب مع قيم دولةً إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، بحيث يكون قد سُنّ لغاية لائقة وبقدر لا يتجاوز الحد.

قانون الشركات الحكومية (تعديل آب 1993)

القانون يوجب تحقيق التمثيل المناسب للنساء في مجالس إدارة الشركات الحكومية.

قانون الشبيبة (العناية والإشراف) التعديل رقم 2 (1995)

القانون يحّدد الظروف التي يمكن فيها وضع قاصرين في مصحة للأمراض النفسية، ويحدّد من يملك صلاحية وضعهم فيها. القانون يعترف بحق القاصرين في التمثيل وحقهم في إبداء رأيهم بشكل منفصل عن أولياء أمورهم في إجراء قضائي يتم ضد سلطات الحكم التي تملك صلاحية وضع القاصرين في مصحة. بموجب القانون فإنّ القاصر هو من لم يبلغ الثامنة عشرة بعد.

قانون الدفن البديل (المدني) (1996)

هذا القانون أُعدّ| للمواطنين المعنيين بدفن موتاهم بطريقة مدنية أو للمضطرين لفعل ذلك لأسبابٍ مختلفة. هذا القانون غير مطبّق لأنّ وزارة الأديان تعيق إقامة المقابر المدنية.

قانون حظر المضايقة الجنسية (1998)

القانون ينص على أَنَّه يحظر على أي شخص مضايقة غيره جنسيًا. المضايقة الجنسية هي أي عمل أو اقتراح يحمل طابعا جنسيًا وموجها لشخص آخر، بما في ذلك التعامل المهين أو المخزي مع شخص بسبب جنسه، أهوائه أو ميوله الجنسية. المضايقة الجنسية محظورة، وتعتبر مخالفة جنائية حتّى عندما يكون الشخص الذي وُجّه له الاقتراح أو التصرف لم يوضّح للمضايق بأنه غير معني بالاقتراحات المقدمة له.

محكمة العدل العليا 83/153 ليفي وآخرون، ضد قائد المنطقة الجنوبية فى شرطة إسرائيل

الخلفية: في مسيرة احتجاجية ضد "حرب سلامة الجليل" تعرّض المتظاهرون لتهديد وأعمال عنف من قبل الجمهور، وفي النهاية قتل إميل غرينتسفايغ بعد إصابته بانفجار. طلبت اللجنة ضد الحرب إقامة مسيرة لذكراه في اليوم الثلاثين لموته وفي نفس المسار، لكن قائد المنطقة الجنوبية رفض إعطاء ترخيص للمسيرة خشية "المسّ الشديد بالنظام العام"، وذلك بناءً على تجربة المسيرة السابقة. فتقدمت اللجنة بالتماس لمحكمة العدل العليا، وتمّ قبول إلتماسها.

من قرار حكم القاضي أهرون براك رئيس المحكمة العليا:

- حق التظاهر والخروج في مسيرة يعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان في إسرائيل. فهذا الحق ينتمي، إلى جانب حق حرية التعبير أو بحكمه، إلى تلك الحريات التى تشكل طابع نظام الحكم في إسرائيل نظامًا ديمقراطيًا. إنّ حرية التظاهر والتجمع تقوم على قاعدة أيديولوجية عريضة أساسها


*534*

الاعتراف بقيمة الإنسان وكرامته، والحرية المعطاة له لتطوير شخصيته والرغبة في تحقيق الصبغة الديمقراطيّة لنظام الحكم. عن طريق هذه الحرية أُعطيت وسيلة تعبير، لمن لا يصلون إلى وسائل التعبير الرسمية والتجارية. لذلك من المتبع في قضائنا، وفي قضاء الدول الديمقراطية الأُخرى، أن تعطى لحق التظاهر والتجمع مكانة محترمة في بنية الحقوق الأساسيّة للإنسان.

- لم يجد هذا الحق حتّى الآن تعبيره الرسميّ في إسرائيل، في قانون الأساس. ومع ذلك، وبموجب حكم صدر عن هذه المحكمة أصبح هذا الحق أحد الحقوق الأساس " غير المكتوبة"، لكنها المنبثقة مباشرة من طابع دولتنا دولةً ديمقراطية تناصر الحرية. معنى ذلك أنّه بناءً على قرار هذه المحكمة فإنّ هذه الحقوق الأساس هي شمعة يُهتدى بها في تفسير القوانين وتوجيه النقد لأعمال السلطات الإدارية في الدولة. ومن الواضح أن السلطة الإدارية أيضًا يجب أن تدير شئونها من خالد احترام هذه الحقوق.

- حق التظاهر والخروج في مسيرة هو حق أساسي، إلا أنَّه ليس حقَّا مطلقَا، فهو حقّ نسبي مقيّد بحقوق الإنسان الأساسيّة الأُخرى، مثل حرية التملك وحرية التنقل. وهو مقيد أيضًا بالحاجة إلى الحفاظ على النظام العام وسلامة الجمهور والحفاظ على نسيج الحياة الديمقراطيّة.

نسبية الحقوق توجب الوازنة بينها وبين حقوق أُخرى

- في الالتماس الذي أمامنا، فإنّ الاعتبار الذي أخذ به قائد المنطقة كان "التخوف الكبير من المسّ بالنظام العام وسلامة الجمهور". هذا التخوّف في القضية التي أمامنا مصدره كما رأينا - في التصرّف العنيف المتوقع من قبل جمهور. وينصّ مرسوم الشرطة (الصيغة الجديدة) 1971 أنّه يمكن إلغاء أو تقييد حرية التظاهر والخروج في مسيرة لاعتبارات سلامة الجمهور، لذلك إذا كان المسن بالحياة أو الجسد من قبل الجمهور المعادي أمرًا يقينيًا، فليس من شك في أنّ حرية التظاهر والخروج فى مسيرة يجب آن تتراجع أمام هذه المصالح الخاصّة بالفرد والجمهور. لكن، هل يجب في سبيل ذلك أن يكون يقين تام بحدوث المسّ؟ ما يهمّنا هو إقرار معيار مبدئي لتحديد مدى احتمال وقوع الخطر الناجم عن المسّ بأمن الدولة وسلامة الجمهور بسبب رد فعل الجمهور المعادي للمتظاهرين. فما هي نقطة الموازنة هذه؟

- في سبيل فحصن هذه القضية علينا تحليل الاعتبارات المختلفة التي يجب أخذها بالحسبان. فمن جهة هناك إعتبار بأنّه لا يمكن السماح بنشوء وضع يقوم فيه الجمهور المعادي للمتظاهرين بمنعهم من التظاهر. لا يجوز الانتقاص من حرية الإنسان بسبب المعارضة العنيفة لإستعمال حريته هذه، في هذه الحالة من واجب الشرطة منع الجمهور المعادي من مضايقة المتظاهرين، وليس منع المتظاهرين من ممارسة حقهم.

إن مراعاة عداء الجمهور هي كأنها إعطاء المفتاح حتى يكون استخدام حق التظاهر والخروج في مسيرة أو يكون القرار، في أيدي المعارضين لهذا الحق، وهذا ما يجب منعه، إذ لا يجوز إعطاء حق النقض للرعاع وإعطاء جائزة للعنف.

لا يجوز لنا، فعلاً أن نحوّل نقض الرعاع إلى مبدأ دستوري، بحيث يمكنه سلب حق التظاهر والخروج في مسيرة. "كلّ عمل لا يتم في نطاق القانون، ويهدف إلى المسّ بحرية تعبير الآخرين

- خاصّة العمل العنيف مثله كمثل المسّ بصميم الديمقراطية" القاضي أغرانت، محكمة العدل العليا 68/255 (8). وعن صميم الديمقراطية يجب الدفاع بكل الوسائل المتاحة للديمقراطيّة.


*535*

- من جهة أُخرى هناك الاعتبار بأن الجمهور المعادي قد يشكل خطرًا، وشغبه قد يؤدي إلى الإضرار بالحياة والجسد. فالقيمة العليا التي نوليها لحياة الإنسان تحتّم علينا أن نأخذ هذا الخطر بعين الاعتبار، مهما كان المسبب. فلا يجوز لحق التظاهر أن يتحول إلى حمّام دماء. ثمّ أنّ المسّ العنيف بالنظام العام قد يؤدي إلى المسّ بالنسيج الاجتماعي ونظام الحكم الديمقراطي.

اختبار "اليقين القريب" يعني أنه لا حاجة إلى اليقين الواضح الفوري، وكذلك لا تكفي الإمكانيّة النظرية فالمطلوب هو الأدلة الحقيقية"، والتقويم يجب أن يقوم على الوقائع المعروفة بما فيها تجارب الماضي. لا يمكن الاكتفاء بالفرضيات، بالتخمينات والتخوّفات. ولا يكفي الزعم بإمكانية فعلية للمسّ بالأمن العام أيضا. الوضع على أرض الواقع يجب أن يشير إلى خطر فعلي محتمل مع إمكانيّة الموازنة بين مدى الاحتمال ومدى الخطورة في الإصابة.

إنّ حرية التعبير وحرية التظاهر لا تعنيان حرية التعبير عما يطرب الأُذن قط، وحرية المسيرة لا تقتصر على حرية الأولاد في الطواف بشوارع المدينة وهم يحملون باقات الزهور، وإنما هي أيضًا حرية الانطلاق في المسيرة لأناس آراؤهم غير مقبولة وبمجرد مسيرتهم فإنهم يثيرون السخط والغضب. هؤلاء كغيرهم من حقهم القيام بمسيره، وحقّهم هذا لا يرتبط بمدى ما يثيرونَهُ من المحبة أو الغضب مع ذلك، فالمحبة والغضب مهمان في تقويم الاحتمال بأن تؤدي المظاهرة والمسيرة إلى المسّ بالنظام العام.

- كما رأينا، إذا كان لا يزال، بعد أن تتخذ الشرطة التدابير الأمنية المعقولة، يقين قريب" حول المسّ بالأمن العام فإنّ قائد المنطقة مخوّل بمنع قيام المظاهرة أو المسيرة. من الجدير بالذكر أن منع المظاهرة أو المسيرة يجب أن يكون الوسيلة الأخيرة التي يجب اتخاذها حِيال الخطر المتوقّع. فقبل استخدام هذه الوسيلة الصارمة، لا بدّ من التفكير باستخدام وسائل أخف وطأة يتسنّى في إطارها القيام بالمطاهرة أو المسيرة، لكن ليس بحسب تخطيط المبادرين لها، بل من خلال إدخال تغييرات من حيث المكان والزمان والحجم. بذلك سيكون ممكنًا، ولو بصورة ضيقّة، تحقيق حرية المظاهرة والمسيرة مع المحافظة على مصلحة الأمن العام. فحين تتجه النية إلى إلغاء أو تقليص حق أساسي للإنسان قانونيًا يجب على السلطة أن تختار من بين الوسائل الكثيرة التي يمكن استخدامها للمحافظة عنى الأمن العام أقل الوسائل تطرّفًا. بالطبع، أن تكون كلّ وسيلة أقل من المنع المطلق قد تكون غير ناجعة حِيال اليقين القريب في المسّ بالأمن العام، وفي مثل هذه الحالة لا مفر من اتخاذ أكثر الوسائل صعوبة أي المنع المطلق. لكن حينما يمكن للوسائل الأُخرى أن تكون ناجعة، فلا بدّ من الأخذ بها.


*536*

1. الدمج في العمل:

يوناتان البالغ من العمر 37 عاما، متزوج ورب أسرة، معاق بنسبة بالمئه 70 بسبب شلل دماغي. يوناتان أنهى دراسته الثانوية، وبسبب إعاقته فإنه لم يجنّد للجيش، لكنه إنضم بمبادرته إلى نواة (ناحال)، وعمل في أحد الكيبوتسات سنتين، كانتا بالنسبة له على حدّ تعبيره سنتين في خدمة الدولة".

في مرحلة التأهيل المهني تَلْقى يوناتان دعمًا كبيرًا من قسم التأهيل في مؤسّسة التأمين الوطني. وتعلّم في المرحلة التحضيريّة قبل الأكاديمية، وبعدها درس سنة في فرع الرياضيات في الجامعة العبرية. ثم تعلّم برمجة حواسيب بتمويل من قسم التأهيل في مؤسّسة التأمين الوطني.

بعد أن أنهى دراسته في عام 1987 بدأ مشواره الطويل في البحث عن عمل في تخصّصه. يقولفي كلّ مكان بحثت فيه عن عمل واجهت جدرانًا صَمّاء، وقابلت أشخاصًا منغلقين، وهم غالبًا ما أخذوا انطباعا عن مشيتي غير الثابتة وتجاهلوا تماما مؤهلاتي المهنية،).

وقد استمر فى البحث عن عمل أكثر من ست سنوات، على الرغم من أنّه في عدة حالات اجتاز الفحوصات المهنية بنجاح كبير إلا أنّه لم يُقبل للعمل. حاول موظفو مؤنسة التأمين الوطني - كما يدعون- أن يساعدوه ولم يفلحوا في ذلك. وكلّما مرّ الوقت حدثت فجوات بين معلوماته المهنية والمستوى المطلوب في السوق.

نعومي يشوفي (إعداد): حقوق الإنسان في إسرائيل - صورة الوضع 1996، القدس- جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، 1996

2. في عام 1992 وافقت المحكمة العليا على استئناف شركة رام مهندسين"، ضد بلدية نتسيرت عيليت (الناصرة العليا). في هذا الإجراء هاجمت الشركة القانون المساعد لبلدية نتسيرت عيليت الذي ألتزم كل من أراد تعليق إعلان في المدينة أن ينشره كاملا، أو ينشر معظمه باللغة العبرية. فحصت المحكمة مكانة اللغة العربية في إسرائيل من جوانب حرية التعبير، وأشارت إلى أن ّالحق في اللغة العربية يعتبر جزءًا تكامليًا وجوهريًا من حق التعبير. وعلى حد تعبير القاضي براك: حرية التعبير تشمل ضمنًا حرية التعبير باللغة التي يريدها المتكلم. لا يمكن ضمان حرية التعبير بدون ضمان حرية اللغة. واللغة هي مركزية للتعبير".

في عام 1995 وضع وزير المالية نظاما اعتمادُا على قانون واجب الإعلان عن الناقصات، وبموجبه فإنّ الإعلان عن أية مناقصة بموجب القانون يجب أن ينشر أيضًا في جريدة يومية أو أسبوعية واسعة الانتشار باللغة العربية.

المصدر السابق

3. ضابطا استخبارات مَنَعا قائد كتيبة درزي من الدخول إلى قاعدة عسكرية

ضابط درزي، يعمل قائدًا لكتيبة، أراد إجراء استكمال لطاقم وحدته في قاعدة تابعة لجنود الاستخبارات. ضابطا استخبارات برتبة ملازم، منعاه من الدخول. قائد الكتيبة الدرزي قدّم شكوى بالحادث إلى ضابط قاعدة الاستخبارات. أمر رئيس شعبة الاستخبارات بدراسة الحادث. وفي أعقاب الدراسة فْدم الضابطان إلى محكمة سلوكية. وقد حَكَمَ ضابط قاعدة استخبارات رئيسي برتبة جنرال على أحدهمَا بالسجن لمدة 28 يومًا مع وقف التنفيذ، وعلى الثاني 14 يومًا مع وقف التنفيذ. وقال ضابط الاستخبارات الرئيسي بأنه لم يكن هناك أي مانع في دخول قائد الكتيبة الدرزي للقاعدة، لأن تصنيفه الاستخباراتي عال. رئيس شعبة القوى العاملة وضابط الاستخبارات الرئيسي اجتمعا بقائد الكتيبة الدرزي، وأبلغاه بنتّائج التحقيق.


*537*

وهذه هي المرة الثالثة خلال سنة ونصف يمسّ فيها ضباط بكرامة جنود وقادة دروز. في العام الماضي أهانت ضابطة في قسم القوى العاملة مجموعة من ضبّاط الصّف الدروز عندما أبدت في اجتماع داخلي شكوكها حول ولاء أبناء الطائفة الدرزية للدولة. وقبل نحو شهرين اتّضح أنّ تاريخ وفاة زعيم الدروز الروحي الشيخ أمين طريف يظهر ضمن تواريخ التذكر" التي يوزعها جنود الاستخبارات وحيث تفصّل فيها الأيام التي يحتمل فيها وقوع أعمال شغب. في هذه الحالة اعتذر قائد هيئة الأركان أمام زعماء الطائفة.

المصدر السابق

4. سحب مواطنة من نساء إسرائيليات تزوجن من سكان الضفة والقطاع وانتقلن للسكن هناك منذ عدة سنوات ووزارة الداخلية تَتَبع سياسة تمييزية تجاه النساء العربيات، مواطنات الدولة، اللواتي تزوجّن من سكان الضفة والقطاع وانتقلن للعيش هناك. حيث طلب منهن التوقيع دون أن يعرفن الأمر ويفهمنه - على تنازل عن جنسياتهن الإسرائيلية عند حصولهن على هوية الضفة والقطاع. وزير الداخلية صدق على التنازل عن الجنسية الإسرائيليّة، مما ترك هؤلاء النسوة بدون جنسية وانتماء لأية دولة. وهكذا وجدن أنفسهن بعد الطلاق لا يملكن أية مكانة قانونية فى الدولة. فعدا أنَّ إقامتهن في الدولة تعتبر غير قانونية، فإنه لا يحق لهن الحصول على مخصّصات التأمين الوطني، ولا يحصلن لا هن ولا أطفالهن على تأمين صحي، ولا يستطعن تسجيل أبنائهن في المدارس.

قبل زهاء سنة قدّمت جمعية حقوق الإنسان التماسًا إلى محكمة العدل العليا باسم سبع نساء عربيات مواطنات إسرائيليّات بهذا الخصوص، لكن كما حدث أكثر من مرّة في السابق، أعادت وزارة الداخلية للنساء جنسيتهن وذلك قبل فترة وجيزة من موعد النظر في القضية في محكمة العدل العليا، وهكذا فقد حالت دون مراقبة قضائية على أعمالها. ليس بحوزتنا أية معطيات عن عدد النساء والأطفال الذين ينطبق عليهم هذا الأمر، لكن في تقديرنا أنّ هذه المشكلة متفشية. تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الداخلية بعملها هذا تميز ضد النساء بسبب جنسهن، حيث أنّه ليست هناك سياسة مشابهة متبعة على حد علمنا" ضد الرجال، وأيضًا بسبب القومية - فاليهوديّات اللواتي ينتقلن للسكن في الضفة والقطاع

(وعلى حد علمنا واليهوديّات أيضًا اللواتي يتزوجّن عربًا من سكان الضفة والقطاع أيضًا) لا يفقدن بسبب الانتقال إلى الضفة والقطاع جنسياتهن الإسرائيليّة.

المصدر السابق


*538*

الفصل التاسع تقييد السلطة: الإشراف والمراقبة


*538*

كما تعلّمنا في الفصل عن مبدأ تقييد السلطة (راجعوا ص 131)، تعزى أهمية كبيرة في الدولة الد يمقراطية لوجود الأجهزة المخلفة التي تشرف على عمل السلطة وتراقبها. وترجع أهمية الإشراف والمراقبة إلى ضرورة لمنع السلطة من الحصول على صلا حيات وقوة واسعة جدًا، مما يؤدي إلى المسّ بسيادة المواطنين وحقوقهم. أجهزة الإشراف والمراقبة على السلطة متنوعة، وتظهر من خلال مراقبة جوانب مختلفة لأعمال السلطة.

سنقف في هذا الفصل عنى نوعين من أجهزة الإشراف: أجهزة الإشراف الرسمية كسلطات الحكم التي تشرف على بعضها البعض. وأجهزة الإشراف غير الرسمية، مثل وسائل الاتصال.


*539*

أجهزة الإشراف الرسمية


*539*

تعمل منظومة العازفات بين سلطات الحكم بموجب مبدأ فصل السلطات: التوازنات والكوابح. هذه المنظومة تعتبر أحد أجهزة الإشراف الرسمية في إسرائيل، والهدف منها هو الإشراف على سلطات الحكم وتقييدها لمنع طغيان السلطة.

السلطة القضائية

تملك صلاحية الحفاظ على سلطة القانون وحماية حقوق الإنسان والمواطن بواسطة مراقبة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وكبحهما.

السلطة التشريعية

تملك صلاحية تفعيل وسائل إشراف متنوعة على الحكومة (راجعوا ص478-481)

المستشار القضائي للحكومة (راجعوا ص 430-432).

يعمل على مراقبة سلطات الحكم والإشراف عليها، والحفاظ على سلطة القانون وتمثيل المصلحة العامة في الدولة.

لجنة التحقيق الرسمية

في عام 1968 سنت الكنيست قانون لجنة التحقيق الرسمية. وعلى حد تعبير وزير العدل في حينه، إنّ الهدف من تشكيل لجنة -التحقيق الرسمية هو إتاحة الفرصة للتحقيق والاستيضاح في موضوع ذي عمومية وضرورية وحيوية من قبل لجنة محايدة وغير سياسية. كانت الفرضية الأساسية بأن المقصود هو موضوع خطير حادث، أو عمل، أو أي تقصير - كان لسلطات الحكم ضلع فيه بحيث تسببت في حدوث أزمة ثقة بين الجمهور وسلطات الحكم. تقوم لجنة تحقيق مستقلة باستقصاء الموضوع، حيث تحقق، وتتوصل إلى استنتاجات وتقدم توصيات للتنفيذ، وهكذا فإنها تسهم في إصلاح أزمة الثقة التي نشأت بين الجمهور وسلطات الحكم، وتتيح للسلطات الاستمرار في أداء عملها مع تبني التوصيات، والتوصل لاستنتاجات واستخلاص العبر مستقبلا. ينص القانون على أن لجنة التحقيق الرسمية تشكّل بناءً على قرار من الحكومة أو بمبادرة لجنة مراقبة الدولة في الكنيست. تحدّد الحكومة صلاحيات ومجالات المراقبة المعطاة للجنة. تركيبة اللجنة يقررها رئيس المحكمة العليا، حيث يرأسها قاض يتمتع بثقة الجمهور. وبفضل مكانة هذا القاضي فإنِه مستقل وهو صاحب مؤهلات قضائية تمكنه من القيام بتحقيق قضائي مهني وموثوق. الهدف من كل ذلك هو ضمان عدم تبعية اللجنة للعناصر السياسية إضافةً إلى ضمان مكانتها لدى الجمهور. عند اتخاذ قرار بتشكيل اللجنة ومجالات مراقبتها ينتهي تدخل العناصر السياسية.

اللجنة، وهي هيئة، شبه قضائية تملك صلاحية استدعاء شهود، وإلزامهم بالمثول أمامها للإدلاء بشهاداتهم والتحقيق معهم، وإلزامهم بأن يقدموا لها جميع الوثائق ذات الصلة بالموضوع. بل بإمكان اللجنة فرض غرامة على من لا يلبي دعوتها ولا يمثل أمامها. تجرى مداولات اللجنة بشكل علني، إلا إذا كانت هناك أسباب خاصة تدعو لإجراء المداولات أو قسم منها سرًا. وحتى يُضمن عدم وجود أي


*540*

تأثير لضغوطات من قبل عناصر سياسية أومن قبل الجمهور، فإنه يسري على مجرى التحقيق ومداولات اللجنة مبدأ رهن القضاء" (سوب - يوديتسه)، كما يتمتع أعضاء اللجنة بالحصانة المعطاة للقضاة، وهم محميون من أية دعاوى تشهير ضدهم.

بعد أن تنهي اللجنة تحقيقها فإنها تنشر استنتاجاتها وتوصياتها وتقدمها للحكومة. لم يرد صراحة في قانون لجنة التحقيق الرسمية بأنّ توصيات لجنة التحقيق تلزم الحكومة، لكن تبلور في إسرائيل عُرف يقضي بأن على الحكومة تطبيق توصيات لجنة التحقيق الرسمية، وهذا ما تفعله.

حتى اليوم تشكلت في إسرائيل عشر لجان تحقيق حكومية في مختلف المجالات، مثلاً: لجنة التحقيق الرسمية للتحقيق قي اغتيال رئيس الحكومة إسحق رابين، حيث تم تبني استنتاجاتها وتوصياتها من قبل حكومات إسرائيل، وكذلك لجنة التحقيق برئاسة القاضي أور التي بحثت أحداث أكتوبر 2000 في الوسط العربي.

مؤسسة مراقب الدولة

وهى المؤسسة المركزية لمراقبة الدولة، ومن وظائفها مراقبة السلطة التنفيذية والإشراف عليها. مراقب الدولة تنتخبه ا لكنيست، بانتخابات سرية لمدة خمس سنوا ت، وبإمكان الكنيست عزله عن منصبه. الكنيست أيضًا تحدد أجر المراقب. ميزانية مكتب مراقب الدولة تتحدد بموجب اقتراح مراقب الدولة الذي تقدمه لجنة المالية في الكنيست، وليس من قبل وزارة المالية، وذلك لضمان عدم تبعيته للحكومة. يتحمل المراقب المسئولية أمام الكنيست فقط، فهو يقيم علاقات معها، ويقدم لها تقارير عن نتائج مراقبته. لهذا تعتبر هذه المؤسسة الباع الطويل) الذي تملكه الكنيست.

من مهام ومجالات مسؤولية المراقب، كما هي معرفة في قانون الأساس: مراقب الدولة (1988):

(أ) مراقب الدولة يراقب الاقتصاد، والأملاك، والأموال، والالتزامات، والإدارة في الدولة، وفي الوزارات الحكومية، في أي مصنع، أو مؤسسة أو شركة تابعة للدولة، في السلطة المحلية وفي هيئات أو مؤسسات أخرى تخضع بموجب القانون، لمراقبة مراقب الدولة.

(ب) يفحص مراقب الدولة قانونية الأعمال، والنزاهة، والإدارة السليمة، والنجاعة والتوفير في الهيئات الخاضعة لمراقبته، وأي موضوع آخر يرى أنّ الحاجة تدعو لمراقبته.

كما تقدم، بموجب القانون، فإنّ المراقب يراقب الاقتصاد المالي، ويراقب قانونية النشاطات، والمد خلات والمصروفات وطريقة التصرف بالملك العام. يفحص المراقب مدى التوفير والنجاعة لدى الهيئات الخاضعة لمراقيته، ومدى استقامة القائمين على العمل: هل خانوا وظيفتهم أو اختلسوا من الملك العام الموضوع تحت تصرفهم، إضافةً إلى أي موضوع يرى المراقب أن الحاجة تدعو لفحصه ومراقبته.

يشرف المراقب على السلطة التنفيذية بجمع فروعها: الوزارات الحكومية، والسلطات المحلية، وأي مصنع، أو مؤسسة وصندوق يتلقون ميزانيات من الدولة، أو تشارك الحكومة في إدارتها وتدعمها بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى أي هيئة أو صندوق تقرر الكنيست أنه خاضع لمراقبة الدولة - مثل الوزارات الحكومية، والسلطات الحلية، والأحزاب، وشركة الكهرباء ونجمة داوود الحمراء.

في نطاق إجراء مراقبة الهيئات الخاضعة للمراقبة فإنّ من واجبها تزويد موظفي مكتب المراقبة بجمع المعلومات والوثائق التي تُطلب منها، وهي التي لها علاقة بالمراقبة، تكون المراقبة بمعظمها مراقبة بعد وقوع الحدث. تتم المراقبة بمبادرة من مراقب الدولة في إطار العمل الجاري وعلى فترات زمنية ثابتة، كذلك فإنها تتم بمبادرة الكنيست، وذلك عند وجود تخوف من المسّ بالإدارة السليمة، أو إثر شكاوي


*541*

قدمها الجمهور. إنّ مجرد كون مؤسسة مراقب الدولة مؤسسة غير مستقلة وتحظى بتقدير كبير من قبل الجمهور يعطي لرئيسها القدرة على الصمود أمام الجهاز السياسي وعدم الارتداع من توجيه النقد وممارسة المراقبة حتى على الجهاز الأمني، المحصّن - عادة أمام المراقبة.

يقدم المراقب سنويًا لرئيس الكنيست وللجنة مراقبة الدولة في الكنيست نتائج المراقبة وتوصياته لإصلاح النواقص وتجنبها في المستقبل. ويقدم المراقب التقرير أيضًا للهيئات الخاضعة للمراقبة لتتمكن من إصلاح النواقص التي ظهرت. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أنه ليس بمقدور المراقب إلزام الهيئات الخاضعة للمراقبة بإصلاح ما يلزم إصلاحه.

أهمية عملية مراقبة الدولة

- يُعتبر تقرير مراقب الدولة أساسًا لمداولات لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، حيث بإمكانها أن تدعو لجلساتها ممثلي الهيئة الخاضعة للمراقبة وتطلب منهم الرد على أقوال المراقب. المثول أمام اللجنة هو إلزامي، خلال المداولات في اللجنة تطرح المطالبة بإصلاح النواقص، وتقدم الاستنتاجات للكنيست حيث تعتبر نواة للنقاش في جلسة هيئة الكنيست حتى تتخذ القرارات. وأحيانا قد يعتبر تقرير المراقب نواة لتقديم اقتراح حجب الثقة. بعبارة أخرى، فإنّ تقرير المراقب هو وسيلة تملكها الكنيست، خاصة المعارضة فيها، للقيام بإحدى وظائفها المركزية: المراقبة والإشراف على أعمال السلطة التنفيذية.

- إذا أظهرت المراقبة معطيات خطيرة، فإنّ المراقب يقدم تقريرًا منفصلاً للجنة مراقبة الدولة في الكنيست حيث بإمكانها بمبادرتها الشخصية أو باقتراح من المراقب" إصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وفعلا فقد تشكلت لجنة بايسكى" (1985) إثر تقرير مراقب الدولة، والذي حقق في قضية تنظيم الأسهم البنكية. وقد تسببت نتائج لجنة الحقيق، وتحقيق الشرطة الذي بدأ عنى إثرها، في محاكمة مديري البنوك الذين اتضحت مسئوليتهم في إنهيار الأسهم والغييرات التي طرأت عنى جهاز البنوك في إسرائيل.

في صيف 1995 قررت الكنيست أن لجنة مراقبة الدولة تملك صان حية إصدار قرار حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بأكثرية ثلثي أعضائها، قي أي موضوع مشمول قي القرير السنوي أو في تقارير أُخرى لمراقب الدولة. الهدف من الصلاحية هو إبراز المصلحة العمومية في استنتاجات المراقبة، وهي التي يتوجب أحيانا إكمالها بإجراء تحقيق فعلي قائم تحت التحذير.

- عندما يظهر قي أثناء المراقبة معطيات يشتم منه وجود مخالفة جنائية، فإنّ المراقِب يحوّل المعطيات التي وجدها إلى المستشار القضائي للحكومة مع الوصية بفتح تحقيق جنائي. على المستشار القضائي للحكومة تقديم تقرير للمراقب وللجنة مراقبة الدولة في الكنيست بما قام به بهذا الصدد، خلال ستة أشهر.

في كل عام يعقد مراقب الدولة مؤتمر أصحفيا، ويقدم تلخيصناً لقرير المراقبة السنوية للصحفيين. الاستنتاجات الرئيسية في القرير تقدم للجمهور في وسائل الاتصال وتعتبر نواة للنقاش العام حول الأعمال غير السليمة التي قامت بها سلطات الحكم. المراقبة العامة تخلق ضغطًا جماهيرياً وتعتبر محفزاً للسلطات لإصلاح النواقص التي ظهرت.

- أن وجود المراقبة والنشر الذي تحظى به، يعتبران وسيلة للكبح الذاتي لدى الهيئات الخاضعة للمراقبة. تسهم مراقبة الدولة في طرح موضوعات ذات أهمية عامة عنى جدول البحث اليومي. مثال: تمويل الأحزاب، حيث يظهر من تقارير المراقب بأنّ الأحزاب تستغل ثغرات فى قانون تمويل الأحزاب،


*542*

وتستعمل القانون أداةً للحصول على أموال من الدولة، إضافةً إلى حصولها على أموال من متبرعين بأساء سرية. واتضح من مراقبة الدولة بأنّ هؤلاء المتبرعين يقدمون للحزبين الكبيرين أموالاً طائلة، لدرجة الشك باعتبارها رشوة. إثر هذه الانتقادات أُدخلت تعديلات على قانون تمويل الأحزاب: حيث تم تحديد الحد الأدنى للتبرعات التي بإمكان الأحزاب الحصول عليها، ويكون عليها الالتزام بنشر إسم المتبرع. وكان الهدف من هذه التعديلات هو فرض مراقبة عامة على مدخولات ومصروفات الأحزاب، والحفاظ على مبدأ المساواة في موضع تمويل الأحزاب. عندما يتجاوز أحد الأحزاب ميزانية تمويل الحزب فإن مراقب الدولة يملك صلاحية فرض غرامة مالية عليه بنسبة 20 بالمئة من مبلغ التجاوز.

إن مراقبة المراقب حول عدم سلامة قسم من الكمامات الواقية التي وزعت في حرب الخليج أظهرت وجود نواقص في جهاز الدفاع المدني. فكان نشر تقرير حول هذا الموضوع، رغم معارضة الجيش، قد أثبت قدرة المراقبة على التغلغل أيضًا إلى المعلومات المصنفة على أنها سرية لأسباب أمنية، وأثبت بذلك ضمان المصلحة العامة.

للخلاصة، يمكن القول إنه على الرغم من أن مؤسسة مراقِب الدولة لا تستطيع إصدار أوامر لسلطات الحكم في أن تعمل أو لا تعمل، إلا أنّ تأثيرها كبير جدً. حيث يعود هذا التأثير إلى الصدى الإعلامي الذي يلاقيه تقرير المراقب، حيث يؤدي إلى الانخراط المتزايد لدى أقسام من الجمهور بخصوص أداء الجهاز الحاكم بوجه عام والمجالات التي تعرضت للمراقبة بوجه خاص. وبسبب هذا الانخراط تتم مطالبة السلطات بإصلاح النواقص التي ظهرت في المراقبة. وتشير أيضًا إلى أنه بالمقارنة مع دول أُخرى تظل المراقبة في إسرائيل واسعة وعميقة ومكثفة.

مندوب (مفوض) شكاوي الجمهور

قانون مراقب الدولة يعطى المراقب صلاحية العمل أيضًا على أنه مندوب شكاوى الجمهور". بإمكان أي مواطن تقديم شكوى إلى مندوب شكاوي الجمهور، إذا كان يعتقد أنه تضرَر بشكل مباشر من عمل أو تقصير قامت به إحدى الهيئات التي تخضع لمراقبة مراقب الدولة. الشكاوي المختلفة المقدمة إلى مندوب شكاوي الجمهور هي واسعة النطاق، وتشمل حالات المسّ بحقوق المواطن، والإشكالية في العلاقات التبادلية بين المواطن وموظفي الدولة. ثمة إدعاء يتكرر وهو أنّ الهيئة العمومية أو الموظفون العموميون لم يؤدوا واجبهم من ناحية تقديم الخدمة للمواطن. ويظهر عدم أداء الواجب من خلال عدم إعطاء الإجابة في الوقت، أو في التعامل غير المؤدب، أو في الامتناع عن تقديم الخدمة.

هنا أيضا فإنّ قرارات مراقب الدولة باعتباره مندوبًا لشكاوي الجمهور تكون مجرد توصيات، وسلطات الحكم غير ملزمة يتبنيها. الحالة الاستثنائية في هذا الشأن هي تلك التي يكشف فيها الموظف العمومي النقاب عن أعمال فساد فى مكان عمله. فى هذه الحالة فإنّ مندوب شكاوي الجمهور يملك صلاحية إصدار أمر لحماية الموظف، وذلك لمنع وضع يتعرض فيه الشخص الذي حذر من وجود الفساد للفصل، أو الإقالة أو المعاقبة بأية طريقة اخرى.


*543*

أجهزة الإشراف غير الرسمية


*543*

الجمعيات التطوعية

هذه الجمعيات تنتظم يمبادرتها بشكل تطوعي. الهدف من نشاطها هو منع سلطات الحكم من المسّ بحقوق المواطنين. ويتم هذا الآمر من خلال ممارسة ضغط على سلطات الحكم والإشراف على طريقة عمل وأداء السلطات.

جمعية حقوق المواطن في إسرائيل. وهي حركة غير حزبية تلعب دوراً مركزيًا في النهوض بحقوق الإنسان والمواطن، وتعمل من خلال وعيها لحقيقة أنّ حماية لحقوق الإنسان، إنما هي مصلحة اجتماعية عامة، وليست مصلحة لقسم معين من الجمهور. تعمل جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل في نفس الوقت على عدة مستويات: فهي تعالج شكاوي المسّ بحقوق الإنسان بهدف تطوير قواعد سلوكية، وقوانين تحول دون حدوث مَسّ مشابه مستقبلاً، وتقديم بعض الحالات لتنظر المحاكم فيها، خاصة محكمة العدل العليا، وكذلك القيام بنشاط جماهيري عام، وإجراء المناقشات العامة والمؤتمرات، والقيام بالنشاط التربوي والمتنوع، حيثُ يشمل هذا وضع مواد تعليم يتبناها جهاز التعليم، والشرطة والجيش إضافةً إلى مؤسسات ومنظمات أخرى (حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل، قراءات، إعداد روت جبيزون وحاجاي شنيدور، الجمعية لحقوق المواطن في إسرائيل، 1991 (تقديم) ).

مثال على عمل جمعية حقوق الإنسان: في عام 1996 قدمت الجمعية التماسًا إلى محكمة العدل العليا ضد رئيس المجلس المحلي عومر، وطالبت بإلغاء المنع الذي فرضه رئيس المجلس على عرض للمغني أفيف جيفين في المكان، إضافةً إلى إلغاء المنع على تعليق إعلان كان يتضمن قصيدة تهكمية تسخر من سلوك رئيس المجلس، وذلك على لوحة إعلانات عامة. وقد ربحت الجمعية القضية وأُلغي المنع. في هذه الحالة نهضت الجمعية لحماية حق حرية التعبير.

في جمع الدول الحرة هناك منظمات شبيهة بهذه المنظمة التي تأخذ على عاتقها مهمة النضال من أجل ترسيخ حماية حقوق الإنسان وتعميقها.

الحركة من أجل جودة السلطة. وهي حركة غير حزبية هدفها بلورة معايير لثقافة سياسية ديمقراطية ولإدارة سليمة لدى سلطات الحكم في إسرائيل. وقد تأسست الحركة في عام 1990 من قبل نواة من المضربين عن الطعام، والمتظاهرين والمواطنين العاديين الذين التقوا لأول مرة في خيمة اعتصام مقابل بيت الرئيس في القدس، مطالبين بإجراء إصلاح شامل على أنظمة الحكم. في البداية ركّزت الحركة نشاطها على محاولة تغيير طريقة الحكم، لكن شيئا فشيئا أدرك أفراد الحركة أيضًا بأن طريقة الحكم الفضلى لا تستطع ضمان الإدارة السليمة إذا كان منتخبو الجمهور غير مستعدين لاحترام الطريقة الديمقراطية وتطبيقها:

أهداف الحركة:

- الحفاظ على مبدأ سلطة القانون والمساواة أمام القانون.

- العمل من أجل إدارة عامة سليمة، تتعامل بأمانة وحرص مع الأموال العامة.


*544*

- تعزيز وزيادة الوعي الجماهيري بالقيم الديمقراطية وجودة الحكم اللائقة.

- السعي إلى إجراء إصلاح شامل على نظام الحكم في إسرائيل، بما في ذلك وضع دستور وتغيير طريقة الانتخابات للكنيست.

وتعمل الحركة من خلال عدة وسائل: رفع شكاوي إلى مراقب الدولة والشرطة، وتقديم التماسات إلى محكمة العدل العليا، المشاركة كممثلةّ عن الجمهور في لجان الكنيست في مختلف مراحل التشريع، والخروج في مظاهرات تهدف إلى طرح مواضيع ذات أهمية عامة على جدول الأعمال.

وسائل الاتصال

يلعب الاتصال في الدولة الديمقراطية دورًا في مراقبة السلطة والإشراف على عملها، ويؤدي هذا الأمر بطريقتين. الأول تقديم المعلومات عما يدور في الدولة، وعن سياسية السلطة وأعمالها، وهكذا فإنّه يُعلم الجمهور ويمكنهم من انتقاد عمل السلطة أوسياستها، وبالقدر اللازم اتخاذ تدابير احتجاجية في نطّاق القانون. الثانية الاتصال في إطار عمله اتصالأ محقّقًا، فهو يعمل على كشف أعمال تقوم بها السلطات، ولا تتماشى مع سلطة القانون أو مع قواعد اللعبة الديمقراطية. مثال: إثر أنباء وردت في الصحف فتحت تحقيقات ضد بعض الشخصيات العامة، بل إن بعض التحقيقات قد ظهرت في أروقة المحاكم، وانتهت بإدانة الشخصيات العامة.


*545*

تمارين

تقييد السلطة: الإشراف والمراقبة في إسرائيل

1. إقرأ ص 538-542 وتمعن بالقطع التالية (ص 545-547) ثم أجب:

أ. إشرح اهمية لجنة التحقيق الرسمية (استعن بالقطعة 1) ص 545.

ب. كيف يتم ضمان عدم تبعية مراقب الدولةَ للسلطة التنفيذية، وما سبب أهمية عدم التبعية هذه؟

ج. ما هي أهمية مؤسسة مراقب الدولة، كما تظهر من القطع 2-4 ص 545-547؟

2. ما هي نقاط ضعف مراقب الدولة في عمله مندوبًا لشكاوي الجمهور؟ كيف يمكن تعزيز مكانته؟

3. بماذا يختلف عمل مراقب الدولة عن عمله مندوبًا لشكاوي الجمهور؟

4. إشرح بماذا تختلف مراقبة لجنة التحقيق الرسمية عن المراقبة التي يقوم بها مراقب الدولة؟

5. هل، حسب رأيك، من الهم وجود جهازي مراقبة في إسرائيل، أي مؤسسة مراقبة الدولة ولجنة التحقيق الرسمية، أم أنه يمكن التنازل عن أحداهما؟ علّل إجابتك.

6. تمعّن في الرسم الكاريكاتيري (ص548) واشرح ما هو التغيير الذي طرأ على مكانة مؤسسة مراقبة الدولة منذُ قيام الدولة. وماذا يعني هذا الأمر؟

7. لماذا من المهم وجود أجهزة إشراف غير رسمية في الدولة إضافةً إلى أجهزة الإشراف الرسمية؟ علّل إجابتك.

1. في عام 1969 شبّ حريق في المسجد الأقصى في القدس. وفي اليوم التالي اعتقل مواطن استرالي بتهمة التسبب في الحريق، حيث حوكم وأُدين. إلى جانب الإجراءات القضائية ضد المواطن الاسترالي قررت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ألقت على عاتقها استقصاء كل ما يتعلق بالترتيبات الأمنية في منطقة الحرم، المقدّس لجميع المسلمين فى أنحاء الحالم. وقد ترأس اللجنة قاضي المحكمة العليا، وكان من أعضائها مواطنان من العرب في إسرائيل، رئيس بلدية الناصرة وقاضي المحكمة المركزية في الناصرة. وقد جرت مباحثات اللجنة باللغتين العبرية والعربية والإنجليزية.

2. في كل عام تُقَدم مراقبة الدولة للكنيست تقريرا سنوي يضم انتقادات لوزارات الحكومة، لهيئات تتلقى ميزانيات من الدولة ولشركات واتحادات حكومية. بعد وقت قصير من نشر التقرير بشكل رسمي تعقد وزارة المالية مؤتمراً صحفياً، تقدم فيه شروحًا ومعطيات إحصائية تثير الانطباع الإيجابي مدّعية أنّ قسمًا كبيرا من الهيئات الخاضعة للمراقبة تعمل على إصلاح الوضع فيها. العديد من الهيئات الخاضعة للمراقبة تشدد في تقاريرها على أن: النواقص أُصلحت"، وإنه طرأ تحسن على النواقص"، وتم تحديد معايير وطرق لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا" وما شابه.

. المشكلة هي أنه بعد رفع مستمسكات المراقبة إلى المستشار القضائي ينتهي دور المراقب بشكل أو بآخر. وقد أشارت المراقبة، في أيار 1994، إلى أنها تجهل مصير عشرة مواضيع رفعتها للمستشار القضائي عام 1993. واليوم أيضًا هي لا تعرف تمامًا ما هو مصير المستمسكات المتعلقة بوزارة الأديان، ووزارة الإسكان، والمجلس المحلي عمانوئيل - التي رفعتها المراقبة عام 94 للمستشار القضائي ومنه للشرطة.

النتيجة هي أنه يجب عدم الاكتفاء بتحويل المستمسكات الخطيرة لتحقيق الشرطة فيها. إنما يجب


*546*

الطلب من المستشار القضائي للحكومة والشرطة المثول مرتين أو ثلاث مرات سنويا أمام لجنة مراقبة الدولة في الكنيست، وتقديم تقرير حول نتائج تحقيق الشرطة بشأن تقارير المراقبة، وهل هناك نية لإتخاذ إجراءات ضد من خالف الأنظمة.

وإذا لم يتم ذلك فهناك تخوف من أن المستمسكات الخطيرة، سوف تغيب عن جدول البحث

العمومي، ولن يتم إصلاح التجاوزات، ويد القضاء لن تطال المخالفين، وبالتالي ينتشر الفساد وأموال الدولة ستبقى مستغلة بطرق غير نزيهة.

تسبي زرحية، هآرتس 1995/3/13

3. مستمسكات مراقبة الدولة على السلطات المحلية حُوّلت لفحص النيابة العامة المستمسكات التي حولتها قبل أُسبوعين مراقِبة الدولة إلى الُمستشار القضائي للحكومة وهي تشير إلى التخوف من ارتكاب مخالفات جنائية في بعض السلطات المحلية، وقد حُولت إلى النيابة العامة لإتمام معالجتها. هذا ما أفاده ممثل المستشار القضائي للحكومة، في لجنة مراقبة الدولة. وقد بدأت اللجنة أمس في معالجة تقرير المراقبة حول السلطات المحلية الذي يتطرق إلى السنوات 1989-1993. مراقِبة الدولة حوّلت للمُستشار ثلاث قضايا: التخوف من استخدام أموال السلطات في المعركة الانتخابية من قبل بعض رؤساء السلطات المحلية، منح شروط أجر استثنائية لأصحاب الوظائف في بلدية ريشون لتسيون، تجاوزات في تنفيذ مشاريع في بلدية الخضيرة. وطالبت المراقِبة أمس في اللجنة استئصال الظاهرة الفاسدة أي ظاهرة استخدام أموال السلطات المحلية لتمويل الدعاية الانتخابية لرؤساء السلطات وأحزابهم. وقالت إن هذه الظاهرة شائعة، ومخاطرها آخذة في التفشي، وإنّ التساهل معها سيشجع على تكرار الأعمال ذاتها.

قال رئيس اللجنة إن المستمسكات الخطيرة التي وردت في التقرير، وهي تشير إلى تجاوز في الإدارة السليمة وفي الاستقامة، وهي مخيبة للأمل لكل من يتوقع في أن تكون السلطة المحلية قد قطعت شوطا في الإدارة السليمة والنزاهة". وأعلن الرئيس أن اللجنة ستطالب رؤساء السلطات الذين مدوا أياديهم إلى أموال من السلطة المحلية لتمويل المعركة الانتخابية، أن يعيدوا هذه الأموال وقيمتها الحقيقية. وتبّين من النقاش أنّ ست سلطات فقط أعادت قسماً من المبلغ الذي أخذته. مدير عام وزارة الداخلية أعلن أنه سيتوجه إلى رؤساء السلطات الذين لم يعيدوا الأموال بعد مطالبًا إياهم بإعادتها إلى صندوق البلدية المالي.

رئيس اللجنة الفرعية لشئون السلطات المحلية قال إنّ اللجنة سوف تتبحر" في التقرير، وستناقش كافة معطياته. وأعلن أيضا أن اللجنة الفرعية برئاسته سوف تتابع معالجة نيابة الدولة لنتائج المراقبة التي تنطوي على تخوف من وجود مخالفات جنائية، وسوف تطلع على استيفاء المتابعة القانونية لرؤساء السلطات الذين كانوا قد خالفوا.

ممثل مركز السلطة المحلية والمدير العام طلب عدم التهجم على جميع رؤساء السلطات (عليهُم عليهُم، وعدم تعميم تقرير مراقبة الدولة، وكأن جميع رؤساء البلديات مخالفون للقانون ومن أصحاب السوابق. هآرتس1997/3/30


*547*

4. عناوين من الترير ال 47 لمراقب الدولة الصناعة والتجارة

معهد المواصفات خسر إيرادات بملايين الشواقل"

اكتشف خللً إداريًا في الدائرة المسؤولة عن فحص منتجات البناء مقابل أجر.

البنى التحية

المخزون الاحتياطي للوقود نزل تحت الخط الأحمر"

الزراعة

وجود عازقة قرابة بين مدير عام الصندوق وبين النشيطين في الشركة التي وقع عليها الاختيار".

جيش الدفاع الإسرائيلي

تأهيل الجنود في كتيبة جولاني غير كاف".

لأول مرة تم فحص عمليات التنصت التي تقوم بها المخابرات العامة". العمل والرفاه

التأهيل المهني لا يشجع العاطلين عن العمل للبحث عن العمل وكسب الرزق.

جودة البيئة

بالنسبة للضجيج: ليس هناك ردع حقيقي ولاتطبيق للقانون".


*548*

(رسمتان في الكتاب استعن بالمعلم)

في تلك الأيام

مراقب الدولة

وأيضا أسد! بدون أسنان!!!

في الوقت الحاضر

مراقب الدولة

- النجدة إنها تعض!!!

هآرتس، 1997/5/8


*549*

الفصل العاشر الاتصال والسياسة في إسرائيل


*549*

أهمية حقّ حرية التعيير وحقّ الجمهور في المعرفة

عندما نبحث في العلاقات التبادلية بين الاتصال والسياسة فى الدول الديمقراطية يجب أولاً أن نبحث في حقّ حرية التعبير وحقّ الجمهور في المعرفة، إذ بدون الاعتراف بأهمية هذيْن الحقّين والتزام الدولة بتطبيقهما فإن وسائل الاتصال لا تستطيع تأدية وظيفتها في الدولة الديمقراطية.

حقّ حرية التعبير

حقّ حرية التعبير هو أحد حقوق الإنسان الأولية والأساسية. ويعني هذا الحقّ أنّ لكل إنسان حقاً في أن يحمل الآراء الخاصة به ويعبر عن نفسه بغير قيود، كما أن له الحقّ أيضا في تلقي ونقل المعلومات في كل وسائل الاتصال. يعتبر حق التعبير حقا واسعا يتضمن حريات أُخرى: مثل حرية الصحافة - حرية التعبير في الصحافة المكتوبة والألكترونية، وحرية التعبير في الأدب والمسرحيات والأفلام، وحرية الإعلان، وحرية التعبير السياسي، وحرية التظاهر والاجتماع.

في هذا الفصل نتناول حرية التعبير في وسائل الاتصال، ويتمثل هذا الحق في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.

البند 19: لكل إنسان الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، وفى طلب الأخبار والآراء وتلقيها بكل الطرق وبدون تحديد".

في إسرائيل يعترف جهاز القضاء بأهمية ومركزية حرية التعبير، بل يعتبرها حقا أعلى". هكذا أكدّ القاضي أجرنات في قرار حكم كول هعام" (محكمة العدل العليا 53/73 كول هعام" ضد وزير الداخلية: راجعوا التفصيل ص 565.): أنّ الحق في حرية التعبير هو حق أعلى. يشكل شرطا مسبقا في تحقيق كل الحريات الأخرى تقريبا. لا يمكن قيام النظام الديمقراطي إذا لم يعترف القضاء بحرية التعبير". في هذا القرار الذي صدر عام 1953، واستند إلى وثيقة الاستقلال التي تحدّد قيم دولة إسرائيل فقد تم الاعتراف لأول مرة بحق حرية التعيير، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم اعتبر هذا الحقّ أحد الحقوق الأساسية الهامة في الجهاز القضائي. وقد مهّد قرار الحكم هذا الأساس لممارسة حرية الصحافة والدفاع عنها في وجه أية محاولة للمسّ بها.


*550*

حرية التعيير: حق أعلى

هناك أربعة مسوغات يكتسب بها حق حرية التعبير أهمية كبرى ومكانة مركزية بين الحقوق الأساسية الاخرى:

1. حرية التعبير تمكن من كشف الحقيقة

ويفسر ذلك القاضي براك بقوله (محكمة العدل العليا كوهين ضد اللجنة الإدارية لسلطة البث".): يجب ضمان حرية التعبير لتمكين وجهات النظر والأفكار المختلفة والمتنوعة من التنافس فيما بينها. فمن هذه المنافسة، لا من فرض السلطة لحقيقة واحدة وحيدة، تظهر وتبزغ الحقيقة. بدون التعبير. لا تكون مواجهة، وبدون مواجهة يخشى ألا تخرج الحقيقة إلى النور" أي أن إجراء النقاش الحر وتبادل الأفكار هما اللذان يكنان من كشف الحقيقة الضرورية لقيام النظام الديمقراطي.

2. حرية التعيير تضمن العملية الديمقراطية فى الدولة

أ. حرية التعبير مهمة، لأنها تمكن الأفراد والجماعات المختلفة في أن تحاول الإقناع بصحة طريقتها، وبهذا بستطيع المواطنون - الأغلبية والأقلية على حد سواء - المشاركة في العملية الديمقراطية، وتحقيق مبدأ حكم الشعب في المعركة الانتخابية.

ب. حرية التعبير تمكن من تدفق المعلومات التي تكشف صفات منتخبي الشعب وأعمالهم، وبذلك تمكن من الإشراف والمراقبة على المنتخبين واستبدالهم في يوم الانتخابات.

تبديل المنتخبين يتم عن طريق إجراء انتخابات حُرّة، حيث لا يمكن أن يتم ذلك بدون حرية التعيير.

3. حرية التعيير تمكن من الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي

لهذا المسوغ جانبان:

أ. المحافظة على الاستقرار في المجتمع، كما تعبر عن ذلك البروفيسورة بنينا لاهف (بنينا لاهف حول حرية التعبير في قرار حكم المحكمة العليا،" مجلة مشياطيم (القضاء) ز، 1987.) حرية التعبير. تمكن من الكشف عن المشاكل التي تضايق جماعات معينة في المجتمع. قد يؤدي

اخفاؤها إلى تآكل المجتمع من الداخل. فالكشف عن المشاكل. يمكن جماعات الأقلية من التنفيس عن ضائقتها، كما يضعف الميل إلى اللجوء نحو العنف".

ب. رعاية التسامح والانفتاح للتغيير في المجتمع، كما تعبر عن ذلك البروفيسورة لاهف. تضمن الدرجة العالية من حرية التعبير بأنّ المجتمع لا يأخذ بالتعنت الاجتماعي والتمسك بالمسلمات، بل آن يكون منفتحا للأفكار الجديدة وغير المألوفة".

4. حرية التعبير تمكن من التحقيق الذاتي للفرد. يقف الإنسان وكرامته، وحقوقه في مركز المنظور الديمقراطي الليبرالي. من هنا كانت الأهمية الكبيرة التي تعطى للمصلحة الفردية لكل إنسان في التطور والصول إلى التحقيق الذاتي. فبدون القدرة على التعبير عن الآراء والمشاعر والأفضليات لا يستطحيع الإنسان تحقيق ذاته. ويضيف القاضي أجرانت في قضية كول هعام" في محكمة العدل العليا: كما أنّ تحقيق هذه المصلحة الفردية هو شرط لقيام الدولة الديمقراطية الحرة، إذ أنّ الهدف النهائي "لدولة كهذه هو تمكين الناس من تطوير قدراتهم".


*551*

نسبية حقّ حرية التعبير

حقّ حرية التعبير، كبقية حقوق الانسان الأخرى، ليس حقا مطلقا زيادة على ذلك فان حق حرية التعبير يتضارب أحيانا مع: "حقوق الانسان الأخرى مثل حق السمعة الطبية الراسخ في قانون منع التشهير، وحق الخصوصيات الراسخ في قانون الأساس: كرامة الانسان وحريته وقانون حماية الخصوصيات، وحق الاجراءات القضائية المنصفة، الراسخ في قانون الأساس: القضاء بعبارة أخرى رغم الأهمية الكبرى لحق حرية التعبير واتساع مداه، الا أنّ هذا الحق لا يشمل كشف ستر الحياة الخاصة وعقائد أشخاص ليسوا شخصيات عمومية، الا اذا وقفوا على ذلك.

حرية التعبير قد تتضارب مع غايات أخرى مثل أمن الدولة وسلامة الجمهور في حالات التضارب بين حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة وبين حقوق أخرى، فان المبدأ الموجه هو السعي لايجاد توازن بين حق حرية التعبير وحقّ الجمهور في المعرفة وبين القيم والغايات الأخرى في الدولة. وهذا التوازن يحققه القانون أو الجهاز القضائي.

حق الجمهور في المعرفة

جزء لا يتجزأ من "حق حرية التعبير"هو حق طلب المعلومات وتلقيها. ويعرف هذا الحق ب "حق الجمهور في المعرفة "يتطرق القاضي د. موشي لندوي في قرار محكمة العدل العليا 243/62 (قرار محكمة العدل العليا 243/62، "استوديوهات الأفلام ضد مجلس الاشراف على الأفلام والمسرحيات")

للعلاقة بين الحقّين: "هذان الحقان المذكوران يستمد أحدهما من الاخ: لكي يستطيع المواطن تغيير ارائه فانه يحتاج أيضا الى حرية الوصول دونما عائق الى مصادر المعلومات، اذ بهذه الطريقة فقط يستطيع أن يكون لنفسه رأيا مستقلا، بقدر الامكان حول القضايا الكبرى في المجتمع والدولة "ويضيف القاضي د. موشي زيلبرغ: ". حق تلقي المعلومات ونشرها هو شرط لا قيام للنظام الديمقراطي بدونه ولا تقوم بغيره ديمقراطية حقيقة". أي أنّ المواطن في الدولة الديمقراطية ليس من حقه أن يعرف فقط، وانما هو ملزم بأن يعرف، اذا كان هذا يرغب وهو يزن الأمور في تأدية واجبات المواطنة.

ثم أن حقّ الجمهور في المعرفة يعني أن نظام الحكم ملزم بتعريف الجمهور بكل ما يتصل بسياسته وأعماله يقول القاضي براك في ذلك: "المعلومات عن السلطة الحاكمة هي ملك تابع للجمهور، ولذا لزام على الشخصية العمومية أن يكون مستعدا لكشف هذه المعلومات للجمهور فمقابل حقّ الفرد في تلقي المعلومات ينشأ واجب الحكم في تزويد المعلومات، ومن هنا واجب اصحاب المناصب العامة باعطاء المعلومات للجمهور".

انعكس الاعتراف بأهمية حق حرية التعبير في القانون في عدد من الدول الغربية مثل الدول الاسكندنافية والولايات المتحدة، حيث سنت قوانين تلزم الموطفين في سلطات الحكم بالاستجابة لطلب المواطن تلقي المعلومات الوافية حول النشاط وأداء احدى السلطات. كما تم الاعتراف بهذا الحق حقا أساسيا أيضا من قبل مجلس الأوروبية (وهي منظمة تضم 32 دولة أوروبية، وتهدف الى تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان) في عام 1998 سن قانون حرية المعلومات في إسرائيل أيضا، هدف هذا القانون هو تثبيت حق حرية المعلومات، واقرار التوازن بين حرية المعلومات وضرورة المحافظة على سرية المعلومات في سبيل حماية قيم ومصالح أخرى.


*552*

تمارين

حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة

1. يعد مقتل رئيس الحكومة رابين بعث المستشار القضائي للحكومة السيد ميخائيل بن يثير رسالة الى محرري الصحف ومديري الراديو والتلفزيون، طلب منهم فيها "الامتناع عن اجراء مقابلات مع المحرضين والمقذعين، وعن اقتباس أقوال التحريض والاقذاع"

اقرأ ص 451-449وأجب:

أ. لماذا حسب رأيك، توجه المستشار القضائي للحكومة لمحرري الصحف ولمديري الراديو والتلفزيون؟

ب. ماذا كانت، في رأيك ادعاءات الذين عارضوا المستشار القضائي للحكومة الموجهة الى وسائل الاتصال؟

2. اقرأ المقولات التالية بامعان وأجب:

أ. ما هي الحقوق أو الغايات المتضاربة في كل من هذه المقولات؟

ب. قدم رأيا معلللا بالنسبة لكل مقولة، هل هناك يبرر ألمس بحرية التعبير أو بحق الجمهور في المعرفة؟

قدمت زوجة اللورد سبنسر من لندن شكوى الى مكتب شكاوي الصحافة في بريطانية ضد صحيفة أسبوعية معينة اثر نشرها مقالة ورد فيها أن السيدة عولجت في مصحة للفطام عن المخدرات كانت المقالة مصحوبة بالصور.

قدمت صحيفة هارتس التماسا الى محكمة العدل العليا ضد الرقابة العسكرية بادعاء أنها حظرت عليها نشر مقال ذكر فيه اسم رئيس الشاباك (مصلحة الأمن العام).

امرأة سمينة للغاية خرجت مع كلبها الصغير في مشوار صباحي في أحد الشوارع، فالتقطها أحد المصورين ونشر صورتها في معرض الصور في المتحف طالبت المرأة بنزع صورتها عن جدار المتحف فاستجاب المتحف لطلبها اى أن المصّور عارض ذلك زاعما أن ذلك يمس به.

توجهت بعض النساء الى شركة "غوتكس" لملابس البحر مطالبات باززالة اعلانات الشارع التي تعرض نساء بلباس فاضح.

في الفترة الأخيرة قدم في الكنيست مشروع قانون يجب بحسبه نشر تفاصيل حول الحالة الصحية لاصحاب المناصب العالية في الوظائف العامة.


*553*

ما هو الأتصال الجماهيري؟


*553*

الاتصال الجماهيري هو نوع من أنواع الاتصال الاجتماعي.

مميزات الاتصال الجماهيري هي:

- جمهور الهدف: "جمهور الهدف" لدى الاتصال الجماهيري هو جمهور كبير (جموع غفيرة)، عادة يكون مجول الهوية ومتنوعا من ناحية اجتماعية، واقتصادية وسياسية، وثقافية.

- العلنية: الاتصال الجماهيري هو اتصال علني، يتم أمام الجميع ويصل الى جمهور الهدف في نفس الوقت.

- زمن نقل الرسالة: الاتصال الجماهيري ينقل الرسائل بسرعة وبزمن قصي يجب التميز بين الاتصال المكتوب (البطئ نسبيا) وبين الاتصال الالكتروني (السريع نسبيا) الرسالة المنقولة متعلقة بالزمن، حيث "تصبح قديمة" بسرعة وتحل محلها مرسلة أخرى.

- طريقة نقل الرسالة: وسائل الاتصال الجماهيري تستعمل عدة طرق لنقل الرسالة: تقديم تقارير صحفية أعدت سلفا أو نقل أحداث "ببث حي ومباشر".

انتاج المراسلات يتم بوسائل تكنولوجية متطورة ومتنوعة بث الأقمار الصناعية على سبيل المثال، يتيح بث أحداث من جميع أنحاء العالم الى العالم بأسره.

ان قدرة وسائل الاتصال على الوصول الى كل مكان ونشر المعلومات في جميع أنحاء العالم بدون أي تقييد تقريبا يجعلها تتخطى الحدود السياسية وتخلق لدى الجمهور الشعور بأنه يعيش في قرية كونية بدون حدودأي الكشف عن معلومات متشابهة في جميع المجالات السياسية، والاقصاد، والرياضة، الثقافة - أمام أشخاص يعيشون في دول مختلفة ويتحدثون بلغات مختلفة - هذا الكشف يكسر الحواجز ويتخطئ الحدود ويحول - على ما يبدو - سكان العالم أجمع الى سكان قرية صغيرة واحدة، يعرف فيها الجميع كل الأشياء عن الجميع.

- أحادية الاتجاه: بسبب التوجه الى جمهور هدف كبير جدا ومجهول الهوية، فانّ الاتصال الجماهيري يكاد لا يتيح للجمهور ابداء أي رد فعل.

مصادر معلومات وسائل الاتصال

يستمد الاتصال المعلومات التي ينشرها من ثلاثة مصادر:

الجمهور: الموطنون الذين يقدمون معلومات عن أحداث، مشاريع ونواقص في هيئات المؤسسة

الأحداث: تغطية الاجتماعات العامة، والمظاهرات، والاضطرابات، والطقوس، والأحداث الخاصة.

الجهاز السلطوي: أحد مصادر المعلومات الأساسية لوسائل الاتصال هو الجهاز السلطوي الذي يزود وسائل الاتصال بالمعلومات عن موقفه، وسياسته ونشاطاته، ويتم هذا الأمر بطريقيتين:

أ. الطريقة الرسمية: أجهزة الناطق بلسان، وكذلك العلاقات العامة التي تقدم خدمات للصحافة، وذلك بتقديم المواد المكتوبة، وعقد المؤتمرات الصحفية، وتنظيم المقابلات الشخصية والجوالات حسبما تقتضية الحاجة.


*554*

ب. الطريقة الغير رسمية: التسريب - المؤسسة السياسية تستعمل التسريب لأسباب مختلفة، يمكن أن يتم التسريب لاسباب تتعلق بمصلحة الجمهور - أي ليكون وسيلة تؤثر على عملية اتخاذ القرارات، أو بسبب الرغبة في رعاية مصلحة شخصية لدى المسرب.

- تسريب السلطة - عن عملية وضع سياسة. الهدف من هذا النوع من التسريب هو فحص رد الجمهور على السياسة المقترح، أو تعويده على سياسة جديدة رد الجمهور يساعد واضعي السياسة على اتخاذ قراراتهم النهائي.

- تسريب السياسين يهدف رعاية مصالح شخصية: الجهاز السياسي هو جهاز تعددي (سلطات الحكم، والأحزاب، مجموعات المصلحة) لهذا توجد فيه صراعات داخلية وخلافات وتوترات تدور حول السيطرة على مواقع النفوذ من خلال التسريب للصحفين يستعمل السياسون وسائل الاتصال لرعاية شئونهم الخاصة.

- تسريب السياسين - بهدف الغاء قرار أو تعليق اتخاذه من خلال التسريبات يتيح السياسيون لعناصر خارجية التدخل وتغير القرار.


*555*

تمارين

ما هو الاتصال الجماهيري؟

1. كما تقدم فانّ أحد مميزات الاتصال الجماهيري هو كونه أحادي الاتجاه ومع ذلك فان المواطنين يملكون عدة امكانيات للرد

أ. اقرأ الصحف المكتوبة في زاوية "رسائل القراءة" ردود مواطنين، واذكر ما هو الموضوع الذي يتناول الرد

ب. أذكر برنامجا اذاعيا وبرنامجا تلفزيونيا يمكن فيهما تقديم الرد الفوري من قبل مستمعين أو مشاهدين في قضايا سياسية.

2. أحضر من الصحافة المكتوبة أو الألكترونية أربعة أمثلة على مصادر المعلومات المختلفة:

- مثالا على معلومات مصدرها من المواطنين.

- مثالا على معلومات مصدرها من تغطية صحفية لحدث جرى.

- مثالا على معلومات مصدرها من الجهاز السلطوي

- مثالا على معلومات مصدرها من التسريب أذكر ماذا كان - حسب رأيك - دافع المسرب في هذه الحالة؟

وظائف الاتصال في الدولة الديمقراطية


*555*

للاتصال في الدولة الديمقراطية وظيفتان هامتان:

1. بلورة عالم المفاهيم السياسي لدى المواطنين يبلور الاتصال الواقع السياسي بالنسبة لمعظم المواطنين، لان الجمهور يستقي معظم المعلومات التي يملكها من الاتصال ان بلورة الواقع السياسي يظهر في تشكيل عالم المفاهيم السياسية لدى المواطنين وتظهر أيضا في تشكيل صورة عامة لعالمهم تكون سياسة شاملة.

2. بلورة النظرة الفلسفية السياسية لدى المواطن في الدولة الديمقراطية التي يحقق فيها مبدأ حكم الشعب، فان من واجب المواطنين تقدير السلطة، دعم السلطة أو سحب دعمها بواسطة تغيير الحكم من خلال عملية الانتخابات ومن المستحسن أن يتم هذا الواجب على أساس قرار متزن. يعتبر الاتصال أحد العوامل المركزية التي تساعد المواطن على اتخاذ مثل هذا القرار، وبعبارة أخرى - بلورة نظرته الفلسفية.

لمساعدة المواطن على أداء واجبه هذا، فان وسائل الاتصال تستعمل عدة طرق:

- التغطية: تقديم المعلومات في المجال الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي: معلومات وأخبار، وتعليقات ونقل التراث الثقافي - الاجتماعي.

- المراقبة (النقد) كشف تقصيرات السلطة وتشكيل رأي عام: وسائل الاتصال تقدم معلومات التي تثير احتجاج الجمهور من ناحية، ومن ناحية أخرى فانها تبلغ عن هذا الاحتجاج. بدون التقارير الاخبارية عن المظاهرات والاحتجاجات فانها لا تملك أي تأثير أي أ، وسائل الاتصال تعمل على بلورة رأي عام، وكذلك تعبر عنه.

- توفير منبر: الاتصال يوفر منبرا للسلطة ويمكنها من اقناع الجمهور بأن سياستها هي السياسة الصائبة، وفي الوقت نفسه فانه يوفر منبرا لكل مواطن يرغب في اقتراح سياسة بديلة لسياسة السلطة محاولا تجنيد دعم لهذه السياسة يكثر السياسيون من استغلال المنبر الذي توفره لهم وسائل الاتصال، خاصة في فترة الانتخابات.


*556*

تظهر هذه الوظائف أهمية الاتصال من حيث كونها حراسة للديمقراطية. فالاتصال يعلم ويكشف وينتقد سلطات الحكم أمام الجمهور، ويمكن جمهور الواطنين من اخراج حقهم في المعرفة الى حيز التنفيذ.

هناك صيفتان للصحافة، وهما تابعتان عن تصورات مختلفة لدور الصحفي:

الصحافة الاخبارية: بحسب هذا التوجه، على الصحفي أن يخبر الجمهور ويعلمه بما يحدث في الدولة في التقرير الصحفي يجب عرض الأمور دون اتخاذ موقف منها، وبنية تقديم صورة متوازنة تجدر الاشارة الى أن التقرير الموضوعي تماما مستحيل لأنّ مجرد صياغة المعلومات - اختيار الكلمات - يعتبر أمرا ذاتيا.

الصحافة المنخرطة: بحسب هذا التوجه فان الصحفي هو شخص صاحب نظرة فلسفية مبلورة وواضحة، ومن خلال وظيفته يحاول أن يؤثر على ما يحدث في الدولة ويجب على عمله الصحفي أن يعكس مواقفه وميوله.

هناك من بين أصحاب هذين التوجهين صحفيون يعتبرون أنفسهم يمثلون المصلحة العامة - أي مصلحة كافة المجموعات في المجتمع وبالمقابل هناك صحفيون يعتبرون أنفسهم يمثلون مجموعات معينة في المجتمع مثل المجموعات الضعيفة في المجتمع (الفقراء، والنساء، والأقليات)، اليمين أو اليسار وما شابه ويرى هؤلاء الصحفيون بأن المصلحة العامة تعني واجبهم في العمل من أجل هذه المجموعات.

قوة الاتصال في إسرائيل


*556*

بناء موقع

كما تقدم فان احدى وظائف وسائل الاتصال في الدولة الديمقراطية هي مساعدة المواطنين على بناء عالم المفاهيم السياسية وفهم الواقع السياسي، وبلورة نظرتهم الفلسفية السياسية، وتفعل ذلك بواسطة تقديم الأخبار.

الأخبار هي تغطية مواضيع من مجال أحداث الساعة والسياسة سواء كان ذلك في الاتصال الالكتروني أو الصحف المكتوبة لكن - وكما هو معروف - ليس بمقدور الصحافة اقتراح تقارير موضوعية تماما. لهذا فعندما نقرأ الأخبار أو نستمع اليها أو نشاهدها في وسائل الاتصال علينا أن نفحص هل تعكس الواقع كما هو، أم أنها تعكس وجهة نظر معينة وبارزة وخاصة اختارها الصحفي كذلك يجب أن تتساءل لماذا اختار الصحفي عرض جانب معين في هذا الحادث أو ذاك.

نقف فيما يلي على العوامل التي تؤثر على اختيار المواضيع التي تتم تغطيتها في الأخبار:

- تقييدات المحررين: مدة البث أو حجم التقرير في الصحيفة.

- تقييدات بحكم القانون أو ترتيبات تقيد حرية عمل الصحفيين.

- تدخل أصحاب رؤوس الأموال في اعتبارات التحرير والمقصود أصحاب رؤوس الأموال الذين ينشرون بوسائل الاتصال أو يمتلكونه وتدخلهم راجع أساسا الى الدوافع الاقتصادية.


*557*

مثال: أصحاب جريدة معينة منعوا الصحفين الذين يكتبون في جريدتهم من كتابة مقالات نقدية عن شركات اقتصادية يمتلكونها.

- مجموعات المصلحة المختلفة.، هذه المجموعات تستعمل الاتصال لرعاية شؤونها أحيانا يتم الأمر بدون علم الصحفين الذين لهم ضلع في الموضوع مثال: تسريب خبر للصحافة من أجل الحصول على الشهرة اعلام الصحافة بتنظيم مظاهرة، لأنّ وجود كاميرات التلفيزيون، قد تجعل المتظاهرين يتطرفون في سلوكهم ويقومون بأعمال عنيفة وذلك للفت نظر الجمهور وتحقيق هدفهم.

- وجود تنافس بين وسائل الاتصال على الأسبقية أو الانفرادية في نشر الخبر (السبق الصحفي)، حدث جري قبل فترة وجيزة أو اتضح حدوثه الان. هذا التنافس يؤثر على ما سينشره في وسائل الاتصال. بسبب التنافس بين وسائل الاتصال على جمهور الهدف (نسبة التلقي Rating)، فان الأخبار أقل أهمية في جذبة الاهتمام الاتصالي.

ان بناء الواقع المتأثر بهذه العوامل يظل منقوصا، لانه يؤدي الى تقليص "مختلف" المواضيع التي غطيت وكذلك لاختيار المواضيع والتي لا تعكس دائما - وبصدق المجريات السياسية "الحقيقية " وهذا يؤدي بالتالي الى تشويه الواقع بعبارة أخرى قد يبلور المشاهد أو القارئ أو المستمع بناء على التغطية الصحفية نظرة فلسفية سياسية خاطئة.

تحديد جدول الأعمال العام (Agenda setting)

يتم طرح موضوع على جدول البحث العمومي بمبادرة صحفيين، وسياسين أو بمبادرة عوامل تمثل قطاعات مختلفة في المجتمع أو مجموعات مصلحة معينة بطرح الموضوع - مثل النساء المضروبات، والمخدرات والعنف في العائلة للمداولة العامة وتقديمه تحت نظر وسائل الاتصال.

الصحافة تطرح مواضيع مختلفة على جدول بساط البحث، ويجب على السياسين أن يردوا فسلوك السياسين وعملية اتخاذ القرارات ومضامينها - تتأثر بجدول الاعمال العام الذي تحدده وسائل الاتصال والمقصود هو علاقات تبادلية معقدة: العديد من أعضاء الكنيست يبلورون الاستجوابات اثر كشف معلومات في وسائل الاتصال أي أن الاتصال يضع الموضوع على طاولة عضو الكنيست، وعضو الكنيست يضع استجوابا حول هذا الموضوع على طاولة الكنيست من هذه الناحية يمكن القول أن وسائل الاتصال تحدد المواضيع السياسية كل يوم مجددا مثال: العديد من أعضاء الكنيست يطلبون من الكنيست معالجة نواقص تم الكشف عنها في تقرير مراقب الدولة، لمجرد أن وسائل الاتصال تكثر من تناول هذه النواقص، وتخصص لها مكانا مركزيا. السياسيون، المعنيون في الحصول في وسائل الاتصال بتكرارية كبيرة قدر الامكان، سيحاولون تركيز جهودهم على معالجة قضايا تطرحها وسائل الاتصال، وهكذا قد ينشأ وضع تكون فيه هناك مشكلة عامة هامة جدا ولا تحظى بعناية مناسبة لأنها لم تحصل على أية تغطية صحفية مركزية في الاتصال، وبالمقابل قد يكون موضوع قليل الاهمية نسبيا يعالج كثيرا بسبب تغطيته بتوسع في وسائل الاتصال أي أن النفوذ الكبير الذي يملكه الاتصال ومركزيته في الحياة السياسية العامة يؤديان أحيانا الى نشوء وضع يفضل فيه السياسيون التركيز على المظهر الخارجي وليس تلك المواضيع التي تتطلب عملا برلمانيا هاما، قد تفتقر الى التغطية في وسائل الاتصال وليست شعبية، على غرار


*558*

التشريعات والمداولات في لجان الكنيست زيادة على ذلك، ومن أجل تحسين الصورة الجماهيرية بالطريقة المرغوبة، يستعين العديد من السياسين بخدمات الناطقين باللسان، ورجال العلاقات العامة، ومستشاري "الشخصية" (תדמית) والمتعلقين والصحفيين.

الدور المزدوج الذي تلعبه وسائل الاتصال مراقبة (نافذا) وعاملا يحدد جدول الاعمال العام، يتحقق يوميا في المسائل العادية، وفي كشف النقاب عن قضايا صعبة، مثل المذبحة في مخيمي اللاجئين صبرا وشاتيلا.

في حرب لبنان (1982) كشفت الصحافة عن المذبحة التي نفذت في مخيمي اللاجئين صبرا وشاتيلا. وهكذا علم السياسيون والجمهور بأحداث صبرا وشاتيلا هذا الكشف أثار موجة احتجاج عام واسعة النطاق، وظهرت أيضا من خلال المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لنقضي مسؤولية إسرائيل في المذبحة. الرأي العام الذي تشكل اثر كشف القضية في وسائل الاتصال شكل اعتبارا مركزيا في قرار الحكومة لتغيير قرارها السابق، الى اقامة لجنة تحقيق رسمية لفحص أحداث المذبحة.

الدعاية الانتخابية

في فترة الانتخابات يستعمل السياسيون وسائل الاتصال المختلفة في سبيل الدعاية.

الصحافة المكتوبة: من خلال النشر في الصحافة المكتوبة يقوم السياسيون والمرشحون يعرض أيديولوجيتهم، ونشاطهم في الماضي ووعودهم في المستقبل، مع التطرق الى أفكار وأعمال الاحزاب المنافسة الهدف من استعمال هذه الوسيلة هو تفضيل البرنامج الحزبي وتوجيه النقد قدر الامكان.

الصحافة الالكترونية: صحيح أنه في الصحافة الالكترونية يبث البرنامج الحزبي والنقد للأحزاب الأخرى، الا أن السياسين يحاولون من خلالها استغلال الزمن المخصص لهم أساسا من أجل اسماع الكلمات الرنائة (جينجل) والشعارات ينقل المضمون بضحائة، وبدون تعمق، وأحيانا يكون التوجه الى القاسم المشترك الادنى.

في الراديو تمرر الكلمات الرنانة والشعارات من خلال الموسيقى والكلمات سهلة الحفظ، مثل "المعراخ في الطريق الى شق الطريق" "الليكورد في الطريق الصحيح" أما في التلفزيون فتتجسد الرسائل سهلة الحفظ من خلال الصور وينكشف مشاهدو التلفزيون على جوانب ثانوية، مثل مظهر المرشح الخارجي، طريقة كلامه هذه الجوانب تشد الانتباه من المضمون الأساسي الى الشكل الهامشي من هذه الناحية فان بت الدعاية الانتخابية في وسائل الاتصال الالكترونية أدخل تغييرات هامة على قواعد الدعاية.

أما الأحزاب الصغيرة فامكانية ظهورها في وسائل الاتصال الجماهيرية - خاصة التلفزيون - محدودة، سواء كان ذلك من ناحية الميزانية، أو لأن قانون الانتخابات يخصص مدة البث والنشر للأحزاب بحسب خجمها، ولذا طورت هذه الأحزاب وسائل أخرى من أجل الوصول الى جمهور الهدف، مثل استعمال أشرطة الفيديو، كذلك تجدر الأشارة الى استعمال وسائل الاتصال البيشخصية، مثل التوجه الى الجمهور بالرسائل الشخصية، التلفون والحلقات البيتية.

دور وسائل الاتصال في الدعاية الانتخابية

خلال نقاشنا حول دور الاتصال في الدولة الديمقراطية أشرنا الى دور وسائل الاتصال في تشكيل عالم المفاهيم السياسية لدى المواطنين وبلورة نظرتهم الفلسفية السياسية حيث تظهر ذلك من خلال حسمهم يوم الانتخابات.


*559*

يمكن أن نتعرف على عمل وسائل الاتصال وأهميتها في المعركة الانتخابية من أقوال القاضي (السابق) مئير شمحار في قرار محكمة العدل العليا 372/84: (قرار محكمة العدل العليا 372/84 "الاتحاد القطري لصحفي إسرائيل ضد وزير المعارف ونائب رئيس سبطة البث")

"لا ديمقراطية بدون مؤسسات تمثيلية منتخبة ولا مؤسسات تمثيلية بدون انتخابات حرة، لكن لا يمكن اجراء انتخابات حرة بدون شرح المواقف والاراء، وتلك هي الدعاية الانتخابية كذلك لا تكون هذه الدعاية ممكنة الا اذا تحققت حرية التعبير، وهذه الحرية لا تتمثل فقط بكون كل انسان حرا في التعبير عن رأيه بل بالقدرة أيضا على اسماع الأقوال في وسائل الاتصال الأساسية هذه هي المساواة في الفرص، كل من يحرم المتنافسين من الوصول الى التلفزيون، وهو أكثر الوسائل أثرا يمس بحرية التعبير نظريا وعلميا"

تأثير الدعاية الانتخابية على قرار المواطن

أصبحت منظومة الدعاية شيئا فشيئا مهنية، بمعني أنه في السنوات الأخيرة بدأ تعلق السياسين يزداد بالمهنين مثل القائمين على الدعاية الانتخابية، مستشاري الاتصال ومستشاري الصورة الشخصية، وواضعي الخطابات، وواضعي الشعارات ومؤلفي الكلمات الرنانة سهلة الحفظ في العديد من الحالات يتخذ الناخبون قرارهم السياسي بموجب الصورة الشخصية للمرشحين أو الصورة الشخصية للحزب، كما تظهر في وسائل الاتصال القائمون على الدعاية يسعون الى "بيع "تصور للجمهور عن المرشح بكونه شخصا منصفا ومستقيما، وتتحدد - لدرجة كبيرة - احتمالات المرشحين في الفوز بحسب صفاتهم الاتصالية، والأمر ينظبق على المعركة الانتخابية الشخصية كما في الولايات المتحدة، وأيضا على المعركة الانتخابية - المنطقية - الأكثرية كما في بريطانيا لهذ فان الأحزاب والسياسين يوظفون أموالا لتخطيط الدعاية الانتخابية وانتاجها على ضوء ذلك سنفحص مدى تأثير الدعاية الانتخابية على حسم الناخب.

وفي عام 1960 حدثت لأول مرة في المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة مواجهة تلفزيونية بين المرشحين الأولين في الانتخابات الرئاسية - جون فيتشرلد كندي وريتشاد نيكسون وقد استعان الاثنان بالمشرفين على الصورة الشخصية وعلى الدعاية عشية المواجهة كان الرأي العام متوازنا من حيث دعمه للمرشحين وفي أثناء المواجهة رأى المشاهدون مرشحين: كندي، الشاب الباسم، الهادئ، "الفوتوجيني" المهندم، ونكسون الخارج من مرض المتوتر العصبي الذي يتبب عرقا، بربطة عنق غير مرتبة وقد تابع المواجهة جمهور قياسي بلغ 57 مليون مشاهد (هذا كان في حينه أكبر عدد من جمهور مشاهدي التلفزيون) وفاز كندي في الانتخابات لكن ليس بأكثرية ساحقة هل فاز كندي بفضل انتصاره في المواجهة التلفزيونية؟ هل نفوذ وسائل الاتصال كبير لدرجة أنه بامكانها أن تحسم من سيكون رئيس الولايات المتحدة، أو على التوالي رئيس حكومة إسرائيل؟

نورد فيما يلي ثلاثة توجهات في مسألة تأثير الدعاية الانتخابية على حسم الناخبين:

1. ليس للدعاية الانتخابية في وسائل الاتصال أي تأثير على قرار الناخبين:

معظم الناخبين يقررون تفضيلاتهم السياسية قبل بداية المعركة الانتخابية ويظهر من الدراسات أنّ الناخب المتوسط يحدد تفضيلاته السياسية بحسب معتقداته ومصلحته الشخصية عادة يبقى معظم الناخبين مخلصين للحزب الذي صوتوا له في السابق.


*560*

2. الدعاية الانتخابية في وسائل الاتصال تعزز مواقف قائمة لدى الناخبين.

يظهر الناخبون أصحاب الموقف الواضح والمبلور قدرا عاليا من الاهتمام والانخراط السياسي، لهذا فانهم يشاهدون الدعاية الانتخابية أكثرممن ليس لهم أي موقف سياسي مبلور لكن يتضح أن هؤلاء الناخبين يستهلكون أساسا الدعاية الانتخابية التي يبثها حزبهم من هنا فان الدعاية لا تغير المواقف، انما تعزز المواقف القائمة.

3. الدعاية الانتخابية في وسائل الاتصال تؤثر على قرار المصوتين غير الثابتين (العائمين)

يسمى الناخبون الذين لم يقرروا بعد لمن سيصوتون قبل بدء الدعايات "أصواتا عائمة" عادة تتبلور مواقف الأصوات العائمة إثر الانكشاف على الدعاية الانتخابية في وسائل الاتصال.


*561*

تمارين

قوة وسائل الاتصال

1. في عام 1984، عشية الانتخابات للكنيست أل 11، أضرب صحفيوالتلفزيون ومنعوا بث الدعاية الانتخابية. فأصدرت الحكومة أوامر طوارئ ضد الصحفيين المضربين، وفرضت عليهم بث برامج الدعاية. فقدم الصحفيون التماسا إلى محكمة العدل العليا مطالبين بإلغاء الأوامر.

أ. إشرح ما هي الحقوق المتضاربة في هذه الحالة.

ب. ماذا، حسب رأيك، يجب أن يكون حسم محكمة العدل العليا؟ علل إجابتك.

2. الدعاية الانتخابية مقارنة بالإعلان التجاري في وسائل الاتصال.

عندما يسعى مسوق معجون أسنان أومنتج غذائي طبيعي لبيع بضاعته، فإنه يستعمل وسيلةإلاعلان مثل تقديم معلومات عن المنتج، ولماذا يجدر استعماله، وما هي أفضليته على منتجات أخرى، ويورد أسماء أوصور أشخاص يعرفهم الجمهور، من الذين يستعملون المنتج ويوصون باستعماله. إن جميع هذه المعلومات تقدم بالشعارات وبالكلمات الرنانة سهلة الحفظ.

أ. ما هو الفرق بين تسويق منتج وبين الإعلان عن حزب أومرشح في الدعاية الانتخابية؟

ب. ما هي الفروق بين اعتبارات الناخب عند تصويته في الانتخابات مقابل أعتبارات المستهلك عند شراء المنتج؟

مدى استقلالية وسائل الاتصال في إسرائيل


*561*

كما تعلمنا، فإن وسائل الاتصال تملك تأثيرا كبيرأعلى تحديد جدول البحث السياسي في الدولة. وفى هذا السياق يجدر بنا أن نفحص هل الاتصال فى الدولة الديمقراطية، هوحر ويعمل بدون أي تقييد؟ أم لا.

فى بند نسبية الحقين حرية التعبير وحق الجمهور فى المعرفة (ص 551) وقفنا على حقيقة أن هذين الحقين غيرمطلقين. نسبية الحقوق تقيد حرية وسائل الاتصال. عند وجود تضارب بين حرية التعبير في الاتصال وبين قيم اخرى مثل أمن الدولة فإن وسائل الاتصال لا تكون حرة تماما.

في هذا القسم سنحاول فحص أمرين: ما هي التقييدات المفروضة على حرية الصحافة في دولة إسرائيل من جهة، وكيف تتم حماية وسائل الاتصال من جهة أخرى. سنفحص هذا الأمر من خلال فحص

ثلاثة عوامل:

1. القوانين والترتيبات

2. قرارات المحاكم

3. الملكية على وسائل الاتصال الرسمية وعلى وسائل الاتصال الخاصة.


*562*

1. القوانين والترتيبات

العامل الأول الذي يؤثر على استقلالية الصحافة هوالقوانين التي تتناول الاتصال المكتوب والآلكتروني.

- مرسوم الصحافة (1933). يقضي بأن إصدار صحيفة لا يتم إلا بعد الحصول على ترخيص من السلطات. ويستطيع وزير الداخلية منع إعطاء الرخصة أوإلغاء الرخصة دون أن يطالب بتعليل رفضه.

- أنظمة الدفاع (حالة الطوارئ) (1945). بموجب هذه الأنظمة يحق للرقيب الرئيسي أن يحظر نشر مادة قد تمس - حسب رأيه - بأمن الدولة أوسلامة الجمهور أوبالنظام العام. كذلك لا بذ لكل إصدار من تصديق الرقيب خطيا على النشر، والرقيب نفسه هو الذي يقرر فيما إذا ارتكبت مخالفة لقوانين رقابة النشر، وهوالمخول بالحكم على الصحيفة بالغرامة أوبالاغلاق لفترة غير محدودة.

- قانون سلطة الاذاعة (1965): يحدد مكانة ووظيفة وسائل البث الرسمية فى البلاد - إذاعات صوت إسرائيل والقناة الأولى في التلفزيون - وينص القانون على أن تدير سلطة البث هيئة إدارة فيها شخصيات عامة من جمح التيارات السياسية، ويرأسها مدير تعينه الحكومة، ووظيفة السلطة هي بث الإذاعة باعتبارها خدمة رسمية حتى:

- تعكس حياة الدولة وصراعها وإنتاجها إنجازاتها؛

- تنمية ورعاية المواطنة الصالحة؛

- تعزز العلاقة ع التراث اليهودي وقيمه وتعميق معرفته؛

- تعكس حياة اليهود في المهاجر؛

- تطور أهداف التعليم الرسمي كما وصف في قانون التعليم الرسمي 1953؛

- تطور الإبداع العبري والإسرائيلي؛

- يكون البث الإذاعي باللغة العربية لسد حاجات السكان الناطقين بالعربية، ولبث البرامج لتطوير التفاهم والسلام دع الدول المجاورة وفقا للاتجاهات الأساسية للدولة؛

- يتم البث الإذاعي لخارج البلاد؛

- تضمن إذاعة وموثوقة؛

- تتكفل السلطة أن يعطى المجال في الإذاعة للتعبيراللائم عن المواقف والآراء المختلفة السائدة بين الجمهور.

-. قازن السلطة الثانية للراديو والتلفزيون (1990). ينظم القانون مكانة ووظيفة وسائل البث ذات الملكية الخاصة (أصحاب الامتياز) الني تقوم بالبث على حسابها فقط. ينص القانون على أن مدير السلطة الثانية ومجلس الإدارة تعينهما الحكومة.

توكل قناة الأخبار لشركة خاصة (شركة الأخبار) والتي تشارك فيها شخصيات عامة وأصحاب الامتياز التجاريون. وظائف السلطة هي التأكد من وجود بث ومراقبته.

أ. في سبيل القيام بوظائفها تعمل السلطة بهدف:

- تطوير الإبداع العبري والإسرائيلي؛

- رعاية المواطنة الصالحة وترسيخ قيم الديمقراطية والإنسانية؛

- التعيير عن التراث اليهودي والقيم الصهيونية؛


*563*

- التعبير عن ثقافة الشعوب والإبداع الأنساني وقيم الحضارة على مر الأجيال؛

- البث الإذاعي باللغة العربية لسد حاجات السكان الناطقين بالعربية، وفي سبيل تطوير التفاهم والسلام مع الدول المجاورة وفقا للانجاهات الأساسية للدولة؛

- إعطاء التعبير الملائم للتنوع الثقافى قى المجتمع الإسرائيلى وللمواقف المختلفة السائدة بين الجماهير؛

- إذاعة المعلومات الموثوقة والنزيهة والتوازنة؛

- منع بث البرامج الممنوعة بحسب هذا القانون؛

ب. لا يستغل صاحب الامتياز مكانته أو وظيفته أو قوته لكي يعمل على بث ما أو ليمنعه.

ج. لا يكون في الإذاعة ما يعمل، بشكل مباشر أوغير مباشر، على تطوير الأمور الشخصية أو الاقتصادية أوالعامة لمديريها.

د. لا يذيع صاحب الامتياز أي إعلان يحمل رسالة في موضوع سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي يختلف عليه الجمهور.

- قانون شركة البيزك (تعديل رقم (4) 1986). ينظم هذا القانون البث بالكوابل بحسب التقسيم إلى مناطق. في سبيل تطبيق القانون آنشىء مجلس الكوابل الذي تعينه الحكومة.

- يبث صاحب الامتياز المعلومات والبرامج في موضوعات الساعة المتصلة بالمنطقة فقط، كما يذع الأفلام والبرامج المتنوعة في مجال الترفيه.

- على أصحاب الامتياز الموازنة بين المواقف المختلفة خلال البث.

لا يذع صاحب الامتياز بالكوابل:

-الأفلام والمسرحيات التي لم يصدق على عرضها مجلس الرقابة على الأفلام؛

-ما يتضمن الفحشاء بمدلولها فى قانون العقوبات 1977؛

- ماهودعاية حزبية؛

- مافيه تحريض عنصري أوقومي؛

- قانون المحاكم، بند (رهن القضاء) (سوب - يودتسيه): يمنع نشر أي موضوع لا يزال قيد النظر في المحكمة، إذا كان فى هذا النشر ما يؤثر على سير المحاكمة أو نتائجها.

- قانون العقوبات (1977).

أ. يقضي بالسجن خمس سنوات على كل من ينشر أويطبع أويستنسخ وينقل منشورات من شأنها التحريفى على العصيان.

(التحريض على العصيان) يعنى أحد الامور التالية:

(1) التسبب في كراهية، أواحتقار أوعدم الولاء للدولة أوسلطات الحكم أوقضائها القائم بموجب القانون؛

(2) تحريض أوإثارة مكان البلاد ليحاولوا أن يحققوا، بطرق غير قانونية، تغيير أمر قانونى فى أساسه؛

(3) إثارة عدم الرغبة أوالشعور بالمرارة لدى سكان البلاد؛

(4) إثارة النزاع والكراهية بين مختلف الأقسام السكانية؛

ب. يقضى بالعقوبة حتى ثلاث سنوات على كل من يقول أو يكتب شيئا عن قاضي محكمة أو


*564*

قاضي شرعي بخصوص منصبه في سبيل المس بمكانته، أوينشر أفتراءات يتهم فيها أويحقر طرق المحاكمة.

اتفاقية لجنة المحررين

الهدف من اتفاقية لجنة المحررين هوتنظيم العلاقات التبادلية بين الاتصال والسلطة، وقد ظهر هذا الترتيب عام 1949 ولا يزال نافذ المفعول، مع إدخال بعض التغييرات، حتى يومنا هذا.

يشارك في عضوية لجنة المحررين معظم محرري الصحافة اليومية وممثلووسائل الاتصال الالكترونية هن سلطة الإذاعة والسلطة الثانية. هذه اللجنة تمثل محرري الصحف أمام سلطات الحكم والجيش.

تتألف الاتفاقية بين لجنة المحررين والسلطات من قسمين:

أ. حظر نشر المعلومات السرية. تقضي الاتفاقية بأن يحصل ممثلو وسائل الاتصال من السلطات على المعلومات السرية في الموضوعات الحساسة التي قد يمس كشفها بالأمن القومي أوبمعنويات الشعب مثل هجرة اليهود من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، واللجنة تلتزم بعدم نشر هذه المعلومات في وسائل الاتصال وتلتزم بتطبيق رقابة داخلية طوعية.

مثلا؛ عشية حرب 1973 تلقت الصحافة معلومات عن تركيز قوات من الجيش السوري والجيش المصري على حدود إسرائيل، فاستجاب لطلب السلطات بعدم نشر هذه المعلومات عن تركيز القوات، معنى ذلك أنه في هذه الحالة لم تقم وسائل الاتصال بدورها كما يجب، وذلك بما يتعلق بالتحذير والكشف، بل ساهمت في تشجيع عدم الاكتراث وعدم التأهب في فترة ما قبل نشوب حرب 73.

ب. اتفاقية رقابة النشر. هذه الاتفاقية تعني التزام وسائل الاتصال بعدم نشر معلومات يحظر رقيب النشر نشرها، أي المقصود هورقابة النشر الخارجية، غير الاختيارية. ويتقيد رقيب النشر بإلغاء نشر المعلومات الأمنية فقط في حال التأكد بأن نشرها قد يلحق أذى حقيقا بأمن الدولة. أي أن رقيب النشر يلتزم بعدم إلغاءآراء الصحفيين. وبالمقابل فإن أعضاء لجنة المحررين من جهتهم يلتزمون بنقل أية مادة تتعلق بأمن الدولة إلى رقيب النشر قبل نثرها.

في السنوات الأخيرة هناك توجه ملحوظ، لدى محرري الصحف للانسحاب من لجنة المحررين. في عام 1995 انسحبت منها صحيفة هآرتس، وفي عام 1996 - انسحبت صحيفة يديمرت أحرونوت، وقد برر محرر صحيفة هآرتس الذي انسحب من لجنة المحررين عام 1995 انسحابه على النحوالتالي:

(منذ مدة ونحن نؤمن بأن لجنة المحررين تحولت إلى هيئة دون مضمون، ونشك فيما إذا كانت هناك حاجة لها أصلاً. أبدينا رأينا فى هذا الأمر كتابيا وشفهيا، فى المباحثات والمحادثات. فى رأينا أن قيام هذه المؤسسة فى مثل هذه الظروف، من شأنه أن يلحق الأضرارأكثرمما يفيد، والتعميم على الآراء بدلآمن إسماعها بوضوح، وخلق الانطباع بتنظيم مغلق فى مجال يتطلب العمل فيه الانفتاح، والتوصل إلى اتفاقيات جماعية مع الهيئات المختلفة في أماكن تدعوفيها الحاجة إلى الموقف الموضوعي المستقل).


*365*

2. قرارات حكم المحاكم

العامل الثاني الذي يؤثر على حرية الصحافة هو قرارات حكم المحاكم، حيث أن استقلالية وسائلالاتصال مقيدة بواسطة قرارات حكم المحاكم من ناحية ومحمية بواسطتها من ناحية ثانية، من حيث التقييد فإنه في دولة إسرائيل هناك قوانين قد تمس بحرية الصحافة، مثل مرسوم الصحافة وأنظمة الدفاع (حالة الطوارئ). ومع ذلك نحذر الإشارة إلى أن هذه القوانين لاتطبق إلا قي حالات استثنائية. أما من حيث الحماية فإن الجهاز القضاثى يحمى حرية الصحافة، لأن هذه الحرية غير محددة قى قانون الأساس المناسب. وزير الداخلية ورقيب النشر الرئيسي - اللذان يملكان صلاحية تقييد وسائل الاتصال - خاضعان للمراقبة القضائية. أي أنه يكن استئناف قراراتهما أمام محكمة العدل العليا. نورد فيما يلي مثالين على حماية الجهاز القضائي لحرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة.

1. قرار محكمة العدل العليا في قضية (كول هعام) (53/73)، ضد وزير الداخلية

في سنة 1953، علق صحفيان شيوعيان، الأول بالعبرية في صحيفة (كود هعام) والثاني بالعريية في صحيفة (الاتحاد)، على خبر نشر قي إحدى الصحف زعم فيه كاتبه بأن سفير إسرائيل قي الامم المتحدة أدلى بتصريح مفاده أن إسرائيل تضع 100،000 جندي نحت تصرف الأميركيين في حربهم في كوريا (الخيرنفته الحكومة). هاجم الصحفيان المذكوران سياسة الحكومة التي ل (تتاجر بدم أبنائنا)، ودعوا الجنود إلى مناهضة الأوامر بالقتال في كوريا إذا صدرت مثل هذه الدعوة.

بعد هذا النشر أصدر وزير الداخلية بحكم صلاحياته ويموجب مرسوم الصحافة أمرا يقضي يمنع طباعة ونشر صحيفة (كول هعام) لمدة عشرة أيام ومنع (الاتحاد) لمدة خمسة عشر يوما.

ففي إدعاء وزير الداخلية أن هناك تحريضا في المقالين المنشورين في الجريدتين، وعليه، فإن ذلك يشغل خطراعلى سلامة الجمهور. لم ترضخ (كود هعام) واعتبرت عمل وزير الداخلية مسا بحرية التعيير، فتوجهت إلى محكمة العدل العليا في سبيل إلغاء الأمر، فاستجابت المحكمة للالتماس وألغت الأمر.

في هذا القرار الذي كتبه القاضي أجرانات أقر القاضي لأول مرة أن القيم الديمقراطية التي وردت في وثيقة الاستقلال هي التي يجب أن توجه سلطات الحكم: (ويجب علينا الالتفات إلى الأمور المعلنة فيها، عندما نقدم على تفسير قوانين الدولة وذكر معانيها، بما في ذلك أحكام القوانين التي سنت في عهد الانتداب وتبئتها الدولة بعد قيامها. حق حرية التعبير ليس حقا مطلقا بغير قيود، بل هوحق نسبى وعلى المحكمة أن تقيم التوازن حيثما ينشأ تضارب بين حرية التعبير وأمن الدولة وسلامة الجمهور. المبدأ الموجه يجب أن يكون دائما: هل نشأت نتيجة النشر إمكانية خطر شبه حقيقية، وحتى إذا إقتنع وزير الداخلية بأن الخطر الذي سببه النشر شبه أكيد من الجدير به أن يزن الأمر جيذا فيما إذا كان الخطر جديا بحيث يبرراستعمال القوة المتطرفة المتمثلة بإغلاق الصحيفة.)

أهمية هذا القرار تعود إلى ما ورد فيه من مبادئ ومركزية في الدفاع عن حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة.

- ترسيخ حرية التعبير في القضاء الإسرائيلي.

- اختيار اليقين القريب: هذا الاختيار قدمه القاضي أجرانات وسيلة لايجاد الموازنة بين حرية التعبير


*566*

عن الرأي من جهة وبين أمن الدولة وسلامة الجمهور من جهة أخرى، وبحسب هذا الاختبار تقتد حرية التعبير فقط، عندما يكون ثمة تأكيد بأن هذا النشر يؤدي إلى ضرر جدي وفوري.

- المراقبة القضائية: نشأت سابقة بأن قرار وزير الداخلية الذي يتخذه بحكم صلاحياته، وفقا لمرسوم الصحافة، إنما يخضع للمراقبة القضائية ويمكن إلغاؤه.

2. محكمة العدل العليا 88/680 (مثير شنيتسر ضد رقيب النشر)

أراد الصحفي مثير شنيتسر نشر مقالة يعبر فيها عن انتقاده لرئيس الموساد مع الاشارة إلى أن هذه المقالة كتبت مع اقتراب حدوث تبديلات في رئاسة (الموساد)، رقيب النشر، بحكم الصلاحية المعطاة له من أنظمة الدفاع (حالة الطوارئ) 1945، أراد إلغاء كل المقالة، أو على الاقل بعض الفقرات منها، ونزولاعند طلب رقيب النشر قام الصحفي بحذف فقرات من المقالة. ومع هذا رفض محو فقرتين أخريين، وتمت الموافقة على نشرها عدا الفقرتين، الاولى التى يوجه فيها نقذا على أداء رئيس الموساد، والثانية التي ذكر فيها موعد اعتزاله. أثر ذلك أصدر رقيب النشر أزا ينع نشر المقالة بحجة أن نشر هذه التفاصيل يمس بأمن الدولة.

قذم شنيتسر التمسا إلى محكمة العدل العليا، وادعى أن إلغاء الفقرتين لم يكن قانونيأ. واعتمد على الاعتراف بأهمية حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة قي النظام الديمقراطي، وادعى أن هذا النشر لا يصمد أمام (اختبار اليقين القريب)، أي ليس به أي تهديد لأ من الدولة، الذي يبرر المس بحرية التعبير.

وكما قال الصحفى فإن الهدف من النشر كان ضمان أن يعين القائمون على التعيين رئيس (الموساد) شخصا مناسبا ع التفكير بشكل مسئول وبعد درس العبر من الماضي. وقد قبلت محكمة العدل العليا الالتماس، وسمحت بنشر المقالة بكاملها

أهمية هذا القرار والذي صاغه القاضي أهرون براك، راجعة إلى أنه وضع عدة مبادئ أساسية في حماية حرية التعبير وحق"ابمهور فى المعرفة:

- للمحكمة صلاحية فى الإشراف على قرارات رقيب النشر العسكري، كما هي صلاحيتها في الرقابة والإشراف على الاعتبارات المهنية فى كل مجال فى الدولة.

(ما من تقييدات خاصة في مدى الرقابة القضائية عنى الاعتبارات الإدارية المتصلة بأمن الدولة)

- من الجدير بالنظام الديمقراطي أن يتيح نقد الأشخاص الذي يشغلون مناصب عامة. حرية التعبير هي ايضا حرية النقد.

- بالإضافة إلى مركزية حرية التعبير باعتبارها قيمة فى دولة إسرائيل، فإن هناك مركزية للقيمة الأمنية أيضا. فبدون الأمن لا يمكن قيام الدولة وحريات الفرد التي ينتظر من الدولة تحقيقها. (ويبدولى أنه إذا كان التضارب بين القيم شاملاً بحيث لا يمكن قيام الواحدة مع الحفاظ على الأخرى، فإن القيمة بشأن أمن الدولة، عندئذ تكون لها الغلبة. يجب أن تقوم الديمقراطية لكي تستطيع تحقيق ذاتها. وحق الحياة في المجتمع متقدم على حق حرية التعبير).

3.الملكية على وسائل الاتصال الرسمي ووسائل الاتصال الخاصة

العامل الثالث الذي يؤثر على حرية الصحافة هوطبيعة ملكية وسائل الاتصال. معظم الصحف المكتوبة تابعة للملكية الخاصة، عدا بعض الصحف التي تعتبر صاحبة تصورات فكرية لمجموعات في المجتمع الإسرائيلي: (مثل والاتحاد) التابعة للحزب الشيوعي، (فصل المقال) التابعة لحزب التجمع الوطني،


*567*

(صوت الحق والحرية)، التابعة للحركة الإسلامية، الهدف من هذه الصحف هو خدمة المجموعة التى يعملون من أجلها والتعبير عن أيديولوجثتها.

يشمل الاتصال الالكتروني وسائل الاتصال الرسمية ووسائل الاتصال الخاصة (أصحاب الامتياز).

هل يمكن ضمان حرية الصحافة فى وسائل الاتصال الرسمية؟

هل الاتصال الرسمي غير التابع للملكية الخاصة خاضع للضغوطات من قبل السلطات الني تقيد حرية الصحافة؟ هل يمس تعلق الاتصال بالحصول على معلومات من سلطات الحكم بحرية الصحافة؟ وسائل الاتصال الرسمية غير خاضعة لسلطات الحكم، وإنما لسلطة عامة مستقلة. زيادة على ذلك فإن الصحفي هوالوسيط الذي يرتب المعلومات ويقرر نشرها أم لا. إضافة إلى أن هناك وسائل اتصال عديدة، مثل الاتصال عبر الأقمارالصناعية وشبكة الإنترنت، حيث ينكشف الجمهور عبرها على مصادر معلومات عديدة ومتنوعة من العالم أجمع. هذا الواقع يقلل من تبعية الصحفيين للسلطة.

إن وجود تعددية سياسية يؤدي إلى نشوء صراعات داخل الجهاز السياسي، ويزيد من تبعية الجهاز السياسي لوسائل الاتصال. فكل طرف في الجهاز السياسي يعتبر وسائل الاتصال منبرا جدينا برعاية قضاياه، لهذا فإنه يعتبرها حليفة ويحرص على نقل معلومات إليها، وبالقابل فإنه يحظى بالظهور في وسائل الاتصال. وهذا يؤدي إلى انسياب المعلومات للاتصال مما يؤدي إلى تقليص تبعية الاتصال لأجهزةالمعلومات الرسمية قي السلطة. وهكذا تزداد قوة وسائل الاتصال، وتزداد حرية تصرفها وقدرتها على الصمود أمام الضغوطات السياسية.

هل يتم ضمان حرية الصحافة في وسائل الاتصال التابعة للملكية الخاصة؟

إنتاج الاتصال الجماهيري مكلف جدا. الاتصال التابع للملكية الخاصة تجاري أساسا، وأصحابه (أصحاب الأسهم) يسعون إلى تحقيق الأرباح، لهذا فإن اعتباراتهم تكون اقتصادية. زيادأ على ذلك فإن أساس تمويل وسائل الاتصال هذه يأتي من الإعلانات، من هنا قوسائل الاتصال تسعى إلى إرضاء المعلنين. لذلك تنشأ التبعية للممعلنين، ولأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الأسهم، حيث يكون بعضهم من مالكي القنوات الاتصالية. هذه التبعية قد تؤدي إلى تطبيق المثل القائل (صاحب المال هو صاحب الرأي).


*568*

تمارين

مدى استقلالية وسائل الاتصال

1. في القوانين الني تعالج الاتصالات المكتوبة والالكترونية يمكن ملاحظة توجهين متناقضين؛ من جهة أولى، الرغبة في تقليل الانخراط السياسي في الاتصالات، ومن جهة أخرى رغبة السلطة في الإشراف على النشر والتدخل فيه مباشرة.

تمعن في القوانين وباتفاقية لجنة المحررين وقرارات حكم المحاكم (ص 562-567):

أ. اذكر ما هي التقييدات المفروضة على حرية الصحافة الواردة في كل قانون.

ب. كيف تظهر حرية الصحافة في كل قانون؟ تطرق إلى حرية التعبير وإلى حق الجمهور في المعرفة؟

2. هل توافق رأي محرر صحيفة هآرتس بأنه ليس هناك داع في دولة إسرائيل لوجود لجة محررين؟

علل إجابتك.

3. إقرأ قرار الحكم (ص565) واجب عن الاسئلة التالية:

أ. ما هى الظروف النى يقيد فيها جهاز القضاء حرية الصحافة؟ ما هى تعليلات القضاة؟

ب. ما هى الظروف التى يحمى فيها جهاز القضاء حرية الصحافة؟ ما هى تعليلات القضاة؟

4. شاهد لمدة يومين الأخيار في النشرة الإخبارية في القناة الاولى وفي القناة الثانية الخاصة، واستمع إلى نشرات الأخبار المذاعة في الراديوالرسمي. قارن بين التغطية الصحفية في وسائل الاتصال الرسمية وبين التغطية الصحفية في وسائل الاتصال الخاصة. هل توافق الإدعام القائل بأن حرية الصحافة في وسائل الاتصال الرسمية هي أكبر من وسائل الاتصال الخاصة؟ علل إجابتك.

5. إقرأ على الأقل صحيفتين من الصحف الأكثر انتشارا في الدولة.

ما هي العناوين البارزة في كل صحيفة قرأت؟ ما هي المواضيع الني تتناولها العناوين؟

كم هي الأخبار والمقالات التي تتناول المواضيع السياسية؟

شركة الكهرباء ومديرها العام ضد صحيفة هآرتس

في عام 1966 نشرت صحيفة هآرتس أن المدير العام لشركة الكهرباء حصل على سيارة جديدة فاخرة على حساب الشركة. في تلك الفترة مرت البلاد بركود اقتصادي حاد، فأثار هذا الاقتناء الظاهري (ראותני) نقذا شدينا أعلن بسببه المدير العام أنه أعاد السيارة إلى المستورد وأمر ببيعها. لكن بعد أربعة أشهر نشر مراسل هآرتس مقالأ كشف فيه أن السيارة لم يتم بيعها فعلا، وان الشركة في الواقع غير معنية ببيعها. نشر المقال بدون رد الشركة لأن الناطق بلسان شركة الكهرباء ومديرها العام رفض الحديث مع المراسل. بعد نشر المقال بقليل بيعت السيارة أخيرا، وطالبت الشركة ومديرها العام صحيفة (هآرتس) بدفع تعويضات عن التشهير.

قرار المحكمة: قررت المحكمة المركزية الموافقة على دعوى التشهير، وإلزام الصحيفة بتعويض الشركة ومديرها العام، وذلك لعدم تقديم أدلة قاطعة في المحكمة على كل الوقائع التي نشرت أدلة تدعم استنتاج الصحفي بأن الشركة قامت متعمدة بعرقلة كل احتمال معقول لبيع السيارة.

محكمة العدل العليا كهانا 85/399

في عام 1984، بعد انتخاب مثيركهانا للكنيست الحادية عشرة على رأس قائمة (كاخ)، اتخذت اللجنة الإدارية لسطة البث قراريقيد (تغطية) حركته وتصريحاته. بصدد إجراء المقابلات معه تقرر أن المقابلات


*569*

لن تبث إلا إذا كانت فيها (قيمة إخبارية واضحة). قي الحالات التي لا نحمل هذه القيمة الواضحة، قررت السلطة عدم إفساح مجال التعبير لكهانا ومؤيديه، ولا حتى في الرد على النقد الموجه إليهم من الآخرين. كان تعليل القرار بالرغبة وفي ضمان عدم استخدام وسائل الاتصال الرسمية منبرا للتحريض ضد المواطنين، وللتصريحات التي تمس بدولة إسرائيل وتعارض مبادئ وثيقة الاستقلال).

قرار محكمة العدل العليا: استجابت محكمة العدل العليا لالتماس مثير كهانا ضد سلطة البث وألغت القرار المذكور. أكن القضاة بأن حرية التعبير لا تقتصر على الحرية في التعبير أوإسماع الأقوال الي يقبل بها الجميع، وانما هي الحرية أيضا في التعبير عن آراء خطرة ومنحرفة تثير الغضب ويأنف منها الجمهور ويمقتها، وعلى سلطة البث أن تمثل العبير عن كل المواقف والآراء حتى وإن كانت شاذة ناشزة، وحتى إذا تضمنت مظاهر العداء وإثارة الخلاف نتيجة للانتماء لعرق أو أصل قومي اثني، وذلك شرط عدم توثر شبه اليقين القريب بأنه نتيجة للتفوهات يتحقق الخطر الفعلي عتي النظام العام، أي على طابع الظام الديمقراطي وأمن الجمهور وسلامته ومشاعره. في هذا الإطار تبدي سلطة البث رأيها ٠ فإذا ما وجه النقد لموقف سياسى معين كان من العدل تمكينه من الرد على هذا النقد. على السلطة العامة التى تعمل بموجب القانون أن تأخذ بالمساواة والنزاهة تجاه الآراء والمواقف، وبحكم هذا المبدأ العام يجب على سلطة البث تمكين القائمة أوالحزب الذي وجه النقد لآرائه السياسية في وسائل الاتصال من الرد على النقد).

تمارين

عمل تلخيصي - الاتصال والسياسة

1. يجب على مستهلكي الاتصالات تطوير حس نقدي تجاه الإعلانات والمعلومات المنقولة عبرها. لماذا؟

2. إقرأ الأحداث الثلاثة التالية واستعن بما تعلمت حتى الان. هل لوسائل الاتصال في إسرائي تأثير على السياسة بوجة عام وعلى عملية اتخاذ القرارات بوجة خاصى؟ علل إجتك.

- في عام 1967، عشية حرب حزيران، كانت لليفي أشكول الذي شعل منصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع، أكثرية في الكنيست ولم يكن خوفي من سقوط الحكومة. إلا أن مشاعر القلق وعدم الثقة بقدرات ليفي أشكول وزيرا للدفاع تجلت في المظاهرات والمقالات الصحفية. وقد أدى هذا إلى نقل حقيبة الأمن من أشكول إلى موشى ديان.

- بعد حرب عام 1973 قامت حركات احتجاج حصلت على المنابر والنشر في وسائل الاتصال. طالبت هذه الحركات بإقامة لجنة تحقيق حول تقصيرات حرب 73، مما أدى أخيرا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية (لجنة أجرانات) كان من بين ما أقرته المبادئ القضائية بشأن تحديد صلا حيات ومسئولية المستوى السياسي والعسكري. واصلت وسائل الاتصال تغطية نضال حركات الاحتجاج التي طالبت باستقالة رئيسة الحكومة ووزيرالدفاع. وفعلأ فقد استقالت رئيسة الحكومة وقتها، مما أدى إلى استقالة الحكومة بأكملها.

- في صيف 1980اقترح المذيع عنى المستمعين أن يتخلوا عن التزاماتهم لصاحب العمل، ليفعلوا ما يفعله أصحاب برك السباحة في كفار شمرياهو وهرتسليا - في صباح كهذا. بدأ


*570*

المذيع بتعداد الأماكن الني فيها برك سباحة خاصة وأعلنت أن كل شعب إسرائيل اليوم أصدقاء.

الناس والعائلات الذين أخذوا الاقتراح مأخذ الجد سافروا قي الباصات إلى المنطقة وقرعوا أبواب الغرباء. وفي اليوم التالي أعلن المذيع أن هذه هي المرة الاولى التي تأكد فيها أن في الاذاعة قوة، قوة حقيقية، وأن الأسلوب الشخصى التلقائى قد يكون أحيانا خطراً.

1. إقرأ القطعة التالية وقارن بين حرية الصحافة فى هنغاريا، كما تظهر فى هذه القطعة، وبين حرية الصحافة في إسرائيل.

الكثيرون فى هنغاريا تأملوا، عشية الانتخابات التي ستجري فى أيار، أن تخفف الحكومة حربها عنى وسائل الاتصال.

فصل 129 صحفيا من الراديوالحكومي بدد الآمال

"أقيل 129 صحفيا من عاملى الإذاعة الهنغارية، من بينهم كبار المحررين والمراسلين، من قبل مدير الإذاعة بهدف كم الأفواه وتخويف الآخرين.

منذ أكثر من ثلاث سنوات تحاول الحكومة فى هنغاريا السيطرة على وسائل الاتصال، وعلى الإذاعة والتلقزيون قبل كل شيء. صحيح أنه بعد انهيار النظام الشيوعي عام 1990 وافقت جميع الجهات السياسية في النظام على أن وسائل الاتصال الرسمية يجب أن تكون مستقلة وغير حزبية، لكن عندما اتضح أن وسائل الاتصال موضوعية فعلأ وغير مغرضة، وأنها غالبآ ما تقوم بالنقد، قررت الحكومة أن وسائل الاتصال تتمتع بحرية كبيرة، بل إن ممثليها زعموا بصراحة: (لقد انتصرنا في الانتخابات، ومن حقنا مطالبة وسائل الاتصال بالتعبير عن مواقفنا أولا".

فى البداية مارست الحكومة ضغطا قويا من أجل تبديل المديرؤن العاملين فى الراديو والتلفزيون، وهما مفكران ديمقراطيان تم تعيينهما في سنة 1990بموافقة كل الأحزاب، إلا أنهما ظهرا في نظر الحكومة مستقلين وليبراليين أكثر مما يجب. واذ لم يثمر الضغط المباشر، قررت أحزاب الائتلاف تقليص ميزانية التلفزيون بحيث كادوا يشلون قدرته على القيام بمهمته. وفي بداية السنة الماضية ضاق المديران ذرعا بحملة التشويه والمضايقة ضدهما فقدما استقالتهما. فحل مكانهما نائباهما اللذان عينا فى حينه فى وظيفة إدارية اقتصادية محضة. بعد وقت قصير اتضح أنهما لا ينفذان رغبة الحكومة فقط، بل أنهما مواليان للجناح القومي المتطرف.

بدأت تختفي من برامج التلفزيون والراديوالمواجهات بمشاركة ممثلي المعارضة، بل اختفت في الواقع كل البرامج السياسية التي تناولت المشكلات اليومية، وحللتها من وجهات نظرمختلفة. في البرامج المتبقية لم يعد يسمع غير رأي واحد - رأي الحكومة، ولا تنشر فيها بتاتا تصحيحات أخطاء أواعتذار عن تقارير كاذبة).

يهودا لاهف، هآرتس.1994/3/20


*571*

الفصل الحادي عشر الثقافة السياسيّة في إسرائيل


*571*

ما هي الثقافة اليساسية؟

الثقافة السياسية تعني منظومة المعتقدات، والقيم، والرؤية الفلسفية لكافة أفراد المجتمع، إضافةٌ الى القواعد السلوكية السائدة بين المواطنين بعضهم البعض، وبينهم وبين السلطة. وتعتبر الثقافة السياسية جزءاً مركزياً في ثقافة كل دولة.

ليس هناك نموذج واحد للثقافة السياسية: في كل دولة تنشأ ثقافة سياسية خاصة بها. وكما أن البشر لا يشبهون بعضهم البعض في بصمات أصابعهم فليس هناك دولتان متشابهتان في ثقافتيهما السياسية.

إن الفروق بين الثقافات السياسية عديدة ومتنوعة: فهناك دول تنمْي فيها السلطة التسامح السياسي وحرية التعبير، وهناك دول قد يؤدي فيها التعبير عن الرأي، حتى وإن كان في حديث خاص، إلى فقدان الدخل، وفقدان الحرية بل أحياياً إلى فقدان الحياة. هناك دول يتم فيها تبديل السلطة بموجب القانون، وهناك دول أخرى لا يمكن فيها تبديل السلطة بشكل منظم إلا على فترات متباعدة فقط، أو بطرق عنيفة جداً. وهناك دول يجد النظام فيها صعوبة في اتخاذ القرارات وتطبيقها، وهناك أُخرى يكون فيها النظام ناجعاً، وهناك دول يأخذ فيها المواطنون دوراً فعالاً في المرحلة السياسية ويرون أنفسهم شركاء لها، وهناك أُخرى لا يملك معظم المواطنين فيها إمكانية التعبير، حيث لا يعتبرون أنفسهم مشاركين، إنما كمن لا يستحقون المشاركة فى العملية السياسية فى الدولة. وثمة دول يرى فيها الجمهور أنّ حرية التعبير والتسامح وضع طبيعي وعادل، لكن نجد في دول أخرى أنّ الجمهور يميل إلى اعتبار التسامح السياسي وحرية التعبير هما من علامات ضعف السلطة واخطر الذي يؤدي إلى الفوضى.

من هنا نخلص إلى أنّ فى الدول المختلفة هناك ثقافات سياسية متنوعة.

كيف تنشأ الثقافة السياسية في الدولة؟

الثقافة السياسية التي تميْز الدولة تتبلور بحسب علاقة المواطنين بالدولة، وبمؤسسات الحكم وبالمجتمع الذي يعيشون فيه، وكذلك بحسب سلوك، وتعامل وأداء المؤسسة الحاكمة تُجاه المواطنين وتُجاه سلطات الحكم نفسه. بعبارة أخرى، الثقافة السياسية تعكس منظومة العالقات التبادلية بين الفرد، والمجتمع والسلطة في الدولة وهي تظهر من خلال سلوك كل عنصر من هذه العناصر.


*572*

سلوك الفرد. نمط سلوك كل فرد في الدولة، هو بحسب الوظائف الاجتماعية التي يقوم بها: مواطناً أو مقيماً أوجندياً أو عضواً في حزب أو ناخياً، أو مرشحاً وما شابه.

هذا السوك يتبلور عبر سيرورة تسمى الجتمعة السياسية. (التهيئة الاجتماعية السياسية) من خلال هذه السيرورة يتم اكتساب الآراء وبلورة المواقف المتعلقة بالطابع المرغوب للدولة والمجتمع. وتحدث هذه السيرورة في إطار اجتماعى مثل العائلة، وحركة الشبيبة، والمدرسة، والجيش، ومكان العمل، والحزب إضافَةٌ الى وسائل الاتصال الجماهيرية. في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنّ الشاب الذي يتربى في بيت متَدين ومدرسة دينية ينكشف أمامه عالم قيم مختلف عن عالم شاب علماني يتعلم في مدرسة علمانية وينضم لحركة شبيبة علمانية، فللأطر المختلفة التي ينتمي إليها الفرد تأثير على طريقة سلوكه في المجتمع وعلى طابع الثقافة السياسية في الدولة.

سلوك المجتمع. السلوك المدني للأفراد في الدولة الذين يتصرفون - بكونهم جزءاً من المجتمع - بناءً على الرموز، والقيم والمعايير السائدة في الدولة.

وتتأثر أساساً السيرورة التى من خلالها يتبلور السلوك المدنى لدى الفرد قى الدولة، وكذلك السيرورة التي عبرها يبلور المجتمع قواعد اللعبة المقبولة فيه، من القيم والرؤية الفلسفية والمعايير لدى المجموعات التي تتمتع بنفوذ ومكانة مرموقة في المجتمع والدولة. وهذه المجموعات تسمى نخبا.

للنخبة تأثير كبير على تشكيل المعتقدات، والرموز والقيم في المجتمع، أي أن لها تأثيراً كبيراً على الثقافة السياسية السائدة في المجتمع. إضافة إلى تأثير النخب على تشكيل الثقافة السياسية، فإن للمجموعات التي لا تعتبر من النخب، وهي التي تؤمن بمعتقدات وقيم غير مماثلة بالضرورة لمعتقدات وقيم النخبة - تأثيراً على الثقافة السياسية السائدة في المجتمع. في إسرائيل، مثلاً، في فترة البيشوف وفي السنوات الأولى لقيام الدولة، كانت حركة العمل هي المسيطرة أي النخبة وشكَلت قيمها ورموزها الثقافة السياسية السائدة فى الدولة. وإلى جانبها نشطت حركات سياسية أُخرى مثل حركة حيروت التي كانت قيمها ورموزها مختلفة عن القيم التي سادت في الدولة، ورغم ذلك فقد أثرت على بلورة الثقافة السياسية في المجتمع الأسرائيلي.

من هنا يمكن القول أن الثقافة السياسية في الدولة يتم تشكلها من قبل النخبة والمجموعات الثانوية في المجتمع وتتشكل أيضاً من خلال العلاقة بين النخبة والمجموعات الثانوية.

الثقافة السياسية: طرق التعيير عنها

يتم التعبير عن الثقافة السياسية في الدولة بطريقتين. لاولى - في المستويات والأطر التي تتميز بها الدولة: بنوع نظام الحكم المُنبع في الدولة: ديمقراطي أم دكتاتوري، وبمبنى نظام الحكم: برلماني، أو رئاسي أو مختلط، وبطريقة الانتخابات المتبعة في الدولة، وبالعلاقات بين السلطات وتوزيع النفوذ بينها، وبالطريقه التي تعمل بها المؤسسة السياية.

الثانية - يتم التعبير عنها بالمعايير وبأنماط السلوك السائدة في المجتمع ولدى القيادة السياية- أي بقواعد اللعبة التي تنظّم العالقات في المجتمع وفي الدولة. تحدد قواعد اللعبة هذه مجال الخطاب السياسي في المجتمع وفي الدولة: أي المواضيع التي يجدر طرحها للمناقشة في جدول البحث الجماهيري، وأي الواضيع لا تهم الجمهور لأنها تابعةَ إلى مجال الفرد؟ هل يمكن إدارة نقاش في موضوع مطروح على


*573*

جدول البحث العمومي، بحرية وبدون أي تقييد من رقابة النشر، أم أنه يجب فرض قيود عليه؟ هل عرض المواقف المختلفة في النقاش العمومي يتم من خلال التفاوض والإقناع أو بطرق عنيفة؟

طريقتا التعيير عن الثقافة السياسي في المؤسسة الحاكمة وفي أنماط السلوك والمعايير السائدة في المجتمع مرتبطان بعضهما البعض. مثلاً: في الحكم الشمولي، (النوتاليناري)، الذي يتركز فيه النفوذ السياسي في يد حاكم واحد أو حزب واحد، حيث هما يضعان القانون ويُعتبران فوقه - تكون أنماط السلوك السياسي السائدة في المجتمع نقاشاً عمومياً محدوداً، حيث نحظى المواقف التي لا تعكس موقف السلطة بالرفض التام ويتم استخدام القوة والتخويف وسياسة للإقناع.

ومع ذلك، ليست هناك عالقة دائمة بين الثقافة السياسية السائدة في المؤسسة الحاكمة وبين القيم، والمعتقدات والسلوكيات السائدة في المجتمع. فقد تنشأ أوضاع تكون فيها فجوة ين تصوْر وقيم الثقافة السياسية لدى المؤسسة الحاكمة وبين تصوّر وقيم الثقافة السياسية في المجتمع. في مثل هذه الحالة هناك تخوف من المسّ باستمرار الحكم. سقوط النظام الشمولي الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا، على سبيل المثال، جاء - على أغلب الظن - نتيجة للفجوة التي كانت قائمة ين النظام ومؤسسات الحكم التي كانت شمولية وبين إرادة المجتع ورغبته في الدمقرطة، وقد أدى نشوء الفجوة وتعميقها إلى انهيار النظام الشمولي الشيوعي.

كذلك قد ينشأ وضع تظهر فيه فجوة بين المؤسسة الحاكمة الديمقراطية وبين المجتمع غير الديمقراطي.

مثلاً: في ألمانيا ما بعد الحرب العالية الأولى في فترة جمهورية فايمر كان النظام ديمقراطي، لكن الثقافة السياسية لدى النخبة التي سيطرت على المجتمع كانت معادية للديمقراطية. وبسبب هذه الفجوة انهار النظام الديمقراطي ووصل هتلر إلى الحكم. ولضمان عدم نشوء فجوة بين الثقافة السياسية السائدة في مؤسسة الحكم الديمقراطية وبين الثقافة السياسية السائدة في مؤسسة الحكم الديمقراطي وبين الثقافة السياسية السائدة في المجتمع فإنه يجب اتخاذ خطوات مناسبة، مثل إدخال التعديلات الدستورية وتوظيف الجهود فى التربية للديمقراطية. وهذا ما فعلته ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لخلق ثقافة سياسية ديمقراطية.

الثقافة السياسية الديمقراطية


*573*

تعتبر الثقافة السياسية الديمقراطية شرطا لضمان استقرار الحكم والديمقراطية في الدولة. ويظل أساس وجود الثقافة السياسية الديمقراطية في الدولة هو مدى التزام الفرد، والمجتمع، والنخب ومؤسسات الحكم في الدولة بالقيم الأساسية للديمقراطية. وهذا الالتزام يظهر بعدة طرق:

- تقبل قيم الديمقراطية مثل التسامح - أي الاعتراف بوجود معتقدات، آراء وتصورات مختلفة في المجتع، الاستعداد لتقبُل الآخر والمختلف، والنفي القاطع لأي سلوك أوتصرّف عنيف تجاه الآخر.

فالمجتمع غير المتسامح سيجد صعوبة في بناء حياة ديمقراطية قائمة على الاستعداد للتسوية بين المواقف والتصورات المختلفة.

- الاستعداد للعمل بموجب قيم الديمقراطية، ليس لمجرد كونها راسخة في القانون، وانما بسبب الاعتراف بأهميتها.

- اعتراف المجتمع بأكمله بشرعية السلعلة والمؤسسات الديمقراطية - كما تعلمنا، وكما في أية دولة، فإنّ الدولة الديمقراطية تعتبر شكلاً من أشكال الانتظام الاجتماعي، حيثُ لا يتم ذلك بدون


*574*

مؤسسات الحكم الراسخة في منظومة قوانين الدولة. وتبلور المؤسسات المختلفة في الدولة العلاقات بين المواطنين بعضهم البعض وبينهم وبين السلطة. بعض المؤسسات هي مؤسسات منتخبة كالحكومة

والبرلمان، وبعضها معينة كالسلطة القضائية، والجهاز البيروقراطي والجيش.

لا تستطيع هذه المؤسسات أن تعمل وتقوم إذا لم يعترف المجتمع بها على أنها مؤسسات شرعية وضرورية لوجود الديمقراطية. هكذا على سبيل المثال فإنَّ النقاش حول طريقة أداء الحكومة وتوجيه النقد للمؤسسة السياسية أمر هام ما دام ذلك أنه لا يترافق مع نفي شرعية سلطات الحكم، أي ما دام أنّ هناك إعتراف بمجرد وجودها بموجب القانون.

إنّ شرعية القانون ومؤسسات الحكم وتبنّي قيم الديمقراطية من قبل سلطات الحكم والمجتمع - جميعها تخلق منظومة من قواعد اللعبة غير المكتوبة في المجتمع. وتظهر قواعد اللعبة غير المكتوبة من خلال سلَوك الجهاز السياسي تجاه نفسه وسلوكه تجاه المواطنين، ومن خلال سلوك المواطنين تجاه بعضهم البعض ومن خلال سلوكهم تجاه المؤسسة السياسية.


*575*

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)

قواعد اللعبة فى الثقافة السياسية الديمقراطية

1. الخطاب السياسي

- الخطاب السياسي بين الأفراد بعضهم البعض، وبين الأفراد والمجتَمع والجهاز السياسي إنما هو قائم على التفاوض والتسوية، ولا يفتح مجالآ للعنف والمسّ بكرامة وحقوق الأفراد والمجموعات في المجتمع.

- الخطاب السياسي يشمل توجيه المراقبة على الجهاز السياسي وطريقة أدائه. هذه المراقبة لا تشمل نفي شرعية مؤسسات الحكم الديمقراطية.

2. مشاركة المواطنين قى المياسة. هناك نوعان من المشاركة السياسية:

- المشاركة قي الجهاز المؤسساتي: المشاركة في الانتخابات للسلطات ناخيين ومنتخَبين، النشاط في أطر حزبي مُمأسس أو أي نشاط سياسي يتم في نطاق البرلمان وعمله.

- المشاركة خارج المؤسسة: النشاط في نطاق منظمات سياسية لا مؤسساتية مثل المنظمات التطوعية، ومجموعات المصلحة، والمشاركة فى المظاهرات، والاجتماعات العامة والاحتجاجات، إضافةً إلى التعبير عن مواقف من خلال وسائل الاتصال.


*576*

تظل المشاركة السياسية فى الدولة الديمقراطية عاملاً هاماً في الثقافة السياسية، لأنها تمكّن المواطنين من المشاركة بشكلٍ فعْال قدر الإمكان في السلطة وفي الحياة السياسية التي تؤثر على حياتهم في الدولة.

بعبارة أُخرى، هذه المشاركة تعني تطبيق مبدأ حكم الشعب، لنطاق وطابع المشاركة السياسية تأثير على مدى استقرار الديمقراطية في الدولة. فتدّني مستوى المشاركة السياسية - مثلاً مجرد المشاركة في التصويت يوم الانتخابات بدون أي انخراط في نشاطات سياسية إضافية - قد يدل على لامبالاة المواطنين بما يدور في الدولة وبمسّ بقدرتهم على مراقبة السلطة. فانعدام المراقبة يتيح للسلطة أن تقوي نفسها على حاب المواطنين وبالتالى فإن هذا يمسّ بالديمقراطية وبسيادة الشعب.

إنّ المستوى العالي من المشاركة السياسية مثلاً الانخراط السياسي في نشاط شرعي وقانوني مع حركات وأحزاب فى الفترة الواقعة بين انتخابات وأُخرى من شأنه أن يعزز الديمقراطية. ويجب التشديد على أن المقصود هو النشاط الذي يحترم سلطة القانون كالظاهرات الرخصة من قبل الشرطة، وبهذا يكون تعزيز النظام الديمقراطي.

أنواع الثقافة السياسية

عادة نميز بين ثالثة أنواع من الثقافة السياسية:

1. الثقافة السياسية القائمة على الاتفاق. في الدول الديمقراطية وحيث فيها اتفاق واسع لدى السكان حول القيم الرئيسية وطرق اتخاذ القرارات السياسية وحل المشكلات المختلف عليها، فإنّ من السهل الحفاظ على التزام المجتمع بأكمله في الدولة بقواعد اللعبة الديمقراطية، وبالتالي فإنّ خطر عدم استقرار الديمقراطية يقل. في مثل هذه الدول هناك ثقافة سياسية قائمة على الاتفاق، لوجود اتفاق واسع حول القضايا الأساسية التي تتعلق بالمجتمع. الدول التي تقوم فيها الثقافة السياسية على الاتفاق سيكون فيها قدر أكبر من الالتزام تجاه الديمقراطية.

2. الثقافة السياسية القائمة على الصراع. وتكون في الدول الديمقراطية التي يتألف فيها المجتمع من مجموعات عديدة، يقع بينها خلافات حول مواضع خطيرة وأساسية مثل طابع الدولة والمجتمع، وتكون كذلك في طرق حل خلافات، التي تمكن جمع المجموعات من العيش معاً، حيثُ يصعب الحفاظ على الالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية، وذلك لوجود صراع دائم ومستمر.

يعتبر الصراع خطراً يهدّد استقرار الديمقراطية واستمراريتها. ويعود الخطر إلى عدم وجود اتفاق حول المواضع الأساسية عليها وحول طرق حلها، لهذا يمكن أن تتبنى مجموعات في المجتع أنماطا سلوكية تتميز بعدم السامح وبالعنف، مما يصعب على الجهاز بأكمله الحفاظ على قواعد اللعبة الديمقراطية. لهذا فقد يكون هناك خطر المسّ باستقرار الديمقراطية.

3. الثقافة الماسية القائمة على السويات. (הסדרים) هناك دول تتبنى الثقافة السياسية القائمة على التسويات. وهذا يعني أن هذه إلثقافة السياسية مستعدة للاستمرار في دعم وجود الجهازين الاجتماعي والسياسي ليكون جهازاً مشتركاً للجمع، وذلك رغم الخلاف الجوهري القائم في المجتمع. لهذا يتم تحديد منظومة تسويات مقبولة على جميع الأطراف الداخلة في الخلاف، مثل اتفاقية الوضع القائم في إسرائيل المتعلقة بالتسوية بين المتدينين والعلمانيين حول مائل أساسية تتعلق بالدين والدولة. لضمان استقرار الحكم فإنّ هناك استعداداً لدى زعماء المجموعات التي يقوم بينها خالف لأن يتفاهموا فيما بينهم، ولأن يتوصلوا إلى تسوية متفق عليها.


*577*

على ضوء ذلك، يمكن القول أنّ تبني قيم وقواعد لعبة ديمقراطية داخل الأطر المختلفة في المجتمع ليس أمراً بديهيا. لتعزيز التزام المجتمع بقواعد اللعبة الديمقراطية ولضمان استقرار السلطة الديمقراطية ووجود إطار يحترم جمح الأفراد والمجموعات فيه فإنه يجب توظيف مصادر ووقت في التربية لقيم الديمقراطية، مبادئها وتقبل قواعد اللعبة الديمقراطية.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)


*578*

الثقافة السياسية في إسرائيل


*578*

كما تعلمنا فإن الثقافة السياسية السائدة في الدولة تتأثر بطابع المجتمع: القيم، والتقاليد والعادات. هذه الثقافة السياسية تؤثِر على السلوك السياسي لدى السلطات والمواطنين في الدولة وعلى طابع نظام الحكم.

سنفحص فيما يلي أُسس الثقافة السياسية في إسرائيل.

الثقافة السياسية فى إسرائيل: الصادر الديمقراطية والصادر غير الديمقراطية

الثقافة السياسية السائدة فى إسرائيل مستمدة من عدة مصادر: من تراث اليهودي، من تراث وثقافة البلاد الأصلية التي هاجر منها اليهود سواء كانت دولأ ديمقراطية أم غير ديمقراطية - ومن التراث الذي كان سائدا لدى الجاليات اليهودية المختلفة فى المنفى ومن الثقافة الديمقراطية الغربية، ومن مركزية قضية الأمن في الحياة السياسية فيها. ومن وجود أقلية قومية عربية لها تأثير على تدعيم الديمقراطية من أجل الحفاظ على كيانها وحقوقها.

المصادر الديمقراطية

كانت الجاليات اليهودية فى المنفى، وفي الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية على حد سواء، أشبه ما تكون ب "جزر ديمقراطية". حيث كانت لديها قواعد ديمقراطية رسمية: كانت قيادة الجالية تنتخب من قبل أكثرية أصوات أصحاب حق الاقتراع، في الجالية، واتخذت القرارات بموجب مبدأ حسم الأكثرية.

أصحاب الوظائف (ومنهم حاخام الجالية)، تمّ انتخابهم لمناصبهم في مؤسسات الجالية لفترة محددة زمنياً. ثم إنّ معظم زعماء الحركة الصهيونية ومنهم هرتسل وقابتسمن، وجابو تنسكي وبن غويون الذين ساهموا في بلورة الثقافة السياسية للحركة الصهيونية والييشوف، كانوا أصحاب مبادئ ديمقراطية غربية. كان الحكم البريطاني الذي حكم البلاد حتى قيام الدولة قد أثر بدوره على الطابع الديمقراطي لانتظام الييشوف ومؤسساته السياسية، لأنّ قادة الييشوف اعتبروا التوجه البريطاني الديمقراطي نموذجا يستحق أن يكون قدوة.

الصادر غير الديمقراطية

معظم مواطني دولة إسرائيل هاجروا إلى الدولة من دول لم تكن فيها ثقافة سياسية ديمقراطية، مثل دول شرق أوروبا والدول العربية. الجالية اليهودية بغالبيتها عاشت فى المنفى فى ظروف من التمييز السلبي، والاضطهاد والكراهية، سواء كان ذلك من جانب السلطة أم السكان. من أجل البقاء على قيد الحياة في هذه الظروف فقد تطورت في تلك الأماكن ثقافة من الشك، والانعزال وعدم الانصياع للقانون الذي ميَّز سلبا ضد اليهود، وكذلك كان لديهم عدم تقبل السلطة الأجنبية التي كانت معادية وتعسفية. وطور في الجاليات اليهودية تراث من تجاوز القانون بواسطة وسطاء توجهوا، إلى السلطات باسم أبناء الجالية.

بل أحيانا أضطروا إلى تقديم رشوة من أجل تحقيق مطلبهم. هذه الاسم غير الديمقراطية، التي جلبها معهم اليهود إلى إسرائيل أثرت على أنماط سلوك المجتمع ألإسرائيلي في السنوات الأولى لقيام آلدولة.

وقد ظهرت من خلال مظاهر الشك تجاه السلطة، وعدم التماثل مع السلطة، وكذلك ظهر عدم التسامح مع الأفكار والمجموعات الأخرى في المجتع، وعدم احترام القانون، وظهرت النواقص في الإدارة العامة وفي عملية اتخاذ القرارات.


*579*

النظام الديمقراطي في اسرائيل

إنّ نظام الحكم قي إسرائيل هو ديمقراطي: حيث يتم انتخاب السلطة بانتخابات ديمقراطية في مواعيد محددة، وهناك اختيار بين بدائل. ويقوم الجهاز السلوطي على مبدأ فصل السلطات - توزيع القوة (النفوذ) وجهاز التوازنات والكوابح، إضافة إلى الأسس الدستورية الديمقراطية. منذ تسوية هراري التي تقرر فيها أنّ لجنة الدستور، والقانون والقضاء ستعمل على وضح دستور مؤلف من فصول بحيث يشكل كل فصل منها قانون الأساس بحد ذاته وجميع الفصول سوف نحمع معاً وتشكّل دستوراً- بدأت في إسرائيل سيرورة تحضير الدستور. لكن لم تنته هذه السيرورة بعد، لأن قضية الدستور في إسرائيل تحضير خلافاً بين المجموعات المختلفة في المجتمع. هذا الخلاف راجع إلى عدم وجود اتفاق حول بعض القيم التي يجب اتباعها في الدولة، خاصة في كل ما يتعلق بمسألة الدين والدولة. وهذا يؤثرعلى بلورة الثقافة السياسية في إسرائيل: على طابع الخطاب السياسي، وعلى طريقة التوصل إلى التوافق أو التسوية بين المجموعات، وكذلك على مدى التسامح القائم بينها، وعلى طابع التشريع الذي يعبر بجزء منه عن اتجاه الرأي العام في المجتمع. على ارغم من الخلاف في الآراء، فإنّ دولة إسرائيل هي دولة ديمقراطية، ذلك لأنّ هناك اتفاقا لدى قسم كبير من أفراد المجتمع الإسرائيلي حول أهمية الحفاظ على البادئ الديمقراطية وعلى قواعد اللعبة الديمقراطية.

مجتمع كثير التصدعات

تعتير دولة إسرائيل دولة غير متجانسة، كثيرة التصدعات ومتقاطبة، حيث هناك فجوات حقيقية بين المجموعات في المجتع حول قضايا محورية مثل الدين والدولة. الاختلاف الشديد بين المجموعات المختلفة قي السكان يؤدي إلى التناقضات الأيديولوجية والقيمية بين المجموعات وإلى تضارب المصالح التي تؤدي أحياناً إلى صراعات شديدةٌ.

هذا الجو من التقاطب والتصدع يؤثر على بلورة الثقافة السياسية في إسرائيل وعلى تحديد مدى التزام المجتمع بالديمقراطية، فتعدد المواقف والمعتقدات والمصالح لدى السكان، وكذلك التوتربين المجموعات المختلفة كل ذلك يظهر أيضاً داخل المؤسسات المنتخبة، وخاصة في عدد الأحزاب الكبير فى الكنيست.

هذا الموقع الذي يتميز يتعدد الأحزاب يؤثر طبعاً على مبنى الائتلاف وتركيبته - فقد يكون الائتلاف مكوناً من عدد كبير من الأحزاب التي تمثل المصالح المختلفة - وبالتالي فإنّه يؤثر على استقرار الديمقراطية.

هذا الواقع المركب والدقيق يتطلب الحساسية والتسامح اللذين يضمنان الحفاظ على النسيج الاجتماعي والسياسي الدقيق. لهذا تدعو الحاجة لإيجاد قاسم مشترك بين المجموعات المختلفة بحيث يتيح التعايش في المجتمع والسياسة ويضمن وجود الإطار السياسي الديمقراطي. عندما يكون المجتمع متصدعا فهناك خطر على تفكك المجتع إلى مجموعات، أي انهيار النظام الاجتماعي في الدولة، لأن في أوضاع الأزمة تزداد إمكانية خرق إحدى المجموعات إطار قواعد اللعبة المتعرفة، وبالتالي تهدّد استمرارية وجود الديمقراطية.


*580*

قواعد اللعبة الغير مكتوبة

تظهر قواعد اللعبة غير المكتوبة من خلال ثلاث قنوات:

في الخطاب السائد داخل المجتمع. تعبر القواعد عن مدى التسامح والاستعداد للإصغاء ولإيجاد تسوية بين المجموعات المصالح المتضاربة، ومدى الاستعداد للتعامل على قدم المساواة ولاحترام مع المجموعات المختلفة التي يتألف منها المجتمع: العرب واليهود، والمتدينين والعلمانيين، والاشكناز والشرقيين، والرجال والنساء. في السنوات الأخيرة نلاحظ ازدياد عدم التسامح وزيادة مظاهر العنف الكلامي والجسدي، خاصة بسبب النقاشات حول مواضيع مثار خلاف في المجتمع مثل العلاقة بين الدين والدولة، وأمن الدولة وميتقبل الضفة والقطاع. انّ عدم التسامح والعنف يؤثران على مدى استقرار الديمقراطية في اسرائيل. فمقتل اميل غرينتسفايغ (1983) أثناء مظاهرة لحركة "السلام الآن" واغتيال رئيس الحكومة اسحاق رابين (1995) فعلتان تعكسان عدم التسامح بالغ التطرف الى درجة زعزعة الديمقراطية.

في الخطاب القائم بين المجتمع والجهاز السياسي. أحد مميزات الثقافة السياسية الديمقراطية هو الشرعية التي تتمتع بها المؤسسات الديمقراطية. هذه الشرعية تعني الاعتراف بحق وجود هذه المؤسسات، مع العلم بأن هذه المؤسسات تضمن استمرارية النظام الديمقراطي، والثقة به.

تضمن الشرعية التي يمنحها المجتمع ألاّ يجعل أي نقد يوجهه المواطنون الى المؤسسات أو مُمثليها في حكم النفي لوجودهم، أو النفي أن المؤسسات هي منتخبة وتمثيلية. فالمؤسسات الديمقراطية وممثلو الجمهور في اسرائيل غير محميين تماما من التهجمات التي تزعزع مدى شريعتهم، حيث يظهر الامر من خلال التهجمات على المحكمة العليا والتهديدات الموجهة للقضاة. وقد كان مقتل رئيس الحكومة ورئيسها من حيثُ كونهما ممثلين لمواطني اسرائيل موضعَ الشك. هذه السيرورة التي يجب التمييز بينها وبين النقد الموضعي والشرعي تجاه الحكومة، أدى في النهاية الى المسّ بثبات السلطة وبمناعة النظام الديمقراطي في اسرائيل.

في الخطاب داخل الجهاز السياسي. في الجهاز السياسي هناك أحزاب مختلفة تعكس التصدعات والمواقف المختلفة في المجتمع الأسرائيلي. لهذا يتميز الجهاز بأكمله نحو تقاطب الموقف في مواضيع عديدة، هذا التقاطب يزيد من الصعوبة اتخاذ قرارات مقبولة على معظم المجموعات. يميل الجهاز السياسي الذي يواجه صعوبة في التواصل الى جسم عادة الى عدم الاستقرار، مما قد يمسْ بالديمقراطية. الجهاز السياسي في اسرائيل الذي يعترف بأهمية العيش معا رغم التنوع والاختلاف، تبنى له قواعد سلوكية تمكنه من الاستمرار والثبات. بموجب احدى هذه القواعد، فانّ اتخاذ القرارات في المواضيع مثار الاختلاف يتم عن طريق الاتفاق والتسوية بواسطة ترتيبات - مثل ترتيب الوضع القائم- وليس بواسطة جسم الأكثرية تفضيل عدم الانصياع للقواعد المتعارفة. بعبارة اخرى، هذه المجموعة قد


*581*

تخرج نفسها من الجهاز، ولن تعتبر نفسها ملتزمة بقواعد اللعبة. في العالقات التبادلية بين الحكومة والكنيست وبين المعارضة والائتلاف تتم الحافظة عادةً على قواعد الثقافة السياسية الديمقراطية، ولكن أحيانًا تسمع تفوهات (تعابير) تشذ عن هذه القواعد وتمس بهذه السياسات ويقيمها.


*582*

المشاركة السياسية

كما تعلمنا فإن المشاركة السياسية - داخل المؤسسة وخارجها - للمواطنين في المجتمع الديمقراطي هي بالغة لأهمية، لأنها تعزّز من نفوذ المواطنين أمام السلطة، وتتيح لهم التعبير عن رغباتهم بوضوح أكبر. تعزّز المشاركة السياسية داخل المؤسسة الديمقراطية، لأنها قائمة داخل قناة هي جزء من النهج الديمقراطي.

وبالمقابل، فإنّ المشاركة السياسية خارج المؤسسة، التي تكون السيطرة عليها ومراقبتها أقل من تلك التبعة داخل المؤسسة - قد تتدهور إلى نشاط غير قانوني يهدّد استمرارية وجود الديمقراطية. المبنى الفريد الذي يميز المجتمع في إسرائيل كونه متعدد المجموعات يقع هناك خلافات بينها، فهذا يؤدي إلى وجود مستوى عال نسبيا من مشاركة المواطنين فىي السياسة، وهذا يظهر في نسبة التصويت العالية في الانتخابات للكنيست ولسلطات الحكم الأُخرى، إضافةً إلى المشاركة الفعّلية خارج المؤسسة مثل المظاهرات والإضرابات الاحتجاجية. في هذا النوع من المشاركة أيضًا يتم عادة الحفاظ على قواعد اللعبة الديمقراطية. ومع ذلك فإنه في الحالات الي يكون فيها الاحتجاج والشعور بالغربة والغضب تجاه المؤسسة قويًا بشكل خاص، تظهر ممارسات غير ديمقراطية مثل المظاهرات غير القانونية، واستعمال لغة عنيفة، وفي الحالات القصوى يتم اللجوء إلى العنف الجسدي والعمل ضد النظام القائم. هذه الظواهر تناقض كيان النظام الديمقراطي وتهدده.


*583*

تمارين

الثقافة السياسية في إسرائيل

إقرأ الفقرات الصحفية والنشرات التالية وانظر بتمعّن إلى الصورة في الصفحات: 574، 575، 577، 581، 582، 583، 584، وافحص بالنسبة لكل واحدة منها:

أ. هل تعبّر الفقرة والصور عن الثقافة السياسية الديمقراطية؟ علّل إجابتك.

ب. هل الثقافة السياسية التي تتجلى في الفقرة تشكل خطرًا على الديمقراطية الإسرائيلية؟ علّل إجابتك.

1. وافقتْ إحدى العائلات على التبرع بقلب ابنها شرط ألاّ يزرع لشخص عريي. اعترض وزير الصحة على هذا الشرط.

2. (بيبي وعرفات هذا الثنائي خطر على الدولة. لا تنضموا إلى الشرير (رئيس الحكومة نتنياهو). هذا الشرير الذي يمسك عنان السلطة - يعرضنا كلنا للخطر.)

3. (ويجب إلغاء مؤسسة محكمة العدل العليا وإقامة محكمة تصدر القرارات بموجب قوانين الدولة،

لأنّ محكمة العدل العليا تسيء استعمال القانون).

4. بادر أحد أعضاء الكنيست إلى مشروع قانون يتم بوجيه السماح لليهود فقط بترشيح أنفسهم لرئاسة الحكومة.

5.( ووزارة الأديان لا تنفّذ قرارًا أصدرته محكمة العدل العليا، أَلزمها بتحويل 300 الف شيقل لطلبة مدرسة دينية اورثوذكسيّة للنساء).

6. (قرّر رؤساء البلدات البدوية البدء عما قريب بنشاطات احتجاجية ضد الدولة حتى تنفي بالوعود التي قدمتها بشأن المساواة التامة في الحقوق بين السكان البدو والومط اليهودي).

7. (يقولون إنه يجب الالتزام بتنفيذ الاتفاقات، لكننا ملتزمون قبل كل شيء باتفاقية مع الله بالنسبة لأرض إسرائيل، لذلك فنحن بالتأكيد، سوف لا نكترث بكل الاتفاقيات، التي وقعتها غالبية غير يهودية، مع مقدمي الرشوات.

8. وقررت البلدية عدم تجديد الاتفاقية مع المخمّن الرئيسي الذي كشف النقاب أمام مراقب البلدية عن نواقص وعدم نظام في قسم الإشراف على البناء.

9. تنظّمت مجموعة شبان وشابات معًا، قرّروا التوجّه إلى السكان للتوقيع على عريضة ضد نيّة البلدية إزالة الحرش الطبيعي في الحي وتعبيد شارع رئيسي مكانه.

10. أَوقف فجر أمس نشطاء من اليمين المتطرّف في معبر طرق اللد للاشتباه بأنهم علقوا فوق الجسر لافتة َقماشية كبيرة تقول: (بسبب فشل وزير الأمن / وزير الخارجية للأمن). المنشور موقع باسم (مواطنون من أجل الأمن).

11. في دراسة نشرت عام 1996 تبين أنّ ثلثي تلاميذ المدارس الثانوية يعارضون إعطاء مساواة في الحقوق للعرب مواطني الدولة.


*584*

12. داهمت الشرطة في منتصف الليل موقع بيوت متنقلة (الكرفانات) في رعنانا، حيثُ يسكنها عمال أجانب من رومانيا. وقد اقتحم رجال الشرطة هذه البيوت المتنقلة، وأمروا ساكنيها بالخروج، ومنعوهم من ارتداء ملابسهم، وأجبروهم على الركوع وأجروا تفتيشًا في المكان، بدون أن يُظهروا أمر تفتيش، وذلك مع تهديدهم بأن من يشكو الأمر إلى السفارة الرومانية - سوف يطرد من البلاد.

(صورة في الكتاب استعن بالمعلم)


*585*

الفصل الثاني عشر إسرائيل دولة يهودية ودبمقراطية


*585*

إحكام الدائرة

الدمج بين اليهودية والديقراطية في الدولة: مواقف

دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية. وهذا المبدأ مُثْبت في الأُسس الدستورية لدولة إسرائيل. نظام

الحكم الدستوري في دولة إسرائيل قائم على مبدئين أساسيين:

- دولة إسرائيل هي دولة يهودية.

- دولة إسرائيل هي دولة ديمقراطية

تعرّف وثيقة الاستقلال دولة إسرائيل على أنها دولة يهودية تعكس مبادئ الديمقراطية. وفي الحقّ فإن ّمصطلح (دولة ديمقراطية) لم يُذكر في الوثيقة بوضوح، ولكن ثمة فيها مقولة جلية تتصل بمبادئ النظام الديمقراطي: تتيح دولة إسرائيل المساواة في الحقوق اجتماعية وسياسية بين جميع رعاياها دون تمييز في الدين، والعنصر والجنس وتؤمن حريّة الأديان والضمير والكلام والتعليم والثقافة).

إنّ التشديد على ماهية دولة إسرائيل وطبيعتها نجده أيضًا في قوانين الأساس التي تعالج كرامة الإنسان وحريته وحرية مزاولة العمل. فالتجديد في قوانين الأساس هذه كامن في بند الهدف الذي يرسخ في القانون قيم دولة إسرائيل - اليهودية والديمقراطية:

لا قانون الأساس هذا هدفه أن يدافع عن كرامة الإنسان وعن حريته، وذلك كي يرسخ في قانون الأساس قيم دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.)

وكما تعلمنا ص هذا الكتاب في دولة إسرائيل تسود خلافات الرأي حول معنى المصطلح (الدولة يهودية) (دولة يهودية: وجهات نظر مختلفة، أنظروا ص 53، 204.)

وهذه الخلافات ناتجة عن توجهات مختلفة في شرح معنى المصطلح (دولة يهودية). أما معنى (دولة) ديمقراطية)، فالقصد هو الديمقراطية الليبرالية الغربية - (مع أن هناك نماذج مختلفة للديموقراطية في الديمقراطية الغريبة)، وكذلك هناك خلافات حول إمكانية الدمج بين الأساسين- اليهودية والديمقراطية في إسرائيل. (دولة ديموقراطية: وجهات نظر مختلفة، انظروا ص 51-53.)

إنّ الهدف من هذا الفصل هو أن نفحص كيف يمنح الدمج بين أساس اليهودية وبين أساس الديمقراطية في دولة إسرائيل، وذلك على الرغم من الصعوبات والخلافات، ولهذا سنعرض هنا مواقف مختلفة


*586*

تتعلق بالنهج الذي فيه يمكن الدمج بين هذين المبدئيين الأساسيين بحيث يعتبرها جميع مواطني الدولة - اليهود المتدينون، اليهود العلمانيون وأبناء الأقليات - دولتهم.

دولة يهودية وديمقراطية: تحديات ومخاطر / روت جبيزون (مقاطع من مقالة البروفيسورة روت غبيزون، من الجامعة العبرية. حيث وردت ضمن كتاب: רב-תרבות תרבותיות במדינה דמוקרטית ויהודית,

ספר זיכרון לאריאל רוזן ז"ל, בעריכת מ' מאוטנר, א' שגיא,ר שמיר, תל אביב: רמות, אוניבבסיטת תל- אביב, 1998. وقد نشرت للمرة الأولى في كتاب: רות גביזון, "מדינה יהודית ודמוקרטית זהות פוליטית אידיאולוגית ומשפט", עיוני משפט כרך י"ט (3) תשנ"ה1995.)

"بإمكان إسرائيل أن تكون، بمفاهيم معينة وهامة، يهودية وديمقراطية في آن واحد. حسب رأيي فإنّ استمرار الوجود الثابت لدولة هي في نفس الوقت يهودية وديمقراطية هو تحد كبير، واحتمالات نجاحه ليست بديهية. سأحاول وصف مبادئ العمل التي قد تعّزز هذه الاحتمالات على خلفية الوضع الحقيقي، وذلك من وجهة نظري، بتعدد المجموعات المختلفة، وافتراضا بأنّ هذا التعدد سيبقى، بل سيزداد. لهذا يطرح السؤال. كيف يكن أن تكون إسرائيل أيضًا يهودية وكذلك ديمقراطية وعادلة ؟ إنّ التوتر بين تصوّر الدولة دولة ديمقراطية من جهة، وبين اعتبارها تعبيرا عن الرغبة العميقة لدى الشعب اليهودي في تقرير المصير، من جهة أُخرى - قائم (بأشكال مختلفة وعلى مستويات عديدة) منذ قيام الدولة، بل قبل ذلك. لكن صيغة هذا التوتر ومدى بروزه النسبي يتغيران مع الزمن. التوتر المفاهيمي - الأيديولوجي بين اليهودية وبين الديمقراطية، بين الخصوصية (الخصوصية: مطمح السكان أو طائفة معينة في الحفاظ على خصوصيتها وتفردها - من ناحية الثقافة التقاليد أو الديانة.) الثقافية، القومية أو الدينية وبين الالتزام العالمي (العالية: الالتزام العام، المشترك لجميع البشر.) والمتساوي تجاه جميع المواطنين، يحول المشكلة إلى مشكلة سياسية من الدرجة الأولى لكون إسرائيل دولة متصدّعة، ولأنّ تصدعين - على الأقل - من التصدّعات الرئيسية فيها يمسّان بشكل مباشر التوتر القائم بين الديمقراطية وبين اليهودية التصدع اليهودي الداخلي حول ماهية اليهودية (هل هي دينية - قومية أم قومية - علمانية - ثقافية؟)، والتصدّع العربي اليهودي، بين اليهود من جهة، والعرب من جهة أُخرى. هذان التصدّعان، أي التصدّع اليهودي الداخلي والتصدّع العربي اليهودي يهددان قدرة الدولة على الاستمرارية بشكل مستقر. إنّ القول بأنّ الدولة هي دولة يهودية وديمقراطية آن واحد يعتبر عمليًا، نوعا من رد الفعل آو هناك خلاف حول إمكانياته ومبرراته.

وذلك على ضوء الحقيقة بأن هناك من يعتقد بأنه على إسرائيل التنازل عن تفردها اليهودي، والبعض الآخر - خاصة أبناء المجموعات الدينية- يعتقدون أن عليها تفضيل اليهودية، وأنّ هذا الأمر يستوجب التنازل عن الديمقراطية.

الفئات الثلاث الكبيرة - اليهود غير الأرثوذكسيين، اليهود الأرثوذكسيون على اختلاف أنواعهم والعرب في إسرائيل - تشعر بارتياح أقل قي الوضع القائم، مما كانت تشعر به في السنوات الأولى لقيام الدولة.


*587*

إنّ الشعور بعدم الارتياح السائد بين الفئتين اليهوديتين راجع إلى حقيقة أنه لدى الطرفين شعور بالتهديد الآخذ في التزايد، فالمتدينون يشعرون بأنّ هناك تآكلا في الوضع القائم، لغير صالحهم، بسبب قلة الحفاظ على طابع يوم السبت وقلّة فرض الطابع اليهودي في الأماكن العامة، حيث تم تبني أساليب للالتفاف حول احتكار المحاكم الرابانية في مجال الأحوال الشخصية، الأمر الذي أدى بصورة عامة إلى ضعف احتكار الأرثوذكسية لليهودية. بعض هذه التوجهات تستعين بقرارات حكم المحاكم. والعلمانيون بدورهم يشعرون أنّ هناك تآكلا في الوضع القائم، لغير صالحهم، وإن هناك تغلغلاً للشريعة اليهودية في التعليم وفي الحياة العامة، وأنّ اليهودية أصبحت أكثر تبعية شريعية وأكثر ارثوذكسية، وهي أشد ضغطا وتهديدًا. إضافة إلى ذلك هناك عدم ارتياح من الوضع القائم لدى الطرفين. فالمتدينون يرغبون قي زيادة تأثيرهم على طابع الدولة وصبغتها بشكل علني. أما الأقل أرثوذكسية فاستعدادهم أقل لتحمل حالات المسّ الشديد المترتبة عن الواضع القائم آلسائد (خاصة في مسائل التهويد، الزواج والطارق والدفن). مكانة لسان الميزان التي تتمتع بها الأحزاب المتدينة في السياسة الإسرائيلية نجعلها تحقّق إنجازات رغم كونها أقلية، والأكثرية العلمانية تشعر أنها مستغلَّة ومبتزة. هناك توتر آخر بين الفئتين اليهوديتين، وهذه المرة بين الصهيونيين وغير الصهيونيين (بل هناك خلاف داخل كل فئة)، يتعلق بإحساس عدم المساواة في توزيع الأعباء وبالأساس العبء الأمني، لهذا فإن جميع الأطراف غير راضية عن الوضع القائم، وكل طرف يحاول تحسين وضعه. ويأتي بعض التحسن عبر التغيير في الاتجاهات التي يريدونها، والبعض الآخر هو مجرد محاولة للحفاظ عنى الأجزاء المتآكلة من الوضع القائم. لهذا التنافر في الصراعات القديمة أضيفت أيضًا عوامل سلطوية مؤسساتية في المجتمع الإسرائيلي. حيث أدت توجهات عامة في المجتمع وفي القضاء إلى طرح مشكلات أكثر فأكثر من مجال التصدّعين مثل الجوانب المختلفة لمساواة العرب في السكن والتعليم والمشاركة العربية في الانتخابات، التهويد، وتسجيل الزواج، وصلاة النساء أمام حائط المبكى، ومشاركة ممثلين (يهود) من تيارات غير ارثوذكسية في المجالس الدينية وما شابه تصل الى المحاكم حيث تنظر في كل قضية على حدة.

قانونا الأساس من العام 1992 اللذان يعالجان حقوق الإنسان، إضافة إلى البند 7 ص القانون الأساس:

الكنيست - والذي أتاحَ إلغاء قوائم للكنيست بسبب نفيها للديمقراطية أو كون إسرائيل دولة الشعب اليهودي، أديا إلى إدخال التوتّر بين اليهودية والديمقراطية إلى المادة القانونية الملزمة، وبالتالي فقد نقدا مناقشة هذا التوتر من المنبر الجماهيري العام، أي من الحزّر العام، إلى أروقة المحكمة العليا.

على الرغم من أنّ المحكمة عادة تعمل بحذر، إلا أنّ مجرد حقيقة كون القضايا تُرفع إلى المحكمة وتعالج بمفاهيم حقوق الإنسان، خاصة بعد سَن قوانين الأساس والتصريحات عن (الثورة الدستورية)، تُغيّر التقدير بأنّ هذه القضايا ُتُحسم على مستوى التفاوض السياسي دائمًا. تتميز القرارات القضائية بجهاز حسمها، المبني أحيانا على مبدأ (الكل أو لا شيء) بخلاف جهاز التفاوض والتسوية. وبرأيي فإنّ دمج اليهودية والديمقراطية يوجب الرفض القاطع لعدد من معاني (الدولة اليهودية)، وعلى الأقل رفض، معنى واحد هام (للديمقراطي). مجموعة معاني (الديمقراطية) مبنية بشكل هرمي: هناك اتفاق على أن ّالديمقراطية تضمن (نواة)، صلبة لكونها نظام حكم قائم على موافقة المحكومّين ورضاهم. قد تتنوع طرق الموافقة هذه، لكن هناك قيمة أخلاقية هامة لطلب الموافقة. بهذا المعنى فإنّ الديمقراطية هي مجموعة من قواعد اللعبة المتفق عليها، بدون أي التزام مسَبق بشأن مضامين الترتيبات؟، المفصلّة (عدا بعض ترتيبات الإطار العام). البعض الآخر يشمل في تعريف الديمقراطية أُسسا أُخرى أيضًا، مثل الالتزام


*588*

بحقوق الإنسان أو العدالة الاجتماعية. هناك من يضم إلى تعريف الديمقراطية أُسسا مثل كونها منتدى (فوروم) للنقاش والحم على أساس عقلاني، أو أداة لتعميق المساواة بين البشر. بموجب المبادئ التي أشرت إليها أقترح تبني الاعتراف الأساسي للديمقراطية، وعدم ضمّ المركبات الأخرى قي التعريف نفسه.

الديمقراطية هي نظام إنساني، ينسب قيمة لحقّ الإنسان في المشاركة، على قدم المساواة، في تحديد مستقبل المجتمع الذي يعيش فيه. الأنظمة الشمولية، (التوتاليتارية) التي لا تتحقق فيها هذه المشاركة، لن تكون ديمقراطية حتى لأن أجريت فيها (انتخابات). إنّ التطبيق الناجع لهذا الحقّ في المشاركة على قدم المساواة في تحديد مستقبل المجتمع الذي يعيش فيه يعطي الديمقراطية - إلى جانب التبرير الخلقي المعين - ضمانا معينا أيضًا في التماسك والاستقرار.

هذه الديمقراطية، عند دمجها مع (اليهودية)، لا تتماشى مع توجه (الدولة اليهودية) بمعنى دولة الشريعة التامة، حيث تحدَّد المعايير فيها من الطقوس المقدسة المنسوبة إلى العامل فوق البشري. زيادة على ذلك فإنّ ديمقراطية كهذه تتماشى مع بعض المفاهيم الهامة (ليهودية ) الدّولة:

المفهوم القائل بأن في الدولة أكثرية يهودية كبيرة، بحيث تكون الثقافة ومتخذو القرار الكبار فيها - بطبيعة الحال - يهودا.

المفهوم القائل بأنّ إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، مع ما يترتب عن ذلك من أنماط الهجرة، واللغة، والرموز والثقافة ٠

بل حتى بمفهوم أنّ الأكثرية اليهودية مستعدة، برضاها التام، للالتزام في سياقات معينة، بترتيبات تحددها الشريعة اليهودية (الهلاخاة)، أن تتبنى في قوانينها ترتيبات تابعة للشريعة، أو حتى أن تخضع - طواعية - لمؤسسات تعمل وفقا لأحكام الشريعة (الهلاخاة) وتعاليم الديانة اليهودية.

إن المصطلح (الدولة اليهودية والديمقراطية)، لا يتماشى مع رؤية حصرية لإسرائيل على أنها (دولة لجميع مواطنيها)، وذلك إذا كان هذا التوجه الأخير يلغي أي رباط رسمي بين إسرائيل وبين الخصوصية اليهودية. يجدر التشديد على أنّ المفاهيم التي تطرقت إليها في النقاش حول (اليهودية) (والديمقراطية) ليست مفاهيم من فئة (الكل أو لاشيء). يمكن للمجتمع أن يكون أكثر ديمقراطية أو أقل، ويمكن للديمقراطية أن تكون ثابتة وغنية بهذا القدر أو ذاك. كذلك يمكن أن تكون للمجتمع سِمات أكثر خصوصية لجعله مجتمعًا يهوديًا أو أن يكون هذا المجتمع له سمات أقل يهودية.

هذه الحقيقة تعطي مرونة أكبر لإيجاد إمكانيات دمج بين اليهودية والديمقراطية: صحيح أنّ هناك أُسسا لا يمكن بدونها تحقيق الديمقراطية في الدولة، لكن بالمقابل هناك أُسس أُخرى يمكن تحقيقها بطرق مختلفة مع القدرة على تسمية المجتمع ديمقراطيا إلى حد كبير.

بعض استنتاجاتي غير نابع من مجرد الرغبة في الحفاظ على الديمقراطية أو اليهودية، إنما أيضًا من الرغبة في أن يكون المجتمع الذي أعيش فيه لائقًا ويلتزم بحقوق الإنسان. قد يكون التشديد على مركزية الرباط المدني المتساوي هو الاستنتاج السياسي المعياري الأهم أيضًا بالنسبة للطابع الديمقراطي الذي اخترته.

على الدولة المستقرة، خاصة إذا كانت ديمقراطية، أن تخلق رباطًا متساويا هامًا بالنسبة لجميع مواطني الدولة، بدون التمييز بين الأصل، أوالدين أو القومية. وعلى الأفراد الذين يعيشون تحت سقف دولة واحدة، والخاضعين لسلطة واحدة، أن يكونوا شركاء حقيقيين في إدارة المشروع والذي من المفروض أن يكون مشروع الجميع.

الخلافات والاختلافات في التوجهات، كالفروق الثقافية أو الدينية، تعتبر مشروعة وهامة، لكن الإطار


*589*

المشترك، والموافقة المتبادلة لتقبله، - هما اللذان يمنحان الدولة التماسك الذي يجعل لقوانينها ما يبررها بالنسبة - لجميع المواطنين.

من المهم التذكير بأن دولة إسرائيل لا تتساهل مع المجموعات التي تجد صعوبة في التماثل معها، لأنها دولة بالغة (الايديولوجية)، ويبدو الأمر جليًا، في مضامين التعليم الرسمي وفي الأعياد وفي رموز الدولة الوطنية، اسم الدولة والنشيد والعلم والشعار - كل هذه الأُمور يهودية صرفة. إضافةً إلى الأعياد اليهودية - الدينية، فإنّ الدولة تحتفل بعيد الاستقلال وتحيي ذكرى الكارثة (اليهودية). وعيد الاستقلال - على الأقل - من المفروض أن يكون عيدًا مدنيًا، عاماً، لكن (الاستقلال) وذكرى الكارثة غير مقبولين على العرب وعلى اليهود الحرديم، ولكل مبرراته. فالدولة التي ربع مواطنيها لا يتماثلون مع علمها وتشيدها الوطني عليها أن تفكر بطرق لتقوي الرباط المدني المشترك. على أية حال من الواضح أنها تفتقر بشكل طبيعي وفوري إلى درجة التماسك التي تتيح تحقيق ديمقراطية مشتركة بشكل ثابت. في المجتمعات المتصدعة التي يسود فيها الشعور بالاغتراب، قد يكون الشعور بالانتماء لدى المجموعات الهامشية تجاه المركز ومؤسساته ضعيفًا وإشكاليا. فالعرب في إسرائيل لا يشعرون بالانتماء إلى مؤسسات الدولة ورموزها. ولديهم إدعاءات حادة تجاه إسرائيل لأنها لا تطبق عليهم ما توجبه الديمقراطية - فمطالبهم بالمساواة أيضًا، بل مطالبهم بتحويل الدولة من دولة يهودية إلى (دولة لجميع مواطنيها)، تتم باسم الديمقراطية.

مشكلة الأوساط الدينية الأساسية والمبدئية مع الديمقراطية، هي الادعاء بأنّ للمعايير الدينية فوقية على قوانين الدولة، ومبدئيًا، فإنّ الواجب الأول (أو الأخير) المفروض على الشخص المتديّن التقيّد به متعلق بأحكام ديانته وفرائض تقاليدها الدينية والروحانية.

قد يتخذ الصدام المباشر بين الدين وقوانين الدولة شكلين: عندما يطلب القانون من شخص العمل بشكل يتناقض مع فرائض دينه، وعندما يحظر القانون على الشخص القيام بأمر يفرضه (يحلله) الدين.

وهذا يعني عدم الملاءمة بين كل ديانة وبين المبدأ الديمقراطي، لأنّ كل شخص مؤمن يرى أنّ للفرائض الدينية لها الغلبة على أوامر المشرّع البشري. عمليا فقد حاولت الأديان والأساليب القضائية معًا منع حدوث هذا التصادُم بشتى الطرق والوسائل، ومنها الاعتراف القضائي بحق حرية الدين، من جهة، والاعتراف الديني بنفوذ وقدرة المشرع البشري على تنظيم مجالات معينة من جهة أُخرى. في الديانة اليهودية (كما في الإسلام) هناك من يرى بأنّ الديانة تنطبق على قرارات الدولة، وأنّ الديانة اليهودية نظريًا، وهي تعمل بموجب فتاوى كبار رجال الدين، لديها ما تقوله بخصوص قضايا مركزية مطروحة على جدول البحث السياسي. وهناك متدينون آخرون (من المحافظين على الفرائض الدينية) يرون بأنّ الديانة اليهودية بجوهرها، توجب ترك الحسم في القضايا السياسية -البشرية للشعب. وهذا يؤدي إلى الصراعات التي نشهدها في الآونة الأخيرة حين يقوم حاخامون كبار، كامتداد لتعاليم الشريعة، بإعلان (التحريم) على إخلاء مناطق من أرض إسرائيل، ويتوصلون إلى استنتاجات بشأن سلوك الجنود بهذا الخصوص. بينما يدعى البعض بأن هذه التصريحات تعتبر إيعازا لارتكاب عمل غير قانوني، وأنه يجب إجراء تحقيق بشأنها بوصفها مخالفة جنائية. وأحيانا يصل إلى مسامعنا الادعاء بأنّ هذا الأمر يمس بهيبة التوراة، وبحق الحاخامين في حرية الديانة وبواجبهم الديني في توضح موقفا الشريعة بهذا الشأن.

إنّ تجنّب مثل هذا الصدام لهو قضية مشتركة للدولة والديانة. على الدولة أن تشعر أنّ من واجبها عدم التسبب في حدوث أي صراع بين قوانينها وتفسيرات الشريعة، وعلى الملتزمين بالفرائض الدينية فيها أن يعوا بأنّ عليهم الالتزام بالديمقراطية وبتعقيدات الحياة في إطارها، ثم على الدولة أن تفكر في أي وضع


*590*

قد يؤدي إلى حدوث صدام محتمل، وفيما إذا سمحت لنفسها بأن تتنازل عن ذلك.

لا يمكن للديمقراطية أن تقف مكتوفة اليدين حيال فكرة أن من فشل في إقناع متخذي القرارات فأنه يملك الحق الآخر في إفشال قرارهم من خاذل العمل غير القانوني المنظم والُممأسس. على الديمقراطية الراغبة في الحفاظ على نفسها أن تعتبر مثل هذه الأعمال تآمرًأ على محض وجودها، وأنّ الدعوات المنظمة لارتكابها أمر غير مشروع.

هناك خطران خارجيان يهددان الدولة اليهودية: التهديد العسكري لوجودها الفيزيائي دولة مستقلة وفريدة، والتهديد الديمغرافي بفقدان أو تقليص حجم الأكثرية اليهودية في البلاد بشكل ملحوظ، بحيث يبطل الطابع الفريد بطريقة ديمقراطية. إضافةً إلى ذلك فإن المطلوب في الدولة اليهودية أن يقيم أبناء الأكثرية اليهودية حياة إبداع ثقافي متميّز، وأن يملكوا الرغبة، والاهتمام والقدرة في الحفاظ على هوية الشعب اليهودي وتقويته والاستمرار في تطبيق حقه في تقرير المصير السياسي في إسرائيل.

ولهذين الأمرين عالقة بالهوية اليهودية، وبجوهرها ومناعتها.

قانون العودة هو في نفس الوقت أداة لضمان إزدياد الأكثرية اليهودية، وتحقيق تفرّد يهودي في الدولة، واتخاذ موقف حول مثار الخلاف في اي مسألة "مَن هو اليهودي".

قي كل مجتمع، وهذا ينطبق على المجتمع الديمقراطي، نُعطي أهمية كبيرة للتفضيلات الواضحة لدى الأكثرية الساحقة للسُكّان. من هنا فإنّه من الواضح أنّ إحدى وسائل ضمان طابع القرارات هي السيطرة المعينة على هوية السكان. عندما يكون الحديث عن دولة اليهود أو الدولة اليهودية، خاصة عند وجود مجموعة كبيرة من غير اليهود في البارد، فان ضرورة تشكيل أكثرية يهودية لتبرير الدولة اليهودية تعتبر بديهية.

يبدو قانون العودة للكثيرين وكأنه جوهر الصهيونية والدولة اليهودية. وبالمقابل يدّعي العديد من العرب بأن هذا القانون يجسّد التمييز المرفوض.

مبدئيًا، إن كل دولة تسعى للسيطرة على جهاز تنظيم الهجرة إليها والتجنّس فيها. يبدو أنّ تفضيل أبناء القومية في سياسة الهجرة، قد لا يكون مبررًا فقط، وإنما ضرورة أيضًا. كذلك، إذا كان من المُمكن تبرير قانون العودة، فإنه من الضروري أن نلاحظ المسّ الشديد الذي يلحق بغير اليهودي بسببه. المجتمع الذي تسيطر فيه الأكثرية على أجهزة تنظيم الهجرة وتستعملها لزيادة قوتها النسبية في المجتمع يثير بشكل طبيعي الشعور بالاضطهاد والغَلَيان لدى الأقلية، حيثُ أنَ مصادر دولته تستغل من أجل زيادة هامشيه وترسيخها. هذه السياسة تثير الغضب بشكل خاص عندما يتم الاعتراف بمبدأ العودة لليهود الذين لم تَعِش عائلاتهم قي البلاد لأجيال، وترفض طلبات لاجئين فلسطينيين في العودة إلى بتوتهم.

يستغل قانون العودة أيضًا مصدرًا للاحتكاك الرئيسي والعميق في التصدّع اليهودي الداخلي في الخلاف حول (مَن هو اليهودي). لكن عادة لا يدور الخلاف بين اليهود على مبدأ عودة اليهود، إنما على تحديد الأشخاص الذين يحق لهم العودة بموجب القانون.

يجب طرح حلول مع إدراك تعقيدات التوترات بين اليهودية والديمقراطية في إسرائيل.

كان بود العرب إلغاء مبدأ العودة بصيغته الحالية، لأنه يعطي السلطة اليهودية احتكارا في السيطرة على الهجرة إلى إسرائيل، وبالتالي سيطرة معينة على المعطيات الديموغرافية فيها. إن مصالح اليهود ليست سهلة وفيها اختلا ف في التطلعات، حيث يرى أصحاب التضرر الديني لليهودية، أنّ الديانة اليهودية، وِفقَ أحكام الشريعة، يجب أن تكون شرطا حتميًا، وكافيًا للانضمام للدولة. وعليهم معارضة "لَمّ شمل


*591*

العائلات" بالرجوع الى ثلاثة أجيال والذي أُدخل للقانون بعد قضية (اشليط)، حيث يسمح بدخول مكثف لغير اليهود. ويرى أصحاب التصوّر غير الديني في الصهيونية، أنه يجب تفضيل أصحاب الهوية اليهودية الثقافية - القومية. (حول مسألة من هو اليهودي: راجعوا ص 290.).

هذه الصورة المعقّدة تطرح الإمكانية بأنه يمكن التوصل إلى سياسة هجرة مُتفق عليها، تشتمل على حسنات معينة لكن غير كاملة لصالح جميع الأطراف. تعالِج مسألة الهجرة في إطار التشريع الذي يعالج الدخول إلى البلاد والحصول على الجنسية بدون أي تمييز عام على أساس القومية. يتم إلغاء قانون العودة بشكله الحالي. وتكون ترتيبات الهجرة والتجنّس على النحو التالي: تتبع سياسة واضحة ومتساوية للَمّ شمل العائلات، مع تفضيل الأفراد الذين لديهم علاقة بالمناطق الواقعة داخل حدود دولة إسرائيل.

يكون هناك تفضيل متفق عليه لاستيعاب اللاجئين، مع تفضيل اللاجئين الذين تربطهم علاقة مع الشعب اليهودي. ويكون أيضًا تفضيل متفق علية للاستجابة لطلب الدخول إلى إسرائيل والتجنّس لمن لديه علاقة ارتباط مع الشعب اليهودي. هذان الأمران نابعان من الإعتراف بحقّ وجود دولة لليهود. إن التعبير (علاقة ارتباط مع الشعب اليهودي) مقصود، بحيث أنّ تعريف المنتمي للمجموعة لن يحاول التبجُح بتقديم إجابة عن السؤال (من هو اليهودي). التجنّس بالنسبة لجميع المتجنسين، لن يكون فوريًا وأوتوماتيكيًا، ومباشر.

حيث يوجب التعرف على إسرائيل، وثقافتها ولغتها، حدًا أقصى من مدة السكن والإندماج، والإعلان عن التزام للدولة ولبادئ نظام الحكم فيها. وبما أنه يجب تقييد الهجرة إلى البلاد، لا يمكن تفادي المطلب المتفق عليه بأن يكون الحاصلين على الجنسية أفرادًا أحصاء ولديهم القدرة على المساهمة في الدولة ومشروعها.

من المعقول أن يفترضن بأنّ النتيجة المدمجة لمثل هذا النوع من ترتيبات الهجرة نزيد عدد اليهود النسبي من بين الحاصلين على الجنسية، (حيث يقل عدد غير اليهود الذين لا علاقة ارتباط لهم بالشعب اليهودي ممن يستحقون الحصول على الجنسية بموجب قانون العودة.) وبما أنّ ترتيبات لَمْ شمل العائلات من المفروض أن تكون متساوية، فمن الجائز الافتراضي بأنها تكون مقيّدة تماما لمنع عودة الفلسطينيين الواسعة النطاق. سيكون معظم الحاصلين على الجنسية أولئك الذين يعرفون إسرائيل ويستعدون للعيش فيها والاندماج في حياتها والمساهمة في ازدهارها. واحسب أنّ مثل هذه النتائج ستبعث علي السرور لدى المعني بمناعة إسرائيل وأيضًا لمن يريد الحفاظ على استقلال ذاتي للأُطر الدينية لتتمكن من آن تحدّد لنفسها معايير الانتماء إليها. وستبعث السرور في قلب الراغبين في تدعيم الرباط المدني بالدَولة بدون تمييز ما بين شعب أو ديانة، وأيضًا أُولئك الراغبين في الحفاظ على التفرد الديني وترسيخه غير المتعلق بالشريعة بالذات، في دولة إسرائيل.

لقد قدمت مثالاً واحدًا عن الترتيبات التي تتيح دمجًا أفضل بين مسألة أن تكون إسرائيل أساسًا لتقرير مصير الشعب اليهودي وتحافظ أيضًا على الالتزام الحقيقي بالديمقراطية وبين العلاقة المدنية المتساوية لجميع مواطنيها العرب واليهود على حد سواء. فمن خلال الاتفاق الاجتماعي الذي أتحدث عنه، لا يمكن لأي مجموعة أن تخرج وقد حققتّ كل مرادها. وعلى العرب التسليم بحقيقة أنهم في المستقبل


*592*

القريب يعيشون كأقلية في دولة ثقافتها العامة يهودية، لكن بإمكانهم أن يطالبوا وأن يحققوا اعتراف الأكثرية اليهودية بقوميتهم، وبتفردهم، وأن تعترف الأكثرية والثمن الباهظ الذي دفعوه بسب قيام الدولة، وحقهم قي المشاركة قي اتخاذ القرارات والمشاركة العادلة قي مختلف موارد الدولة، ورباطهم القومي والثقافي بالفلسطينيين، أينما كانوا.

...في معظم دول العالم هناك محاولة للحفاظ على طابع معين من العلنية. ومن الطبيعي أن يقيّد هذا الحفاظ حريات الأفراد قليلا، مثل تحديد موعد افتتاح المتاجر أو طابع اللافتات. في العديد من الحالات، يكون الحفاظ على الطابع المعلن، أمرًا يتعلق بالمعايير الاجتماعية المقبولة.

أما في إسرائيل فإن مسألة طابع الحيز العام أصبحت مشحونة بقدر أكبر ومرتبطة أكثر بالديمقراطية وبأجهزة اتخاذ القرارات فيها من حيث أنّ الترتيبات المقترحة تعكس، تراث جزء واحد من المجتمع، بينما أجزاء أخرى منه لا تشارك في ذلك.

ففي قضية السبت، على سبيل المثال، هنالك من ينظر إلى الدين على أنه يفرض التقييدات على حرية سلوك السكان العلمانيين. أما رفع أعلام إسرائيل، أو إطلاق الصافرة في يوم الكارثة أو يوم الذكرى والتوقع بأن يقف جميع المارة عند سماعها، ما هي إلا استخدام علني من قِبَل القومية اليهودية غير المتدينة حصرًا، لتقييد حرية العرب والحريديم، وكذلك فإنّ عيد الاستقلال يعتبر أحد الأيام التي تُثير مشكلات عويصة من الاغتراب وعدم التماثل المضامن لدى قم من المخان، وثمة مشكلات أُخرى مماثلة قد تثور عند فحص طرق إحياء يوم الذكرى لإسحق رابين، حسب القانون الذي سُنّ مؤخرًا.

تتيح الديمقراطية للجمهور أن يفرض على أفراد أو قطاعات معينة منه تقييدات على الحرية من أجل ضمان طابع معين لأماكن عمومية، ما دامت هذه التقييدات لا تمس حقوقًا أساسية للأفراد أو المجموعات التي ينتمون إليها. في المجتمع المتصدع، من المهم ألا تخلق أهداف الطابع العمومي الشعور بالنبذ المنهجي أو الاضطهاد لدى بعض المجموعات السكانية فيه.

علينا أن نتفق على وجود مميزات ثقافية مشتركة تنطوي على بعض التقييدات المسلم بها المفروضة على الحريات التي تعتبر جزءًا من الرفاه الاجتماعي. التقييدات المفروضة على الأعمال التجارية أو النشاط في يوم العطلة تعتبر مصلحة اجتماعية مشروعة، نحمل دلالة ثقافية واجتماعية ودينية بالأساس. وفوق ذلك كله، هناك تقييدات شخصية يجدر الموافقة عليها لتحقيق الشراكة الصالحة والبسيطة بين أفراد يتبّعون أساليب حياة مختلفة. ويبدو في أنّ القرار بأن تكون مطابخ الجيش ملتزمة بأحكام الطعام الحلال (الكشير)، ما هو إلا مثال واضح لذلك، ولا أرى أنه يمسّ بأي حق أساسي. وبالمقابل فإنّ القرار يعدم تقيد نادي الطاقم الأكاديمي لجامعة تل ابيب بأحكام الطعام الحلال (الكشير)، يبدو لي أنه غير مبرر.

فحقيقة إني لا أستطيع أن أتناول فيه الطعام مع زميل يتقيد بالفرائض لأن مَن فاز بالمناقصة قرّر أنّ هناك طلبا على الطعام غير الحلال (الكشير) يثير الاستياء الشديد. وذلك لبس لأنّ الدولة يهودية، إنما لأن في الدولة أشخاصًا كثيرين يتقيدون بالفرائض، وأرغب في إعطائهم الشعور بالمشاركة التامة في الحياة هنا. ففي الحرم الجامعي مطاعم كثيرة، ولا أعترض على أن لا يلتزم بعضها بأحكام الحلال إذا كانت هذه رغبة الزبائن. لكن نادي الطاقم الأكاديمي يعتبر مؤسسة فريدة من نوعها، ولا أرى أي مبّرر بأن يشعر أحد أفراد الطاقم من المتدينين بأنه منبوذ، بسبب تدينه.

من المؤسف جدًا إنّ الصراع على طابع الدولة العام يدور حول أمور جوهرية لهذا الحد، وأنه يتدهور حتى يصبح تهديدًا يشكل خطرًا على سلطة القانون وعلى مشروعية المؤسسات المخولة لاتخاذ القرارات المشتركة في مجتمعنا. هذا راجع لعدة أسباب منها على سبيل المثال الأزمة التي طرأت على أجهزة


*593*

التفاوض والتسوية. فالصراعات اليوم في هذه الأُمور هي عنيفة وشديدة الوطأة، حيث يشعر كل طرف بأنه عرضة للخطر، وأنّ أي تنازل يقوم به يعتبر ثغرة يمكن منها النفاذ لإضعافه بشكل ثابت تصاعدي. هذه الحقائق تعتبر خطرًا حقيقيا يهدد التماسك الاجتماعي والديمقراطية في إسرائيل. ومرة أٌخرى، ليست هنا مواجهة بين الديمقراطية التي توجب مثالا فتح شارع بار إيلان (في القدس) يوم السبت وبين اليهودية الني توجب إغلاقه. الديمقراطية توجب مراعاة وجود أقليات لهم أساليب حياة معينة، وضرورة تجنّب المسّ بهم قدر الإمكان. وتوجب أيضًا الحفاظ على حقّ الأفراد في حرية التنقل، وتمكين الأفراد من الوصول إلى الأماكن التي يقصدونها بسرعة وبسلامة. كذلك فإنهم يملكون الحق في عدم تقييد حرياتهم لمجرد أنّ هناك من يعترض على هذا الأمر لأسبابٍ دينية. تضع الديمقراطية مهمة الموازنة بين هذه المصالح على عاتق السلطات المخولة بذلك، وهي تلزم جميع المواطنين يتقبل قرارات هذه المؤسسات. حتى وأن كان قرار محكمة العدل العليا لا يعجب سكان شارع إيلان وزعمائهم، فإن طريقة معالجة هذا الأمر ليست هي المظاهرات العنيفة والتحريض ضد المحكمة ورئيسها.

من المهم أن نذكر أيضًا أنه يمكن تقليص جزء من فرض طابع علني معين من خلال التقييدات الجغرافية:

حيث من المعقول أن يقيّد النشاط يوم السبت حول تركيز مجموعات سكانية كبيرة من الحريديم النشاط يوم السبت. وبطبيعة الحال فإنّ معظم الساكنين في هذه المناطق من المحافظين على يوم السبت وهناك مصداقية أقل لفرض مثل هذه التقييدات على مناطق أُخرى. لهذا فإنّ محاولة حظر بيع لحم خنزير في جميع أنحاء مدينة نتانيا، أو محاولة فرض الحفاظ على السبت على الكيبوتسات ومفارق الطرق تبدو أقل مصداقية ص الطلب بإغلاق شارع رئيسي يمر بجانب كنيس رئيسي ساعة الصلاة.

لا أرغب في تقليل مركزية الخلاف وخطورته، وفي عدم التجانس المعين بين المتقيدين بالفرائض وغير المتقيدين بها، فالشريعة تريد احتكار إجابات معينة متعلقة بالوجود اليهودي. من يعتبر نفسه خاضعًا للشريعة لا يمكنه أن يقبل، مبدئيا، إجابات أُخرى. أما من لا يتقيد بالفرائض فليست لديه مشكلة: فهو لا يخضع إلا لتفكيره الناقد الخاص، والذي بإمكانه، مبدئيًا، تقديم مجموعة س الأجوبة المحتملة عن أي سؤال. ومع ذلك فمن المهم أن نفهم أننا لا نتناول هنا اللاهوت نفسه، فلبس السؤال هل يلزم وجود واقع سياسي معين مترتب على دولة الشريعة، وإنما ما هي الترتيبات السياسية، في المجتمع الذي يضم أقلية غير يهودية كبيرة، وأكثرية يهودية غير متدينة، بحيث يمكن لليهودي التدين أن يعيش معها.

كذلك يجدر التذكير بأن واجب مراعاة المشاعر يسري على جميع الأوساط: فان يجب على العلمانيين السفر أيام السبت في المناطق المتدينة بهدف الحقد، وكذلك فبإمكان الحريديم من اليهود الذين يكونوا في مكان يتوقف فيه معظم الأشخاص عن السير عند سماع الصافرة في يوم الذكرى أن يتصرفوا مثل أكثرية العرب، وأن يتوقفوا حتى وإن كانوا لا يشعرون بالتماثل مع الحداد. العَلَم، والنشيد الوطني، والشعار، والأعياد واللغة الرسمية جميعها خصوصية ويهودية. صحيح

أنّ هذه الرموز الرسمية اليهودية تثير استياء العرب والحريديم غيرَ الصهيونيين، إلا أن هناك فرقا كبيرًا وهامًا بينهما. الحريديم يعارضون بشكل عام أن تنسب أية قيمة للدولة، لكنها هذه دولتهم كذلك، حيث لا يتم إقصاؤهم كما يقصى غير المنتمي للشعب الذي هذه الدولة دولته. أما العرب بالمقابل، فيطلب منهم التماثل مع رموز الدولة التي تذكرهم بنكبتهم وبمكانتهم الهامشية. طالما أنّ تنظيم العلنية اليهودية أو العبرية يتقيد بالمطالب التي أشرت إليها - حيث تنفّذ بحساسية ولا تمس بحقوق الأفراد أو المجموعات - فيبدو لي أنها ستكون ذات مصداقية. بطبيعة الحال من الأفضل أن تكون الترتيبات القضائية أو تطبيق القانون في هذه المجالات بالحدّ الأدنى.


*594*

ومع ذلك، حتى ون كان من الممكن تبرير تخصيص رموز الدولة، للرؤيا الصهيونية وتحقيقها، إلا أنه من الجائز أن توجب الحكمة السياسية، التفكير برموز قد تكون مشتركة أكثر، وقد تخاطب بقدر أكبر مشاعر مواطني الدولة غير اليهود. من هنا - مثلاً - فإنّ زيادة عدد اللافتات باللغة العربية وجعل هذا الأمر عاديا في جميع أنحاء الدولة يعتبر تحرَكا في الاتجاه الصحيح، كذلك إضافة كلمة(إسرائيل) باللغة العربية تحت شعار الدولة، وأيضًا يجدر فحص فكرة إضافة بيت أو بيتين إلى النشيد الوطني. ففي جميع الأحوال هناك من يدعى بأنّ النشيد الوطني كان مناسبًا بقدر أكبر لفترة الثورة والأمل الصهيوني وهو مناسب بصورة أقل لرحلة وجود الدولة، وأنه من اللائق (أقلمته) أيضًا حتى من ناحية الأكثرية اليهودية، فإذا قمنا بمثل هذا الفحص، فمن المهم أن نأخذ بنظر الاعتبار أن هناك وجود أقلية عربية كبيرة بيننا، تختلط فرحة خلاصنا بنكبتها.

. للخالصة: من المهم من أجل استمرار وجود إسرائيل، أن نملك الاستعداد لتقبّل وجود التصدّعين المتساويين في المكانة والحاجة الماسة لإيجاد حلول كافية لهما. ومن المهم أن نبذل أقصى الجهد من أجل تقوية الرباط المدني المتساوي لدى جميع المواطنين بدولتهم. إنّ الرباط المدني الملحوظ الذي يحترمه غير اليهود هو فقط سيتيح استمرارية وجود دولة تحافظ على رباط فريد باليهودية تكون كذلك عادلة وديمقراطية.

أن تكون مواطنًا عربيًا في دولة يهودية وديمقراطية / عادل مناع (د. عادل مناع، المركز لدراسة المجتمع العربي في إسرائيل، بيت بيرل، ضمن كتاب הרבגתי, מסגרת למחשבה ולזהות יהודית בת זמנגו، القدس، معهد فان لير، تموز 1998.)

"ما معنى أن تكون مواطنًا عربيًا في دولة الشعب اليهودي أو في دولة يهودية - صهيونية؟ ما هو المعنى

من حيث الهوية القومية والمدنية؟ هل يتماشى هذان الأمران مع بعضهما البعض أم أنّ هناك تناقضًا بينهما؟ كيف يعيش المواطن العربي في إسرائيل مع هذا التناقض، كيف يؤثر عليه في الحياة اليومية من وجهة نظر شخصية أو جماعية؟ إذن، ما هو المتوقع في المستقبل؟ السؤال الرئيسي هو: هل تُستكمل عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وكيف سيؤثر السلام بين إسرائيل وجاراتها على العرب في إسرائيل، على مكانتهم وعلاقاتهم مع دولة إسرائيل وعلاقاتهم مع الكيان، أو الدولة الفلسطينية التي ستقوم. يقول بعض العرب (إنّ دولتنا في صراع مع شعبنا). هذه المقولة تعبّر عن توهيم العرب لأنفسهم، لأنّ الدولة ليست لنا. قد تكون هذه أُمنية، وقد تكون مقولة مثيرة للشفقة والتعاطف، لكن الدولة ليست دولتنا، إنما هي دولة الشعب اليهودي. فهي ليست دولة جميع مواطنيها. وعلى كل من يتحدث عن دولة يهودية وديمقراطية أن يذكر هذا الأمر، فالحديث عن دولة اليهود ودولة جميع مواطنيها، وسائر الألاعيب الكلامية المشابهة لا يمكنه أن يحلّ التناقض بين كون الدولة يهودية، صهيونية وديمقراطية.

كلنا بشر. لكن حقيقة كوننا جميعًا مواطنين متساوين في الدولة هي غير أكيدة. في دولة إسرائيل هناك درجات متفاوتة من المواطنة، وبهذا المفهوم فإنها ليست دولة ديمقراطية. هناك عدة أنواع من الديمقراطية، وليس فقط الديمقراطية الليبرالية، لكن في جميع الديمقراطيات الصحيحة، تكون الدولة الديمقراطية دولة لجميع مواطنيها. في مثل هذه الدولة ثمة ترتيبات مختلفة تعمل على تحقيق المساواة التامة بين جميع المواطنين وسيادتهم على الدولة، وهذا ما لا نملكه من حيثُ كوننا عربًا. فالسيادة يملكها الشعب اليهودي.

في الخمسينيات والستينيات لم يرغب العرب كثيرًا في أن تكون الدولة دولتهم، هذه هي الحقيقة.


*595*

في عام 1948 فرض عليهم وَضْع حوّلهم إلى أقلية في دولة، هي دولة اليهود. حتى عام 1966 خضعوا للحكم العسكري، وحسبوا أنه مؤقت، ويمكن إيجاد حل له، لكن بعد عام 1967 فهموا أنه لا يمكن تغيير الوضع، ومن وقتها والجميع يرغبون في أن يكونوا مواطنين في الدولة. فالعرب يريدون أن يكونوا في هذه الدولة وأن تكون الدولة دولتهم، وذلك بعدما انتهت الأحلام عن التغيير من الخارج. لكن عندما اقتنع العرب بأنه لا يمكن تغيير الوضع وأرادوا أن يكونوا شركاء كاملين - اكتشفوا أنّ الدولة لا تريدهم كثيرا. فاليهود لا يريدون آن يكونوا شركاء متساوين مع المواطنين العرب الذين يعيشون في هذه الدولة منذ عام 1948.

أيّد العرب في إسرائيل دومًا السلام، وآمنوا بأنّ قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق المساواة في الحقوق داخل دولة إسرائيل، وذلك إيمانا منهم بأنّ الصراع هو عامل يعيق المساواة. لا أرغب في تفنيد هذه المقولة. فالصراع يعتبر حقا عاملاً يعيق المساواة، لأنه يعطي تبريرات أمنية لسلطات الدولة للادعاء بأنه بما أنّ العرب في إسرائيل لا يخدمون في الجيش، فإنهم غير مخلصين للدولة.

نحو طريق تحديد، قومي واجتماعي للاقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل / سالم جبران

الأقلية القومية العربية الفلسطينية في دولة إسرائيل مرّت، خلال الخمسين سنة الماضية، في عمليات تغيير سريعة - اقتصادية، اجتماعية، سياسية وثقافية.

مع مصادرة الأكثرية الساحقة من الأراضي، تحوَلت الزراعة من مصدر رئيسي تقريبًا، وحيد للمعيشة، الى مصدر ثانوي جدًا. ومع إختفاء الزراعة إختفى رويدًا رويدًا نمط الحياة القروي، الرّاكد، المحافظ، واضطرّت أمواج قوة العمل العربية إلى التوجّه للعمل في الإقتصاد اليهودي، في الصناعة وبالأساس في البَناء والخدمات.

جنبًا إلى جنب مع هذا، تحوّل التعليم، الذي اتّسع طول الوقت، إلى وكيل فعّال للتغيير والعصرنة وتبني نمط حياة مدني وتشكلت فئة المثقفين والاكاديميين، وتطوّر مع كل هذا الوعي القومي، في البداية القومي العربي العام، ومنذ السبعينات - الوعي القومي الفلسطيني والتماثل مع طموحات الحركة الوطنية الفلسطينية (م. ت. ف) للاستقلال.

كل هذه التغييرات جرت بينما النظام الحاكم لم يتغيّر، بشكل أساسي، تعامله التمييز ضد الجماهير العربية ودفعه لها نحو التهميش. كان وما زال قائمًا وضع الهيمنة اليهودية الشاملة، بدون إشراك العرب، ولو على مستوى الحد الأدنى، في حياة الدولة.

يوجّه إلينا الاتّهام طول الوقت بأنّنا لا ننظر بجدّية، إلى موضوع المواطنة في دولة إسرائيل، والحقيقة هي أن الدولة والمؤسسة عمومًا لم تتعامل معنا يومًا، على أننا مواطنون حقًا مع كل ما يترتّب على ذلك.

لقد أدّى إلى تعمّيق الأزمة أن طلب العرب إزداد مع كل لعمليات التي صورتها، بينما بقي العَرْض كما كان.

وبهذا تعمّقت الهوة بين مطامحنا الطبيعية وبين ما هو مُقتَرح لنا. وقد إزدادت الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تفاقمًا وحدّة من سنة إلى أخرى.

لا شك فيَ أن اكتشاف وتحسّس الإنسان العربي لهويته القومية والثقافية كان طبيعيًا، بل حتميًا. ولكن سياسة التمييز وإزاحة إلى الهامش، دفعت العرب، للتعبير عن إنتمائهم القومي أيضًا، كأداة للاحتجاج، لعدم التسليم بالوضع غير المحتمل.

حقيقة أننا عرب فلسطينيون وأيضًا مواطنون إسرائيليون بينما استمرار النّزاع الحاد والمتفاقم عقَّد أكثر وضعنا، وهذا وجد تعبيرًا عنه، بدون شك، في المسلك أيضًا.

أحداث أكتوبر 2000 الحادة جدًا، لم تكن فقط، ولا بالأساس، ردًا على زيارة أرئيل شارون في منطقة الحرم القدسي الشريف، بل كانت ردًا مجلجلاً ضد التمييز التراكم والإهانة اليومية. تلك الأحداث لم تكن مفاجِئة، بل كانت إنفجارًا لمخزون ضخم من الشعور بالإحباط والتهميش على خلفية تعامل مؤسسات الدولة والجمَهور


*596*

اليهودي تجاهنا. الأزمة الحادة، إلى درجة الإنهيار الكامل للعملية السلمية أسهمت إسهامًا كبيرًا في التوتر بين الجماهير العربية وبين المؤسسات الحاكمة والاكثرية اليهودية في الدولة.

خلال خمسين سنة قلتم لنا: هل أنتم مخلصون للدولة، نعم أم لا؟ والآن نحن الذين نسأل: هل الدولة مخلصة لنا وتعترف بنا أصلاً، نعم أم لا؟!

الآن كأنما هنالك هدوء. ولكن من يزور الوسط العربي في هذه الأيام يرى الأزمة الاقتصادية والبطالة الجماهيرية، وتركز الفقر والفاقة، ويرى تفاقم العنف والجريمة. إنّ الترابط بين البؤس قوميًا، وبين البؤس اجتماعيًا، هو مادة قابلة للاشتعال بشكل خطير جدًا.

نحن نعيش في وطننا، ولكن هنالك كل الأساس أن نسأل إذا كنا نعيش في دولتنا، بالأساس من زاوية رؤية الدولة نفسها.

بالإمكان غير ذلك، بشكل مختلف، بشكل جذري، والمبادرة للتغيير بين طرفين والقدرة للتغيير هي بالأساس في يد الطرف الأقوى، بيد الأكثرية اليهودية ومؤسسات الدولة.

بالإضافة لهذا، سوف أتعرض لاحقًا لمسؤوليتنا نحن، لمبادرتنا أو عدم مبادرتنا ولا يمكن أن نكون فقط في حالة إلتقاط البث، بدون أن نبث نحن. مصلحتنا تتطلّب أن لا نكون لا مُبالين وغير فعّالين بل أن نكون فعّالين، مبادرين، ضاغطين، مجددين، مطورين لسياسة شجاعة وحكيمة، راديكالية وعقلانية، قومية بقامات مرفوعة وديمقراطية وأنسانية ومحبة للسان م والتعايش، وأن نفعل هذا بلغة واضحة لا تتأتئ ولا تغمغم، وبدون إطلاق شعارات ديماغوغية متطرقة وبدون التجارة بالشاعر القومية والدينية.

أكتوبر 2000 هو محطة تُلزم بالفحص والتغيير ابذري مواء من جانب النظام الحاكم واليهود أو من جانب المواطنين العرب مواطني إسرائيل. العرب لي يوافقوا، بآية حال من الأحوال، على مواصلة ما كان. ولكن هذا يُلْزمنا أيضًا بتبني طرق جديدة وفحص أساسي وبشجاعة.

التغييرات المطلوبة عندنا ليس هدفها تخفيض النضال والتقلص والتراجع بل بالذات تصعيد النضال مع صياغة واضحة، هدفها، بين أمور أخرى، التغلغل إلى الضمير اليهودي، إلى الرأي العام اليهودي، وتجنيدهم للنضال الذي يقول: إن إلغاء التمييز وبناء التعاون والمشاركة على أساس الساواة الفعالة هو مصلحة لليهود ومصلحة للمجتمع المشترك.

إنيي أرى مصلحة حيوية ووجودية لتبنى وتنفيذ الاتجاهات التالية:

1. نحن مُلزمون بتعريف سياسي واضح، غير ضبابي وغير مُبهم لمكانتنا ووضعنا، أقلية قومية في دولة إسرائيل، وكذلك موقفنا من إسرائيل في إطار السلام الإسرائيلي - الفلسطيني والإسرائيلي - العربي. لسنا (عرب ال 48) ولا (عرب الداخل) ولا (عرب داخل الداخل)، بل - أقلية عربية فلسطينية في دولة إسرائيل.

إسرائيل قامت على أساس حق تقرير المصير، المأساة ليست في إقامة دولة إسرائيل بل في عدم إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل عام 1947.

2. نحن، قوميًا ومدنيًا بحاجة إلى اللقاء، الحوار، التعاون الربي - اليهودي. نحن بحاجة إلى أن تجنّد معنا كل من هو تقدمي ومحب للساواة، كل من هو متنور ولبرالي ومحب لسلام، داخل الشعب اليهودي.

إن الإنعزالية - الإنفصالية هي إطلاق للرصاص على أرجلنا نحن، ولعلّه إطلاق للرصاص على صدرنا وقلبنا.

كل مسار للتعاون، على كل مستوى، مهم بحد ذاته وهو أيضًا أداة لتطوير نضالنا للساواة والمواطنة المتساوية.

علينا آن نطوّر استراتيجيه نضالية للإنتقال من الهوامش إلى المركز، من الشعار إلى الفعل، ونحن لسنا متفرجين، من الجانب، إلى السياسة الإسرائيلية المركزية بل يجب أن كون جزءًا منها. إن هذه ليمت (أخوة اللبنة والزعتر) بل أخوة النضال المشترك لتنفيذ أهداف مشتركة. العنصريون المتطرفون داخل المجتمع اليهودي،

يمن في ذلك مؤيدو الترانسفير، هم هم المعنيون بالقطيعة الكاملة بين العرب واليهود، وايّنا أن نشارك في تحقيق هدفهم هذا.


*597*

3. الخطاب السياسي للسياسة العربية عندنا يجب أن يمر في تغيير جوهري بحيث نظنه من ازدواجية اللغة.

استراتيجيتنا العادلة والحيوية تحتّم أن يكون خطابنا طبقًا لذلك، قضيتنا العادلة تتطلب أن نتكلم بوضوح إلى الآخر، من مصلحتنا أن نجنّد الآخرين دعمًا لنا أن لا نخيفهم بكلام ملتهب متطرف، وهو عادة بدون تغطية، وفقط مضَرّ.

علينا أن نض الإنسان اليهودي والضمير اليهودي أمام امتحان. هل هو موافق على أن يُقترف بأسمه، ظلم وإهانة للعرب، أم أنه يتمرد على التيار القومي الشوفيني التعصب، ويحسم الأمور عنده الاعتبار الإنساني والديمقباطي ويتغلب على الاعتبار القومجي المنغلق والكاره. علينا الصراع للاختراق، في كل زاوية ممكنة إلى الرأي العام، إلى أجهزة الإعلام، وأن نغط على النظام الحاكم وأن نجري حوارًا مع السياسة اليهودية في إسرائيل، هذا يجب أن يكون هدفًا دائمًا نتمسك به ونطوّره باستمرار، طول الوقت.

النفاق والتملّق للنظام والشعب اليهودي، من موقع الشعور بمركب النقص مرفوض كليًا وبشكل قاطع.

ولكن الإنعزالية والتشكيك والإستخفاف بالمجتع اليهودي، حتى من منطلق اليأس، مرفوض ومضر.

4. لسنا شعبًا قاصرًا. لقد كبرنا ونضجنا ولذلك علينا التحلي بالمسؤولية والشجاعة للقيام بفحص ذاتي عميق وشامل لكل جوانب حياتنا. نحن بحاجة لنا، لمجتمعنا، للقيام بالديمقراطية وتصفية الاستغلال السياسي الأناني، للدين والقومية. نحن بحاجة إلى النضال الأيديولوجي المثابر ضد الحمائلية السياسية والطائفيق السياسية، بحاجة إلى الديمقراطية المشفوعة بالشفاقية في مؤسساتنا، بحاجة إلى انطلاقة نوعية لضمان المساواة للمرأة، بحاجة إلى تطوير حرية التعيير وحضارية الحوار والنقاش والتعددية والتسامح وتعميق مفهوم المواطنة والمساواة بين المواطنين داخل مجتمعنا.

تمارين

دولة يهودية وديمقراطية

إقرأ المقاطع من مقالة روت غبيزون (ص 586-594) وأجب عن الأسئلة التالية:

1. إشرح ما هي المبادئ الديمقراطية الضرورية لوجود دولَة إسرائيل دولتًا يهودية وديمقراطية. علّل إجابتك باقتباسات من المقالة.

2. اعرض التوجّهات التي تعلمت عنها في موضوع (ما هي الدولة اليهودية) التي يمكن أن تندمج مع النموذج المرغوب لدولة إسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية كما تقترحه البروفيسورة روت غبيزون في مقالتها. علّل إجابتك باقتباسات من المقالة.

3. أ. ما هي الحلول التي تقترحها روت غبيزون في موضوع التصدّع الديني والتصدّع القومي؟

ب. هل بإبكان الحلول التي تقترحها البروفيسورة غبيزون في المقالة تخفيف التوتر النابع عن التصدّع الديني؟ علّل موقفك.

4.إقرأ اقوال د. عادل مناع (ص 594-595) واشرح: لماذا يدعي د. مناع أنّ دولة إسرائيل ليست دولته؟ أعط أمثلة من المقالة لتدعيم إجابتلك.

5. هل اقتراحات حل التصدّع القومي التي تقدمها البروفيسورة غبيزون في مقالتها قد تحل المشكلّة التي يطرحها د. مناع - بأنّ دولة إسرائيل ليست دولة المواطنين العرب؟ علل موقفك.

6. إقرأ أقوال الكاتب سالم جبران (ص 595-597) واشرح

أ. مع أي توجه بالنسبة لطاح دولة اسرائيل يتلاءم موقف الكاتب، علل اجابتك.

ب. ما هي الحلول التي يقترحها السيد سالم جبران في موضوع التصدع القومي؟

7. هل اقتراحات حل التصدع القومي التي تقدمها البروفيسورة غبيزون في مقالتها تلائم الحلول التي يقترحها السيد سالم جبران في مقالته؟ علل موقفك.


*598*

دولة إسرائيل - دولة يهودية وديمقراطية بموجب قرارات الحكم


*598*

نستوضح موقر المحكمة - الذي يظهر من حلال قرارات الحكم - في مسألة حدود التقييدات المفروضة على حقّ التنظّم في دولة إسرائيل. ومن خلال ذلك سنرى كيف تواجه المحكمة كون دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.

في الالتماس أدناه تم فحص حقّ العرب في التنظّم في حزب عربي والمشاركة في الانتخابات وفي جميع قضايا الحسم السياسي في الدولة.

آيزكسون ضد مسجل الأحزاب والحركة العربية للتغيير (استئناف مدني 2316/96) (استئناف مدني في المحكمة العليا أمام سيادة القاضي م. حشين، سيادة القاضي ي. زمير، سيادة القاضي ص. ف. طل.)

الخلفية: في أوائل آذار 1996، قدمت المجيبة، أي الحركة العربية للتغيير والتي يترأسها د. أحمد طيبي لمسجل الأحزاب طلبا بتسجيلها في سجل الأحزاب وفقا لتعليمات قانون الأحزاب، 1992 (نسميه من الان فصاعدًا - قانون الأحزاب أو اَلقا نون). وقد نشر على الملأ أمر تقديم الطلب كما تنص تعليمات البند 4 (ب) من قانون الأحزاب، وإثر النشر قدت للمسجل ستة اعتراضات على تسجيل الحركة حزبًا. وكان اعتراض مقدّم الإستئناف أحدها. وقد نظر المسجل في الاعتراضات، وفي 17 آذار 1996، قرّر - مع تقديم تعليل - رفض جميع الاعتراضات وتسجيل الحزب في سجل الأحزاب. وقد قدم استئناف على هذا القرار (الإستئناف الحالي) من أجل أن تُلغي المحكمة الحزب.

القاضي مشآل حشين: (المسالة تتعلق بقانون الانتخابات الذي تحدّدت فيه البنية المعيارية لتشكيل ولطريقة عمل الأحزاب في إسرائيل. لتأسيس أي حزب يجب تسجيله في سجل الأحزاب (البندق 2 من القانون)، وهناك حالات يملك فيها مسجل الأحزاب صلاحية عدم تسجيل حزب في سجل الأحزاب.

ومسألتنا تقوم على تعليمات البند 5 من قانون الأحزاب التي تنص على ما يلي:

(التحفظات رقم (5) لن يسجل أي حزب إذا كان لدى التسجيل من أهدافه أو أعماله - صراحة أو ضمنا - أحد الأمور التالية:

(1) نفي وجود دولة إسرائيل دولةً يهودية ودبمقراطية؛

(2) التحريض على العنصرية؛

(3) أساس معقول للاستنتاج بأنّ الحزب سيكون غطاء لأعمال غير قانونية.

تخوّل تعليمات هذا القانون مسجل الأحزاب - بل تأمره بعدم تسجيل أي حزب في سجل الأحزاب، إذا تحققت فيه أحد التحفظات المذكورة فيه. وقد ادعى مقدّم الاستئناف أمام المسجل انه قد تحققت في حزب د. أحمد طيبي عدة تحفظات من تلك الواردة في تعليمات البند 5، وبالتالي يجب عدم تسجيله في سجل الأحزاب. وعندما فحص المسجل ادعاءات مقدم الاستئناف قرّر - بقرار أول وبقرار ثان - أنه ليس في الحزب أية نواقص توجب عدم تسجيله في السجل حزبا من ضمن الأحزاب. يهاجم مقدم


*599*

الالتماس قرار المسجل، وسنتناول فيما يلي ادعاءاته.

أهم شيء هو أن نتذكر ونبقي في ذهننا حقيقة أنّ مسألتنا تتعلق بحقوق الفرد الأساسية: حرية التنظم، وحرية التعبير، والحقّ في الانتخاب والترشيح، وجميعنا نعرف أن قوة هذه الحقوق تنعكس على ما يحيط بها، وتملك وزنًا كبيرًا في الصراع الذي قد ينشأ بينها وبين حقوق أُخرى (في حالتنا هذه: حق التنطم كحزب - مقابل تعليمات قانون تنصّ على تقييد وتقليص هذه الحقوق). بعد هذه المقدمة لنتابع المجريات ذاتها.

نفي وجود دولة إسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية.

البند 5 (1) من قانون الأحزاب يتيح إلغاء حزب، وعمليًا، فإن القانون يتحدث عن ثلاثة أسباب لإلغاء حزب وردت بجانب بعضها البعض: نَفْي مجرد وجود دولة إسرائيل، ونَفْي وجود دولة إسرائيل دولة يهودية، ونفي وجود دولة إسرائيل دولة ديمقراطية. يكفي تحقق سبب واحد من الأسباب الثلاثة الآنفة لإلغاء حزب ورفض تسجيله في سجل الأحزاب. وقد ركز مقدم الاستئناف إدعاءاته على أول سببين.

أولا علينا مراجعة الوثائق التي سلمتها الحركة العربية للتغيير للمسجل، وبادئ ذي بدء - تفصيل أهدافها. وهذه هي الأهداف كما قدمت لمسجل الأحزاب:

مواصلة دعم عملية السلام الإسرائيلي - الفلسطيني من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل في حدود حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى حل مشكلة اللاجئين بشكل عادل وفق قرار مجلس الأمن.

على المسار الإسرائيلي السوري: المطالبة والنضال من أجل الانسحاب الكامل من هضبة الجولان وتوقيع اتفاقية سلام مع سوريا، إضافة إلى الانسحاب الكامل من جنوب لبنان وتوقيع معاهدة

- سلام مع لبنان من أجل التوصل إلى سلام شامل ودائم في المنطقة.

رفع وتغيير المكانة القانونية للمواطن العربي في إسرائيل، وتقليص الفجوات بين الوسط العربي واليهودي من خلال اتباع سياسة (التفضيل المصحّح)، في جميع المجالات ومن أجل التوصّل إلى

- المساواة الحقيقية بين الوسطين العربي واليهودي في جميع المجالات الحياتية

- التشديد على الهوية الثقافية والقومية للسكان العرب في دولة إسرائيل وتطوير مناهج التعليم في المدارس

- تصنيع القرى والمدن العربية واستيعاب الأكاديميين العرب في القطاع الحكومي والعمومي

- تحسين جودة البيئة في إسرائيل بوجه عام وفي الوسط العربي بوجه خاص

- تحرير الوقف الإسلامي وتولي إدارته باستقلالية من قبل لجنة ينتخبها المسلمون

- تشجيع الإبداع والامتياز في الوسط العربي

- النضال من أجل إلغاء ضريبة الأملاك، والاعتراف بالقرى العربية غير المعترف بها وإعادة مهجري

- إقرث وكفر برعم إلى أراضيهم بناة على قرار محكمة العدل العليا

- معالجة المشكلات، وإيجاد حلول لمشكلة المواطنين العرب في النقب والمدن المختلطة

المشاركة بشكل فعال في عملية إتخاذ القرارات في الدولة. التأثير والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات وبلوره السياسة.

- العمل من أجل تقليص عدد حوادث الطرق بوجه عام وفي الوسط العربي بوجه خاص.

- رفع مكانة المرأة العربية في جميع المجالات بواسطة اتباع سّياسة (التفضيل المصحّح)


*600*

إيجاد حلول للخرائط الهيكلية في الوسط العربي والعمل لإقامة بلدات عربية جديدة.

يدّعي مقدّم الاستئناف ميرون آيزكسون أنّ: الحزب - الحركة العربية للتغيير " ينفي وجود دولة إسرائيل دولةً يهودية، ولهذا السبب يجب ومن اللائق عدم تسجيله في سجل الأحزاب. ويورد مقدّم الاستئناف ثلاث إشارات أساسية في ادعائه: أولاً، الحركة تؤيد تعريف دولة إسرائيل دولة لجميع مواطنيها"؛ ثانيا تؤيِد المجيبة حق العودة" للاجئين الفلسطينيين؛ وثالثًا، تؤيِد المجيبة إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس. ويدّعي مقدم الاستئناف أن هذه المواقف -الواحد تلو الآخر - تتعارض على التوّ مع وجود دولة إسرائيل دولةً يهودية، وبالتالي لا يجب الإعتراف بالمجيبه حزبًا ولا يجب تسجيلها في سجل الأحزاب.

كلنا ندرك أنّ قانون الأحزاب ليس التشريع الوحيد والأوحد الذي ينصّ على أنّ دولة إسرائيل هي دولة يهودية. حيث أن مسألة كون إسرائيل دولة يهودية قائمة في أساس وجودنا هنا. وهناك من يدعى أن دولة إسرائيل ليست إلا كلمة مرادفة للدولة اليهودية. وهذا ما جاء صراحة في جوهر وأساس وثيقة الاستقلال: نعلن بهذا عن قيام دولة يهودية على أرض إسرائيل، إلا وهي دولة إسرائيل".

وحقا أنّ الأمر كذلك: لقد أقام الشعب اليهودي الدولة اليهودية. هذه هي البداية ومنها ننطلق ونستمر، وتجدون أُمورًا مشابهة حتى في البند 7 أ (1) من قانون الأساس: الكنيست، حيث تقرر عدم تمكين قائمة مرشحين من المشاركة في الانتخابات للكنيست، إذا كان أحد أهداف أو أعمال تلك القائمة تشمل صراحة أو ضمنًا:

نفي وجود دولة إسرائيل دولة الشعب اليهودي".

بل تقرر في الفترة الأخيرة في البند 1أ من القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، الذي ينص على أنّ:

الهدف 1 أ. من هذا القانون الأساس يسعى إلى حماية كرامة الإنسان وحريته. كي نرسخ في هذا القانون الأساس قيم دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية". كذلك فقد جاء في البند 2 من القانون الأساس: حرية مزاولة العمل: الهدف 2. هذا القانون الأساس يسعى لحماية حق حرية مزاولة العمل كي نرسّخ في هذا القانون الأساس قِيَم دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية". ولم يتبق إلا أن نفحص هل يمكن أن تتماشى أهداف الحزب مع كون دولة إسرائيل دولة يهودية". عند القيام بهذا الفحص نعود ونذكر بأنّ مسألتنا تتعلق بتقييد الحقوق الأساسية - حرية التنظم، حرية التعبير والحقوق الأسأسية في الانتخاب والترشيح - من هنا يجب أن يكون تفسيرنا للقانون مختصرًا.

ما هو إذن إدّعاء مقدم الاستئناف الذي يستحق الاستماع له؟ هل مقولة أنّ دولة إسرائيل هي دولة لجميع مواطنيها"، أم هل بإمكان هذه المقولة أنّ تنفي على التوْ وجود دولة إسرائيل دولة يهودية؟ ورأينا أنه ليس في مقولة أن دولة إسرائيل هي دولة لجميع مواطنيها" أي نفي لوجود دولة إسرائيل دولة يهودية. وهل يمكن قبول الادعاء بأن دولة إسرائيل ليست دولة جميع مواطنيها؟ هل يمكن الادعاء أن دولة إسرائيل هي دولة لقسم من مواطنيها فقط؟ فالديمقراطية تتضمن مبدأ أساسيا: مساواة المواطنين ببعضهم البعض. ومن الجدير أن نشير في هذا السياق، إلى أنّ مقدّم الاستئناف حتى هو يعرّف نفسه بأنه من أولئك الذين يسعون إلى أن تكون دولة إسرائيل دولة لجميع مواطنيها". وقد حددت هذا المفهوم ضمنا أيضًا وثيقة الاستقلال، وهي الوثيقة التي حددت دولة إسرائيل هي دولة يهودية:

دولة إسرائيل. تُتيح المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية بين جميع رعاياها دون تمييز في الدين، والعنصر والجنس وتؤمّن حرّية الأديان، والضمير، والكلام، والتعليم والثقافة، وتحافظ على


*601*

الأماكن المقدسة لدى كل الديانات وتكون أمينة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة". ولاحقاً:

"إننا ندعو - أبناء الشعب العربي سكان دولة إسرائيل رغم الحملات الدمويّة علينا منذ شهور إلى المحافظة على السلام، والقيام بنصيبهم في بناء الدولة على أساس المساواة التامة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسساتها، المؤقتة والدائمة".

هذا هو معتقدنا، وسنضعه نصب أعيننا دائما عندما ننبري لتفسير قوانين الكنيست. حقا، إنّ جميع مواطني إسرائيل اليهود وغير اليهود يعتبرون "أصحاب أسهم" في الدولة، والمقولة بأنّ الدولة هي "دولة لجميع مواطنيها" لا تنتقص من كون الدولة دولة يهودية، وإذا شئتم: دولة الشعب اليهودي.

لنتذكر وندرك - وكيف يمكن أن ننسى - أنه لم تكن للشعب اليهودي (لم تكن وليست له) دولة أُخرى غير دولة إسرائيل، دولة اليهود. لكن بداخل الدولة فإن جميع مواطني الدولة هم متساوون بالحقوق، وحسب رأينا ليس صحيحا الادعاء بأنّ من يقول أنّ دولة إسرائيل هي "دولة لجميع مواطنيها" ينفي في الحال وجود الدولة دولة يهودية.

القاضي تسبي أ. طل: أُوافق على رفض الاستئناف. ومع ذلك بودي أن أُضيف ما يلي: لقد انزعجت من أدعاء مقدّم الاستئناف بشأن كون دولة إسرائيل "دولة لجميع مواطنيها". ظاهرياً تبدو هذه المقولة بسيطة ومفهومه ضمنا، حتى أنّ زميلي القاضى حشين، قال بتعجب "وهل يمكن قبول رأي من يدعي أنّ دولة إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها؟".

لكن مع ذلك يراودني شكّ حول احتمال أن ينسب بعض أعضاء برنامج الحزب لهذه المقولة البريئة معنى أبعد، بحيث يعني أنّ الدولة هي دولة جميع مواطنيها، لدرجة انكار طابعها اليهودي إزاء القيم والتصورات المعاكسة التى يتبناها بعض المواطنين. وعلى ما يبدو فقد فهم مقدم الاستئناف الأُمور على هذا النحو.

لكن لا يكفي بالشك والاعتقاد بشأن الهدف المقصود الخفي للطيبي ورفاقه في القائمة. فمن أجل إلغاء حق أساسي مثل حرية التنظم يجب تقديم أدلة "واضحة، قاطعة ومقنعة" كما أظهر زميلي القاضي حشين في رأيه، ولم تقدم أية أدلة من هذا النوع.

قرار الحكم: القضاة حشين، وزمير وطل رفضوا الاستئناف وقرروا أنه يحق للحركة "العربية للتغيير"


*602*

أن تسجل كحزب فى سجل الأحزاب.

تعقيب البروفيسور دافيد كريتشمر على قرار الحكم (دافيد كريتشمر، بروفسور للحقوق في الجامعة العبرية في القدس، من كتاب: "מדיות יהודית ודמוקרטית, רבגווי, תמוז, התשנ"וח, יולי 1998.):

يبدو لي أنّ دمج هذين المصطلحين معا "دولة يهودية وديمقراطية) في القوانين الأساس الجديدة، يعني أنه يجب إيجاد "توليفة" (סינתזה) تدمج بينهما. لا يجوز قبول تصوّر حول ماهية الدولة اليهودية الذي لا يتماشى مع طابع الدولة الديمقراطي.

هناك إشارات إلى أن هذه الرسالة فهمت من قرار الحكم هذا.

إنّ تعريف دولة إسرائيل دولةَ لجميع مواطنيها، مقبول لدى القاضي حشين على أنه استنتاج مترتّب عن الطابع الديمقراطي للدولة. والتصوّر الظاهر من خلال توجه القاضي حشين هو أنه لا يجوز قبول تعريف للدولة اليهودية حيث لا يتماشى مع تعريفها دولة ديمقراطية وهي دولة لجميع مواطنيها.

تمارين

إسرائيل دولة يهوديةوديمقراطية / إحكام الدائرة

1. إقرأ الاستئناف المقدم إلى المحكمة العليا (ص 598-599) واشرح لماذا رفض قضاة المحكمة العليا الاستئناف ولم يلغوا حزب د. أحمد طيبي.

2. على ضوء ما تعلمت في هذا الفصل، هل توافِق أُولئك الذين يدّعون أنه بإمكان دولة إسرائيل أن تكون دولة يهودية وديمقراطية في نفس الوقت؟ علّل موقفك.


*603*

قائمة مصطلحات


*603*

الائتلاف: حكومة مؤلفة من عدة كتل. بوجه عام تشكّل كتل الائتلاف أكثرية في البرلمان.

الائتلاف الضيق - ائتلاف لا يزيد أعضاء البرلمان فيه عن الأكثرية اللازمة لتشكيله.

الائتلاف الواسع - ائتلاف يزيد عدد الأعضاء فيه عن الأكثرية اللازمة لتشكيله.

الائتلاف الشامل - ائتلاف يشمل معظم الكتل الممثلة في البرلمان، الكبيرة منها أساساً.

الاتصال الجماهيري: نشر أخبار ومراسلات على الملأ بشكل غير مباشر وأحادي الاتجاه (بخلاف الاتصال البيشخصي الذي يعتبر مباشراً وثنائي الاتجاه). هذه المرسلاتً يتلقاها الكثيرون من خلال وسائل الاتصال الجماهيرية مثل الراديو والتلفزيون والصحافة.

اختيار اليقين القريب (الرجحان): المحكمة تستخدم اختبار اليقين القريب عندما يطلب منها إيجاد توازن بين حقوق أساسية وبين أمن الدولة وسلامة الجمهور. المحكمة لا تسمح بالمس بحق أساسي، إلا إذا تّمت البرهنة على أنه عند ممارسة هذا الحق في حالة معيّنة عُرضت على المحكمة قد كان هناك "يقين قريب ". بحدوث مسّ بسلامة الجمهور وأمن الدولة.

الأصوات الصالحة: مجموع أصوات الناخبين بعد طرح عدد الأصوات التي تمّ الغاؤها لمختلف الأسباب.

الأقلية القومية: مجموعة إثنية، لغوية، ثقافية أو دينية ذات وعي قومي وتشكّل أقلية في دولة أكثرية أفرادها ينتمون لقومية أخرى.

الأكثرية المطلقة: عدد أكبر بواحد على الأقل من نصف الأصوات الصالحة.

الأكثرية العادية: العدد الأكبر الذي فاز به أحد المرشحين.

أيديولوجية: تصور فكري، أفكار ومعتقدات عن نظام الحكم والمجتمع والسياسة التي يُرغب بها.

البيروقراطية: جهاز إداري متشعب، توزيع الصلاحيات فيه هرمي وثابت. ويدير هذا الجهاز العديد من الموظفين بموجب تعليمات رسمية وأنظمة مكتوبة.

التشريع الثانوي: وهو التشريع الذي تقوم به السلطة التنفيذية. تعليمات هذا التشريح تفصل وتفسّر المبادئ التي تم تحديدها في التشريع الرئيسي في الكنيست. لا يجوز أن يتناقض التشريع الثانوي مع التشريع الرئيسي. التشريع الثانوي يظهر من خلال الأنظمة والأوامر الحكومية، ويشمل أيضاً القوانين البلدية المساعدة التي تسنها السلطات المحلية.

التصدع الاجتماعي: الحدود التي تقسم المجتمع إلى معسكرات مختلفة، مثل القوميات، الأجناس، المجموعات الإثنية، الديانات والثقافات، في الكثير من الأحيان مواقف كل معسكر تتعارض مع مواقف المعسكرات الأخرى الأمر الذي يخلق توتراً بين المعسكرات.


*604*

التعصب القومي (شوفينية): أيديولوجية قومية متطرفة تعبر عن الأنانية القومية، حب السيطرة بالقوة، التوجه العسكرية، التمييز على خلفية قومية وعنصرية.

التمدين: سيرورة تحوّل قسم كبير وآخذ في الازدياد من السكان إلى مجموعة مدنية وذلك من خلال تحويل القرى إلى مدن أو هجرة سكان القرى إلى المدن.

الثقافة السياسية: منظومة القيم، المعتقدات والسلوكيات السائدة في المجتمع، فيما يتعلق بالجهاز السياسي وسلطات الحكم.

الثقافة السياسية القائمة على الترتيبات: نوع من الثقافة السياسية الشائعة في مجتمع يعاني من خلافات حول مسائل مركزية ومبدئية. ولمواصلة واستمرارية المنظومة الاجتماعية والسياسية المشتركة، فإنه يتم تحديد أجهزة من الترتيبات المقبولة على جميع الأطراف في الخلاف. من آجل ضمان استقرار السلطة فإنّ زعماء المجموعات المتنازعة يبدون الاستعداد للتحاور مع بعضهم البعض وللتوصل إلى ترتيبات متفق عليها.

الثقافة السياسية القائمة على الاتفاق: نوع من الثقافة السياسية التي تتميز بالاتفاق الواسع النطاق من قبل المواطنين على القيم الرئيسية وطرق اتخاذ القرارات والحسم السياسي. الثقافة السياسية القائمة على الاتفاق شائعة عادة في الدول التي ليست بها توترات شديدة بين المجموعات المختلفة، وهي التي يكون سكانها متجانسين نسبياً، من ناحية القومية، الديانة والأصل الإثني. في هذا النوع من الثقافة السياسية يسهل الحفاظ على التزام مجمل أفراد المجتمع في الدولة بقواعد اللعبة الديموقراطية، وبالتالي تقل خطورة عدم استقرار الديموقراطية.

الثقافة السياسية القائمة على الصراع: نوع من الثقافة السياسية الشائعة في المجتمع الذي يتألف من مجموعات عديدة منقسمة على بعضها البعض، سواء كان ذلك حول مسائل هامة ومبدئية أم كان متعلقاً بطرق حل الخلافات التي ستتيح لجميع المجموعات مواصلة العيش معاً، الثقافة السياسية القائمة على الصراع تعيق استقرار الجهاز السياسي في الدولة، بسبب التخوف من تبني بعض المجموعات أنماطاً سلوكية غير متسامحة وعنيفة لتكون طريقة لحلّ الخلافات.

جماعة اثنية (عرقية): جماعة من أفراد لهم مميزات أو سمات مشتركات مثل الأصل، اللغة، الثقافة، التاريخ، والتراث المشترك، وأحياناً الديانة المشتركة أيضاً.

جماعة مصلحة (مجموعة ضغط): جماعة من أفراد ينتظمون بخيارهم الشخصي على أساس موقف مشترك أو مصلحة معينة، ويتعاونون معاً من أجل النهوض بموقفهم من خلال التأثير أو ممارسة الضغط على سلطات الحكم.

الجتمعة السياسية: وهي التهيئة الاجتماعية التي يكسب المجتمع من خلالها القيم لأفراده، وكذلك المعتقدات والآراء اللازمة لتدعيم الإدارة السليمة للجهاز السياسي. الهدف منها هو جعل المواطنين يشعرون أنهم جزء من المجتمع بمعنى أن يتمكنوا من الأداء ويقوموا بأدوارهم في نطاق الدولة.


*605*

الحكم الذاتي: حكم ذاتي محدود يعطى بوجه عام للأقليات داخل دولة. الحكم الذاتي لا يشمل صلاحيات في مجالي السياسة والخارجية والأمن.

الحكم الذاتي الإقليمي: الدولة تعطي حكماً ذاتياً محدود النطاق لمجموعة أقلية تشكّل تجمعاً في منطقة جغرافية محدودة في الدولة بحيث تكون أكثرية في تلك المنطقة. الحكم الذاتي الجغرافي يعني حصول مجموعة الأقلية على حكم ذاتي من خلال وجود حكومة محلية خاصة بها، برلمان، جهاز قضائي وإدارة عامة.

الحكم الذاتي المحلي الثقافي / الحكم الذاتي - الشخصي: وهوحكم ذاتي يسري على جميع أفراد مجموعة أقلية معيّنة في الدولة بغض النظر عن مكان إقامتهم. هذا الحكم الذاتي الشخصي يكون عادة حكماً ذاتياً ثقافياً - مؤسسات تعليم، ثقافة وديانة. هذا الحكم الذاتي معرّف أيضاً على أنه حكم ذاتي - شخصى، لأنّ كل فرد من أفراد مجموعة الأقلية يملك الحرية بأن يقرّر هل يرى نفسه منتمياً للجماعة التي تتمتع بالحكم الذاتي، أم أنه يعتبر نفسه جزءاً من الأكثرية في الدولة هو ليس معنياً بخدمات مؤسسات التعليم والديانة والثقافة لمجموعة الأقلية.

الحكم الشمولي (التوتاليتارية): (من الكلمة اللاتينية توتوس وتعني شامل)، أيديولوجية ونظام حكم يعطيان السلطة الحق في أن تتدخل لأقصى حد في حياة الفرد والمجتمع. بناءً على هذه الفكرة الشمولية فإنّ الحكام هم أرباب الحقيقة الاجتماعية الوحيدة، لهذا فإنهم يملكون صلاحية فرضها على المجتمع المنظم، إضافة إلى انتهاك حقوق الإنسان. هذه السلطة غير خاضعة للنقد وصلاحياتها غير محدودة، هي "القول الفصل" في كل مجال، الزعيم يسيطر على الشعب سيطرة تامة من خلال الجيش والشرطة.

وبشكل عام يكون هناك عبادة لشخصية القائد.

الخطاب السياسي: الخطاب الدائر في المجتمع بين الأفراد والمجموعات حول مواضيع سياسية. الخطاب السياسي يعكس الثقافة السياسية السائدة في الدولة.

الدستور الرسمي: وثيقة تحدّد طابع نظام الحكم، المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام. مبنى السلطة، صلاحيات الحكم والعلاقات التبادلية بينها والأحكام التي تدار بموجبها شؤون الدولة. وهو مدوّن عادةً في مستند رسمي.

(لدستور المادي (MATERIAL): مجموعة من الأحكام التي تشكّل من حيثُ المضمون دستوراً حتى وإن لم تكن مدوّنة في دستور رسمي. الدستور المادي قد يضم أجزاء من الدستور الرسمي، القوانين، الأعراف والعادات. شرط أن تكون جميع هذه الأمور ذات مضمون يتماشى مع المبادئ الأساسية للنظام الدستوري.

الدكتاتورية: نظام حكم استبدادي تكون فيه السلطة بيد فرد واحد أو جماعة. صلاحيات الحكم غير محدودة، ليس هناك جهاز إشراف ونقد على السلطة، ولا يمكن استبدالها بواسطة إجراء الانتخابات الديموقراطية. الحاكم فوق القانون والقانون في خدمته. السلطة تحظر التنظم السياسي الحر، الجمهور لا يشارك في الحكم. عادة تتميز الدكتاتورية بعبادة القائد.


*606*

الديمغرافية: علم المجموعة السكانية التي تتناول حجم المجموعة السكانية وتركيبها: التكاثر الطبيعي، الولادات، الوفيات، متوسط عمر السكان، الثقافة، الدخل، مناطق سكنية، مستوى المعيشة.

رهن القضاء (سوبيديتسيا): حظر النشر أو الانشغال العلني بقضية لا تزال قيد التداول في المحكمة، وذلك إذا كان النشر سيؤثر على مجرى المحاكمة أو على نتائجها. الحظر غير نافذ على نشر معلومات حقيقية عن القضايا المرفوعة للمحاكم ومجرى المداولات، وذلك شرط ألا تتضمن معلومات وألا تعبر عن أي موقف، وألا تنطوي على أي تخوف من التأثير على الإجراء القضائي.

السابقة القانونية: قرارات حكم تصدرها المحكمة وتحدّد معايير قضائية عامة. السابقات تتحدد عندما ترفع قضية بشأن مسألة محدودة لأول مرّة أمام المحكمة، ويعطيها القضاة تفسيراً جديداً من خلال قرار الحكم. السابقات التي تمّ تحديدها في الدرجات القضائية العليا تلزم الدرجات القضائية الأدنى التي تنظر في مسائل قضائية مماثلة.

السيادة: الاستقلال السياسي - دولة قائمة بحد ذاتها، وتحدد ترتيبات الحكم فيها وتدير شؤون السكان في أرض معطاة من خلال مؤسسات حكم دون أن تكون خاضعة تحت إمرة دولة أخرى.

الشتات: تجمعات لشعوب مشتتة في العالم. في الشتات لا نشمل أفراد الشعب الذين يعيشون في وطنهم.

شرائح: تدريج أفراد ومجموعات في مختلف درجات السلم الاجتماعي. يتحدد التقسيم الشرائحي الاجتماعي بحب الحالة الاقتصادية وبحسب الثقافة والانتماء لمجموعة إثنية.

شرعي: قانوني - يعمل حسب القانون.

شرعية: إعطاء مفعول قانوني لأمر معيّن، إعطاء مبرر لشيء ما وجعله يستحق تأييد الجمهور. الشرعي - القانوني، المألوف، العادل، الذي يستحق التأييد.

ضريبة الدخل التصاعدية: ضريبة تتزايد نسبتها كلما زادَ حجم الدخل.

ضريبة الممتلكات. (الأرنونا): ضريبة تجبيها سلطة محليّة، من السكان الذين يسكنون في منطقة نفوذها، وذلك عن عقارات مختلفة نحو المباني، المكاتب، المصانع، والأرض.

طريقة الانتخابات الأكثرية: طريقة انتخابات لا يحقق فيها المرشحون أو الأحزاب التمثيل في البرلمان إلا إذا فازوا بأكثرية أصوات فى مناطق انتخابية.

طريقة الانتخابات النسبية: طريقة انتخابات يكون فيها التمثيل في البرلمان نسبياً بحسب نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب في الانتخابات.

العصيان المدني: نضال نشط وسلمي (بدون عنف) ضد السلطة. يشارك فى هذا النضال أفراد ومجموعات تشعر أن سياسة السلطة تتعارض مع وجهات نظرها أو مصالحها. الهدف من العصيان المدني هو جعل السلطات تغير سياستها.


*607*

العنصرية: تصنيف البشر لمجموعات فوقية ودونية بموجب علامات فارقة جماعية، السياسة العنصرية تعني التمييز السلبي بين البشر بسبب انتمائهم إلى مجموعات إثنية أو قومية.

العقوبة: العقاب المطبق على كل من يخل بالقانون أو على من يخل بالتزام أو بشروط في اتفاقية.

القرية الكونية: قرية عالمية - لقب أطلق على سكان العالم أجمع. بسبب الثورة الإعلامية أصبح سكان العالم ينكشفون على نفس مصادر المعلومات والمضامين الثقافية من خلال وسائل الاتصال التي تخترق حدود الدول في العالم. هذا الانكشاف يخلق الشعور بالعيش في قرية كونية.

الفدرالية: دولة مقسمة لعدة مناطق تتمتع كل منطقة فيها بحكم ذاتي محدود النطاق، وهي تدير جهاز حكم مركزي مشترك لكافة المناطق. المادة موزعة بين السلطة المركزية المسؤولة عن شؤون الدولة بأكملها وبين السلطة في كافة المناطق. السلطة في كل منطقة مسؤولة بوجهٍ عام عن مجالات مثل التعليم والثقافة، والمواصلات، السلطة المحلية، الرفاه والزراعة.

القانون توجيه علني يحدّد القواعد، المسموح والممنوع. الهدف من القوانين هو تنظيم العلاقات في المجتمع والدولة. الجميع متساوون أمام القانون في الدولة الديموقراطية وعليهم الانصياع لتوجيهاته. وتؤدي مخالفة القانون إلى مقاضاة المخالف وفرض عقوبة عليه. ويتم إقراره من خلال عملية سن القوانين التي تتم في الدولة الديموقراطية من قبل سلطة تشريعية منتخبة (برلمان).

القضاء الإداري: مجموعة قوانين تحدّد مكانة وصلاحيات وطرق عمل مؤسسات السلطة التنفيذية في الدولة. يتناول القضاء الإداري أربع مسائل أساسية: أ) مبنى الإدارة العامة، ب) صلاحيات الإدارة العامة، ج) ترتيبات العملية الإدارية د) المراقبة القضائية على الإدارة العامة.

القضاء العبري: الشريعة اليهودية - الهلاخاة التي حددت في مجال القضاء العام، وهي تتناول العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان في مسائل اجتماعية ومسائل لها علاقة بالدولة، مصادر القضاء، التوراة، المشناة، التلمود، القصص الدينية العبرية، مجلدات الأسئلة والأجوبة.

القولبة (النمطية): صورة ذهنية تنسب مجموعة من الصفات للأفراد الذين ينتمون إلى فئة اجتماعية معينة.

القومية: مشاعر الانتماء والإحساس بالولاء لقومية (شعب) ذات سمات خاصّة بها وتميزها عن قوميات أخرى. القومية تشمل أيضاً الأيديولوجية التي تسعى إلى تحقيق استقلالية الأمة، وحدتها، الحفاظ على تفردها وزيادة نفوذها ورفع مكانتها.

الكتلة: الممثلون لكل حزب في الكنيست.

الكنيست المواجهتية، (قُبالية): وهي الكنيست التي لا تؤيّد معظم الكتل فيها رئيس الحكومة، الذي تمّ انتخابه بانتخابات مباشرة وتقف بمواجهة ضد رئيس الحكومة وتضع العراقيل أمامه عندما يريد تطبيق سياسته وحكم الدولة.

كونفدرالية: انضمام دول ذات سياسة مستقلة معاً، بحيثُ تحافظ كل دولة منها على سيادتها وعلى حقها فى الانسحاب من الكونفدرالية.


*608*

لجنة مدعوة (הורה קרואה): لُجنة تشكّل لإدارة شؤون سلطة محلية. ويعيّن هذه اللجنة وزير الداخلية، وذلك بعد حل المجلس المحلي المنتخب الذي يرى الوزير أنه لم يقم بمهامه ما يجب. اللجنة المدعوة تبدأ بالعمل إلى أن يحين موعد الانتخابات، وليسَ بالضرورة أن يكون أعضاؤها من سكان السلطة المحلية.

محكمة العدل العليا: عندما تنعقد المحكمة العليا على أنها محكمة العدل العليا، فإنها تنظر في قضايا تساعد، حسب رأيها، على تحقيق العدالة ولا تقع ضمن صلاحيات أيّة محكمة أخرى. هذه الصلاحية التي تملكها المحكمة العليا تجعل أبواب المحاكم مفتوحة لكل إنسان ومواطن في الدولة، وتتيح له الالتماس (التوجه) إلى محكمة العدل العليا عندما يرى أنّ سلطات الحكم قد آذته بفعلها وأنه لا يملك أية وسيلة أخرى لرد الأذى عنه.

المعارضة: المعارض - هو صاحب الموقف المضاد. وهو لقب يطلق على الكتل البرلمانية غير المشاركة في الحكومة والتي تعارضها. المعارضة ذات أهمية وذلك من أجل الإشراف على الحكم ونقده في الدولة الديموقراطية.

مندوب شكاوى الجمهور (الامبودسمان): مندوب شكاوى الجمهور ينظر في الشكاوى المرفوعة له عندما يرى المواطن أنه تضرر مباشرة من عمل أو تقصير من قبل أحد الأجسام التي يملك مراقب الدولة صلاحية مراقبتها، مثل الوزارات الحكومية، الشركات الحكومية، الجامعات، المستشفيات، والأجسام العامة الأخرى، وظيفة مندوب شكاوى الجمهور هي أن يفحص هل للشكاوى ما يبررها، كما يملك صلاحية تقديم توصية للسلطة العامة التي قدمت الشكوى بحقها لرفع الظلم عن مقدم الشكوى. في إسرائيل تعتبر صلاحية مندوب شكاوى الجمهور صلاحية إضافية يمنحها القانون لمراقب الدولة.

المواطنة: مكانة تمنحها الدولة لأفراد يعيشون فيها أو يرتبطون بها بطريقة آخرى. تعبرالمواطنة عن العلاقة بين الفرد ودولته، تتضمن المواطنة تحديدات واضحة للحقوق والواجبات للمواطن وأيضاً تمنحه الحماية والأمن.

النخبة السياسية: طبقة ضئيلة من الأفراد أصحاب المكانة المرموقة ممن لديهم تأثير أساسي في الدولة.

- الأفراد المحسوبون على هذه النخبة يؤثرون على عملية اتخاذ القرارات وعلى طريقة إدارة شؤون الدولة.

النقد القضائي: النقد الذي توجهه المحكمة لسلطات الحكم الأخرى - السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. وأهميته هي بذلك أن المحكمة العليا قادرة على إبطال قوانين تسنها الكنيست والتي تتناقض مع قوانين الأساس.

هيئة الأمم المتحدة: منظمة عالمية تأسست في أواخر الحرب العالمية الثانية، في أعقاب التجاوزات التي تم ارتكابها خلال الحرب، وقد أسست هذه المنظمة الدول التي حاربت ألمانيا النازية، من أهدافها الرئيسية: الحفاظ على السلام والأمن من أنحاء العالم وحلّ النزاعات بالطرق السلمية وكذلك التعاون الدولي على حلّ القضايا العالمية في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، ثم الرفاه وحماية حقوق الإنسان في أرجاء العالم وتنمية علاقات الصداقة بين الأمم على أساس حقها في تقرير المصير.

نهاية الكتاب